حليمه: لتخرج وتدخل قاعتها وتفتح دولابها وتضع فيه الكوب والفوطه ثم تقول في نفسها: أحسن حاجه أروح عند العمده، أعمل نفسي رايحه أصالح صابرين، ولما يعرفوا إنه غار، يجولولي، أعمل حالي متفاجئه. أيوه كده، أهو اتكفت، غار جطعه. وبعد كده أبجا أشوف هعمل إيه مع الست فاتن، هيا والمغدوره التانيه. أما ألبس بجا عبايه زينه. دهب: ذهبت إلى ليلي ولم تجدها. دهب: ياتري روحتي فين بس يا خاله؟ أنا أسارجت سرجه منيهم عشان أجيكي.
حتى بتصل بيها تلفونها مجفول. أستر يارب، بس أنا لازم أروح جبل ماحد يحس بغيابي. دهب: الحمدلله محدش جاعد، أخش على المطبخ. حليمه: دهب بت يا دهب. دهب: نعم يا ست حليمه. حليمه: أنا رايحه مشوار، خلي بالك من البيت، أنا مش هعوج. دهب: حاضر من عيني. حليمه: لو سيدك جاسم ساءل عليا، جوليله راحت تزور خالك. دهب: حاضر. حليمه: كده بجا أنا خرجت ولا كاني عملت أي حاجه. شريف: يا جاسم يا كبير. قاسم: إيه فيه حسك عالي ليه؟
شريف: جطر الجصب جاه وحملنا عشر نجلات ولسه باجي كتير. قاسم: الله أكبر ف عينك، جول ماشاء الله. أشرف: طاب جعانين يا أخوي. قاسم: كلها ساعة وعبدالسميع ياجي أفرحو، هتاكلوا وكل عمركم ما دوجتوه. بس عارفين لو عملتو زي المرة اللي عدت، جسما بالله مهتعرفو هعمل فيكم إيه. أنا طالع أشوف أبوك عشان أجوله إني هنجله الجاعة الكبيرة. قاسم: عامل إيه يا أبا؟ أفرح، عاوزك تفرح، خلاص هنجلك الجاعة الكبيرة فيها شمش، وهو يعني جبلي وبحري.
قاسم: إيه يا أبا مبتردش ليه؟ أبا يا أبا! معجولة يكون غمي عليه. قاسم: يا أشرف يا أشرف، اتصل بالدكتور بتاع المستوصف، أبوك جاطع النفس. أشرف: حالا. أهه سلامتك يا أبا. دهب: بت يا فاتن سامعة الزعيج ده؟ فاتن: آه مش عارفة فيه إيه. دهب: أنا هطلع أشوف فيه إيه. دهب: خير يا ست نواره فيه إيه؟ نواره: (بدموع) أبوي تعبان، جاسم بيجول جاطع النفس وشيعنا للدكتور.
دهب: خير إن شاء الله، هو كان زي الفل، أنا وكلته وغيرتله ملابسه وجعد يحكي معايا وكمان خد علاجه. نواره: ربنا يستر. عفاف: أمال فين حماتي؟ نواره: جالتلي رايحة مشوار. أحلام: طيب مشاويرها كترت جوي اليومين دول. دهب: معلش نسيت، هيا جالتلي أنها رايحة بيت أخوها عشان تعبان شوية. قاسم: يا أشرف متشوف الدكتور فين؟ أبوك عرجان على الآخر. أشرف: كلمته وجال جاي. دهب: أنا ممكن أشوفه؟ أنا معايا دبلوم تمريض. قاسم: طاب اطلعي بسرعة.
قاسم: شوفيه يا دهب. دهب: (تفتح عينيه وتجس نبضه وترفع يده لتسقط) يا نهار أزرق! (تنزل دموعها بغزارة على خديها) قاسم: فيه إيه؟ دهب: البقاء والدوام لله، ربنا يرحمه ويسامحه. قاسم: بتجوللي إيه إنت؟ (يدخل الطبيب ومعه أشرف) قاسم: اعمل معروف يا دكتور اكشف على أبوي، لحسن دهب بتجول البجية في حياتك. الطبيب: أطفو النور. أشرف: (يطفي النور) الطبيب: (يكشف عليه) البقاء لله. قاسم: بتجول إيه انته؟ الطبيب: ميغلاش على اللي خلقه. قاسم:
(يسقط على السرير بجانب والده) الطبيب: شد حيلك. أشرف أنا هنزل أجولهم تحت. إكرام الميت دفنه، عاوزين نعمل الإجراءات. قاسم: تعالي يا دكتور معايا، مجادرش أشوف أبوي وهو خلاص فارق الدنيا. دهب: (بحزن) ممكن تسمحيلي أقعد معاه وأقرأله قرآن وأدعي له؟ قاسم: ماشي خليكي جاعدة وأنا مش هخلي حد يخش عليكم، أنا عارف إنك حبّيتيه. دهب: ملحقتش أشبع منه. قاسم: (بحزن)
الله يرحمك يا أبا، ياريتني كنت بجعد معاك، لكن الدنيا لهتني عنيك، وكره أمي ليك اللي معرفلوش سبب، والكره اللي زرعته جوايا من ناحيتك خلوني قصرت معاك. دهب: ياترى انته أبوي ولا جوز خالتي، بس أنا حساك أبوي. (تضع يدها على المخده) إيه ده المخده مبلولة كده ليه؟ طاب لو ميه جات منين؟ يكونش عرق؟ (تشم المخده) إيه ديه ريحة أعشاب، يمكن حد عمله أعشاب بس مين؟ فاتن مجالتليش أنها عملتله حاجة. أنا هريح جارك يا أبا. دهب:
(تنام بجوار الجثة وتشوفه في المنام) هو انته عايش؟ محمد: له.. حليمه سممتني، شربتني أعشاب مسمومة. دهب: (تفزع) إيه ده أنا حلمت بأبوي؟ أيوه صح حلمت بيه وجالي إن حليمه سممته. أشرف: (يبلغ الجميع بموت والدهم) النساء: (يصرخن) قاسم: اكتمي منك ليها، جسما بالله اللي هتصرخ منيكم لاكون جاطع رجبتها. أمك فين يا نواره؟ حليمه: (تدخل) إيه ده فيه إيه؟ نواره: أبوي مات مات يا أما.
قاسم: شريف روح افتح الجبانه وروج الدنيا هناك، وانته يا شرف روح خلي شيخ الجامع يذيع في الميكروفون خبر وفاة أبوك، ياله خلصو بسرعة. حليمه: اسم الله عليك يا محمد يا حبيبي، هملتني لمين يا محمد؟ عفاف: مش لايق عليكي الحزن يا حماتي، هو انتي كنتي بتعبريه ولا بتسألي فيه؟ قاسم: (للطبيب) اعمل شهادة الوفاة عشان نلحقه ندفنه قبل الليل. الطبيب: حاضر نص ساعة وأبعت حد ياخدها. قاسم: كتر خيرك يا دكتور.
قاسم: بجولك يا أشرف هات الجزار خليه يدبح عجلين وهات الطباخين يطبخو عجل وعجل هيتفرج حي، آه وكمان كلم بتوع الفراشة عشان ينصبوا لابوك عاوز نصبه كبيرة. حليمه: عجلين حيين؟ طاب جول خروف. قاسم: مش وقتك يا أما، وبعدين انتي مالك مش حزينة على أبويا ليه؟ مش جوزك ده؟ عفاف: لمؤاخذه يا كبير، اللي حتى منزلت دمعة عليه، طاب اطلعي حتى يا حماتي غيري والبسيلك جلابية سودة. دهب: (نزلت من عند الحاج محمد وهي تمسح دموعها)
حليمه: كتي فين يابت؟ دهب: أنا كنت على السطوح، أصلي سمعت صوت زي طلق نار جاي من فوق، بس لما طلعت لجيت عيال بيلعبوا. حليمه: طاب غوري على جاعتي، طلعيلي جلابية سودة، جاتك غارة تاخدك. دهب: حاضر. دهب: (تفتح الدولاب) إيه اللي ملكلك ديتي؟ وايه الفوطة ديه؟ حد يدس فوطة ضبطه في الدولاب؟ (تلاقي الكوب) يبجا اللي ريته كان صح! حليمه سمت أبوي!
أنا هاخد الفوطة ديه والكوبايه وأرميهم بعيد، والحمدلله الكوبايه في منها كتير والفوطة كمان أجيب غيرهم وأغرقهم ميه وأدسهم مكانهم قبل العجربة ما تاخد بالها. دهب: اتفضلي الجلابية يا ست حليمه. حليمه: مالك يا بت بتتلوي كده ليه؟ دهب: لمؤاخذه عايزة أخش الحمام. حليمه: غوري خشي جاكي حمة برد. دهب: (تدخل المطبخ تلاقي فاتن بتبكي بانهيار) بت يا فاتن يخرب مطنك، عيونك وارمين من البكا.
فاتن: الحج محمد طول عمره بيعاملني كأني بنته، وكان يجيبلي الحاجة الحلوة ويدسها في سيارته ويجولي كليها من غير حد ياخد باله. حتى العلام خلاني اتعلمت غصبن عن الكل. وجال أبوها سايب لها فلوس كتير، وعارفة جابلي سلسلة دهب وحلق وجالي ادسهم. الراجل ديتي جطع بيا يا دهب، الله يرحمه. دهب: طاب خدي بس دسي دول في أوضتنا. فاتن: إيه دول؟ دهب: بعدين هفهمك. فاتن: هاتي طيب.
الشيخ في الجامع: لا إله إلا الله، يفنى العبد ويبقى الله، توفي إلى رحمة الله الحج محمد البكري، والدفنة بعد صلاة العصر والعزاء في منزل العائلة. ليلي: (تسمع) معقولة! محمد مات يا مريم! ياا مريم بناتي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!