يوم الزفاف مشرقًا. استيقظت فلك سعيدة، صلت فرضها، وبدأت تعد حقيبتها كي تتجه لحجرة الفندق التي حجزها عماد. أصر أن يشيد فرحه، استعجبت هيا من تغيره، إلا أنها لم ترد أن تحزنه فاستجابت له. كانت هيا جالسة ومعها الفتاة التي تزينها، مستلقية مغمضة العينين. كانت الفتاة تكلمها، وفجأة سكتت الفتاة. وما إن فتحت عيونها حتى وجدت صهيب يتأملها، وعلى وجهه ابتسامة تسلية. لهبت مرة واحدة غاضبة تصرخ فيه: "هو انت خلاص اتلخبط عقلك؟
ما عادش فيه مخ؟ مالكش شغلانة إلا أنا؟ إيه القرف ده؟ ضحك وقال باستفزاز: "لا، مانت اليومين دول شغلانتي. ما ورايش غيري، فاضي قاعدلك." ابتسمت بسخرية: "إيه، ما حرمتش من العلقة اللي خدتها؟ ضحك وقال ساخرًا: "قصدك لعب العيال اللي عملتيه. عمومًا افرحي لك حبة كده عشان دلوقتي ميعاد الحساب ولعب الكبار ابتدي." ربعت يدها وقالت باستهزاء: "لا والله، وايه هو بقى ياسي أينشتاين؟ الحلوف الأسترالي تمخض وهيطلع إيه؟ كز على
أسنانه وقال بنبرة باردة: "لا، من جهة هيطلع هيطلع كتير يا جناب الدوقة." نظرت إليه باستهزاء. فأردف: "الفرح بتاعك هوقفه وأقلبه فضيحة وهطلعك مسرح." ابتسمت وضحكت: "ليه هتلبس رقاصة وأنت حلوف كده؟ ماشي، يلا أهي فقرة القرد بنحبها. هتبقى مسخرة، أه والله. عندي ديل بشراشيب، استنى أعلقهولك." نظر إليها بغل ورفع حاجبيه: "تمام قوي. حبيت بس أوريكي حاجة هعرضها في الفرح. ده بس البداية... بداية السواد."
وأخرج من جيبه العديد من الصور، واقترب ووضعها في يدها. نظرت إلى الصور بذهول، لتتفاجأ بتلك الصور في وضعيات مختلفة، وهو يقبلها ويحتضنها ويرقص معها. رفعت عيونها بذهول: "انت... انت... صورتني؟ ضحك وهز رأسه يتأملها بشماتة: "أيوه، وممكن أطلع صور أكتر من كده." ابتعدت عنه ترتجف من داخلها، تشعر أنه ليس له آخر. قالت وهي تحاول أن تتماسك: " هتفضح واحدة ست يوم فرحها؟ أنت إزاي خسيس كده؟ قال مبتسمًا ببلادة: "أنت تستاهلي كل ده."
صرخت بغضب جحيمي: "أنت جاحد؟ ليه حصل إيه لكل ده منك لله؟ عملت لك إيه؟ اقترب ومسك يدها، حاولت أن تشدها فقبض عليها وبدأ يعد عليها: "عملتي إيه؟ يااااه، ده أنا لو قعدت أعد أكتب مجلدات. نبتدي بإيه؟ مسك أول صباع: "إهانتك لأسيادك وتطاولك عليهم، ودي مكمله في كل الأصابع. ثانيًا، فضحتك ليا في الشارع وبجاحتك أكتر من مرة." كبش يدها وقال بحدة: "شتايم لا حصر لها وقله أدب متناهية. أظن حقي إني أعمل شوية."
رفعت ذقنها ومسكت الصور تنظر إليها مذهولة. فابتسم وقال: "حلوين صح؟ تتمني تبقي حقيقي صح؟ صهيب الشامي قيمة وهيبة، مش الجربوع اللي هتتجوزيه." كانت شفتيها ترتجف بغضب، مدت يدها ومزقتها ورمتها في وجهه وصرخت بغضب: "بره... بره، ما أشوفش وشك قدامي تاني." رفع حاجبيه ثم أطلق ضحكة عالية: "أنت مالكيش حل والله." اقترب وابتسم بتعالي: "إيه، مش خايفة؟ قالت بقرف: "هو ده آخرك؟ الرخص؟
أساليبك الرخيصة بتبهرني. مالكش رادع فعلاً. بس اللي ما تعرفوش إن أنا كمان ماليش مالكة." "لا مش خايفة والله." ثم لوّت فمها بقرف: "يا... باشا." وضحكت. اقتربت ولمت الصور ومسكت يده ووضعتها فيها: "شف لك حاجة غيرها، قديمة قوي وشغل رخيص بزيادة. ويلا بقى ورايا فرح، عايزة أبدأه بحاجة حلوة مش حاجة عفشة." رجع قليلاً ثم جلس ووضع قدماً على الأخرى يتأملها ببريق عجيب في عيونه: "هتعملي إيه لو لقيتي نفسك على الشاشة...
منورة كده وأنا ببوسك؟ هتقولي إيه لدكر البط بتاعك اللي ما لمسش شفايفك أصلًا؟ ابتلعت ريقها تحاول أن تصمد وردت باستفزاز: "هعمل إيه؟ مش هستنى نوصل للشاشة، أنا هنادي له دلوقتي وأقول له عادي وهلغي الفرح. ما تفكرش قوي إنك ماسكني من إيدي اللي بتوجعني. أنا ما عملتش حاجة وعماد ما لمسنيش وعارفني." ضحك وقال: "لا، من جهة ما لمسكيش متأكد من ده." غمز لها: "أنا خبير شفايف، وشفايفك ما اتلمستش إلا من العبد لله." صرخت بغضب:
"ما تحترم نفسك بقى، أنت إيه ده؟ أعوذ بالله." ضحك وقال: "أنا مش عارف أنا ليه ما بقومش أهدّ راسك في الحيطة. أه والله، بتجيلي حالة غريبة قدامك. عمومًا نرجع لموضوعنا... يعني أنت هتقول له وهيصدقك؟ وهتلغي الفرح عادي؟ مش هتنقهري على الحفلة؟ ابتسمت وقالت: "أه، مش هزعل عادي. أنا ما كنتش عايزة أصلًا. وأه طبعًا هيصدقني لأنه عارفني وواثق فيا." ضحك وقال باستخفاف: "طب وأنتِ عارفاه يا فلك وواثقة فيه؟ قطبت جبينها:
"أه طبعًا عارفاه وواثقة فيه." قام واقترب منها ونزل بهدوء بالقرب منها وقال بنبرة صادقة: "أنتِ غبية وما تعرفيش أي حاجة. غبية، غلبانة في عقلك، وده هيوديكي في داهية." عقدت ساعديها ووقفت تنظر إليه: "خلصت؟ هو ده بقى اللي قدرت عليه؟ طب يلا بقى، لمي صورك اللي شكل وشك وغوري." اقترب منها مبتسمًا: "شكل وشي؟ إيه، مش عاجبك وشي؟ اندفع وشدها من خصرها. بدأت تضربه بغل، فقيدها تمامًا: "شكلي اللي مش عاجبك؟ ستات الدنيا بتتجنن عليه."
سهمت قليلاً واستكانت، تنهدت واقتربت أكثر من وجهه تتفرس فيه. أنفاسها تلفح أنفاسه. رجف قلبه من قربها وشد على خصرها يتحكم في نفسه. ابتسمت بلين ورفعت يدها فجأة تملس على وجهه بحالمية. بهت من فعلتها وبدأ قلبه يخفق. كانت تجول بأناملها على وجهه بنعومة غريبة تبعث في جسده قشعريرة. وللحظة انساب بداخله شيء غريب، فأغمض عينيه يشعر بأطراف أناملها، لينتفض عندما كبشت وجهه بعنف بكف يدها تدفعه للخلف. وقف ينظر إليها
ينهج من هياج مشاعره وغضبه: "ضحكت. ما تبقاش خفيف طيب، الـ اتجنن الـ." ثم أكملت بقرف: "ما هم بيتجننوا عشان ما شافوش الوساخة اللي مستخبية. إنما أنا بقى ما شاء الله، شفت كوم أه والله. ويلا روح لم وساختك عشان نرش وننضف." وقف مغتاظًا، فهو أصلًا لم ينتوي ذلك ولم يفكر في ذلك من الأساس. أراد أن يراها مرعوبة، ولكنها لا ترتدع. صنف عجيب لم يمر عليه. عاد لنفسه ولبروده وقال:
"على فكرة ده كارت محروق وكُنت متأكد إنك هتقولي كده. أنتِ فاكرة إن صهيب هايف يلاعبك بلعبة عبيطة كده ومش سكتي أفضح النسوان أصلًا وأفضح نفسي؟ ليا مكانتي. أعرف الناس إن قربت من اللي زيك. ده بس كارت ترهيب عشان تعرفي أنا إيه." قالت بلا تفكير: "وسخ. أه والله أنت وسخ." اندفع وشدها بعنف: "عارفة إني ممكن أحبسك دلوقتي بأي تهمة تعجبني. بإشارة مني ييجوا ياخدوكي." تاففت وقالت بزهق: "خلصت؟ أنا زهقت والله زهقت لك بجد. أنت ما بتزهقش؟
أنت خنيق والله تزهق قوي، أنت الفضا هيقطع وشك. ما تروح تتعلم لك حاجة تنفعك يا عم." تراجع يتأملها ورفع حاجبيه: "أنتِ ما بتخافيش خالص؟ هزت كتفيها ثم تنهدت وابتسمت وقالت بصدق: "أخاف من إيه وعلى إيه؟ أمي راحت وأبويا راح، ما ليش حد غير عماد. هتعمل فيه إيه؟ هتحبسه؟ هستناه العمر كله." اقترب وتساءل متعجبًا: "يعني لو حبسته فعلًا هتستنيه؟ مطت شفتيها: "ماليش غيره." هتف باندفاع: "بس هو زبالة ما يستاهلش ضفرك." قطبت جبينها.
ثم أغمضت عينيها بتعب: "عماد ما يستاهلش ضفري. عماد ما فيش منه." اقترب بغضب: "بتحبي إيه؟ إيه القرف ده؟ هاتي لي صفة واحدة عدلة فيه. بيعمل لك إيه في حياتك؟ بيفيدك بإيه يا غبية؟ نظرت إليه وقطبت جبينها تفكر بعماد. لوهلة تجمع كلماتها عنه. فقاطعها بحدة: "بتفكري في إيه يا مصيبة أنت؟ بيعملك إيه؟ ما بيعملش. والله لو شيلتيه من حياتك هتلاقيها هي هي، بل بالعكس. ربي دكر بط تصرفي عليه بدل الاستنطاع بتاع سي السيد."
عادت لنفسها ردت باستفزاز: "ماشي معاك. هو وحش وزفت وطين وقطران وبصرف عليه ومش راجل. بس هتجوزه برضه. هاه، ارتحت لك فيه؟ تراجع قليلاً ثم اتسعت ابتسامته وقال بنبرة مسلية مفاجأة: "تاخدي كام يا فلك وتسيبي عماد؟ قطبت جبينها من تحوله: "نعم يا خويا؟ أنت مجنون؟ جاي يوم فرحي تقولي كده؟ مط شفتيه وهز رأسه: "إيه المشكلة؟ تاخدي كام بجد وتسيبيه؟ صرخت فيه: "اخرج بره! هاه، أنا خلاص جبت آخري." جلس وأخرج شيكًا وبدأ يخط فيه.
أمضته ورفع رأسه: "اكتبي كام؟ تلاتة مليون؟ نظرت إليه بقرف. هز رأسه مرة أخرى: "لا، أنت مش خفيفة. توافقي بتلاتة؟ عشرة يا فلك، إيه رأيك؟ أظن مبلغ حلو تبيعي عماد بعشرة مليون." اشتعلت من داخلها. أحنى رأسه وشرع يكتب الرقم: "عشرة مليون مقابل بيعه. ما تسواش. عماد الجيار." وأشار إليها: "أهم. أظن المبلغ ده كفيل إنك تبيعي عماد وأمه وعيلته واللي يتشدد له." قام واقترب ومسك يدها وأعطاها المال:
"بصي كويس وتقلي الموضوع واوزنيه. مبلغ ما تحلميش بيه. وعماد ما يستاهلش شلن. والله لو ببلاش ما أخده. بس أهو بقى." ظلت تنظر للشيك في يدها وقالت بقرف: "أنت بتشتريني؟ بتدفع لي فلوس تزغلل عيني." ضحك وقال: "والله أنا بس بحاول أثبت لك حاجة هتعرفيها بعدين، بس مش أكتر. هتوافقي تبيعي عماد؟ صمتت قليلاً ثم ابتسمت ونظرت إليه، ثم مزقت الشيك ورمته في وجهه وقالت بقرف: "فلوسك أهيه." وظلت تدعك بقدمها الشيك: "تحت جزمَتي." أكملت بسخرية:
"أنت ليه مش قادر يا بني آدم تفهم إن فيه ناس ما بتتشراش بالفلوس؟ أنا ما بتشراش، افهم. أنت معاق ليه كده؟ كان يتأملها بإعجاب شديد لم ير مثيلها. قال بصدق: "عارفة يا فلك، كل أما أعمل امتحان بتنجحي فيه. لا، بتتفوقي. صنف غريب ما عداش عليا. وده في حد ذاته بيخليني أستمتع عشان أكسر مناخيرك دي." قالت بسخرية: "إيه، هتديني بونيه تكسرها؟ ماهي ما بتتكسرش إلا كده." اقترب مبتسمًا: "لا، ليها كسرة بس كسرة في دماغي هتبسطك قوي."
أشارت إليه بقرف: "يلا ربنا معاك. اتفضل روح كمل حربئة وتعالى تاني. كل نفسك لما تنشل في يوم من غل قلبك." ضحك: "ياااه، أنت شايفاني وحش قوي كده؟ أنتِ مسلية على فكرة." غمز لها وقال: "عارفة لو أنتِ مراتي هتبقى متعة. هعلمك يعني إيه ست ورجل. هعلمك يعني إيه تبقي تحت طوع حد. هعلمك يعني إيه دنيا ما فيهاش طيحان. تبقي قطة سيامي تنام في حضني وتطلب حضني وبس. أهمهم هعلمك تقولي حاضر وطيب." اقتربت منه وابتسمت وقالت: "ياااه، كل ده؟
عارف أنت لو جوزي هعلمك إيه؟ رفع حاجبيه وأشار بيده أن تسترسل. فقالت بصدق: "هعلمك تبقى آدم. الإنسان. راجل عن حق، راجل بقلب بيحس. عشان أبقى لك ست، لازم تبقى لي آدم وأسيبك تعلمني براحتك، آخد منك." مدت يدها إلى صدره: "أنا جاية من هنا من جنب قلبك، وأنت جوه ما فيش قلب. هرجع لك قلبك الأول عشان تحس. وأول ما هتحس هتلفني بضلوعك، تخاف عليا من رمش العين. ساعتها هتبقى بني آدم. هعلمك يعني إيه نضيفة وقيم، يعني أنا بنفسي مش بفلوسي."
مسكت يده ووضعتها على قلبه وفوقها يدها: "هعلمك فلك وتاخد من فلك وجوه فلك. ولما تاخد من فلك هتبقى زيها، قدامها حبيبها. شوف الفرق، أنت هتعلمني إيه وأنا هعلمك إيه. أنت بتلف على جملة واحدة: السيطرة والخضوع. وأنا بلف عشان أرجع لك فطرة ربنا اللي اتنزعت منك. أنت هتعلمني الذل، وأنا هعلمك تبقى بني آدم بجد، تحس وتوجع. مشكلتك إنك ما بتوجعش، واللي ما بيوجعش ملوش قلب يتخاف منه."
"عشان كده عمر اللي زيي وزيك ما يتلاقوا، لأنك استحالة تكون آدم، استحالة تكون لي. استحالة فلك تأثر فيك، لأن القلب ميت. أنت نبت شيطاني، قرش براني، مالوش حبيب." اقتربت أكثر ونظرت إليه بصدق: "هو أنت ما فيش حد في حياتك بتحبه خالص؟ ما بتخافش على حد؟ طمني، أنت ميت خالص والا فيك نفس؟ نظر إليها بغضب: "أنا كل الناس بتحبني." ضحكت: "دانت كداب كداب يا أخي. عمومًا، شيلتك تتحب؟ تنكره مع نفسك. أنت صعبان عليا وبقولها لك. عايز تحبسني؟
روح احبسني. عايز تحبس عماد؟ روح برضه. مش هتقدر عليا، لأن ما ليش مالكة." اقترب منها وشدها إليه يحتضنها وحاوطها، وهي تحاول أن تبتعد إلا أنه كبلها بقوته وابتسم وقال: "هتكملي حياتك مع عماد صح؟ اللي ما يسواش. بس هقولك الجاي. أنا كمان هكمل حياتي معاكي. مش هسيبك. قدرك. يعني مثلًا تصحي الصبح تلاقيني مرة في الشقة معاكي، في شغلك، في كل مكان. هتستحملي وجودي بالشكل ده؟ أنا مش هسيبك." قالت ضاحكة: "إيه؟ هترازيني يعني؟
أنا نفسي طويل، ما بستسلمش لحد ما تزهق أو تنشل وتغور." ابتسم لها: "أنتِ مختلفة بجد. ماشفتش حد كده، وبيسعدني بجد إنك كده، عشان هتتغيري وكل ده أنا هغيره." تنهدت وأحنت رأسها فقد تعبت. لامس رأسها صدره، فشدها أكثر لتنام على صدره. ظل هكذا لفترة. فهمست بغلب: "أنت يا متخلف يا بقرة مهجنة، ورايا فرح. أنا زهقت." أبعدها، مسك وجهها وقال: "همشي بس بشرط." رفعت حاجبيها. فنظر لشفتيها فاشتعلت وهاجت، فضحك وكلبش فيها:
"مش همشي إلا أما آخد اللي عايزة." واستدار بقوة وركنها على الحائط والتصق بها ونزل عليها يقتحم براءتها، وهي تقاوم إلى أن داخت منه، وهو لا يكف ولا يستطيع أن يكف من الأساس حتى تورمت تمامًا. ابتعد وهو ينهج بشدة هامسًا: "يخربيت شفايفك." كانت تنهج ودموعها تحرقها، لا تريد أن تسقط دمعة واحدة وهي في أحضانه. كانت كالفراشة الجميلة يحاوطها ويمسد عليها إلى أن ابتعد وقرص خدها هامسًا: "طب إيه رأيك أعمل معاكي ديل كويس؟
نظرت إليه بقرف وغل. فقال: "أنا ممكن أسيبك لحالك خالص يا فلك وما عادش تشوفي وشي، بس بشرط." رفعت عيونها وقلبها يرجف. ابتلعت ريقها وهمست: "شرط إيه؟ ابتسم: "تعتذري وتيجي تبوسيني برغبتك." نظرت إليه بقرف: "ده لما يطلع لك ديل ومعاهم قرنين ويركبوك على الحمار بالشقلوب ويزفوك من ده بكرة بقرشين." ضحك عن آخره: "والله أنتِ مسخرة. ياااه، صعبة قوي كده؟ ده اعتذار هيخلصك من عذاب مش هتتحمليه، وبوسة بسيطة ابتديها أنت." ثم غمز لها:
"وأنا كفيل أكملها." كانت تنظر إليه بقرف وربعت يدها بتحدي. هز رأسه: "ما فيش فايدة، ما فيش فايدة والله. أنا أديتك فرصة أهو، ما ترجعيش تبكي دم." اقترب ولمس شفتيها فدفعته بقرف: "راجعي نفسك قبل ما أخرج، عشان خروجك بموتك." نظرت إليه باستخفاف: "طب تمام، هبقى أحضر الكفن عشان تدفن على طول. عقبال دفنك إن شاء الله." هز رأسه وفرك يده باستمتاع: "تمام قوي كده يا فلك هانم. أنا جيت لك قبل المصيبة. استنى بقى بعدها هفرحك."
واستدار واقترب منها وهي تتراجع، ليشدها بعنف يقول: "لما أقول على حاجة بعد كده هتتنفذ، وأنت زي الجزمة هتنفذي." رفعت يدها تصفعه على وجهه فمسك كفها بعنف: "اهدي، لسه لسه." تلمس يدها بشفتيه، سرت قشعريرة في جسدها وهو يلثمها. وغمز: "كلو بالصبر." ودفعها فوقعت على الفراش تنظر إليه بغل. وقال: "لسه التاتش الأخير يا أميرتي."
استدار بكل ما كان يغلي في صدره، قبض على فستانها بعنف وأخرج من جيبه ولاعة صغيرة. في لحظة خاطفة اشتعل القماش وتصاعد اللهب كطعنة غادرة في قلبها. لأول مرة... اهتزت فلك. مشلولة لا تتحرك، لا تستوعب فعلته. انهارت واندفعت نحوه تصرخ، تضربه بقبضتيها المرتعشتين تحاول أن تنتزع الفستان من يده. وهو يبعدها بيد ويشد على القماش بيد أخرى. الغضب يقوده بجنون. سقط الفستان أخيرًا أرضًا مشتعلًا. فتراجع بها خطوة واحدة ثم...
احتواها فجأة بين ذراعيه. كانت ترتجف بعنف، جسدها كله يرتعش كطفلة ضائعة. وعيناها معلقتان على الفستان المحترق كأنهما تراقبان حلمًا يذبح ببطء. انهمرت دموعها بغزارة، قهراً لا بكاء. شهقاتها كانت تخنق صدرها، وجعها أكبر من قدرتها على الاحتمال. شدها إلى صدره أكثر، طوقها بذراعيه بإحكام كأنه يحاول أن يمنعها من السقوط...
أو يمنع الوجع من ابتلاعها. يده انسابت على ظهرها بحنان متناقض، تمسح وتهدئ وتشد عليها في آن واحد. ضغطها إلى قلبه كأن صدره ملاذ أخير، وكأنها رغم كل شيء تهرب من النار... إليه. كانت تهمهم بكلمات مكسورة، أنفاسها متقطعة وجسدها يلين بين يديه من شدة الإنهاك. رفعت عينيها إليه، عيون غارقة تبحث عن تفسير. همس بنبرة غريبة باردة رغم قربه: "الفستان ده مش ليكي. ما ينفعش تلبسيه، مش على مقاسك."
كان يمسح دموعها بإبهامه ويمرر يده على شعرها ببطء موجع، كأن الحنان يحاول أن يطفئ ذنباً لا يغتفر. لكن الوجع كان أعمق من أن يحتوى. دفعته بقهر كأنها استفاقت فجأة واندفعت نحو الفستان. أحضرت إحدى الوسائد وأطفأت النيران. جلست أمامه بحسرة، مدت يدها ولمسته. كان لا يزال ساخنًا. انسابت دموعها دون توقف. دموع لا تعرف طريق العودة. مر صمت ثقيل... صمت يضغط على صدرها. داخلها كان ينهشها، تتصارع فيه أشياء... وأشياء.
نهضت بصعوبة، فتحت الفستان المحترق أو المتبقي منه وارتدته أمامه كأنها تتحدى آلامها. نظرت إليه... وابتسمت. "لو فاكر إنك كده طفيت فرحتي تبقى غلطان. حرقت فستاني؟ أهو لبسته محروق عادي... أنا أصلًا مش عايزة فرح. أه والله مش عايزة، جت على فستان يتحرق؟ اللي اتحرق ده غل قلبك اللي مسيطر عليك. بص كويس... بص لي. ده مش فستان محروق، دي ذنوبك اللي هتتعب في كتابك وما هتعرف تدفع ثمنها." اقتربت منه وابتسمت ابتسامة صافية أرهبته:
"أنا جوايا وجع، أنت ميت بتتغسل قدامي وبيكفنوه... وجم يطلبوا مسامحة؟ مش هسامح. لو بين جنة ربنا حقي مش هسامح. طول الوقت قصر، هنقف الوقفة دي والله، بس مش هنقفها كده. فستاني ده هيبقي نور، لأني مش زعلانة وراضية. أه والله راضية. أنت ابتلاء في حياتي، مرض خبيث وانحط عليا، لازم أرضى وأقول يا رب. حرقت فستاني وقعدتني من غير رضيت ساديتك المريضة." اقترب منها فجأة، مد يده إلى الفستان نزعه عنها بعنف وقال بحدة:
"مين قال إني حرقت فستانك وقعدتك من غير؟ استدار واتجه إلى الدولاب وأخرج فستانًا آخر. تراجعت فلك برهبة. كان فستانًا يخطف الأبصار من فرط جماله. وقفت ترتعش تنظر إليه. كان هناك ضرب من الجنون. اقترب منها وقال مبتسمًا: "قولت لك الفستان ده مش بتاعك ولا عمره حيبقى بتاعك." وضع الفستان على الفراش ثم أضاف مبتسمًا: "فستانك حاضر… لايق عليكِ غالي متكلف… مش رخيص ومالوش قيمة. أنتِ حاجة نادرة ما تنفعش للرخيص."
اقترب منها، شدها ورفع وجهها بإصبعه وقال بهدوء قاتل: "مبروك يا عروسة." انحنى واقترب بشفتيه، وضعها على جبهتها، قبل رأسها وضغط عليها بقوة ثم استدار وخرج. وترك خلفه قلبًا يرجف بعنف، قلبًا لم يعد يعرف الفرح.
وقفت فلك مكانها لا تتحرك. عينان معلقتان بالفستان كأنها تنظر إلى شيء لا يخصها ولا تفهمه. كان يخطف الأنفاس بجماله، يلمع بهدوء مستفز، كأنه حلم آخر لا تعرف طريقه. تلمسته بيد مرتعشة، يبدو باهظ الثمن، لا تحلم أن تقترب منه أساسًا. تراجعت قليلاً. لم تفهم لماذا أحرق فستانها ولماذا جاء بهذا تحديدًا. أكان عقابًا؟ كارت جديد لحرق قلبها والتشفي؟ أم سخرية يحاول جعلها تتألم؟
اقتربت خطوة أخرى… ثم توقفت لبرهة. قلبها يدق بعنف ويديها ترتجفان. مدت أصابعها ولمسته بخفة كأنها تخشى أن يختفي. ناعم… بارد… نظيف. على عكس كل ما بداخلها. ابتلعت ريقها ثم ارتدته بيد مرتعشة. كانت تهتز وهي تغلقه، أنفاسها متقطعة، جسدها حاضر وروحها غائبة. رفعت رأسها نحو المرآة. لم تر عروسًا. رأت امرأة مكسورة ترتدي جمالًا لا يشبه وجعها. انزلقت دمعة صامتة على خدها. همست لنفسها: "ليه... ليه تعمل كده؟
جلست على حافة الفراش تضم ذراعيها حول جسدها، تحتضن نفسها لأن لا أحد يفهم هذا التناقض. جمال فادح يلف امرأة مهزوزة، وفرح يفرض عليها، وقلب لا يزال واقفًا عند فستان احترق. وساد الصمت… صمت أثقل من النار وأقسى من الغضب. جلست تنتظر عماد. وقفت بجوار الشباك، ركنت وجهها قليلاً، وحيدة بشكل كبير. احتضنت نفسها همست بوجع: "وحشتيني يا ماما، أنا تعبانة قوي."
انفتح الباب بهدوء مرة أخرى. عاد صهيب. وقف يتأملها، لوحة من الجمال الخلاب. ركن قليلاً، على وجهه ابتسامة صادقة، فهي محياها يبعث البهجة. همس بهدوء لم يرد أن يفزعها: "إيه؟ مستنية عريس الغفلة؟ قبضت على يدها وكزت على أسنانها. تنهدت وشدت على قلبها واستدارت تنظر إليه مبتسمة، رفعت رأسها عاليًا: "أه مستنياه." ضحك وقال: "وماله، حقك برضه. وأنا حقي أبقى أول واحد يشوف الجمال ده." غمز لها وقال: "my first look."
اقترب ودار حولها ثم مد يده من خلف ظهره وأخرج باقة من الورود ومسك يدها يقبلها. وهي مذهولة، أحست أنه مجنون. ابتسم وانحنى أمامها محييًا: "خلصت الحكاية هنا. انجوي يا عروسة."
واستدار وخرج. وقفت مهزوزة لا تفهم تصرفاته. مر الوقت إلى أن أتى عماد وأخذها. كانت جميلة براقة. نزلا الفندق وظلا يرقصان بسعادة. تحاول أن تنسى، إلا أنها لمحت صهيب يقف مستندًا على أحد الأعمدة. شعرت ببعض الرهبة. وكلما نظرت إليه ابتسم وغمز لها. أرادت أن تنهي الحفل فلم تعد تتحمل وجوده وهو لا يفارق وجهها. أحست أنها ستتجه إليه وتضربه من غضبها.
استمر الفرح صاخبًا، ضحكات، زغاريد، موسيقى عالية، وكل شيء يبدو طبيعيًا. إلا نظرتها التي علقت عنده. وهو يقف بعيدًا قليلاً كما هو، لا يشارك، لا يصفق، فقط يراقبها بنظرة ثابتة كالصقر. أربكتها. حاولت تجاهله. شدت نفسًا عميقًا وتعلقت بذراع عماد، لكن الإحساس بالرهبة لم يرحل. فجأة وجدته يقترب بخطوات واثقة. أحست أن أنفاسها توقفت. وقف أمامها مباشرة هامسًا: "مبروك." قالها بهدوء شديد، هدوء لا يشبه المجاملات. رفعت رأسها بتحد:
"شكرًا. عقبال ما تفرح في يوم بحد شكلك." كل ذلك وعماد يقف صامتًا جامدًا بطريقة غريبة. اقترب ونظر إليها يتأمل الفستان: "فستاني حلو عليكي وأنتِ في إيد الباشا." وأشار لعماد باستهزاء: "أنا لما بجيب بدفع وبكلف، وأهو يجنن عليكي." ابتسم ابتسامة جانبية وقال باستهزاء: "الفرح لايق عليكِ قوي. بس فرحك هيكمل أكبر ما يمكن تتخيلي." شعرت بقشعريرة. لم تفهم لماذا بدت كلمته كأنها وعد. لا مجاملة. أكمل بنبرة ثقة:
"أتمنى تفضلي فاكرة اللحظة دي." نظرت له بحدة: "ليه إن شاء الله؟ اقترب خطوة، صوته منخفض لا يسمعه أحد: "علشان فيه لحظات آخر مرة بنكون فيها واقفين." ابتعد بعدها بهدوء وتركها واقفة وسط الفرح. وقلبها منقبض دون سبب واضح. نظرت لعماد برهبة، تستمد منه الأمان. وجدته ينظر إليها نظرة غريبة. اقتربت منه والتصقت به. ابتعد صهيب وعاد الصخب يعلو من جديد كأن شيئًا لم يكن. شدت فلك على يد عماد تحاول طرد القلق من صدرها وقالت مبتسمة:
"مالك ساكت ليه؟ وإيه اللي جاب الحيوان ده؟ انحنى عماد قليلاً، صوته خرج منخفضًا مكسورًا لا يسمعه غير نفسه: "ما تحطيش في بالك. ده مش طبيعي. ده... دا مريض." رفعت رأسها تنظر إليه لم تفهم كلماته: "فيه إيه؟ فضحك بخفة مصطنعة وقال يقبل يدها: "مفيش حاجة... مفيش يا حبيبتي."
بدأ الأهل والأقارب يتجمعون للتصوير. كانت فلك واقفة بين أهلها مجبرة على الابتسام، جسدها مشدود أكثر من اللازم. وفجأة… شعرت بظل خلفها. لمسة خفيفة لامست يدها. تصلبت. سحبت يدها فورًا، قلبها يدق بعنف كأنه يريد الهروب من صدرها، أنفاسها اختنقت. لم تكن لمسة حنان… لمسة تملك وإعلان وجود.
وقبل أن تبتعد تمامًا امتدت يده مرة أخرى، أسرع، أقوى، وقبض على يدها. تجمدت. أصابعه تشابكت مع أصابعها رغما عنها، تتخلل أناملها تشعرها بخشونة يديه. شدها للخلف قليلاً، إحكامه كان صامتًا لكنه قاطع. لم يكن يمسكها… كان يقيد اللحظة وجسده أصبح حولها كأنها تخصه. هيمنة غير عادية.
شعرت برجفة حادة تسري في جسدها، برودة زحفت إلى أطرافها ومعدتها انقبضت بعنف. رهبة مفاجئة غير متوقعة جعلتها تشعر بأنها مكشوفة وسط الزحام، كأن الجميع سيراها الآن. ترتجف، وكلما ارتعشت يتملك يدها أكثر. حاولت سحب يدها لكن قبضته لم تتهاون. كانت أثقل. كانت رسالة واضحة...
أنا هنا ومش هتقدري تتجاهليني. تسارعت أنفاسها، عيناها اتسعتا. كراهية صافية وغل يموج داخلها بقهر اختلطت بذعر. لم تلتفت، لم تجرؤ. كانت الثواني تمر ببطء قاتل، ثوان شعرت فيها أنها محاصرة. وحين أفلت يدها أخيرًا، تركت قبضته فراغًا موجعًا في كفها وارتجافًا لم تستطع إخفاءه. عادت تبتسم للكاميرات بصعوبة، شفتيها ترتعش. قلبها كان يصرخ وجسدها لا يزال يتذكر لمسته… كرهًا وحقدًا.
بينما على بعد خطوات كان صهيب يراقب المشهد وعيناه لا تحملان إلا شيئًا واحدًا... اطمئنان المنتصر. انتهى الحفل وودعت الكل. شعرت بالراحة أخيرًا أنها خرجت من ذلك الجحيم. اتجه بها إلى العربة. ركبا بهدوء. جلست فلك جواره تميل برأسها على كتفه بتعب وبتلقائية: "حاسة إننا قربنا نوصل... صح؟ ابتلع عماد ريقه لم ينظر إليها، فقط شد على يدها وقال: "أيوه... هنوصل خلاص. كله هيبقى تمام."
لم تلاحظ ارتعاشة صوته ولا يده التي لم تضم يدها كما اعتادت. إلى أن وصل بها إلى أحد الأماكن. قطبت جبينها فقد وقفا أمام فيلا رائعة ودخلت العربة ووقفت أمامها. وقالت باستغراب: "إيه ده يا عماد؟ أنت جايبنا هنا ليه؟ فيه إيه؟ إحنا فين؟ ابتسم وهو قال: "إيه رأيك بقى في المفاجأة الحلوة دي؟ قالت برهبة: "مفاجأة؟ مفاجأة إيه؟ قبل يدها:
"عارفة يا قلبي، أنا كلمت حد من اللي معايا في الجيم وعرف إني هتجوز، فالراجل بدل ما نروح فندق مشكورًا اداني أسبوع هنقضيه في المكان ده." نظرت إليه بدهشة: "بجد يا عماد؟ إحنا هنقعد هنا؟ طب حد يعمل كده يا حبيبي؟ هو إحنا ينفع نبقى مع حد؟ وبعدين ليه أصلًا؟ قال بابتسامة: "أنا بحبك موت ونفسي أسعدك. وهو مش هييجي دي فاضية لينا وبس، وكل شوية هتيجي لنا. كل حاجة متجهزة زي الفندق. أهو فيه بسين ودنيا وكل حاجة بس خصوصي."
ابتسمت هي سعيدة: "مين بقى اللي اداك الفيلا بتاعته وليه؟ ما كنا رحنا شقتنا يا حبيبي، إيه المشكلة؟ تنهد قاطبًا: "يا ستي أسبوع نفرح فيه، إيه المشكلة؟ أنتِ غريبة قوي، أنتِ ما بتصدقي تنكدي عليّ يا شيخة." تنهدت هيا تراضيه: "خلاص خلاص، اللي تؤمر بيه يا قلبي." أخذها يلف بها المكان وهي مبهورة. كانت على أعلى طراز ورفاهية. صعد بها إلى الحجرة. كانت حجرة جميلة منمقة. اقترب منها وقبل يدها:
"أنا هسيبك شوية تلبسي بقى وأنا هنزل أشوف الدنيا تحت إيه وأجي لك، ماشي يا قلبي. عندك شنطتك جوا ها؟ ابتسمت هي بسعادة وقالت: "ماشي يا حبيبي." نظر إليها ولم يتحرك ويده في يدها وعينه تلمع. اندفع يحتضنها بشدة واعتصرها بين يديه بقوة. استغربت هيا فهمست بلين: "حبيبي، أنت فيك حاجة؟ ابتسم هو وقال: "أنا بحبك، بحبك قوي والله بحبك. مش هسيبك، فاهمة؟ عمري ما هسيبك أبدًا." قطبت جبينها وهتفت ضاحكة: "تسيب إيه؟ أنت عبيط؟
إحنا ليلة فرحنا. حد يقول لحد ليلة فرحه؟ مش هسيبك." قبل يدها وقال: "لا، حبيت بس أعرفك إن مهما حصل إنك في الآخر هتبقى بتاعة عماد، ولعماد وبس. فلك، أنا بحبك وهفضل طول عمري أحبك. هتفضلي حلمي اللي مهما طال هنوله وهاخده." ابتسمت هي وقالت بلين: "وأنا هفضل طول عمري أحبك يا عماد وأعيش طول عمري تحت رجلك حبيبي وراجلي واللي ليا في الدنيا. أنا مش مصدقة إن أخيرًا هيتقفل علينا باب." قال بنبرة متحشرجة:
"هيتقفل يا فلك، أوعدك إنه هيتقفل." ظل واقفًا يضغط على يدها بقوة، ثم استدار وخرج في صمت. لتتنهد وتهز رأسها: "مجنون والله، هو جراله إيه."
استدارت وذهبت فوجدت شنطتها لتفتحها وتخرج قميص نوم أبيض تلبسه وتخلع فستانها وتلبس روبا حريريًا أبيض من الشيفون يبرز جمالها وتفاصيل القميص تظهر بنعومة من تحته تضفي عليها أنوثة رهيبة. ذهبت إلى المرآة تفك شعرها. كانت لأول مرة شعرها منسدلًا بنعومة كما يحب. كان يحب شعرها الحريري لتقرر أن تكون في هيئة يحبها. أنهت تزيينها وجلست تنتظر حبيبها. انتظرته لوهلة إلا أن الوقت تأخر. اتجهت هيا على النافذة تسرح في حياتها الجديدة.
همست بلين: "كان نفسي يا ماما تبقي معايا. كان يوم صعب، كنت لوحدي ماليش حد." تنهدت: "بس حاسة إنك حاسة ببنتي. أخيرًا سبت بيت عمي وبقت ليا حياة خاصة. تعبت معاهم قوي يا أمي. هصرف براحتي وأعيش براحتي. وعماد معايا بيحبني." ضحكت لوهلة: "صحيح مطيور بس بيحبني ويتمنالي الرضا. ما عادش لوحدي، هخليه سندي طول عمري." تنهدت وضمت نفسها: "أنت كده وصلتي لحياتك. بابك اتقفل أخيرًا وخلاص محدش هيوجعك ولا يأذيكي." أتى صهيب في رأسها. قطبت
جبينها هزت رأسها وقالت: "لا لا، ما تفكريش في القرف ده. أنتِ فرحانة. ياااه يا رب، اعملي الخير منين ما يكون. مش بقول اعملي إيه، لا اعملي الخير يا رب، أنتِ أدرى بيا. أنهي الصالح وابعد شر عبادك عني. راضية يا رب. وأهو طول ما أنا راضية وصلتني لأجمل حياة." احتضنت نفسها ونظرت للسماء: "وحشتيني يا أمي. كان نفسي أبقى في حضنك وتفرحي بيا. أوعدك إني هعمل أحلى عيلة وأجيب أحلى عيال وبيتي يبقى أحسن بيت."
ظلت واقفة ولم تشعر به وهو يدخل. تقدم منها يحاوطها بيديه بسعادة. تنهدت بخجل وأحنت رأسها. أحست بأنفاسه على رقبتها يلثمها بشفتيه. سرت قشعريرة في جسدها. يده قبضت على خصرها تحاوطها. ركنت على صدره تغمض عيونها: "حاسة إني ملكت الدنيا يا عماد. بيتي بقى ليا. أنا قلبي بيرفرف ومبسوطة قوي. أوعدك إني هسعدك وهعمل أي حاجة بس عشان تسعدك." أحست بيديه تضغط على خصرها وشفتيه تسير برغبة على رقبتها لتخجل هيا وتتململ لتنتفض برعب عندما...
ياختاي ياختاي ياختااااي. العااار يا ولدي البندجة يا ولد. عندنا طالعة عالشلاحات. قالك تعيش هتشوف الندل والخاينين. وأنا شفت ناس يا فلك يتلبسو في الرجلين. بنك الجحود عامل عروض والكل داخل سباق. فيه اللي باع وفيه اللي خان وفيه اللي داس واستها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!