مهما ابتعدنا عن بعضنا مهما طال الزمن بيننا سوف تبقى قلوبنا متعلقة ببعضها أنت روحي أنا ونبض قلبي أنا ولن تكوني لرجل آخر غيري أنا. وقبل توجهه إلى الطائرة، تحدث وسام مع أيمن وطلب منه أن يقوم ببعض الأمور السرية، ثم أغلق هاتفه بشكل نهائي. تحرك أيمن بسرعة وأجرى بعد الاتصالات السريعة وانتهى من مهمته في الوقت المحدد.
أما هيلين، فقد كانت تسجن نفسها في القصر لوحدها في مثل هذا اليوم من كل عام. أجل، كانت تمنح إجازات للخدم وتبقى وحيدة في القصر مع ذكرياتها. فهي تأمل بأن يعود إليها في هذا اليوم من كل عام، ولكنها تخرج من القصر بعد ذلك اليوم وحزنها يزداد بشكل واضح، وبعدها تعود إلى حياتها المملة من جديد. وبعد أكثر سبع ساعات أمضاها وسام بالنوم، أجل، فهو لم ينم منذ ثلاث أيام، فقد كان ينهي أعماله قبل أن يأخذ إجازة طويلة.
وصلت الطائرة أخيرًا إلى مطار دمشق الدولي. ترجل وسام من الطائرة وكان أيمن وحنان وجلال وسامر وميرنا والأطفال في استقباله. وبعد عناق طويل مع الجميع، قال وسام لأيمن: "ماذا عن البقية؟ ابتسم أيمن وقال: "سوف يصلون إلى هنا قريبًا جدًا، لا تقلق، فجورج تكفل بإحضارهم بطائرته الخاصة." ابتسم وسام وقال: "ماذا عن زوجتي؟ ضحك أيمن وقال: "إنها تسجن نفسها في القصر، فاليوم ذكرى زواجكما." ثم غمز له بعينه وقال: "هل نسيت؟
ضحك وسام وهو ينطلق مسرعًا وقال: "لم أنسَ، ولهذا سوف أذهب لكي أحتفل معها، فقد طال شوقي إليها، وقد آن أوان العودة." غادر وسام المطار مسرعًا وسط ضحكات الجميع. وخلال ساعتين، وصل وسام إلى القصر. ترجل من سيارة التاكسي ودفع للسائق مبلغًا ماليًا كبيرًا، ثم توجه إلى البوابة الجانبية للقصر ودخل منها، ثم تسلل إلى داخل القصر من خلال باب الحديقة. كان الظلام يعم المكان، عدا من ضوء خافت جدًا ينير المكان.
تسلل وسام بهدوء إلى الطابق العلوي حيث كان باب غرفته مفتوحًا. وهناك، كانت حبيبته تجلس حول مائدة صغيرة وضعت في غرفة نومه، التي كانت مزينة بطريقة رائعة بالزهور الحمراء والشموع، والموسيقى الكلاسيكية تنبعث من جهاز التسجيل، وهيلين تتألق بثوب أسود اللون وقد أطلقت العنان لشعرها ليرتاح على كتفيها كما يحب وسام. كانت جالسة بصمت وهي تمسك بيدها صورة، ثم وضعت الصورة وأسرعت إلى الحمام وأجهشت بالبكاء.
كان وسام يراقب ما يحدث ويستمع لصوت شهقاتها. ثم دخل الغرفة واقترب من الطاولة ولاحظ وجود قالب كبير من الحلوى تزينه صورة لهما التقطت أثناء حفل زفاف أيمن وحنان. ابتسم وسام بحزن، ثم أمسك الصورة التي كانت هيلين تمسكها بيدها، وقد كانت صورته كما توقع. دار حول المائدة وجلس على الكرسي المقابل للكرسي الذي كانت هيلين تجلس عليه، وانتظر خروجها من الحمام.
وبعد لحظات، خرجت هيلين وهي تحاول أن تمسح دموعها، ولكنها ذهلت عندما رأته يجلس أمامها. كانت تقف كالبلهاء وفمها مفتوح. نهض من مكانه واقترب منها بهدوء وقال: "اشتقت لكِ حبيبتي." أما هي، فقد نسيت العالم وأسرعت إليه وألقت نفسها بين ذراعيه وقالت: "لابد وأنني أحلم." ثم نظرت إلى وجهه وهي تلمس لحيته التي طالت قليلًا
بيدها وقالت: "ولكنه الحلم الأجمل الذي رأيته على الإطلاق." ثم دفنت رأسها في صدره وهي تستنشق رائحته العطرة التي اشتاقت لها، وقالت: "أتمنى أن لا أستيقظ من هذا الحلم أبدًا." ابتسم وسام ورفع وجهها بيده، ثم نظر إلى عينيها التي كانت تتلألأ بالدموع. وقال: "أنتِ لا تحلمين حبيبتي، فأنا قد عدت لكِ أخيرًا." انهمرت دموعها بغزارة وقالت: "لقد تأخرت كثيرًا يا وسام، وقد تألمت كثيرًا بسبب غيابك، ولا زلت أتألم حتى هذه اللحظة."
قال وهو يمسح دموعها بيده: "آسف حبيبتي، ولكنني كنت مجبرًا على ذلك. كان علي أن أشفى تمامًا من حزني، كان علي أن أعمل وأثبت جدارتي وقدراتي لنفسي قبل الجميع، كان يجب أن أعود لكِ وأنا قوي، أملك السلطة والمال والنفوذ. لم أرد أن أعود إليكِ وأنا ضعيف وبائس." قالت: "كنت أنتظر أن تتحدث إلي على الهاتف، ولكنك لم تفعلها."
قال: "كنت أخاف أن أضعف وأعود إليكِ إذا ما سمعت صوتك، لهذا لم أتحدث. كنت أتألم شوقًا لكِ، ولكنني كنت بحاجة لأن أبقى بعيدًا." ثم اقترب منها أكثر والتهم شفتيها بقبلة جائعة طال شوقه لها، وهي بادلته الجنون بجنون أكبر والشوق بشوق أكبر. ابتعد عنها وهو يلهث وقال: "أحبكِ، أحبكِ بجنون." ثم حملها وسام بين ذراعيه وتوجه بها إلى السرير حتى يجعل منها زوجة له بشكل كامل. وفي منزل أيمن، كانت حنان تقطع بعض الفاكهة وقالت
للأيمن الذي يجلس بقربها: "هل تظن بأن وسام وهيلين سوف يتصالحان؟ ضحك أيمن وقال: "بل أنا متأكد من ذلك، فهما يحبان بعضهما بجنون." قالت له: "متى سيصل جورج والبقية؟ نظر أيمن إلى ساعته وقال: "سوف يصلان بعد ساعة من الآن، وسوف أذهب الآن حتى أستقبلهم في المطار." قالت حنان: "هل أذهب معك؟
قال أيمن: "لا داعي لذلك، فأنا لن أتأخر كثيرًا، وأنتِ عليكِ أن تهتمي بوسام الصغير." ثم انطلق أيمن إلى المطار مجددًا وبقي واقفًا في غرفة الانتظار حتى ظهر جورج وسيما وهما يحملان طفلهما، وأيضًا إيزابيلا وجاك وطفلتهما أيضًا. وفي طريق العودة، كان الجميع يقهقهون على خطة وسام السريعة. وفي صباح اليوم التالي، كان وسام مستلقيًا بقرب هيلين على السرير وهو يعبث بشعرها المشعث. فتحت هيلين عينيها بتكاسل
وابتسمت له بكل حب وقالت: "صباح الخير حبيبي." قبلها ببطء وقال لها: "صباح الورد يا وردة قلبي." ثم أضاف: "هيا يا جميلتي، يجب أن تسرعي بالنهوض، فاليوم سوف نتزوج." ضحكت هيلين وقالت: "ولكننا متزوجان، هل نسيت؟ قال: "أجل أعلم، ولكننا لم نقم حفلًا للزفاف بعد، ولهذا هيا انهضي بسرعة، وإلا سجنتكِ هنا على هذا السرير إلى الأبد." ضحكت هيلين ونهضت من مكانها وهي تلف جسدها بغطاء السرير وأسرعت إلى الحمام. ضحك وسام
وهو يتأملها وقال في نفسه: "كان علي تأجيل موعد الزفاف إلى الغد أو بعده." أما في الطابق السفلي من القصر، كان الجميع مشغولين بالاستعداد لهذا الزواج الذي طال انتظاره. وبعد خروج هيلين من الحمام، لم تجد وسام في الغرفة، بل وجدت علبة كبيرة على السرير وهي ملفوفة بشريطة حمراء كبيرة. اقتربت منها ووجدت عليها بطاقة كتب فيها: "حبيبتي، لقد اخترت لكِ هذا الثوب خصيصًا، وأتمنى أن ينال إعجابكِ."
أخرجت هيلين الثوب من العلبة وهي تتأمله بسعادة. وهنا، دخلت حنان وسيما وإيزابيلا ومعهن الآنسة غصون خبيرة التجميل، وبدأوا بتجهيز هيلين من أجل الحفلة. وكان جورج وجاك ومجدي وسامر وجلال يساعدون وسام في تجهيز نفسه، وقد علا صوت ضحكاتهم. وفي مساء ذلك اليوم، بدأ الحفل. أمسك جلال بيد هيلين وقدمها لوسام وقال له: "إن ابنتي هي أمانة في عنقك، اهتم بها وعاملها بما يرضي الله، وهي ستكون عونًا لك في هذه الحياة." ابتسم
وسام وهو يقبل يدها وقال: "هي في قلبي وأغلى من روحي." كان يتأمل جمالها الخلاب، فقد كانت تبدو كأميرة هاربة من كتاب الحكايات بثوبها الذي أحضره لها وسام من أشهر دار للأزياء في فرنسا، وتسريحة شعرها البسيطة ومكياجها الرقيق. أما وسام، فقد تألق بحلة سوداء وقميص أبيض وربطة عنق سوداء فيها بعض النقاط الحمراء. نزل الاثنان معًا إلى الطابق السفلي والورود الحمراء تنثر فوقهما من كل صوب.
وفي وسط القاعة السفلية، رقص الاثنان على أنغام أغنية اختارها وسام بنفسه خصيصًا لهذا اليوم. كانت أغنية "يا نور عيني" للمطرب تامر حسني. كانت الإضاءة شبه معدومة، ووسام كان يضم هيلين إلى صدره وهو يهمس بكلمات الأغنية لها. استمر الحفل حتى منتصف الليل، وخلاله تعرف مجدي على غصون وأغرم بها من النظرة الأولى، فقد كانت جميلة جدًا وخجولة جدًا.
وبعد مغادرة الجميع، حمل وسام زوجته وصعد بها إلى غرفتهم ليبدأوا فصلًا جديدًا من قصة عشقهما الأبدية. وبعد ست سنوات، كان الجميع يجلسون في اليخت الخاص بجورج. جورج وسيما وطفلهم، وإيزابيلا وجاك وطفلتهما، وسامر وزوجته والأطفال الثلاثة، وأيمن وحنان وطفلهم، وجلال كان يراقب الجميع بعينين تملأهما الدموع. قال في نفسه: "أخيرًا يا نهال، ها قد وجد أفراد أسرتنا السعادة التي كنا ندعو لهم بها."
كان وسام يعانق زوجته ورد وهما يراقبان طفلتهما الصغيرة ذات السنوات الأربع وهي تجلس على كتفي وسام الصغير وهو يدور بها، وكلاهما يضحكان بصوت مرتفع. قال وسام: "يبدو بأن قصة حب وسام وهيلين لن تنتهي أبدًا." أجل، أصر وسام على أن يكون اسم طفلته هو هيلين شعاع الشمس، وذلك لأن الطفلة تملك نفس لون عيني والدتها، ولكن ما كان يميزها هو شعرها الذي ورثت لونه الذهبي من والدها. كانت ذهبية الشعر بعيون ذهبية.
ضحكت ورد وقالت: "أينما يكون وسام، ستكون هيلين معه حتى يفرقهم الموت... في حياتنا العادية، تكون النهايات السعيدة شبه مستحيلة. أما في القصص، فعن نفسي أفضل أن تكون النهاية دائمًا سعيدة. فنحن نقرأ حتى نستمتع ونبتعد عن الواقع إلى عالم الحب والخيال. وها هي نهاية سعيدة جديدة تسجل في قائمتي. أتمنى أن تكون القصة قد نالت إعجابكم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!