الفصل 18 | من 36 فصل

رواية ستعشقني رغما عنك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ديما المصري

المشاهدات
17
كلمة
2,537
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

توجه وسام بسيارته إلى المكان الوحيد الذي يشعر فيه بالراحة، جبل قاسيون. وفي منطقة بعيدة عن الناس جلس، والدموع تملأ عينيه. كان حزيناً على حبه الذي خسره بسرعة قياسية. كلماتها تتردد في ذهنه: "أنا لم أكن في وعيي، أنا لا أشعر نحوك بأي مشاعر خاصة". وكل ما يفعله كان يصل إلى هاتف هيلين من خلال البث المباشر من هاتف أحد الحراس. كانت هيلين تذرف الدموع أيضاً، وتتلمس صورة وسام وهي تقول:

"أسفة، لم أكن أعرف بأن لا علاقة لك بما حدث لي ولعائلتي. سامحني وسام، سامحني حبيبي". في مكان آخر، وتحديداً في ذلك المنزل على الشاطئ، كانت سوزي تغط في نوم عميق بين ذراعي مروان. فقد عادت المياه إلى مجاريها بينهما، وخاصة بعد أن علم بأنها تخطط لقتل وسام. فموت وسام يعني انتهاء منيرة، فهي تحب ابنها وسوف تموت إذا ما حدث له أي مكروه. تحدث جورج مع هيلين وطلب منها الحضور إلى أمريكا هي وأيمن وحنان من أجل حضور حفل الزفاف.

وهنا كانت فرصتها للابتعاد عن وسام لبعض الوقت وترتيب أفكارها قبل أن تتحرك في خطوتها القادمة. خلال يومين، انتهت هيلين من أعمالها وودعت العاملين معها في الشركة، ولم يبقَ أمامها إلا وسام. رتبت ملابسها وهي كانت ترتدي ثوب أزرق بلون السماء، قصير يصل إلى ما تحت الركبة، عاري الصدر بحمالات رقيقة وحزام أبيض حول الخصر، وكانت ترتدي حذاء أبيض بكعب عالي، وأما شعرها فتركته كما هو ينسدل بنعومة على كتفيها.

توجهت إلى مكتبه وطرقت على الباب بنعومة. وبعد قليل قال لها وسام: "ادخل". دخلت هيلين وعلى وجهها ابتسامة ناعمة وقالت: "مرحباً سيدي". نهض من مكانه وهو يتأمل جمالها الساحق بثوبها ذلك. قال في نفسه: "لماذا اخترت هذا اللون بالتحديد؟ هل تخططين لقتلي بنوبة قلبية؟ آه، كم هو رائع هذا اللون على جسدك حبيبتي". "أحم أحم"، قالت هيلين: "سيد وسام". انتبه وسام لكلماتها وقال: "نعم". قالت: "في الحقيقة أنا بحاجة لإجازة لعدة أيام".

اقترب منها وقال: "إجازة؟ ولكن لماذا". قالت: "السيدة ورد طلبت مني أن أذهب إليها فهي بحاجة لبعض الأوراق وطلبت مني أن أحضرها لها". قال وسام: "ولماذا لا ترسلين هذه الأوراق بالفاكس أو مع أي أحد؟ قالت: "لا أستطيع، فهي تريدني أنا وأيمن وأيضاً حنان". عندما سمع اسم أيمن، شعر وكأن سهماً حارقاً اخترق قلبه: "أيمن، لماذا دائماً أنت موجود؟ هل تراها تحبه؟ وهل هو يحبها؟ والأهم هل هما على علاقة؟ قطع تفكيره صوتها وهي تقول:

"هل تحتاج لشيء ما أفعله لك قبل سفري سيدي؟ قال وهو يقترب منها: "أجل، هناك أمر أريده". قالت وهي تنظر إليه: "وما هو؟ أمسك بيدها وجذبها إليه وقال: "هذا". ثم قبلها بجنون. حاولت أن تبعده عنها، ولكنه كان أقوى منها بكثير، لهذا لم تجد أمامها أي حل آخر، استسلمت لتلك القبلة علها تخفف من نار شوقها له. أما هو فكان يقول في نفسه: "سوف أفعل المستحيل حتى أحصل على قلبك حبيبتي". كانت حنان في مكتبها تتابع ما يحصل بين وسام وهيلين،

وهي تمسح دموعها وتقول: "أتمنى لكما السعادة، فأنتما تعذبتما من هذه الحياة بما يكفي". دخل أيمن إلى غرفتها وجلس على المكتب، ثم نظر إلى وجهها ورفعه بأنامله ومسح دموعها وقال: "ما هو سر هذه الدموع حبيبتي؟ قالت: "أنا حزينة على وسام وهيلين، هما يحبان بعضهما بشدة وهيلين تقول بأن هذه العلاقة لا أمل لها". قال:

"لا أظن ذلك، أنا أعتقد بأن وسام قادر على كسب ثقتها وهو لن يتخلى عنها إذا علم بالحقيقة، فهو قد تخلى عن عائلته عندما أخبرته سوزي بحقيقة أعمالهما القذرة". قالت: "أجل، معك حق، ولكن هيلين عنيدة". قال: "نحن سوف نساعدها حتى تظهر الحقيقة، وبعدها سوف نساعد وسام حتى يجبر هيلين على البقاء معه". ابتسمت حنان وطوقته بذراعيها وقالت وهي تدفن وجهها في صدره: "لهذا أحبك، فأنت رائع". عانقها بدوره وقال: "ولكنني أحبك أكثر يا طفلتي".

أبعد وسام شفتيه عن هيلين عندما شعر باستسلامها وهمس لها: "أسف، ولكنني أفقد السيطرة على انفعالاتي عندما أكون معك حبيبتي". حاولت أن تدفعه، ولكنه كان يمسكها بإحكام وقال لها: "لماذا تريدين الابتعاد عني حبيبتي؟ قالت هي تدفعه مجدداً: "ابتعد، أنا لست حبيبتك". قال: "بلى أنت كذلك، أنت حبيبتي ومعشوقتي، وأنا لن أستسلم أبداً، سوف أفعل كل ما في وسعي حتى أجبرك على حبي". قالت في نفسها: "وكأنك لم تفعل هذا منذ اللحظة الأولى".

صرخت في وجهه: "ابتعد عني وسام! لكنه رفض ذلك وعاد إلى تقبيلها مجدداً. في منزل الشاطئ، استيقظت سوزي من نومها ونظرت إلى ذلك العجوز الذي ينام بعمق إلى جوارها وقالت في نفسها:

"تباً لك رجل عجوز أحمق، ولكنني الآن بحاجة لك ولأموالك، وبعد قتل وسام سوف أبحث عن جورج وأتزوجه، فهو رجل رائع، ليس أحمق مثل وسام الذي ارتبط بي لمدة أربع سنوات دون أن يقبلني لمرة واحدة حتى، وليس مثلك أيها العجوز، أنت منحتني أموالك في مقابل الحصول على جسدي، لكن جورج مختلف، إنه شاب وسيم وبارع في قول كلام الحب. صحيح بأنني لا أذكر تفاصيل تلك الليلة، الا أنني واثقة بأن ما قدمته له على ذلك السرير قد أعجبه، وهو لن يمانع أبداً إذا تقربت منه مجدداً واقنعته بالزواج مني. ولكن يجب أن أتخلص من وسام أولاً، ثم أحصل على أموالك حتى أستطيع العيش معه دون مشاكل، فأنا لدي مشاريع رائعة سوف تجعلنا من أهم تجار الممنوعات في العالم".

تململ مروان في مكانه ثم فتح عينيه ونظر إليها وتأمل جسدها العاري الذي يظهر بشكل واضح من تحت الغطاء، ثم أمسك بها وجذبها إليه ليبحر معها في بحر من الرزيلة والفجور. ابتعد وسام عن هيلين عندما شعر بدموعها. نظر إلى وجهها الجميل ثم مسح دموعها بيده وقال: "ما سر هذه الدموع يا حلوتي؟ قالت وهي تبعد يده عن وجهها: "أكرهك". ثم أسرعت وغادرت الغرفة. أما هو فابتسم وقال: "تكذبين أيتها الفاتنة". توجه الجميع في تلك الليلة

إلى مطار دمشق الدولي: وسام وأيمن وحنان وهيلين. صمم وسام على أن يقود السيارة بنفسه إلى المطار. وهناك كانت هيلين تحاول جاهدة حتى لا تذرف الدموع، ولكن كيف لا تفعل وهي تكاد تموت من الرعب على حبيبها وزوجها وابن عمها. عانق أيمن وسام وهمس له وقال: "أريد منك خدمة سيد وسام". قال وسام: "تفضل، ما هي الخدمة؟ قال أيمن: "أريد أن أتزوج من حنان عند عودتنا من أمريكا، ولكنني بحاجة لمساعدتك من أجل الحجز في الفندق".

ابتسم وسام وقد شعر بأن هناك أملاً جديداً في علاقته بهيلين فقال له: "لا تهتم، سوف أحجز لك في أهم فنادق المنطقة". قال أيمن: "شكراً لك سيدي". أبعد وأمسك بيد حنان وقال: "سوف نذهب ونشتري القهوة قبل أن نصعد إلى الطائرة". وابتعد عنهما حتى يترك لهما المجال لكي يتحدثا معاً بحرية. اقترب وسام من هيلين ومسح بيده تلك الدموع التي تتلألأ في عينيها وقال: "توقفي عن البكاء حبيبتي". أبعدت يده وقالت: "ابتعد، أنا لست حبيبتك".

قال وهو يقترب منها: "لو لم نكن في مكان عام كنت أجبرتك على الصمت بطريقة أخرى". شعرت هيلين بالخجل من كلماته، فهي تعرف تلك الطريقة جيداً، ولكنها ابتعدت عنه وقالت: "ارحل من هنا". أمسك بيدها وجذبها إلى صدره بقوة وعانقها وهمس لها: "القانون يمنعني من أن أقبلك في مكان عام، ولكنه لا يمانع أن عانقتك بقوة، لهذا اصمتي ودعيني أعانقك بصمت". حاولت دفعه، ولكنه قال:

"إن لم تتوقفي سوف أقبلك وسوف يتم سجننا لارتكاب عمل فاضح في مكان عام". قالت وهي تضرب صدره بيدها: "أكرهك". قال وهو يضمها إليه أكثر: "ولكنني أحبك". لم يبتعد وسام عن هيلين إلا عندما سمع النداء الخاص بالطائرة المتوجهة إلى أمريكا. قبل رأسها وقال لها: "سوف أشتاق لك كثيراً يا ملاكي". قالت: "وأنا سوف أتخلص منك لفترة لابأس بها". جذبها إليه مجدداً وقال وهو يقترب من شفتيها:

"ولكنني أحبك يا جميلة، وسوف أنتظر عودتك بفارغ الصبر، وعندها لن تتمكني من الابتعاد عني مجدداً". قالت: "أكرهك، وأرجوك ابتعد فأنا أريد أن لا أتأخر على موعد الطائرة". نظر إلى عينيها وقال: "اذهبي حبيبتي". ابتعدت هيلين عنه وتوجهت مع أيمن وحنان إلى الطائرة. أما وسام فقد بقي في مكانه يراقب المدرج حتى تأكد بأن الطائرة قد أقلعت وهي تحمل قلبه معها. وعندها عاد إلى القصر وهو حزين على فراقها.

دون أن يعلم بأن هناك أفعى قد خرجت من جحرها وهي تقترب منه لأنها تريد أن تلدغه وأن تغرس أنيابها المسمومة في قلبه. فقد بدأت سوزي بالتحرك بعد أن غادر مروان منزل الشاطئ. لقد انتهى منها وحصل عليها مجدداً لمدة أسبوع دون أي مقاومة منها، ولهذا عاد إلى عمله وتركها لخططها الجهنمية في تحقيق انتقامه من منيرة وابنها العزيز.

أما هيلين فقد غادرت سوريا وتركت قلبها وعقلها مع حبيبها وسام، وقد تحدثت مع حراسه وطلبت منهم مراقبته بشكل جيد، كما أنها ضاعفت عدد الحراس. كان قلبها يخبرها بأن هناك أمر سيء سوف يحدث، ولكنها مجبرة على السفر من أجل الزفاف، فجورج وسيما أخوتها قبل أن يكونوا أصدقائها، ومع ذلك لم تغادر سوريا إلا قبل يوم واحد من موعد زفافهما لأنها تريد أن تشاركهما في هذا اليوم ثم العودة لتكون مع زوجها الحبيب من أجل أن تحميه من أي خطر.

عاد وسام إلى غرفته في القصر وبدل ملابسه بأخرى واستلقى على سريره، ورائحة عطر هيلين تملأ المكان. كيف لا وهو اشترى زجاجة من نفس عطرها وقام برش القليل منها على سريره، لأنه أدمن رائحتها، فهو لا يستطيع النوم إلا إذا استنشق عطر محبوبته. كان متعباً جداً، لهذا غط في النوم بسرعة، ولكن هيلين لم تتركه بل زارته في حلمه تلك الليلة.

أما في الطائرة، كانت هيلين شاردة الذهن طوال الوقت ودموعها لا تتوقف أبداً، هي تكاد تموت من الخوف عليه، ولكن أيمن أجبرها على تناول قرص منوم وبعدها غطت في نوم عميق ولم تستيقظ إلا قبل هبوط الطائرة بقليل. كان جورج وسيما وجلال وإيزابيلا وجاك في المطار ينتظرون قدوم هيلين بفارغ الصبر. وأخيراً وبعد ساعات حطت الطائرة على المدرج ونزلت هيلين وأيمن وحنان. كانت تبحث عنهم حتى وجدتهم في انتظارها، أسرعت إلى والدها وعانقته بقوة وقالت:

"أبي، اشتقت لك". عانقها بدوره وقد شعر بأنه عاد للحياة مجدداً وقال: "مرحباً بك صغيرتي، وأنا أيضاً اشتقت لك". وبعدها عانقها الجميع، ثم توجهوا إلى قصر جورج، وهناك انطلقوا جميعاً إلى اليخت الذي أوصلهم إلى قصر جورج على جزيرته الخاصة حيث سيقام حفل الزفاف هناك. صعدت هيلين إلى الجناح الذي خصصه لها جورج، وأول شيء فعلته هو التحدث إلى وسام على الهاتف، قالت له: "مرحباً سيد وسام، كيف حالك؟ قال: "مرحباً حبيبتي، أنا بخير، كيف حالك؟

انقطعت: "لقد قلت لك أنا لست حبيبتك، ولكنني بخير". قال: "بلى بلى، أنت حبيبتي مهما قلت ومهما فعلت، فسوف تبقين حبيبتي ومعشوقتي، لذلك توقفي عن قول هذا الكلام الغبي والا سوف أستقل أول طائرة وآصل إليك وأجعلك تصمتين بطريقتي الخاصة". قالت في نفسها: "ليتك تستطيع القدوم إلى هنا". ثم صرخت في وجهه وقالت: "أكرهك". ثم أغلقت الهاتف في وجهه. أما هو فقد ابتسم وقال: "كاذبة، ولكنني سوف أجبرك على الاعتراف بحبك لي في وقت قريب".

ثم قبل صورتها التي على هاتفه وعاد ليكمل عمله وعلى وجهه ابتسامة بلهاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...