كانت فيروز تسمع عفاف وتفكر في كل كلمة قالتها. وللأسف، هي من جواها عارفة أنها صح وعندها حق في كلمة قالتها. وأن فعلاً أحمد ياما اتكلم معاها وهي كانت بترفض. كانت بترفض لأن ليلي بالنسبالها كانت أختها، مش بس صاحبة عمرها. كانت فرد من أهلها، وفيروز بالنسبالها كتاب مفتوح. تنهدت فيروز بحزن ومسحت دموعها اللي هربت من عيونها حسرة على اللي هي وصلتله. وقالت بتعب: "أنا تعبت أوي يا ماما."
صعبت فيروز على عفاف أوي، فخدتها في حضنها وطبطبت عليها.
وقالت لها بثقة: "مهما كان قرارك أنا معاكي يا فيروز. أنا مكنتش بقولك الكلام ده عشان أحسرك ولا أشيلك الغلط لوحدك. أنا بغلطكم انتو الاتنين. العين حق يا بنتي، وانتي دخلتيها حياتكم واعتبرتيها أختك، بس هي طلعت قليلة الأصل ومصانتش المعروف. فكري كويس يا فيروز ومتسيبيهاش تنفذ اللي هي عايزاه. دي غيرانة منك، إنك متجوزة وجوزك بيحبك. فانتي متخليهاش تفرح فيكي. وادي أحمد فرصة، وأنا أضمنلك إنه عرف غلطه. صدقيني يا بنتي، أنا عارفة ابني كويس. وأحمد قلبه وجعه وكل يوم بيأنب نفسه ميت مرة على اللي حصل."
حركت فيروز راسها بإيجابية وقالت لعفاف بحزن: "أوعدك هفكر تاني في الكلام اللي قولتيلي. ولو قدرت أكمل هكمل، ولو مقدرتش سامحيني." ابتسمت عفاف وطبطبت بإيديها على كتف فيروز وردت عليها وهي بتقوم: "أنا متأكدة إنك هتفكري كويس وتعملي الصح. يلا همشي أنا بقى، أحسن أحمد من يوم اللي حصل وهو يا عيني الاقيه سايب المكتب وجاي. بيقولي إنه مش عارف يشتغل. ربنا يصلح الحال يا بنتي."
مشيت عفاف، وفيروز قعدت على الكرسي بحيرة وهي من جواها مش عارفة تعمل إيه. هي مش متقبلة فكرة إنها تسامحه، وفي نفس الوقت هي للأسف لسة بتحبه بس مجروحة منه ومش قادرة تغفر له. تنهدت بحزن وهي باصة لمليكة اللي بتلعب، ومن جواها حزينة على اللي هي وصلتله مع أحمد. ***
بعد يومين، كان أحمد قاعد في مكتبه وبيراجع قضية مهمة. لحد ما دخلت السكرتيرة وبلغته إن في واحدة برة عايزاه. وهو أذن لها تدخل. وشوية ودخلت ليلي. وأول ما شافها أحمد، ملامحه اتغيرت وكشر. وقام وهو بيقولها بحدة: "إنتي إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش طلقتك؟ إنتي إيه معندكيش دم؟ ابتسمت ليلي ببرود وهي بتقرب من أحمد واتكلمت وهي بتعدل لياقة قميصه وقالت له بابتسامة باردة: "طيب وليه المقابلة الوحشة دي يا أحمد؟
ده إنت وحشتني وجيت عشان أشوفك." كشر أحمد بغضب ونفض إيديها عنه وقال لها بثقة: "وأنا مش طايقك ولا عايز أشوف وشك. كل ما ببصلك بفتكر اللي عملتيه في بنتي ومراتي. كل ما بشوفك بحس قد إيه أنا كنت ندل عشان أبص لصاحبة مراتي. بس كله منك. إنتي كنتي عاملة زي التعبان اللي بيحوم حوالين فريسته عشان يعرف يصطاده إزاي." ضحكت ليلي بصوت عالي بطريقة استغربها أحمد. وبعدين ردت عليه وهي بتبصله بقصد متعمد تبين
له قد إيه كلامه مش منطقي: "وإنت فاكر إنك بالكلمتين دول شلت الذنب عن نفسك؟ إنت غلطت يا أحمد، وفيروز عمرها ما هتغفر لك ده. عارف ليه؟
عشان الراجل اللي مراته مالية عينيه بجد وبيحبها، عمره ما هيبص لغيرها ولا يدور على اللي ناقصه معاها في حتة تانية. عموماً، أنا جيت عشان أفكرك إن في مؤخر، وإنت محامي بقى وسيد العارفين. يا ريت بس متتأخرش عليا. واه، نسيت أقول لك إن فيروز صحبتي وأنا عارفاها كويس، فهي عمرها ما هترجع لك بعد اللي إنت عملته. فوفر مجهودك وحاول تتأقلم مع الوضع الجديد. باي يا روحي."
رمى أحمد نفسه بإهمال على الكرسي بعد ما ليلي خرجت من مكتبه. وخبط بإيديه جامد على الكرسي وهو بيلعن نفسه وغباؤه اللي صوره له إنه بجوازه من ليلي على فيروز هو الصح. واتأكد إن اللي هو فيه دلوقتي عقاب من ربنا على اللي عمله مع مراته. وقلبه اتقبض وهو بيفتكر كلام ليلي بخصوص إن فيروز مش هتسامحه. فرفع عينيه للسما ودعى من قلبه إنها تغفر له وتديله فرصة يعوضها عن اللي عمله ويثبت لها إنه ندمان وإنه هيعيش بس ليها ولابنته. ***
خرجت فيروز عشان تغير جو وتعرف تفكر كويس. فراحت الكافيه اللي كانت متعودة تروحه دايماً وبترتاح فيه، وخصوصاً إن فيها مكان بعيد عن الناس وهي بتحب دايماً تقعد فيه. كانت قاعدة فيروز وطلبت قهوة ليها وعصير لمليكة اللي كانت بتلعب في تليفونها. وابتسمت فيروز على شكلها وسرحت في المواقف اللي كانت بتجمعهم دايماً مع أحمد والأمان اللي كانوا فيه.
فاقت من سرحانها على ليلي اللي قعدت قدامها وهي بتبتسم لها بشماتة. وفيروز رغم إنها كانت متفاجئة، بس مبينتش وردت ببرود: "مش مرحب بيكي هنا يا ليلي. ياريت تقومي وتمشي بهدوء." ليلي ابتسمت وردت بثقة وهي بتبص لفيروز بقصد: "طب بذمتك مش عندك فضول تعرفي ليه عملت كدة، واشمعنى جوزك؟ ابتسمت فيروز وردت بسخرية على ليلي: "عشان قليلة أصل وناكرة للجميل وشيطانة. مفيش وصف أقل من كده فيكي." ليلي اتضايقت من كلام فيروز بس مبينتش
وردت بابتسامة باردة: "عشان إنتي اتحديتيني يا فيروز. عشان دايماً طول الوقت طالعة بأحمد السما وإنه راجل غير كل الرجال وإنه عمره ما هيبص لغيرك وإنه إنتي واثقة أوي فيه. كلامك حسسني إنك إنتي الوحيدة في الدنيا اللي معاكي راجل كويس. وإني العيب فيا عشان معرفتش ألاقي راجل زيه. عشان كده صممت إني أثبت لك إن جوزك زيه زي أي راجل في الدنيا. مبيفكرش غير في نفسه وبس. ولو لقي حد يعوضه عن اللي مش موجود عندك هيجري عليه من غير ما يفكر."
فيروز كانت بتسمع ليلي وهي مش متخيلة إن في قلبها كل ده من ناحيتها. مش مصدقة إنها بتكرها أوي كدة، وإن دي ليلي اللي المفروض ماكنتش تطيق الهوا عليها. بصت لها فيروز بقرف وهي بتقول: "إنتي واحدة مريضة يا ليلي، واللي إنتي فيه ده بسبب قلبك الأسود وحقدك. إنتي فاكرة إنك لما تقوليلي كده هتبقي بتبرري اللي عملتيه؟ هتبقي فاكرة إني ممكن أغفر لك؟
إنتي بكلامك أثبتيلي إنك واحدة طماعة وخاينة يا ليلي. وتعرفي أنا مش ندمانة إني عملت معاكي كل ده واعتبرتك أختي. عشان أنا كنت بتعامل باللي في قلبي وإنتي برضه عاملتيني باللي في قلبك." ليلي اتغاظت من كلام فيروز لأنه حسسها هي قد إيه وحشة من جواها وقلبها أسود. فردت باندفاع: "طول عمرك وإنتي شايفة نفسك أحسن مني. لا يا فيروز، أنا اللي أحسن منك لأني مش ساذجة زيك." فيروز ابتسمت وردت بهدوء كان زي العاصفة بالنسبة لليلي
خلاها بقت عبارة عن جمرة: "والله لو صفة ساذجة هي اللي هتخليني مش زيك، فإنا يشرفني إني أكون ساذجة مش زيك حية." فجأة قامت ليلي بعصبية وهي بتبص لفيروز بغضب وردت عليها بشماتة: "مش فارقة. المهم إن اللي أنا عايزاه حصل وإنتي عرفتي أحمد على حقيقته. ومتأكدة إنك مش هترجعي له تاني. سلام يا فيروز."
مشيت ليلي، وفيروز هنا انهارت من العياط. كانت بتحاول ما تبينش ضعفها وكسرتها قدام ليلي. شماتتها فيها حسستها قد إيه هي غبية عشان آمنت لها. غمضت فيروز عينيها بحزن وهي بتفتكر كل كلمة قالتها ليلي عشان توجعها بيها. كانت بتسأل نفسها هي عملت إيه عشان ليلي تعمل معاها كده؟ إيه اللي غلطت فيه عشان صاحبة عمرها تكرهها بالشكل ده؟
مسحت فيروز دموعها وقامت واخدت مليكة ومشيت وهي من جواها مقررة إنها مش هترجع لأحمد لأنه السبب في اللي هي فيه دلوقتي. *** بعد كام يوم في بيت عفاف، قعد أحمد على الكنبة جمب أمه وسألها بقلق وهو بيبصلها بتردد: "ماما، هي فيروز اتكلمت معاكي وقالت لك ناوية تعمل إيه؟ تنهدت عفاف بحزن وردت على أحمد وهي مترددة تحكيله اللي حصل. بس أخيرًا
حسمت أمرها وقالت له بضيق: "بصراحة يا ابني، أنا كان عندي أمل إنها ترجع عن موضوع الطلاق ده. بس من بعد اللي حصل وفيروز، يا حبة عيني، مقهورة وكأنها رجعت تاني للصفر وقررت إنها تفصل." اتصدم أحمد من كلام أمه وقال بخضة وهو بيتعدل في مكانه: "إيه؟ ليه؟ إيه اللي حصل يا أمي خلاها تبقى كده؟ وإزاي متحكيليش؟ "ما هو بصراحة يا أحمد، فيروز محرجة عليا إني أتكلم معاك أو أحكيلك. بس أنا صعبان عليا اللي هي فيه."
تنهد أحمد بغضب من عند فيروز ودماغها الناشفة ونفخ بضيق وهو بيقول لأمه بهدوء عكس إحساسه من جوة: "تمام يا أمي. قوليلي اللي حصل." ردت عفاف بسرعة وقالت له وهي بصاله بحزن على فيروز
وكأنها بتتكلم عن بنتها: "فيروز قالت لي إن ليلي راحت لها وقالت لها كلام وجعها أوي يا حبة عيني. كانت فيروز بتحكي لي وهي بتتشحتف من العياط. كان صعبان عليها شماتة اللي اسمها ليلي دي فيها. وقالت لي إنك يعني إنت السبب وإنك إنت اللي اديت لها الفرصة عشان تعمل كدة فيها." أحمد كان بيسمع كلام أمه اللي قالته ليلي لفيروز وهو قابض إيديه بغضب وبيفكر في فيروز وحالتها اللي وصفتها له عفاف. وفجأة قام بغضب وهو مقرر ينهي كل حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!