حمل وسام هيلين بكل لطف وصعد بها إلى الطابق الثاني وهي طوقته عنقه بذراعيها ودفنت رأسها في تجويف عنقه وهي مغمضة العينين وتستمتع برائحة عطره التي تجعلها شبه غائبة عن الوعي. وصل بها إلى غرفته ثم وضعها على سريره بلطف وجلس بقربها وهو يمسح شعرها بيده. ثم اقترب منها وقبل رأسها وقال وهو يتأمل جمالها الآخاذ: "عندما رأيتهم وهو يمسكون بك كاد قلبي يتوقف من الخوف عليك. لم أشعر بنفسي كيف وصلت وأبعدتك عنهم." قالت:
"كنت خائفة جداً، ولكن عندما رأيتك شعرت بالأمان." عانقها بقوة وقال: "لن أسمح لك بالذهاب إلى أي مكان من دون حارس شخصي." ابتسمت وقالت: "حسناً، لن أذهب إلى أي مكان من دون حراسة." اقترب منها وقبلها بسرعة، ثم نهض من مكانه ودثرها جيداً بالغطاء، ثم أسرع إلى الخزانة وأخرج منها ملابس له. وعندما أراد أن يغادر الغرفة، قالت هيلين: "شكراً لك وسام لأنك أنقذت حياتي وعرضت نفسك للخطر بسببي." ابتسم لها وقال:
"كنت مستعداً للموت في سبيل إنقاذك منهم." قالت: "هل تحبني حقاً لهذه الدرجة؟ قال: "بل أنا عاشق لك." ثم غادر الغرفة وتوجه إلى الغرفة المجاورة. أما هيلين فقد عانقت وسادته ثم غطت في نوم عميق. دخل وسام إلى الغرفة المجاورة. تلك الغرفة التي أعدها والده لورد. كانت الغرفة كما هي، لم يتم تنظيفها أو تبديل أي شيء بها لأن منيرة كانت تريد أن تتخلص من ورد ثم إحراق كل شيء في تلك الغرفة، لهذا لم تسمح للخدم بدخولها بعد أن غادرتها ورد.
توجه وسام إلى الحمام مباشرة وبدل ملابسه هناك وتوجه إلى السرير بسرعة. رائحة هيلين العالقة في الوسادة والغطاء جعلته يبتسم ويقول: "كم هي لذيذة رائحتك حبيبتي." ثم أغمض عينيه وغط في نوم عميق. كان وسام يظن بأن مصدر تلك الرائحة هي ملابسه، لكنه نسي بأنه بدلها قبل قليل. لم يفكر ولو للحظة بأن تلك الرائحة تنبعث من الوسادة التي كانت هيلين تنام عليها.
وفي صباح اليوم التالي، استيقظ وسام من نومه وعلى وجهه ابتسامة رائعة. نهض بسرعة ثم توجه إلى الحمام وغسل وجهه بسرعة، ثم توجه إلى غرفته حيث تنام هيلين. لكن الغرفة كانت مرتبة وهيلين لم تكن موجودة هناك، وكان على السرير ورقة. أمسك وسام بتلك الورقة ثم جلس على السرير حتى يقرأ ما كتب فيها. كانت هيلين قد كتبت:
"عزيزي السيد وسام، أنا أشكرك على إنقاذك لي في الليلة السابقة، وأنا أعتذر منك على تصرفاتي. فأنا لم أكن في وعيي وكان الرعب مسيطراً علي بشكل كامل، ولهذا لم أفكر جيداً. ولو أنني كنت في وعيي لما كنت سمحت للذي حصل بيننا بأن يحصل أبداً. فأنت زوج صديقتي ومديرتي في العمل، كما أنك قد خرجت للتو من علاقة حب فاشلة وأنت تبحث عن أي فتاة أخرى حتى تنسى ما سببته لك هي من ألم. وهناك سبب آخر وهو أنني لا أشعر نحوك بأي مشاعر، خاصة أن الذي حصل كان نتيجة لخوفي وشعوري بالأمان بين ذراعيك.
أنا آسفة، فما حصل كان بسببي أولاً، ولكنني لن أكرر ذلك التصرف أبداً. أرجوك سامحني وشكراً لك على كل شيء." نهض وسام من مكانه وكان غاضباً جداً. ثم اقترب من الجدار ولكمه بكل قوة حتى نزفت أصابعه من قوة اللكمة وهو يصرخ: "لماذا؟ أنا لم أكن أستغلك، أنا أحبك حقاً، أحبك حقاً يا هيلين. حتى سوزي لم أشعر معها بما أشعره نحوك. وأما ورد فهي لا تحبني ولكنها طلبت تأجيل انفصالنا حتى يشفى والدها فقط. لماذا يا هيلين؟ لماذا يا حبيبتي؟
ثم أخذ مفاتيح سيارته وانطلق مسرعاً إلى مكان مجهول، وخلفه فريق الحراسة الذي خصصته هيلين لحمايته. لم يكن وسام يعلم بأن هيلين لم تغادر تلك الغرفة بعد، وأنها كانت تستمع لكل حرف يقوله وهي مختبئة في الحمام خوفاً من أن يراها. لقد شعرت بألم رهيب يعتصر قلبها عندما رأته من ثقب المفتاح وهو يضرب الجدار بيده. أرادت أن تخرج إليه وأن تخبره بحقيقة مشاعرها، ولكنها تراجعت لأن علاقتهما لا أمل لها أبداً.
فهي في هذا المكان لسبب واحد وهو كشف حقيقة منيرة وسامر وتسليمهما للعدالة. ورغم حبها الشديد له، إلا أنها لن تكون له ولن تكون لسواه. عندما تأكدت هيلين من مغادرة وسام للغرفة، خرجت من الحمام وغادرت القصر من باب الخدم دون أن يراها أي أحد.
في أمريكا، كان جورج جالساً على ذلك الكرسي الفخم في وسط تلك الغرفة الكبيرة. وهنا خرجت سيما من إحدى الغرف الجانبية وهي ترتدي ثوب الزفاف، وقد رفعت شعرها إلى الأعلى، وكان على رأسها قبعة كبيرة من نفس لون الثوب ونفس القماش أيضاً. نهض جورج من مكانه وعيناه متسمرتان على جمال حبيبته. اقترب منها وطوقها بذراعيه وقبل رأسها وقال: "أنت رائعة الجمال حبيبتي." ثم قال: "ولكنني أريدك بثوب حورية، فأنت حوريتي أنا." قبلته بسرعة وقالت:
"لك ذلك." ثم ابتعدت عنه وعادت إلى تلك الغرفة بسرعة وطلبت من المسؤولة هناك أن تساعدها في تبديل ثوبها. وبعد بضع دقائق، خرجت تلك الحورية بثوبها الرقيق الذي يظهر مفاتنها بشكل محتشم ورائع. وقف جورج وهو يتأملها. كانت تدور أمامه وتقول: "كيف أبدو الآن؟ اقترب منها وحملها ودار بها وهو يقول: "رائعة يا حوريتي، بل أنت مذهلة." قالت وهي تقربه إليها أكثر: "هل تحبني حقاً؟ قال: "أجل أحبك، بل أنا عاشق لك ومتيم في هواك حبيبتي." قالت:
"وهل أعجبك الثوب؟ هل أبدو جميلة به؟ قال: "بل هو جميل لأنك ترتديه حبيبتي." في مكان آخر، كان جاك مع إيزابيلا في أحد مطاعم ماكدونالدز يتناولان طعام الغداء ويتحدثان عن موضوع سامر ومنيرة. قالت إيزابيلا: "من خلال مراقبتي لمنيرة، تأكدت بأنها مريضة بنوع من حب كل ما هو صعب ومستحيل، لهذا عشقت والد هيلين. كما أنها تركض خلف تجارة الممنوعات والأعضاء البشرية وذلك لهوسها بالمغامرة، فهي تتراهن مع نفسها على الفوز." قال جاك:
"ولكن عندما رفضها سامر، هي خسرت الرهان." قالت: "أجل، ولهذا حاولت قتل نهال أكثر من مرة، كما أنها حاولت قتل هيلين أيضاً، كما أنها نجحت وأبعدتها عن عائلتها." قال: "أجل، ولكن هل هناك علاج لحالتها؟ قالت: "العلاج دائماً موجود، ولكن وضعها يكاد مستحيلاً لأن هوسها بجلال هو متطور لأبعد الحدود. وأنا أحاول معها ولكنها لا تتجاوب معي أبداً." قال جاك: "وماذا عن سامر؟ قالت:
"إنه الأكثر تجاوباً معي، حتى أنه يثق بي ويتحدث معي بكل صراحة." في مكان آخر، وصلت هيلين إلى منزل أيمن، ولحسن حظها لم يكن موجوداً هناك، بل كانت حنان لوحدها. دخلت هيلين إلى منزل أيمن وجلست على الأريكة وهي شبه منهارة. جلست حنان بقربها وقالت: "ما الذي حصل؟ لماذا هربت منه بتلك الطريقة؟ قالت هيلين: "لأنه يحبني حقاً." قالت حنان: "وهل هذا سبب هروبك، وأنت التي راهنت على جعله عاشقاً لك؟ قالت هيلين:
"أجل، أعلم، ولكنني خسرت الرهان." قالت حنان: "كيف خسرت وهو الآن يحبك؟ قالت هيلين: "لأنني أحبه كما يحبني هو." قالت حنان: "هذا جيد." قالت هيلين: "لا، ليس جيداً فعلاً، فعلاقتي به مستحيلة." قالت حنان: "لماذا مستحيلة؟ قالت هيلين: "لأنني هنا من أجل أن أثبت بأن والديه هما السبب في قتل أمي ومحاولة قتل أبي، كما أنني أجمع الأدلة عن أعمالهما المشبوهة حتى ينالا العقاب المناسب. وهو إذا علم بالحقيقة سوف يمنعني من إكمال انتقامي."
قالت حنان: "أخبريه الحقيقة يا هيلين، هو من حقه أن يعلم بحقيقة والديه." قالت هيلين: "لا أستطيع، فهو لن يصدق كلامي أبداً." قالت حنان: "لماذا لن يصدق كلامك؟ قالت هيلين: "لأنني خدعته منذ البداية." قالت حنان: "حبكما سوف ينتصر على كل الصعاب، فأنت في النهاية زوجته." قالت هيلين: "أنا لست زوجته، بل ورد." قالت حنان: "أنت ورد أم أنك نسيت هذا؟ قالت هيلين: "لا لم أنس، ولكنه يكره ورد المشوهة ويعشق هيلين الجميلة." قالت حنان:
"لماذا تقولين هذا؟ قالت هيلين: "لأنه عندما يعلم بحقيقة من أكون أنا، سوف يكرهني لأنني أجريت تلك الجراحة حتى أقوم بإغوائه فقط، وأنا لن أستطيع أن أتحمل نظرة الكره التي سوف ينظر بها إلي عندما يعلم بحقيقتي." قالت حنان: "وما هو الحل الآن؟ قالت هيلين: "يجب أن أنسى حبه إلى الأبد، يجب أن أزيل حبه من قلبي، فحبه سوف يجعل مني إنسانة ضعيفة وأنا لا أريد أن أكون كذلك أبداً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!