كانت فيروز واقفة في المطبخ بتعمل أكل لمليكة، وفي نفس الوقت كلام ليلي بيتردد في عقلها. فجأة سابت السكينة من إيديها وهي بتقول بصوت مسموع: "يوووه خلاص بقي، أنا تعبت." عيطت فيروز أول ما قالت كده، وبعدين استغفرت ربنا وبدأت تكمل اللي بتعمله. بس انتبهت لجرس الباب، فسابت اللي في إيديها وراحت تفتح وهي بتمسح دموعها. في نفس الوقت كان أحمد واقف مبتسم، وملامحه اتغيرت أول ما شاف دموعها.
كانوا باصين لبعض هما الاتنين وعنيهم بتقول كلام كتير. لفت فيروز وشها وهي بتقول بضيق وبتداري عينيها عن أحمد: "خير يا أحمد، جاي ليه دلوقتي؟ أنا قولت لماما عفاف إني هبعتلها البنت بكرة عشان تشوفها وتقعد معاك." تنهد أحمد بحزن وهو بيدخل من باب الشقة وقرب من فيروز وهو بيقولها بهدوء: "بس أنا مش جاي عشان مليكة يا فيروز، أنا جايلك أنت." فيروز غمضت عينيها وهي مدياله ضهرها، وللحظة حنت لأحمد، بس استجمعت شجاعتها
ولفت وهي بتقوله بحدة: "وإحنا اللي بينا انتهي يا أحمد، وإنتي اللي نهيته بإيدك. فلو سمحت بقي ابعد عني عشان أنا عمري ما هسامحك ولا أرجعلك." رغم إن كلام فيروز كان زي السهام اللي بتتضرب في قلب أحمد، بس ميأسش وقرب أكتر
من فيروز وهو بيقول بحب: "عمري، عمري يا فيروز ما أيأس أو أزهق، وهيفضل دايما عندي أمل إنك تسامحيني. الإنسان بيغلط وأنا غلطت واعترفت بغلطي وطلقتها وجايلك وأنا ندمان يا فيروز. أنا عايز منك فرصة واحدة بس، أثبتلك فيها إني بجد بحبك وإني مقدرش أعيش من غيرك وإنك أجمل حاجة حصلتلي في حياتي." فيروز ردت باندفاع وحزن وهي بتبص لأحمد بعتاب وكأنها ما صدقت تطلع اللي في قلبها كله: "ولما أنا كل ده في حياتك ليه عملت كده؟
ليه دبحتني بسكينة لمة؟ ليه كسرتني كدة يا أحمد؟
أنا حبيتك أكتر من نفسي، كنت بعمل كل اللي كانت بتقولي عليه ليلي عشان أسعدك. هي اللي أشارت عليا إني ألبس ضيق ومع إني مش طبعي، بس لما قالتلي إنك هتغير عليا وتبين حبك ليا عملت كده من غير ما أفكر. لما قالتلي اعملي نفسك تعبانة عشان يصالحك وميفضلش زعلان منك عملت كده. كنت بسمع كلامها وأنا زي الغبية اللي متغمية عينيها وماشية وخلاص. مكنتش أعرف إنها بتكرهني وإنها كانت بتقصد تبعدني عنك أكتر. بس أنا، أنا ليا مبرري، أنا كنت بحبها وبعتبرها أختي فمكنتش شايفة إنها بتكرهني. لكن إنت، إنت بقي مبررك إيه؟
كنت بتدور على الناقص فيا عندها. قدرت تخليك تتعلق بيها وإنت اللي بنفسك تروحلها. ليه يا أحمد؟ ليه تخليها تحسسني إنها قدرت تخليك زي الخاتم في صباعها؟ ليه تخليها تقلل منك في عنيا؟ ليه؟ قالت فيروز كلامها الأخير وهي بتقعد على الأرض بانهيار. وأحمد كان مع كل كلمة بيلعن نفسه وغباؤه اللي خلاه يبص لليلي ويكون السبب في كسرة فيروز. قعد أحمد قصاد فيروز ورد عليها بحنية وهو بيبص في عينيها
وبيمسح بإيديه دموعها: "وحياتك عندي لـَـ نـَـدَمـْـهـا، وحياتك عندي لـَـ أخليها تحس نفس اللي إنتي حساه، وأوعدك إني هثبتلها إني محبتش ولا هحب حد غيرك. أنا آسف يا فيروز، حقيقي آسف إني السبب في وجعك. وحقيقي لو الزمن رجع بيا عمري ما هفكر أكرر غلطتي تاني. سامحيني يا فيروز." فيروز كانت بتعيط وهي بتسمع كلام أحمد، بس عياطها زاد وهي حاسة إن كلامه جه متأخر أوي. فضلت كده شوية لحد ما هديت وبعدين
قالت ببحة من أثر العياط: "لو لسه بتحبني بجد يا أحمد، طلقني." قلب أحمد اتقبض وهو باصص لفيروز وعنيه بتلمع بالدموع. هنا اتكلم بثقة وهو باصص في عينيها: "هنفذلك رغبتك يا فيروز، بس بشرط ومش هطلقك غير لما توافقي عليه." فيروز بصتله بحزن، ويمكن بسبب إنه وافق يطلقها رغم إنها اللي طالبة ده، بس قالتله بحزن: "وإيه هو الشرط يا أحمد؟ قام أحمد وساعد فيروز تقوم من الأرض وقالها
بقوة وهو بيمسح دموعها: "إنك توافقي تفضلي مراتي شهر. شهر واحد يا فيروز، أجيبلك فيه حقك. زي ما كسرتك قدامها، أرجعلك كرامتك قدامها. وبعد كده اللي إنتي عايزاه هنفذهولك." فكرت فيروز شوية في كلام أحمد ومكنتش عارفة تقرر، ووافقت. بس عشان هي من جواها عايزة تأجل طلاقها من أحمد، مش عشان يجيب حقها زي ما بيقول. بصت لأحمد وردت بضعف وهي
بتسيبه وتدخل أوضة مليكة: "موافقة يا أحمد، بس من هنا لحد ما ده يحصل وطول ما إحنا لوحدينا، كل واحد فينا في مكان." شبه ابتسامة ظهرت على وش أحمد وحس إن فيه أمل إنها تسامحه. *** بعد يومين كانت قاعدة ليلي وبتتفرج على التلفزيون وهي بتشرب النسكافيه بتاعها. وسابت الكوباية من إيديها وهي بتقوم أول ما سمعت جرس الباب. واتفاجأت بأحمد قدامها أول ما فتحت، لأنها متوقعتش إنه ممكن يجيلها لحد عندها.
بس تخيلت إنه يأس من فيروز واتأكد إنها مش هترجعله، فعشان كده رجعلها. والمفاجأة الأكبر لما لقيته بيبتسم وبيقولها: "إيه مش هتقوليلي أدخل ولا إيه؟ ابتسمت ليلي بفرحة، بس رجعت كشرت ودورت وشها وردت بزعل: "بعد إيه بقي؟ بعد اللي حصل منك لما طلقتني وقولتلي كلام صعب أوي؟ دخل أحمد ولف ليلي
ليه وهو بيقولها بابتسامة: "وندِمت يا لولو. أنا اكتشفت إن فعلاً محدش بيفهمني غيرك. وفيروز بعد الكلام اللي قالتهولي أنا حتى لو هي اللي صممت نرجع، أنا اللي مش هوافق." ابتسمت ليلي بفرحة وردت على أحمد وهي بتملس على خده بحب: "بجد يا أحمد؟ يعني خلاص هتردني ونعيش مع بعض؟ أحمد من جواه فرح إن لعبته نجحت ورد على ليلي بخبث وهو بيغمز بعنيه: "لا، وكمان محضرلك مفاجأة إنما إيه هتعجبك أوي." ابتسامة ليلي
وسعت أكتر وهي بتقول بفضول: "بجد؟ طب إيه هي؟ قولي بسرعة." أحمد قعد وقعد ليلي جنبه وهو بيقولها بفرحة مزيفة: "أنا هعملك فرح وأتجوزك من أول وجديد قدام الدنيا كلها. لا، وكمان هنعزم فيروز عشان تشوفك وإنتي مراتي. وكمان بقي محضرلك مفاجأة بس دي مش هقولك عليها دلوقتي. في الفرح بس." ليلي ابتسمت بشماتة وردت على أحمد وهي بتمسك إيديه بحب: "مرسي أوي يا حبيبي، بجد أنا مش مصدقة إنك هتعملي فرح ونعيش أنا وإنت سوا في النور."
شرّ أحمد ورد على ليلي بتردد حسته هي في صوته: "أيوه بس في مشكلة كده صغيرة وأنا محرج أتكلم معاكي فيها." استغربت ليلي وردت بقلق وهي باصة لأحمد بشك: "مشكلة إيه يا أحمد؟ اتكلم قلقتني." تلعثم أحمد بتلقائية وهو بيبص لليلي بتأثر: "أصل ماما رافضة الموضوع وقالتلي إنها مش هتحضر الفرح." تنهدت ليلي براحة لما عرفت إن هو ده الموضوع
وردت على أحمد بابتسامة: "طيب خلاص يا حبيبي مفيش مشكلة ولا حاجة. إحنا نتجوز وبعدين نبقي نروح ليها نصالحها وهي لما تعرفني أنا متأكدة إنها هتحبني." ابتسم أحمد بخبث ورد ببرود وهو بيطبطب على إيد ليلي: "أكيد يا روحي، أكيد." *** بعد تلات أسابيع من الأحداث اللي حصلت، كانت فيهم فيروز بتعامل أحمد وحش، بس هو في المقابل بيحاول على قد ما يقدر يخليها بأفعاله تحن ليه وتسامحه.
بس هي كانت دايما بتصده، وخصوصا إنها مكنتش عارفة هو ناوي على إيه مع ليلي أو كان يقصد إيه بكلامه. انتبهت لصوت عفاف اللي كانت قاعدة جمبيها في القاعة: "مالك يا حبيبتي؟ إنتي كويسة؟ ابتسمت فيروز بهدوء وهي بتحرك راسها بإيجابية، ومن جواها مضايقة من وجودها في المكان ده. رغم إنها متعرفش فرح مين، بس مرضيتش ترفض طلب عفاف لما طلبت منها تحضر معاها. وجه في بالها إنها عايزة تخرجها من الحزن اللي هي فيه.
شوية واتفاجأت بأحمد داخل عليها وهو لابس بدلة كأنه عريس. وقرب منها وفجأة مسك إيديها وقومها وبص في عينيها وهو بيقولها بحب: "اللي هعمله دلوقتي أقل حاجة أقدمهالك كاعتذار مني على الغلطة اللي غلطتها في حقك، وأتمنى تسامحيني يا فيروز ونفتح صفحة جديدة بعدها." فيروز مكنتش فاهمة حاجة خالص من كلام أحمد، بس كانت سعيدة إنه لسه بيحاول وميأسش منها لما عرف إنها مش هتسامحه وترجعله. انتبه أحمد لصوت الفون، فطلع الفون
من جيبه ورد على ليلي: "ألو يا ليلي؟ إنتي وصلتي؟ طيب تعالي يلا ادخلي القاعة أنا مستنيكي. معلش أصل عاملالك مفاجأة عشان كده مجيتش جيبتك من الكوافير، يلا تعالي بقي علطول." كانت فيروز بتسمع أحمد وهي مكشرة ومش فاهمة حاجة أبدا. وانتبهت ليه لما قفل الخط وبصلها وابتسم وهو بيمد إيديه وبيقولها برسمية: "ممكن تتفضلي معايا يا زوجتي العزيزة." فيروز بصت لإيد أحمد بتردد، بس مدت إيديها ليه أخيراً.
وهو أخدها وراحوا ووقفوا وسط الناس وفي وش باب القاعة. شوية والباب اتفتح واتفاجأت فيروز بليلي وهي داخلة القاعة ولابسة فستان فرح أبيض وعلى وشها ابتسامة فرحة. بس اختفت أول ما شافت فيروز قدامها جمب أحمد اللي ماسك إيديها بتملك. شهقت فيروز بصدمة وبصت لأحمد اللي ابتسم وبص لليلي واتكلم: "أحب أعرفكم بالبنت اللي لابسة فستان أبيض. دي صاحبة ليلي، أكيد معظمكم عارفينها. بس السؤال هنا، هي ليه لابسة فستان أبيض؟
أنا بقي هقولكم. الإنسانة اللي قدامكم دي خدعت مراتي اللي هي صاحبة عمرها اللي كانت بتعتبرها أختها وأمنتها على بيتها وحياتها. فكان جزاءها إنها تلعب على جوزها اللي هو أنا وتاخده منها، وكل ده عشان بتكرهني. وده كان جزاء اللي من نوعها تقف الوقفة دي دلوقتي. أنا بحذركم من النوعية دي، ويا ريت محدش يأمن لحد مهما كان قريب منكم ومتخلوش المظاهر تخدعكم، عشان النوع ده قادر يخرب بيوت. ودلوقتي يا آنسة ليلي، زي ما أنا وفيروز دخلناكي حياتنا بنطردك منها وبنقولك إنك مهما حصل مش هتقدري تفرقي بينا. وأنا بقولك إني عمري ما هضحي بفيروز مراتي وحب عمري عشان واحدة زيك."
ليلي كانت بتبص لفيروز بغضب وأحمد بيتكلم، وكأن نار جواها. وفيروز كانت دموعها سابقة، وللحظة صعبت عليها ليلي إنها تتحط في الموقف ده. ليلي مسكت فستانها وخرجت جري وعينيها بتلمع بالدموع وهي سامعة همس الناس عليها. وفيروز انتبهت لأحمد اللي مسك إيديها وهو بيركع على ركبة واحدة قدام الناس وبيقولها
بندم وهو بيترجاها بعنيه: "بعتذرلك قدام الدنيا كلها وبقولك إن بحبك يا فيروز ونفسي تسامحيني وتديني فرصة أثبتلك إنتي ومليكة إني أستاهلكم." فيروز كانت بتعيط ومحتارة توافق ولا ترفض. قلبها بيحن ليه وبتعترف إنها لسه بتحبه، بس هل هتقدر تنسى اللي عمله؟ بصت لعفاف اللي اترجتها بعنيها، ولقت نفسها بتبص لأحمد وبتحرك راسها بموافقة. فـ قام أحمد بفرحة وحضنها وشالها
ولف بيها وهو بيقول بلهفة: "بحبك يا فيروز، بحبك أوي، وأوعدك أعيش مخلص ليكي طول عمري لحد ما أموت." فيروز كانت خايفة بس سعيدة من جواها وقلبها طاير من الفرحة. وقررت تديله فرصة، وجرح قلبها سابته للأيام ولاحمد يداويه هو. مش عيب إنها تديله فرصة تانية.
يمكن الفرصة دي هي اللي تخلي بينهم الحياة أحلى وأجمل بكتير، والفرصة دي هي اللي تخلي أحمد يعمل المستحيل عشان يسعدها ويبذل أقصى جهد عنده عشان يحافظ عليها وعلى الفرصة اللي ادتهاله، وخصوصا بعد ما عرف قيمتها. تمت
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!