آه كم هو مؤلم أن تشعر بنهاية أقرب الناس لك وأنت بين يديه. يكاد قلبي يتوقف خوفًا عليه وهو يحميني من خطر الموت. يضحي بنفسه من أجلي ويسألونني لماذا أحبه؟ كيف لا أحبه؟ وهو الهواء الذي أتنفسه. هو كل شيء جميل في حياتي، ملاكي الحارس، زوجي الحبيب. أجل، إنه زوجي وحبيبي ونور حياتي كلها. أحبك بجنون يا نبض قلبي، مهما حصل فسوف تبقى أنت حبي الأول والأخير. وجاء الصباح أخيرًا وتحول القصر إلى خلية نحل حقيقية، كل منهم يعمل بجد ونشاط.
تحدث وسام مع أهم فريق لتزيين قاعات الأفراح ودفع لهم مبلغًا مضاعفًا من أجل الإسراع في عملهم. كما أنه تحدث مع أهم مركز تجميل في البلاد، وأيضًا تحدث مع أهم دور الأزياء الموجودة في سوريا وطلب منهم موعدًا مستعجلًا. وبعد ذلك انطلق الجميع بسياراتهم ولكن تحت حراسة مشددة من قبل فرق الأمن. وعندما وصلوا إلى دار الأزياء، توجهت حنان مع أيمن إلى قسم فساتين الأعراس.
أما وسام وهيلين فتوجهوا إلى قسم مختلف تمامًا، فقد توجهوا للقسم المخصص لفساتين السهر. وهناك جلس وسام وهيلين على الأريكة وتقدمت منهم مدام جاكلين، وهي مصممة أزياء عالمية وهي أيضًا صاحبة دار الأزياء. قالت مدام جاكلين وهي ترحب بهم: "أهلاً وسهلاً بك سيد وسام." قال وسام: "أهلاً بك سيدة جاكلين، أعرفك الآنسة هيلين خطيبتي."
ابتسمت جاكلين وقالت: "أهلاً بك عزيزتي، أنا جاكلين، وأنا صديقة مقربة من السيدة نهال زوجة عم وسام، لهذا لا تتعجبي بأننا نعرف بعضنا جيدًا." ترقرقت الدموع في عينيها ولكنها مسحتها بسرعة ورسمت على وجهها ابتسامة جميلة وقالت: "تشرفت بمعرفتك سيدتي." ابتسمت جاكلين وقالت: "ما سبب هذه الزيارة؟ قال وسام: "لدينا حفل زفاف ونحتاج لثوب مناسب لخطيبتي." قالت جاكلين: "هذا رائع، ولكن متى حفل الزفاف؟ قال وسام: "اليوم."
ضحكت جاكلين وقالت: "ولكن لماذا لم تحضرا إلى هنا في وقت مبكر أكثر؟ ضحك وسام وقال: "لأن العريس مستعجل جدًا، لهذا قرر البارحة ليلاً أن يتزوج اليوم، فهو خائف من أن تغير العروس رأيها به." ضحكت جاكلين وقالت: "هذا رائع، والآن ما نوع الثوب الذي تريدانه؟ قال وسام: "أريده باللون الأسود، وباقي التفاصيل هيلين هي ستختارها." قالت هيلين وهي تهمس له: "لماذا اخترت اللون الأسود؟
قال: "لأنني رأيتك وأنت ترتدينه من قبل، لكنني لم أكن معك وقتها حتى أستمتع بالنظر إلى جمالك." شعرت هيلين بالإحراج ونهضت مع جاكلين وتوجهتا إلى غرفة الملابس. أما عند حنان وأيمن، فمنذ البداية كان قرار حنان واضحًا، تريد ثوبًا بسيطًا بأكمام طويلة. فمنذ أن رأت حفل زفاف الأمير ويليام ابن الأميرة ديانا، أعجبت بثوب عروسه وكانت تريد ثوبًا مشابهًا لها، وأيمن لم يعترض، فهو يريد أن يسعدها بأي شكل.
وفي أمريكا، دخل جلال إلى غرفة منيرة في وقت متأخر من الليل. كانت نائمة على السرير وجسدها مغطى بالشاش الأبيض وساقها المكسورة معلقة بخطاف وهي مرتفعة عن السرير. اقترب
منها وجلس بقربها وقال: "أخبريني ما الفائدة من كل تلك الجرائم التي قمت بها وأنت لم تحصلي علي، وها أنت الآن هنا في هذا المكان بين الحياة والموت. ما الفائدة من مرضك بحبي وأنت تعلمين جيدا بأنني لم ولن أحب امرأة أخرى سوى نهال، فأنا أعشقها ولن أتوقف عن ذلك يومًا." ثم مسح دموعه وعاد إلى منزله وهو حزين على أناس ماتوا بسبب حب امرأة غبية. في سوريا، عاد أبطالنا إلى القصر وكل منهم توجه إلى غرفته من أجل الاستعداد للحفلة.
كان وسام يشعر بالقلق لأن حفل الزفاف سيكون فيه الكثير من المدعوين، لكن مجدي أقنعه بأن القصر كله محاصر من قبل عناصر الشرطة وهم في أمان بين جدرانه. انتهى الجميع من الاستعداد وأسرع أيمن ووسام إلى الطابق السفلي من أجل استقبال الضيوف. أما حنان وهيلين، بقيتا في غرفة هيلين مع فريق التجميل، وكل منهما تشعر بالارتباك والتوتر وأيضًا الخوف.
وبعد بضع دقائق، تحدث وسام إلى هيلين وأخبرها بأنهما سوف يصعدان إلى الطابق الثاني وطلب منها الاستعداد لذلك. نهضت هيلين من مكانها وساعدت حنان على النهوض أيضًا ورتبت لها ثوبها بسرعة وتوجهتا معًا نحو الباب. كان أيمن ينتظر أمام الباب، وعندما رأى حنان أمامه بشكلها الملائكي ابتسم لها واقترب منها وقبل رأسها وقال: "أخيرًا يا جميلتي." ابتسمت وقالت وهي تهمس له: "أجل، أخيرًا." أمسك بيدها وقال: "هيا يا حبيبتي."
سارت معه متوجهة إلى الطابق السفلي على أنغام أغنية ماجدة الرومي "طلّي بالأبيض" وكان ممسكًا بيدها وكأنه يخشى أن تهرب منه، وهي كانت تبتسم بسعادة. أما وسام، اقترب من هيلين وهو يتأمل جمالها بثوبها الأسود الذي يصل إلى ما تحت الركبة بقليل، الذي يظهر رشاقتها وبشرتها البيضاء. أمسك بيدها وقبل أناملها وقال: "هيا يا أميرتي، يجب أن نسرع." وتوجها أيضًا إلى الطابق السفلي حتى يكونا مع أيمن وحنان في هذه اللحظات المهمة.
كانت هيلين ترتجف خوفًا، ومع ذلك كانت تبتسم للمدعوين، فهي تعرفهم، فأغلبهم يعملون معها في الشركة. توجه أيمن وحنان إلى منتصف القاعة حتى يفتتحا الحفل بالرقصة الأولى، وكانت الورود تنثر حولهما مع بعض الدخان الخفيف. كان الجو رائعًا حقًا. ضم أيمن حنان بذراعيه وبدأ بالرقص معها على أنغام أغنية تامر حسني: "حبيبي تعالى بناديلك تطمني تريحني متسبش ايدي من ايدك حبيبي تعالى بناديلك تطمني تريحني متسبش ايدي من ايدك
متبعدش عني ولا ثانية احضني نسيني الدنيا واوعدني طول م انت معايا متسبش ايدي من ايدك متبعدش عني ولا ثانية احضني نسيني الدنيا واوعدني طول م انت معايا متسبش ايدي من ايدك يا نور عيني ضميني حسيني يا نور عيني ضميني حسيني معاك هقدر امشي واكمل ولو مين جرحني هتحمل علشان عيونك يا حبيبي انا اموت بجد ولا اسيبك. معاك هقدر امشي واكمل ولو مين جرحني هتحمل علشان عيونك يا حبيبي انا اموت بجد ولا اسيبك يا نور عيني ضميني حسيني."
كان وسام ممسكًا بيد هيلين طوال الوقت، وعندما انتهى أيمن وحنان من الرقصة الأولى، توجه هو وهيلين إلى وسط القاعة حتى يبدأ بالرقص معها على أغنية اختارتها هيلين بنفسها كهدية منها له، وقد طلبت من أيمن إبلاغ المسؤول عن الأغاني بهذه الرغبة. همست له وقالت: "هذه الأغنية هي من اختياري." بدأت كلمات الأغنية، وعندها طوقت هيلين عنق وسام بيديها واقتربت منه وقالت: "أحبك." ابتسم لها وقال: "وأنا أعشقك." ثم بدأ بالرقص
معها على هذه الأغنية: "أجمل إحساس بالكون إنك تعشق بجنون وده حالي معاك خلتني أعيش أيام مليانة بشوق وغرام دوبني هواك عاشقاك بجنون روحي أنا قلبي المكتوم كله مناك وياك بعيش أحلى هنا حبيبي أنا يا روحي أنا يا ويلي يا ناري قلي إزاي داري بشوقي ولهفة قلبي بقربك حتى وإحنا سوى تتنور سنيني وبيكبر حنيني قرب مني تعال بحضني وأملي حياتي هوى غيرني بثواني إحساسي اللي جاني. أول مرة أحس بدنيا حلوة في عيني كدا
إيه أتمنى تاني فيه كل الأماني دنته مليت الدنيا عليي بالأشواق والهنا عاشقاك بجنون روحي أنا قلبي المكتوم كله مناك وياك بعيش أحلى هنا حبيبي أنا يا روحي أنا." قبل وسام كتفها وقال لها: "وأنا أيضًا أعشقك بجنون، وأتمنى لو أستطيع البقاء معك إلى الأبد." ثم امسك بيدها وتوجهوا إلى المكان الذي يقف فيه أيمن وحنان من أجل تقطيع قالب الحلوى الضخم. قدم وسام السيف المذهب لأيمن وقال له: "هيا ابدأ بتقطيعه."
أمسك أيمن السيف وساعدته حنان على قطع جزء من القالب، ثم اهتم العامل بتقطيع الباقي وتقديمه للضيوف. وقدم قطعة منه لأيمن وحنان وقطعة لهيلين ووسام. كان حفلاً رائعًا جدًا وممتعًا أيضًا، سرعان ما زال خوف هيلين تمامًا وبدأت تستمتع بجو الحفلة. وحانت اللحظة الأهم، حيث وقفت حنان وظهرها للمدعوات من أجل أن تلقي بباقة الزهور التي في يدها.
ومن ضمن الفتيات كانت هيلين تقف وهي تضحك على تدافع الفتيات، وكل واحدة تقول بأنها ستمسك بالأزهار أولاً. قالت حنان: "واحد، اثنان، ثلاثة." ثم قذفت الباقة، ولكن الباقة كانت مرتفعة بعض الشيء مما جعل الفتيات يقفزن من أجل إمساكها. لهذا قررت هيلين الابتعاد، ولكن الباقة سقطت بين يديها مما جعل جميع الفتيات ينظرون لها بنظرات حاقدة. ابتسمت هيلين وقالت وهي تقدم الباقة لإحدى الفتيات: "أنا آسفة، ولكنها سقطت في يدي وأنا لا أريدها."
ولكن حنان قالت: "لقد أمسكتها أنت وهي من حقك فقط يا هيلين." انتهت الحفلة وبدأ المدعوون بالمغادرة. كان أيمن يريد البقاء في القصر، لكن وسام رفض ذلك وقال: "لقد حجزت لكما في الفندق ويجب عليكما الاستعداد للسفر من أجل شهر العسل." قال أيمن: "ولكن يمكننا تأجيل شهر العسل حتى الوقت الذي يتم فيه إلقاء القبض على القناص." قال وسام: "لا داعي لذلك، إن مجدي ورجاله معنا، وأنت تستحق إجازة طويلة الأمد، فأنت عريس."
ثم غمز له وقال: "هل تريد أن تقتلنا حنان؟ ضحك الاثنان، ثم أمسك أيمن يد حنان وودع هيلين ووسام وانطلقا إلى الفندق. وبعد مغادرتهما، أمسكت هيلين يد وسام وقالت له: "أريد أن أخرج للسير في الحديقة، ما رأيك؟ هل تريد أن ترافقني؟ ابتسم وهو يعانقها وقال: "أجل بالطبع، فأنا لن أدعك تخرجين إلى هناك لوحدك." خرج وسام مع هيلين إلى الحديقة وهناك وقفا وهم يتأملان جمال المكان. قالت
هيلين وهي تقترب من وسام: "هل تشعر بالسعادة بقربي كما أشعر أنا بها وأنت معي؟ ابتسم وقال وهو يضع يدها على قلبه: "استمعي إليه، إنه لا ينبض بهذه الطريقة إلا معك أنت." ثم اقترب منها وقبل رأسها. وعندها شاهدوه وهو يقف بين الأشجار وهو يوجه سلاحه نحوهما. طوقها وسام بيديه ثم دار بها بحيث أصبح هو مكانه، وهكذا لم يعد ذلك المجرم يرى هيلين لأن جسد وسام حجبها تمامًا. شعرت هيلين بشعور غريب، لهذا أبعدت رأسها
عن وسام ونظرت إليه وقالت: "ما الذي يحصل؟ قال: "أريد أن تعلمي جيدا بأنني لم أحب أي فتاة قبلك، وأنك الأولى والأخيرة في حياتي، وأريدك أن تعلمي بأنني سوف أفعل المستحيل حتى تكوني بأمان." كانت دموعها تتلألأ، فهي تشعر بأن هناك شيء سيء سيحصل. نظرت إلى المكان الذي يوليه وسام ظهره فشاهدت ذلك الرجل وهو يبتسم بطريقة مقذذة. قالت وهي تنظر إلى عيني وسام: "لا تفعل ذلك، أرجوك، أنا لا أستحق هذه التضحية."
قربها منه وقبلها وقال: "لقد فعلتها من أجلي، ألا تذكرين؟ وأنا سأكون أسعد رجل في العالم إذا مت وأنا بين ذراعيك حبيبتي." وهنا انطلق صوت تلك الرصاصة ومعه صوت هيلين وهي تصرخ: "وسااااااااااام! ثم انهار ذلك الجسد، كانت الدماء تسيل منه بغزارة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!