كانت عيناه تتابع شقيقته بألم وهي تفر هاربة من تلك الجلسة. هو ليس أحمق، يعلم بحبها لرفيقه، ودائماً ما حذرها. فحازم أيضاً يعلم بحبها له، ولكن حازم لا يراها إلا شقيقته. لقد حاول حازم ألا يتقرب إليها بالمعاملة كما كان يفعل مع هنا التي كانت تمثل له شقيقته حقاً. وحاول حسام لفت نظرها مراراً وتكراراً إلى عدم حب رفيقه لها. أتاها خبر زواجه كالفاجعة، هو يعلم ذلك، ويعلم أيضاً أنها تألمت وتحطم قلبها حين علمت بزواج حبيبها. ولكن ماذا كان سيفعل حازم؟
فقلبه من اختار، ليس هو.
تنهد وهو يستقيم من موضعه متمتماً بكلمات الحمد حتى لا يقلق والديه. اتجه إلى غرفتها يطرق بابها برفق، ينوي الحديث معها وتصفية ذلك الوهم التي أسمته هي قصراً حباً من داخل قلبها. دلف عليها غرفتها فوجدها نائمة على الفراش تحتضن صورة رفيقه وعيناها تذرف الدموع دون توقف. اقترب من الفراش يجلس بجوارها عليه، بينما امتدت يده تمسد على شعرها بحنان. تركت الصورة و تركت فراشها، وارتمت بين أحضان شقيقها تبكي بقهر وهي تشهق بعنف على مشاعرها المحطمة. ضمها حسام بألم وهو يربت
على شعرها هاتفا بحنان: "ينفع اللي انتي عاملة ده؟ وشك مبقاش له ملامح من العياط." بكت أكثر وهي تتشبث بأحضانه قائلة بحزن: "بحبه يا حسام، بحبه أوي. بحبه وكنت ناوية أعترف له بس كنت مستنية أخلص الجامعة. أتجوز يا حسام، خلاص أتجوز وبقى لغيري." بكت بعنف بينما هو يربت على شعرها قائلاً بهدوء: "هو عمره ما كان هيبقي ليكي أصلاً يا حلا. حازم طول عمره بيشوفك أخته، عمره ما فكر فيكي يا حلا."
"بس أنا بحبه، كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان يحبني ويبص لي. أنا بحبه أوي يا حسام، مش متخيلة إنه أتجوز." ربت على شعرها، بينما يجعلها تجلس بمحاذاته على الفراش قائلاً بحنان وهو يمسح دمعاتها: "عارفة حتى لو كنتي اعترفتيله وهو حبك، أنا مكنتش هسمح إنكم تتجوزوا. عارفة ليه؟ أومأت له بالنفي، بينما تابع هو: "عشان حازم مختلف تماماً عنك. حازم مش الراجل اللي هيحتويكي ويعاملك زي الملكة. حازم جد على طول وأنتي مكنتيش هتستحمليه."
حسناً، هو يشوه صورة صديقه أمامها الآن. حازم عكس حديثه هذا وهي تعلم ذلك، ولكن يبدو أن حسام يحاول إخراجه من عقلها بشكل طفولي قليلاً. كيف يخبرها بصفاته وهي تحفظ صفاته وتصرفاته عن ظهر قلب. ابتسمت بسخرية لشقيقها وهي تهتف به بغضب: "انت بتحاول تكرهني فيه ليه؟ أنا عارفة حازم أكتر من نفسي، واستحالة أسيبه لواحدة تانية."
"بس ده غلط وحرام يا حلا. حرام تطمعي في واحد بقى جوز واحدة تانية، وغلط جداً إنك تحلّي لنفسك ملكيته لأن هو بنفسه اختار شريك حياته." نظرت له بحزن شديد وهي تهتف ببكاء: "اختارها هي ليه؟ فيها إيه زيادة عني؟ هي حلوة أوي كده يا حسام؟ "لأ طبعاً، أنتي أحلى منها كتير. بس غصب عنه لقى نفسه اختارها وعاوزها. أما أنتي بقى، فهيجيلك الأحسن من حازم مليون مرة." نظرت له بغضب بينما تهتف بشراسة:
"بس أنا مش عاوزة غير حازم، وهعمل كل اللي أقدر أعمله عشان يبقى ليا." نظر لها بغضب بينما يصرخ بها: "ليه الشر ده؟ ده بدل ما تقربي من مراته وتبقي صاحبتها. غزل دي أغلى من الغالى. حاولي تقربي منها يا حلا، هي محتاجة أصحاب." قال جملته الأخيرة بحنان وهو يحمسها بعينيه. تنهدت بحزن بينما تخبره بهمس: "حاضر يا حسام، هحاول بس موعدكيش. أنا لسه بحبه." ابتسم بسعادة وهو يقبل وجنتها قائلاً بسعادة:
"حبيه يا حلا، بس حبيه زي أخوكي. وربنا إن شاء الله هيعوضك باللي يسعد قلبك. متنسيش إنه من ترك شيئاً لله أبدله الله خيراً منه." أومأت له بابتسامة هادئة بينما حديثه يتوغل أعماق قلبها. تحبه؟
أجل، وتعشقه أيضاً. ولكنها يجب أن ترى سعادته أيضاً. إذا كانت سعادته مع تلك الغريبة، فيكفيها أن ترى ابتسامته السعيدة معها. هي تدرك أن نار غيرتها عليه ستأكل غزل قريباً، ولكنها ستحاول كبحها حتى ترى إلى أي حال ستؤول حياتهم. وإن كانت لها نصيب بحياته، ستأخذه منه كاملاً. فيكفيها اقترابها منه فقط، والأيام كفيلة بتوضيح الفرق له بينها وبين تلك الغريبة.
فتح عينيه أخيراً بعد ساعة واحدة قضاها في النوم بجوارها. طوال الليل كانت تنتفض فزعة وتصرخ بفزع وهي ترى كوابيس مزعجة. وقد رجح هو حدوث ذلك لمقابلتها مع مراد التي لا يعلم بماذا ذكرتها حتى الآن. ولكن حالها في الليل لم يسره أبداً. لقد أفزعه ثلاثة مرات. استيقظت ثلاث مرات ليلاً تصرخ بفزع وهي تتمسك به. وحين كان يقترب ماجد منها، كانت تزداد صرخاتها وهي تتشبث بحازم أقوى وأقوى. لم ينم طوال الليل رغم أنه كان يحتاج فقط إلى النوم. إلا أنه لم ينم، فقد كان يراقبها بألم طوال الليل متأهباً لأي نوبة فزع جديدة منها، إلى أن استطاع أخيراً النوم بعد إشراق الشمس.
تنهد بحزن وهو ينظر لها بألم، تغفو مثل الأطفال بين ذراعيه تتشبث بقصميه بيديها الاثنتين وكأنّه سيهرب منها. انخفض يقبل جبينها بقبلة حانية وهو ينظر لها بحزن وألم. لا يعلم ماذا عانت في صغرها، ولا يعلم كم كانت تعاني في تلك السنوات التي قضتها بعيداً عن كنف أبيها. ولكنّه يرى بوضوح تبعات هذه المعاناة ظاهرة في كوابيسها المفزعة التي تراها ليلاً.
حاول النهوض من جوارها، فتمسكت به أكثر وهي تتململ في نومها. حاول فك يدها عن قميصه البيتي وهو يهمس لها بتركه. شعرت به، فأفلتت قميصه وهي تفتح عينيها تنظر له بنعاس. أدركت محاولته بالنهوض عن الفراش فتمسكت به بخوف شديد وهي تهمس له بخوف وقلق: "رايح فين؟ أمسك يديها المتشبثة بقميصه يرفعهما إلى فمه يقبلهما بحنان هاتفا لها: "عندي شغل يا غزالتي لازم أروحه."
تمسكت به والدموع تتجمع في عينيها، وهي تلتفت حولها في فزع تبحث عن ذلك الكائن الذي كان يتحرك أمس في الغرفة قائلة له برجاء: "خدني معاك." نظر لها بتعجب يسألها بضيق: "أخدك معايا فين بس يا غزل؟ بقولك ورايا شغل." انسابت الدموع من عينيها وهي تهمس له بخوف: "متسبنيش هنا مع البتاعة اللي عندها شنبات دي، خدني معاك أنا خايفة."
تذكر أمر الصرصور الذي قد نساه تماماً. نظر لها مطولاً وهو يفكر بترو ماذا سيفعل معها. نظر لها ورأى دموعها التي يكرهها تملأ عينيها، لذا تنهد بإرهاق وهو يهتف لها مقرراً أخذها، فهو يريد إبعادها عن القصر قليلاً وجعلها تنسى مقابلة مراد. هتف بابتسامة بينما يخبرها: "خلاص قومي البسي، هاخدك معايا." ابتسمت بسعادة وهي تنهض تعتدل في جلستها. ابتسم لها بسعادة مماثلة بينما ينحني عليها يأخذ قبلته الصباحية منها قائلاً بسعادة:
"صباح الخير يا غزالتي، يلا قومي عشان أنا اللي هختارلك تلبسي إيه، وهنلبس أنا وأنتي زي بعض عشان هفسحك النهارده." نظرت له بينما تضيق عيناها بشك متسائلة: "هتفسحني بجد ولا زي امبارح؟ "لأ هفسح بجد. يلا قومي بقي اغسلي وشك على ما أشوف هنلبس إيه." أومأت له بينما تنهض عن الفراش متجهة إلى المرحاض تغسل وجهها. وقف أمام ملابسهما يبحث بينهم يختار شيئاً ينفع كليهما. ليقع اختياره على...
خرجت لتجده قد جهز ثيابهما. أخذ ثيابه ثم اتجه إلى المرحاض يغتسل ويرتدي ملابسه، بينما ترك لها الغرفة تتجهز هي الأخرى وترتدي ملابسها. دخلت شاهيناز المطبخ تحمل بين يديها تلك الزجاجة الصغيرة المليئة بمسحوق ما. دلفت إلى إحدى العاملات تسحبها من يدها إلى أحد الأركان البعيدة الهادئة تحدثها بشر: "بصي يا... "محسوبتك نعمة يا هانم." أومأت لها بينما تخبرها بحزن مصطنع وهي تعطيها الزجاجة:
"بصي يا نعمة، انتي عارفة غزل هانم طبعاً، يا عيني عليها تعبانة ومحدش عاوز يقولها. فالدكتور كتبلها على الدوا ده وقال نحطلها منه كل يوم على الأكل نص معلقة صغيرة." قالت جملتها بينما تضع المسحوق داخل يديها. نظرت العاملة للمسحوق وهي تهتف بحزن: "يا عيني عليها يا ست غزل، ده مفيش أطيب منك. عيني يا هانم، هحطلها الدوا كل يوم على الأكل ومش هعرفها حاجة."
أومأت لها شاهيناز بابتسامة ماكرة. يبدو أن مهمتها ستكون سهلة في التخلص من أولى عقباتها. تتمنى أن تنتهي منها سريعاً لتتفرغ للمعضلة الأكبر، ألا وهي حازم! جلس على مكتبه يتابع أعماله، ومقابل له جلس كل من حسام الذي كان يعمل معه بجد كبير، وغزل التي ملّت من كثرة انتظاره. فهم هنا منذ أكثر من ساعتين وهو يعمل دون توقف.
دلف مؤمن إلى الغرفة بعد أن طرق الباب وسمع إذنه بالدخول. تفاجأ من وجود شقيقته في مكان عملهم، فهو قد سبق حازم إلى الشركة اليوم مع السائق الخاص بالسيد ماجد. نظر لها بصدمة قائلاً: "إيه داااا؟ غزل! أنتي بتعملي إيه هنا؟ أجابته بملل وهي تنظر لحازم: "المفروض إني جايه معاه أفسح، ولا اتفسحت ولا حاجة قاعدة هنا بقالي كتير." ضحك حازم الذي أبعد رأسه عن الأوراق هاتفا لمؤمن: "مؤمن تعالي، في حاجة ولا إيه؟
"أبداً، بس كنت جاي أوريك حسابات المناقصة الجاية عشان لو عندك تعديل ولا حاجة؟ حسناً، مؤمن بارع جداً في مجال الأعمال الرقمية والحسابية. لقد أثبت كفاءته حين اختبره رئيس قسم الحسابات. ورغم أنه لم يتخرج من الجامعة، إلا أن حازم أعجب به بشدة وقرر إعطاءه مكاناً في ذلك القسم الذي لا يستهان به. مؤمن ذكي جداً ويتعلم سريعاً، لذلك حازم يود الاعتماد عليه في أمور أموال الشركة، فهو غير واثق تماماً بمدير ذلك القسم من الشركة.
ابتسم بثقة بينما يتناول منه الأوراق قائلاً بفخر: "لأ برافو عليك، كله تمام زي ما توقعت." ثوانٍ وأتاه اتصال داخلي من سكرتيرته تخبره فيه بحضور ضيف مهم جداً. ثوانٍ أخرى ودخلت هنا شقيقة حسام تهتف بمرح: "أنا جيييت نورت البييييت."
ابتسامتها تشع بالحماس والأمل، هذه هي هنا المشاغبة الصغيرة. ابتسم لها كل من حازم وحسام بسعادة من طلتها على الشركة، بينما نظر إليها مؤمن بدهشة وهو يرى هذا الكم من النشاط التي تحمله عيناها. أشار حازم عليها بينما يقدمها لمؤمن قائلاً:
"دي باشمهندسة هنا، أخت حسام الصغيرة وأختي أنا كمان. هتدرب هنا من النهاردة وهتشتغل معاك يا باشمهندس مؤمن. هعتمد عليكوا انتوا الاتنين من النهاردة في حسابات الشركة، مش عاوز تهريج ولا هزار، سامعة يا هنا؟ حذرها بمرح، بينما نظر لها مؤمن بانبهار من طلتها الجميلة وابتسامتها المتحمسة مرحباً بها. أكمل حازم تقديم كل منهم للآخر قائلاً وهو يشير على مؤمن: "وده يا هنا باشمهندس مؤمن، أخو غزل مراتي وأخويا أنا كمان."
أومأت له بينما ترحب بمؤمن المبتسم ابتسامة بلهاء لها وكأنه قد وقع بحبها من النظرة الأولى. كل هذا وغزل تنظر له بترقب تنتظر منه أن يقدمها إلى هنا. وحين قدم مؤمن وصمت، نظرت له بغضب وهي تهتف به بحزن بينما تقوس شفتيها إلى الأمام: "مش هتقولها أنا مين؟ "لأ طبعاً، ده انتي أولهم كلهم." قالها ثم أشار إليها وهو يخبر هنا: "ودي يا ستي غزل مراتي." نظرت له بصدمة بينما تهتف بحماس: "Oh My God! بتهزر صح؟
قالتها بينما تتجه إلى غزل تمسك وجهها بين كفيها تعصره بحماس قائلة: "كان نفسي أشوفها أوي، دي أحلى من اللي أنا اتخيلته." مد ذراعه يزيح كفيها عن وجه غزل التي تألمت من قبضتيها قائلاً بمزاح: "طب إيدك بدل ما تاكليها." نظرت له بغيظ بينما تعانده وقبض على وجنتي غزل يقصها بشدة وهي تصيح بغيظ: "طب اهو اهو اهو."
قصت وجنتي غزل بشدة ثلاث مرات لتصرخ الأخرى بألم وقد تجمعت الدموع في عينيها. ابتعدت عنها هنا سريعاً وهي تتأسف لها بهلع فهي لم تقصد أن تؤلمها. ضحك حسام بشدة وهو يخبرها: "حرام عليكي يا بنتي، مش لاقية غير البسكوته دي وتعملي فيها كده." ضربه حازم في كتفه بينما ينهض متجهاً إلى غزل قائلاً له بغيره: "ألفاظك يا خفيف، متعاكسش مراتي قدامي."
ابتسمت هنا بسعادة وهي ترى تلك الفتاة الجميلة التي اختارها حازم زوجة له، يبدو أنه أحسن الاختيار حقاً. فهي رقيقة هادئة وتبدو طفلة بشكل كبير، ولكنها لن تعلق. هو اختارها وقلبه اختارها، فهنيئاً لهما الاختيار. ابتسمت باتساع وهي تخبر حازم: "متبقي تجيبها يا حازم وتيجوا تقضوا يوم معانا، أنا عاوزة أقرب منها أكتر وأعرفها ونكون أصحاب." أومأ لها وهو يبتسم بحنان بينما يخبرها:
"هجيبها وأجي بإذن الله، يلا على شغلكوا بقى انتي ومؤمن عشان إحنا كمان ورانا شغل." قالها لينصرف كل من هنا ومؤمن وهما يتبادلان أطراف الحديث سوياً في انسجام تام. نظر هو لها بابتسامة قائلاً بهدوء: "هخلص الورقة دي بس وخلاص." تأففت بضيق بينما تهمس له بغضب: "بقاله ساعة بيقولي هخلص الورقة دي وخلاص." حاول منع ضحكاته بينما يتابع العمل مع رفيقه يحاول إنهائه بأسرع وقت، فهو قد وعدها بالخروج سوياً وهو سيفعل ويحقق وعده لها.
دخلا حديقة الحيوان وهي تتلفت حول نفسها بانبهار. تنظر هنا وهناك، ترى الأشجار الخضراء والمقاعد الملونة، ترى الأطفال يركضون هنا وهناك. ابتسمت باتساع وهي تسأله بطفولية: "هو إحنا فين كده؟ أجابها بابتسامة وهو يرى السعادة تتراقص داخل عينيها: "في جنينة الحيوانات، هوريكي الغزالة وهنأكلها." نظرت له بدهشة بينما تسأله بذهول: "بجد هنشوف الغزالة؟ "أيوه هنشوفها وهنشوف الأسد والفيل والزرافة، والدب والقرد و...
" ظل يعد لها الحيوانات في الحديقة بطفولية وهو يشعر كما لو أنه يحدث ابنته الصغيرة. هي أعادته بالزمن لسنوات مضت حين كان يحضر إلى تلك الحديقة مع والديه وهو متحمس هكذا مثلها. يعلم أنها ولا أول مرة تزور ذلك المكان، بل هو متأكد أنها لا تعلم شيئاً عن الحيوانات بداخل تلك الحديقة. ولكنّه سيعلمها كل شيء، لقد أقسم على ذلك.
ذهبا أولاً إلى منزل الغزال حيث تركض فيه تلك الغزالة الكبيرة وابنتها الصغيرة. أخذ الطعام من العامل المسؤول عن إطعام ذلك الغزال. أعطاها جزءاً من الطعام وهو يشجعها على إعطائه لذلك الغزال الصغير. في البداية شعرت بالخوف، ولكن ما إن رأت حازم يطعمه وهو يربت على رأسه براحة، حتى تشجعت ومدت يدها له بالطعام ليأخذه الغزال من بين يديها ويبتلعه سريعاً. صرخت بفرحة وكأنها قامت بإنجاز عظيم. ابتسم بحنان لها وهو يمسك بيدها يمسد بها على رأس ذلك الغزال الصغير. نظر لها
بابتسامة جميلة وهو يخبرها: "تعرفي إن ده اسمه غزل زيك بالظبط؟ نظرت له بحماس وهي تهتف: "بجد! ده حلو أوي." بقيا مع الغزال قليلاً، لتنتهي رحلتهم مع الغزال ويتجهان إلى حيوان جديد. وقفا أمام الزرافة لترفع رأسها تنظر إلى طولها العظيم تسأله بتعجب: "هي طويلة أوي كده ليه؟ ضحك بينما يخبرها: "سبحان الله، هي كده، رقبتها طويلة أوي." "طب وبتاكل إزاي؟
تساءلت بطفولية لينظر لها بابتسامة بينما يسحبها حيث العامل المسؤول عن إطعام الزراف قائلاً بسعادة: "تعالي أوريكي بتاكل إزاي." وضع الطعام بيدها ثم قرب يدها من رقبة الزرافة التي انحنت بعنقها تلتقط منها الطعام بلسانها الأسود الطويل. اقشعر جسدها وهي تشعر بالخوف لوهلة وتتمسك به. ضحك بعبث بينما يخبرها: "شوفتي بقي، بتاكل عادي أهو." أومأت له وهي تبتسم بسعادة هاتفه له بخجل: "ممكن آكلها تاني؟
ابتسم لها بترحيب شديد وهو يومئ موافقاً عدة مرات. أخذ الطعام من العامل ليعطيه لها. أطعمت الزرافة هذه المرة وهي تضحك بسعادة وتمسد على عنقها الطويل. التقط لها عدة صور جميلة وهي تطعم الزرافة وتضحك بسعادة. اتجه بعدها إلى بحيرة البجع الأبيض، حيث ابتاع لها السمك الصغيرة لتطعم ذلك البجع. ألقت بعض الأسماك داخل البحيرة، لتجد البجع يتسابق على الطعام وقد تطاير الماء من حولهم أثر شجارهم العنيف على تناول الطعام. نظرت له بسعادة طفل صغير وهي تشير
له على البجع قائلة بسعادة: "بص بيتخانقوا إزاي؟ "ارميهم تاني." ألقت لهم المزيد من الأسماك ليبدأ الشجار مرة أخرى وهي تضحك بسعادة على منظرهم اللطيف. دقائق وانتهت الأسماك التي كانت تحملها، ليسحبها هو من يدها متجهاً إلى حيوان آخر.
هكذا وهكذا ظلا يتجولان داخل الحديقة كثيراً وهو يريها كل أنواع الحيوانات بينما هي تضحك بسعادة وهي تتجاوب مع حركات الحيوانات من حولها. كانت أول وأسعد مرة قد زارت بها حديقة الحيوان. لقد أسعد حازم قلبها بمعاملته الحانية لها وهو يبتسم لسعادتها التي يراها في عينيها.
توقفت في منتصف اليوم تطلب منه الطعام. ابتاع لكليهما الطعام وجلسا بالقرب من أحد أقفاص الطيور الجميلة يتناولانه. هو يضمها إليه بتملك وحنان، بينما هي تتناول الطعام وعيناها على تلك الطيور من أمامها.
أوشك الليل على أن يحل، وقد أتى أحد العاملين لهم يأمرهم بالخروج من الحديقة فهي ستغلق. ضمها من كتفها وهو يسير جوارها يشعر بأنها تستند عليه بدرجة كبيرة لدرجة أنه شعر أنها ستسقط عليه الآن. لقد سارت اليوم مسافات طويلة وقدماها غير معتادة على ذلك. نظر لها بقلق بينما يتساءل: "غزل، انتي كويسة؟ حاسك مش قادرة تمشي." أجابته بينما تتثاءب بنعاس قائلة: "رجلي وجعتني، إحنا مشينا النهارده كتير أوي."
نظر لها يحاول منع نفسه من الضحك عليها. فهي كالطفل الصغير الذي أنهك طاقته في اللعب طوال اليوم ويحتاج الآن للنوم. هي كانت هكذا وهي تسير جواره بخمول وتتثاءب بين كل ثانية وأخرى. انحنى يحملها بين ذراعيه بينما يخبرها: "مبسوطة كده؟
أومأت له عدة مرات براحة بينما تحيط عنقه بذراعيها وتدفن وجهها داخل عنقه تنام بسلام تام. ثوانٍ وشعر بانتظام أنفاسها وثقل جسدها بين ذراعيه، ليدرك أن التعب أنهكها وقد نامت بين ذراعيه كالطفل الصغير لا يحمل هماً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!