الفصل 1 | من 42 فصل

رواية سيد الكبرياء الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
30
كلمة
6,146
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

كانت ممددة عارية تمامًا على أرضية القصر الباردة. لا يسترها إلا شرشف صغير بالكاد يخفي جسدًا لم يعد يملكه أحد. مشهد يدمي الفؤاد. جسدها يرتجف بعنف، تعيش جحيمًا لا تستحقه. تظن أنها تتوهم. ضباب يلفها من كل ناحية وصوت أنفاسها المتقطعة. برودة تجتاح أوصالها. لا تعلم أهي من لسعات الرخام الباهظ الذي ترتكن عليه أم من هول ما تمر به. عيناها المحمرتان أصبحتا ككاسات الدم، تنظر في الفراغ لا ترى ولا تحس. يداها تلمس الأرض وعيناها

منصبتان على شيء قريب يلمع. حذاء فرنسي أنيق يلمع من شدة سواده وفخامته. رفعت عينيها برهبة علها تجد نظرة تطمئنها وتنتشلها من الجحيم الذي تعيشه. لكن العيون التي قابلتها كانت قد عادت لأصلها. عيون شيطان قاس. عاد السيد إلى ماضيه الذي ظنت أن في داخله رحمة. ولكن أي رحمة وهو شيطان وهي العبده التي وقعت له حين ظنت أن للسادة قلوب.

اقترب منها ودقات حذائه ترج قلبها حتى لامست يدها. تشابكت عيونهما للحظة. ابتسامة لاحت على طرف شفتيه ثم انحنى قليلاً. همس بفحيح الشياطين: "كل القصة دي والدنيا اللي عيشتها لك كانت بس عشان توصلي لهنا." حرك طرف حذائه ليلامس أناملها وأطلق ضحكة عالية ثم ابتعد. لكن رغبة التشفي شدته إليها من جديد. انحنى وابتسامته تنهش وجهها. "أنا كده خدت حقي، نخلصها بقى."

غمز لها. ثم سكن. توقف لحظة، نظر إليها طويلًا كأنها لم تعد أكثر من بقايا حكاية منتهية. أنفاسه كانت أوضح من صوته حين انحنى أكثر حتى حنى ركبتيه. رفع يده ولامس طرف خدها بنعومة مقصودة، يمرره على رقبتها نزولًا ثم على مقدمة صدرها قبل أن يدفعها كأنها شيء بلا قيمة ويقول بجمود بنبرة قرف: "أنتِ طالق."

تنفس بقوة كأنه يستنشق الهواء من حولها ثم ابتعد. ومع كل خطوة يبتعدها عنها كان يأخذ جزءًا من روحها معه. لم تصدق ولم تستوعب. كل شيء تلاشى حولها. تاهت بعد أن قتلها عن جدارة. تاهت وتاهت وتذكرت حكاية عشق. حكاية السيد الذي ظنته أصبح إنسانًا. وصار لها آدمها. ارتد قلبها لزمن قريب، تذكرت أيام سعادتها وكيف أتى اليوم ليجهز عليها. وعادت إلى وقت ليس ببعيد تتذكر حين كان القلب ينبض عشقًا. وانطفأ كل شيء حولها وفي طرفة عين ومع آخر نبضة وجع.

وجدت نفسها واقفة في بيت عمها أمام الغلاية ترتجف يدها وهي تعد الشاي. وكان روحها عادت لتوها من موت بعيد. كانت تمني نفسها بكوب من الشاي الساخن يريح جسدها المرهق من عناء التعب. كل رشفة تسحب عن قلبها بعضًا من ثقل الأيام. وقفت ساهمة تفكر في أيام تاهت في ذكرياتها حتى جاء الصوت الساخر يقطع صمتها. سمعت صوت زوجة عمها: "أخيرًا شرفتي، ما كنتِ تباتين بره بالمرة." تنهدت: "فيه إيه يا طنط؟ أنا لسه داخلة." لوت السيدة شفتيها مستنكرة:

"فيه كل يوم تأخير، الناس تقول إيه؟ فلك بهدوء كلماتها تنساب من قلب مثقل: "اللي يقولوه، أنا بدور على شغل وبشوف حالي." احتدمت السيدة وظهر الغضب في صوتها: "ما أنتِ بتشتغلي وإلا يا أما تشخبطي وتدوري عالهلس يا بلاش. إنتِ مدرسة أد الدنيا في مدرسة كبيرة وبتاخدي ألوفات، إيه اللي يخليكِ تدوري على القرف ده؟ فلك: "يا طنط دي موهبتي، أنا بحب التصميم، أخدت كورسات ونفسي أقدم في شركات كبيرة، أما التدريس مابحبهوش."

قالت السيدة بغضب تحذيري: "تلفي تلفي عالخيبة." أكملت بنبرة حادة: "ماهو سيبك من الهبل ده وتدي دروس، لازم تبقي جنب ابني مش يبقي في إيدك دهب وتحوشيه عنه، الدروس بتكسب." هتفت فلك بصوت مرتجف: "أنا ماعنديش وقت لكده ومش عايزة. أنا بحلم أبقى حاجة تانية، مش هفضل طول عمري في مهنة وأنا مابحبهاش وانجبرت عليها." تجهمت السيدة وقالت بلوي فم: "نعم؟ إيه؟ انجبرتي؟ دمعت فلك وانحنت رأسها بهمس موجع: "خليني ساكتة يا طنط أحسن."

هتفت زوجة عمها بحده: "اخليني ساكتة ليه يا حبيبتي؟ عملنا إيه غلط؟ دخلتي أحسن كلية غيرك يتمناها. فنون إيه اللي كنتِ عايزة تدخليها وتمشي تشخبطي؟ والنبي عايزة تسيبي التدريس شغلانة محترمة." قالت فلك تهز رأسها بغلب: "والتصميم محترم برضه يا طنط وحاجة عالية، نفسي أبقى ليا قيمة في حاجة بحبها. أكبر ما أنا بشتغل أخلص وأنزل ألف عالشركات، إيه المشكلة؟ صرخت السيدة بنفاذ صبر: "أنتِ إيه؟ حد يطول اللي أنتِ فيه؟

مدرسة إنجليزي في أكبر مدرسة، وإلا هو عنطزة وخلاص؟ بقلك إيه؟ أنتِ هتبقي مرات ابني واحنا عيلة مش قليلة، مانسمحش بشغلانتك دي تخطيط ومسخرة، إحنا عيلة محترمة ولاد ناس." هتفت هيا بغضب: "وإيه اللي يقللني من أني أبقى مصممة من أننا نبقى ولاد ناس يا طنط؟ أردفت السيدة بسخرية وقرف، نبرة صوتها كانت حادة:

"آه بتاع مسخرة ومتسابين على بعض وبيئة مختلفة. البنات مع الرجالة سداح مداح، إللي قلع، وإللي مربي شعره، وإللي حاطط زعرورة، وإللي عايشة لوحدها. حاجة مسخرة وحفلات وهشك بشك. عالم مش متربية." قالت فلك بنبرة حادة: "بس أنا متربية يا طنط كويس وبنت ناس." ضحكت السيدة تستهزئ: "آه أمال بإمارة عايزة تمشي زيهم؟ شغلانة كلها حرام في حرام مافيهاش بركة، أنتِ بتدوري الفلوس." تنهدت فلك بأسى: "حرام إيه بس وفلوس إيه يا طنط؟

إحنا حالتنا كويسة. وبابا سايبلي فلوس مش محتاجة حد ولا حاجة. أنا مابادورش على فلوس، أنا بدور على مستقبلي وكاريري وأبقى حاجة بحبها." تمتمت السيدة تنهي الحوار بغلظة: "أوجعيلي دماغي وناهدي كمان يا بنت سهير، أروح منك فين بدل ما تراضيني؟ لا إزاي تقفلي تناطحي على الآخر." تنهدت فلك لتنهي الحوار: "خلاص يا طنط، لا أناهدك ولا تناهديني، سيبيني في حالي." هتفت السيدة بأمر صوتها برتابة يومية:

"طب يللا، عماد وعمك زمانهم جايين، حضري الأكل." تنهدت فلك ودخلت متعبة، غيرت ملابسها وذهبت للمطبخ تعد الطعام، ودموعها تتقاذف من مقلتيها، بينما تتذكر ما مرت به وتعود بزمن آخر للوراء تستعيد فيه لحظات حلمها وأملها المفقود.

كانت فلك فتاة في الثامنة عشر، وحيدة أبيها وأمها، توفوا وتركوا خلفهم حياة سعيدة. الزمن شاء أن يقطع تلك السعادة، فتعرضت عائلتها لحادث قلب حياتها إلى جحيم. انتقلت للعيش عند عمها، ورغم أن قلبه طيب وحنون، إلا أنه ضعيف الشخصية أمام زوجته، فكانت تسيطر على العائلة وتنغص عليها حياتها، خاصة بعد أن ارتبطت فلك بابن عمها عماد. كانوا يريدون أن تزوج لابنه أخيها، لكن عماد أحب فلك وأصر عليها متحديًا كل القيود والمصاعب التي فرضتها

عليه الظروف. تذكرت يوم تخرجت بمجموع جيد وأرادت أن تدخل فنون جميلة قسم تصميم، فهي تتمتع بموهبة من الله. إلا أن زوجة عمها رفضت بحجة أن هذا ليس له مستقبل، فأدخلتها تربية إنجليزي لتصبح مدرسة. كانت تريدها أن تدخل مجال الدروس لتجني لابنها من ورائها أموالًا يستفيد منها. إلا أن فلك لم تحب وظيفتها وتعمل فيها غصبًا. اجتهدت فلك على نفسها وأخذت كورسات أثقلت موهبتها، تمني نفسها أن تلتحق بأحد الشركات الكبرى في مجال التصاميم.

في أحد الشركات الكبرى ذو الاسم الكبير في عالم الأزياء، يقف مهتاجا وسط مكتبه الواسع. يخرجون مهرولين من المكتب. يصرخ ويصدر أوامر صوتية عالية. يحرك يديه غاضبًا حتى خرج آخر شخص. دخل عليه صديقه بخطوات هادئة يحاول أن يتفقد ما يحدث. دخل، رفع يده مهادنًا: "إيه يا صهيب؟ فيه إيه يا عم؟ صوتك جايب آخر الدنيا. هو كل يوم أنت يابني وابور؟ ماتهدي." صرخ صهيب ووجهه مشدود، يخبط عليه بانفعال:

"عشان أنا معين بهايم، كل واحد ماشي بمزاجه، مفيش واحد راضي يمشي زي ما بقول. كل واحد عايز يبقى ريس وهما شوية أوباش، مالاقي فيهم حد بيفهم." تنهد أدهم بصمت وهز رأسه مستسلمًا وهو يتأمل صديقه وعصبيته الدائمة: "يابني فيه إيه؟ ما تقول مالك. التصاميم تمام وبدأنا خط الإنتاج، زعلان ليه؟ اشتعل صدر صهيب غاضبًا وهو يلوح بيده في الهواء: "آه تصاميم من غير روح، كلهم استنساخ واحد، مفيش جديد." اتجه إلى كرسيه بخطوات سريعة

ودفع بعض الأوراق بقرف: "حتى أنا مافيش جوايا إحساس، مخنوق يا أدهم، عايز روح جديدة." أكمل بسخرية: "معين ناس تاخد ألوفات وآخرتها أحمد زي الحاج أحمد، تصاميم عرة وميتة ومافيش حاجة عدلة." تنهد أدهم معارضًا، محاولًا تهدئته والتخفيف عنه: "ليه يابني؟ ما منار كويسة بتطلع شغل كويس ومعاها فادي." تمتم صهيب بسخرية: "منار...

ما عادتش فايقة خلاص، كل اللي هاممها اسمها نفسها وبس، مش خايفة عليا. أنا حاسس إني بهاتي لوحدي، ماحدش حاسس، صحرا قاعد في مخروبة." ضحك أدهم بخفة وهو يغمزه مازحًا يجره من ضيقه، مذكراً إياه بما تكنه له منار وبما يخفيه قلبها من مشاعر واضحة يحاول تجاهلها: "يا واد مين اللي مش خايفة عليك دي عينها منك، هتموت عليك." صرخ صهيب وهو يلتفت إليه بحدة: "أنا في إيه ولا في إيه يا بارد؟ أنا مخنوق وأنت جاي تهزر." قطع صوته دخول منار

وهي تدخل بهدوء وسط المكتب: "إيه صوتك يا حبيبي؟ خير؟ مالك؟ رد صهيب على الفور بحدة مستنكرة: "خير منين يا ست منار؟ والكوليكشن زفت. صهيب الشامي على آخر الزمن مجموعتي تبقى أي كلام، لا ويجي الرنتيسي لأول مرة في تاريخي يعلي عليا بكوليكشن أعلى." اقتربت منار بخفة تمس على كتفه وتحدثت بدلال: "يا هوبا، ما إحنا عاملين أحلى حاجة." ومسكت يده محاولة تهدئته: "اهدي كده وتعالي أما أخرجك خروجة حلوة."

أحس بالغضب الشديد، قبض على يده من برودها، ترتجف أطرافه من الاحتقان. هدر بعنف: "اخرجي يا منار عشان ما أصور قتيل." إلا أن منار لم تنسحب خطوة واحدة، بل وقفت بثبات تحدق فيه بعينيها. تمتمت غاضبة: "فيه إيه؟ كل ده ليه؟ الله! إحنا عملنا كل حاجة، ماقصرناش. معاك أحسن مصممين مش موجودين، مالك؟ هب واقفًا بغضب ولوح لها مستنكرًا: "ما عندناش روح، فاهمة؟ مافيش حياة، تصاميمكم ميتة." نظرت إليه غاضبًا وعلت حدة نبرتها: "مين دي؟

تصاميمي وتصاميم فادي؟ أنت بتقول إيه؟ إحنا براند لوحدنا." رفعت أصابعها محذرة: "صهيب، خلي بالك من كلامك، هزعل." هب واقفًا على قدميه وهم أن يثور. ليتدخل أدهم على الفور حتى لا يتفاقم الموقف: "اخرجي يا منار دلوقتي." استدارت منار بخطوات حازمة وغادرت الباب غاضبة ورزعت الباب بعنف. صرخ صهيب: "أنت بتخرجها ليه يا بني؟ سيبني أعرفها قيمتها. هو إيه؟ أنا منار وبراند؟ اتجننت؟ دي من إمتى؟ دانا إللي عاملها. جايه تتبجح؟

أنا صهيب الشامي، ماحد ينطق قدامي." وقف صهيب وعيناه تتقدان بالغضب وأدهم يحاول تهدئته. تنهد أدهم بعمق ثم اقترب منه وأمسك بذراعه وأجلسه رغما عنه محاولا تهدئة ثورته وجلس بجواره: "اقعد وأهدى كده يابني، أنت أهبل. منار من الناس التقيلة وبتشتغل، اعقلها. سبحان الله نفس نسخة الوابور زيك بالظبط، غرور الدنيا طافح علينا. لايم أمورك بدل ما تطفش." قال بتعال وهو يدير وجهه في تحد واضح: "ما تغور في داهية، أنا ماحدش ينطق قدامي."

هز أدهم رأسه بغرابة ممزوجة بعدم تصديق: "تغور إيه؟ أنت عبيط؟ مش أنتو معلقين مع بعض؟ ربنا يشفيك، مش راشقين ليل نهار والبت تحب فيك." قال صهيب بنبرة حادة: "ماتحب وإلا تولع، عند الشغل وماليش عزيز، فاهم." تنهد أدهم وقال بنبرة هادئة مغيرا الموضوع: "خلاص، نزل إعلانات يابني يجيلك ألوف ننقي منهم." تمتم صهيب حانقًا: "آه وينحدف عليا بقه الجرابيع من كل حتة، اسكت والنبي، آخر مرة عملنا كده قعدت أيام أتعالج من الأشكال اللي جت."

قال أدهم معترضًا: "ما ترحمنا بقه. أنت يابني صعب، انزل من البرج العاجي بتاعك، فيه ناس معانا كويسة عالكوكب." صاح صهيب ساخرًا: "آه أمال... عايزني أدخل شركتي ناس أي كلام من تحت السلم، أعين أي حد؟ اتجننت؟ الشامي براند تقيل، ما بيعين جرابيع." اعترض أدهم بنبرة ضيق: "المواهب مش بالمستويات، المواهب فوق وتحت، فيه مواهب ماتتقدر بمال." وقف صهيب مستهزئًا:

"آه، ولما أجي أقدم كولكشن أقف عالستيدج وأقدمهم للناس، أبقى أقول من بير السلم العالي؟ ربنا يشفيك وتخف من مرض المساواة بتاعك ده." اقترب منه وقال: "لازم اللي يطلع يبقى عالي، بيلمع في مكانه. عمرك شفت مصمم أزياء مش من عيلة كبيرة؟ عد كده، شوف مين، واللي تلاقيه يبقى أي كلام يبقى مالوش أصل." نظر إليه أدهم يستعجب من تلك العقلية: "يا حبيبي، كلنا بني آدمين، ربنا يهديك، تفكيرك غريب. إحنا كلنا ولاد آدم." هتف صهيب ضاحكًا

على شفتيه ابتسامة استعلاء: "بس ياض بلا هبل، افهم. صهيب الشامي في حتة لوحدها، سيد الكل، لازم اللي حواليه يبقى سوبر، فاهم." ضحك أدهم وألقى عليه نظرة ماكرة: "والله نفسي أشوفك لو واحدة وقعتك وجابت قلبك، ساعتها هتنسى كل ده." انفجر صهيب ضحكته عالية مشبعة بالثقة المفرطة ولوح بيده باستخفاف: "مين؟ أنا؟ مين دي؟ مافيش واحدة اتخلقت توقع صهيب الشامي. أنا يابني ماحدش يطولني، أنا كتير قوي على أي حد، تقولي توقعني، انسي."

ثم أضاف بثقة متعالية: "أنا اللي أبص وأنقي وهما يحمدوا ربنا إني بصيت. صهيب الشامي عالم لوحده، أنت مجنون. واحد زيي قيمة ومركز وشكل. تقلي توقعني؟ تقريبًا عقلك خفيف." قال أدهم بصدق: "الحب مابيعرفش سيد من عبد، أنت عندك جنون عظمة وفرط تعالي ابن جزمة. الإيجو بتاعك هيخلص عليك. مخك مسافر لأيام البلاط الملكي." ضحك صهيب: "يا ريت كنت عايش الفترة دي." هتف أدهم ضاحكًا:

"كنت هخش عليك كل يوم ألاقيك ماسك المربام وحواليك العبيد، دانت انتهيت. الناس كلها زي بعض." ضحك صهيب: "عارف كلامك ده اللي بيضحكوا بيه الغلابة، كل ده عشان يدوهملهم أمل إن ليهم مكان بينا، يقوموا يشتغلوا على أمل يعلوا ويكبروا وإحنا في الآخر نستفيد وهما يفضلوا مكانهم. الناس دي مابيشوفوناش ولا بيقعدوا معانا ولا بيخشوا أماكننا، ولو خشوا مابيفهموهاش لأنها مش دنيتهم. إحنا لينا دنيتنا وهما ليهم، وهنفضل كده لحد ما نموت." ثم تابع

وهو يهز رأسه باستنكار: "بتتكلم عن الحب؟ حب إيه اللي يخليني أدخل واحدة دون المستوى وأنا قدامي أسيادها؟ أنت أهبل؟ أنا لازم اللي تقف جنبي تبقى بتبرق، فاهمة في كل حاجة." تمتم أدهم متسائلاً: "إيه؟ عايزها غنية؟ هتبص لفلوسها؟ ضحك صهيب مرة أخرى ضحكة واثقة متعالية: "أنت أهبل ياض؟ فلوس إيه اللي أبص لها؟ دانا أعبيها فلوس، بس برضه بنت العز حاجة تانية." أردف أدهم بهدوء أقرب للاعتراض:

"طب يابني، ما فيه بنات عز برضه، مش شرط بالغني، فيه بالرضا." قهقه صهيب وهو يهز كتفيه بلا مبالاة: "لا والله بالرضا؟ طب إزاي؟ عايز تقولي ده؟ لما تبص وتحلم تجيب وتتمنى ماتلاقيش، تبقى شبعانة؟ اللي تتمنى تبقى مكان واحدة غنية تبقى شبعانة إزاي؟ قاطعه أدهم معترضًا: "يابني فيه شبع نفس، أنت تقريبًا ماسمعتش عنه ولا تعرفه، مع إنك ابن عز وشبعان." ضحك صهيب وهو يهز كتفيه بلا اكتراث:

"خليهالك بتاعة النفس دي، أنا اللي يهمني المظهر. يهمني شكل صهيب الشامي وقيمته. أنا اللي تقربلي تبقى نجمة من السما." ضحك أدهم مستعجبًا وهو يلوح بيده في الهواء: "ما تخليها تعملك مقام تملس عليه وتلف وتدور سبع مرات. ربنا يشفيك، أنت حالتك بتتطور." تنهد أدهم واردف بنبرة أقرب للنصح الصادق: "ربنا يهديك وتبطل نعرتك دي، بجد هتتعب في حياتك، أنت حر، تفكيرك ده هيتعبك قوي. الحب يا صهيب، لو دخل القلب ماهتبص لأي حاجة." ركن صهيب، رفع

قدمه عال المنضدة ببرود: "آه، واخليها بقى تتحكم فيا؟ لا يا عم، أنا مش بتاع حب، مش عايزاه ولا بدور عليه. أنا أدخل أخرج براحتي، مافيش ليا عزيز." ثم تابع بابتسامة متعالية ونبرة قاسية: "عشان الستات أصناف، لما بتسيبلها نفسك تركب وتدلدل زي الهانم اللي كانت ولا حاجة وجايه تقلي براند؟ دانا لو طرقعت بصبعي أمحيها من المجال وأقعدها في بيتهم أم براند." ضحك أدهم: "آه، لو سمعتك دا الكل بيقول دي حرمك المستقبلية." مد صهيب

يده ورمى عليه بعض الملفات: "طب غور بقه من هنا، بلا زفت على دماغك، أنت واقف تحرقلي دمي." ضحك أدهم غير عابئ بانفعاله: "مالها يا عم؟ ما فيها كل اللي قولته. اتجوزها عشان تفرقعو انتوا الاتنين، هيا بوتجاز وانت وابور، ربنا يشفيك. أمال ماشيين مع بعض ليه؟ أنت أهبل ولا هو غرور؟ إن منار بتلف عليك زي الدبور، لو عرفت إنك مش هتجوزها هتقتلك." هز صهيب أكتافه بلا مبالاة وقد ارتسمت على وجهه لا مبالاة باردة: "هو أنا وعدتها بحاجة؟

أنت عبيط؟ منار ماتنفعليش، متفرعنة ومغرورة، ماتمشيش معايا. أنا عايز قطة تقول حاضر وطيب." ضحك أدهم مشاكسا وهو يشير إليه بتهكم: "حاضر، هدّور لك على قطة. ربنا يشفيك، أنت عايز قطة، دانت عايز حنش يقفلك." ضحك صهيب وهو يلوح بيده لينهي الحديث: "طب يا أخويا يلا، هوّيني، واه ماتنساش الزفت السواق تمشيه." قطب أدهم حاجبيه وقال مستعجبًا: "ليه يابني؟ دا رابع سواق بتمشيه، ليه؟ عمل إيه في سنينه السودة؟ قال بنبرة حادة لا تحتمل النقاش:

"خالف أوامري، فتح كفر البدلة بتاعتي بتاعة الحفلة، مشيه بدل ما أسود عيشته." بهت أدهم مذهولًا وقد اتسعت عيناه: "إيه؟ كفر إيه؟ أنت بتتكلم جد؟ أنت عبيط؟ طب وايه يعني؟ بيتفرج عادي." صاح صهيب بغضب: "أنت مجنون؟ أنا كلمتي ماتتسمعش والبيه يفتح حاجتي ويفتش فيها؟ ده أنت اللي عبيط باين. خليه يغور بدل ما أوريه مقامه." نظر إليه صديقه غير مصدق: "أنت بجد هترفده عشان لمس البدلة؟ تافف صهيب:

"لا عشان أنا مديه أوامر، وخالفها بغض النظر عن عمل إيه." نهض أدهم فجأة وقد بلغ به الغضب مبلغه: "لا كده كتير، أنا ضغطي عال، أنا حاسس إني قاعد في شركة المرعبون المتحدون. يابني هو جيش؟ أنت راعب اللي حواليك ليه؟ مالها حاجتك مايمسكوها وإلا يهببوها." قال صهيب متاففًا ينهي الحوار: "بقلك إيه؟ ماتوجعش دماغي، أنا مبحبش التطاول." هب أدهم حانقًا: "تطاول في إيه؟ أنت مخلول؟ أنت متفرعن كده ليه؟ أنت جرالك إيه؟

كل ما دا عقلك بيخف. الناس بتقول عليك ما في الخمر وسمعتك بقت هباب من التكبر بتاعك." نظر إليه صهيب بغضب مكتوم، فهو لا يقبل أي نقد إلا من صديق عمره. تنهد أدهم بيأس وقد خفت صوته: "أنا مش عارف فيك طباع كويسة، خير وكريم، بتحسن لناس كتير وفاتح بيوت وطيب، دا جانب شخصيتك الحلوة، وفجأة تتلبس العفريت يظهر مرة واحدة تقلب غراب تعض في الناس." ضحك صهيب بثقة باردة:

"يابني أنا حاسس بنفسي وعارف قيمتي. لا ملبوس ولا حاجة. أنا أصغر مصمم في مصر والشرق الأوسط، أخدت براند ليه اسم، سمع في الوسط وسل للعالمية. من سنين عالي وليا قيمة عالية، مفيش ليا منافس. اسمي لمع، مش غرور خالص، لا اسمها مقدر نفسي." ابتسم

ورسم اسمه في الهواء بفخر: "صهيب الشامي. اسم براند بره وجوه، وأول المدعوين في أكبر المهرجانات. صهيب الشامي حاسس هو إيه. أنا كبرت الشركة من شركة ملابس عادية لبراند عالمي في سن صغير، كنت في العشرينات لما اسمي برز. وتصاميمي الكل بيستناها. افهم بقه، وعايز من هب ودب يمسك حاجتي ويقلب فيها. صهيب الشامي نجمة يابني." هتف أدهم ضاحكًا رغم غصته:

"نجمة هبلة وعقلها خف من الغرور، دانت ناقصك ريشتين وتبقي طاوس، بس طاوس لاسع. بس عارف، حاسس هيجي يوم وترمي غرورك ده عالأرض لما يخش حياتك حد يستاهل. تموت عليه كده ويبقى في حياتك، أنا عارف هيجي، لأنك حد كويس من جوا ومتأكد إنك تستاهل تتغير بالخير اللي بتعمله، ربنا مش هيسيبك كده." ضحك صهيب باستخفاف: "إيه؟ هتعملي عمل؟ ألبس وحدة فقراانة؟ ضحك أدهم وهو يهز رأسه:

"لا، هدعي لك حد يدخل في حياتك يخرج صهيب القديم اللي عيونه كلها حنية، يحس بيها الكل." هتف صهيب ساخرًا: "احلم، احلم. ربنا يشفيك." تنهد أدهم بتعب: "الكلام معاك يتعب. أنا رايح أشوف شغلي بدل حرق الدم." واستدار وتركه. ليقف هو ينظر من الأعلى إلى الأفق ويستعيد مسيرته وأمجاده التي حققها في فترة وجيزة أبهرت الكل، ليقف شامخًا ينظر من الأعلى كأنه طاوس منتفش لا يطوله أحد.

وقف صهيب وحده بعد رحيل أدهم، يحدق في الفراغ بثبات اعتاد عليه.

كل شيء في مكانه: الاسم، النفوذ، النجاح، والهيبة التي لا ينازعه فيها أحد. لم يشعر بالندم ولم يراجع موقفه، بل ازداد اقتناعًا أنه على صواب وأن العالم لا يسير إلا بهذه القسوة. لكن ما لم يكن يعلمه أن هذا اليقين نفسه كان أول شق في الجدار الذي بناه حول قلبه. فالقادم لم يكن صدامًا في العمل ولا منافسة على الاسم أو البراند، بل مواجهة من نوع آخر، مواجهة لا تقاس بالأرقام ولا بالمكانة. شخص واحد فقط سيدخل حياته دون استئذان ويقلب كل ما كان يراه حقائق ثابتة.

مر الوقت وذهب صهيب إلى الجيم لممارسة رياضته. كان الليل قد أرخى ستاره. أحب صهيب أن يكون بمفرده في هدوء الليل كي يركز على جسده. انتقل من آلة إلى أخرى بدقة، يعلم ما يفعل. كان يتنقل بين الأثقال وكأنه يشكل جسده قطعة قطعة، كل عضلة تتماشى مع الرؤية التي رسمها لنفسه ليبدو في أبهى صوره. اقترب منه أحد المدربين بحذر وقال: "باشا، براحة... كتير على نفسك... كفاية كده."

لم يلتفت صهيب إليه كأنه لم يسمع أحدًا. استمر في تمرينه وكأن الكلام لم يوجه له. تنهد المدرب بارتباك وقال محاولًا الحفاظ على رفقته: "بس عشان ما تجهدش." قام صهيب ونظر إليه باستخفاف: "حد طلب منك كلام تكلمني؟ ارتبك المدرب متلعثمًا: "لا... يعني... بنصحك عشان المصلحة." رفع صهيب رأسه بنظرة سريعة، ابتسم بخفة ومسك المنشفة وربت على كتف المدرب: "خليهالك وما تبقاش تكررها تاني."

استدار ليستكمل تمرينه، وأثناء استدارته خبط يده في إحدى الآلات فانكسر وجه الساعة التي كان يرتديها. رفع صهيب عينيه للحظة بتافف هادئ: "إيه القرف ده؟ دون تفكير، مسك الساعة، فكها ورماها في سلة المهملات. وقف المدرب مذهولًا فاغرًا فمه من تلك الفعلة المفاجئة، فالساعة تبدو باهظة الثمن. أما صهيب، استدار في الأخير وخرج من الجيم وكان شيئًا لم يكن.

كانت تقف في المطبخ تنهي الطعام بهدوء. لم تنتبه لوجوده خلفها حتى أحاطها فجأة، فانتفضت مرة واحدة وسقطت من يدها الملعقة. التفتت إليه وقلبها يخبط بخفة. قال مبتسمًا: "حبيبي اللي وحشتيني." قالها وهو ينحني قليلاً ليقترب أكثر وكأنه يختبر رد فعلها. ضحكت هيا محاولة إخفاء ارتباكها: "ما تعقل بقه، أنت كل مرة تنسحب." قرص خدها ضاحكًا يمازحها: "عشان أقفش القمر اللي منشفها عليا، ما تجيبي بوسة." نظرت إليه غاضبة ملامحها تجهمت،

فقال برجاء: "يا فلك، إحنا مخطوبين والمخطوبين بيبوسوا عادي." دفعته بتحذير: "احترم نفسك يا عماد، مش كده." هتف حانقًا يحك رأسه بتذمر: "يا فلوكة، إحنا مخطوبين، بطلي تقفليها كده. حاجة من نفسي طيب، بوسة واحدة." خطبته ودفعته، تراجعت خطوة: "بطل قلة أدب، أنا مش بعمل كده." نظر إليها بغضب، فاكملت: "أنت مابتزهقش؟ مانت عارف طبعي." قالتها بثبات وكأنها تحسم الأمر. تنهد ومسك أحد التفاحات يأكلها:

"أنا حظي جه في واحدة معقدة، لا و إيه أصحابي فاكرني بديل ومقطع السمكة، وأنا شكل جلده الأنبوب من قلة الهشتكة." ضحكت هيا: "والله الحاجة العزيزة بتبقى غالية وعالية." مسك يدها: "مانتِ عزيزة والله، بس خفيها شوية." شدها وكلبشها، هامسًا: "بوسة واحدة طيب، نفسي أحس إني خاطب." نظرت إليه بغضب: "عمااااد." تنهد مهادنًا: "لا وحياة الغاليين ماتقلبي، أنا بخاف لما قلبي يقلب كده." نظرت إليه غاضبة ورفعت حاجبها:

"بقي أنت بتخاف مني يا سي عماد؟ طب يلا من هنا بقه." استدار ووقف أمامها مبتسمًا: "لا يا وحش، يلا إيه؟ دانا راشق هنا، أحب في حبيبي. صحيح، لما بيقوم بيبقى صعب، بس بيبقى قمر برضه. امتى بقى نكون في بيتنا نمزح ونهزر براحتنا." تنهدت وهي تهز رأسها بيأس: "أعمل إيه؟ مابتتكلمش جد أبدًا." ضحك هو وهو يشير على نفسه: "سايبلك الجد يا قمر تبرطع فيه براحتك، وسيبيلي الهلس أموت فيه." ضحكت هيا رغما عنها:

"يابني، المفروض العكس، بدل ما مامتك بتقول إني ماشياك." اقترب منها وقال ضاحكًا: "مانتِ ماشية إني؟ هكدب." قالها بخفة كأنه يعترف بشيء حلو. نظرت إليه بغضب: "لا والله." ابتسم وقال بصدق: "يا بنتي، مش عيب على فكرة. أنتِ كويسة وعقلك كويس ومابتعمليش إلا لمصلحتنا. أنا بقه طايش حبتين." نظرت إليه باستهزاء فضحك وقال: "حبتين تلاتة كده."

وبصوت أهدأ أقر: "يبقى لما يبقى الكلام عاقل أوزنه وأنَفذه. ده العقل. مش ماشية إني ولا حاجة، وكمان مابحبش أزعل القمر. شفتي طيب إزاي؟ هاتي بوسة بقه، حبيبك مؤدب على الآخر." تنهدت هيا تذكرت شيئًا ثم قالت فجأة: "دفعت القسط." تغير الجو في لحظة. ارتبك هو: "القسط؟ آه، آه طبعًا." قطبت جبينها ونظرت له بثبات: "عمااااد." قال هو مسرعًا: "قسطين؟ ألف جنيه بس." نظرت إليه بغضب صريح: "نعم؟ ألف جنيه؟ ليه؟

مش كانوا كاملين وسيادتك واخد مكافآت من الجيم أد كده وأنا مدياك تلاته لما قولتلي الفلوس خسعت." قال بارتباك: "ما هو... ما هو كنت عايز حاجات واتزنقت، وحياة الغاليين ماتزعلي." نظرت إليه بغضب: "ما أزعلش يعني؟ سيادتك تفرتك القسط وعايزني ما أزعلش؟ قولي انطق، جبت إيه بالفلوس؟ جبت هدوم صح؟ قال بنبرة مشوبة بالذنب: "هوا والله كان فيه عرض ولله وجبت بنطلونين وتيشيرتين، مش وقفت الدنيا." نظرت إليه بغضب:

"لا وقفت يا عماد، عشان أنا تعبت وعايزة يبقى ليا بيت وتعبت من تحكمات مامتك. حرام بقه كل أما نقرب نخلص ترجعنا ورا. أنت عقلك فين؟ أنا تعبت، أنا نص مرتبي بساعدك بيه وأنت مافيش فايدة." تنهد وقال بلين وهو يحاول يهدئ الموقف: "عارف يا حبيبتي، بس والله دا جزء من الشغل، لازم البس وأقعد في وسط الكبرات، أنا كابتن جيم لناس كبيرة وليلة، لازم أقعد زيهم." تمتمت غاضبة وهي تهز رأسها:

"مش باللبس يا عماد، بالشخصيات. أنت عايز تجاري ناس معاها ملايين إزاي؟ أنت أهبل؟ " وغلبتها. "أقولك أنا تعبت." قال غاضبًا: "يعني أقعد شحات في وسطهم." صرخت هيا بنفاذ صبر: "هو مين اللي شحات؟ أنت مجنون؟ أنت ما حدش زيك. أنت محسسني إننا غلابة. أنت بتاخد عشرين ألف يا عماد، ما حدش بياخد المبلغ ده." قال حانقًا: "وهما بياخدوا كام؟ صرخت بعنف أكبر: "وإحنا مالنا؟ ما ياخدوا. كل واحد ليه دنيته. بتبص لدنيّة غيرك ليه؟

أنت وماشي تبعثر فلوسك والمظاهر الهبلة، أنت بتجيب هدوم بفلوسك كلها حرام كده." اقتربت منه وصوتها أصبح أهدأ: "مانا مدرسة في مدرسة كبيرة، بتيجي ناس تقيلة، ولا بينهزلي شعرة لأني الحمد لله واثقة في نفسي. ولا واحد يقدر يتنفس قدامي. إحنا مش شغالين عند حد ولا أقل من حد. إحنا حالتنا فوق وعالية قوي." قال ساخطًا: "حالة إيه اللي فوق؟ أنتِ ماشفتيش الناس اللي بقعد معاهم. دا بيتكلموا في مليارات، مش ألف وألفين." تنهدت بحزن وقالت:

"أنا مش فاهمة إنت ليه حاسس نفسك قليل. يا عماد، أنت ابن ناس ومثقف وكابتن كبير في أكبر أكبر جيم في مصر. عيلتنا طول عمرها محترمين وكويسين وعايزين أحسن عيشة وبنصرف ونتفسح وبنبعزق عادي. ناقصك إيه؟ قال بحدة مشتعلة: "ناقصني كتير. ناقصني أبقى زيهم، ما أفرقش عنهم. نفسي أفتح جيم يبقى ليا بتاعي، ويتبص له إنه ستار وسط الكبرات، يتهافتوا عليه ويفتخروا بيه، مش أقعد اشتغل عند الناس." تنهدت هيا بأسى:

"اسعى يا عماد، زي ما أنا بسعى، وأنا متأكدة إن ربنا هيراضينا. وهو بالفعل مراضينا، إحنا لسه في أول حياتنا والحمد لله مرتباتنا ماحدش يحلم بيها، وبابا سايب فلوس وباباك معاه. وواحدة واحدة، إيه المشكلة؟ قرشي على قرشي ونبني نفسنا، إحنا بنقبض كويس قوي." لوى فمه استهزاء وقال ساخرًا: "كويس؟ بتمن سهره من سهرات الكبار. أنا بقعد وسط ناس جامدة بتصرف ألوفات وجاية تحاسبيني على ألف؟ إيه القهر ده." نظرت إليه غاضبة:

"أنا مش بحاسبك، أنا بوريك إننا مش زيهم. مش معنى إني بقولك مش زيهم إننا أقل، لا، إحنا عالين قوي، بس ربنا خلق الناس وقسّم الرزق، وإحنا اللي بنعمل الرزق ده. فيه ناس معاها وعايشة في جحيم." قال بغضب: "وفيه برضه ما معهمش وعايشين جحيم." تنهدت فقد تعبت من تفكيره: "بس بالرضا والقناعة يا عماد. أنت حد كويس وبتشتغل وعايش بالطول والعرض ومش محروم من حاجة، ومرتبنا معيشنا ملوك، احمد ربنا." قال بقهر: "مرتبنا ما هيعملش جيم يا فلك."

تنهدت بغلب، ابتسمت بلين: "لا هيعمل يا عماد، كام سنة نحوش، وسيبها لله." قال بامتعاض وحسرة: "آه، عايزني بقه لما أبقى كركوب أعمل جيم؟ هزت رأسها: "أمال إيه؟ تسرق يعني؟ تنهدت: "لا حيلة لها، فخطيبها طموحه تعدي الحدود." نظر إليها باستنكار وأشار بيده ملوحة أمام وجهها: "اسكتي والنبي." قطبت جبينها، وتوقفت عينها على يده للحظة طويلة. الصمت ملأ المكان. ثم رفعت رأسها ببطء ونظرت إليه مباشرة. كلماتها القادمة جعلته

يرتبك حينما قالت بحدة: ".........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...