الفصل 1 | من 36 فصل

رواية ستعشقني رغما عنك الفصل الأول 1 - بقلم ديما المصري

المشاهدات
30
كلمة
1,856
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في ذلك الصباح المشرق كانت هيلين تجلس خلف مكتبها تتابع عملها بجد ونشاط ككل يوم. عندما دخل مديرها إلى مكتبها وهو يقول: "صباح الخير يا شعاع الشمس." ابتسمت له وقالت: "صباح الخير يا جورج." قال: "آسف يا شعاع الشمس لقد تأخرت عليك اليوم." قالت: "لابأس، لقد اعتدت على العمل في غيابك فأنت تتأخر كل يوم. ثم توقف عن مناداتي بشعاع الشمس، إنه اسم سخيف جداً." قال: "ولكنه المعنى الحقيقي لاسمك، جميلتي." ضحكت وقالت:

"أجل صحيح، ولكنك تعلم بأن أمي أطلقت علي هذا الاسم عندما رأتني أول مرة قبل أن توقع على أوراق التبني، فقد كانت تريد أن تمسح اسمي الحقيقي حتى لا أعرفه." قال: "أجل، لقد كانت تخاف عليك من أن تعلمي حقيقة أن والديك أرسلاك إلى هنا لأنهما لا يرغبان بك بينهم." قالت: "أجل، ولكنني علمت بكل الحقيقة بعد وفاتها." قال وهو يحاول أن يغير الموضوع فهو يعلم جيداً بأن هذا الحديث يسبب لها الحزن والألم:

"ولكن الاسم مناسب لك، فلـون عينيك بلون شعاع الشمس أيتها الشقية." ضحكت وقالت: "لو أن كلامك صحيح كان يجب أن يكون اسمي عسل وليس هيلين." هيلين أو شعاع الشمس، اسمها الحقيقي ورد، وهي فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها، أمريكية الجنسية من أصول عربية، حاصلة على شهادة الدكتوراة في هندسة الحاسوب، وهي أيضاً نائبة مدير أكبر شركة في العالم لبرمجة الحاسوب.

جميلة جداً بشعر أجعد أسود وطويل يصل إلى ما بعد خصرها، وتملك عيوناً عسلية تلمع كشعاع الشمس. بشرتها بيضاء بلون الثلج، وتملك جسد عارضات الأزياء، رشيقة جداً وأنيقة جداً جداً، وأكثر ما يميزها هو طولها الفارع وذكائها غير المحدود. تبنتها مديرة المدرسة الداخلية التي عاشت بها وأطلقت عليها اسم هيلين. عيبها الوحيد هو أنها تملك تشوهاً في فمها أو ما يطلق عليه الأطباء (شفة الأرنب)

، وبالرغم من أن والدتها بالتبني كانت تطلب منها الموافقة على إجراء جراحة تجميلية، إلا أن هيلين كانت ترفض ذلك لأنها تحب شكلها كما هو. جورج. صديق هيلين منذ الطفولة، شاب وسيم جداً، يملك جسد رياضي، شعره بني اللون وعيونه سوداء وبشرته قمحية، وهو مالك ومدير أكبر شركة للبرمجيات وصيانة الحاسوب في العالم. شاب ذكي جداً، ولكن عيبه الوحيد هو أنه عاشق للنساء أو بمعنى أصح (زير نساء)

. يعتبر هيلين كشقيقة له، هو من أجبرها على العمل في الشركة عندما تخرجت من الجامعة، وعند وفاة والده قبل عامين جعل منها نائبة له. قراره هذا ليس لأنها صديقته، بل لأنها تستحق هذا العمل بجدارة. قال جورج: "إذاً يا شعاع الشمس توقفي عن العمل قليلاً وهيا بنا، فأنا أكاد أموت جوعاً وسوف أدعوك لتناول طعام الغداء." قالت:

"أجل سيدي بكل سرور، فأنا أيضاً جائعة جداً وأرغب في تناول طعام الغداء، وخاصة إذا كان ذلك في مطعم راقٍ وعلى حسابك." ضحك وقال: "أيتها البخيلة، أنا أدعوك لتناول الطعام في المطاعم الفاخرة كل يوم، ولكن أنتِ ماذا تفعلين؟ ضحكت وقالت: "ألا يكفي أنني أتنازل وأترك عملي وأذهب لتناول الطعام مع رجل فاشل مثلك." عبس قليلاً وقال: "أسرعي قبل أن أغير رأيي وأذهب مع سيما." ضحكت وقالت وهي ترتب أشياءها:

"لن تقبل دعوتك مهما فعلت، فهي غاضبة منك وبشدة بسبب فعلتك الأخيرة." سيما. حبيبة جورج وهي أيضاً صديقة لهيلين وجورج منذ الطفولة، وهي أيضاً تعمل مديرة لمكتب جورج. فتاة جميلة شقراء الشعر وعيونها زرقاء وبشرتها بيضاء، لطيفة جداً وتعشق جورج بجنون، ولكنها تغار عليه جداً. وجورج يتعمد أن يتغزل بالنساء أمامها حتى تغضب، فهو يعشق لون وجهها عندما يتحول إلى الأحمر بسبب الغضب.

توجه جورج وهيلين إلى مطعم قريب من مقر الشركة، وهناك جلس جورج مع هيلين في مكان بعيد قليلاً عن الناس وطلب الطعام بسرعة. شعرت هيلين بأن جورج يريد أن يخبرها بأمر مهم، لذلك سألته. قالت: "أخبرني جورج، ما الذي يحصل معك؟ قال وهو الارتباك واضح في صوته: "في الحقيقة، أنا أريد منك معروفاً." قالت: "كنت أعلم بأن هناك سبب لهذه الدعوة، هيا أخبرني ماذا تريد." قال: "في الواقع، أنا أريد أن أخطف سيما وأذهب بها إلى مكان بعيد."

صرخت هيلين وقالت: "هل أنت مجنون؟ ثم نظرت حولها وتذكرت بأنها في المطعم، وأخفضت صوتها وقالت: "ما هذه الفكرة الغبية؟ قال: "إنها ترفض أن تتحدث معي خارج نطاق العمل، لهذا قررت أن أخطفها وأن أجبرها على سماع ما أريد قوله لها." قالت وهي تضحك: "سوف تقتلك سيما إذا علمت بخطتك هذه." قال: "لن تعلم أبداً، فأنا لم أخبر أحداً سواك بهذه الخطة. أريد أن أستعيدها من جديد، هيلين، أنا أحبها ولا أستطيع العيش وهي بعيدة عني." قالت:

"وإلى أين تريد أن تأخذها؟ قال: "إلى كوخ الجبل، فهي تحب ذلك المكان، كما أنني أخطط لخطبتها هناك أيضاً." ضحكت وقالت: "أخيراً! هل تعلم أيها الغبي منذ متى تحلم سيما بهذه اللحظة؟ قال: "أجل أعلم، ولكنني كنت خائفاً من فكرة الارتباط." قالت: "وهل زال هذا الخوف؟ قال: "لا، ولكن حبي لسيما أقوى بكثير، وخوفي من أن أفقدها يجعلني أفقد صوابي. أنا أعشقها بجنون، فهي حب حياتي." قالت: "وأنت أيضاً حب حياتها وسبب عذابها." قال:

"أجل أعلم هذا، ولكنني أعدك بأنني سوف أتغير وسوف أكون مخلصاً لها." قالت: "أتمنى أن يكون كلامك صحيحاً هذه المرة، لأنك إن لم تفعل هذا سوف تخسر سيما وإلى الأبد." قال: "هذا لن يحصل أبداً، فأنا مصمم على كلامي." قالت: "وكم هي مدة الاختطاف؟ قال: "أسبوع أو اثنين، لا أعلم بعد." قالت: "وما هو المطلوب مني أنا؟ قال: "أريد منك أن تهتمي بالشركة في غيابي." قالت: "وكأنني لا أفعل هذا كل يوم." ضحك وقال:

"أرجوك جميلتي، سوف تكون هذه هي المرة الأخيرة، أعدك." ضحكت وقالت: "أحمق، ولكنني موافقة، ولكن ليس من أجلك بل من أجل سيما، فقد عانت من حبك كثيراً وهي تستحق بعض الراحة." قَبّل يدها وقال: "شكراً لك يا شعاع الشمس." وبعد انتهاء الغداء عاد كل منهما إلى عمله. وفي نهاية ذلك اليوم عادت هيلين إلى منزلها، وككل يوم كان المنزل فارغاً وبارداً.

قبل سنوات، عندما كانت تعود إلى المنزل، كانت والدتها بالتبني السيدة روز تستقبلها بعناق حار وابتسامة جميلة. كم كانت تحب العودة إلى المنزل حتى تنعم بحنان روز وعطفها، ولكن منذ وفاتها قبل أربع أعوام، أصبح هذا المنزل خالياً من الحياة. كم كانت تحلم بأن يكون لها عائلة كبيرة، أم وأب وإخوة وأخوات، ولكن عائلتها تخلت عنها منذ زمن بعيد بسبب ذلك التشوه البسيط الذي لا علاقة لها بوجوده في وجهها.

مسحت دموعها بيدها وأسرعت إلى الحمام ووقفت بملابسها تحت صنبور الماء البارد، كانت تبكي بحرقة حزناً على نفسها. وعندما هدأت قليلاً خرجت وجففت نفسها ونزعت عنها ملابسها المبللة وارتدت منامة قصيرة باللون الأسود، ووقفت أمام المرآة تجفف شعرها بمجفف الشعر، وعندما انتهت أسرعت إلى سريرها علها تنام قليلاً وتنسى حزنها.

لكنها لم تستطع النوم. نسيت حزنها قليلاً وبدأت بالتفكير في جورج وسيما. رغم الاختلاف الكبير في شخصياتهما وطريقة تفكيرهما، إلا أنهما يعشقان بعضهما بجنون. وضعت يدها على قلبها وقالت: "وأنت أيها البائس، ألا تريد أن تجرب الحب أيها القلب المتحجر الغبي؟ ثم نهضت من على السرير وأخرجت من الخزانة صورة لوالديها ونظرت إليها بعيون دامعة.

بعد وفاة روز، تمكنت هيلين من جمع المعلومات عن والديها الحقيقيين، وهذه الصورة حصلت عليها من الإنترنت. والدها يدعى جلال وهو ممثل مشهور جداً، وهو يشبهها كثيراً، فهي تملك نفس لون بشرته البيضاء ولون شعره الأسود. أما والدتها تدعى نهال وهي عارضة أزياء مشهورة. ومع أن هيلين كانت تملك أرقام هواتفهما، إلا أنها لم تحاول الاتصال بهما أبداً. عانقت هيلين الصورة وعادت إلى سريرها وغطت في نوم عميق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...