استيقظت حبيبة مبكراً واغتسلت ثم ارتدت ملابس العمل ووقفت تحدث نفسها في المرآة بعد أن تأكدت من إحكام حجابها.
= خلاص كده يا حبيبة إتأكدتي إنه مش فاكرك ولا فاكر أي حاجة حصلت في اليوم المشئوم ده.. يعني لو مشيتي واختفيتي مفيش حد هيدور عليكي إلا الزفت اللي اسمه شريف بس حتى شريف مش هيضيع وقته في إنه يدور عليا.. أكيد بعد ما أخرج من هنا مش هيبقى ليا فايدة عنده وأكيد مش هيبلغ عني زي ما كان بيهددني لأنه هيخاف لأتكلم ورجله تيجي في السكة وأكيد ساعتها عمر مش هيرحمه.. لتتابع بتأنيب ضمير.
= طيب مش هيبقى حرام عليا لو مشيت من هنا من غير ما أنبهه للتعابين اللي محاوطينه وهو مش حاسس بيهم.. ثم جلست على طرف الفراش وهي تتابع بقلق. = إفرض حاولوا يقتلوه أو يئذوه تاني يبقى أنا كده بسكوتي بشارك معاهم في الجريمة. ثم تنهدت بعدم تصديق. = أنا مش مصدقة أن واحدة ممكن تعمل كده في خطيبها وابن خالتها أنا بجد مش فاهمة عملت كده إزاي.. يعني هتعوز إيه أكتر من كده لتتابع بهيام.
= وسيم وزي القمر وراجل كده في نفسه طول بعرض تحسه هيبة.. هو صحيح بارد أوي بس أكيد هو مش هيعاملها زي ما بيعاملني دا أكيد بيحبها أوي وعشان كده عاوز يتجوزها.. ثم عقدت حاجبيها بغضب وهي تنهض عن الفراش وتتجه إلى الباب في طريقها للخروج. = غبية ومجرمة حد ربنا يرزقه بواحد زي ده ويضيعه من إيده ويعمل اللي هي عملته. ثم تنهدت بتعب.
= فوقي يا حبيبة وخليكي في نفسك إنتي لوحدك في الدنيا ولو وقعتي تحت إيده أو إيدهم مش هيرحموكي.. يبقى الصح إني أمشي من هنا وبسرعة قبل الزفت اللي اسمه شريف ما يورطني في مصيبة جديدة من مصايبه ولا عمر يفتكر اللي حصله ويفتكرني وتبقى مصيبة أكبر وعشان أريح ضميري لما أبقى في الأمان هبعتله جواب أحكيله فيه على كل حاجة. ثم تابعت وهي تحدث نفسها بتشجيع.
= صح يا حبيبة برافو عليكي أنا هقدم استقالتي لدولت هانم النهاردة وأتحجج لها بأي حجة وأمشي من هنا لأي مكان تاني بلاد الله واسعة وأكيد مش هغلب وهلاقي شغل. ثم اندفعت لحقيبتها تسحب ملابسها القليلة ووضعتهم فيها وهي تتأكد من وجود بطاقتها الشخصية ودفتر التوفير الخاص بها المحتوي على مبلغ بسيط من المال ولكنه كافي لشراء تذكرة قطار لأحدى مدن مصر السياحية البعيدة…
ثم توجهت إلى الجناح الخاص بدولت هانم لتجدها تجلس في شرفة الغرفة التي تطل على الحديقة الداخلية الرائعة للقصر وهي تقرأ جرائد الصباح.. وقد ارتدت فستان رمادي أنيق وعقصت شعرها الأبيض الموشى بخيوط رمادية في عقدة أنيقة خلف رأسها.
تأملتها حبيبة وهي تشعر بالحزن والندم يتملكها وهي تتذكر أن عليها مغادرة هذه السيدة الحنونة الطيبة والتي أشعرتها في الأيام القليلة التي قضتها معها بالحنان والدفء في معاملتها معها فهي لا تعاملها كمجرد مرافقة لها بل تعاملها بود وحنان شديد كأنها ابنتها أو حفيدة صغيرة لها. أخذت حبيبة الأدوية الخاصة بدولت هانم وتوجهت إليها وهي تقول بهدوء. = صباح الخير يا دولت هانم عاملة إيه النهاردة. ابتسمت دولت هانم بسعادة.
= صباح الخير يا حبيبة.. كويسة جداً الحمد لله وحاسة كده إني كلي نشاط ونفسي مفتوحة على الدنيا.. ثم تابعت بسعادة. = عمر.. عمر حفيدي رجع.. متعرفيش أنا كنت قلقانة عليه قد إيه.. بقاله شهر غايب ومش عارفة عنه حاجة ولا حد كان بيطمني عليه وقلبي كان حاسس أن فيه حاجة وحشة حصلت له.. بس طلع ده كله وهم من شدة قلقي عليه. لتتنهد براحة. = الحمد لله إنه سليم وكويس ربنا يباركلي في عمره.
وضعت حبيبة حبات الدواء برفقة كوب من الماء على المائدة وهي تشعر بتأنيب ضمير رهيب وهي تقول بتوتر. = طيب الحمد لله إنك اطمنتي عليه.. اتفضلي خدي الدوا علشان ميعاده ميفوتش. ثم تابعت بتوتر. = دولت هانم أنا كنت عاوزة أطلب من حضرتك طلب؟ = اطلبي يا حبيبة ولو في مقدرتي أكيد هنفذهولك. حبيبة بارتباك. = أنا كنت عاوزة أسيب الشغل هنا.. أصل.. أصل.. ليقاطعها صوت عمر الذي ارتفع من خلفها وهو يقول بجدية. = أصل إيه..؟
شهقت حبيبة بتوتر وهي تنظر خلفها بصدمة لتتفاجأ بعمر يقف خلفها وهو يرفع حاجبه بتساؤل إلا أنه تجاهلها وهو يتجه إلى جدته يحتضنها ويقبل يدها بحنان ثم يقول بمداعبة. = إزيك يا دوللي عامله إيه من غيري.. أكيد ارتاحي مني ومن تحكماتي مش كده. مررت جدته يدها على رأسه بحنان وهي تقول بحب. = يا حبيبي ربنا ميحرمنيش منك ولا من تحكماتك وتفضل منور حياتنا.. بس أنا زعلانة منك تغيب شهر بحاله من غير ما أعرف فيه حاجة عنك..!
جلس عمر بجانبها ثم انحنى على يدها يقبلها باحترام وحب مرة أخرى. = غصب عني يا ست الكل.. كان عندي شغل مهم ومكنتش أقدر أسيبه إلا لما أخلصه وأول ما خلصته جيت جري عليكي. راقبتهم حبيبة وعينيها تترققان بالدموع فحاولت الانسحاب بهدوء إلا أن صوت عمر استوقفها وهو يقول بجدية. = استني عندك رايحة فين.. حبيبة بإرتباك. = رايحة أجيب الفطار لدولت هانم.. أومأ عمر رأسه وهو يقول بجدية.
= وإيه اللي موقفك هنا كل ده.. أظن الفطار والدوا ليهم مواعيد ولازم تلتزمي بيهم ولا دول مش من اختصاصك هما كمان! احمر وجه حبيبة وهي تقول بغضب مكبوت. = لسه ربع ساعة على ميعاد فطار دولت هانم وأحب أطمن حضرتك أنا عارفة مهام شغلي واختصاصاته كويس وملتزمة بيهم.. بس ياريت غيري هو اللي يلتزم بيهم. تراجع عمر للخلف وهو يضع ساق فوق ساق وهو يتأملها من أعلى إلى أسفل بعينيه وهو يقول ببرود.
= ولما أنتي عارفة شغلك وحافظة اختصاصاتك كويس أوي كده.. طالبة تسيبي الشغل من غير ما تنفذي شروط العقد اللي أنتي مضياه! شحب وجه حبيبة وهي تقول بإرتباك. = شروط.. شروط إيه اللي حضرتك بتتكلم عليها؟! عمر ببرود. = إيه مش عارفة أنتي مضيتي على إيه..! مش عارفة أن في شرط في العقد إنك لازم تبلغينا إنك عاوزة تستقيلي وتسيبي الشغل قبل تنفيذ الاستقالة بشهرين وفي حالة موافقتنا على استقالتك ممكن تمشي بعد شهر واحد. شهقت حبيبة بخوف.
= يعني لسه هستنى شهر! ابتسم عمر ببرود. = قصدك شهرين.. حبيبة بدهشة. = إيه؟ عمر ببرود. = إيه ودانك تعبانة مش سمعاني كويس.. بقولك لسه قدامك شهرين.. وده لأني مش موافق على استقالتك إحنا مش بنلعب هنا وتحت أمرك تشتغلي وقت ما تحبي وتسيبي الشغل وقت ما تحبي. نظرت إليه جدته بطرف عينيها وهي تبتسم بمكر. = وأنتي عاوزة تسيبينا ليه حد دايقك في حاجة! حبيبة بإرتباك. = لا بس أصل.. أصل.. دولت هانم بحنان.
= أصل إيه يا حبيبتي أنا كنت فاكرة إنك مرتاحة معانا هنا! حبيبة بإرتباك وهي تحاول العثور على كذبة مقبولة. = ايوة بس.. أصل.. أصل.. خ… خطيبي.. مش.. مش موافق على شغلي هنا.. ضيق عمر عينيه وهو يتأمل يدها الخالية من أي شيء يشير لارتباطها. ليقف فجأة واقفاً وهو يقول بصرامة أخافتها. = وإحنا مالنا ومال خطيبك هو إنتي اللي بتشتغلي عندنا ولا هو..! ثم أشار بيده بغضب أثار حيرة جدته.
= في عقد بينا وإنتي مضيتيه ولازم تحترميه. قدامك شهرين هتشتغلي هنا فيهم وبعدها إنتي حرة تعملي اللي إنت عوزاه.. وقبل المدة دي ما تخلص مش عاوز أسمع كلام عن استقالتك دي مرة تانية. ثم تركهم وغادر المكان وجدته تقول بدهشة. = استنى يا عمر رايح فين مش هتفطر معايا… إلا إنه كان قد غادر بالفعل دون أن يستمع إليها. نظرت دولت هانم لحبيبة وهي تقول بدهشة. = حبيبة.. أنتي تعرفي عمر قبل كده؟ تراجعت حبيبة للخلف بصدمة وهي تقول بتوتر.
= لأ.. دي أول.. أول مرة أشوفه.. أقصد أول مرة أشوفه كان إمبارح بليل وحصل بينا سوء تفاهم ويمكن ده اللي مضايقه مني. ابتسمت دولت هانم وهي تقول بمكر. = بقى كده… طيب تعالي اقعدي جنبي يا حبيبتي وأحكيلي إيه اللي حصل إمبارح بالظبط. حبيبة بتوتر. = طيب هجيب لحضرتك الفطار الأول عشان ميعاد الدوا.. ابتسمت دولت هانم برقة. = اقعدي أنتي بس.. وأنا هطلبهم يجيبوا الفطار بتاعي وفطارك أنتي كمان.. ناكل وتحكيلي كل اللي حصل بينكم.
نظرت لها حبيبة بدهشة من اهتمامها الشديد بمعرفة ما حدث بينها وبين حفيدها في مساء اليوم السابق.. وبدأت تقص عليها ما حدث وسط دهشة جدته وضحكاتها المرحة.. حتى انتهت ودولت هانم مازالت تضحك بشدة.. = مش ممكن عمر عمره ما هيتغير.. ربنا يكون في عونك يا حبيبة.. بس بجد ومن غير ما تكدبي عليا أنتي قدمتي استقالتك عشان اللي حصل من عمر إمبارح.. مش كده؟ هزت حبيبة رأسها بموافقة وهي لا تعرف بماذا تجيبها.
لتتابع وهي تبتسم بتفهم وهي تنظر ليدها الخالية من أي شيء يشير لارتباطها. = ومفيش خطوبة ولا خطيب زعلان من شغلك هنا.. مش كده..؟ احمر وجه حبيبة بخجل وهي تهز رأسها موافقة. ابتسمت دولت هانم بمكر وهي تربت على يد حبيبة بحنان. = متخافيش سرك في بير.. وإن كان على عمر هنخليه فاكر إنك مخطوبة علشان لو حبيتي تمشي بعد الشهرين ما يخلصوا.. أما لو غيرتي رأيك وحبيتي تكملي نبقى نعرفه أن مفيش خطوبة ولا حاجة.. حبيبة بثقة.
= بس أنا متأكدة إني مش هغير رأيي.. ابتسمت دولت هانم وهي تشير للطعام. = متبقيش واثقة أوي كده سيبي كل حاجة لوقتها.. كلي يا حبيبتي خلينا نخرج للحديقة نشم هواء.. النهاردة يوم جميل يستحق إننا نقضيه في مكان جميل. في وقت متأخر من المساء وبعد مرور أسبوع… وقفت حبيبة في حديقة القصر وهي تتكلم مع شريف في الهاتف بصوت خافت منفعل.
= إعمل اللي تعمله بس أنا مش هشترك معاك في الجريمة دي.. أنت خلاص اتجننت وفاكرني لعبة في إيدك تحركها زي ما أنت عاوز. = اسمع يا شريف إنساني خالص وانسى إن أنا شغالة هنا وأنا أول ما أقدر أسيب المكان من غير ما حد يشك فيا همشي ومحدش هيعرف مكاني. شريف بغضب.
= اسمعي يا بت الشويتين بتوع الملاجئ دول تعمليهم على حد غيري.. إيه فاكرة إنك بعيد عن إيدي.. لا فوقي أنتي لو منفذتيش اللي أنا عاوزه بمكالمة تليفون صغيرة هيكون عمر الرشيدي عارف كل حاجة إنتي عملتيها وشوفي بقى هيعمل فيكي إيه!! حبيبة بغضب. = طز.. طز فيك وطز في عمر الرشيدي.. طز فيكم كلكم وأعلى ما في خيلك أركبه أنا خلاص مش باقية على حاجة هي موتة ولا أكتر.
ثم أغلقت الهاتف في وجهه دون انتظار رده واستندت على إحدى الأشجار القريبة منها وهي تشعر بدوار شديد. فانتظرت قليلاً حتى هدئت ثم تنهدت بتوتر وهي تتذكر معاملة عمر الحادة معها.. فهو ولسبب لا تعرفه لا يطيق التواجد معها في مكان واحد فهو ما أن يراها حتى يبدأ في تعنيفها بالكلمات بطريقة تخرجها عن شعورها. تنهدت حبيبة وهي تقول بغضب. = أنا خلاص مبقتش متحملة هلاقيها منين ولا منين.
ثم اتجهت إلى داخل القصر وهي تنوي الذهاب إلى غرفتها ومحاولة النوم الذي تعلم أنه سيجافيها بعد تهديد شريف لهادخلت إلى بهو القصر لتتفاجأ بعصمت هانم مازالت مستيقظة وتقف في الظلام وهي على غير عاداتها تفرك يدها بتوتر شديد. حبيبة بتوتر. = عصمت هانم.. في حاجة حضرتك واقفة في الضلمة ليه؟ صرخت فيها عصمت بغضب. = وإنتي مالك أقف في الضلمة ولا في النور.. معدش غير الخدامين كمان اللي يحشروا نفسهم في اللي ملهمش فيه.
رفعت حبيبة رأسها وهي تقول بكبرياء. = أنا مش خدامة يا عصمت هانم وأسفة إني اتدخلت في حاجة مليش فيها. نظرت لها عصمت باحتقار في حين تجاهلتها حبيبة واستدارت للذهاب إلى غرفتها. عصمت بلهفة. = استني يا حبيبة.. استدارت لها حبيبة بدهشة وهي تسمعها تتابع. = برضو.. إنتي بتعرفي تسوقي.. نظرت حبيبة لها بدهشة من تبدل لهجتها. حبيبة بدهشة. = أيوه بعرف.. بس مش أوي.. عصمت بلهفة.
= طيب اسمعيني كويس أنا هديكي عنوان مكان مي هانم بتسهر فيه.. هي يعني.. مش في وعيها.. أقصد تعبانة شوية ومش فايقة؛ فعشان كده محتاجة حد يروح يجيبها من هناك.. وأنا مش هقدر أروح أجيبها علشان المفروض هنسهر برة أنا وهي وعمر في مكان مهم وخلاص معدش وقت وعاوزة ألحق أستعد. ثم تابعت بأمر. = عاوزاكي تروحي تجيبيها وترجعي بسرعة من غير ما حد يحس بيكي.. ثم تابعت بتوتر.
= مش عاوزة دولت هانم أو عمر بيه ياخدوا خبر باللي هتعمليه.. مفهوم وليكي عليا أديكي مكافأة كبيرة قصاد الخدمة دي. حبيبة بتوتر. = أنا طبعاً عايزة أساعدك بس المشكلة إني فعلاً مبعرفش أسوق كويس دول مرتين تلاتة اللي سوقت فيهم وكنت بتدرب علشان وظيفة كنت متقدمالها محتاجة رخصة قيادة… صرخت فيها عصمت مقاطعة. = إنتي هتحكيلي تاريخ حياتك..
بقولك عمر زمانه على وصول ولو ملقهاش هنا هتبقى مصيبة روحي هاتيها عشان ألحق أفوقها وتروح السهرة مع خطيبها. ثم انهارت جالسة بتعب. = دا لو عرف إنها لسه برة في وقت زي ده وكمان مش في وعيها ممكن يقتلها. ثم نظرت لحبيبة برجاء. = روحي هاتيها وأنا هستنى مكالمة منك وهفتحلك باب القصر الصغير تدخلوا منه من غير ما حد يحس بيكم.
ثم أخذت هاتف حبيبة بلهفة وسجلت عليه رقم هاتفها وعنوان الملهى الليلي الذي تتواجد به مي ابنتها ثم ردته إليها بالإضافة إلى مفاتيح السيارة الخاصة بها. = روحي يلا مستنية إيه.. العربية لونها فضي خديها وروحي على طول. أخذت حبيبة الهاتف ومفاتيح السيارة منها ثم توجهت سريعاً إلى المرآب الخاص بالقصر. وهي تحاول قيادة السيارة بتوتر حتى استجابت لها.
قادت حبيبة السيارة خارج القصر وهي تتمسك بمقود السيارة برعب محاولة ألا تتسبب في حادث وهي تحدث نفسها مشجعة. = يلا يا حبيبة.. متخافيش هتقدري توصلي بيها بس انتي متخافيش. في نفس التوقيت، وصل عمر الذي يجلس في سيارة يقودها بنفسه إلى الشارع المؤدي إلى القصر ليلفت نظره سيارة خالته وهي تخرج من القصر بطريقة غريبة تدل على أن من يقودها فاشل في القيادة. فالسيارة تتمايل يميناً ويساراً بطريقة غريبة.
عمر باستغراب وهو يلمح حبيبة تقود السيارة. = مش دي حبيبة.. بتعمل إيه في عربية عصمت ورايحة بيها على فين! استدار عمر بسيارته يقودها خلف السيارة التي تقودها حبيبة دون أن تراه. حتى تفاجأ بها تتوقف بتوتر أمام ملهى ليلي وتدخل بتردد إلى المكان وهي تعدل من وضع حجابها بإرتباك وخوف. نزل عمر من سيارته وهو يشعر بغضب شديد يشتعل كالحريق بداخله وعقله لا يصدق ما يراه.
هل من المعقول أنه خدع فيها وخلف تلك الواجهة الرقيقة المحتشمة تختفي حقيقتها المخزية. اقتحم عمر الملهى وعينيه تشتعل بنيران الغضب وهي تبحث عنها في المكان الذي يمتلئ بالرقص والخمور والفتيات شبه العاريات اللواتي يتمايلن بجنون على أنغام الموسيقى الصاخبة وشباب يلتصقون بهن في حلقات من الرقص بمشهد مقزز يثير الاشمئزاز.
لتقع عينيه عليها وهي تحاول الابتعاد بتوتر وخوف عن شابين يحاولون الاحتكاك بها وهم يضحكون بعد أن سحبوا الحجاب عن رأسها وألقوه أرضاً في حين انساب شعرها خلفها في موجات حول وجهها. ويدهم الأخرى تحاول جذبها إلى ساحة الرقص وإجبارها على الرقص معهم. في حين صرخت هي فيهم تحاول منعهم وقد بدأت دموعها بالتساقط وهي تحاول جذب شابة أخرى ترتدي ملابس شبه فاضحة يظهر عليها إنها فاقة الوعي من جانبهم.
اندفع عمر بدون تفكير وقام بسحب حبيبة التي تبكي بانهيار خلفه ويده تتعامل معهم بسرعة بلكمات قوية وعنيفة. أطارت أسنانهم وجعلت الدماء تندفع من أفواههم وهو يعاجلهم ضربات قوية متتالية ألقتهم أرضاً غائبين عن الوعي ثم بصق عليهم وهو يركلهم بقدمه بغضب شديد ويده الأخرى تجذب حبيبة المنهارة من شدة البكاء إلى صدره بتملك غاضب.
ثم انحنى سريعاً وقام بحمل حجابها ووضعه فوق رأسها ويده الأخرى تلملم شعرها تجمعه بسرعة تحت الحجاب ويحكم إغلاقه عليه وهو يقول بحنان وهو يحتضنها بشدة ويده تمسح دموعها برقة. = خلاص يا بيبة أنا معاكي متخافيش. تمسكت حبيبة به بخوف وكأنه أمانها الوحيد في الحياة. حبيبة ببكاء. = أنا آسفة بس أنا كنت هنا عشان… عشان...
مال عمر على جبهتها يقبلها برقة وهو يقول بغضب مكبوت وهو ينظر باحتقار لمي الفاقدة الوعي من شدة تأثرها من الخمور التي تناولتها. = أنا عارف انتي هنا بتعملي إيه.. متخافيش أنا معاكي. ثم رفع مي وحملها فوق كتفه بإهمال ويده الأخرى تلتف حول خصر حبيبة تجذبها إليه بتملك وحماية شديدة في حين تمسكت حبيبة بملابسه بخوف تستمد الأمان من وجوده بجانبها.
ركبت حبيبة سيارة عمر وجلست في المقعد الخلفي بجانب مي التي مازالت غائبة عن الوعي وهي تبكي بصمت دون أن تتحدث وعين عمر تتابعها بصمت وغضب فهو يشعر بحريق يشتعل بداخله وهو يتخيل ما الذي كان سيحدث لها إن لم يتتبعها إلى هذا المكان المشؤوم. توقف عمر بسيارته أمام الباب الداخلي للقصر ثم توجه سريعاً إلى باب السيارة وقام بمساعدة حبيبة التي مازالت تبكي على النزول.
وهو يحمل مي الغائبة عن الوعي على كتفه بإهمال ويده الأخرى تدعم بتملك شبه المنهارة بجانبه. وصل عمر إلى بهو القصر الداخلي ليجد خالته تنزل على الدرج بإرتباك وخوف وهي تشاهد عمر الغاضب يحمل ابنتها التي أفقدتها الخمر وعيها ويجلس حبيبة على إحدى المقاعد وهو يقول باهتمام. = خليكي هنا أنا جايلك حالاً. أومأت حبيبة برأسها بموافقة وهي مازالت تبكي من ما حدث لها وخوفاً من ردة فعل عمر التي بالتأكيد لن تكون هينة.
ثم نادى بصوت عالي غاضب. = فين الخدم اللي هنا.. إيه كلهم اختفوا..! هرعت خادمتين على الفور إليه وهن يشعرن بالخوف والإرتباك من نبرته الغاضبة. وهو يشير لحبيبة باهتمام. = ساعدوها تاخد حمام وتغير هدومها وأعملوا لها حاجة ساخنة تشربها. هرعت الخادمتين تنفذان أوامره وهن يأخذن حبيبة شبه المنهارة للداخل. في حين قالت عصمت بإرتباك وهي تدعي عدم معرفتها بما حدث. = هو فيه إيه يا عمر هي مي مالها وحبيبة بتعيط ليه!!
أزاحها عمر عن طريقه بخشونة وهو يصعد للأعلى في طريقه إلى غرفة مي ثم وضعها على الفراش بإهمال وهو يقول بغضب شديد. = مش عاوز أسمع كلام كتير وتمثيل بايخ ملوش لازمة وفري مجهودك أحسن لبنتك وفوقيها من الزفت اللي هي شرباه. عصمت بخوف. = قصدك إيه يا عمر أنا مش فاهمة حاجة!! عمر بغضب. = أنا مش غبي يا عصمت هانم فبلاش تعامليني على أساس كده.. بس عموماً حسابنا يجمع.
ثم تركها وتوجه سريعاً للأسفل ليقف بقلق خارج غرفة حبيبة وهو ينتظر بعدم صبر حتى انتهت الخادمتان من مساعدتها ومغادرة الغرفة ثم طلب منهن كوب من الحليب الدافئ، حمله وقام بطرق باب غرفتها عدة مرات حتى أذنت له بالدخول. دخل عمر إلى الغرفة ليجد حبيبة مستلقية على الفراش وتحاول النهوض إلا أنه منعها وهو يتوجه إليها بسرعة ويجلس أمامها على طرف السرير وهو يقول باهتمام. = خليكي بلاش تتحركي. ثم ابتسم بمداعبة.
= أنا كنت جايبلك كوباية اللبن دي علشان تعرفي تنامي. هزت حبيبة رأسها ودموعها تتساقط بالرغم عنها ليميل عمر قليلاً منها يزيل دموعها برقة بأطراف أصابعه وهو يقول بحنان. = خلاص يا بيبة محصلش حاجة.. بس ده يعلمك تحكمي عقلك قبل أي تصرف تعمليه. ليتوتر صوته وهو يقول بغضب مكبوت. = إزاي تعرضي نفسك لخطر كبير زي ده!
مكان عمرك ما دخلتيه ولا تعرفي تتعاملي مع الأشكال القذرة اللي فيه.. إزاي فكرتي إنك هتدخلي ببساطة تاخدي واحدة.. واحدة مستهترة زي دي وهي مش في وعيها من وسط ناس قذرة مش في وعيهم ما خفتيش يحصلك حاجة.. دا غير طبعاً سواقتك اللي تتسمى أي حاجة غير إنها سواقة واللي كانت ممكن تنتهي بحادثة بشعة. انهمرت دموع حبيبة وهي تهمس بندم.
= أنا… أنا آسفة.. أنا مكنتش أعرف إن كل ده هيحصل.. ومتشكرة على كل اللي عملته معايا النهاردة مش عارفة من غيرك كان ممكن يحصلي إيه! ابتسم عمر وهو يتأملها بحنان وأصابعه تزيل دموعها برقة. = ششش.. خلاص أشربي اللبن ونامي وبكرة الصبح هنتكلم. ثم قرب الكوب من شفتيها وهو يشجعها على تناوله حتى أنهت الكوب وهو يبتسم بحنان ثم قام بتعديل الوسادة خلف رأسها وهو يقول باهتمام وأصابعه تمر برقة على وجنتيها.
= بيبة إذا كان في حد ممكن يشكر حد فالحد ده هو أنا.. أنا متشكر ليكي إنك حاولتي تنقذي مي بنت خالتي اللي تعتبر شرفي وعرضي وحاولتي ترجعيها البيت وجازفتي بنفسك علشانها.. متشكر جداً يا بيبة. ثم تابع بحنان وهو يقوم بتعديل الغطاء من حولها ويضغط وجنتها بين أصابعه برقة. = بس ده ميمنعش أن فيه عقاب كبير مستنيكي علشان تبقي تفكري كويس أوي قبل ما تتصرفي. ثم حاول النهوض والمغادرة إلا أن حبيبة منعته وهي تقول بصوت خائف مرتعش.
= ممكن.. ممكن تفضل هنا لحد ما أنام وبعدين تبقى تخرج أصل حاسة إني خايفة أوي. ابتسم عمر بحنان وهو يتفهم خوفها ومشاعرها المضطربة ثم مرر أصابعه على جفونها يغلقهم وهو يقول بحنان. = نامي يا بيبة ومتخافيش مش همشي إلا لما تنامي تروحي في سابع نومة. ثم جلس بجانبها وهو يمرر يده بحنان ورقة على تقاطيع وجهها وهو يعيد رسم ملامحها بأصابعه بإفتتان. وكل مشاعره تقوده إلى عشقها والإفتتان بها.
في حين أغلقت حبيبة عيونها واستسلمت للنوم بأمان لا تشعر به إلا بجانبه. في نفس التوقيت، أغلقت عصمت هانم باب غرفة حبيبة بهدوء شديد بعد أن وقفت قليلاً وشاهدت معاملة عمر الرقيقة لحبيبة لتقول بغضب شديد.
= يا بنت الـ*كلب لعبتيها صح وأنا زي الغبية اديتك السلاح اللي طعنتينا بيه.. أكيد انتي اتصلتي بعمر وعرفتيه على المكان اللي مي سهرانة فيه علشان يشوفها وهي سكرانة ويشوفك وانتي عاملة نفسك بطلة وبتنقذيها.. بس لا مبقاش أنا عصمت هانم أنا مش هخليته يرميكي في الشارع اللي انتي جايه منه وعملتك عبرة لكل كـ*لبة تبص لأسيادها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!