دخل صهيب من باب الغرفة وقف يتأملها. كانت تقف بجوار الشباك تحتضن نفسها. لمعت عيناه، فقد كانت تقف بطلة تخطف الأبصار. تلبس قميصاً أبيض كالملائكة، وعليه روب من الشيفون الرائع ينسدل على جسدها، يبرز تفاصيله. لمعت عيونه بإعجاب شديد. رهبة غريبة بدأت بداخله، أحس بامتلاك عالٍ أصابه. فقد كانت نادرة، كأنها كنز استمات في الحصول عليه.
اقترب بهدوء، التصق بها. مد يده ببطء على خصرها بنعومة. سمع تنهيدتها الرقيقة. اقترب ووضع رأسه في شعرها. كانت تقف حالمة تنتظر حبيبها وتشعر بالسعادة. أحست به يحاوطها، تحس بشفتيه على رقبتها لتتنهد سعيدة. همست بلين: "حاسة إني طايرة يا دودو، مش مصدقة إن اتقفل علينا باب، مش مصدقة إن بقي ليا بيت." أحست به يقبض على خصرها. رفع يده وأغلق عيونها بأنامله، فابتسمت. مد يده وأحضر شريطاً ولفه حول عيونها، فابتسمت. "بتعمل إيه يا مجنون؟
وضع أنامله على شفتيها يسكتها. لمس خدها بأنامله وأدارها ليتأملها. دقات قلبه تدق بعنف. امتلاكه لها لم يكن يتخيل أنه سيشعر بتلك النشوة. وجودها أمامه كاملاً غيّر. لم يكن يتخيل تلك اللحظة أنها ستكون هكذا. اقترب وشدها، وبدأ يدور بها ويدور، وهي مبتسمة سعيدة. ابتسامتها تجعله يجن. يشعر بغيرة شديدة أن تلك الابتسامة لذلك الحقير. وقتاً لم يحسبه تاه فيها. عيونها لا تحيد عنها وعن تفاصيلها. يحاصرها بذراعيه كأنها ستهرب منه فجأة.
انتهت الموسيقى أخيراً وتوقفوا. رفع وجهها يتأملها. ابتسامتها ألهبت فؤاده. نزل بروية يتلمسها بشفتيه. بدأت يدها ترتعش لوهلة والدماء تتصاعد لوجهها خجلاً. شعر بالجنون ليغوص فيها، يقتحمها بقوة لترتعش وتحس برهبة لوهلة. لا، لمساته فلانت، وهي ترتجف بين يديه. استجابتها خجولة. رفعت يدها لتزيح الغمامة، فوضع شفتيه على إصبعها. تنهدت وهمست بلين: "عماد...
حملها واتجه بها إلى أحد المقاعد وجلس وأجلسها لتنام في حضنه. مدت يدها مرة أخرى لتشيل العصابة، فهمس في أذنها يتلمسها بنبرة ناعمة: "شششششششش." تنهدت واستكانت. مسك يدها فاحتضنتها وسندت على صدره. تنهدت هامسة:
"حاسة بسكون غريب يا عماد. عارف كنت بحلم بده من زمان، يبقى ليا باب بتاعي مقفول عليا، ماحدش يتحكم فينا ولا يأذينا. من يوم ما ارتبطنا وأنا بحلم بكده. من يوم ما بابا مات وأنا حاسة إني لوحدي ماليش حد. عماد أنا هبقى لك سند، وأنت كمان لازم تبقى لي. أنا ماليش غيرك خالص. وأوعدك إني هسعدك وهعمل بيت الكل يتحاكي عنه. هجيب عيال نحبهم ونربيهم يبقوا ناس راسها دايماً مرفوعة، ماحدش يأذيهم. أنا ماهسيبش حد يقرب منكم أصلاً لأنكم هتبقوا اللي ليا."
كان هو، صهيب، يسمعها يغلي من داخله. كيف تفعل له كل ذلك وهو أحقر ما يكون. مسك يدها ووضعها خلف رقبته، فضحكت. "انت جرالك إيه؟ انت هتفضل مغميني كده كتير وساكت؟ قرب أنفه من أنفها يتلمس وجهها، فابتسمت وأغمضت عيونها. أراحها على ذراعه ونزل عليها هائماً ويداه تتلمسها برقة. كان حالته غريبة، كأنه ليس هو، ممسوس بها. بينما هي معه، همست بلين مبتعدة: "عمااااد...
أدارها بقوة يشعر بغليان من همسها ووضع شفتيه على عنقها يمسدها، وأنفاسه تلفح رقبتها. كان هناك شيء يدفعه لعدم الكلام، شيء يؤجل لحظة البعد والانفجار. ولكن همسها المستمر باسم عماد أجج غيرة التملك. تبعه، فهمس أخيراً وشفتيه على رقبتها: "مش قولتلك لازم أشوفك قبل وبعد. اهو دلوقتي إحنا في البعد يا قطة."
تخشب جسدها تحت يديه وتجمدت، لا تتخيل أنها سمعت صوته. كانت في أحضانه تجلس على قدميه، يدها في يده. كان يتأملها. شفتاها ترتعش ويدها تقبض على يده. مد يده أزاح الوشاح، فشهقت برعب تنظر إليه بذهول وهو قريب، أنفاسه تلفحها على شفتيه، ابتسامة مستفزة. خرج الكلام متلعثماً بأعجوبة: "انت... انت... انت... ضحك وهو يتحسس خصرها وجسدها على قدمه: "أيوه أناااا... إيه رأيك بقى يا قطة؟ فاكرة إنك فلتي من تحت إيدي؟
ظلت متخشبة، عيناها واسعة لا تصدق، لتنتفض برعب ودفعته بغضب هيستيري واندفعت للخلف، فوقعت بذعر عالأرض وظلت تبتعد بجسدها عالأرض مذعورة. بدأت تلملم روبها بعنف. صرخت بجنون: "انت... انت... ضحك وقام واقفاً يربع يديه بشماتة على فمه، ابتسامة سخرية. استجمعت نفسها وهبت مرة واحدة صارخة: "انت... انت إزاي يا حيوان تعمل كده؟ انت... إزاي تخش عليا كده؟ انت فاكرني إيه؟ والله أموتك. انت إزاي تخش على اتنين مجوزين يا زبالة؟
بعملتك السودا أنا هطلع روحك. انت فاكرها سايبة؟ والله عماد هيجي ويموتك يا زبالة." هنا انفجر ضاحكاً وظل يضحك حتى دمعت عيناه. شعرت بالجنون. اندفعت تبحث عن شيء وبدأت تقذف به كل ما في الحجرة، وهو يتفاداها ويقترب منها. كانت تصرخ: "أنا هخرب بيتك. إزاي تلمسني وتقرب مني يا زبالة؟ والله لاحبسك."
كانت تقذف كل ما يطولها يدها، ليندفع ويحتضنها. ورفعها يدور بها بقوة، ظل يدور ويدور حتى ترنحت بين يديه. ثم ألقاها بعنف على الفراش. بدأت تنهج بشدة وتشعر برأسها يدور. وقف ينظر إليها تركن بلا حول ولا قوة. ابتسم وتراجع منتشياً، يستعيد ما فعله بها.
كان قد ذهب إلى والده عماد واتفق معها على أن يتجمعا مع عماد ويجلسا يتناقشا في أمر فلك. عرض مخططه عليها، أن يتزوجها هو بتوكيل من عمها، وتقوم هي بإقناع عماد وزوجها. وأنه في المقابل سيعطيه مليون جنيه. أبدت السيدة سعادة وموافقة فورية، أنها ستتخلص منها. ذهبت إلى زوجها. في البداية اعترض الرجل، ولكن نظراً لضعف شخصيته استسلم ووافق. أقنعته أنهم سيستفيدون، وتعود هي لهم بثروة كبيرة. وافق على مضض.
هنا كانت المشكلة. عماد. ذهبت هي إليه وأخبرته أن صهيب يريد أن يقابله من حل مسألة فلك. وافق عماد على الفور. أتى صهيب ودخل، وجد عماد يقف يشعر بالرهبة. وبدون أي مقدمات: "أنا عايز أتزوج فلك." بهت عماد: "إيه؟ عايز إيه؟ انت اتجننت يا جدع؟ انت عايز تتجوز خطيبتي؟ انت بتقول إيه؟ أنا بحب خطيبتي." ضحك صهيب وقال بسخرية: "مليون جنيه وتسيبها؟ أتزوجها شهرين وأرميها لك." بهت عماد ولمعت عيونه: "إيه؟ مليون جنيه؟ انت بتقول إيه؟
اندفعت أمه تقنعه: "إيه يا عماد؟ ما هو شهرين يا حبيبي وتحقق حلمك وتعمل الجيم بتاعك وترجع عادي، ما هيجرالهاش حاجة." نظر عماد لأمه مدهوشاً: "انت بتقولي إيه؟ انت مجنونة؟ دي فلك. وبعدين مش هتوافق. بطلي عيب كده. انت عايزاه ياخد خطيبتي؟ فلك أسيبها؟ لا انتو مجانين." لوي صهيب فمه بسخرية: "اتنين مليون جنيه وتدهاني يوم جوازكم." تراجع عماد وخفق قلبه ولمعت عيناه برهبة. واجتاحه بعض التردد والرهبة: "اتنين مليون؟
انت بتعرض عليا اتنين مليون؟ دا بجد؟ سهم قليلاً، تأتي أمامه أحلامه وتخطيطاته. يرى نفسه يقف في منتصف حلمه. ضحك صهيب باستهزاء: "إيه؟ مش مصدق؟ هديك اتنين مليون أساعدك تفتح الجيم بتاعك، وهكبره لك يبقى أكبر جيم وأدخل لك ناس ماتحلمش تشوفهم، بس تدهاني شهرين." ظل عماد صامتاً. توقف الكلام بحلقه. يفكر في كلامه، فابتلع ريقه برهبة. قال صهيب بجدية:
"شوف بقى أنا مابأسيبش حقي، وهي غلطت واتطاولت عليا. وكده كده هاخد حقي. ولو اتجوزتها هاخد حقي منكم انتو الاتنين، وهعيشكوا سواد وهخربها عليكم، هتشحتوا. يبقى بدل ما يبقوا اتنين، يبقى واحد. اديهالي شهرين أربيها وأرجعهالك تاني، وفوقهم اتنين مليون." ابتلع عماد ريقه: "بس... بس فلك... انت هتأذيها؟ لا حرام، أنا ماقدرش أعمل فيها كده." صرخت أمه: "دول اتنين مليون! انت مجنون؟ ضحك صهيب عندما وجد عماد في تلك الحالة من التخبط:
"لا مش اتنين مليون." نظر إليه عماد فقال مندفعاً، كأنه يقرر واقعاً: "مانت قلت هتديني اتنين مليون. بترجع في كلامك ليه؟ هنا انفجر صهيب ضاحكاً: "لا أنا مش هديك اتنين، هديك تلاتة، وأظن دا عرض مايترفضش." صرخت الأم بفرحة عارمة: "يادي الهنا! أيوه يا أستاذ، إحنا موافقين. خدها شهرين ورجعها عادي." نظر إليها عماد باستنكار، فقالت مندفعة: "دول تلاتة مليون! انت عبيط؟
يتجوزها هو شهرين. انت عارف إنها قلت أدبها عليه ولازم ياخد حقه. الحق يبني مايزعلش، واهو بيقول هيرجعها. وكمان هيرجعها لك قطة، مش هتقدر تتكلم. البت طايحة وراكباك يا حبيبي وقوية عليك، مابتقدر تقفلها. لازم تكسر شوكتها، وهو قال مش هيأذيها." هنا سكت عماد، يدور الكلام برأسه. ثم نظر متسائلاً: "انت مش هتأذيها صح؟ ضحك صهيب بسخرية ونبرة اشمئزاز أخفاها بصعوبة: "خايف عليها قوي؟ اطمن، مابضربش نسوان." اندفع عماد: "ولا هتلمسها صح؟
رفع صهيب حاجبيه، لم يتوقع ذلك السؤال، فضحك وقال: "قصدك أرجعها لك بنت بنوت؟ يعني تفرق معاك في الليلة دي؟ مط شفتيه: "والله مش عارف، لسه هعمل إيه." اقتربت الأم: "مش مهم، المهم الفلوس." نظر إليها عماد، فقالت مبتسمة: "دول تلاتة مليون يا حبيبي، فكر في دنيتك وشهرين ويرجعها. بنت بقى مش بنت، إحنا راضين. كله يهون ومستقبلك يا حبيبي. هتتنطق وتبقى كبير وماسك شغل عالي. حلم حياتك، لو قعدت عمرك مش هيحصل." قال عماد بنبرة خوف: "بس...
بس هي مش هترضي." قال صهيب مبتسماً: "ومين قال إنها هتعرف؟ نظر إليه عماد قاطباً وتساءل: "يعني إيه؟ هز صهيب بلا مبالاة: "أبوك بدل ما يبقى وكيلها ليك، يبقى وكيلها ليا. تخشوا تمضواها، وأنا أبقى أمضي بعدها. أسهل حاجة. عمها هيبقى وكيل، ماحدش هينطق. وهو شهر وأرميها. آخد حقي وتاخدها. هعمل بيها إيه؟ ظل عماد يأكل حاله، فقرر صهيب أن يعطيه القاضية:
"لازم تفكر كويس قبل ما أمشي، عشان لو خرجت من الباب ده حياتك هتقلب جحيم. البت دي قوية عليك، فاهم؟ ولما تتجوزوا، الستات بتتفرعن أكتر. وأنا هكسرهالك، وهرجعهالك تعيش من سكات، لا تطاول عليك ولا على غيرك." صرخت الأم: "آه تقعد مكتومة بدل ماهي طايحة فينا كده." كان عماد يقف، رأسه يطحن بداخله. فهناك ذرة من الضمير تصارع بداخله. يريد ذلك بشدة، ولكنها فلك، حب حياته وابنة عمه. هنا قام صهيب وقال ببرود: "إيه؟
مش عايز تلاتة مليون خلاص؟ براحتك، بس اعرف إنك مالكش عيش في الجيم، وهوصي إن أي جيم كبير، ما تدخلش. براحتك. بس اعرف إني هفكر ألف مرة أشوف طريقة أضيع مستقبلك إزاي، وأنت عارف إني أقدر." لتصيح الأم: "انت اتخبلت؟ لازمن توافق." اتجه صهيب ناحية الباب قائلاً: "سيبيه، بكرة لما أمحسه بجزمتي، هو وهي، هيعرف رفض إيه." واستدار ببطء إلى الباب. اندفع عماد بلهفة: "استنى، أنا موافق." ابتسم صهيب بسخرية، كان يعلم ذلك. استدار وقال بجدية:
"موافق على إيه بالظبط؟ ابتلع عماد ريقه: "موافق إنك تاخدها شهرين بس وترجعها، ويا ريت ماتلمسهاش، وكمان ماتأذيهاش." ظل صهيب ينظر إليه، ثم ابتسم: "تمام. كده أنا بقى هقولكم تعملوا إيه. يوم الفرح، تجيبها الفيلا عندي، وتمضوها طبعاً الأول قبل إمضتي. وقت كتب الكتاب، تجبهالي الفيلا، تسيبها بأي حجة، والباقي عليا بقى." هتف عماد برجاء: "قول والله ما هأذيها." ضحك صهيب مستهزئاً: "انت إيه نوع الأذية اللي في بالك بسفهمني." قال عماد:
"ما تضربهاش ولا تعمل فيها حاجة وحشة." ضحك صهيب، وداخله يموج بغضب داخلي منه: "أي أذية أكتر من كده؟ ومايفعلوه؟ لوي فمه: "أعمل حاجة وحشة؟ لا، اطمن، مش هضربها." اندفعت الأم بسعادة: "شفت أهو مش هيأذيها، تاخدها بس شوية ويرجعها. نكون إحنا عملنا الجيم وبقيت مشهور، وهي ترجع تفرح لك يا حبيبي."
كان صهيب يقف ينظر إليهم باحتقار، فهما في نظره جرابيع من أجل المال، يفعلون أي شيء. وما أغضبه أنه يظن الضرب هو الأذية، وليس طعنها بتلك البشاعة. قال صهيب ساخراً: "ماهو خد بالك بقى، لو رجعت في كلامك، صهيب هيسيبها ويفضالك انت." قالت السيدة بلين: "لا يا باشا، خلاص عندي دي، اطمن، همشيها مسطرة." ليتفقوا على تلك المسكينة ويطعنوها بأبشع صورة. عاد صهيب إلى نفسه وقال: "عماد مين يا شاطر اللي يقف لي؟ وهو اللي جايبك ليا."
نظرت إليه متجمدة. قامت من عالأ فراش تترنح: "إيه؟ عماد جايبني ليك؟ انت مجنون يا جدع انت؟ اقترب منها وابتسم بشماتة: "لا مش مجنون، بس حبيت أعرفك إنك دلوقتي لوحدك بحالك، وأنا بس اللي ليكي. أتصرف فيكي بكيفي." نظرت إليه مشتعلة: "انت واحد مريض صح؟ أكيد مش طبيعي اللي يدخل على حد كده يبقى مريض. انت مجنون. اخرج بره. إيه قلة أدبك دي؟ انت فاكرني إيه؟ اقترب هو منها، شدها لترتجف بين يديه: "فاكرك إيه؟
مراتي، والله ودخلتنا انهارده يا قطة." اندفع يقبلها بعنف ووحشية وقوة، وهيا مذهولة ترتجف بين يديه، تشعر بدوار وهو يجتاحها بعنف. ما إن لمسها مرة أخرى كصهيب، حتى اهتاجت مشاعره بشكل صارخ. اندفع يقبلها ويتلمسها برغبة. فتح روبها واحتضنها. لمستها تثيره، كأنه لم يلمس امرأة قبل ذلك. وبينما هو مع نفسه، لتعود لنفسها وتخرج من صدمتها. دفعته بعنف أزيد، تنظر إليه بهياج وترفع يدها كي تصفعه على وجهه.
مسك يدها، شدها إلى صدره وحاوطها بكلتا يديه، ينهجان بشدة. هو من رغبته فيها التي اجتاحته ما إن لمسها، وهيا من رعبها وغضبها من لمسها. كان يحاوطها ويدفس رأسه في شعرها، فصرخت: "ايدك يا حيوان، والله أموتك." ضحك هو قارصاً على خصرها: "لا، نلم نفسنا كده. أنا الست بتاعتي تبقى هادية، مؤدبة. قطة. عشان أنا غضبي ملوش حدود. صهيب الشامي مش أي حد. اللي منه مايفتحش بقه. انت بتاعتي، ملكي. أعمل ما بدالي. الست بتاعتي تبقى تحت طوعي."
كانت تتململ بعنف: "ست مين يا حيوان؟ ست أشهر ياخد أجلك يا بعيد." لتنفلت منه وتندفع تلملم روبها وتغطي نفسها. فضحك هو ونظر إليها برغبة: "بتخبي إيه دا كله؟ هيتقلع دلوقتي." صرخت بحرقة: "اتقلعت عينك يا حلوف. انت واحد مخبول مريض، خريج العباسية صح؟ انت إزاي تخش بيت مش بيتك؟ انت لازم تتعالج." ضحك هو: "مين قال إنه مش بيتي؟ دا بيتي وسريري، وأنت هنا بقيتي من مقتنياتي، وتنامي في سريري كمان." صرخت بقرف:
"انت مش طبيعي. انت فاكرني إيه؟ انت مجنون. أنا مش ست شمال. روح شف لك كلبة تنام معاها. منك لله. أنا... أنا تقلي أنام في سريرك؟ نام عليك الهم. آه يا واطي، بتتهجم على بيوت الناس يا مخلول. بتاعة مين وملكي مين يا متخلف؟ ماكنتش أعرف إنك أهبل." ابتسم واقترب منها ببطء. أخرج من جيبه ورقة أعطاها إياها: "ملي عنيكي كده." نظرت إليه برهبة. فتحت الورقة، فارتجفت بشدة، فهناك عقد زواج عليه إمضاءها: فلك الجيار وصهيب الشامي. ارتعبت
هيا ونظرت إلى أسفل العقد: الوكيل محمود الجيار. ظلت تنظر إلى الورقة مشلولة. اقترب وهمس بجوار أذنها مبتسماً: "إيه؟ هتنامي؟ "لا، لسه بدري عالنوم." قالت بتلعثم تشير على اسمه: "انت... انت إزاي هنا؟ إزاي... إزاي؟ وعمي ده؟ عمي؟ لا مش عمي. لا دي إمضته كمان. وفين عماد هنا؟ فين اسمه؟ ضحك هو وصفق بيديه: "بخ... عماد طار. وجهه مكانه. صهيب. بقيتي مراتي يا قطة. أعمل ما بدالي." انتفضت لا تصدق، تهز رأسها: "لا... لا كدب. لا... دا...
دا مزور صح؟ آه مزور. انت زورت الورقة. أنا... أنا هخرب بيتك. انت واحد مريض. عماد استحالة يسيبك تعمل كده. أكيد مرات عمي عملت كده. عماد... لا لا." ضحك باستفزاز: "عماد عارف وقابض." أحست بقلبها سيتوقف. ارتعشت لوهلة تنظر إليه ببلاهة: "إيه؟ قابض؟ ضحك هو وقال بشماتة: "أيوه قابض. تلاتة مليون جنيه، وأنت اللي متخلفة ورفضتي عشرة عشان الزبالة اللي باعك." كان قلبها سينخلع من مكانه. تهز رأسها وبدأت دموعها تنهمر رغماً عنها:
"لا مش حقيقي. عماد ما هيعملش كده. دا بيحبني. انت... انت هددته صح؟ انت أكيد عملت فيه حاجة. أنا مش هتجوزك عمري كله. استحالة يسيبك تبقى جوزي." ضحك هو: "لا عمر إيه؟ هو كلها شهرين." ضحك عالياً: "هو زي إيجار كده. أنا ماجرك شهرين منه. أعلم على وش أمك وأرميها لك. إحنا اتفقنا على كده." كانت تقف لا تنطق، وقلبها سيخرج من مكانه. وعيونها تسيل بقهر، وهو ينظر إليها بشماتة: "انت... انت بتقول إيه؟ عماد... عماد باعني؟ باعني أنا؟ ليه؟
ليه؟ فلوس... عماد باعني؟ عشان الفلوس؟ لا لا انت انت كداب. لا والله لا." تأفف واقترب: "يابت بقى مالك ماسكة فيه كده؟ وهو زبالة ما يتقلعش من رجليكي. اقترب منها وفتح التليفون يسمعها اتفاقه مع عماد وأمه. ظل الكلام يدور وهيا تسمع، وقلبها يتداعى أشلاء. عرض رخيص ومقرف. تلاتة مليون مقابل شهرين. ترنحت قليلاً، فمد يده مسكها. رفعت نظرها تهذي، لا ترى إلا صورهم وهم يتفقون عليها. عماد... عماد باعني. شهرين...
وعايزني أرجعله بعد الشهرين؟ أرجع مكسورة مذلولة؟ ليه؟ ليه؟ أنا... أنا يا عماد دانا بعمل لك كل حاجة. دانا مابفكرش في نفسي. دانا مستنية أساعدك وأعمل لك أحلى دنيا. دانا كنت عاملاك ابني وحبيبي. تبعني. تبعني لده يذل فيا أنا. طب وعمي اللي ليا وافق. وافق يبيع لحمه عادي كده؟ لا لحم إيه؟ لحم رخيص. استحالة أبقى منهم. مين دول؟ أنا كنت عايشة مع مين؟ وضعت يدها على قلبها تشعر بذبح داخلها. قال بجدية:
"عشان تعرفي مين اللي قيمته عالية ومين اللي قيمته في الأرض يا قطة. اهو باعك بسهولة. فاكرة لما قولتيلي إن قيمتك عالية ماتتجبش بفلوس؟ اهو أنا بقى جبتك واشتريتك بفلوس. صحيح شوية عليكي، بس اهو عشان أوصل للحظة دي وأشوف الكسرة اللي في عينيك. ياللي قولتيلي الفلوس مابتشتريش نفوس." ضحك هو وشدها إليه، فالتفت بخوف، كانت مهزوزة. فأكمل:
"الفلوس اشتريتك انت. جابتك هنا عشان تعرفي قيمتك وقيمته اللي فاكره حبيبك. كل حاجة في حياتنا بالفلوس، وأنا عندي كتير وأعمل ما بدالي."
ابتعدت برعب وترنحت ومسكت في الفراش. ظلت محنية لا تنطق، وهو يقف يراقبها، وقلبه يدق بعنف. كانت جميلة، تلبس الأبيض والقلب اتشح بالسواد. تمسك قلبها بكلتا يديها، تضغط عليه لعل ألمها يخف. كان يقف يتأملها، وهناك شيء بداخله ينبض على محياها، فهي وحيدة مميزة. طعنت من القريب والغريب. كان بداخله بعض الرحمة، ولكنها أخرجت شيطانه غصباً عنها. ابتلع ريقه وقال بنبرة يشوبها اللين: "انت مالك مقهورة عليه كده؟
احمدي ربنا إنك اتنجدتي منه. دا مايت بكى عليه. أنا عملت لك خدمة. دا اللي كنتي مش عايزة تقرني بيه. بس اهو شوفي اهو باعك. ده ماينفعكيش. عيل صايص مش لفرسة زيك. انت عايزة راجل قوي. كنت هتعيشي معاه تحصيل حاصل. واحد بيتجاب ويتخد. وماظنش إنك كنتي هتسعدي. حقك تشكريني. ده حاجة قرف والله. بطني قلبت وأنا قاعد أتفق معاهم." ظلت محنية لا تنطق، لا تستوعب تلك البشاعة. فضحك:
"ياه، مش متخيل إني هشوفك محنية كده بعد فرعنتك. قدامي منزلة راسك. إزاي وصلت للي عايزه." دخلت الكلمات داخلها تنغرز في قلبها. لتشد نفسها، تمسح دموعها بقسوة وترفع وجهها وتقف له وتقترب، رافعة رأسها بتعالٍ وتقول بقوة أذهلته: "والمطلوب يا صهيب بيه؟ اديك علمت عليا، فرحان دلوقتي؟ اقترب منها غاضباً: "لا، علمت إيه؟ ده أنا هوريكي رعب ماشفتيهوش. انت مراتي، فاهمة؟ أعمل ما بدالي. واللي كان عماد هياخده، أنا هاخده." نظرت إليه بقرف،
فقال بغضب: "لا، أنا مايتبصليش كده. هاه." اقترب وشدها، فصرخت برعب: "انت مراتي. تحترمي نفسك، فاهمة؟ الشهرين دول تقعدي زي الجزمة. اللي أعمله فيكي تقولي حاضر وطيب. أنا دافع تلاتة مليون عشان أتمزج، مع إنك ما تبصيليش. ولا كنت أتمنى أكتب جربوعة على اسمي. أنا آخد هانم. بس اهو هتتنولي شرف تبقي حرم صهيب الشامي." سالت دموعها رغماً عنها. فقهرها ينهشها. ضحك عالياً:
"عيطي. دموعك دي بتغسلني. اعرفي إن حياتك الشهرين دول جحيم. هاه. خدمة ليا وبس، ولمزاجي. أعمل ما بدالي. أنا صرفت وعايز حق فلوسي منك يا شاطرة." شدها وقبلها بعنف، وهيا تنتحب بقهر على حالها وما فعله بها ذلك الحقير ابن عمها. ابتعد صهيب أخيراً:
"أسيبك بقى. تعيشي مع نفسك ليلة قهر بدل ما كانت هتبقى سعادة، وأروح أسهر. مانا بصراحة مش شايف حاجة ليها قيمة. أنا خدت فضلة واحد بيتباع بالفلوس. عشان تعرفي إن الفلوس تشتري أمثالكم. واه سيادتك محبوسة شهرين، هتخرجي من هنا مطلقة، ماشوفش وشك تاني. فاكرة لما قلت لك هدعك وشك في الأرض؟
اللي جاي ذل ليكي وبس. أعلم عليكي وبس. هتبقي لواحد بتكرهيه. وأنا أصلاً بكرهك. بس هنام معاكي ذل، مش أكتر. مش عارف هطيقك إزاي. اقعدي عيطي بقى. ولما أرجع، آخرك هنا." وأشار للفراش وضحك: "دا اللي هيذلك ويقهرك." ودفعها تسقط عالأ فراش ورحل. ما إن رحل، انهارت من البكاء، تشهق بعنف. "يا مصيبتي يا فلك. اتباعتي للفاجر ده. منك لله يا عماد. حسبي الله. بعتني عشان الفلوس؟ انت إزاي زبالة كده؟
أنا كنت هعيش تحت رجلك وراضية. إيه الوساخة دي؟ وعايز ترجعني بعد شهرين تكسر نفسي؟ يا قلبي وحرقة قلبي. فلوس يا عماد. منك لله. دانا رفضت عشرة مليون يا نجس، وانت ما تستحقش شلن. على رأي الفاجر. بعتلي فاجر ينام معايا. مانا مراته. آه يا حرقة قلبي. علمت عليا صح يا ابن الشامي؟ إيه الجحود ده؟ إيه ده؟ دنيتي راحت. أروح فين؟ هتذل شهرين. ينام معايا ويقوم يرميني زي الكلبة. منك لله يا عماد. أشوف فيك يوم. ودا هقدر عليه إزاي؟
دا زي الوحش. حلوف. ماقدر عليه. هينام ويشبع، وآخرتها تترمى في الشارع يا بنت الجيار. أرجع... أرجع لمين؟ هو أنا هبقى أنفع لحد؟ دا هيقتلني ويمرط نفسي. دا هيتشفي وكل ليلة هيوريني سواد. آآآه آآآه يا أمي تعالي شوفي بنتك الدنيا بتعمل فيها إيه. طب إيه؟ هفضل في القهر ده كده؟ يذل فيا وأنا أسكت؟ ليه؟ ظلت جالسة تنتحب بقهر، لتقوم كالمجنونة: "هموووت. هموووت منك لله يا وااااطي." استدارت بعنف، تفتح تلفوناتها وتتصل بعماد، فلم يرد.
فبعث له رسالة: "افتح يا واطي يا خرج الرجالة. أنا تعمل فيا كده. انت راجل؟ انت إيه القرف ده؟ أنا طول عمري أقول يا بت مش مهم. اهو نص راجل وخلاص. اهو وسيلة مقرفة تخرجني من بيت التعابين ده. وقابله بقرفك ومطاطيتك للخلق. بصرف عليك يا عرة يا واطي ياللي مايتبصلك. بلعاك وانت مقرف عشان أخرج من بيت العرر انت وأمك وأبوك اللي ما أسامحه دنيا وآخرة. تبعني يا واطي تبعني، وعايز تاخدني بعد شهرين تذل فيا. ليه؟ واقعة؟
دانا ستك وانت اللي واطي انت وعيلتك. أقسم بالله بطني قلبت. إيه القرف ده؟ أحمدك يا رب الجوازة ماتمتش. أتزوج إيه؟ ديل راجل كسر؟ بيبيع لحمه. اللي يديك جنيه تدخله على حريمك يا ديوث يا زبالة. عايز تاخدني بعد شهرين بعد ما ياخدني. طب لو كنت مراتك كنت هتفتح له أوضة النوم وتقفلها وتقعد بره تكبر في قرونك. إيه القرف ده؟ انت رخيص ليه كده؟ تعبت نفسك؟ كنت قول محتاج فلوس؟
كنت سلكت لك قرشين أرميهم لك. بس عموماً الفلوس دي بقشيش مني ليك. من جوزي. ماهو جوزي برضه عشان تداري كسرة عينك. وأنا بصرف عليك. مبروك عليك بقيت خدام لجوزي. ممسحة للرجلين. افتكر إنك بعت اللي لحم أكتافك من خيرها عشان تمسح جزمة اللي اشتراك. طيب يا عماد مش فلك اللي يتعمل فيها كده. هيجي يوم وأخد حقي منكم يا ظلمه. وكل قرش خدته هحسرك عليه. حسبي الله فيك وفي مامتك وفي الراجل الدلدول اللي عندك ده. شرابه الخرج. جوز الست. ابقي
وري له الرسالة. قول له بنت أخوك متبرية منك دنيا وآخرة، وتستعر إن اسمها زي اسمك. بنت أخوك قرفانة منك يا شرابه الخرج يا شورتها. عمري ماسامح لو مقلوب عالخشبة وبيكفنوك. قوله مش هتسامحك. قوله ماكنتش أعرف إن أبويا سابني لواحد دلدول باعني عشان كلمة الست والفلوس. انت خدت تمن شرفك المتباع. افرح برخصك يا رخيص. عيلة الجيار. انتو اللي اتنين نفس الجنس. واحد عاش على قفايا وباعني لما لقي سعر أعلى. والتاني دلدول باع لحمه عشان يرضي
مراته. يا عيلة رخيصة ما فيهاش راجل. قول لأمك العقربة بيتك نضافته راحت يا حرباية يا مرات الدلدول وأم الديوث. قولها جوزتني باشا مش عرر. أدوسهم برجليا. هتمرغ في النعيم وانتو هحسركوا. جوزي يا مرضعة الأقون، في الآخر وهخليه جوزي. تصدق؟
أقسم بالله يمين أتحاسب عليه. مبسوطة إني ماتجوزتكش. ولا ببكي عليك ولا زعلانة. أزعل على إيه يا لبن الحيزبون والشمطاء؟ دانت قرف تعر بلد. دانا نضفت يا أخي. حسبي الله. فوضت أمري لله." قفلت الرسالة. ظلت تصرخ وتلطم بقهر. ظلت فترة حتى منتصف الليل تبكي. إلا أنها سكتت مرة واحدة ونظرت أمامها. ظلت ساهية، كأنها است أو جُنت. أتت
أمامها نظرات صهيب وكلماته: "هرجع ألاقيكي زي الكلبه. أعمل ما بدالي. هنام معاكي وأرميكي. أنا دافع وعايز أتمزج... ". هتعيش جحيم. أنت واحدة متباعة. تجمدت نظراتها وشعرت بداخلها نار تغلي، تلسع جسدها. نظرت بغل أمامها: "عايز ترجع تلاقيني زي الكلبه؟ ابتسمت: "ياااه، دا عز الطلب يا باشا... ". "عايز يشوفك مذلولة. مريض بيشبع ساديته بوجعك. فاكر إنك لما دفعت للي معندهمش كرامة بقيت تملكني؟
تبقي لسه ما عرفتش فلك. الفلوس دي تمن ندالتهم هما، مش تمن كرامتي." لتهب مرة واحدة، عيونها تقدح ناراً: "انت مش ضعيفة يا فلك. هو كل همه يذلك. إياكي تخضعي. الأيام بينا. أنا مش جارية يا ابن الشامي. أنا نار هتحرقك. اللي زيك آخره يشتري سكات ناس رخيصة، مش عزة نفوس. دي بعيدة عن شنبك. مش انت حضرت العفريت يا ابن الشامي؟ ماشي، قابل بقى."
وقفت بوعيد: "ورحمة أمي وأبويا لاعرفك أنا مين. إن ما خليتك تندم إنك اتجوزتني، وفكرت بس تقرب مني. عايز يشوفك محنية وفاكرك جربوعة؟ يجي ينام ويذل، وانت تنخري؟ مانت في بيته تحت إيده. عالي في نفسه قاعد في مملكة، وانت الخدامة. بس لاااا. الذل اللي عايزه ده هسقيهولك. هبلعهولك لما تنحشر وتموت مقهور. إن ما حرقت قلبك، وحرقت لك مملكتك، وأخليك تندم وتعض على إيدك إنك فكرت بس تفكر تيجي عليا. مش خدتني وفرحت وضربت أول قلم؟
أنا بقى فلك الجيار يا ابن الشامي. ماحد يمسها ولا ينول توبها. هرد لك القلم عشرة ومش هتلاحق. دانا هبعتر وشك أقلام. مش فلك الجيار اللي يتعمل فيها كده وماتردش. لما تبقي بني آدم، تبقي تقول هاينام فلك. مايمسهاش خنزير زيك." ضحكت بجنون: "تصدق يادي الجدع إن كل ده خير؟
دانا دعيت بقول يا رب اعملي الخير. اهو غور عماد وأمه والدلدول أبوه من حياتي. دانا ربنا نجاني. أهي دي حسنة في صفحتك السودا. بس انت رشقت مكانهم. جاحد وسادي. بس دا بخيتك الأسود. وأنا بقى هعرف هجيبك إزاي وأخليك تلف حوالين روحك. حاضر يا جوزي، قابل بقى." فقامت هيا مهتاجة، تبحث في المكان وتستكشفه،
لتجلس وتنظر بخبث: "ماشي يا ابن الشامي. مش فلك اللي يضرب على وشها وتسكت. أنا هعرفك مين أنا. دانا حواء يا جدع، وانت هجين مالوش ملة. ماهتقدر عليا. حواء اللي هتخرجك من جنتك وتبلعك تفاحة سم تهلك قلبك. حواء القادرة اللي خصومتها فاجرة، بس فاجرة في الحق."
ذهبت للمرآة تتأمل نفسها بسعادة وعزم. واستدارت وكل عزمها حرق قلبه. خرج صهيب منتشياً من الفيلا وجلس في عربته. ظل لفترة لا يتحرك. تنهد وظل يفكر فيها. ركن لوهلة يتذكر قبلتها ولمستها ونعومة شفتيها. ابتسم رغماً عنه. لمس شفتيه كأنه يستطعم تلك القبلة ويستعيدها. تنهد مستعجباً من مشاعره. لتأتي صورتها وهيا تقف محنية. رجف قلبه وقطب جبينه، يشعر بالضيق. وضع يده على قلبه يشعر بنغزة غريبة. إلا أنه نهر نفسه: "انت مضايق ليه؟
انت خدت حقك. مش هيا اللي اتطاولت على أسيادها. خلاص." ظل جالساً، ضرب المقود بغيظ: "انت مش مبسوط ليه؟ انت علمت عليها وذلتها." تذكر قهرها، فصرخ: "انت مقهورة على إيه؟ ده زبالة وواطي. انت ده مايتبصوش. إيه القرف ده." جلس يغلي، لا يفهم نفسه. سمع تليفونه. تنهد وفتحه، فكان العم فكري: "إزيك يا حبيبي؟ هاه؟ بايت؟ آه هبات في الفيلا التانية وأجيلك بكرة." قطب جبينه عندما سمع فكري يصرخ: "جايب نسوان يا صهيب؟ دي آخرتها؟
جايب واحدة ست في البيت؟ أخص عليك." ارتبك صهيب: "إيه؟ ست؟ ست إيه؟ أنا... أنا... صرخ فكري: "انت ابني؟ انت بتعمل الحرام؟ جايب ست تنام معاها؟ أخص عليك." ابتلع صهيب ريقه وقال مهادناً: "استنى بس يا حبيبي أقول لك. انت عرفت إيه طيب؟ لا والله مابنام مع ستات. والله أبداً. أنا ماليش في السكة دي." قال مهادناً: "لا مش قصدي. آه ليا في الستات، بس والله مش بنام مع حد."
"طب بص، أنا أنا هعرفك. حاضر. والله بكرة هاجيلك يا حبيبي أقول لك. والله العظيم ماتزفت. يمين الله." سكت مرغماً، وفكري يكيل له الإهانات. لم يعد يحتمل. تنهد متأففاً: "ما خلاص بقى كفاية تهزيق. الله يخليك. حاضر هاجي. حاضر هقول لك كل حاجة. حاضر... حاضر... حاضر. يادي السواد. حاضر هتهبب. ما خلاص بقى. ماعدش مستحمل." كبت نفسه: "لا يا حبيبي. ماكبرتش عليك. هزا برحتك. وأنا هنخرس وركن يسمع ما في الخمر من ذلك الرجل. تنهد: "خلصت؟
أكلت وشي وارتحت. حاضر هاجي." وقفل الخط ورزع التليفون بجواره بغيظ واندفع يضرب المقود بعنف. وهتف غاضباً: "اكيد حد من الحرس الزبالة قاله. أنا هعرفهم. أنا هوريهم الكلاب. هيفتح لي سين وجيم؟ ما أخلصش أنا. إيه الهم ده؟ زفر بضيق: "إيه ده؟ أنا مش طايق روحي. ليه؟ المفروض أتبسط. إيه القرف ده؟
ثم انصرف وذهب يسهر، مقنعاً نفسه أنها لا تسوى إلا أنه كان يتقلب على النار، ولم تبرح خياله. وبدأ بداخله شيء يستميت ليعود إليها. ظل جالساً مع أصدقائه في دنيا بمفرده، لا يسمعهم ولا يشاركهم. إلا أنه بعد فترة هب مقهوراً: "أنا مش قادر أقعد فيه. إيه؟ لا أنا هقوم. أنا هروح بيتي وأقعد فيه. وهي زبالة وماتنطق."
ليقوم ويذهب الفيلا ويدخلها، ويتجه للحجرة سعيداً، منتظراً أن يرى الذل في عيونها وأن يراها من العذاب ألوان. ليفتح الباب سعيداً، وما إن دخل الباب حتى تلاشت بسمته وفتح عيونه عن آخرها عندما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!