الفصل 4 | من 36 فصل

رواية ستعشقني رغما عنك الفصل الرابع 4 - بقلم ديما المصري

المشاهدات
27
كلمة
1,530
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

وهل يمكن أن نُسامح من تسبب في حزننا؟ وهل يمكن أن ننسى حجم الألم الذي سببوه لنا؟ وهل يمكن أن نذرف الدموع على أشخاص هم سبب أوجاعنا في هذا العالم؟ الأيام تمضي بسرعة، وها قد مر أسبوع كامل على أبطالنا. جورج مع سيما في كوخ الجبل وهما في قمة السعادة، وقد قررا العودة والزواج بأسرع وقت ممكن. أما هيلين، فقد كانت تعمل بجد ونشاط، وكأنها رجل آلي مبرمج فقط على العمل دون توقف أو راحة.

في كوخ الجبل، كان جورج يحمل الحقائب ويضعها في السيارة، بينما سيما كانت تتجول في أرجاء المكان وتذرف الدموع. اقترب جورج منها وقبل رأسها وقال: "ما بكِ حبيبتي؟ قالت: "سوف أشتاق لهذا المكان جداً." قال: "وأنا أيضاً، ولكننا سوف نعود إلى هنا قريباً جداً. إلى هنا حتى نمضي شهر العسل الخاص بنا." ضحكت وقالت: "حقاً؟ هل أنت متأكد من كلامك هذا؟

قال: "أجل، هذا المكان كان شاهداً على حبنا منذ البداية، لهذا أريد أن يكون أول مكان نكون فيه كزوج وزوجة." عانقته، ثم انطلقا معاً في رحلة العودة إلى حياتهما السابقة. كانت هيلين في ذلك الوقت في غرفة نومها تتحدث مع جاك على الهاتف. جاك: مساء الخير، هيلين. كيف حالك؟ هيلين: أهلاً جاك، أنا بخير. وأنت كيف حالك؟ جاك: أنا بخير، ولكنني كنت قلقاً عليك كثيراً. هل أنت بخير الآن؟

هيلين: لا، لست متأكدة من ذلك. إن ذلك الشعور بالرعب يزداد يوماً بعد يوم. أنا أشعر بالرعب من شيء مجهول لا أعرف ما هو. جاك: هل استمعت إلى القرآن كما أخبرتك؟ هيلين: لا، لقد نسيت ذلك تماماً. جاك: اذهبي واستمعي إلى سورة "يس" قبل أن تنامي، وعندها سوف تشعرين بالراحة. أنا متأكد من ذلك. هيلين: حسناً، سوف أستمع إليها. جاك: تصبحين على خير حبيبتي. هيلين: وأنت بخير.

توجهت هيلين إلى السرير وهي تحمل هاتفها وقامت بتشغيل سورة "يس". ولم يمضِ وقت طويل حتى شعرت براحة نفسية وغطت في نوم عميق. وفي مكان آخر، كانت هناك سيارة مسرعة على الطريق، ويبدو أن السائق فقد القدرة على التحكم بها، مما جعل السيارة تترنح وتهوي في الوادي. سيارات الشرطة والإسعاف أسرعت إلى المكان بعد فترة ليست بطويلة. ضجيج وصراخ عالٍ عم المكان. السيارة كانت على وشك الانفجار بسبب تسرب البنزين منها واشتعال المحرك.

كان فريق الإنقاذ يعمل بسرعة، وبعد فترة تمكنوا من إخراج رجل وامرأة من تلك السيارة التي انفجرت بعد ذلك بدقائق معدودة. وتم نقلهم إلى المشفى بسرعة. في منتصف الليل، استيقظت هيلين على صوت هاتفها، ولكن رقم المتصل كان غريباً. أجابت هيلين وقالت: "نعم؟ قال المتصل: "مرحباً، ورد." قالت: "لابد بأنك مخطئ سيدي، لا يوجد أحد بهذا الاسم هنا." قال: "لا، إنني متأكد من الرقم، بنيتي." قالت: "من أنت؟ وماذا تريد؟

قال: "أنا سامر، شقيق والدك." قالت: "شقيق والدي؟ أنا؟ قال: "أجل، أنا شقيقه وعمك أيضاً." قالت: "ماذا تريد؟ قال: "أريد منك أن تسرعي في العودة إلى هنا." قالت: "إلى أين؟ أسرع عن ماذا تتحدث أنت؟ قال: "لقد تعرض والداك لحادث سيارة وهما الآن في المشفى ووضعهما حرج للغاية." قالت: "وما علاقتي أنا بهما؟ قال: "إنهما عائلتك، ويجب أن تكوني معهما في هذه اللحظات." قالت: "عن أي عائلة تتحدث أنت؟

أنا لا عائلة لي سوى أمي روز، وقد توفيت قبل أربع أعوام." قال: "ورد، بنيتي، يجب أن تعودي بسرعة. والداك حالتهما حرجة جداً، أرجوك." قالت: "هل طلبا رؤيتي؟ قال: "لا، وضعهما لا يسمح بالكلام." قالت: "لماذا تريد مني أن أعود إذاً؟ قال: "لأن وجودك معهما قد يمنحهما القدرة على المقاومة." قالت: "ولماذا أفعل ذلك؟ ألم يتخليا عني وأنا مجرد طفلة؟ قال: "أجل، أعلم هذا، ولكنك لست بقسوة قلوبهم. أنت طيبة القلب." قالت: "وما أدراك أنت؟

ألست أملك نفس الجينات الوراثية ذاتها؟ قال: "أنا متأكد من أنك مختلفة عنهما، يا وردي." قالت: "بماذا ناديتني قبل دقيقة؟ قال: "وردي، صغيرتي، يجب عليك العودة بأسرع وقت. وعند قدومك سوف أكون في انتظارك في المطار، ولكن الآن يجب أن أقفل لأن الطبيب يريد أن يخبرني بشيء مهم." قالت: "لا، لن أفعلها. لن أذهب لرؤيتهما أبداً." قال: "بلى، سوف تفعلينها يا وردي، لأنك طيبة ولن تتخلي عنهما وهما يلفظان أنفاسهما الأخيرة. إلى اللقاء، بنيتي."

وبعد أن أغلق الهاتف، بدأت هيلين بالبكاء. بقيت على هذه الحال حتى أشرقت شمس الصباح، وحينها تحدثت مع جاك. هيلين: مرحباً جاك، أنا آسفة للإزعاج. جاك: أهلاً هيلين، لا بأس حبيبتي. ما الذي يحصل معك؟ هيلين: (وهي تبكي) لقد عرفت الآن السبب وراء ذلك الشعور، يا جاك. لقد عرفت. جاك: ماذا هناك؟ تحدثي، أرجوك. هيلين: لقد تعرض أبي وأمي لحادث سيارة وهما الآن في المشفى يصارعان الموت في هذه اللحظات. جاك: كيف علمت بالأمر؟

هيلين: لقد تحدث إلي عمي قبل قليل وأخبرني بذلك وطلب مني العودة إلى هناك. جاك: وأنت، ما هو قرارك؟ هيلين: لقد رفضت. جاك: لماذا؟ هيلين: لأنه أخبرني بأنه يريد عودتي دون أن يطلبا مني رؤيته. جاك: توقفي عن البكاء حبيبتي، يجب أن تذهبي إلى هناك. هيلين: لكن لماذا؟ جاك: حتى تثبتي للجميع بأن إعاقتك لم تشكل لكِ أي مشكلة في حياتك، وأنك فتاة ناجحة ولست بحاجة لهم أبداً. هيلين: أنا خائفة يا جاك، خائفة من العودة.

جاك: أعلم ذلك، ولكنه اختبار قاسٍ ويجب عليك أن تنجحي به. يجب أن تثبتي للجميع بأنك لست مسخاً، وأنك قوية وذكية وناجحة، وأن ذلك التشوه البسيط لا يشكل أي شيء بالنسبة لنجاحك. هيلين: هل أنت متأكد من الكلام الذي تقوله؟ أنت تريد مني أن أذهب إلى هناك حتى أكون بقرب أناس تخلوا عني بسبب تشوه بسيط في وجهي.

جاك: أجل، أنت لست مثلهم، أنت مختلفة. وهذا هو ما يجعلك مميزة. لا تنسي أنك ابنة روز، أكثر امرأة ضحت بحياتها من أجل الغير. أنت ابنة روز يا هيلين. هيلين: (وهي تمسح دموعها) أجل، أنا ابنة روز ويجب أن أتصرف مثلها. يجب أن أقدم المساعدة لكل شخص هو بحاجة لها. شكراً لك يا جاك. سوف أحجز غداً في أول طائرة متوجهة إلى الأراضي السورية وسوف أتحدث مع عمي وأبلغه بموعد عودتي.

أغلقت هيلين الهاتف وتحدثت مع كارينا وطلبت منها حجز مقعد على أول طائرة عائدة إلى سوريا. وبعد فترة من الزمن، تحدث جورج مع هيلين وأخبرها بأنه عاد مع سيما، وهي أخبرته بأنها مسافرة إلى سوريا وشرحت له ما حصل معها بالتفاصيل وطلبت إجازة مفتوحة. وبعد قليل، تحدثت كارينا معها وأخبرتها بأنها لم تجد حجزاً لها في الدرجة الأولى. لم تهتم هيلين بذلك، تم الحجز في الدرجة العادية.

جهزت حقيبتها وانطلقت بسرعة إلى المطار، دموعها لم تتوقف للحظة واحدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...