الفصل 2 | من 42 فصل

رواية سيد الكبرياء الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
28
كلمة
4,478
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

كان عماد يقف أمامها متضايقًا، فأشاح بيده قائلًا: "خلاص بقى اقفلي الموضوع." وبينما هو يتكلم، نظرت إلى يده فإذا بها ترى ساعة أنيقة تلمع في يده. فانتابها الفضول والريبة في الوقت نفسه. قطبت جبينها وقالت بريبة: "إيه ده؟ انت جبت ساعة جديدة؟ اقتربت خطوة ومدت يدها لتلمس معصمه وتتفحص الساعة. لكنه شد يده سريعًا بارتباك: "هاه... لا مش جديدة." نظرت إليه تتأمله: "أمال منين دي وشكلها غالية يا عماد، إيه دي؟

سكتت لحظة تتأمله بعينين لا تفارقان ملامحه، ثم مسكت يده تشدها: "تفحصت الساعة فشـهقت... نهار أسود! دي ماركة غالية، جبتها منين دي؟ ارتبك هو يحاول أن يجد كلمات مناسبة: "هاه... أصل... أصل... فصرخت غاضبة: "انطق! جبتها منين قول! نظر إليها برهبة وقال بلين محاولًا تهدئتها: "بصي هاقولك وماتزعقيش." تمتمت ساخطة: "انت كل أما تعمل مصيبة تقولي ماتزعقيش، عملت إيه مصايب؟ قول مانا هعيش معاك مجلوطة." قال مهادنًا: "أصل...

أصل كان فيه حد من التقيلة كان بيدرب وخبط ساعته كسرها." قطبت جبينها وقالت بحده: "واحنا مالنا يكسرها وإلا يولع فيها." قال هو مرتبكًا: "ماهو... ماهو قام راميها في الزبالة." ظلت تنظر إليه مصعوقة: "أوعي تقولي اللي بيدور في دماغي عشان هتبقى ليلتك مش معايا." قال ببعض الخوف: "ماهو... ماهو أنا لقيته رماها ودي ساعة ماركة غالية وأنا كان نفسي فيها." و... و... صرخت: "انطق! وصلت لك إزاي بعد ما البيه رماها؟ هنجلط!

نظر إليها بخوف وهو يردد: "ماهو أنا لقيته رماها في الزبالة لما انكسرت، قمت استنيت أما مشي ومديت إيدي خدتها." نظرت إليه بذهول: "إيه بتقول إيه؟ ابتلع ريقه وقال: "إيه فيها إيه؟ صرخت فيه: "انت اتجننت؟ انت إزاي تمد إيدك في الزبالة تاخد فضلة حد؟ انت إزاي تقلل من نفسك كده؟ لو حد شافك هيقول إيه؟ انت بتعمل كده ليه؟ انت قليل؟ رد عليها بغضب مضاد يحاول الدفاع عن نفسه أكثر مما يحاول الإقناع: "إيه عادي؟

محدش شافني وبعدين الساعة ماركة غالية قوي وجديدة، الإزاز بس أسيبها يعني حرام والله. دي ساعة ما حلمش ألبسها، انت عارفة تمنها كام." صرخت هي مرة أخرى: "إن شاء الله تبقى تمنها إيه! انت إيه يا أخي تمد إيدك في الزبالة؟ حرام عليك هتموتني." لكنه نظر إليها وقال بحده: "انت مكبرة الموضوع ليه؟ ماتفكي شوية، إيه يعني أمد إيدي؟ هو أنا مديت إيدي في الطين؟ هنا لم تتحمل وتغير صوتها من صراخ إلى تحذير:

"عماد، أنا مبحبش طريقتك دي وتهاونك مع نفسك، انت فين عزة نفسك إزاي كده؟ قاطعها بعصبية وهو يلوح بيده كأن الأمر تافه: "إيه اللي حصل يعني؟ حاجة حلوة أخدتها مافيش فيها حاجة، تانية منورة إيدي أهه. انت لو لقيتي حاجة نفسك فيها مش هتاخديها ببلاش." قالت حانقة وقهر ظاهر:

"الموضوع مش في البلاش، الموضوع أنا إزاي أمد إيدي آخد كسر حد أو فضلة حد. لو أدهالك كان عادي خلاص، إنما دا رماها في الزبالة وانت مديت إيدك، أنا مقهورة. انت مش حاسس المصيبة؟ تمد إيدك في الزبالة؟ انت عقلك فين؟ الناس تقول إيه؟ ليه بتعمل كده؟ صرخ بانفعال ونفاذ صبر: "هو انت مكبرة الموضوع ليه؟ إيه اللي جرا؟ حاجة عجبتني أخدتها." فصرخت بقهر: "من الزبالة! آخرتها تنزل نفسك كده من الزبالة يا عماد! لو كان أدهالك كان أرحم."

هتف بامتعاض: "مين ده اللي يدهالي؟ دا غراب دا فاكر نفسه سيد واحنا عبيد، يدي إيه ده؟ لو شافها معايا هيموتني. دا أنا انسحبت زي الحرامية وخدتها." نظرت إليه عيونها مفتوحة من قهرها وما تسمعه، فاندفع يكمل: "واحد جاحد مالوش وقفة، مالوش عزيز، ساعة بالوفات انكسرت، خربوش صغير، يرميها الجاحد على طول. دراعه دا ما فكرش حتى، مافيش إحساس باللي حواليه. أنا مقهور واقف أبص عليه ولو قربت والله يموتني، مين ده اللي يدهالي." ردت عليه بعنف:

"تقوم حد زبالة زي ده تاخد من وراه؟ افرض شافها كان هيعمل إيه؟ لوى فمه بغضب: "كان فرج عليا خلق الله. دا العامل خد فوطته، سود عيشة مع إنه بيديهم بقشيش بتمن خمسين فوطة، بس حد يقرب من حاجته يأكله." اشتعلت من داخلها ترفض كرامتها ما فعله: "تقوم تاخد زبالته؟

لا، اللي زي ده تديله بالجزمة يحترم نفسه، مش تقلل من نفسك وتاخد حاجته. حرام عليك يا عماد، أنا مش كده، ماتقهرنيش. دا أنا اللي بيتفرد عليا ببلعه الجزمة، ينقهر. اللي زي دول ماتعملهمش قيمة، هيموتوا." ضحك وهو يهز كتفيه باستهانة: "لا، ماحدش بيقف قدام صهيب لما بيخش الجيم، نتفركش من قدامه." نظرت إليه بغضب: "ليه إن شاء الله؟ سيد الناس؟ ضحك أكثر ساخرًا: "أيوه سيد الناس، بيأجر الجيم لنفسه، ماحد بيخش معاه."

"اسكتي لو هبشك هتقلبى ضفدعة تنطي بعيد." تصاعد غضبها وردت بحده: "هيا مين يا زفت؟ دانا أقلب حنش أنط آكل قلبه. انت عارفني مابعرفش اسكت للأشكال دي. يا عماد إياك تقلل من نفسك، هيركب أي حد عليك. لا، إحنا عاليين عن أي حد أصلًا." تنهد مهادنًا وهو يحاول تهدئتها: "خلاص بقى بطلي، الله. ماتنكديش عليا." نظرت إليه بغضب: "والله عايزة أصوت من قهرتي." فتنهد مرة أخرى وقال بنبرة نصفها خوف ونصفها مزاح:

"طب بطلي بقى، انت بتقلبي غراب. بخاف منك يا بنتي. أنا الراجل مش انت. انت لما بتقومي بتبقي زي الـ... وابور. اهدي خليكي ناعمة كده. يلا هتعزميني النهارده على إيه؟ نظرت إليه بغضب. لكنه أكمل بسرعة وكأنه يستجدي رضاها: "خلاص بقى يلا، هتاكليني فين النهارده؟ نظرت إليه هزت رأسها باستنكار: "والله ما عارفة مين خاطب مين يابني. بقه أنا عزمتك ميت مرة ما تعزمني شوية." ضحك وقال وهو يهز رأسه باستخفاف: "هو إحنا فيه فرق يا فلوكة؟

اخص عليكي." فتنهدت هي وقالت بنبرة أهدأ لكنها صادقة: "لا والله مافيش، بس بتكسف لما بدفع أنا." "عماد بطل طريقتك دي، مش كل حاجة عادي عندك." رد قاطبًا: "خلاص خلاص توبة، عدت آخد منك حاجة يا ستي هتذليني؟ أنا معايا كتير، أوعي تكوني فاكرة إنك بتبعزقي عليا، خليهم لك." استدار غاضبًا فذهبت تشده: "انت بتغضب زي العيال؟ أنا عادي والله، انت عبيط." قال مبتسمًا يرفع لياقته بفخر:

"طب خلاص يلا، أنا اللي عازم، اتفردي بقى واطلبي، ولا يهمك." ضحكت هيا: "آه، آخرها اتنين فول وواحد طعمية." خبطها بخفة مشاكسة وهو يضحك: "لا هعزمك عزومة حلوة. يللا البسي واتشيكي كده وغيري أم القصة دي، انت شعرك حرير ليه بتكركريه كده منكوته على طول." فضحكت وهي ترفع ذقنها بثقة: "بقي أنا منكوته يابني؟ بقه دا تحفة عليا." قال ساخرًا وهو يتفحصها:

"بيخليكي شكل الغجر اللي بيلفوا الموالد. ماتسبسبي شعرك، أنا بحبه سايح كده، مش عامل زي الساحرة الشريرة." فردت وهي تضحك أكثر: "بزمتك وحش عليا." تنهد، فهيا جميلة في كل حالاتها. نظر إليها نظرة طويلة دافئة وقال بنبرة صادقة: "لا، قمر بس أنا بحبه ناعم. لما بتبقي كده وتغضبي بحس إني بقلب قطة من منظرك، بتبقي عاملة زي المجنح لما بتغضبي، مع إن حبيبي قمر ورقيق." ردت ضاحكة بعناد:

"يعني أنا مش بغضب في الحق، ومابحبش حد يدوس على طرفنا. آخر مرة كان عندي حق لما اتخانقت عشان سيادتك. جبله ما بتحسش." أردف ضاحكًا: "انت مالك؟ أنا ليا طريقتي." قالت ساخرة حاملاً: "يعني لما ألاقي الست هانم واقفة تقلل منك أسكت لها؟ تنهد: "لا، إزاي؟ خليتيها ماتسواش، فرجتي عليها النادي كله مع إن أبوها عنده ملايين." قالت ساخطة: "والله لو ماسك الكوكب، مش بالملايين يابني. بقه بطل تبص للناس عشان فلوسهم." ضحك هو:

"تعالي بس، يعني لو جالك حد غني قبل ما تقعي في ابن عمك والبسك وتبقي من نصيبي، تسيبيه." ابتسمت هيا وخبطته: "مين دي اللي لبستني؟ مين اللي وقعت ضربة فيك؟ أنا حد يابني؟ قمر وأخلاق. فلوس إيه يا عماد؟ المهم القلوب والدنيا والتقدير. الحب يا حبيبي هو اللي بيبقى مش الفلوس." تنهد هو: "عارف إنك فقر زيي، بس بكرة تنضبط وجوزك يلعب بالفلوس." ابتسمت مقرّة: "بالحلال يا عماد، يا رب. بقه عشان نتجوز ونمشي عشان مامتك مسودة عيشتي." تنهد:

"طب يلا بقى عشان ما نتأخرش وتسود عيشتنا إحنا الاتنين." دخل أدهم على صهيب بخطوات سريعة: "أنا نزلت إعلان عايزين مصممين على أعلى مستوى." فرفع صهيب رأسه ببطء، ونبرته حادة كعادته متسائلًا: "كتبت إنه يبقى من مستوى عالي؟ مش عايز عوالم واقعة." تنهد أدهم مستاءً: "تعرف تسكت بقى وتسيبني المرة دي؟ اختار الله يهديلك عقلك كده." اعتدل صهيب في جلسته ونظر إليه نظرة تحذير وقال بصوت ثابت: "أدهم، أنا ماحدش يطول شركتي، بقلك أهو فاهم؟

أنا صهيب الشامي، اللي حواليه لازم يبرأ." هتف أدهم بعصبية ممزوجة بسخرية: "اسمع، بقع يا جدع انت عشان أجيب حد لازم أدور في العالي والواطي، المواهب ما بتقفش في طبقة واحدة. ويا سيدي ساعتها هنقول المصمم من البلاط الملكي وهنحط له ريشتين. الله يهديك بقى." هتف صهيب: "أدهم! "جرابيع مش هدخل شركتي بقلك أهو." تنهد أدهم: "ممكن تقعد بقى؟ تعبتني، ماتترزي ياض بقى وتسيبلي الدنيا؟ خنقتني." وقف صهيب فجأة، التقط مفاتيحه

ونظر إليه بغضب مكبوت وقال: "طب أنا رايح الجيم، هتيجي؟ هتف أدهم وهو يلوح بيده ينظر لساعته: "ربع ساعة وهتلاقيني معاك، بس وحياة أبوك مش عايز خناق، مش هنمشي الكون على هوانا." رد صهيب بفتور وهو يلتقط سترته: "طب كلم اللي هناك ما يدخلوش حد معايا، مش بحب الزنقة." ضحك أدهم بامتعاض وهو يهز رأسه بيأس: "هو أنا الدادة بتاعتك؟ وايه ما حدش يدخل دي؟

يابني الدنيا من غير ناس ماتنداس، ارحمني بقى هتموتني مجلوط. بنبقى قاعدين زي الغلابة لوحدنا، بيخافوا يقربوا أحسن البيه بيعض. بقيت صهيب العضاض، بتكسف أقول إني صاحبك." قال صهيب بحده: "بقولك إيه؟ أنا بروح أروق دماغي، أخرج طاقة، مش أشحن طاقة سلبية." هتف أدهم ساخرًا وهو يرفع حاجبيه: "تفرغ طاقة؟ أقول إيه؟ أنا مصاحب ملبوس. صهيب، أنت لازم تتعالج." هب صهيب واقفًا يشير إليه بغيظ: "امشي ياض غور، ما أعرفش مصاحبك ليه؟ عبوشكلك."

طرق الباب بخفة، فرفع صهيب رأسه، وما إن دخل الرجل العجوز حتى هب واقفًا وقال بلهفة صادقة: "حبيبي، انت جيت؟ مش تقول أبعتلك السواق يجيبك." تنهد الرجل وهو يبتسم ابتسامة وديعة: "أهو بتمشي يا حبيبي، فيها إيه يعني." هتف صهيب معترضًا وقد اقترب منه بخطوات سريعة: "لا، هتمشي إيه؟ انت بس تأشر أجلك بنفسي." ثم احتضنه بحنان واضح، بينما أدهم يراقب المشهد بعينين متسعتين غير مصدق هذا التحول المفاجئ وتمتم ساخرًا: "إيه ده؟

الواد بقى هادي وطيب في ثانية، قلب قطة. ربنا يشفيك." اقترب العم فكري منهما وهو يربت على كتف صهيب: "إيه أخبارك؟ أنا بقالي كام يوم ما شفتك في الفيلا." أجاب صهيب بنبرة هادئة خلت من حدته المعتادة: "معلش حبيبي، نسيت أقولك، كان عندي سفرية، معلش سامحني." هتف الرجل بحنان: "طب يا حبيبي، براحة، انت بتتعب، شوف نفسك شوية." ضحك صهيب ضحكة قصيرة مطمئنة: "متخافش عليا حبيبي، تربيتك." تغيرت ملامح العم فجأة وهو يقول بتردد:

"تعالى قلي، هو انت حقه مشيت إبراهيم السواق؟ قطب صهيب جبينه وقال ببرود: "آه، مشيته ليه؟ رفع العم حاجبيه باستغراب: "ليه يابني؟ دا طيب وغلبان، عمل إيه هو؟ ارتبك صهيب وهتف: "مابيسمعش الكلام." اقترب العم خطوة متسائلًا: "عمل إيه يعني؟ قولي، أمه تعبانة وبتعيط، بعتتلي." ربع أدهم ذراعيه ونظر إلى صهيب بابتسامة شماتة واضحة وقال وهو يميل برأسه:

"قله عمل إيه، أصلوا عمل جريمة حرب يا عم فكري. اتسبب في انشطار نووي وحرب ضروس بين القارات." نظر إليه العم فكري قاطبًا، بينما تحولت ملامح صهيب فجأة، اشتد وجهه غضبًا، نظر لأدهم بوجه مشتعل. تسائل العم: "عمل إيه يابني؟ ضحك أدهم بخفة مستفزة: "والله لو ليك عين، قوله." رد صهيب ساخرًا بحدة: "انت مال أهلك يا بارد، خليك في حالك." تنهد فكري: "يابني انتوا هتحدفوني لبعض، قول لو عمل حاجة أشدهولك، دا واد غلبان بس يرجع."

تنهد صهيب مغتاظًا: "خلاص يا عم فكري، هرجعه، اللي تشوفه." أصر الرجل: "بس قولي عمل إيه." قهقه أدهم وهو يقرب من فكري: "ملس على بدلته جناب الدول." خبطه صهيب في كتفه بغضب، فهو لا يحب أن يغضب منه ذلك الرجل وتصرفاته كلها تغضبه. نظر العم فكري إليهما بحيرة واضحة وقال: "إيه يعني إيه؟ أجاب صهيب وهو يحاول كبت انفعاله: "فتح كفر البدلة وأنا محذره ما يفتحهاش." قطب الرجل حاجبيه مدهوشًا: "وايه يعني يابني فيها إيه؟ هتف صهيب متأففًا:

"صهيب، خلاص هرجعه قلت، قفلو السيرة دي." تنهد الرجل بأسى: "صهيب، طريقتك كل شوية بتبقى صعبة يا حبيبي، أنا ربيتك كده." ضحك أدهم بخفة ساخرًا: "لا يا عم فكري، انت ماربتوش." خبطه صهيب بعنف: "ماتتلم بقى يا زفت." تنهد الرجل وقال بحنان صادق: "يابني، كنت طيب وحنين، إيه اللي قلبك؟ ماشي تعض في خلق الله كده؟ ده ابني اللي ربيته، لا ما ينفعش." رد صهيب مقرًا واقعًا: "مافيش يا عم فكري، بس لازم يسمعوا الكلام." قال الرجل باستنكار:

"آه يسمعوا، بس مش جبروت ولا فرعنة يا حبيبي، يسمعوا محبة. انت يبني بقيت ماشي طايح ليه كده؟ فين صهيب بتاع زمان." ابتسم صهيب: "موجود يا عمي، بس الزمن له متطلبات عشان نكبر ونعرف نعيش كبار." نظر إليه الرجل بأسى: "وانت كده بتكبر كده؟ بتتكبر؟ يا حبيبي الجحود بيجيب نفور، هتقعد في دنيا لوحدك إزاي؟ قولي الدنيا من غير ناس ماتنداس، هتعقد بطولك كده." سكت لحظة ثم أردف بلين:

"يابني الناس لبعض رحمة مش نفور، انت دخلت في سكة وحشة. عارف إنك شاطر، اجتهدت وكبرت، بس فيه كبر عن خير. إحنا نكبر و نحمد ربنا لتزول النعمة يا حبيبي." اقترب وربت على كتفه: "لازم تراجع نفسك وتحاول ترجع صهيب الأمير اللي مافيش منه. أنا مش مصدق إنك ابني اللي ربيته." تنهدت صهيب، فقال أدهم بصدق: "ادعيله ربنا يهديه." هنا قام الرجل: "ربنا يابني يقربلك الخير وأهل القلوب الحنينة." ثم اقترب:

"طب أنا همشي بقى، شفتك واطمنت عليك، هاه." واقترب منه يحتضنه ورحل، ليقف هو ينظر لادهم بغيظ. فضحك أدهم مستفزًا إياه: "إيه مكسوف من عمايلك." خبطه صهيب بعنف: "انت عيل زبالة، عبوشكلك." تنهد أدهم يحك رأسه بتعجب: "ساعات بحس إنك ملبوس، والله. ساعات ألاقيك غراب بتعض في الناس، ودلوقتي قاعد زي القطة جنب عم فكري. اشمعنى ده اللي بتقعد معاهم وتتكلم وتبقى زي الملاك؟ ماهو راجل غلبان برضه، مش من عليه القوم." ابتسم صهيب:

"وانت ملامحه." "لا، عم فكري حاجة تانية." هتف أدهم بسخرية: "إيه مش جربوع؟ ماهو فقير." قاطعه صهيب: "عم فكري اللي مربيني وبيحبني، وما بقدرش أوقع له كلمة. عم فكري ده زي أبويا، بحس معاه إني عيل صغير بيحن عليا، هو اللي ليا بالدنيا." أدهم نظر إليه بابتسامة صادقة:

"عارف يا صهيب، اهو صهيب اللي بيبقى مع عم فكري ده اللي ماحدش بيشوفه، هو ده اللي أتمنى أشوفه في كل حتة. بتبقى حنين، اجيب ومتواضع، ألاقيك قدامه عايز تقلل من نفسك عشان ما يحسش بحاجة." ابتسم صهيب: "عم فكري عمره ما كان قليل، مش متخيل من غيره هعيش إزاي. دا اللي وقف ليا وخلاني صهيب الشامي مش واحد بايظ وفلاتي." ضحك أدهم استهزاء: "على أساس إنك دلوقتي مش بايظ؟ مانت فلاتي برضه مابتعتش." ضحك صهيب:

"لا، بمزاجي لوقت معين، إنما ساعة الجد تلاقيني إيه." رفع أدهم يده مبجلاً إياه: "ألاقيك فلة يا كبير." سكت لوهلة ثم تذكر شيئًا وقال: "من الحق شركة الرنتيسي داخلة بكوليكشن بيقولوا جامد، ربنا يستر." امتعض وجه صهيب: "جلال دا عيل تابوت، لا وعازمني؟ طايق أنا وأمه." ابتسم أدهم غامزًا إياه: "علاقات يا بوص، لازم نمشي الدنيا عشان ما نعملش أعداء." تمتم صهيب ساخرًا: "أقول إيه؟ عامل افتتاح كبير؟ تقلقش، بيطلع حاجة عدلة." هتف أدهم:

"لا، ماتقلش، جلال براند منافس محترم." "قوي صحيح، بس نديه حقه." انفعل صهيب: "كسر حقه دا، فاكر هيوصل ليا." تنهد أدهم: "يابني الناس بتسعى. عموما، خلي بالك من فريقك يا جناب الدوق، هيطفشوا. والله ما أعرف مستحملينك إزاي." نظر صهيب إليه بقرف: "مالي يالا؟ عبوشكلك." ضحك أدهم:

"عارف لو مش متربين مع بعض، وعارفك لما كنت طبيعي قبل ما تتحول، كنت سيبتلك الدنيا، بس انت حبيبي وعارف جواك إيه، هو بس شوية تراب معفن اتبلينا بيه، والمعدن الأصيل يظهر." دفعه صهيب بسماجة: "تصدق إنك عيل غلس؟ يلا غور، يلا أما أروح أتهبب." وقام ذاهبًا إلى الجيم. دخلت منار عليه مبتسمة: "هوبا، هنسهر فين؟ تنهد وهتف: "أي مكان، هروح الجيم وبعدين نشوف مكان." اقتربت واحتضنته: "انت زعلتني امبارح، مش هتصالحني؟ ينفع كده تزعق لموني."

تنهد: "منار، انت عارفة في الشغل مابشوفش حد." داعبت صدره بدلال: "اخص عليك، أنا أي حد؟ حاوطت رقبته تغازله: "دانا موني، إيه أهون عليك."

تنهد بتافف، فمنار لا تتركه يتنفس. ومع ذلك بقي معها، ولكن ما إن يغضب لا يراعي حساب لأحد. فهي أيضًا عنيفة في كثير من الأحيان. ولا يضع نية للقرب منها، فهكذا شخصية لا تتناسب معه، كما أنه ليس له في المشاعر. وحاول أكثر من مرة أن يبتعد عنها، ولكنها لا تتركه، فتركها تفعل ما تريد، ولكنه لم يعدها بشيء. شدته وتمتمت بسعادة: "بص تعالي." وبدأت في عرض الكوليكشن: "شفت بقى شغل مالوش زي."

ظل يتفرس في التصاميم، كانت جيدة، ولكنه أحس أنه ينقصه روح. همست بسعادة: "إيه مش هتجبلي هدية بقى؟ تنهد ينهي الحوار: "حاضر، بس أروح الجيم ونخرج أجيبلك اللي عايزاه." قبلت خده: "أحبك وانت رايق." دخل عماد الجيم بعد أن عرف أن الجيم تم حجزه لصهيب، فهو شخص صعب ومتحكم، لا يرضى بأي شيء. رن تليفونه، فتح الخط فكانت فلك: "إيه يا حبيبتي، انت لسه ماروحتيش؟ قالت متنهدة بأسى:

"هروح أدفع القسط يا بيه، بدل من سيادتك أجهز وأعدي عليك نروح." ابتسم: "لا، روحي أنا عندي شغل." تنهدت تقنعه: "هيا... يابني ما نروح سوا، هعدي عليك." قال بإصرار: "خلاص يا فلك بقى، ادفعي وروحي يلا سلام." مر الوقت، دخل صهيب، وكان الجيم كالعادة خاليًا له ليمر الوقت وهو يجهد نفسه، وعماد يساعده كمدرب. آتي وقت الذهب واتجهوا إلى مكان الشاور، وبدأ الكل يلبس. انتهى عماد، وهم أن يخرج، إلا أن صهيب لمح في يده تلك الساعة، فصرخ بعنف:

"استنى عندك." استدار عماد مبهوتًا، فوجده ينظر إليه بغضب فقال: "فيه حاجة يا مستر صهيب؟ هدر صهيب بعنف ينظر ليده: "إيه اللي في إيدك ده؟ ارتبك عماد: "هوا... إيه... ده... أشار صهيب ليده بغضب: "مش البتاعة دي؟ أنا رميتها في الزبالة." هتف عماد متلبكًا برهبة مبتلعًا ريقه: "يعني لقيتها، مافيهاش حاجة، خسارة خدتها." علا صوت صهيب بانفعال: "انت عايز تلبس حاجتي؟ تلبس مكاني؟ أنا صهيب الشامي، حد يلبس حاجته؟ أردف عماد متأففًا:

"ما حضرتك رميتها." رد صهيب بغضب: "وأرميها وأولع فيها؟ انت مالك؟ انت عايز على آخر الزمن تلبس زيي؟ تمتم عماد قاطبًا: "إيه البس زيك دي؟ إيه المشكلة؟ مانت رميتها." صهيب بتعالٍ: "أنا أرمي وأبوظ براحتي، دي حاجتي." قال عماد مهادنًا: "طب مانا ما جتش جنب حاجتك." نظر صهيب إليه بقرف وقال بحده كبيرة: "اللي في إيدك دي تبقى إيه؟ انطق. هاه؟ مش حاجتي." تنهد عماد يحاول تهدئته:

"يا مستر صهيب، عادي، ماتكبرش الموضوع. لو عايزها خدها. أنا آسف، إحنا كلنا ولاد تسعة، يعني ما أجرمتش." هز صهيب رأسه غاضبًا: "لا، أجرمت. صهيب الشامي حاجته ما حدث يقرب لها، ولا يلمسها، فاهم." هتف عماد ساخرًا: "ليه المقام؟ اشتعال صهيب: "هتتعوج بالكلام؟ هعرفك كلامك. فاهم؟ والاقيك بره. البتاع ده." خاف عماد وقال: "أنا ما عملتش حاجة لكل ده. حاجة ورميها، بتدور عليها تاني ليه؟

قولتلك خدها خلاص، مش حاجة مهمة قوي ونرميها في الزبالة تاني." هاج صهيب واقترب منه عيونه تشع نارًا: "نهار أسود! عايز ترمي حاجتي في الزبالة؟ رد عماد بنفاذ صبر: "انت مجنون؟ مانت رميتها." لوح صهيب بيده بعنف: "اتلم ياض، شوف بتكلم مين. أنا أرمي بإيدي، انت هتجيب إيد صهيب ليك؟ أنا أرمي، إنما انت تفكر ألف مرة إنك ترمي حاجتي اللي ما تحلم تكون في إيدك." عماد بتهور: "خلاص يا عم، خليهالك عشان ماتقرفنيش بقى، هو إيه؟

انت مالك طايح كده؟ قلت خلاص هسيبهولك. والا ورميها ونخلص؟ عاملة قصة على حاجة مالوش قيمة." صرخ صهيب: "ولما هي مالهاش قيمة مديت إيدك في الزبالة ليه؟ وانت واقف تتبجح؟ انت إزاي تكلمني أصلاً كده؟ هتف عماد ساخرًا: "أنا مش عايز أكلمك أصلاً، بدل ما أقل أدبي." ازداد غضب صهيب وأمسكه من ياقة قميصه: "انت عايز تتعدل ياض؟ هو مين اللي هيقل أدبه ويسيبني وماشي؟ أنا صهيب الشامي يا شاطر."

كان قابضًا على ياقته يصرخ فيه ويهزه بعنف. ليصرخ مرة واحدة ويترنح عندما… ... يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...