الم كبير سكن صدري. عندما رأيت دمائك تسيل بسببي، ضحيت بنفسك من أجلي. وأنا لا أستحق مثل هذه التضحيات. فأنا وعائلتي لم نسبب لك سوى الألم وأسوأ الذكريات. لماذا يا ملاكي فعلت ذلك وأنقذتني كي أبقى متألماً في هذه الحياة. في ذلك قررت هيلين أن تتجاهل وسام. لهذا عند انتهاء موعد عملها أن تذهب مع حنان وأيمن إلى منزلهما. انتهى وسام من عمله وتوجه إلى مكتب هيلين. ودون أن يطرق الباب دخل إلى هناك.
لم تلحظ هيلين دخوله لأنها كانت شاردة الذهن. كانت مستلقية على الأريكة وحذاؤها ملقى على الأرض بإهمال. كانت مغمضة العينين تفكر في خطة جديدة حتى تبعد وسام عنها. فقربه منها يجعلها تفقد تركيزها على مهمتها الأساسية. ابتسم وسام عندما رأى هيلين وظن بأنها نائمة. لذلك اقرب منها ببطء شديد وجلس بجوارها وهو يتأمل جمالها. شعرت هيلين بوجوده بقربها. كان قلبها ينبض بقوة ورائحة عطره قد ملأت المكان. لهذا قررت أن تتظاهر بالنوم.
لكنها فشلت بذلك. الآن وسام استلقى بقربها على الأريكة وعانقها بقوة وهمس لها: لا يجب أن تنامي في هذا المكان قبل أن تغلقي باب الغرفة بالمفتاح. فقد يدخل إلى هنا أي شخص عديم الأخلاق ويستغل الموقف لصالحه. حاولت أن تدفعه وهي تقول: وها أنت هنا وتستغل الموقف. همس لها وقال وهو يمسكها بقوة حتى لا تتحرك: أنا لست أي رجل، فأنا حبيبك وزوجك. توقف للحظة عن الكلام ثم أكمل: المستقبلي.
عندما سمعت هيلين تلك الجملة وضعت يديها على الأريكة ودفعت جسده إلى الخلف بقوة. فسقط وسام على الأرض وسقطت هيلين فوقه. صاح وسام: أيتها المجنونة. قالت وهي تنهض بسرعة: أجل أنا مجنونة. ثم ارتدت حذائها بسرعة وغادرت المكتب بسرعة. أما وسام فنهض من مكانه وهو يقهقه بصوت مرتفع ويقول: أنت لي يا هيلين مهما فعلت. في منزل الشاطئ استيقظت سوزي من النوم. فوجدت نفسها عارية بين ذراعي مروان. نظرت إليه باشمئزاز وقالت في نفسها:
لولا نقودك التي أحتاجها لكنت قتلتك منذ زمن بعيد. ثم نهضت ببطء وتوجهت إلى الحمام. وقفت تحت الماء الساخن وهي تمسح آثار الليلة الماضية من على جسدها وهي تقول: قريباً جداً أيها العجوز سوف أتخلص منك والى الأبد. وعندما انتهت ارتدت ملابسها ثم غادرت الحمام وتوجهت إلى غرفة الجلوس. وهناك أخرجت هاتفها وتحدثت مع القناص وقالت: مرحباً عزيزي. قال: مرحباً انستي، كيف حالك؟ قالت: أنا بخير، ولكنني أردت أن أذكرك بموعدنا. قال:
لا تقلقي انستي، كل شيء جاهز وسوف يتم التنفيذ في الموعد المحدد، لا داعي للقلق. ابتسمت وقالت: شكراً لك. وعندما تنتهي من مهمتك سوف تحصل على بقية المبلغ المتفق عليه. قال: لا تقلقي، سوف أنهي المهمة وأذهب إلى المكان المتفق عليه. قالت: وأنا سوف أكون في انتظارك هناك مع المبلغ. ثم أغلقت الهاتف وعلى وجهها ابتسامة انتصار. أما عند هيلين فقد أخرجت هاتفها من حقيبتها وتحدثت مع حنان. وطلبت منها أن تذهب إلى منزل أيمن.
وأسـرعت هيلين إلى هناك لكنها وصلت إلى هناك قبل حنان وبقيت في مكانها تنتظرها. أما حنان فقد أخبرت أيمن بطلب هيلين. ثم ودعته وانطلقت مسرعة إلى المنزل. وعندما وصلت وجدت هيلين تنتظرها هناك. قالت حنان وهي تلهث: ما بك هيلين؟ قالت هيلين: لقد هربت من وسام. فتحت حنان الباب وقالت لها: تفضلي، سوف نتحدث في الداخل. حل المساء ووسام كان غاضباً جداً لأن هيلين لم تعد إلى المنزل بعد.
لقد كان ينتظرها على الشرفة وهو ينظر إلى الطريق ثم إلى ساعته. وعندما تجاوزت الساعة الحادية عشر ليلاً تحدث إليها عبر الهاتف وقال: مرحباً هيلين، أين انتقلت؟ قالت: مرحباً وسام، أنا في منزل أيمن وسوف أمضي الليلة هنا. قال وهو يصرخ: مااااذا؟ بأي صفة سوف تبقين في منزل رجل غريب؟ قالت: لقد فعلتها من قبل وبقيت في منزلك، أم أنك لا تذكر هذا. قال: بلى، ولكنني لست بغريب عنك. قالت:
بلى أنت رجل غريب عني، لهذا توقف عن إزعاجي فأنا متعبة ولدي عمل في الصباح. ثم أغلقت الهاتف في وجهه. شعر وسام بغضب شديد لهذا تحدث مع أيمن وقال له: مرحباً أيمن. قال أيمن: مرحباً وسام، كيف حالك؟ قال وسام: ماذا تفعل هيلين في منزلك؟ قال أيمن: في الحقيقة لا أعلم، فقد طلبت مني حنان مفتاح المنزل وقالت بأنها تريد أن تلتقي بهيلين هناك. ثم تحدثت معي قبل قليل وأخبرتني بأنهما قررتا البقاء هناك. عندما سمع وسام هذا الكلام هدأ قليلاً
وقال: وأنت أين سوف تمضي ليلتك؟ قال أيمن: في الفندق. قال وسام: لا داعي لذلك، تعال إلى منزلي وسوف نذهب في الصباح إلى الشركة معاً. قال أيمن: حسناً، أنا قادم ولكنني جائع جداً، هل يوجد طعام في منزلك أم أحضر معي؟ قال وسام: لا داعي لذلك، فأنا لدي في الثلاجة أطعمة شهية، سوف أجهز مائدة العشاء بسرعة. ابتسم أيمن وقال: دقائق وأكون عندك. أسرع وسام إلى المطبخ بعد أن أغلق هاتفه.
وأخرج من الثلاجة بعض من الأطعمة التي كانت مربيته قد جهزتها له ولهيلين قبل مغادرتها وبدأ بتجهيزها. ثم نقل الأطباق إلى الطاولة. وعندما وضع الطبق الأخير سمع صوت سيارة أيمن. فأسرع وفتح له باب القصر الداخلي ورحب به. ثم بدأ الاثنان في تناول طعام العشاء وهما يتحدثان ويضحكان. في مكان آخر وفي مشفى الأمراض العقلية كان سامر يجلس في الحديقة وهو يراقب الطبيبة ميرنا وهي تلعب مع أطفالها.
وكان يبتسم للطفلين وهو يتذكر طفولة وسام وكيف كانت منيرة ترفض أن تذهب معه إلى أي مكان لأنها كانت دائماً مشغولة بأعمالها. أما هو فقد كان مجبراً على إدارة مجموعة الشركات لهذا لم يعرف أبداً معنى هذه اللحظات السعيدة. كان يحسد ميرنا لأنها تأتي كل يوم إلى العمل وتحضر أطفالها معها وتخصص لهم ساعة أو أكثر من وقتها من أجل اللعب. نظرت ميرنا إليه ولاحظت الحزن في عينيه. لهذا اقتربت منه ومدت يدها له وقالت: هيا بنا. قال: إلى أين؟
قالت: تعال والعب معنا. قال وهو يبتسم بسعادة: حقاً، لا تمانعين أن أشارككما باللعب؟ قالت: لا، لا أمانع. وهنا ابتسم سامر وامسك بيدها وتوجها معاً إلى المكان الذي يقف فيه الطفلان. وبدأ باللعب معهم. كان يوماً سعيداً جداً بالنسبة لسامر. فهذه أول مرة يشعر فيها بهذه السعادة. أما في غرفة منيرة فقد كانت تمسك بيدها قلماً وتكتب على جدران الغرفة كلمة واحدة (جلال) كتبت اسمه في كل زاوية وفي كل مكان. وكانت عندما تنتهي من
كتابة الاسم تقبله وتقول: سوف تكون لي أنا ولن نفترق أبداً. ثم تضحك بطريقة هيستيرية وتعود للكتابة مجدداً. أما ايزابيلا فقد أرسلت التسجيلات إلى جلال حتى يتابعها بنفسه كما تفعل كل يوم. أما عند وسام وايمن فقد توجها إلى غرف النوم. سمح وسام لأيمن بالنوم في غرفة الضيوف. أما هو فقد توجه إلى الغرفة التي تنام فيها هيلين واستلقى على سريرها وعانق وسادتها وغط في نوم عميق. على عكس هيلين التي لم تنم تلك الليلة أبداً.
وفي صباح اليوم التالي وبعد أن انتهت هيلين من حمامها ارتدت ملابس قدمتها لها حنان وهي عبارة عن بنطال أسود مع كنزة حمراء وحذاء أسود بكعب عالي. وعقدت شعرها على شكل ذيل حصان وانطلقت إلى مقر الشركة مع حنان. تحدثت حنان مع أيمن وأخبرته بأنها ذاهبة إلى الشركة مع هيلين. قال: وأنا الآن مع وسام وسوف نصل إلى الشركة بعد قليل. وصلت السيارتان في نفس الوقت تقريباً. ترجل وسام وايمن ووقفا. وخرج حنان واقتربت منهما وقالت: صباح الخير.
قال أيمن ووسام: صباح النور. ثم قال وسام: أين هيلين؟ قالت حنان: لقد سقط هاتفها داخل السيارة وهي تبحث عنه. وقف وسام مع أيمن يتحدثان مع حنان لبعض الوقت. أما هيلين فقد كانت تبحث عن هاتفها بالسيارة. وعندما وجدته نظرت إلى الخلف فشاهدت ذلك الرجل بالملابس السوداء وهو يوجه سلاحه باتجاه قلب وسام. لا تعرف كيف ولكنها ركضت بسرعة وهي تصرخ وتقول: وسام انتبه. وألقت جسدها عليه. ولكن القناص أطلق رصاصته الغادرة.
عانقها وسام بسرعة واختبأ خلف سيارته. وايمـن امسك حنان واختبأ هو ايضاً. لم يكتف ذلك القناص بتلك الرصاصة بل كان يطلق الرصاص هنا وهناك ثم اختفى. نظر وسام إلى هيلين وقال لها: هل أنت بخير حبيبتي؟ ابتسمت له وقالت: المهم هو أنت، هل أنت بخير؟ قال: أجل. ثم ضمها إلى صدره. وعندها لاحظ بأن يده مبللة بسائل ساخن. نظر إلى يده فوجدها غارقة بالدماء. شعر بالذعر لهذا قرب هيلين منه أكثر ورأى بأن الدماء تخرج منها هي. صرخ بكل قوة ورد:
لاااااااااااااا، لماذا فعلت ذلك؟ وكانت هذه آخر كلمة سمعتها هيلين قبل أن تغرق في الظلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!