في تلك الليلة كانت هيلين في غرفة وسام تتحدث مع والدها على الهاتف. "مرحباً أبي." "مرحباً صغيرتي." "كيف حالك اليوم؟ "أنا بخير حبيبتي، لا تقلقي علي. وأنتِ كيف حالك؟ "أنا بخير أيضاً. أخبرني كيف هي صحتك؟ هل هناك أي تحسن؟ "أجل، أنا بخير. فإيزابيلا وجاك يهتمان بي جيداً." "أنت محظوظ جداً لأن إيزابيلا تهتم بك بشكل شخصي، فهي لا تهتم بأي شخص إلا إذا كان أمره يهمها."
"هناك سببان لاهتمامها بي. أول سبب هو أنتِ، فهي تحبك جداً. والسبب الآخر هو جاك." "وما علاقة جاك باهتمامها؟ "لأنهما عاشقان يا صغيرتي." "مااااذا؟ جاك وإيزابيلا؟ أنا لا أصدق." "بلى، لقد اعترف جاك بحبه لها وطلب منها الزواج أيضاً." "حقاً أبي؟
هذا أروع خبر قد أسمعه يوماً. فجاك كان مغرماً بأمي روز بجنون، وهي كانت تعلم ذلك ولكنها لم تفكر به يوماً إلا على أنه مجرد صديق. أنا حقاً سعيدة من أجله. ولكن إيزابيلا التي ترفض فكرة الزواج من أي رجل، كيف وافقت؟ "إنها تحبه منذ أيام الجامعة ولهذا كانت ترفض الزواج من آخر." "أتمنى لهما السعادة." "أجل صغيرتي، وأنا أيضاً أتمنى لهما السعادة."
انتهت هيلين من حديثها مع والدها ثم أغلقت هاتفها وتوجهت إلى السرير، ولكنها لم تستطع النوم. ولذلك قفزت من على السرير بسرعة وخرجت إلى الشرفة حتى تنعم بقليل من الهواء المنعش. كان الظلام حالكاً، وهناك ضوء صغير على الشرفة حيث تقف. كانت نسمات الهواء تداعب شعرها بلطف وهي تنظر إلى أشجار الحديقة التي تبدو كالاشباح المرعبة. أشعرها شكلها بالقشعريرة، لذلك قررت العودة إلى سريرها. ولكن
صوته أوقفها عندما قال: "ما هذا الذي أراه أمامك؟ نظرت إليه وقالت: "ماذا بك وسام؟ لماذا لم تنم إلى الآن؟ "لم أستطع النوم لهذا قررت الخروج إلى الشرفة، ولكنني لم أتوقع أن أراكِ هنا وأنتِ عارية." نظرت إلى ملابسها، فقد كانت ترتدي قميص نوم باللون الوردي قصير جداً وله فتحة واسعة من الأمام، كما أنه بحمالات رقيقة جداً يظهر من جسدها الثلجي أكثر مما يخفي. "أنا أرتدي قميص نوم." ثم أرادت أن تعود إلى غرفتها، ولكنه أمسكها
بقوة وجذبها إليه وقال: "وهل تطلقين على قطعة القماش الشفافة التي تغطين بها هذا الجزء الصغير من جسدك اسم قميص نوم؟ حاولت دفعه، ولكنه أمسكها بقوة أكبر وهو يلتصق بها وهمس بصوت أشبه بالفحيح: "سوف أسامحك هذه المرة لأنكِ خرجتِ من غرفتك إلى الشرفة وأنتِ شبه عارية." "وما شأنك أنت؟ أنا حرة، سوف أرتدي ما أريده في أي وقت وفي أي مكان." "إياكِ أن ترتدي هذه الأشياء مرة أخرى قبل زواجنا." ثم أضاف بنبرة هامسة وعيناه
تنظران إلى جسدها برغبة: "وإلا اعتبرتها دعوة صريحة منكِ حتى أشارككِ غرفتك وسريرك يا فاتنتي." دفعته بقوة وقالت بغضب واضح: "هذا لن يحصل حتى في أحلامك." لكنه لم يتأثر بدفعتها أبداً، فهو أشبه بالجدار أمام جسدها الرقيق. ثم جذبها بقوة أكبر وكتم آخر كلماتها بقبلة أفقدها القدرة على التنفس، وليس فقط على المقاومة.
في نفس الوقت تقريباً، حطت تلك الطائرة على المدرج الخاص بها وترجل منها أيمن وحنان وتوجها مباشرة إلى الفندق. وهناك أوصل أيمن حنان إلى غرفتها، ثم أسرع إلى غرفته وأخرج حاسوبه المحمول وبدأ بمراقبة الأحداث السابقة في قصر وسام وفي الشركة. وعندما انتهى من ذلك كان يقهقه بصوت مرتفع على أفعال وسام وهيلين، فهما أشبه بالقط والفأر، دائماً يتشاجران. ولكن أكثر ما أعجبه هو طريقة وسام في إقناع هيلين.
وقال في نفسه: "ترى إذا قبلت حنان بنفس الطريقة هل ستصمت كما تفعل هيلين أم أنها سوف تضربني؟ لكنه ابتسم وقال: "لن أفعلها أبداً، فأنا لست وسام وحنان ليست هيلين. فأنا أعلم بأن حنان من النوع الخجول جداً، وبالرغم من أنها زوجتي شرعاً إلا أنها ترفض أن أقترب منها قبل الزفاف، لهذا سوف أسرع أكثر في إقامة ذلك الحفل، فأنا لم أعد أحتمل بعدها عني، فأنا بشر في النهاية." أما حنان فقد كانت تغط في نوم عميق وهي تعانق صورة أيمن.
أما عند جلال، فقد كان يسير مستمتعاً بنور الشمس وكان جاك معه يحدثه عن إيزابيلا. أما إيزابيلا، فقد كانت في مكتبها مع دكتورة ميرنا وتخبرها عن حالة سامر. "أريد أن أتحدث معه يا إيزابيلا، يجب أن أسمعه حتى أستطيع مساعدته." "لك ذلك." ثم نهضت من مكانها وقالت: "تفضلي معي من هنا." توجهت إيزابيلا مع ميرنا إلى غرفة سامر. وهناك دخلت ميرنا إلى غرفته، وعادت إيزابيلا إلى غرفتها حتى تراقب ما يحدث بينهما من خلال حاسوبه.
الدكتورة ميرنا شابة في التاسعة والثلاثون من العمر، شديدة الجمال بشعر أحمر ناري وعيون خضراء. والدها هو طبيب نفسي معروف جداً، هو لبناني الجنسية ووالدتها أيضاً طبيبة ولكنها روسية الجنسية. هي أرملة ولديها طفلة صغيرة بعمر العاشرة وطفل بعمر السابعة. دخلت ميرنا إلى غرفة سامر وكان جالساً على السرير كالعادة دون حراك. اقتربت منه وصافحته وتحدثت
معه باللغة العربية وقالت: "مرحباً سيد سامر، أنا ميرنا، سوف أكون طبيبتك الخاصة من الآن فصاعداً." ابتسم سامر وقال: "أهلاً وسهلاً بك." "ألا تشعر بالملل وأنت سجين بين هذه الجدران الأربعة؟ "لا، فأنا معتاد على العيش وحيداً." نهضت ميرنا من مكانها وأمسكت يد سامر وجذبته خلفها وقالت: "إذا أردت أن أبقى طبيبتك الخاصة فعليك أن تتوقف عن التحدث بهذا اليأس، فالحياة جميلة ويجب أن نستمتع بها."
خرجت ميرنا إلى حديقة المشفى. وهناك فتح سامر فمه من الذهول، لقد كانت حديقة رائعة جداً فيها أشجار والكثير من الأزهار الجميلة وضوء شمس الصباح ينير الكون. ابتسم سامر وقال لميرنا: "شكراً لك." قالت مبتسمة: "العفو." ثم توجها معاً نحو أحد المقاعد الخشبية وجلسا معاً. قالت ميرنا: "أخبرني سامر، كيف كانت طفولتك؟
في مكان آخر، وقبل شروق الشمس بساعة أو أقل، وصل مروان إلى منزل الشاطئ. ثم فتح الباب بهدوء وتسلسل إلى داخل المنزل دون إصدار أي صوت. توجه إلى غرفة النوم حيث كانت سوزي تغط في نوم عميق. اقترب منها وجلس بقربها على السرير وهو ينظر إلى جسدها الشبه عاري برغبة واضحة. ثم اقترب منها أكثر وهو يهمس لها: "مرحباً يا جميلة." فتحت
سوزي عينيها ببطء وقالت: "مرحباً مروان." ولكنه لم يقل أي كلمة بعدها، فقد جذبها إلى أحضانه وغرق معها في بحر من الفجور والزنا. في صباح اليوم التالي، استيقظت هيلين من نومها. وبعد حمام منعش، جففت شعرها بمجفف الشعر. ثم ارتدت بنطال من الجينز الأزرق وارتدت معه كنزة باللون الأبيض بدون أكمام وارتدت أيضاً حذاءً رياضياً وغادرت غرفتها. كانت تريد مغادرة القصر، ولكن صوت وسام أوقفها وهو يقول: "انتظري عزيزتي، سوف أذهب معك."
حاولت أن تتجاهله وأن تغادر لوحدها، ولكنه جذبها من يدها وقال: "ممنوع أن تذهبي إلى أي مكان لوحدك إن لم أكن أنا معك، هل كلامي مفهوم؟ "لا، سوف أذهب لوحدي وسوف أعود للعيش في الفندق ولن أكون تحت رحمتك بعد الآن." "لن تستطيعي فعل ذلك، فجواز السفر الخاص بك معي." نظرت إلى وجهه بذهول وقالت: "ماذا؟ "أجل، لقد سرقته منك ولن أعيده لك أبداً، فأنتِ ومنذ هذه اللحظة سوف تكونين سجينتي وقريباً جداً سوف تصبحين زوجتي."
أما أيمن وحنان، فقد انطلقا معاً إلى مقر الشركة ووقفا أمام بوابة الشركة وهما ينتظران قدوم هيلين. وعند وصولها مع وسام، كانت تتجاهله تماماً. وعندما رأت أيمن وحنان، ترجلت من السيارة واستقبلتهما بعناق حار. ثم توجه الجميع إلى مكتبها باستثناء وسام الذي اعتذر منهم وتوجه إلى مكتبه حتى يبدأ بالعمل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!