الفصل 30 | من 36 فصل

رواية ستعشقني رغما عنك الفصل الثلاثون 30 - بقلم ديما المصري

المشاهدات
19
كلمة
1,605
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

يقولون بأن الحب غير موجود في عالمنا هذا، وأن المشاعر التي تخترق فؤادنا ما هي إلا مجرد رغبات وشهوات تعمي بصيرتنا، وأن الحب الحقيقي هو مجرد خيال. لكنني لا أصدق كلامهم. فالحب الحقيقي موجود في مكان ما حولنا، ولكنه يفرض وجوده بيننا بخجل شديد بسبب كثرة الذين يستخدمون اسمه من أجل تحقيق نزواتهم ورغباتهم باسم الحب.

ولكن الحب في نظري هو أبعد ما يكون عن الرغبة، الحب هو مشاعر تلامس الروح قبل الجسد. ولكل شخص قناعاته في هذا الخصوص، ولكن الحب هو ليس الوجه الآخر لعملة الرغبة ولن يكون. أغمي على هيلين بشكل مباشر بعد صرختها المدوية تلك. وفي مكان ليس ببعيد، وقف ذلك الرجل وهو ينفخ الدخان المنبعث من سلاحه وهو يقول: "تمت المهمة بنجاح". ثم اقترب من وسام وقال له: "لا تقلق عليها، إنه مجرد إغماء بسيط، وسوف تستعيد وعيها بعد لحظات".

كان وسام جالساً على الأرض وهو يطوق هيلين بين ذراعيه بقوة، وكأنه يخشى أن تهرب منه. قال وسام وهو ينظر إلى وجه مجدي: "ما الذي حصل؟ وكيف لم تصبني تلك الرصاصة؟ وأين هو القناص؟ ضحك مجدي وقال: "وهل تظن بأنني سأسمح له بالضغط على الزناد وأنا موجود؟ لقد كنت أعلم بأنه موجود بيننا هنا، وأنه ينتظر الفرصة المناسبة حتى ينفذ مهمته. لهذا لم اعترض عندما طلبت هيلين الخروج إلى الحديقة، فقد كانت تلك هي الفرصة الذهبية بالنسبة لي".

صرخ وسام قائلاً: "لقد استخدمتنا كطعم حتى تقضي عليه! قال مجدي: "أنا حقاً آسف، ولكنني كنت مجبراً على فعل ذلك. ولكن رصاصتي لم تخطئ الهدف، فقد أصابت رأسه بشكل مباشر. وقد فارق الحياة فوراً". قال وسام: "والآن بعد موته، لن تستطيع أنت أن تثبت بأن سوزي ومروان هما المخططان الأساسيان لهذه الجرائم". قال مجدي: "أنت مخطئ هذه المرة، فالتسجيلات والصور تثبت تورطهما بهذه الجريمة وبجرائم أخرى مثل تجارة المخدرات والأعضاء البشرية أيضاً".

وهنا حمل وسام هيلين برفق وقال: "عليك أن تنظف آثار جريمتك هذه من هنا قبل الصباح. وقبل ذلك، عليك أن تقبض على سوزي ومروان قبل أن يرسلا لنا قاتلاً آخر". قال مجدي: "لا داعي للقلق، فقد أرسلت فريقاً من رجالي إليهم، وهم الآن في طريقهم إلى منزل الشاطئ. وسوف يتم القبض عليهما قبل شروق الشمس. أما بالنسبة إلى جثة القناص، فسوف يتم نقلها إلى المشرحة بعد قليل". ثم نظر إلى وسام وقال له: "وأنت، ما الذي ستفعله؟

ضحك وسام وقال: "أنا سوف أهتم بزوجتي". ضحك مجدي وقال: "متى يأتي ذلك اليوم الذي أحصل فيه على زوجة تبهرني بسحرها ودلالها؟ وأنا مستعد لحملها إلى أي مكان وفي أي وقت". ضحك وسام وقال له: "مهما بحثت، فأنت لن تجد أبداً من هي مثل زوجتي برقتها ولطفها وجمالها". ثم توجه بها إلى داخل القصر ثم إلى غرفته.

وفي مكان آخر، وتحديداً في الفندق، كان أيمن يحمل حنان بين ذراعيه، وهو يقف بها أمام باب الجناح المخصص لهما، وهو يغني بصوته النشاز إحدى الأغاني الشعبية للمطرب المصري سعد الصغير. وكان جميع الموجودين في ذلك المكان يضحكون ويقهقهون على تصرفات هذا العريس. أما حنان، فقد كانت تعانقه بقوة وتدفن رأسها في صدره وتضحك بصوت منخفض، فقد جن حبيبها، فهذا هو المعنى الوحيد لتصرفاته تلك وأفعاله الهوجاء غير المسؤولة.

دخل أيمن إلى الجناح ثم أغلق الباب بقدمه، ووقف في مكانه وهو يتأمل الزينة الموجودة في المكان. كانت زهور الياسمين الدمشقي التي يعشقها أيمن تملأ المكان وتغطي كل شيء. نظر أيمن حوله بانبهار، ثم نظر إلى وجه حنان وقال: "لقد أحسنت الاختيار حبيبتي، المكان ساحر وقد فاق كل توقعاتي". ابتسمت حنان بخجل وقالت: "أنا أعلم بأنك عاشق لزهرة الياسمين، لهذا اخترتها من بين آلاف الأزهار الأخرى حتى أزين بها هذا المكان".

وضع أيمن حنان برفق على السرير، ثم حمل بيده زهرة ياسمين صغيرة، ثم وضعها بين خصلات شعرها وقال: "هل تعلمين سبب عشقي لهذه الزهرة؟ قالت حنان: "لا، لا أعلم، فأنت لم تخبرني عن ذلك من قبل". ابتسم أيمن وهو

يتحسس وجنتيها بيده وقال: "عندما ذهبنا إلى المشفى أنا وأبي بعد تعرضك مع عائلتك لذلك الحادث الذي أودى بحياتهم. هناك في تلك الغرفة رأيتك وأنت نائمة على ذلك السرير، وكان هنالك طوق من زهور الياسمين يزين شعرك يا ملاكي. ومنذ ذلك الحين، أصابتني سهام عشقك منذ اللحظة الأولى، وإلى الأبد سوف تبقين أنت زهرة الياسمين خاصتي". رتّمت حنان بين ذراعيه وهي تبكي وتقول: "لماذا لم تخبرني بذلك من قبل؟

قال: "لأنني كنت أريدك بأن تحبيني كما أحبك، لهذا كنت أتحمل تصرفاتك ورفضك حتى لمنحي قبلة صغيرة كانت ستجعلني أسعد رجل في الوجود. ولكنني استطعت أن أتحمل تلك الرغبات لأنني لم أكن راغباً بجسدك فقط، بل كانت وما تزال رغبتي الوحيدة هي أن أحتل قلبك وعقلك كما تحتلين أنت قلبي وعقلي". ابتسمت حنان وهي تتأمل وجهه

المحبب إلى قلبها وقالت: "لكنك تسكن قلبي وعقلي منذ زمن بعيد جداً، ولكنني كنت خائفة من إظهار حبي لك بشكل علني، لأنني كنت خائفة من كلام الناس. فالجميع كانوا يقولون بأنني نجحت في إغوائك وإجبارك على الزواج مني". يضحك وهو يضمها إلى صدره وقال: "هذا غير مهم الآن، فأنت زوجتي ولن يستطيع أحد أن يغير تلك الحقيقة". ثم أمسك بيدها وقبل أناملها وقال: "هيا حتى نصلي ونبدأ بحياتنا معاً بشكل صحيح".

وفي القصر الكبير، وصل وسام إلى غرفة نومه ووضع هيلين برفق فوق السرير، ثم أسرع وأحضر إحدى زجاجات العطر الخاصة به ورش قليلاً منها على يده وقربها من أنف هيلين وهو يقول: "هيلين حبيبتي، أرجوك استيقظي، أرجوك". بدأت هيلين في استعادة وعيها وبدأت بفتح عينيها، ثم نظرت حولها وبدأت بالصراخ: "وسااااااام". أمسكها وسام برفق وعانقها بقوة وقال: "اهدئي حبيبتي، أنا بخير". قالت وهي تتحسس وجهه بيديها: "هل أنت متأكد بأنك بخير؟

لكنني سمعت صوت تلك الرصاصة. لابد وأنني أحلم، أليس كذلك؟ ضحك وسام وهو يمسد ظهرها بيده: "أنت لا تحلمين، إن مجدي هو الذي أطلق تلك الرصاصة على رأس ذلك المجرم وقتله بها". قالت: "وهل أنت متأكد من أنه قتله؟ قال: "أجل حبيبتي، أنا متأكد من ذلك، وقد تم نقل جثته إلى المشرحة أيضاً". ثم ابتعد عنها وقال: "هيا، يجب أن تبدلي ملابسك وأن تنامي، فأنت متعبة وتحتاجين للراحة".

قالت هيلين وهي تمسك بيده: "لا، لا تتركني، فأنا بحاجتك. أريدك أن تبقى معي هنا، أريد أن أبقى بين يديك وأن أشعر بحبك". قال: "لا، أنت لا تحتاجين إلي، بل أنت بحاجة للنوم فقط". قالت هيلين وهي تتمسك به: "بل أنا بحاجتك وبحاجة لحبك، أرجوك".

قال وهو يتحسس وجهها بيده: "لا حبيبتي، أنت تحتاجين إلى النوم فقط وليس لي. وحتى لو صدقت قولك وبقيت معك الآن، ففي الصباح سوف تشعرين بالندم، وأنا سوف أشعر بأنني مجرد نزيل استغل لحظة ضعفك. لهذا نامي الآن وغداً سوف تكونين بخير". ثم قبل رأسها بلطف وغادر تلك الغرفة وتوجه إلى سريره في الغرفة المجاورة.

شعرت هيلين بالحزن لمغادرة وسام بهذه الطريقة بعد أن رفض دعوتها له بمشاركتها سريرها. نهضت بتثاقل وتوجهت إلى الحمام ونزعت عنها ثوب السهرة ووقفت تحت المياه الباردة، علها تستعيد وعيها كما قال وسام لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...