جلس الجميع ينظرون إلى بعضهم بصدمة، واحتلت معالم الغضب الشديد على وجوه الجميع. ونهض أحد الشباب الأربعة وهو يتحدث بغضب: "انت بتقول إيه عاد؟ هو إحنا هنخترع دين جديد ولا إيه؟ نظر المحامي إليه بتوتر وضيق، ثم تحدث مردفاً: "بسام يا ابني، اهدى واسمع دي وصية جدك الله يرحمه، ولازم تتنفذ." صرخ شاب آخر بغضب: "إيه الدين دا اللي قال إن الورث يروح لشخص واحد بس؟ لع، ومش بس أكده، دا كمان يروح لأكثر واحد ناجح. يعني إيه أكثر واحد ناجح؟
ما كلنا ناجحين." المحامي بضيق: "ماهر، دي وصية ولازم تتنفذ. الناجح هو اللي هياخد كل الفلوس." نهض هذا الشاب الآخر وتحدث بعصبية: "الناجح في إيه بالظبط؟ في حياته ولا شغله ولا إيه؟ أي نجاح دا؟ هنجول إننا وافقنا وواحد فينا هو اللي خد الورث كله، التلاتة التانيين هيعملوا إيه؟ هيضيعوا. جدي بالعمله ضيع سمعة عيلة الرفاعي اللي طول عمرنا مخلينها أكبر عيلة في البلد. أنا مش موافق على الهبل دا." نظر المحامي إليه ثم تحدث مردفاً:
"غسان، مفيش حاجة اسمها موافق أو مش موافق. لو موافقتش وجتها تبقى اتنازلت عن الورث." ماهر بحدة: "كل الكلام دا مينفعش. هو جدي خرف قبل ما يموت ولا إيه؟ ولم يكمل ماهر كلماته، وفجأة تلقى صفعة قوية على وجهه. فانصدم الجميع. وتحدثت هذه السيدة التي تبلغ من العمر 77 عاماً مردفة: "أوعى تتكلم على جدك أكده مهما حصل. جدك طول عمره عقله بمليون راجل، فاااهم؟ أوعى أسمع حد فيكم بيجيب سيرة جده بالطريقة دي."
جلس ماهر بضيق شديد. ونظر المحامي إلى هذا الذي يجلس بهدوء شديد، لم يتفوه بحرف واحد طوال هذه الجلسة. فتحدث مردفاً: "مراد يا ابني، انت الوحيد اللي ساكت. جول أي حاجة." نظر مراد إليه ببرود شديد، ثم تحدث بابتسامة ساخرة مردفاً: "أقول إيه؟
ماهر حكيم شاطر قوي وناجح في شغله، وغسان عنده أكبر صالات الرياضة في الصعيد ومصر كلها وناجح في شغله، وبسام ظابط شرطي ومن أشطر الظباط في المديرية، وأنا رجل أعمال ومن أشطر رجال الأعمال في البلد. هتقيموا الناجح فينا إزاي؟ أو بمعني أصح، هتخلونا نحارب بعض إزاي؟ نظر الجميع إلى بعضهم بضيق وحزن. فمراد محق في كل كلمة يتحدث بها. لماذا أيها العجوز؟ لماذا تفرق الإخوة بهذه الطريقة البشعة؟ لماذا تشعل النار في البلد بأكملها؟
ما هو الشيء الذي كان يدور في ذهنك وقتها وأنت تكتب هذه الوصية المشؤومة؟ ما هو الشيء الذي تريده وقتها حتى تجعل الإخوة يحاربون بعض؟ تباً لك، حتى الرحمة لا تجوز عليك في هذه الحالة، فأنت لن ترحم أحداً بعد موتك، كيف سيترحمون عليك الآن؟ وضع المحامي الورق أمامه ثم تحدث مردفاً: "الناجح منكم هيبان وهيتعرف، ووجتها كل الورث هيبجي باسمه. والميراث قيمته 800 مليون جنيه، والمدة 6 شهور."
نظر الجميع إلى بعضهم بصدمة عندما سمعوا هذا المبلغ. ثم أكمل المحامي مردفاً: "اللي موافق يجول، واللي مش موافق يبقى اتنازل رسمياً عن الورث بموجب الوصية اللي معايا." غسان بضيق: "أنا موافق." ابتسمت العجوز. وتحدث ماهر مردفاً: "وأنا موافق." بسام بضيق: "وأنا موافق." نظر الجميع إلى مراد ينتظرون قراره. فتحدث ببرود كعادته: "إذا الكل موافق، جالت عليا أنا. أنا موافق." ابتسمت العجوز ثم تحدثت مردفة:
"هنبدأ من النهارده. يلا كل واحد يحاول ينجح أكتر في شغله، وربنا يحميكم ليا يا رب." ضحك مراد بشدة، ثم اقترب من جدته وقبل يديها وتحدث بسخرية مردفاً: "احفظي شكلنا زين يا حجة، واحنا متجمعين. علشان للأسف مش هتشوفي التجمع دا تاني. وابدأئي عدي، كل ما يوم يعدي من الست شهور، كل ما احتمالية تدمير واحد مننا بتزيد."
ألقى مراد كلماته، ثم احتضن جدته وقبل يديها مرة أخرى وذهب. ولحقه جميع إخوته. كلا منهم في طريقه. ووقفت الجدة تنظر بضيق وقلق شديد. حتى اقتربت منها إحدى الفتيات وتحدثت بحدة مردفة: "مراد صح في كل كلمة قالها بسبب الوصية الملعونة دي. أحفادك هيقتلوا بعض يا حجة نعمة." نظرت نعمة إليها بضيق ثم تحدثت مردفة: "اهتمي بجوزك يا منه. أنا عارفة أحفادي زين، مستحيل يعملوا أكده في بعض. كل واحد فيهم هيحاول ينجح من غير ما يأذي أخوه."
منه بضيق: "أنا مهتمة بجوزي كويس جووي يا حجة، بس ربنا مش هيسامحكم على اللي انتوا عملتوه دا. وأنا مكنتش حابة نهائي أقول أكده، بس أنا مش هسمح لجوزي يخسر ولا هسمح إن حد يأذيه. هكون مع ماهر. ولاحظي إن فيه شيطانة تانية هتجلب كل الموازين وهتحاول تحمي جوزها بكل الطرق." ولم تكمل منه كلماتها، وقاطعتها هذه الفتاة بصوتها الحاد الغاضب مردفة:
"أنا مش شيطانة يا ست منه. أنا واحدة بتحب جوزها، وزي ما انتي مش هتسمحي لجوزك يخسر، أنا كمان مش هسمح لجوزي يخسر. الحرب دي، بسام هياخد الفلوس كلها، ومش هخلي حد من إخواته يأذيه." صرخت نعمة بغضب شديد ثم تحدثت مردفة: "بس كفااااايه.. إيه حرب دي يا جهاد؟ مفيش حرب بين الإخوات، وأنا مش هسمح لحد منكم يعمل أكده ولا يدخل بين أحفادي. يلا كل واحدة فيكم على شغلها." ألقت نعمة كلماتها ثم ذهبت.
أما في إحدى الصالات الرياضية، وقف غسان على حلبة الملاكمة يتضرب بقوة وهو يتذكر كلام المحامي. فأقترب منه أحد الأشخاص وتحدث مردفاً: "أكده هتنسي اللي جدك عمله؟ توقف غسان ثم التفت إليه وتحدث مردفاً: "شهاب، تعالي اجعد." شهاب بضيق: "مش عايز أقعد يا ابن خالتي. اللي عايزك تفكر زين، إنت عندك فلوس خاصة بيك ومش محتاج للورث دا. صدقني، الفلوس مش هتفيدك بحاجة لما تخسر إخواتك. فكر زين تاني، وأنا هاجيلك بليل. سلام."
ألقى شهاب كلماته ثم ذهب وترك غسان يفكر في حديثه. حتى قاطعه اتصال هاتفي. فأغلق الهاتف. وفي الجهة الأخرى، نظرت هذه الفتاة إلى الهاتف بضيق ثم تحدثت مردفة: "من وقت ما جده مات وهو بيعمل أكده. مش أنا خطيبته المفروض يرد عليا؟ والله لهوريك يا غسان، هتشوف أنا هعمل فيك إيه؟ هعلمك إزاي متبقاش ترد عليا تاني."
أما عند مراد، كان يجلس في مكتبه يشعر بالضيق والغضب الشديد، ولكن علامات البرود هي المسيطرة على وجهه، عكس البركان الذي بداخله. فأخذ هاتفه وقام ببعض الاتصالات الهاتفية. ثم أخذ مفاتيح سيارته وذهب أمام أنظار هذا الحارس الذي يقف على باب الشركة يراقبه جيداً. وفي مكان آخر، وبالتحديد عند نعمة، التي كانت تجلس مع إحدى السيدات التي تعمل عندها، ولكنها تعتبرها كأنها شخص من الأسرة. فتحدثت مردفة: "هتزعلي مني يا حجة نعمة؟ بضيق:
"لأ مش هزعل يا سناء. جوليلي يلا." سناء بتوتر:
"ماهر بيه شاطر، حكيم، ممتاز، ربنا يباركه. نقطة ضعفه هي ست منه. هو بيحبها بطريقة فظيعة وهي جلبها طيب. بس وقت الجد، الله أعلم هي ممكن تعمل إيه ومش هتسيب ماهر بيه يخسر، مش عشان الفلوس، عشان هو. وأسهل واحد ممكن يخسر للأسف، بالرغم من ذكاءه. والتاني غسان بيه قوي وشاطر وذكي ووسيم وبيحب خطيبته كمان، بس عينه زايغة شوية وعصبي جوي. وعصبيته دي بتوصله للتهور، والتهور بيضيع وبيأذيه وبيأذي اللي حواليه. وبالنسبة لخطيبته، فهي مفيش
منها خطر. وبالنسبة لبسام بيه، فأنا شايفه إن الخطر الأكبر هو مرته جهاد. الكل عارف جهاد. هي مش بس بتحب بسام، هي مهووسة بيه وممكن تقتل وتنهي حياة أي حد عشانه. مع إن بسام مش بيحبها واتجوزها تقريباً غصب عنه أو عشان يريح دماغه من كلام الحج الله يرحمه ومن الزن كتير اللي كان عليه. وقتها ربنا يستر من جهاد."
نعمة بضيق: "ومراد؟ هو لا متجوز ولا خاطب ولا عصبي ولا بيحب حد." سناء: "اللي يقدر ينهي الحرب دي كلها هو مراد بيه، واللي يقدر يكسب الحرب دي كلها هو مراد بيه. وكمان يقدر يخسر الكل. الكل ممكن يتخدع في بروده وسكوته وابتسامة الجميلة اللي على طول على وشه. بس يا ويله اللي هيشوف غضبه. مراد ذكي وذكي جووي. ذكاؤه يخوف جووي. ربنا يستر على الكل منه، وربنا يستر على الحج مجاهد من غضب ربنا على اللي عمله." نظرت نعمة إليها
بضيق ثم تحدثت بحدة مردفة: "سناء، بلاش تجولي أكده. ليه واخدينها حرب؟ أحفادي هيشتغلوا على نفسهم وهينجحوا من غير ما يأذوا بعض. والحج مجاهد الله يرحمه عمره ما يغلط." أما عند مراد، كان يقود سيارته وهذا الشخص الملثم يراقبه بسيارة أخرى. حتى فجأة وجدوا شاحنة تأتي بسرعة تجاه سيارة مراد، وفجأة اصطدمت بقوة في السيارة. ولأن أعلنت الحرب بين الإخوة. ووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!