الفصل 11 | من 42 فصل

رواية سيد الكبرياء الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
25
كلمة
5,860
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

كان صهيب يقف ينظر إليها بغل. كانت تتعلق بالعم فكري تتصنع البكاء. "أقولك يا حاج وتخليه يسيبني بالله عليك دا جاحد." قال فكري: "اهدي حبيبتي أنا جنبك." قالت بمسكنة وبكاء: "أنا كنت في حالي بخدم بلقمتي، يتيمه وغلبانه، والبيه كان بيشرب خمرًا، آه والله، حتى بص، الأزاير بره أهم، ولقاني لوحدي من غير سند، يتيمه غلبانه ماليش حد. قرب مني وقالي: هبسطك يا فلك، هنغنغك يا فلك.

قولتلوا: ما حلتيش إلا شرفي يا باشا، ووقفت قدامه اتجوزني غصب يا باشا، عشان رفضت أسلم له نفسي، وخدني فوق و... و... ثم أجهشت بالبكاء. لا يعرف ربنا ولا بيخاف." جحظت عين فكري.

فقالت: "حتى اطلع شوف كل حاجة متكسرة. اعتدى عليا وأنا ماقدرتش عليه، والمصيبة إني حامل يا حاج، وعرف وجاي حابسني هنا ونازل فيا ضرب وعايز ينزل اللي في بطني. بيقولي مش هخلف منك، وشتايم وضرب وقلة أدب وأنا مكسورة الجناح. أنا مش عايزة منه حاجة يا حاج، خليه يمشيني ويطلقني. بالله عليك، هطلق وهختفي من قدامه." هنا تجمد فكري ونظر إلى صهيب الذي احمرت عيناه بغضب. "بتقولي إيه يا زبالة؟ يمين بالله لأموتك."

هجم صهيب عليها ومسكها من شعرها فصرخت. فقال بهياج: "أنا هموتك، أنت لازم تموتي، أنت إيه اللي حدفك عليا، منك لله." صرخت: "نجيني يا حج، هيموتني، آهه شايف، هموت في إيده." اندفع فكري ودفعه بغضب واحتضنها. "ابعد، ابعد منك لله يا حسرة قلبي. خمر وخمرة واغتصاب وجواز غصب، أنت أنت مين؟ أنت ابني اللي ربيته؟ أنت مين؟ انطق! إيه القرف ده؟ لا ومش بس تحترم نفسك، لا، إزاي تكمل بقى وتنزل اللي في بطنها يا قادر."

همست بنحيب مصطنع: "عشان غلبانة ومكسورة الجناح يا حاج." صرخ بهياج وهو ينظر إليها بغل: "أنت إيه؟ شر؟ أنت إيه يا شيخة؟ منك لله، أنت ما تعرفيش تقعدي زي البني آدمين. أنا ماشفتش والله، ماشفت. إيه السواد ده؟ كان يوم أسود يا بعيدة." صرخ فكري بعنف: "هيا اللي شر؟ وإلا أنت اللي خلاص الشيطان اتملك منك؟ عايز تنزل عيلك؟ فصرخ بهياج أكبر: "دي كدابة، والله كدابة. أنا يا زبالة اغتصبتك؟ أنا، دانا لسه مبتلي بيكي امبارح، منك لله."

قالت وهي تشهق: "بص يا حج، صوابعه على وشي إزاي؟ بص وقالي: عندي كرباج جو هعلقك وأجلدك. بيقولي: أنا سيد الناس، ما اتجوزش جربوعة. والله يا بيه، أنا هموت، مشيني، خدني معاك." هاج صهيب: "كرباج لما يقطع وشك؟ أنا؟ أنا يا زبالة عايزة تمشي؟ أنا هموتك! أنا عملت كده." صرخ فكري: "امال حابسها ليه ونازل ضرب وقلة أدب؟ أنت إيه يا أخي؟ سنين وأنا بقول هيعقل، وطايح وفارد عامل سيد عالناس ليه؟ ليه؟ هجم صهيب عليها: "لا والله لأموتك."

ليقف له فكري: "والله لو مديت إيدك عليها لأعرفك." زاد نحيبها: "حابسني يا حاج ومجوعني، شوف والله عندي أنيميا، ومطبخه فيه أكل يكفي بلد. جاب أكل امبارح فراخ ولحوم وربطني قدامه وقعد ياكل وأنا بتلوى من الجوع، مش عايز ابنه، هموت من الجوع، حتى بق الميه بالعافية. اطلع شوف الأكل عالأرض، لما مديت إيدي هاج ورمى نعمة ربنا عالأرض من قهرتي، نزلت أكلت من عالأرض الفرافيت. ده مش إنسان."

مسكت يد الرجل: "قوله، قوله دلوقتي يرمي اليمين وأنا هطفش، مش هتلاقوني تاني. هو ليه كده؟ عشان يتيمه يا حاج." وبكت أمامه. وصهيب جاحظ العينين. اقترب الرجل يحتضنها، كان ذو قلب طيب. لترفع عيونها وتبتسم بخبث وتخرج لسانها لصهيب الذي كان يقف والشرر يتطاير من عينيه. نظر إليها وأحس أنه سيموت قهراً. كان يقف ينهج، يشعر بشرايينه ستنفجر. ابتعد فكري: "أنت عايز إيه دلوقتي؟ أنت أنت تعمل كده؟ أنت صهيب ابني؟ فين اللي كان مليان حنية؟

ليه قسوتك دي؟ ابنك ضناك." قالت ببكاء: "الخمرة تعمل أكتر من كده يا حاج، وزمانه بيشد بودرة." فصرخ بغل وهياج: "ما تكتمي بقى! هاه، والله ما يهمني حد، وهقتلك. أنت ما تعرفيش عايشة تعملي إيه في الدنيا." قالت بغلب: "طب طلقني، خليه يطلقني يا حاج، ما عندكوش ولاية، هيقعد لكم في عيالكم. هتروحوا من ربنا فين؟ فصرخ: "أنت يا بت شغل حلق حوش! ده أنت بتشحتي، منك لله! بس لا والله لأخد حقي منك، أنا كفاية عليا كتمة كده."

اقترب منها وصفعها على وجهها لتقع على الأرض. هنا اقترب فكري بغضب ودفعه: "هيا حصلت تضربها قدامي." فصرخ: "عشان كدابة، دي واحدة ماشافتتش ترباية." لتقف هيا غاضبة فقد طفح الكيل منه: "أنت بتمد إيدك عليا؟ أنا فلك الجيار؟ تضربني؟ وكل شوية تمد إيدك؟ أنت مفكرني إيه؟ والله لأوريك يا زبالة." اندفعت واستدارت، وقفزت عليه من الخلف، تكلبش في شعرها، وهو يبعدها بعنف. ليستعجب فكري من تلك الفتاة التي تركت الخنوع.

ما إن ضربها ومسكت في رقبته وشعره، وهو يحاول أن يمسك يدها، وهيا عليه تمسكه من رقبته. فصرخ: "أنت ما بتباتيش انهارده إلا أما تكوني ميتة." استدار يدور بها، فتراجع فكري. كانت تركب على ظهره، وفكري مذهول. تراجع صهيب وارتطم بظهره في الحائط، لتصرخ وتشد شعره وتضع يدها على عينيه وتكلبش في عيونه تجرحها. والرجل يشهق بذهول لا ينطق: "هو فيه إيه؟ هما عاملين كده ليه؟ ومالها بتبهدل فيه كده؟ ظل واقفًا ليبتسم على منظرهم.

نده الحرس ليقترب الحارس ويحتضن فلك وينزلها من عليه، وهيا تتملص منه بعنف: "أوعى، والله أموتك، أنت تمد إيدك عليا؟ سيبتهالك مرة واتنين، أنت استحلتها قوي." كان الحارس يحتضنها. نظر إليهم صهيب بعد أن ابتعد، فشعر بالغضب من احتضان الحارس لها، فصرخ: "سيبها يا حيوان، أنت حاضنها؟ حضنك قطر." فقال الرجل وهو لا يتركها: "ما عم فكري اللي قالي يا بيه." فصرخ باشتعال: "شيل إيدك." وفكري يقف مذهولًا من غضبه.

فاقترب هو منها ووقف أمامها ووجهه أحمر من يدها، وقال بغل: "مش هتتلمي؟ أنت عارفة إني ممكن أخبطك بحاجة تجيب أجلك." صرخت في وجهه: "أتلم ليه؟ شايفني مبعتره؟ يا خمورجي يا عربيد." مد يده ووضعها على وجهها ودفعها بقوة: "يا شيخة بقى! غوري! أنا ما أخش في زبالة زي السجن." لتقع على الأرض، لتنظر إليه مشتعلة وعيونها مشبعة بالغل. فاقترب فكري يربت عليها: "اهدي يا بنتي، اللي في بطنك." فهتف صهيب باستهزاء وقرف: "،،،، اهدي يا بوتجاز؟

جواكي عيال العفريت بيلعب في بطنك. الحداية جوا مستنينها تنزل." نظرت إليه نظرة حارقة، فتنهدت وصمتت لوهلة، ثم استكانت وبدأت تشهق. اقترب الرجل: "مالك؟ فيكي إيه؟ قالت وهي تنهج: "لا يا حج، خلاص أنا عندي أزمة وهو مانع البخاخة. هو عنده حق، أنا خلاص مش هقدر عليه، أنا هسقط العيل، خلاص. شوف بيعاملني إزاي؟ عايز يموتني." اندهش صهيب من تحولها.

فاقترب الرجل: "لا يا حبيبتي، العيل هيقعد غصب عن التخين، ويبقي يوريني هينزله إزاي. قومي يلا معايا على بيتنا." اشتعل صهيب وخاف: "انت تخرج؟ معاك فين؟ أنت بتقول إيه؟ قال فكري: "إيه؟ هاخدها الفيلا." فصرخ صهيب: "مين دي؟ دي تخش فيلا الشامي؟ جربوعة زي دي تخش قصر أسيادها." هز فكري رأسه بيأس: "مش مراتك وأم ابنك؟ صرخ صهيب: "مرات الهم والغم؟ أم ابني؟ لا، أنا أصلا هطلقها. أنا هعرفها تبقى كدابة إزاي كده."

تنهد فكري: "طب طلقها، وأنا هاخدها أربي الواد وأحافظ عليه." أحست فلك ببعض الراحة: "خليه يرمي اليمين يا حاج، مش عايزة من حد حاجة، قوله يللا عشان أمشي دلوقتي." قال فكري: "لا، هنربي الواد." قالت برهبة ورجاء: "لا والنبي خليه يطلقني، أنا هصرف عليه وعليا، وأنا أصلاً حاسة إني من الضرب سقطت، يا حج سيبني أمشي." هتف فكري: "لا يا بنتي، ده بيتك وجوزك يصرف ويكلف، عشان خاطري. أهدي، وحياة أغلى حاجة، تسامحيه. خلاص والله ما هسكتله."

نظر صهيب إليهم بذهول: "ده إيه اللي أنا فيه ده؟ ده بيتحايل عليها تربي الواد اللي مش موجود؟ حسبي الله منك لله يا عقربة." نظر إليها بحقد: "طب ماتسيبيه يربيه؟ هاه؟ هتفرحوا ببعض قوي." قال فكري: "أنا هاخدها الفيلا ومالكش دعوة بيها. هاه؟ لو مش عايز الواد أنا هتصرف." قطب صهيب جبينه: "هتتصرف إزاي يعني؟ قال فكري: "هجوزها أدهم. أدهم هيسمع كلامي." اشتعل صهيب وتصاعد هياجه: "أنت هتجوز مراتي لصاحبي؟ أنت عقلك جراله حاجة؟

قال فكري: "مانت هتطلقها ومش عايزها." صرخ صهيب: "مالك أنت؟ أعوذ وما أعوذ." هتفت فلك: "طيب، أدهم ده يا حج؟ ابتسم العم: "طيب، ده أمير الأمرا." ابتسمت: "طب، قوله يرمي اليمين." نظر إليهم صهيب بقهر، ليصمت قليلاً، إلا أنه ابتسم فجأة: "خلاص يا عم فكري، أنا أنا مش هتحمل تبعد عني وتروح لغيري، خلاص يا سيدي، هربي الواد وهنفرح كلنا." اقترب منها وشدها إليه

واحتضنها وهتف بغضب مكتوم: "حقك عليا، أنا غلطان يا ستي، ده يجي ويشرف، وادي راسي أهيه." وقبل رأسها. ابتسم فكري: "بجد يا حبيبي؟ ابتسم بسماجة: "امال دانا هربيه وهربيه وهنفرح كلنا، بس اطمن خالص. أنا عايش لوحدي ولازم أعمل عزوة. هيا أه مش من مستوايا، بس بحبها وعملت كل ده عشان عايزها." نظر إليه فكري قاطبًا: "يعني مش بتضحك عليا؟ "ولااااا، أنت مش مرتاحلي." اندفعت برعب: "لا يا عمي، ماتصدقوش، والله بيكذب." شدها إليه أكثر

ومسك وجهها وهمس بهيام: "لا والله، دانت مراتي، أنا ليا غيرك." واقترب وقبل شفتيها بنعومة، لتنكمش برعب. تشعر أنه يضمر لها الضغينة. فقالت: "لا، لا، خلاص، أنا همشي مع عم فكري." اقترب الرجل، لم يرى صهيب من قبل يلين لامرأة هكذا. ابتسم: "لا يا حبيبتي، أنت اقعدي في بيتك، يجيلك الحلو كله." أحست بالخوف: "لا والنبي ماتسيبنيش له، خليه يطلقني." فشدها صهيب وضمها لصدره، وهيا ترتجف: "لا، إزاي؟

هو لازم يسيبك عشان آخدك على كفوف الراحة." ابتسم فكري: "خلاص بقى يا حبيبتي، تقعدي تنوري البيت ده. صهيب طيب، بس هو عصبي، والله أهوه ده ابني اللي أعرفه." ليستدير: "أنا همشي، وأبقى أسمع إنك زعلتها، والله أخرب بيتك." رد صهيب بغل: "لا، أزعل إيه؟ ده اللي جاي كمية فرح هترشق فيها، ماشفتهاش. أنا ليا بركة إلا هيا." كان يتوعد لها. استدار فكري واحتضنه ورحل، ووراءه صهيب.

لتقف مرعوبة: "نهار أسود، ما طلقنش. الواد، قولت هيطلقني، والراجل ياخودني. رايح فين وسايبني؟ أنا مرعوبة." لتهرب إلى الأعلى: "استخبى فين؟ مافيش حتة، معاه مفاتيح كل حاجة. هو بيت الحاوي، أعمل إيه؟ هموت من الرعب." ظلت تلف لتجد أحدى الخزن في أسفل السلم، كانت خزنة صغيرة كمخزن، لتفتحها وتحشر نفسها فيها من رعبها. ظلت بالداخل إلى أن أحست أن أنفاسها لم تعد قادرة، وهيا تسمعه ينادي عليها، إلا أنها من قلة الهواء أُغشي عليها.

عاد يبحث عنها بجنون، أحس أنه إن لم يأخذ حقه سينجلط. ظل يدور ويدور ويبحث عنها، كان يعلم أنها لم تخرج. ظل يبحث ولم يجدها، فنادى عليها: "راحت فين دي؟ الله يخربيتك يا حرباية." ظل يصعد وينزل: "طب إيه؟ قلبت الفيلا؟ أنا هبطت؟ يا رب خدها. لا، خدها إيه؟ أموتها الأول وبعدين تاخدها. أنا يتعمل فيا كده؟ طب ليه؟ أروح فين؟ تذكر الكاميرات. اندفع إلى الكاميرات ليجدها تحشر نفسها في أسفل السلم. كان منظرها لا يوصف. ضحك رغماً

عنه: "أقسم بالله مصيبة." فذهب مسرعاً، وما إن فتح الباب حتى سقطت تحت قدمه بلا حول ولا قوة. ليبهت ويتراجع، كان وجهها شاحب وبلا حركة. خفق قلبه، كانت شاحبة بشكل رهيب، أصابه رعب فجأة عليها. اندفع يحتضنها: "فلك، فوقي. فلك، جرالك إيه؟ اتنفسي." كانت تترنح بين يديه وهو يخبط على وجهها بلا فائدة. ظل يهزها وهيا لا تنطق. حملها على الفور وصعد بها للأعلى. أراحها على الفراش وذهب بسرعة يحضر عطراً.

كان يتحرك بسرعة وقلبه ينبض بشدة، لا يعلم ما به وما هذا الرعب الذي يشعر به. لتستفيق رويدًا رويدًا، وهو يقربها ويلمس خدها بحنان. كانت تنهج وقلبها ينبض، وهو يداعب وجهها: "اهدي، أيوه، اتنفسي." فتحت عيونها، ظلت تنظر إليه لتشهق بخوف وتبتعد. ليغمض عينه، فنظرة الرعب في عيونها أزعجته. لتتطرف الفراش وتصرخ: "ابعد عني، والله أموتك لو قربتلي." على الفور استعاد غضبه وقام يقف، ينظر إليها: "أنت ليكي عين تنطقي يا قادرة؟

اتجوزنا وهنخلف من امتي يا زبالة؟ مكمله سواد؟ وأنا أصلاً ما حاسبتكيش عاللي عملتيه الصبح." قالت بخوف حقيقي: "عايز إيه؟ أنت أنت كنت هتضربني؟ اسكتلك." اقترب منها فانكمشت، شدها من يدها، لوى ذراعها: "لا، إزاي تلبسيني عيل وانفضح على آخر الزمن؟ يتقال عليا هجيب عيل من جربوعة زيك." دمعت عيونها ودفعته: "حوش، حوش. الـ، أنا اللي هموت عليك وأجيب منك. أنت إيه يا أخي؟ فاكر نفسك فوق الكون؟ جربوعة ليه؟ كنت شحاته وإلا من بير السلم؟

أنت اللي مريض بالمقامات." قال بغضب: "أنت مال أهلك؟ وعموماً، وماله؟ نخليها حقيقة." بدأ في خلع ملابسه، فارتعبت: "أنت أنت بتعمل إيه؟ ابتسم: "..هحقق كلامك ونجيب عيال. هنيك شرف قرب صهيب الشامي. أنت وشكلك هتموتي عليا وبتعملي كل ده عشان أقربلك؟ ماتقولي من الأول ليه اللف وتعب الأعصاب والحرق؟ تعاليلي سكة أبسطك الشهرين دول."

اندفع وهجم عليها يقبلها بعنف، وهيا تصرخ وتنتحب بقهر، وهو يمزق ملابسها بعنف، ليزيح ملابسها، وهيا تشهق بقوة، وهو من غضبه لم يدرك ما يفعله، لينتفض فجأة عندما سقطت وبدأت تشهق ولا تقوى على التنفس. همست بقهر: "أبوس إيدك، ارحمني." كانت تنتحب بقهر، وهو يقف مهتاجا من غضبه ومن نفسه، فأحس أنه يرغب أن يكمل ما بدأه، وأن قربها يثيره من داخله، وهيا تبكي لا تريده أن يلمسها. شعر بالغضب أكثر، واهتز لأنه يريدها وهيا لا تريده.

نفض تفكيره، فهو رجل وممكن أن يرغب أي أنثى، وليست هيا. كانت تمسك قلبها وتنتحب. انحنى ورفع وجهها ونظر إليها: "بصيلي." نظرت إليه، فقال: "شايفة نفسك فين؟ تحت جزمتي؟ ده مكانك وآخرك، ماشي؟ واستحالة تكوني حاجة تانية. أنت هنا باتفاق وبفلوس ومشي دنيتك، عشان أنا قلبتي سودة، فاهمه؟ رفعها فانتفضت، فقال بقرف: "اهدي، أنا ما بلمسش زبالة. أنا اللي أحط إيدي عليها تبقى هانم، فاهمه؟

وشدها واستدار، وأحضر قميصاً ألبسه إياها، وشدها للأسفل، ونزل القبو ورماها فيه بعنف: "أنت هنا هتتربي أكتر، عشان لما أفكر ويجيلي مزاجي أخرجك، هخرجك. هاه؟ حسابك تقل، وأنا الست اللي تبقى تحت إيدي تقطم وما تتكلمش. أنت تقريباً عايزة راجل يعرفك يعني إيه راجل وست. أنت فاكرة إني هسكت على سفالتك؟ لاااا! صهيب الشامي يجيب تحت رجله، تكتمي، ويدعك بوزك في الأرض."

نظر إليها صهيب بعيون تشتعل شرارًا، يقترب منها خطوة ليرعبها، لكنها لم تتراجع، بل ثبتت بخصر منحني من الألم، وعينين كالصقر. صهيب بصوت أجش مكتوم: "أنت فاكرة لسانك ده هو اللي هيحميكي مني؟ أنا بكلمة واحدة أمحيكي، أخليكي نكرة، لا ليكي اسم ولا أهل ولا دية. القوة اللي بتتكلمي عنها دي وهم في خيالك وبس."

هي بابتسامة باردة دامية: "المحو ده للي زيك يا صهيب، للي عايش باسم عيلته وفلوسه وجبروته. أنا لو انمحيت النهاردة هموت وأنا بكامل كرامتي، لكن أنت لو شلت منك الكرباج والحيطان اللي حابسني فيها، هيفضل منك إيه؟ هيفضل حتة عيل خايف من نظرة ست. أنت مش بتضربني عشان تأدبني، أنت بتضربني عشان خايف مني، خايف من الحقيقة اللي في عيني." صهيب مسك فكها بقسوة: "أخاف منك؟ أنت حتة جارية بعتها واشتريتها، أنت ملكي، فاهمة يعني إيه ملكي؟

يعني حتى نفسك اللي طالع ونازل ده بأذني." هي في وجهه بكل قوة: "الجسم ممكن تملكه، تسجنه، تضربه، لكن روحي دي بعيدة عن كفوفك يا ابن الشامي. روحي دي ملك اللي خلقها، وأنت أضعف بكتير من إنك تلمسها. السجان دايماً بيفضل محبوس قدام باب الزنزانة، يعني أنت محبوس معايا وبسببي. مين فينا اللي ملك التاني دلوقتي؟ صهيب يهزها بعنف: "هكسرك، والله لكسر عينك دي اللي بتبصلي بتعالي، هخليكي تتمني الموت وما تلاقيهوش."

هي بثبات مرعب: "اكسر، اتمادى، بس افتكر إن القزاز لما بيتكسر بيجرح، وكل جرح فيا هيعلم علامة نقص في رجولتك قدام نفسك. اخرج يا صهيب واحبسني عادي. اخرج وادفن نفسك في خيبتك، عشان مهما عملت، هفضل أبصلك من فوق، وأنت هتفضل تحت عبد لغضبك وعجزك." نظر صهيب حوله بجنون، يريد شيئاً يقتلها وهي حية. وقع عيناه على قلادة ذهبية بسيطة في عنقها، كان يراها تتلمسها كلما دمعت. كانت تلك القلادة لأبيها وأمها.

اندفع وجذبها من عنقها حتى انقطع الخيط في يده. صرخت، لاول مرة ليس خوفاً بل حرقة، ودمعت عيونها. صهيب بضحكة صفراء، لما لقي الخوف والقهر: "دي اللي عايشة عليها؟ دي اللي بتقوي قلبك؟ فتحها لقي صورتين لرجل وسيدة. صرخت بقهر: "سيب، ما تلمسهاش، حرام بقى." ضحك: "إيه؟ توجعك الحتة السلكة المصدية دي." اندفع ومزقها إرباً بغيظ، ثم ألقاها على الأرض وداسها بحذائه الغليظ بكل قوته حتى تهشمت تماماً،

ثم نظر إليها بتحدي: "اديني كسرت روحك المتعلقة جواها تحت رجلي." رماها أرضاً بعنف: "انزلي بقى، انزلي، لمي من تحت جزمي، يمكن تحسي بقيمتك الحقيقية." جثا هو على ركبتيه أمامها ليكون في مستوى وجهها وهمس بحقد: "لو ملمتيش نفسك دلوقتي وبوستي إيدي عشان أسيبك، هخلي جثتك تترمي للكلاب." هي نظرت للسلسلة تحت حذائه، نزلت دموعها رغما عنها، لكنها رفعت عينيها إليه ببرود مخيف: "فاكر إنك لما تدوس على حتة حديد إنك دوست عليا؟

هي بثبات وشموخ وهي لا تزال جالسة على الأرض، لكن برأس مرفوع: "اللي انكسر ده حاجة ملموسة، فدايا وفدا كرامتي، لكن أنت اللي نزلت دلوقتي، نزلت لمستوايا على الأرض عشان تترجى نظرة انكسار من عيني ومش طايلها. أنت دلوقتي اللي راكع قدامي عشان تطلب اعتراف مني إنك قوي، وأنا بقولك أنت ولا حاجة." صهيب يصرخ ويمسكها من ثيابها: "أنا سيدك، أنا اللي بكلمة مني أهدم دنيتك."

ضحكت بوجع ممزوج بسخرية: "السيد هو اللي بيملك قلوب الناس، مش جثثهم. أنت قدرت تكسر الحاجة اللي بحبها، بس مقدرتش تكسر حبي ليها. روح يا صهيب، لم أنت الحطام ده وخبيه، اتملي منه، دا هو انتصارك يا غلبان." صهيب تراجع، بدأ يفقد السيطرة تماماً: "أنت مش بني آدمة، أنت شيطانة." قالت بصوت خاطب قلبه قبل عقله: "أنا الحق اللي بيطاردك، والحق دايماً صوته عالي وراسه فوق، حتى وهو بينزف." اقترب منها وجذبها بقسوة لتركع تحت قدمه، وضع

قدمه أمام وجهها مباشرة: "بما إنك شايفة نفسك فوق الكل، وأنت هنا مجرد خدامة اشتريتها بفلوسي... مسكها من شعرها ووضعها على حذائه: "انزلي امسحي التراب اللي على جزمتي بشعرك، يمكن وقتها تحسي إنك فعلاً تحت وإنك ولا حاجة." أكمل بصوت حاقد: "يالا، وريني العزة اللي كنتي بتخطبي فيها، هتنفعك بإيه، وأنت تحت رجلي؟ ابدأي، وصدقيني لو عملتيها، ممكن أشفق عليكي وأخرجك من هنا، وهطلقك حالاً، وهديكي كمان فلوس، وده وعد."

هي نظرت إلى حذائه بصمت وهدوء مخيف، ثم رفعت عينيها ببطء لعينيه، ولم تتحرك أنشا واحدًا. ابتسمت: "عارف يا صهيب، الفرق بيني وبينك إنك فاكر إن القيمة في المكان، وأنا عارفة إن القيمة في المكانة. أنا لو نزلت للتراب بفضل دهب وسط الرمل، لكن أنت، وأنت واقف بطولك وراكب خيلك ودايس بجزمتك، بتفضل في نظري تراب." صهيب يضغط بقدمه على الأرض بجانب يدها بعنف: "نفذي اللي قولت عليه، وإلا هكسر رقبتك. إيه؟ حابة تكملي ذل؟

بقولك هطلقك وتخرجي حالاً دلوقتي." بصوت رخيم وثابت كالرصاص: "مش هعملها، مش خوفاً منك ولا كبر على فعل، بس عشان خايفة على نفسي تتلوث بلمسة منك. بتقولي أخرج؟ أخرج من هنا بمسح جزمتك؟ يبقى ما خرجتش. أنت فاكر إنك بتذلني؟ أنت بتذل نفسك. أنت بتبين للعالم كله إنك ناقص، وإنك عشان تحس إنك طويل، لازم تقصر اللي حواليك." صهيب بصراخ جنوني: "أنا اللي بآمر هنا، أنا سيدك وسيد الناس." هي تنهض ببطء رغم آلام جسدها وتقف بمواجهته تماماً حتى

تلامست أنفاسهما الغاضبة: "آمر الجماد اللي زيك، آمر الحيطان، لكن أنا، أنا ملك نفسي. اضرب، اسحل، ذل، وفي الآخر هيفضل وشي مرفوع، وهتفضل عينك هي اللي مكسورة قدام عيني. أنت مش لاقي فيا حتة توجعني يا صهيب، لأنك بتدور في الجسم، والوجع عندي في الروح، وروحي دي عند اللي خلقها، بعيد أوي عن إيدك الملوثة." ثم بصقت بكلماتها

الأخيرة كانها تنهي وجوده: "الجزمة اللي عايزني امسحها دي هي تاجك الحقيقي، لأن ده أقصى مكان ممكن يوصله تفكيرك. لكن أنا راسي في السما، ومكاني فوقك بكتير." ثم بصقت على حذائه بقرف. صهيب في هذه اللحظة شعر بهياج وجنون، أنه هو المسجون وهي الحرة. اندفع نحوها كالمجنون، جذبها من خصلات شعرها الطويل الذي كانت تعتز به وجرها نحو مرآة مكسور في جانب القبو، ظهراً منها ظلال مشوهة. شدها بقسوة وهي تترنح خلفه.

استل خنجراً صغيراً من جيبه وداعب وجهها، فنظرت إليه بثبات. شعر بالغيظ، وفي لحظة جنون بدأ يشد خصلات شعرها بعشوائية وعنف، والشعر يتساقط حولها كأوراق خريف محطمة. أسقط أطراف شعرها، كان شعرها مدعاة للجمال يصل لأسفل خديها. كان يقصه وبداخله غصة تحرقه. أراد أن ينهي عليه، ولكنه لم يجرؤ على قصه، ولكن قص جزء صغير جداً منه، وصرخ بحرقة: "أكمل الباقي، ادي حتة صغيرة، أكمل واحصرك عليه، تبقي مشوهة خالص."

صهيب وهو يلهث بغيظ: "ادي جمالك اللي واثقة فيه تحت رجلي، ادي تاجك اللي رافعة بيه راسك. أقدر أطاريه في لحظة. هخليكي تمشي زي الخيال المنبوذ، لا حد هيطيق يبص في وشك، ولا هتشوفي في المراية غير كسرتك." رمى المقص من يده وتركها تسقط أرضاً، ووقف ينظر إليها بانتصار بائس وغضب من فعلته، محترقاً على تلك الخصل أكثر منها، منتظراً أن يرى دموع الذل أو صرخة انكسار أو توسلاً.

هي صمتت لبرهة، تنفست بعمق وهي تنظر لخصلات شعرها الملقى على الأرض، ثم رفعت رأسها ببطء شديد ونظرت له بشفقة: "خلصت." صهيب بصدمة: "أنت مش شايفة نفسك؟ مش محروقة عليه؟ أقدر أشيله؟ ده سلاسل دهب؟ إيه؟ مش هامك؟ هي تحاملت على أوجاعها ووقفت بظهر مفرود كالسيف: "قصيت حتة جلد... زيادات... مطت شفتيها... عايز تكمل؟ مسكت المقص... خد كمل عليه شيله خالص، خد المقص بقولك. شهرين ويرجع لأصله، آه والله بيطول في مفيش... بتقول شوهتني؟

أنا صعبة عليك قوي كده؟ يا صهيب، الشعر بيطول والوجع بيخف والجروح بتلم، لكن الخسة اللي عملتها دي هتفضل لازقة فيك العمر كله. أنت دلوقتي بقيت في نظري مش بس مش راجل، أنت بقيت صغير أوي لدرجة إني مش محتاجة أبص تحت رجلي عشان أشوفك." اقتربت منه وامسكت بخصلة مقصوصة من الأرض

ووضعتها في جيب قميصه بقوة: "خلي دي معاك عشان كل ما تلمسها تفتكر إنك قدرت على شعري، بس مقدرتش تهز شعرة من ثباتي. أنا لسه أنا، وانكساري اللي كنت مستنيه هو اللي اتكسر على عتبة رجولتك المزيفة." صهيب يتراجع وهو يرتجف من الثبات الذي يراه: "أنت إيه؟ صخر جبله؟ مابتحسيش." هي بصوت رخيم وهادئ: "أنا اللي ربنا سخرها عشان تعرفك حجمك الحقيقي. روح يا ابن الشامي، اغسل إيدك من ريحتك، بس ريحة الظلم هتفضل في مناخيرك لحد ما تقابل ربك."

نظرت إليه بقهر وقالت: "أنت دلوقتي جوزي وهتتحاسب عاللي بتعمله." ضحك هو عالياً بغل يظهر سيطرته: "جوزك؟ أنا صهيب الشامي أبقى جوزك." نظرت إليه بسخرية: "إيه؟ صهيب الشامي؟ ربنا إذا كنت فاكرني جربوعة ومش مستني تخليني مراتك، أنا كمان فاكراك زبالة." اشتعل وصفعها على وجهها، لتنظر إليه وتقترب: "اضرب كمان، برضه زبالة؟ هاج داخله واندفع يصفعها، وهيا لا تتحرك، تقف له وتنظر إليه لدرجة إنه كان يصرخ وهو يصفعها.

وقف أخيراً مهتاجا، وجهها أحمر، أنفها ينزف. رفعت رأسها تنهج وتنظر إليه بغل. ثم ابتسمت: "ها، ارتاحت كده؟ قدرت عليا؟ بس ده مش هيغير رأيي فيك. ستات الكون ممكن تترمي عليك وتشوفك بني آدم، بس أنا لحد ما أخش تربتي، عمري ماهشوفك راجل أصلاً. الراجل هو اللي يحافظ على حرمته حتى لو كانت عفريت، مش يتجبر عليها. جايبني تذلني؟ أنا قدامك أهو، اعمل مابدالك، بس برضه يا صهيب يا شامي مش شايفاك راجل."

صرخ ومسك رقبتها: "اخرسي بقى، أنت إيه يا شيخة؟ كان يضغط عليها. بنار داخله صرخ بجنون: "أنا بكرهك، بكرهك." جحظت عيناها تنهج هامسة: "أقول إيه؟ فوضت أمري لله فيك." لترتخي بين يديه، فتركها غاضباً، وقعت عالأرض تشهق وتنهج. ظلت تنهج تلفظ أنفاسها. ارتد لبرهة عندما وجدها تتحامل على روحها، تمد يدها عالأرض ترفع نفسها وتحني ظهرها تنهج، ثم رفعت نفسها مرة أخرى. أغمضت عيونها، ثم فتحتها

وقالت بحرقة وصوت يدبح: "فوضت أمري لله، حسبي الله فيك، اللي يتهزله عرش السما. إذا كنت فاكر نفسك سيد، ربنا فوق، فوق الكل، قادر يجبلي حقي منك، الأيام دوارة يا ابن الشامي، وحق لا إله إلا الله، ما هسامحك، وهتجيلي يا ابن الشامي يوم الحق راكع وتقول يا ريتني." نظرت للسماء وعلا صوتها بحرقة: "يا رااااب انتقملي منه وخد حقي، أنا ضعيفة جسم، بس مش ضعيفة إرادة. يا رب، يا رب، أنت شايف جبروته، أنت القادر، أنت يا رب. ماليش غيرك."

نظرت إليه: "وبقولهالك، أنت اللي مكسور. مش هتقدر تسكتني، مش هسكت وهفضل أتكلم وأبصلك من فوق، أنا اللي فوق وأنت اللي تحت. حلك تموتني عشان تحس إنك منتصر وراجل. أنا أقوى منك، أنت مش لاقيلي حل تركعني. روح اخرج واحبسني واقفل عليا، بس اللي محبوس قلبك المريض اللي متحلل." اقتربت تترنح ودفعته: "اخرج بره، مش عايزة أشوف وشك." وقف ينظر إليها بغل، استدار ينصرف،

حتى وصل للباب: "اقعدي بقى، انعي حالك لحد أما أفتكرك، مانت بصراحة ما حدش يبصلك. كلامك ده حلاوة روح، ولا يهزني." واستدار وأغلق الباب بالمفتاح بإحكام، وخرج مسرعاً من البيت كأنما يهرب من وقع كلماتها التي نهشت كبرياءه. اتجه إلى عربته وجلس خلف المقود ليطلق صرخة مدوية نابعة من غيظه وحرقته، ثم اندفع يضرب مقود العربة بجنون وهياج حتى أدمى يديه، وهو يزفر بنار لا تنطفئ.

ثم انطلق بالسيارة بسرعة جنونية، كان غاضباً من وجودها في حياته ومن كونها أنثى تقف في وجهه ولا تبجله أو تعظمه، وغاضباً من إهانتها التي اخترقت دروعه وعدم قدرته على إخضاعها. كان محترقاً من الداخل وهو يردد بمرارة: "إيه؟ مش شايفاني راجل؟ أنا ماتشافش؟ أنا صهيب اللي ماحدش يطولني؟ الجربوعة اللي مابصلهاش هي اللي تقول عليا كده." ظل يتذكر لمستها وتقبيله لها، فصرخ بهياج وكأنه يطرد طيفها من عقله: "بطل، بتفكر في إيه؟

مين دي اللي تفكر تلمسها أو حتى تكون في عينك ست." كان غائباً في عالم من الغل والغضب الذي يأكله، ولم ير العربة التي اعترضت طريقه فجأة. حاول أن يتفاداها في اللحظة الأخيرة، لكن عجلة القيادة خانته، لتنقلب العربة مرة واحدة وتتحطم فوق الأسفلت. نقل صهيب إلى المشفى، ودخل غرفة العناية المركزة، ليتوه عن الدنيا تماماً، ربما استجابة لدعوة مظلومة جعلها تعاني الأمرين، ولم يعرف عنه أحد أي شيء، فظل مغيباً خلف الأجهزة.

كانت حالته الجسدية ليست خطيرة بالقدر المميت، لكنه غاب عن الوعي ثلاثة أيام مكتملة، لا يشعر بشيء، ولا يدري أن هناك روحاً معلقة بسببه. وهي هناك في عتمة القبو محبوسة، تصرخ وتستنجد بكل ما أوتيت من قوة، لكن صوتها كان يرتد إليها من الجدران الصماء، ولا يسمعها أحد. بدأت تتهالك وتذبل وقواها تخور يوماً بعد يوم، وتعلم أن أجلها صار قريباً، وأن السجان تركها لتموت وحيدة في ذلك القبو الموحش.

بين صمت القبو الموحش وغيبوبة القدر، بقيت فلك تصارع الموت عطشاً، وصهيب يصارع البقاء مجهولاً، لتظل حياتهما معلقة بين سماء لا تغفل وأرض لا ترحم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...