الفصل 8 | من 23 فصل

رواية سرقتي قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم شمس مصطفي

المشاهدات
22
كلمة
5,373
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

ركضت تنزل الدرج سريعا وهي تصرخ بفزع. لقد شاهدت شيئا ما يسير على الأرض داخل الغرفة. هي لا تعلم ما هو ولكن بشع الشكل أثار الرعب في قلبها، خصوصا وهي تستيقظ على شكله المفزع ذاك. طمأنها بهدوء وهو يربت على كتفها، رغم أنه لم يصدق وجود أي كائن في غرفته. إلا أنه طمأنها وحاول تهدأتها، بينما يجلسها على الأريكة قائلا: "خليكي هنا أما اطلع أشوف إيه اللي فوق." صعد الدرج بخفة وهو يأمل ألا يكون تفكيره في محله.

هو يعتقد بأنها تتوهم نتيجة الضغط النفسي الذي تعرضت له منذ أن كانا عند مراد. قد يصل بها التوهم لتخيل كائنات حية معها في الغرفة. ماهذا الجنون؟ هو متأكد من عدم وجود شيء في غرفته، ولكن سيفعل ما تريد ليطمئنها. دلف إلى الغرفة ينظر حوله بتعجب. لا أثر لأي مخلوق هنا. جاب أرجاء الغرفة وهو يبحث بين الزوايا وأسفل الفراش، ولكن لا شيء.

يبدو أنها كانت تتوهم كما كان يتوقع، أو يبدو أن حالتها النفسية السيئة أثرت عليها فبدأت ترى أشياء غير موجودة. عاد إليها وهو ينظر لها ولحالها المضطرب. أخرج أحد الأقراص التي نصحه بها مراد، ينوي إعطاءها لها. فيبدو أنها على وشك الانهيار. نظر لها بهدوء قائلا: "مفيش حاجة فوق يا غزل." نظرت له بصدمة وهي تنتفض واقفة وتقول بخوف: "مفيش حاجة إزاي يعني، كان في حاجة بتمشي فوق والله." تنهد يخبرها بحنان وهو يربت على شعرها:

"ممكن كان بيتهيألك بس، تعالي يلا كلي علشان تاخدي الدوا." تصلبت مكانها وهي تنظر له بصدمة. ظنت أنه سيكمل ما بدأه صباحا هو وصديقه من إمساكها وتكتيفها لإعطائها الإبرة الطبية. نظرت له بخوف شديد وحدقتا عينيها تهتز، قائلة بهمس: "دوا.. دوا إيه أنا مش عاوزة حقن." نظر لها بتعجب يسألها باستغراب: "حقن إيه؟ مين قالك إن فيه حقن؟ ده دوا أقراص عادي أهو." قالها وهو يخرج شريط الدواء أمامها يريها الأقراص، يُطمئنها بشكل غير مباشر.

تنهدت براحة وهي ترى الأقراص. سحبها من يدها يذهب بها إلى المطبخ يطلب من مدبرة المنزل تحضير الطعام لها. ثم أخذها إلى غرفة الطعام. جلس على طاولة الطعام وأجلسها جواره بعد أن وضعت المدبرة أنواع شتى من الطعام أمامهما. أعطاها ملعقة الطعام قائلا بحنان: "يلا كلي بقي." أمسكت الملعقة تقلب بها في صحن الطعام بملل وهي تنظر للطعام بشرود. لا تريد أن تأكل، لا تشعر بالجوع، فهي لم تعتد كل هذا الطعام أمامها.

لقد كان الطعام طوال حياتها آخر ما تفكر به. لقد كانت تأكل يوما وتجوع عشرات مثله. لم تعتد أن يأتيها الطعام مرتين أو ثلاثة في اليوم بهذا الشكل، لذا تشعر بعدم الجوع. نظر لها بصمت لبعض الوقت يريد أن يعلم ما نهاية عبثها بالطعام بهذا الشكل. وما أن رفعت نظرها تنظر له برجاء وهو يدرك ما تريد قوله جيدا. فهي تريد التهرب من الطعام كعادتها. نظر لها بغضب قائلا بلهجة لا تقبل النقاش أبدا:

"طبق الرز اللي قدامك ده يخلص كله لو عاوزة تقومي النهارده من على الكرسي، عشان انتي مش هتتحركي من هنا إلا وإنتي مخلصة الطبق كله." نظرت له بتأفف وهي تذم شفتيها معا إلى الأمام. عادت إلى صحنها تقلب الطعام فيه بملل، بينما ينظر لها هو بألم. لا يعلم سبب عدم تناولها للطعام ولكن ذلك يؤذيها. قد تفقد وعيها في أي وقت بسبب عدم وصول الغذاء إلى عقلها، وقد يحدث لها انخفاض في ضغط دمها. ولكن ما سيجعله يجن. لما تحرم نفسها من الطعام؟ نهض

بضيق قائلا لها بنفاذ صبر: "أنا هروح أجيب حاجة من المطبخ، أرجع ألاقيِك خلصتي الطبق اللي قدامك ده سامعة؟ "مش هلحق أخلصه." "لأ هتلحقي بس كلي أي حاجة." تركها وغادر الغرفة وهو يعبث بهاتفه المحمول. ضغط على إحدى الأزرار ثم رفع الهاتف إلى أذنه ينتظر الإجابة. أجابه أنس من الطرف المقابل يرحب به بسعادة: "حازم، إزيك يا حبيبي عامل إيه وغزل عاملة معاك إيه؟ ابتسم له بحنان يخبره بترحيب مماثل:

"أنا بخير يا عمو الحمد لله، بس غزل هي اللي مطلعة عيني والله." ضحك أنس وهو يخبره بسعادة: "معلش.. أكيد عروسة ولازم تدلع." "ع رأيك يا عمو صح، المهم كنت عايز أعرف من حضرتك حاجة." "خير يا حازم في إيه؟ تنهد حازم قبل أن يقص على أنس ما يدور بخلده قائلا: "غزل بقالها يومين مبتاكلش حاجة خالص، وبتقولي ملهاش نفس للأكل، مابتشربش غير لبن، وأنا الصراحة خايف عليها." "لأ ليك حق تخاف عليها دي ممكن يحصلها هبوط حاد في الدورة الدموية."

"طب أعمل إيه يا عمو، عايز اسم فاتح شهية علشان أخليها تاكل." صمت أنس قليلا ثم أخبره: "ماشي هديك.. بص فيه واحد اسمه ***** هيساعدها في الأكل، اديها واحدة قبل الأكل كل يوم الصبح." "تمام يا عمو تسلم." كتب اسم الدواء في ورقة، ثم أعطاه لأحد الحرس الموجودين على بوابة المنزل أمرًا إياه بإحضار الدواء. دقائق وعاد الحارس إليه بالدواء. اتجه إلى المطبخ يأخذ بعض الحليب.

طحن قرص الدواء ووضعه في كوب الحليب ثم قلبه ببطء ليذوب الدواء ويختفي. اتجه إليها فوجدها كما تركها تقلب في الطعام بملل وشرود. وما أن رأته قادم حتى انتفضت تنظر له برجاء قائلة: "حازم والله أنا مش جعانة مش عاوزة أكل، خلينا نطلع ننام." نظر لها بهدوء وهو يمد يده لها بكوب الحليب قائلا: "طيب طالما مش هتاكلي، اشربي كوباية اللبن دي." أخذت منه الحليب بترحيب وهو تشربه بتلذذ كعادتها. ابتسم ما أن رآها تنهي الكوب وتضعه

على الطاولة قائلة بسعادة: "أهو شربته يلا بقي نطلع ننام." أومأ لها بينما يمسك بكف يده الكبير كفها الصغير وهو يسير معها نحو غرفتهم. ما أن اقتربا من الغرفة حتى تراجعت هي بخوف من فكرة وجود ذلك الكائن في الغرفة مجددا، قائلة له بهمس: "انت بتقول إنك ملقتش حاجة جوا صح، أنا خايفة أدخل." تأفف بضيق وهو يخبرها بضجر: "أنا مش عارف إمتى هتتعلمي إن طول ما أنا معاكي متخافيش من حاجة، يلا يا غزل خلينا ننام."

سحبها، دلف إلى الغرفة وهي معه. دارت بعينيها في المكان لترى ذلك الشيء الذي كان يتحرك، ولكنها لم تجده. اتجه إلى الفراش وهو مازال يمسك بها، أجلسها عليه وهو يخبره بإرهاق: "خليكي هنا هروح آخد دش، وأجي ننام." أومأت له بينما يتركها هو ويتجه إلى الخزانة يخرج لنفسه ملابس للنوم. دلف إلى المرحاض ليغتسل، بينما جلست هي بخوف وتوجس وهي تلتفت بعينيها حولها في الغرفة بخوف وقلق تبحث عن ذلك الشيء المتحرك.

دقائق عدة كان أنهى بها اغتساله وهو يرتدي ملابسه. استمع فجأة لصوت صراخها العالي يصل إليه داخل المرحاض. خرج سريعا قبل أن يكمل ارتداء ملابسه، فقد ارتدى فقط بنطاله، ولم يجفف شعره مما جعل قطرات الماء تتساقط فوق ظهره وصدره. خرج مسرعا ينظر لها بقلق وهي تقف فوق مقدمة الفراش، وتصرخ بشدة باسمه. وأمامها ذلك الكائن الصغير الذي أقسم حازم أنه مات خوفا من صوت صراخها.

حيث كان يقف أمامها صرصور أسود يدور بسرعة حول نفسه على الفراش عدة مرات وكأنه جُن من صوتها العالي. اقترب من الفراش لتصرخ هي بفزع قائلة وهي تشير على الصرصور: "يا حازم بص يا حازم اللي بيمشي ده، ابعده يا حازم ابعده." نظر لها بغضب وهو يرى ذلك الصرصور المسكين يهرب بعيدا عنها هي ومصدر صراخها المزعج. مد يده يمسك ذراعها ويسحبها بقوة لتسقط عن مقدمة الفراش التي كانت تقف عليها، بينما يصرخ فيها بغضب:

"إيه الجنان اللي إنتي عاملاه ده إنتي اتجننتي ولا إيه؟ حد يقف على سرير كده، لأ وكمان بتصرخي." نظرت له بخوف وعيناها كانت تحاول تتبع ذلك الصرصور قائلة برجفة: "كان فيه حاجة بتمشي هنا والله، وعندها شنابات طويلة." ود لو يضحك على حديثها، ولكنه استهلك طاقته معها لذلك اليوم، ولم يعد لديه أي طاقة للمزيد من المشاجرات والصراخ معها مجددا. لذا نظر لها بغضب وهو يصرخ بها:

"مشي، مشي.. الصرصار مشي، ممكن تتنيلي تنامي بقي أنا تعبت من المناهدة طول اليوم." دفعها على الفراش بعنف، بينما اتجه يمسك بالمنشفة يجفف شعره، وهو يصرخ بها ما أن رآها تحاول النهوض قائلا بصوت هادر: "غزززززززل، أقسم بالله لو رجلك نزلت من على السرير لأكون كسرهالك." أخافها تهديده ومن قبله صوته الهادر الذي يحدثها به. انكمشت على نفسها في الفراش تنتظره تحاول النوم.

بينما ارتدى هو ملابسه العليا وهو يتجه إلى الفراش ينام بجوارها عليه وهو يضمها إليه. حاولت إزاحة ذراعيه عنه في غضب طفولي بسبب صراخه عليها، ولكن تمسك بها وهو يزيد من ضغط ذراعيه فوق جسدها قائلا بإرهاق: "غزل والنبي نامي بقي، أنا تعبت وعاوز أنام، كفاية مناهدة النهارده." استمعت إلى صوته المرهق لتتنهد بانزعاج وهي تدفن رأسها في صدره تحاول النوم، بينما تتساءل وكأنه لم يقل شيئا منذ قليل: "هتعمل إيه مع البتاعة أم شنبات دي."

نظر لها بغيظ وهو يدفعها بعيدا عنه بعد أن فك حصار ذراعيه عنها. دفعها بعيدا بقوة لتسقط عن الفراش في حركة غير مقصودة منه، بينما التفت هو إلى الجهة الأخرى ينام براحة وهو يخبرها: "أنا عن نفسي هنام، خليكي إنتي بقي نامي في حضن البتاع أبو شنبات طالما مش عاجبك حضني." صرخت بفزع ما أن وصلتها مغزى كلماته، فهو سينام ويتركها وحدها مع ذلك الشيء المتحرك في الغرفة.

استقامت تقفز سريعا على الفراش وهي تنام بجواره وتضم جسده إليها بخوف وتدفن رأسها في ظهره قائلة بخوف: "حازم، حازم أنا خايفة نام معايا." تنهد بإرهاق بينما يلتفت إليها ليأخذها بين ذراعيه. دفنت رأسها بسرعة داخل صدره وهي تهمس ببعض كلمات لم يسمعها. ربت على شعرها وهو يخبرها بهدوء: "نامي بقي وبكرة نبقى نشوف حل للبتاع اللي في الأوضة ده." أومأت له بينما تدفن رأسها داخل صدره تحاول النوم، ولكن النوم جافاها.

فهي قد نامت قدرًا هينًا في منتصف اليوم ولا تريد النوم الآن. دقائق معدودة كان قد غفى بها. هزته مرة أخرى بينما تحاول الابتعاد عنه وهي تنادي اسمه بخفوت. فتح عينيه بإرهاق وهو ينظر لها بنعاس متسائلا بغضب: "فيه إيه بقي يا غزل تاني." كلماته غير مرتبة، يحتاج للنوم بشكل كبير. فهو طوال اليوم يركض حول نفسه كأنما يبحث عن شيء ما. وأخيرا رأى فراشه، يحتاج فقط لبعض النوم، لما لا تتركه ينام براحة.

نظرت له بعبوس، فلماذا يغضب عليها الآن. ثم ما لبث أن نظرت له بخجل وهي تخبره: "حازم أنا جعانة." تنهد وهو ينهض معتدلا في جلسته يمسح بكفه وجهه عدة مرات بنفاذ صبر. يعلم أن الدخل لها في شعورها بالجوع؛ فذلك الدواء الذي وضعه لها في الحليب جعلها تشعر بالجوع. ولكنه يحتاج للنوم فقط، النوم!! وقف عن الفراش يهتف بها بينما يتجه إلى الباب ليخرج من الغرفة قائلا: "اتفضلي قدامي أما أشوفلك حاجة تاكليها." سارت أمامه إلى المطبخ.

دلفا إليه وقد كان خاليًا تمامًا من جميع العاملين، فالجميع نائم الآن ولا أحد مستيقظ غيرها. نظر لها بضيق قائلا: "تاكلي إيه بقي حضرتك، العالم اللي هنا ناموا وأنا مبعرفش أعمل أكل." "اعملي سندوتش." قالتها ببساطة. لينظر لها بدهشة، وكأنها أحضرت ما لم يحضره هو. أخرج ثلاث شرائح خبز (توست) وضع عليهم بعض قطع الجبن الأصفر ثم وضعهم في جهاز التسخين (ميكروويف) ليُسخن الخبز ويُذاب الجبن. أخرجهم بعد دقائق ثم أعطاهم

لها بينما يخبرها بضيق: "اتفضلي أهم، بس يارب ناكل بقي." أومأت له بينما تمسك إحدى الشطائر وتدسها داخل فمها بجوع. هي لا تعلم لماذا تشعر بذلك الجوع الشديد. منذ ساعة لم تكن تشعر بالجوع أبدًا، كانت تشعر بالاشمئزاز من الطعام. والآن هي تشعر بالجوع الشديد تود لو تلتهم كل ما في ذلك المطبخ. وقف أمامها وهي تجلس على طاولة المطبخ الرخامية بعد أن رفعها هو لتتناول الشطائر بجوع ونهم شديدين.

ابتسم بحنان وهو يراها تنهي الثلاث شطائر التي صنعهم لها. انتهت من طعامها تعطيه الصحن الفارغ تخبره بابتسامة: "الجبنة دي حلوة قوي، شكرا." أومأ لها بينما عيناه على شفتيها الملطختين ببعض الجبن قائلا لها: "شبعتي؟ "الحمد لله." "بس أنا لسه مأكلتش." قالها بجوع خالص وهو يستند بكلتا يديه على الطاولة من خلفها، بينما يقترب برأسه منها. استشعرت قربه الشديد فبتلقائية حاولت الفرار، ولكن كان قد حاصرها بين ذراعيه.

همس أمام شفتيها بتخدر: "فيه جبنة هنا." لينحني بعدها يلتقط شفتيها في قبلة حانية وشغوفة يمسح عن فمها آثار الطعام. قطع قبلته ما أن شعر بعدم قدرتها على التنفس واحتياج كليهما للهواء. ابتعد عنها وهو يبتسم لها بخبث: "أنا كده شبعت." نظرت له بخجل وهي تضربه بكفها الرقيق في صدره قائلة بضيق: "طب أوعى بقي خليني أنزل عشان ننام." "تؤ، أنا هشيلك." قالها وهو ينحني ليحملها بين ذراعيه.

لفت هي ذراعيها حول عنقه، وهي تدفن رأسها داخل تجويف عنقه، تشعر بأمان العالم بين ذراعيه. تشعر بالدنيا تضمها وتبتسم لها وهي داخل أحضانه. لا تريد الابتعاد عنه لأي سبب قادم. جسدها ينجذب لجسده بتلقائية، لا تستطيع إبعاد نفسها عنه ولو بالإكراه. لذا قررت وبسهولة أن تترك نفسها تقترب إليه وترى ماذا تحمل لها الأيام معه.

وقفت في إحدى الزوايا البعيدة داخل حديقة القصر الكبير تمسك هاتفها وتهمس ببعض الكلمات لمنتصر بعد أن تأكدت من خلود المنزل بكل قاطنيه إلى النوم. منذ أن حضرت غزل وقد تهدمت كل خططهما لجني المال من خلف ماجد. رغم أن غزل لا تشكل لهم خطرًا كشخص بعينها، ولكنها ستنال أكبر نصيب في ميراث والدها حيث تنال النصف، ويذهب النصف الآخر لها ولحازم التي تعلم تمام العلم أنه لن يعطيها شيئًا فهو يكرهها. لحظة لحظة!!

هي تفكر بميراث الرجل قبل أن يموت؟ ما هذا الجشع والجحود. همست له بغضب في الهاتف تخبره بوضوح: "بقولك إيه يا منتصر أنا مش بتاعت الحنية والطبطبة، شوفلي طريقة تانية تخلص على البت دي عشان أنا مش طايقاها، البيت كله بيقوم ويهد عشانها." ابتسم ضاحكًا بسخرية وهو يجيبها:

"طبعًا مش سينيوريتا ماجد بيه، عمومًا متقلقيش بكرة هايجيلك ظرف مقفول فيه بودرة من اللي إنتي عارفاها، عاوزك بقي تتوصي بالبت دي وكل يوم والتاني تحطيلها في أكل، في عصير، أي حاجة." ابتسمت بشر وهي تخبره: "بس كده!! .. من عنيا طبعًا، بس إنت هتبعت الحاجة دي إمتى." "بكرة الصبح تكون عندك." ابتسمت بشر وهي تغلق الهاتف معه. يبدو أنها ستبدأ بوضع يدها في نصابها الصحيح بهذا البيت. ستتخلص أولًا من مدللة أبيها مثلما تخلصت منها قديمًا.

ثم ستتخلص من ذالك الحازم الذي يقف كالعقبة في طريقها بعقله اللعين ذاك. ومن ثم سيبقى لها ماجد الذي تتوق للتخلص منه ولكن بعد أخذ حقها في نقوده كاملًا مكتملاً. صباح يوم جديد. في مكان بعيد حيث يوجد منزل السيد أنس الكبير، يعيش السيد أنس بهدوء مع زوجته وابنه البكري وابنتاه التوأمتان. منزل نشأ على الحب والأمان، يتكاتف الجميع يدًا بيد داخله.

منزل بُني أساسه بعد كفاح كبير من أنس لإقامة مشفاه أولًا ثم توسيع منزله الصغير الذي كان يكفيه هو وأسرته بالكاد، إلى منزله الكبير الآن الذي يضمهم بسعادة ورحابة. جلست تلك السيدة الجميلة ذات الخمسين عامًا جوار ابنها على الفراش تهز كتفه برفق توقظه من أجل الذهاب للعمل. فهي دائمًا ما تستيقظ مع صلاة الفجر هي وزوجها، تتوضأ وتصلي صلاتها ثم تجلس لقراءة القرآن والدعاء لأولادها الثلاثة إلى أن يحين موعد استيقاظ ابنها للعمل.

من بعده ابنتيها التوأم تلتحقان بالجامعة في سنتهما الأخيرة. هزت ولدها برفق منادية عليه بهدوء قائلة: "حسام، يا حسام، يلا معاد الشغل يا ابني." تململ حسام وهو يفتح عينيه، رأى والدته فابتسم بحنان ونهض يقبل يدها قائلا: "صباح الخير يا ماما." ربتت على كتفه قائلة: "صباح الخير يا عيون ماما، قوم يلا هتتأخر ع الشغل." نهضت من جواره تتجه إلى غرفة ابنتيها توقظهما قبل أن تنزل إلى المطبخ لتعد طعام الفطور.

اجتمعوا جميعًا على مائدة الإفطار، وبقي أنس. كانت السيدة "حياة" والدة حسام تفكر بكثرة منذ فترة في أمر زواجه من تلك الفتاة "منى". هي لا تعيب على منى في شيء، إنما هي فقط تشعر بتعاسة ولدها التي تراها يوميًا بسبب شجاراته مع تلك الفتاة. كانت تريد أن تفتح معه حديثًا كانت تؤجله منذ فترة، وقد قررت التحدث الآن حتى ينزل أنس. نظرت لحسام تتساءل بلهفة: "إيه الأخبار مع منى يا حسام، لسه متخاصمين ولا إيه؟ تنهد يخبرها بحزن:

"والله يا أمي كل لما أصلحها ألاقيها مسكت خناق في حاجة جديدة، أنا تعبت من ساعة ما كتبنا الكتاب، وهي بتتلكك لأي حاجة، مرة تقولي بتعاكس السكرتيرة، ومرة تقولي بتكلم صاحبة المحل ليه، أنا تعبت بقت تشك فيا شك غير طبيعي! "طب يا ابني ما تقعد تتكلم معاها وتفهم منها إيه." "هي مش مديني فرصة خالص للكلام، وأنا تعبت من المناهدة معاها." ربتت على قدمه بينما تخبره بحنان: "ربنا يصلحلك الحال يا بني."

"إيه هي منى بتدلع عليك هي كمان ولا إيه؟ تساءل أنس بينما يجلس بجوارهم على المائدة لينظر له حسام يسأله بتعجب: "قصدك إيه يا بابا مش فاهم؟ ضحك أنس بينما يخبره: "لأ أبدًا، أصل صاحبك مكلمني امبارح بليل يقولي غزل قرفاني يا عمو مش عارف أعمل معاها إيه." ضحك حسام بينما تساءلت "حلا" وهي شقيقة حسام الصغرى تتساءل بتعجب: "مين غزل دي يا بابا؟ "دي مرات حازم." قالها حسام ببساطة. بينما نظرت له حلا بصدمة وقلبها يهوي أسفل قدميها. تزوج؟

حازم تزوج؟ وهي التي كانت تعد الخطط لمصارحته بمشاعرها بعد أن تنتهي من جامعتها تلك السنة. تزوج سريعًا هكذا دون حتى أن يعلم أحد الخبر؟ تزوج وتركها بعد أن كانت تحلم به يوميًا. تزوج وأصبح ل أخرى؟ ملأت الدموع عينيها وهي تنظر لصحنها تحاول عدم البكاء لشعور الاختناق الذي ملأ قلبها. بينما صاحت توأمتها "هنا" بسعادة: "إيه دااا بجد أبيه حازم اتجوز؟ .. إزاي ميعرفناش؟ أجابها حسام ببساطة:

"لأ كلنا عارفين إنتوا بس اللي متعرفوش، ثم ده مجرد كتب كتاب لسه أما يعملوا الفرح الناس كلها هتعرف." أومأت له بينما تسأله بحماس، فل طالما كان حازم بالنسبة لها شقيقها الآخر: "وعلى كده بقي حلو العروسة، ولا رخمة كده وتنكة ومن الناس العالية دي." ضحك حسام وشاركه أنس بينما يخبرانها في صوت واحد: "لأ حلوة! شعرت حلا بقلبها يتمزق وهي ترى اتفاق والدها وشقيقها على جمال زوجته.

أيمكن أن يكون حازم يركض وراء الجمال، ولكنها هي أيضًا جميلة. ألم يشعر بحبها له طوال تلك السنوات؟ أخذت شهيقًا طويلًا تحاول منع نفسها من البكاء وهي تستمع إلى حديثهم التي كانت غزل محورها. حيث قالت حياة بابتسامة: "ربنا يسعدهم يا رب ويحفظهم من العين ويرزقهم بالذرية الصالحة." آمنوا جميعًا على دعائها. لتلتفت هنا إلى شقيقها تتساءل بفضول: "قولي بقي يا أبيه هي مرات أبيه حازم عاملة إزاي، أوصفهالي يعني." نظر لها حسام

بتعجب من فضولها قائلا: "يا بنتي إيه الفضول ده اتهدي، عمومًا يا أختي أنا أصلًا مشوفتهاش إلا مرة امبارح في الشركة، حازم محجز عليها شكله خايف لتتخطف." أنهى حديثه بضحكة سمجة أشعلت النار في قلب شقيقته التي تحارب لمنع دمعاتها من السقوط. يكفيهم حديثًا عن تلك الغريبة، يكفيهم حديثًا عن تلك السارقة التي سرقته منها. صرخت فجأة بقهر وهي تخبره: "كفااايه كلام عنها بقي كفاااايه." نظر لها حسام بدهشة وهو يتساءل:

"مالك يا حلا، إنتي كويسة؟ أومأت له بالنفي بينما دمعاتها تتساقط: "لأ مش كويسة، أنا عاوزة أنام، بعد إذنك يا بابا أنا هطلع أوضتي." أوقفتها هنا قائلة بتساؤل: "طب والجامعة؟ "هبقى آخد المحاضرات من أي حد." قالتها بينما تركض مسرعة إلى غرفتها تغلق خلفها الباب بشدة. ينظر الجميع إليها بتعجب من تصرفاتها غير المبررة. بينما هي ما أن أغلقت باب الغرفة حتى انهارت خلفه تبكي بكاءً شديدًا وشهقاتها ترتفع. لقد خسرته للأبد.

خسرت أملها فيه وخسرت حبها له. خسرت قلبها الذي يعشقه. لما فعل ذلك؟ نهضت تمسك بصورته التي تضعها فوق الكومود بجوار فراشها تحدثه بألم: "لييييه يا حاازم ليييه؟ هي أحلى مني في إيه؟ محستش بيا ليه يا حاازم؟ أتجوزت غيري ليه يا حاازم؟ ليييه يا حااازم ليييه؟ انهارت بعدها ببكاء شديد وهي تمسك صورته تحتضنها بين ذراعيها تشعر بفقداانه للأبد. حقًا لقد فقدته وفازت به غريمتها التي لم تعلم عنها أي شيء حتى الآن.

ولكنها أقسمت منذ اللحظة ألا تتركه لأحد، فهو لها وحدها وهي تحلم به منذ أن كانت في الخامسة، ولن تسمح لتلك المتطفلة بالحصول عليه أبدًا. حلا، فتاة جميلة ذات الثانية والعشرون عامًا، تدرس في كلية الفنون التطبيقية. فقد دخلتها اهتداءً بحازم حبيبها الأول والأخير كما تقول هي. تعشق حازم حتى النخاع، وتمتاز بعيون بنية واسعة وشعر بني طويل. ذات بشرة بيضاء تعطيها جمالًا خلابًا.

بينما هنا، تحمل عيناه خضراواتان وشعر بني أيضًا وبشرة بيضاء. لا تختلف عن حلا سوى في لون العيون، ولكن روحها المرحة تجعلها تشبه حسام بدرجة كبيرة في حياتها السعيدة التي تعيشها في سعادة وراحة بال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...