مر شهر كامل منذ دخولها منزله. شهر كامل احتملها فيه بنفس راضية وروح تتوق لقربها. شهر ذاقته فيه شتى أنواع الجنون التي كانت تغدقه به. ليمُر أخيراً شهر كامل منذ تزوجها وأدخلها إلى بيته. وخلال هذا الشهر، كانت تنتظم على جلسات علاجها مع مراد، الذي عمل على ترميم نفسها التي تهدمت أثر تلك الويلات التي ذاقتها في حياتها. فأصبحت بعد تلك الجلسات لا ترى كوابيس مفزعة كما السابق.
تقربت أكثر من حازم وأصبحت لا تفارقه سواء في عمله أو في المنزل، أصبحا متلاصقان كما التوأم المتماثل. تقرب منها حازم أكثر وعمل على إسعادها بشتى الطرق، فقد كان يُعلمها الكثير مما حولها. أغدقها بالدمى المحشوة والملابس الجميلة.
وكما كانت حياتهم وردية، كان يشوبها بعض الجنون الذي انتابه بسبب تصرفاتها التي تفقده النوم. فرغم كل شيء، هو رجل مكتمل الرجولة وأمامه فتاته وحبيبته التي يود أن يلتهمها، وهي كالبلهاء لا تفقه شيئاً. لذا كان بقاؤها في أحضانه طوال هذا الشهر أمراً مرهقاً لعقله وقلبه وجسده أيضاً.
من جهة أخرى، طوال هذا الشهر عمل حسام ومنى على إنهاء عش الزوجية الخاص بهما، وأخيراً اكتمل على خير بعد الكثير والكثير من الشجارات التي كانت تفتعلها منى. ورغم عدم معرفة حسام بأسباب تلك الشجارات التي تفتعلها منى دون سبب وجيه بالنسبة له، إلا أن حبه الكبير لها وسعادته بقرب زفافهما جعله ينسى كل ما تفعله، بل وجعله أسعد إنسان في الكون أيضاً. فاخيراً بعد طول انتظار سيتزوجان.
أما هنا ومؤمن، فقد تقربا إلى بعضهما بدرجة جعلت كل من يراها يعتقدهما ثنائياً متكافئاً. فقد قص لها مؤمن تفاصيل حياته الأليمة التي عاشها من قبل، وهذا ما جعله يعلو في نظرها كرجل يستطيع حمل مسؤوليتها. كما أن كفاءته في العمل -على الرغم من عدم تعلمه ودراسته -والتي أثبتها أمامها جعلتها فخورة به كرجل اختاره قلبها قبل عقلها. فهي منذ رأته أول مرة في مكتب حازم وهي تتمناه.
وقد كان، شعر مؤمن بميوله الكبير إليها بل وحبه لها أيضاً، وعزم على المثابرة في عمله أكثر لتوفير احتياجاته التي تؤهله للزواج منها فيما بعد.
فكرت وداد كثيراً خلال الشهر المنصرم في طلب ماجد دون أن تخبر منى بشيء. وكان ماجد طوال هذا الشهر يفكر بوداد ويتمنى من صميم قلبه أن تساعده في أمر ابنته. بالطبع لم ينس أيضاً أمر منتصر، الذي عزم هو منذ سنوات على الأخذ بثأره منه. وقد كان طوال الشهر خسر منتصر معظم نقوده واضطر إلى بيع بعض أملاكه للدخول في بعض الصفقات التي كان منها البعض فاشلاً، مما سبب في انهيار أعماله. وقفت أمامه تتأفف بضيق وهي تضرب الأرض بقدميها كالأطفال،
تهتف له بغضب طفولي: "أنا عايزة أروح مع هنا، مليش دعوة! نظر لها ببرود شديد وهو يمسك بعض الأوراق في يده قائلاً بهدوء: "أنا قلت مفيش مرواح مع حد. ودبدبي برجلك حلو في الأرض." ضربت بقدميها الأرض مرة أخرى قائلة له وهي تصيح: "وأنا مليش دعوة، عايزة أجيب فستان جديد زيهم."
أبصرها بغضب اشتعل في مقلتيه بشدة أخافها كثيراً. هي لن تنكر، ولكنها ستستمر على رأيها حتى لو مال العالم فوق رأسها. فقد أخبرها مراد أن تتمسك بما تراه صحيح، وقد نصحها بعدم التراجع في رأيها أمام أي أحد، وهي الآن تفعل ذلك. ولكن يا لغبائك يا غزل، أتصرين على رأيك أمامه؟ أمامه هو؟ هو يعرفك حق المعرفة، ويعلم كيف يُخرس هذا العناد. القي أوراقه والحاسوب على الفراش وهو ينهض ممسكاً بذراعيها بشدة. زمجر بحدة قبل أن يصرخ بها قائلاً:
"بقولك إيه، اتعدلي بدل ما أعدلك أنا. فستان واتنيلت، قلت لك هاخدك أجيب لك فستان. لكن نزول مع حلا وهنا مش هيحصل، سامعة؟ حسناً، لقد خرج الأمر منه عن السيطرة. صراخه بها كان هادراً بدرجة أكبر من اللازم. ولكن عندما فكر بكونها ستخرج مع حلا وهنا، وهو الذي يدرك تمام الإدراك كره حلا لها، وخصوصاً بعد مواجهته الأخيرة معها، فقد أتته إلى الشركة تتشاجر معه بسبب زواجه. لا يفهم، أهو مذنب في اختيار قلبه لزوجته أم ماذا؟
يبدو أن حلا جنت كما اعتقد، وهو لن يسمح لغزل بالخروج معها أبداً. غزل ساذجة وطيبة القلب، قد تسقطها حلا بالمشكلات انتقاماً منها على أفكار واهية بعقلها. وحتى لو كان يثق بهنا، فلا يمكنه الوثوق بتوأمها. تلألأت الدموع في عينيها وهي ترى صراخه عليها بذلك الشكل. لما يصرخ هكذا؟ هي لم تخطئ، فقط تريد أن تخرج مع شقيقات حسام. تريد أن تبتاع فستاناً جديداً لتحضر به حفل الزفاف. ماذا دهاه وماذا فعلت هي ليصرخ عليها كل هذا الصراخ؟
وفوق ذلك قبضته الحديدية التي يعتصر بها ذراعها. لقد بدأ ذراعها يؤلمها بشكل لا يمكنها احتماله. آنت بألم ودمعاتها تتساقط. نظرت له بخوف وهمست بـ: "إيدك وجعاني أوي." في البداية لم يفهم مقصدها، ولكن سرعان ما تدارك اعتصاره لذراعيها بين قبضتيه. أرخى قبضتيه سريعاً وهو ينظر لذراعها الذي تكدم بسببه. فقط تركت قبضتاه آثاراً أعلى ذراعيها حمراء اللون، ستتحول إلى اللون الأزرق سريعاً.
لعن نفسه وهو يرى منظر ذراعيها. نظر لها بندم فوجدها تبكي بصمت تحاول إخفاء شهقاتها حتى لا يصرخ عليها مجدداً. تنهد بأسى وهو يقترب منها ويضمها بألم قائلاً: "أنا آسف، مكنش قصدي. أنا خايف عليكي منها يا غزل، مينفعش تخرجي معاهم." بكت بشدة وهي تتمسك به بقوة، هاتفة من بين شهقاتها: "أنا كنت عايزة فستان جديد، ومراد... مراد قالي لازم تتمسكي برأيك وأنا معرفتش أمسكه." أبعدها عنه ينظر لها بذهول لعدة لحظات متسائلاً بغباء:
"تتمسكي برأيك؟ تمسكيه إزاي يعني؟ عبست بطفولية وهي تمسح أنفها بذراع قميصها قائلة: "معرفش، هو قالي امسكي رأيك وأنا مش عارفة أمممسسسككه." قالتها وانفجرت في بكاء جديد. وهو سيجن. أمراد قال لها ذلك حقاً أم أنه بدأ يُخرف أثر جلسته الطويلة معها؟ أمسك رأسه بصداع وهو يخرج هاتفه ليهاتف مراد. ثوانٍ وأجابه مراد، ولكن قبل أن يتحدث استمع إلى صرخات حازم العالية حيث هدر به: "إيه تمسك رأيها ده يا دكتور المجانين أنت؟
لم يفهم مراد فسأله بغباء: "إيه تمسك رأيها ده أنا مش فاهم حاجة؟ أغاظ حازم كثيراً، فهدر به بعنف: "أنت بتسألني أنا يا مختلف أنت؟ هو مش أنت اللي قايلها؟ تأفف مراد بضيق من تكرار حازم لسبه قائلاً بضيق: "حازم، أنا مش فاهم حاجة. اهدي كده وفهمني في إيه؟ ابتسم ساخراً بينما يجيبه وهو يضع يده على رأسه، مالم هاتفا:
"أبداً، كنت بتناقش مع غزل من شوية ولاقيتها بتقولي مراد قالي امسكي رأيك وأنا مش عارفة أمممسسسككه. ممكن أعرف إيه امسك رأيك دي يا زفت أنت؟ صمت مراد قليلاً يحاول التذكر أين قال لها جملة كهذه. لا يتذكر أنه أخبرها أن تفعل شيئاً كهذا من قبل. ولكن لحظة، لحظة! لقد أخبرها أن تتمسك برأيها أمامه، وليس أن تمسكه!! ضرب جبينه بكفه في تحسر وهو يخبر حازم: "أنا مقولتلهاش تمسك رأيها. أنا قولت لها اتمسكي برأيك قدام أي حد."
"لا يا فالح، وهي كانت هتفرق بالنسبة لها امسكي من اتمسكي؟ أنت إزاي يا متخلف أنت مفهمتهاش أنت تقصد إيه." "يا أخي بقى من الصبح عمال تشتم فيا مراتك اللي غبية. أنا قعدت ساعة أفهمها يعني إيه تتمسك برأيها وفي الآخر تقولك امسكه! "مش ذنبها إنها قاعدة مع دكتور داخل الطب بالغش. أقول إيه بقى؟ لما أنت مش فاهم دماغها بتعالجها إزاي؟ تأفف مراد بضيق بينما يخبره:
"بقولك إيه، أنا ورايا شغل مش فاضيلك أنت والمدام بتاعتك. إن كانت مش فاهمة مني، فهمها أنت بطريقتك." قالها بعصبية وهو يغلق الهاتف في وجه حازم. أبعد حازم الهاتف عن أذنه قائلاً بذهول وهو ينظر إليه: "الحيوان قفل السكة في وشي. طب أما أشوفك يا مراد...
التفت لها يفكر بتعنيفها على هذا الغباء الذي لا يعلم من أين تأتي به. ولكنها كانت تقف أمامه تتألم وهي تضم ذراعيها إلى صدرها، تفرك بكفيها موضع الألم في ذراعيها حيث تركت يداه آثاراً متكدمة هناك. "إلهي، لقد نسي تلك الكدمات التي تسبب بها لها." ركض إلى المرحاض يبحث عن شيء يداوي به هذه الكدمات. عاد إليها، أجلسها على الفراش ثم انحنى يجلس القرفصاء أمامها قائلاً بندم:
"أنا آسف يا غزل، مكنش قصدي أكدملك دراعك كده. هاتي لما أحطلك المرهم ده، هيخفف الوجع."
قالها وأمسك ذراعها يضع المسكن عليه برفق، ثم يفركه بخفة بأطراف أصابعه وهو يوزع الدواء حول كدمتها. كانت تنظر له بابتسامة صافية تعشق اهتمامه المبالغ فيه. لقد أصبحت تبتسم بسعادة كلما اقترب منها أو أبدى اهتمامه بها. تحاول جذب انتباهه بأي طريقة إذا كان ملتهياً عنها بأي شيء. أصبحت تريده أن يدللها طوال اليوم، لا تريد تركه يذهب للعمل أو يبتعد عنها. تريد دائماً النوم في أحضانه الدافئة التي تضمها بتملك وحنان. ما هذا غير العشق؟
أما هو، فقد كان يحاول جاهداً كبح رغبته الشديدة التي اشتعلت في جسده بسبب ملامسته لبشرتها الغضة. لو تعلم ما تأثير جسدها عليه؟ ولم تعلم كيف يتمنى امتلاكه لذلك الجسد. رغم صغر جسدها، إلا أنه يشعر بوجود كيمياء غريبة بين جسده وجسدها، فهو ينجذب إليها من أقل حركة أو كلمة. أشعلت النيران في جسده وهي لا تدري. ورغم علمه بأنها لا تعلم شيئاً، لربما كان اغتصبها الآن.
انتهى مما يفعله واستقام يبتسم لها بمجهود أضناه حتى تظهر تلك الابتسامة طبيعية، قائلاً بهدوء: "شوية و الكدمة دي هتمشي. يلا قومي البسي بقى عشان ننزل نجيب لك فستان جديد تحضري بيه الفرح." نظرت له بذهول وفرح شديد قائلة: "بجد يا حازم؟ "بجد يا روح حازم. يلا بقى قومي البسي على ما أنزل الورق ده تحت." أومأت له واستقامت تتجه إلى المرحاض، ولكن قبل أن تدلفه التفتت إليه تنظر له بتساؤل وهي تسأله بتلهف: "هاتجيب لي آيس كريم؟
"من عيني، هاجيب لك كل اللي عايزاه. يلا بقى ومتتأخريش، هستناكي تحت." قالها وهو يتناول أوراقه خارجاً من الغرفة، بينما بقيت هي تنظر في ظله تبتسم باتساع. لا تعلم لماذا قلبها يدق بتلك السرعة ولما تشعر هي بتلك السعادة التي لا تتملكها سوى بقربه؟
إنه اليوم المخصص حيث اختاره حسام ومنى لإقامة حفل زفافهما. لقد اتفقت منى مع كل من حلا وهنا أن يذهبا معها إلى مركز التجميل. فمنى رغم بشاشة وجهها وطيبتها، إلا أنها لا تمتلك أصدقاء. ووجود حلا وهنا معها في ذلك اليوم سيمثل بالنسبة لها فارقاً كبيراً، فهي تعتبرهما شقيقتيها. ورغم أنها رأت غزل من قبل، إلا أن غزل لم تروق لها، فهي تشبه الأطفال بدرجة كبيرة وهذا ما أزعج منى.
كانتا حلا وهنا لا تفارقانه الأيام الأخيرة قبل حفل الزفاف. فقد ابتاعا معها فستان الزفاف هذا، وابتاعت هنا هذا، وهذا يخص حلا. وقفت تعدل من فستانها المنفوش وهي تنظر في المرآة بفرحة من هيئتها الجميلة جداً. هي في الأصل جميلة وزادها "الميكب" جمالاً فوق جمالها. وقفت وداد تنظر لها بفرحة وهي تحاول منع دمعاتها من التساقط. فاخيراً بعد طول انتظار ترى ابنتها في فستان الزفاف الأبيض!
لقد عاشت عمرها كله تربي منى أفضل تربية حتى تليق بزوجها المستقبلي التي ستختاره لها ذو أخلاق وقيم. وقد أحسنت الاختيار لابنتها. فمن أفضل من حسام من الممكن أن تهديه ابنتها الغالية؟ حسام ذو الخلق والمكانة الاجتماعية، ستسلمه ابنتها وقلبها صافٍ مطمئن وسعيد. قبلت رأسها بعاطفة أمومية وهي تهنئها بسعادة. ثم انحنت تمسك بحجاب الفستان تضعه لها أعلى شعرها التي صففته المصففة بإحكام. لقد بدت منى أكثر من رائعة لدرجة أن
هنا صرخت بسعادة وهي تضمها: "إيه الجماااال ده! أبيه حسام هيتجنن أول لما يشوفك. ألف مبروك يا موني." ضمتها منى بسعادة وهي تجيب عليها: "الله يبارك فيكي يا هنون، عقبالك." ابتعدت هنا عنها لتأخذ حلا دورها في ضمها والمباركة لها قائلة بسعادة: "مبروك يا مني، ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدكو." ابتسمت منى بسعادة وهي تضمها وتجيب عليها قائلة: "الله يبارك فيكي يا حلا، عقبالك يا حبيبتي."
دقائق ودخلت حياة إلى مركز التجميل وهي تهتف بسعادة عندما رأت زوجة ابنها: "بسم الله ما شاء الله.. الله أكبر، ربنا يحميكي ويحفظك يا بنتي ويسعدكو ويرزقكو بالذرية الصالحة. إيه الجمال ده؟ أنتي طلعتي أحلى مليون مرة من لما اتخيلتك في الفستان." شعرت منى بدماء الخجل تزحف إلى وجهها وهي تجيب على والدة زوجها وحماتها المستقبلية قائلة بسعادة: "الله يبارك فيكي يا ماما، تسلميلي يا رب."
وخلال كل تلك المباركات، كان حازم يقف مع حسام داخل غرفته في منزل والده، والتي سيتركها بعد زواجه متجهاً إلى عشه الزوجي. وقف أمامه وهو يعدل من رابطة عنقه قائلاً بسعادة: "مش مصدق إنك بتتجوز يا حس، خلاص هتسيب حياة العزوبية؟! ابتسم حسام له بينما يمازحه قائلاً بمكر: "مش أنت سبتها قبلي؟ ولا غزل دي متعتبرش مدام؟ قالها ثم انفجر ضاحكاً. ضربه حازم بغيظ في كتفه وهو يهتف بحنق: "بس يا حيوان أنت، خليك في مراتك."
ضحك حسام عليه، بينما نظر له حازم بحنان وهو يضمه من ظهره بحركة أخوية قائلاً بسعادة: "بجد يا حسام، مش مصدق إن صاحبي وأخويا اللي كنت بلعب معاه في الشارع من كام سنة بيتجوز، وكلها كام شهر ويجيب لي عيل مفعوص يقول لي يا خالو. عجّزتني يااض." ابتسم حسام بحنان وهو يلتفت ليضم صديقه وشقيقه الروحي في ضمة أخوية صادقة قائلاً بسعادة: "عقبالك لما تلحقني وتجيب أنت العيل المفعوص ده، ساعتها هكون أنا اللي خالو!
"ألف مبروك يا حسام، ألف مليون مبروك، ربنا يسعدك ويهنيك ويجعلهالك جوازة العمر." "الله يبارك فيك يا صاحبي، عقبال لما تعمل لغزل كده فرح يسعدها." ابتعد عنه حازم وهو يخبره بسعادة: "إن شاء الله قريب، أنا ناوي فعلاً أعمل لها فرح. يلا بقى نروح نجيب العروسة، حسن كده اتأخرنا عليهم." نزلا إلى ساحة المنزل حيث ينتظرهما ماجد وأنس، اللذان باركا لحسام بشدة، وكل منهما يأخذه داخل أحضانه بسعادة.
اتجه حسام إلى مركز التجميل وهو يشعر بقلبه يتراقص فرحاً، يكاد يستمع إلى صوت دقاته من أثر علوها. دلف إليه وابتسامته تتسع شيئاً فشيئاً وهو يراها بتلك الطلة الجميلة الآسرة لعينيه العاشقة. لقد كانت أجمل مما توقعه عقله. اقترب منها يقبل رأسها بحنان وهو يهديها باقة الزهور البيضاء خاصتها قائلاً بسعادة: "مبروك يا منى قلبي، ألف مبروك يا حبيبتي." زحف الخجل إلى وجهها من كل اتجاه وهي تهمس له بخجل شديد: "الله يبارك فيك."
تأبطت ذراعه وسارت معه حيث السيارة التي جهزها بالزهور لاستقبال عروسه. انطلق بها حيث المكان المخصص لتصوير العروس أولاً، ثم إلى حفل الزفاف الفخم الذي أقامه لها داخل إحدى الفنادق الفاخرة.
بعد إيصال صديقه إلى قاعة الزفاف، اتجه إلى منزله لإحضار صغيرته. قد يراها البعض عبئاً عليه، ولكن عكس ذلك تماماً. إنه يتعامل معها بقلب محب وروح تتوق لرؤية تشبثها به. ما إن رآها ورأى تألقها في ذلك الفستان الذي ابتاعه لها بنفسه، حتى أطلق صفير إعجاب وهو ينظر لها بفخر.
اصطحبها إلى حيث قاعة الزفاف. أجلسها على الطاولة بجوار هنا والسيدة وداد، التي بعد أن أوصلت ابنتها إلى مقعدها المخصص "الكوشة"، جلست بارهاق على الطاولة فقد أهلكها اليوم. فطوال اليوم كانت تقف على قدميها لتحضير أمور الزفاف، وقدمها الآن لا تحتمل حقاً! أجلسها بجوار وداد لتنظر لها وداد بابتسامة حانية من هيئتها الطفولية التي لا تبارحها قائلة بتساؤل: "مين دي يا حازم؟ "دي غزل مراتي يا طنط.. سلمي على طنط يا غزل."
نظرت لها وداد بذهول وصدمة من هيئة غزل الطفولية وهي تهتف به متسائلة: "دي بنت ماجد؟! لم تتوقع وداد أبداً أن تكون ابنة ماجد صغيرة لهذه الدرجة. وإن كانت صغيرة هكذا، فلما تزوجت حازم؟ يوجد شيء خاطئ. الفتاة تبدو لها صغيرة جداً. حسناً، ستتابعها طوال الحفل وترى إن كان حديث ماجد عليها صحيح أم خاطئ!! أفاقت من شرودها على غزل التي هتفت لها بابتسامة: "إزي حضرتك يا طنط.. مبروك لمنى." ابتسمت لها وداد بحنان وهي تهتف:
"الله يبارك فيكي يا حبيبتي، عقبالك كده." نظرت لها غزل بتعجب بعض الشيء وهي تهتف متسائلة: "يعني إيه؟ "يعني عقبال فرحك يا حبيبتي." حسناً، لم تفهم أيضاً. فكل ما فعلته وداد هو تكرار الكلمة. شدت حازم الذي كان يقف بقربها يحدث أحداً يقف بجواره. انحنى عليها يسألها بتعجب: "في إيه يا غزل؟ "هو يعني إيه اللي طنط قالته ده." "هي طنط قالت إيه؟ أنتِ قولتي لها إيه يا طنط؟
سأل وداد بتعجب، لتنظر له وداد بتعجب أكبر وهي تشعر بالصدمة. هي لم تتمنى لها سوى زفاف مناسب. أهي حقاً لا تفهم معنى ذلك؟ هتفت لحازم بتعجب شديد: "أبداً والله، ده أنا قولتلها بس عقبالك." أومأ لها حازم بينما يهتف لغزل: "يعني إن شاء الله نعمل لك فرح قريب زي منى يا غزل." "آها، فهمت."
نطقتها بينما ابتسم لها حازم. ثوانٍ وغادر حازم من جوارها متجهاً ناحية حسام وهو يأمرها بالبقاء جالسة بجوار كل من وداد وهنا. جلست على الطاولة تتأفف بضيق وهي تضع يدها أسفل خدها تزفر بملل. ثوانٍ أخرى ورفعت رأسها تسأل هنا بفضول: "هنا، هي اسمها إيه؟ "هي إيه دي يا غزل؟ "منى، اسمها إيه دلوقتي؟ نظرت لها هنا بتعجب شديد وهي تهتف باستنكار: "اسمها منى، هتبقى اسمها إيه يعني؟ "طب أخوكي اسمه إيه دلوقتي؟
ازداد تعجب هنا وهي ترمقها بنظرات متسائلة متضايقة قائلة بضجر: "اسمه حسام، هيكون اسمه إيه يعني يا غزل؟ نظرت لها غزل بضيق وهي تنهض من مكانها عازمة على الذهاب إلى حازم، هاتفة لها بحنق: "أنتِ أصلاً مش هتفهميني.. أنا هروح لحازم." نهضت عازمة على الذهاب إلى حازم، وبالفعل نهضت متجهة إلى حازم الذي كان يقف مع حسام وبعض زملائهما بعيداً قليلاً عن تلك الطاولة التي كانت تجلس بها مع وداد وهنا.
اتجهت إليه، ولكن قبل أن تصل إليه بعدة خطوات دفعها أحد ما بغلظة لتتعثر قدميها وتسقط أرضاً. صرخت بألم وهي تمسك قدمها التي التوت من أسفلها، وقد تجمعت الدموع في عينيها تهدد بالسقوط. التفت حازم بسرعة ما أن استمع إلى صراخها. ما أن رآها جالسة أرضاً بتلك الطريقة حتى اشتعلت عيناه بغضب، فهو لم يعد يحتمل تصرفاتها الطفولية تلك. لقد فاض به الكيل، هو ليس ولي أمرها لتسير تتبع ذيله طوال اليوم بتلك الطريقة. ألم يأمرها بالجلوس معهم على الطاولة حتى يعود؟
ما الذي أتى بها إلى هنا؟ ألا يمكنها سماع كلامه ولو لمرة واحدة؟
اشتعلت عيناه بغضب وهو يتجه إليها يسحبها من ذراعها بعنف يوقفها أمامه. نظر لها بغضب دون حديث، وقد كانت عيناه تفضح غضبه عليها بسبب إحراجها له أمام زملائه الذين يقفون معه هو وحسام. مشى يحرق الأرض تحت قدميه وهو يجرها بعنف خلفه ناحية الطاولة. كانت تسير ورائه بألم شديد وقد توالت دمعاتها بالسقوط أثر ذلك الألم الذي تشعر به في ساقها. فهي بدأت لا تشعر بها من الأساس!! أجلسها بعنف على المقعد بجوار هنا وهو يهتف بها بغضب:
"اترزعي هنا، عارفة لو قمتي من مكانك!!
ترك تهديده مفتوحاً لها وهو يرمقها بنظرات توعد غاضبة أخافتها بشدة. فضلت الصمت وهي تنظر له بعتاب ودموعها تتساقط دون إرادتها أثر معاملته الفظة لها، وتلك الآلام التي تنضح من قدمها. تركها مبتعداً عن الطاولة. نظرت في أثره وهي تشعر بألم شديد في قلبها وإحراج أشد بسبب معاملته الفظة أمام جميع الحضور. وضعت كلتا ذراعيها على الطاولة وانحنت تضع رأسها في الفراغ بين ذراعيها تحاول كبح دموعها والتحكم بذلك الألم الذي يصعد من قدمها. فيبدو أن حازم غير متفرغ لها الآن.
دقائق وأتى إليها حازم يسحبها من ذراعها ويوقفها باستعجال، يبتسم لها، يبدو أن مزاجه قد تحسن. وضع كفه في كفها وهو يتحرك بها ناحية حسام ومنى، هاتفا: "تعالي سلمي على حسام ومنى وقولي لهم مبروك." كانت تسير معه دون حديث، وقد استشعر هو حركتها البطيئة والمتعرجة. نظر إلى قدمها يسألها باهتمام: "أنتي ماشية بتعرجي كده ليه؟ أنتي كويسة؟ أومأت له دون حديثه، بينما تخبره بهدوء عازمة على عدم إفصاحها له بأمر قدمها فهو لم يهتم من الأساس،
قائلة: "الجزمة مش عارفة وجعتلي رجلي." "معلش هتلاقي عشان جديدة." اتجها إلى حسام ومنى، رحب بهما حسام وهو يستمع للتهنئة من غزل. بينما ابتسمت منى لها باقتضاب وهي تهتف لها: "الله يبارك فيكي يا غزل، البركة فيكم أنتم السابقون ونحن اللاحقون." حسناً، تعمدت منى لفظ الكلمات التي تؤمن أن غزل لن تفهما. تتعمد إحراجها أمام كل من حسام وحازم. وقد كان، حيث نظرت لها غزل بفضول هاتفة: "يعني إيه الكلام ده؟ سحبها حازم بعيداً بينما يهتف:
"بعدين يا غزل، مبروك يا حسام." قال جملته وأخذها عائداً إلى الطاولة، بينما ضحكت منى بمرح هاتفة: "والله غزل دي عسل." عبس حسام وهو ينظر لها بضيق من تصرفها قائلاً: "مكنش في داعي تحرجيها بالشكل ده، انتي عارفة إنها مش هتفهمها." "أنا إيش عرفني إنها مش هتفهمها." قالتها بمبالغة وهي ترفع كتفيها بضيق. تنهد حسام يائساً، لا يعلم سبب كره منى لغزل. فغزل طيبة بل تشع طيبة وبلاهة. ماذا بها منى لتكره طفلة كغزل؟
جلس مؤمن جوار هنا على الطاولة يبتسم لها بسعادة، بينما يخبرها بحنان: "إيه الجمال ده؟ ذوقك حلو أوي في الفساتين!! نظرت له بفرحة تسأله بلهفة: "بجد يا مؤمن؟ "جد الجد كمان، أنا خايف لتتعاكسي مننا ولا حاجة." اشتعلت وجنتيها بحمرة الخجل وهي تستمع لإطرائه عليها. لا تصدق أنها أعجبته، فرغم بساطة الفستان إلا أنه الوحيد الذي أبدى إعجابه به. ابتسمت بحنان وهي تشعر بقلبها يدق سعادة فقط لإطرائه الجميل عليها.
عاد بها حازم إلى الطاولة يجلسها، ولكن دون تحذيرها بالنهوض كما المرة السابقة. ولكنها لم يكن لها نية بالنهوض من الأساس، فقدمها تزداد ألماً، وهي لا ينقصها ألم فوق ألم ساقها. انقضى حفل الزفاف في بهجة وسرور. الجميع سعيد للعروسين، يتمنيان لهما سعادة أبدية. على باب القاعة وقف حسام يودع رفيقه بينما يودع أهله منى. وضع حازم في يده بعض الأوراق قائلاً: "دي هدية صغيرة بمناسبة جوازك، بتمنى المكان يعجبك."
"كلفت نفسك ليه بس يا حازم." "مت'قولش كده ياض يا عبيط أنت، ربنا يسعدك أنت ومراتك يارب." طوال حفل الزفاف تفكر بعرض ماجد. يبدو من تصرفات ابنته أنها تفتقر حقاً للكثير من المعلومات. كما يبدو وجهها كالطفلة. أيمكن أن تكون حقاً مريضة بتأخر عقلي؟ أيحتاج حقاً لمن يربي ابنته؟ تشعر بشيء غير منطقي في أمر تلك الفتاة. كيف غير ناضجة ومتزوجة في آن واحد؟ ستجن حقاً. يبدو أنها ستأخذ قراراً في هذا الأمر الجدي ولا رجعة فيه.
أخذ حسام منى في سيارته متجهاً بها حيث منزلهما وعش الزوجية الخاص بهما. ابتسمت بخجل ما أن دلفا إلى المنزل. نظر لها بسعادة كبيرة وهو يقبل رأسها ويضمها إليه قائلاً بسرور: "مبروك يا منى، أخيراً بقيتي ليا وفي بيتي، مش متخيلة أنا مبسوط قد إيه." ابتسمت له بتوتر وخجل وهي تهتف له بحنان: "أنا كمان مبسوطة أوي، ربنا يخليك ليا." نظر إلى عينيها بشغف ورغبة شديدة تلتمع في عينيه. ابتسم لها وهو ينقض على شفتيها يقبلهما بلهفة وشوق هامساً
لها: "بحبك يا منى، بحبك أوي." ابتعد عنها وانحنى يحملها بين ذراعيه متجهاً بها حيث غرفة نومهما. أخجلت هي بشدة وهي تحيط عنقه وتدفن رأسها في تجويف عنقه هامسة بشغف: "أنا كمان بحبك أوي يا حسام."
أدخلها الغرفة وأوقفها أرضاً ينزع عنها ذلك الفستان الذي أذهله وجعله يريد أن يلتهمها منذ كانا في قاعة الزفاف. أرقدها على الفراش بحنان وأنهال عليها بوابل من القبل في أجزاء متفرقة من جسدها، بينما كان الخجل والتوتر حليفيها. ولكن بفعل كلمات حسام المطمئنة والمشجعة لها وحنانه معها وهمسه لها كل دقيقة بحبه لها، مر الأمر بسلام وسعادة وقد أصبحت زوجته قلباً وقالباً.
لم يحدثها منذ عادوا من حفل الزفاف. كان يتمنى لنفسه محاضرة طويلة لها بسبب إحراجه في الحفل. ولكن ما أن دلف إلى الغرفة حتى وجدها تغط في نوم عميق. كان يعتقدها تتدعي النوم حتى لا تسمع توبيخه، ولكنها حقاً كانت تنام بعمق. بدل ملابسه وتسطح بجوارها يضمها إلى صدره. قبل رأسها بينما يهمس لها:
"أنا مش عارف إيه اللي بيجرالي وأنا معاكي. حقيقي أنا زعلت منك أوي النهاردة.. بس رغم كده مقدرش أنام وأنتي بعيدة عن حضني. تصبحي على خير وفي حضني يا غزالتي."
قالها بحب وهو يقبلها أعلى رأسها. تسطح يغمض عينيه وهو يضمها ينام براحة وسكينة لا يشعر بهما سوى في حضنها. كان ينام بعمق حين استمع إلى صوت أنات خفيض. في البداية ظن أنه يحلم لاستغراقه في النوم، ولكن بدأت أناتها بالتزايد كما بدأت هي تتلوي بين ذراعيه. فتح عينيه بنعاس شديد ينظر لها بتأفف. ماذا يحدث مجدداً؟ ألا يمكنه النوم أبداً؟
نهض يعتدل في جلسته وهو يمسح وجهه وشعره بكفه بضيق شديد. التفت لها يستعد للشجار معها لعدم تركها له ينام. ولكن ما أن التفت ينظر لها حتى صدم. صدم بشدة!!
لقد كانت مغلقة العينين تبدو كما لو أنها تغوص بعمق في النوم، والدمعات تتسرب من أسفل جفنيها المغلقين، تئن بألم وهي تتلوي، تبدو كما لو ترى حلماً أو كابوساً أحزنها. لذا أسرع يضع يده يربت على كتفها وهو يناديها باسمها يحاول جعلها تستيقظ من كابوسها. ربّت على كتفها بينما يناديها بصوت حاول إخراجه بحنان على قدر المستطاع قائلاً: "غزل.. غزل اصحي يا حبيبتي، غزل."
ظل يربت على كتفها ويناديها إلى أن استيقظت. فتحت عينيها المحمرتين أثر بكائها تنظر له بإرهاق شديد. حسناً، شكلها يبدو عجيب. أكل هذا كابوس؟ رفعها لتستند على ظهر الفراش بينما يده تملس على شعرها ويده الأخرى تمسح دمعاتها بحنان قائلاً: "مالك يا غزل بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ أنتِ شوفتي كابوس؟ أومأت له بالنفي لينظر لها متعجباً يسألها بدهشة: "أمال بتعيطي كده ليه؟ في إيه؟
سألها بقلق وفضول كبير. نظرت له بعض الوقت ثم ما لبثت أن انفجرت في بكاء مرير وهي تحاول التحدث من بين شهقاتها قائلة بألم: "رجل.. رجلي، رجلي بتو.. بتوجعني أووووي." نظر لها بصدمة وهو يسألها بتعجب بينما يبعد الغطاء عنها ليرى قدمها قائلاً بتساؤل: "بتوجعك من إمتى؟ كل ده بسبب الجزمـ...
بتر جملته وهو ينظر إلى قدمها بصدمة. لقد كان كاحلها متأذياً بشدة، إذ كان متورماً ومنتفخاً وقد بدأ يأخذ اللون الأزرق كما لو كان متكدماً بعنف. ضغط على قدمها يحاول تبين نوع الإصابة، ولكنها صرخت بألم وهي تحاول إبعاد قدمها عنه قائلة بفزع: "لأأأأ لااااا متلمسهاش مش قادرة." نظر لها بصدمة يسألها مستنكراً بلهفة: "إيه اللي عمل في رجلك كده؟ أنتِ إزاي متقوليليش؟ نظرت له وهي تبكي بشدة قائلة بحزن كبير:
"أنت مسألتش فيا، لما.. لما وقعت رجلي اتلوت وأنت مسألتنيش. أنت.. أنت زعقتلي وشدني قعدتني على الكرسي." صدمته تزداد شيئاً فشيئاً. كيف يمكن لها أن تشعر بالألم منذ ذلك الوقت ولا تخبره؟ كيف احتملت الألم من الأساس؟
تبدو قدمها كما لو أنها مكسورة. ولكن رغم كل شيء، هو المذنب بالفعل. لم يسألها ماذا حدث لها أثر تلك السقطة التي لا يعلم من الأساس كيف سقطتها. نظر لها بحزن من نفسه التي تركتها تعاني كل ذلك الوقت دون الاهتمام بها. غبي يا حازم، كيف لم تسأل في زوجتك وصغيرتك؟ كيف تركتها هكذا دون السؤال عنها؟ لام نفسه كثيراً وهو يرى دموعها التي لا تتوقف بسبب الألم الذي تشعر به. اقترب منها يضمها بحنان قائلاً:
"أنا آسف يا غزالتي سامحيني، أنا مخدتش بالي ومسألتش عليكي وسيبتك كده، أنا آسف يا حبيبتي.." حاولت دفعه بعيداً عنها وهي تهتف ببكاء: "لأ ابعد عني أنت وحش وشرير وبقيت تزعقلي كتير أوي، أنا زعلانة منك." ضمها أكثر مانعاً إياها من الابتعاد عنه قائلاً بأسف: "أنا آسف يا حبيبتي حقك عليا.. أنا آسف." قالها وابتعد عنها يتجه إلى خزانتها يفتش بها سريعاً يبحث عن ثياب تصلح أن ترتديها دون أن تؤلم قدمها. ثوانٍ وألقى إليها فستاناً قائلاً:
"البسيه يلا بسرعة عشان نروح المستشفى." هزت رأسها برفض تام وهي تصرخ: "لأ لأ مش هروح المستشفى." "يلا يا غزل بلاش دلع." قال جملته بصراخ قليلاً جعلها تنظر له بعبوس قائلة بضيق طفولي: "أنت اللي غلطان بتزعقلي ليه بقى؟
حاول عدم الضحك على عتابها الطفولي وهو يتجه إليها سريعاً يحاول إجبارها على ارتداء ملابسها. وبالفعل بدلت ملابسها تحت مساعداته التي رفضتها عدة مرات بشدة، ولكن كان مصراً على إلباسها بنفسه، وهو مستمتع برؤية وجنتيها يشتعلان بحمرة الخجل والتوتر.
انتهى من ثيابها لينهض سريعاً يبدل ثيابه أمامها، يريد ألا يتأخر عن ذهابهما إلى المشفى، لذا كان حله الأسرع أن يبدل ثيابه أمامها. وما أن رأت هي صدره العريض والكبير حتى شعرت بالخجل الشديد يزحف إلى وجنتيها. حسناً، صدره البرونزي هذا جميل جداً، تشعر برغبتها في التقرب منه ولمسه. لما؟ هي لا تعلم. كما أنها أول مرة يبدل ثيابه هكذا أمامها، لذا كان التوتر صديقها في تلك اللحظة.
انتهى من ارتداء ملابسه اتجه يضع محفظته نقوده وهاتفه في جيب بنطاله. ثم انحنى عليها يضع إحدى يديه أسفل ركبتيها والأخرى خلف ظهرها يحملها سريعاً متجهاً بها إلى الأسفل. أحاطت عنقه بذراعيها وهي تنظر له ببراءة. أخذها حيث المرآب الخاص بسيارات العائلة. وضعها بجوار مقعد السائق في سيارته ثم التف يجلس إلى جوارها وهو يتناول دوره بالقيادة يشق طريقه حيث مشفى أنس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!