لم يعد عندي كلام حقائق تكشف وقلوب تنزف وأنا عاجزة عن التفكير بسلام كل ما حولي من سعادة أخاف أن تكون مجرد أوهام ولكنني أكره الاستسلام وسأدافع عن حبي ولن أنسى الانتقام. عندما انتهى جلال من حديثه مع هيلين عاد إلى غرفة منيرة حتى يسمع منها بقية الأحداث. فهو يريد أن يعرف كيف قبل شقيقه الزواج من فتاة كانت عشيقة لرجل قبله، كيف قبل بذلك؟ هل كان مجنونًا بحبها ليوافق على زواجه من أنثى سلمت جسدها لرجل قبله بهذه البساطة؟
دخل جلال إلى غرفتها ونظر إلى وجهها. وهنا نهضت هي من مكانها وبدأت بالرقص بطريقة مثيرة للاشمئزاز. كانت ترقص كفتاة ليل خبيرة. نهض جلال من مكانه ونظر من النافذة وقال لها: "كيف قبل زوجك بك وأنت قمت بتسليم جسدك لرجل آخر قبله؟ قالت وهي تتمايل برشاقة: "قبل زواجي بذلك الأحمق، قمت بإجراء جراحة ولهذا لم يعلم هو بأنني كنت لرجل قبله وصدق بأنه الأول والأخير." ثم أضافت:
"هو أحمق، كان طوال الوقت يعتقد بأنني مخلصة له. وأنا كنت أخونه مع رجال آخرين كل يوم." ثم ضحكت بشكل مقرف وأكملت رقصها. قال جلال بصوت مرتجف: "ماذا عن وسام؟ هل هو ابن زوجك؟ قالت وهي تقترب منه وتتمايل أمامه: "أجل، لقد حملت بوسام عندما كنا في شهر العسل. قبل أن أفكر في خيانته حتى. فأنا كنت أقيم علاقات سرية مع تجار المخدرات حتى أحصل منهم على صفقات خيالية وبأسعار مناسبة." نظر جلال لوجهها باشمئزاز وقال:
"لماذا وافقت على زواج وسام وورد؟ قالت: "لقد أجبرني سامر على ذلك وهددني بكشف جميع أسراري وصفقاتي المشبوهة للناس. لهذا وافقت، ولكنني أخطط لقتلها بعد أن تنجح بإعادة مجموعة الشركات لما كانت عليه. فوسام فاشل، أما ورد فهي ذكية. لهذا سوف أقتلها وأستلم أنا إدارة المجموعة بعد ذلك." قال جلال: "وماذا عن وسام؟ قالت:
"سوف أطرده من الشركة ومن حياتي. فأنا من البداية لم أكن أريده. لكن سامر هددني بطردي من القصر. كما أنه هددني بكشف حبي لجلال أمامه." قال: "وهل خططت لقتل زوجك أيضًا؟ قالت: "لا، لأن جلال يزور القصر بشكل دائم حتى يراه. وإذا قتلته فسوف يبتعد جلال عني."
أما في المشفى، فقد كانت هيلين تبكي وترتجف خوفًا على وسام. كانت تعلم بأن هناك شيء سيء سيحصل له منذ البداية، ولكنها لم تكن تعلم بأن منيرة هي السبب، تلك السيدة الحقودة التي تريد أن تقتل كل الناس الذين تحبهم هيلين. أما وسام، فكان يضمها إلى قلبه وهو يمسح رأسها بلطف ويهمس لها بكلماته الرقيقة. ثم نظر إلى وجهها ومسح دموعها وقال:
"لا أريد أن أرى هذه الدموع بعد الآن. أما بالنسبة لمروان، فسوف أرسل أحدًا حتى يراقب تحركاته. لا داعي للقلق يا حبيبتي." قالت وهي تتأمل وجهه الحبيب: "ولكنه رجل شرير وقد يفعل أي شيء." قال وسام برقة: "هل تخافين علي لهذه الدرجة؟ قالت: "أجل، أنا أخاف عليك كثيرًا." قال وهو يقبل وجنتيها: "هل تحبينني كما أحبك؟ قالت: "بل أحبك أكثر." ضحك وهو يضمها وقال: "يجب أن نتزوج بسرعة لأنني قد أرتكب حماقة ما بسبب اعترافاتك هذه." دفنت رأسها
في صدره وهي تقول في نفسها: "ولكنني زوجتك بالفعل يا حبيبي." ثم همست بتلعثم: "يجب أن نهتم بأمور أخرى. فحياتك أهم بكثير من اعترافاتي ومن فكرة الزواج." عانقها بقوة وقال: "أنت أهم عندي من أي شيء في هذا الوجود." وبقيا هكذا حتى غلبهما النعاس وغطّا في نوم عميق. أما عند سامر، فكانت حياته خالية من أي هموم. كان يجلس في حديقة المشفى مع الدكتورة ميرنا وأطفالها وهم يتناولون طعام الغداء الذي أعدته ميرنا بنفسها من أجلهم. قال
جلال وهو يتأمل وجهها بشغف: "هل تعلمين بأنك فاتنة جدًا؟ ضحكت بخجل وقالت: "سامر، توقف عن مغازلتي فأنت مريضي وأنا طبيبتك." قال: "أجل، أنا مريض ولكنني مريض بحبك." جميلة نظرت إليه وقالت: "ماذا؟ ماذا قلت؟ وهنا اقترب منها وأمسك بيدها ووضعها على قلبه وقال: "إن قلبي لم ينبض بهذه الطريقة حتى عندما كنت مع زوجتي. يبدو بأن قلبي قد عرف الحب الحقيقي أخيرًا." نظرت إلى وجهه ورأت نظراته العاشقة فقالت: "هل أنت متأكد من مشاعرك؟ قال:
"أجل، متأكد." قالت: "وماذا عن منيرة؟ قال: "إنها ماضٍ وأنا لم أفكر فيها للحظة واحدة منذ أن وقعت عيناي على حمراء نارية اقتحمت حياتي وأحلامي وهزت عرش قلبي." ابتسمت بخجل وقالت: "هل تعلم بأنني خسرت قلبي منذ اللحظة الأولى التي رأيتك فيها؟ قال: "هل أنت متأكدة؟ قالت وهي تطوق عنقه بذراعيها: "أجل، أنا متأكدة. رغم حبي لزوجي الراحل، إلا أنني متأكدة بأنني عشقتك منذ اللحظة الأولى." قال جلال بسعادة:
"ميرنا، هل تقبلين الزواج من رجل غبي أمضى حياته وهو يركض خلف امرأة كان يعتقد بأنه يحبها، وهو الآن عاشق لك؟ قالت: "أجل، أقبل بذلك بكل تأكيد." قال: "إذا، سوف نتزوج فورًا. فأنا لن أضيع لحظة من حياتي وأنا بعيد عنك." وهنا ظهر جلال وقال: "وأنا، هل سوف ترسل لي دعوة من أجل حضور الزفاف؟ نهض سامر من مكانه وعانق شقيقه وقال: "لقد اشتقت إليك كثيرًا." ضحك جلال عندما رأى السعادة تشع من عيني شقيقه وقال:
"وأنا أيضًا يا أخي. لهذا هيا، يجب أن نسرع إلى السفارة حتى نتمم إجراءات الزواج." ضحك سامر وأمسك بيد عروسه وقال: "أجل، هيا بنا." وانطلق الجميع ومعهم إيزابيلا إلى السفارة السورية حيث تزوج سامر من ميرنا. وعاد الجميع إلى منزل جلال من أجل إقامة حفل صغير احتفالًا بهذا الزواج السعيد. لم ينس جلال أن يرسل تقريرًا مفصلًا مع صور الزواج إلى هيلين، كما يفعل في كل يوم.
في صباح اليوم التالي، نهض وسام من السرير ببطء حتى لا يزعج هيلين. ثم حمل هاتفه وغادر الغرفة وتحدث إلى الضابط مجدي وأخبره بالمعلومات الجديدة وطلب منه إجراء التحقيقات المناسبة. ثم تحدث مع أيمن وأبلغه بكل شيء وطلب منه مراقبة مروان بشكل دقيق وسري. كان أيمن أسرع حتى من رجال الشرطة. أرسل رجاله خلف مروان وطلب منهم تقريرًا مفصلًا عن تحركاته. وأول تقرير وصل هو أن مروان غادر دمشق بسيارته وتوجه إلى اللاذقية.
وهنا طلب أيمن من رجاله متابعته بشكل دائم. وبعد ساعتين وصله صور لمروان وهو يقبّل فتاة ما. وعندما نظر إلى الصورة التالية، تأكد بأنها سوزي. نهض أيمن من مكانه وتوجه إلى المشفى بسرعة. وهناك قدم الصور لوسام وهيلين وقال: "يبدو أن مروان وجد حليفة جديدة وهو الآن معها في منزله في مدينة اللاذقية." قال وسام: "اطلب من رجالك مراقبتها أيضًا." قال أيمن: "لقد فعلت ذلك وأنا أنتظر التقرير التالي." قالت هيلين:
"إن بقاءنا هنا في المشفى فيه مخاطرة كبيرة، لهذا يجب أن نخرج من هنا." قال وسام: "لا، أنت متعبة وأنا قمت بوضع حراسة مشددة في جميع أنحاء المشفى." قالت هيلين: "لا، أنا بخير. سوف نغادر المشفى ونعود جميعًا إلى القصر. وهناك سوف نتابع التطورات الجديدة وسوف أطلب من حنان أن تبقى معي حتى أشفي تمامًا." قال أيمن: "أجل، إنها فكرة جيدة. يجب أن نبقى في القصر ومجدي ورجاله سوف يكونون معنا. فهذه أفضل طريقة لحمايتكم."
مع حل مساء ذلك اليوم، وصل مجدي مع رجاله إلى المشفى. وتم نقل وسام وهيلين إلى القصر تحت حراسة مشددة من قبل رجال الشرطة وأيضًا من قبل رجال وسام وأيمن. وعند وصولهم، حمل وسام هيلين وصعد بها إلى غرفته وطلب من حنان مساعدتها في تبديل ملابسها. وأسرع هو إلى غرفة المكتب حتى يكون مع أيمن ومجدي.
أما في منزل اللاذقية، فقد غط مروان في نوم عميق وكانت سوزي بين ذراعيه. نهضت ببطء وتوجهت إلى الحمام حتى تنظف جسدها من القذارة. ثم ارتدت ملابسها وأسرعت لمقابلة القاتل أمام الشاطئ. هناك طلبت منه أن يسرع في قتل وسام وهيلين. ولم تكن تعلم بأن رجال أيمن قد سجلوا كل حرف قالته لذلك القاتل. كما أنهم التقطوا صورًا لها وللقاتل أيضًا. تم إرسال الصور مع التسجيل إلى هاتف أيمن. تابع وسام ومجدي التسجيل مع أيمن وشاهدوا الصور.
وهنا قال أيمن: "يجب أن نلقي القبض عليها فورًا." قال مجدي: "نحن بحاجة إلى أدلة ملموسة يا أيمن. لهذا سوف نراقبهم بشكل مكثف." قال وسام: "أنا قلق على هيلين، لهذا سوف أبقى معها في أي مكان تذهب إليه حتى أحميها." قال مجدي: "لا تقلق، هي في أمان هنا ولن يستطيع أحد أن يدخل إلى القصر دون علمنا." قال وسام: "أتمنى ذلك." ثم نهض وقال: "يجب أن أطمئن على هيلين." ثم قال لأيمن: "أرجوك ارشد مجدي إلى غرفة الضيوف."
ثم أسرع بالصعود إلى غرفة هيلين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!