تحميل رواية «سيليا و ثلاث اوغاد» PDF
بقلم ايمان شلبي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
العريس اتصل وقال مش جاي. -نعم، انتي بتقولي ايه؟ -زي ما سمعتي ياماما، "يونس" مش هيجي. خلعت الهيلز والطرحة. ودخلت أوضتي وقفلت الباب بكل هدوء. شيلت الرموش. اللينسيز. ومسحت الميك اب. خلعت الفستان اللي اختارناه سوا. لبست بيجامتي واترميت علي السرير. كنت هلكانة وموجوعة. لكن معيطتش. مصرختش. منطقتش بحرف على الإطلاق. الباب خبط مردتش. إخواتي، ماما، بابا، واعمامي. كلهم بيندهوا بأسمي لكن مهتمتش. غمضت عيوني وكعادتي هربت في النوم. بعد فترة فتحت عيوني. لأيت العيلة كلها فوق دماغي. في عين كل شخص سؤال. "ايه اللي ح...
رواية سيليا و ثلاث اوغاد الفصل الأول 1 - بقلم ايمان شلبي
-العريس اتصل وقال مش جاي.
-نعم، انتي بتقولي ايه؟
-زي ما سمعتي ياماما، "يونس" مش هيجي.
خلعت الهيلز والطرحة.
ودخلت أوضتي وقفلت الباب بكل هدوء.
شيلت الرموش.
اللينسيز.
ومسحت الميك اب.
خلعت الفستان اللي اختارناه سوا.
لبست بيجامتي واترميت علي السرير.
كنت هلكانة وموجوعة.
لكن معيطتش.
مصرختش.
منطقتش بحرف على الإطلاق.
الباب خبط مردتش.
إخواتي، ماما، بابا، واعمامي.
كلهم بيندهوا بأسمي لكن مهتمتش.
غمضت عيوني وكعادتي هربت في النوم.
بعد فترة فتحت عيوني.
لأيت العيلة كلها فوق دماغي.
في عين كل شخص سؤال.
"ايه اللي حصل وليه يونس مجاش؟"
سندت بأيدي علي السرير واتعدلت في مكاني وانا بهز أكتافي بكل هدوء أعصاب.
-معرفش. اتصل قالي أنا أسف مش هقدر أجي.
ردت ماما بأنفعال:
-اكيد في سبب، هو مجنون يعني عشان يقرر ميجيش فجأة!
رديت بشموخ وكبرياء:
-معرفش، براحته. أنا مش هتحايل عليه عشان يجي يتقدم.
قعد بابا جنبي ومسك ايدي وهو بيبصلي بتساؤل.
-مش زعلانه؟
هزيت أكتافي بلا مبالاه.
-أزعل ليه؟ واحد فجأة قرر أنه مش عايزني. براحته هو الخسران مش أنا.
ردت أختي وهي بتبصلي والدموع بتلمع في عيونها.
-بس انتي زعلانه يا سيليا، واكبر دليل انك هربتي في النوم كالعادة لما بتكوني متضايقة!
-عادي، اتصدمت شويه ومشي الحلم. مش معقولة هفضل طول العمر زعلانة.
ماما بعصبية ودموع:
-سيليا كفايه بطلي تمثلي انك قوية. عيطي، اص*رخي، اعملي اي حاجة، انما متفضليش على الحال ده!
أخدت نفس عميق وأنا بغمض عيوني بملل وضيق.
-ماله حالي ياماما؟ هو أنا لازم أعطيط وأصر*خ وأبقى دراما كوين؟ ما خلاص اللي حصل حصل. هيفيد بأيه العياط. وبعدين أنا مش أول ولا آخر واحدة يحصلها كده. لعله خير، ربنا أكيد شايلى الأحسن.
رد بابا وهو بيطبطب على أيدي.
-ربنا يكملك بعقلك ياحبيبتي ويعوضك بكل خير.
قدرت كالعادة أقنعهم اني كويسة.
قدرت أقنعهم أن مفيش شئ ممكن يهزني.
قدرت أبقى قوية وثابتة ومنزلتش ولا دمعة.
لكن هل قوتي وثباتي وكبريائي هيفضلوا ملازمني؟
في الحقيقة بمجرد ما آخر شخص خرج من أوضتي انه*ارت حصوني!
خلعت ثوب الكبرياء والقوة المصطنعة وبدأت أعطيط بصوت مكتوم خوفاً من أن حد يسمعني فيبان ضعفي.
أنا بكره أكون ضعيفة.
بكره أن حد يلمح دموعي وضعفي وخوفي.
بقول عادي، لكن في الحقيقة هو مش عادي إطلاقاً.
بقول أنا كويسة، لكن أنا مش تمام.
وفي جوايا مليون شعور سئ.
فون رن.
من قبل ما أبص على الرقم كنت عارفه أنه هو.
فتحت.
حطيت الفون على ودني ومنطقتش.
كنت سامعه صوت نفسه العالي.
كان بيحاول يتكلم.
لكن كل مرة كان بيفشل.
لحد ما اتجرأ ونطق.
-س سيليا أنا عارف انك أكيد مش طيقاني. بس والله العظيم أنا غصب عني. أنا حاولت كتير. حاولت أحبك وانساه. لكن…..
قاطعته بهدوء.
-هي متتنساش يا يونس. زي ما كل مرة كنت بتحاول تقنعني بس أنا كنت مصممة أكمل في علاقتنا واخليك تحبني. انت مش غلطان في حاجة.
-يعني انتي مش زعلانه؟
ضغطت على ايدي ورديت بنبرة مهزوزة.
-لا مش زعلانه.
-ومش هتبعدي عني؟
كان نفسي أقوله هبعد.
لكن للأسف.
بالرغم من اللي عمله.
بالرغم من محاولاتي.
بالرغم من وقتي ومشاعري اللي استنزفتهم.
إلا اني لو بعدت ممكن أموت!
في العادة الأشخاص لما يلاقوا نفسهم في علاقة مؤ*ذية بيبعدوا قبل ما الأذى يمس قلوبهم.
لكن أنا كنت عكس كل الناس.
كملت وهكمل.
وأنا مش عارفه نهاية اللي بعمله إيه.
أو يمكن عارفه لكن بحاول أتجاهل.
بقرر أعيش في الحاضر ومفكرش لحظة في مستقبلي أو عواقب أفعالي!
***
-نعم، انتي أكيد بتهزري مش كده؟
قالتها "هاجر" صاحبتي بذهول أول ما عرفت اني رايحه أقابل "يونس".
شربت بوق من فنجان القهوة اللي كان قصادي وأنا برد بهدوء ولا مبالاه.
-لا مش بهزر، أنا رايحه أقابل يونس، فيها إيه دي؟
-سيليا، انتي ناسيه اللي عمله فيكي!
هزيت أكتافي ببرود.
-مش ناسيه، بس هو معملش جري*مة.
ردت بأنفعال وعصبية.
-لا عمل جري*مة طبعاً. تخيلي كده جهزتي واهلك كانوا جاهزين ومحضرين كل حاجة على أساس في عريس جاي يتقدم وفجأة وبدون أي مقدمات يقولك "سيليا أنا آسف بس أنا مش هقدر أجي!". وبعد ما تاخدي الصدمة وبعد ما يفوت كام ساعة يكلمك تاني ولا كانه عمل حاجة ويقولك "أنا آسف بس أنا حاولت أحبك وأنساه ومقدرتش". وحضرتك بكل سذاجة قولتيله انت مش غلطان أنا اللي غلطانه وأنا اللي اقتحمت حياتك وحاولت اخليك تحبني ووافقتي بالرغم انك بتحبيه تفضلي معاه لكن بصفتك صاحبته وأخته! بصراحة أنا مبقتش فاهماكي. انتي ساذجة فعلاً ولا بتعملي نفسك مش فاهمة؟ ولا الحب عماكي عن كرامتك وكبريائك اللي بنحلف بيهم مثلك؟
كل كلمة قالتها كانت بترشق في قلبي زي الرصاص تماماً.
كنت عارفة ومتاكدة أن عندها حق.
لكن رافضة أعترف بده.
فعلاً كان حوار قاسي ومُرهق لابعد حد.
علشان كده قررت أنسحب من المواجهة.
أخدت شنطتي والفون ومشيت من قدامها.
أو بمعني أصح هربت من نظراتها وعتابها.
***
وصلت الكافيه اللي بنتقابل فيه دايماً.
دخلت وقعدت في المكان المعتاد.
وكالعادة اتأخر على ميعاده.
طلبت اتنين قهوة.
ومع وصول القهوة كان هو كمان وصل!
سحب كرسي وهو بيتنهد بتعب.
-اتأخرت عليك.
بصيت على الساعة ورديت وأنا بقفل عيوني نص قفلة.
-خمس دقايق كالمعتاد!
ضحك ورد وهو بيسحب فنجان القهوة.
-آسف.
مردتش على آسفه لكن ابتسمت ابتسامة حزينة.
-مالك؟
هزيت أكتافي بحيرة.
-مفيش.
-لا فيه. حد عرف انك جايه تقابليني وسمعك كلام زي السم مش كده؟
تنهدت وأنا ببص قدامي.
-عادي يا يونس.
-هاجر صاحبتك؟
هزيت راسي.
ودموعي بدأت تتجمع في عيوني.
الغريب أنه فاهمني من غير ما أتكلم.
عارف بحب إيه وبكره إيه.
حافظ كل تفاصيلي.
يمكن أكتر مني.
شخص مثالي.
لكن للأسف.
قلبه مش ليا ولا عمره هيكون.
سكت لحظة.
كان بيبصلي فيها بزعل وندم.
بعدها قالي وهو بيفرك صوابعه بخجل وتوتر.
-أنا آسف أني حطيتك في الموقف ده مع أهلك وأصحابك.
مسحت دموعي وأنا بهز راسي.
-متتأسفش يا يونس. أنا كان المفروض أفهم من الأول اني مهما عملت انت مش ممكن تحبني طول ما هي في قلبك!
تنهد وهو بيسند ظهره على الكرسي.
-كان نفسي أقابلك في ظروف مختلفة. أعتقد كنت هقع في حبك. انتي مثالية يا سيليا. جميلة، محترمة، مثقفة. أي شاب يتمني نظرة منك. انتي تستاهلي كل حاجة حلوة في الدنيا.
-شكراً على المجاملة اللطيفة دي.
-بس دي مش مجاملة، أنا بقول الحقيقة!
ابتسمت ابتسامة باهتة وسكتت.
شوية وبدأنا نتكلم في مواضيع مختلفة.
فضلنا أربع ساعات نتكلم.
لحد ما الفون بتاعي رن.
كانت ماما بتستعجلني أروح عشان فرح ابن عمي.
-اوووبس، أنا نسيت خالص. طيب حاضر أنا خمس دقايق وهكون في البيت.
قفلت معاها وقمت من مكاني بسرعة.
-معلش يا يونس أنا مضطرة أمشي. فرح ابن عمي النهاردة.
-طب تمام، تحبي أوصلك؟
رديت بابتسامة حزينة.
-مبقاش ينفع خلاص. لو حد شافك هتحصل مشكلة.
هز رأسه بتفاهم.
-طب خلي بالك على نفسك.
-هنتقابل بكرة؟
هزيت أكتافي بحيرة وجهل.
-معرفش، هشوف وأكلمك.
-آيلا باي.
-باي.
***
فضلنا نتقابل يوم بعد يوم.
لحد ما فات تلت شهور.
كل مرة كنت بشوفه.
قلبي بيدوب جوا قلبه.
كل مرة بحبه أكتر.
كل مرة بتمني لو يحس بيا ويرحم قلبي اللي متعلق بقلبه!
وفي يوم كُنا قاعدين.
قدامنا اتنين قهوة كالعادة.
لكن ساكتين.
كان ساكت وسرحان على غير العادة.
سبت الفون وبصتله باستغراب.
-مالك، انت كويس؟
تنهد تنهيدة طويلة وحزينة وهز رأسه بنفي.
-لا.
-مالك؟
سند بأيده الاتنين على التربيزة اللي بتفصل ما بينا.
-سيليا في موضوع كنت عايز أقولك عليه.
بلعت ريقي بتوتر وأنا بهز راسي بتساؤل.
-موضوع إيه؟
سكت لحظة.
كان بيفرك في أيده بتوتر.
حاول يتكلم لكن كل مرة كان بيفشل.
-في إيه يا يونس ما تتكلم!
-أنا ارتبطت يا سيليا.
كالعادة استقبلت الصدمة بكل برود أعصاب.
سكتت لحظة.
سندت ظهري على الكرسي ورسمت ابتسامة على وشي.
-مبروك. من امتى؟
-من حوالي شهر.
أخدت نفس عميق وأنا بشرب بوق من القهوة بكل برود.
-وناوي تخطبها ولا بتجرب تنسي بيها حب عمرك!
هز أكتافه بلا مبالاه وبرود.
-لا ناوي أخطبها لأنها قدرت تخليني أنسي.
-يااااه، معقولة في شهر واحد عملت اللي مفيش بنت قدرت تعمله؟ طب والله جدعة.
ابتسم بمجامله وسكت.
-طب انت متضايق ليه دلوقتي!
-بصي بصراحة يا سيليا، هي عرفت أن احنا أصحاب.
رفعت حاجبي ورديت بثبات.
-وبعدين؟
-رد بأحراج.
-ا احم ب بصراحة هي مش متقبلة الوضع وأنا مش عارف أعمل إيه. انتي صاحبتي الوحيدة وكاتمة أسراري وهي البنت اللي أنا حبيتها و……
-حقها.
-نعم!
-بقولك حقها. أنا لو منها مش هقدر أتقبل وجود بنت تانية مع الشخص اللي بحبه حتى لو كانت صاحبته.
-يعني يعني انتي لو بعدنا مش هتزعلي؟
هزيت راسي بابتسامة باهتة.
-هتمنالك كل خير.
رد بأمتنان.
-حقيقي يا سيليا أنا مش عارف أقولك إيه. انتي أحسن وأجمل صاحبة أنا قابلتها في حياتي بجد.
الفون بتاعه رن.
رد عليها قدامي.
ضغطت على ايدي بحاول منفجرش في العياط.
حاولت أشغل نفسي في الفون.
لحد ما خلص كلام.
-معلش يا سيليا أنا آسف بس مضطر أمشي دلوقتي. خلي بالك من نفسك.
لأيته سحب الفون والسجاير وحط الحساب ومشي.
وسابني أنا وقلبي ومشاعري بكل القس*وة اللي في العالم!
عايزني يا حبيبي أخلي بالي من مين؟
أخلي بالي من نفسي وليه يعني؟
وبتقولهالي وأنت خلاص مودعني؟
طب إقنعني.
عايزنى يا حبيبى أخلى بالى من مين؟
أخلى بالى من نفسي ومن روحى؟
وأنا بيتهد حِلم حياتي وطموحى؟
وب اسيب روحي!
رواية سيليا و ثلاث اوغاد الفصل الثاني 2 - بقلم ايمان شلبي
وقفت في المطبخ.
عملت فنجان قهوة.
حطيت كوكيز كتير في طبق.
وخرجت على أوضتي كعادة كل يوم.
روتين حياة ممل، سخيف، مرهق لشخصية بتفكر في كل حاجة حواليها.
فتحت الفيس.
كان ممل زي العادة.
رحت على الواتساب.
كان فاضي من أي ماسدج شخصية.
كأنه مهجور.
لا يخلو من ماسدجات شغل.
جروبات سخيفة أصحابي عملوها.
جروبات لـ بسميك، اب، سكين كير.
حاجات مش مهمة بالنسبة لي.
أو بمعنى أصح مبقتش اهتم بيها من وقت ما يونس خرج من حياتي.
خدت نفس عميق ولسه هقفل.
اتببعتلي ماسدج من رقم مجهول.
"ازيك يا سيليا؟"
فتحتها ورديت بفضول: "مين؟"
"أكرم زميلك في الشغل."
رديت باستغراب: "أهلاً يا أكرم. خير في مشكلة؟"
"لا متقلقيش، أنا بس كنت حابب أتكلم معاكي في موضوع."
"معاك اتفضل."
سندت بظهري على السرير وأنا باكل كوكيز ومنتظرة أعرف الموضوع.
"سيليا أنا مُعجب بيكي."
اتنفضت من مكاني ونطرت الطبق لدرجة الكوكيز بقت كل قطعة في حتة زي قلبي تماماً.
لاقيته typing مرة تانية.
حطيت إيدي فوق قلبي وأنا ببص على الشاشة وبتنفس بسرعة.
"ممكن رقم والدك علشان أجيب أهلي ونيجي نتقدم."
بلعت ريقي ورديت وأنا إيدي بتترعش: "أيوه يا أكرم، بس أنا معرفش عنك حاجة."
"بمعني!"
"بمعني إني محتاجة وقت أتعرف عليك وأنت كذلك، ولو في قبول ناخد خطوة الخطوبة."
"أنا معنديش أي مشكلة، شوفي اللي يريحك وأنا معاك.
هسيبك تفكري في الموضوع براحتك وكلميني عرفيني قرارك."
"تمام."
قفلت الشات.
بصيت قدامي بشرود وحيرة.
ليه لأ؟ أكرم شخص لطيف، مثقف، ناجح.
والأهم من كل ده محترم وعمري ما شفته واقف مع بنت.
المطلوب مني دلوقتي آخد قرار.
كنت ما بين نارين.
في صراع رهيب بين قلبي وعقلي.
قلبي الغبي اللي مش قادرة تكره يونس أو حتى تبطل تستناه.
وعقلي اللي بيشجعني بكل قوته: ادخل التجربة يمكن تفلح.
كالعادة لما بحتار أو بتضايق هربت في النوم وبطلت تفكير.
نوم هادي بدون إزعاج، بدون أحلام، بدون أشخاص مؤذيين في حياتي.
***
صحيت تاني يوم على صوت المنبه.
قفلته بضيق.
قمت دخلت الحمام.
خدت شاور دافي.
خرجت على المطبخ.
وقفت عملت قهوة سادة.
تساعدني أفوق.
وقبل ما القهوة تفور.
وقبل ما قلبي يدوب زي كل يوم في حبه.
طفيت البوتجاز وصبيتها في أكبر فنجان في المطبخ وخرجت.
وأنا بشربها بدأت أختار هلبس إيه.
وقفت حوالي ربع ساعة محتارة قدام الدولاب.
"بحب الفستان الأسود عليكي أوي."
افتكرت جملة يونس أول ما وقعت عيوني على الفستان الأسود واللي كان كل مرة يشوفني لابساه ينبهر بيا وكأنها المرة الأولى.
خدت نفس عميق وأخدته من الدولاب.
وفجأة رميته فوق السرير واختارت فستان تاني.
وكأني بعاند يونس ونفسي وقلبي علشان أثبت أني خلاص مبقتش مهتمة، مبقتش بحبه، ومبقتش عايزاه.
لبست ونزلت.
طلبت أوبر ووصلت على الشغل.
دخلت مكتبي لاقيت بوكيه ورد فراشات شكله يجنن.
قربت منه وخطفته بلهفة.
كان جواه كارت.
فتحته كان مكتوب جواه بخط بشع في الحقيقة:
"تقابليني؟
كأنك فيلم خمسيني.
كأنك وردة في البدلة بيرويها مطر عينيك.
كأنك أرض.
كأن في حضرتك ببقى روائي لا يمل السرد!"
حطيت إيدي فوق بوقي وأنا بضحك بذهول.
كانت فكرة لذيذة وخطفت قلبي في الحقيقة.
بس يا ترى مين صاحبها.
"موافقة تقابليني؟"
"انت!"
ضحكت وأنا ببص للشخص اللي اقتحم المكتب فجأة.
غمزلي وهو بيحط إيده في جيوبه: "إيه رأيك في جو المحن ده؟"
رديت وأنا برفع حاجبي بضيق: "محنة؟"
هز رأسه بتأكيد: "بصراحة الفكرة مش فكرتي. أنا سألت معتز زميلنا إيه اللي ممكن يخطف قلب البنت قالي الورد وهو برضو اللي كتب الجواب."
حطيته فوق المكتب وأنا بلف وبقعد في مكاني: "وجبته ليه طالما شايف أنه محن!"
رد بتوتر: "ا احم فاضية بعد الشغل نتقابل وندردش شوية."
"اممممم اوكي مفيش مانع."
***
خلصنا شغل واتقابلنا في كافيه قريب من بيتي.
كان شكله لبخ، مرتبك، مش عارف ينطق كلمتين ومش عارف يتعامل مع ليدي زي.
أول ما دخلنا سحب كرسي وقعد.
وسابني واقفة.
سحبت كرسي وقعدت قدامه بملامح كلها ضيق.
جه الجرسون.
طلبنا اتنين قهوة.
وفضلنا قاعدين.
كان بيبصلي بنظرات غريبة وكأنه بيقيم إني كنت حلوة من قريب ولا بعيد.
منطقش ولا حرف.
لدرجة مليت.
وبدأت أنا أتكلم.
"مقولتليش يا أكرم إيه اللي عجبك فيا؟"
بلع ريقه وهو بيعدل النضارة بتاعته وبيرد بتلقائية: "شكلك."
رديت برفعة حاجب: "بس!"
هز رأسه بنفي: "لا طبعاً، وأنك محترمة ومثقفة وناجحة. فيكي مواصفات يتمناها أي شاب. مناسبة بكل المقاييس."
اهي بدأت تنطق.
بدأ ينطق أخيراً.
ابتسمت وفكيت التكشيرة اللي على وشي.
وبدأت اتناقش معاه.
فات تلت ساعات واحنا مش حاسيين.
بعد ما كنت مقفولة منه بدأت أستلطفه.
اللي اكتشفته إنه معرفش ولا بنت في حياته.
واحدة في مكاني مش ممكن تصدق أن شخص زي أكرم ميبقاش له تجارب حب سابقة.
لكن من خلال المناقشة الطويلة دي اكتشفت فعلاً أنه شخص صادق ولطيف.
اكتشفت أنه كان بيدور على مواصفات معينة في شريكه حياته والمواصفات دي كانت موجودة فيا أنا وبس.
"يا خبر! الساعة ١٠ أنا لازم أمشي حالاً."
وقبل ما أكمل جملتي الفون رن.
كانت ماما.
خدت نفس عميق ورديت بتوتر: "الو."
"سيليا انتي فين كل ده؟"
"ا احم ا أنا أنا ربع ساعة وهكون في البيت."
"طيب متتأخريش خالتك هنا."
رديت بلهفة وفرحة: "خالتي سامية؟"
"أيوه يالا بسرعة."
"حاضر مسافة السكة."
قفلت معاها وبصتله بحزن: "معلش بس أنا مضطرة أمشي حالاً."
"في مشكلة؟"
"الوقت أتأخر وخالتو لسه واصلة من السفر هي وابنها وعايزين يشوفوني."
رد برفعة حاجب: "ابنها ده عنده قد إيه؟"
ابتسمت أول ما حسيت في نبرته بغيرة.
رفعت حاجبي بمراوغة: "اشمعني!"
هز أكتافه بحيرة: "عادي مجرد سؤال."
"عنده ٣١ سنة."
"يعني أكبر منك."
هزيت راسي بتأكيد وسكت.
سكت لحظة وبصلي وفي سؤال في عيونه.
"مالك؟"
"هو ابن خالتك ده هيبات معاكم؟"
"اومال هيبات في الشارع."
"وانتي بتقعدي قدامه بشعرك ولا بطرحة؟"
هزيت أكتافي ببرود: "أنا بعتبره أخويا وببقى بشعره."
رد بحدة بسيطة: "بس هو مش أخوكي ده من محارمك!"
"عادي يا أكرم زين أكبر مني وشايف إنها أخته الصغيرة وبعدين ده خاطب وبيحب خطيبته جداً."
"ميخصنيش يا سيليا خاطب ولا متجوز.
قعد قصاده بشعرك ممنوع."
رديت بضيق: "أكرم أنا آسفة بس انت بتتحكم فيا بصفتك إيه معلش؟"
"بصفتي هخطبك إن شاء الله وأنا مقلبش البنت اللي هتكون خطيبتي ومراتي في المستقبل حد تاني يشوفها بشعرها واظن ده من حقي."
خدت شنطتي والفون وأنا بقوم من مكاني وبرد ببرود: "حقك لما يبقى في خطوة رسمية إن شاء الله. عن إذنك."
"استني هوصلك."
"مفيش داعي هطلب أوبر."
رد بإصرار: "سيليا أنا اللي هوصلك."
رديت بإستسلام: "طيب."
***
فات شهرين على ارتباطنا.
كانوا أسرع شهرين مروا عليا في حياتي.
كل يوم نتقابل، نتكلم بالساعات، نروح نحكي في الفون لحد ما يقع مني وأروح في النوم.
اكتشفت في خلال الشهر أنه شخص مناسب.
بالتأكيد مش مثالي وعنده شوية عيوب، لكن ده العادي.
واللي مكنتش متوقعاه أني في وجود أكرم كنت بنسي "يونس" تماماً وكأنه مكنش موجود في حياتي.
شكل قلبي اتشّد وحب بجد ولا إيه؟
"سيليا أنا امبارح اتكلمت مع ماما في موضوع خطوبتنا."
رديت بتوتر وأنا ببصله: "بجد؟ وقالتلك إيه؟"
سكت لحظة وفضل يقلب في الفنجان اللي قدامه.
"مش موافقة؟"
هز رأسه بنفي: "لا موافقة عادي بس عندها مشكلة."
"وايه هي؟"
رد بإحراج: "لبسك."
"ماله لبسي؟"
"يعني هي شايفة أن لبسك مش مناسب لو حصل نصيب ودخلتي في عيلتنا."
ابتسمت بسخرية وأنا بشبك صوابعي في بعض: "أيوه برضو مش فاهمه مش مناسب من ناحية إيه؟"
"سيليا أنا عيلتي كلهم لابسين الخمار."
"أيوه بس دي حرية شخصية وبعدين مش باللبس. لو البنت عشان لابسة خمار ولبس محترم تبقى بنت مثالية من وجهة نظر والدتك يبقى اسمحلي أقولك أن هي غلطانة. أنا آسفة في كلامي بس هي فعلاً غلطانة!!!"
"أيوه يا سيليا بس الخمار فرض علينا."
"وأنا عارفة يا أكرم بس انت داخل من البداية وعارف أن ده لبسي ودي طريقتي وده أسلوب حياتي."
"وفيها إيه لو غيرتي نفسك للأحسن؟ سيليا انتي مش نفسك تدخلي الجنة؟"
رديت بذهول: "مين فينا مش نفسه يدخل الجنة."
"طيب علشان ندخل الجنة لازم نجتهد ونجاهد نفسنا."
"أنا فاهمة كل كلامك ده يا أكرم وأكيد نفسي أبقى أحسن مش عشان حد عشان ربنا يرضي عني بس أنا آسفة أنا مش مضطرة أغير من طريقة لبسي وحياتي عشان أعجب مامتك."
"سيليا أنا بحبك وما صدقت لقيتك."
هزيت أكتافي ببرود: "اللي بيحب حد بيحبه حتى بعيوبه."
"يعني مفيش أي احتمال تغيري من نفسك؟"
بصتله ورديت بنفاذ صبر: "أغير من نفسي لإنها حابة أغير من نفسي إنما مش عشان مامتك توافق تيجي تخطبني."
"حتى لو قولتلك علشان..."
ردت بابتسامة كلها سخرية: "المشكلة أن الأوردر طالع من مامتك مش منك يا أكرم. انت عارفني وشايفني ومن أول يوم ارتبطنا ومتكلمتش في موضوع لبسي ده يعني انت مكانش عندك مشكلة المشكلة عند مامتك."
اخد نفس عميق وهو بيحط وشه بين كفوفه وبيسكت شوية.
بعدها رفع رأسه وبصلي بجمود: "أنا آسف يا سيليا بس إحنا كده مش هينفع نكمل. يا تغيري من طريقة لبسك يا كل واحد يروح لحاله."
هزيت أكتافي بلا مبالاة: "يبقى كل واحد يروح لحاله."
قام وقف وطلع محفظته.
حط فلوس على الترابيزة.
وسحب الفون ومشي من قدامي بدون ولا حرف زيادة.
عيطنا وخلصنا؟ طردونا بعيوبنا؟
عملنا بحر دموع ونزلنا فيه دوبنا؟
حبينا، و إدّينا، وزرعنا فيهم ورد.
وحصدنا خيبة أمل، مشاعرنا وقلوبنا.
محمد أميري
رواية سيليا و ثلاث اوغاد الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان شلبي
بعد ما "أكرم" سابني ومشي.
ميت حاجتي، شنطتي، فوني، اللاب توب، ومشاعري اللي ضاعت هدر مع شخص متمسكش بيا!
يمكن العيب فيا، يمكن أنا اللي متحبش.
كل شخص بيدخل حياتي بينبهر في البداية بشكلي، نجاحي، قوتي، ثقافتي.
وبعد فترة الانبهار يختفي تماماً.
كل عيوبي بتظهر.
يونس مكناش بيحب اهتمامي الزيادة عن اللزوم.
مكناش بيحب شغلي ودايماً يقلل مني.
مكناش بيحب شكلي أحياناً.
افتكر مرة قالي جملة عمري ما هنساها ولو مر مليون سنة: "شكلك من غير ميك اب بشع، اهتمي شوية ببشرتك يا سيليا".
مكنتش قادرة افهم أنا ليه مكملة بالرغم الأذى النفسي اللي بتعرضله.
كنت عارفة أن يونس مبيحبنيش، وبالرغم من كده اتمسكت وحاولت أوصل لقلبه.
كنت بحاول لوحدي.
كل ما اقرب خطوة كان يبعد ألف.
في النهاية كل محاولاتي فشلت.
مقدرتش في النهاية أوصل لقلبه.
ولا قلبي قدر ينساه.
أمتى قلبي يخف من الحب ده؟
أمتى هيقتنع أنه ولا حاجة بالنسبة ليونس!
***
بعد مرور أسبوع.
كنت محتاجة اغير جو.
طلعت مع أصحابي رحلة سفاري.
اليوم ده صحيت متأخر.
المنبه رن.
الفون رن كتير، لكن مسمعتش.
قومت فضلت أجري في الشقة.
حضرت شنطتي بأقصى سرعة.
لبست اللي لاقيته قدامي.
ونزلت ركبت أوبر.
وصلت المكان كان الباص بيتحرك!
طلعت أجري وراه وانادي بأعلى صوت، لكن للأسف محدش سمعني.
طلعت الفون أكلم هاجر صاحبتي يمكن تقنعه يستناني.
لكن للأسف فونها كان مقفول.
"اوف اوف بجد، يخربيت النحس!" قولتها بضيق وأنا بخبط فوق دماغي.
وفجأة سمعت صوت عربية بتجري بأقصى سرعة.
لفيت لاقيتها بتجري ناحيتي.
وقفت في مكاني ورجلي متسمرة.
غمضت عيوني، صرخت بخوف.
في اعتقادي إنها النهاية!
وفجأة الصوت اختفى.
فتحت عيوني ببطء.
لاقيتني واقفة في مكاني وسليمة.
"انتي كويسة؟" قالها شاب نزل من العربية بلهفة وقلق.
أخدت نفس طويل وأنا بحط إيدي على قلبي: "الحمد لله".
"أنا آسف بجد بس انتي ظهرتي فجأة و..."
رديت بجمود: "حصل خير".
قفل عيونه نص قفلة بحيرة: "هو احنا اتقابلنا قبل كده؟"
عوجت بوقي ورديت بسماجة: "قديمة".
"أفندم؟ هي إيه اللي قديمة؟"
رديت بابتسامة مستفزة: "طريقة الشقط دي قديمة يا أستاذ".
"شقط إيه يا آنسة، أنا مهندس محترم وابن ناس!"
بصتله وسكت لحظة، بعدها هزيت راسي بيأس ومشيت من قدامه.
"أنا افتكرتك، انتي اسمك سيليا مش كده؟"
وقفت ولفيت باستغراب ورفعة حاجب.
فضحك وقرب مني: "أنا عمر حسني، كنت معاكي في المدرسة مش فكراني!"
فتحت عيوني ورديت بذهول: "يخرب عقلك، شكلك اتغير خالص".
غمزلي بهزار: "بقي أحلى مش كده؟"
ضحكت وأنا بهز راسي: "أكيد".
"أخبارِك إيه يا عمر؟"
"تمام الحمد لله، انتي عاملة إيه؟ وفينك يا بنتي؟ فجأة بعد ما كنا أصحاب في ثانوية عامة اختفيتي؟"
رديت بابتسامة باهتة: "معلش حصل عندي شوية ظروف كده".
"ولا يهمك، بس مقولتيش إيه الحلاوة دي؟"
رفعت حاجبي بمراوغة: "انت بتعاكس ولا أنا متهيألي!"
"على الدوغري؟"
"على الدوغري".
هز رأسه بتأكيد: "بصراحة بعاكس، أصل مش معقولة يبقى قدامي القمر ومعاكسهوش، ولا إيه؟"
ابتسمت ابتسامة بسيطة وسكت بخجل.
بص حواليه وبعدها بص على الساعة بتاعته بإحباط: "متأخر كالعادة وملحقتش الباص".
رديت بشك: "باص إيه؟"
"كنت طالع رحلة مع صحابي".
"رحلة سفاري؟"
"إيه ده؟ عرفتي منين؟"
رديت بإحباط: "أنا كمان كنت طالعة، بس للأسف ملحقتش الباص".
خبط فوق رأسه وهو بيتنهد بضيق: "كل مرة أقرر أطلع بروح لوحدي بعربيتي لأني بتأخر على الباص".
هزيت كتفي وأنا بلوي بوقي بزعل: "أول مرة أقرر أطلع رحلة، بس للأسف الظاهر إنها مش مكتوبالي!"
سكت لحظة بتفكير، بعدها بصلي وقالي: "طب إيه رأيك تركبي معايا ونطلع سوا؟"
سكت لحظة وبصتله بتفكير وحيرة.
"ها موافقة؟"
هزيت راسي بحماس: "موافقة".
فتحلي الباب.
ركبت، حطيت شنطتي ورا.
خلعت الشوز بتاعي.
شغلت الكاسيت على أغاني تامر عاشور واتحركنا.
"تعرف إن بحب تامر عاشور جداً".
رديت بابتسامة: "وأنا كمان".
"مقولتليش انتي مرتبطة يا سيليا؟"
رديت بحزن: "لا".
"أحسن حاجة والله".
بصتله وأنا بسأله بفضول: "اشمعنى!"
هز أكتافه بلا مبالاة: "وجع قلب وصداع وخناق ليل مع نهار، وانت روحت فين وانت جاي منين، وانت مبقتش تحبني زي زمان، وانت مش مهتم، وليلة كبيرة أوي سعادتك".
"يعني أنت عايز تقنعني إنك مش مرتبط؟"
هز رأسه بتأكيد: "مش مرتبط والله".
"بس أكيد أهلك عايزين يفرحوا بيك".
"والله أنا معنديش مشكلة، بس لما ألاقي البنت المناسبة".
"وهي إيه البنت المناسبة من وجهة نظرك؟"
"يعني بنت محترمة، متعلمة، مثقفة، جميلة، وناضجة!"
بص في عيوني وسكت لحظة، بعدها قالي بنبرة كلها هيام: "وأتمنى تكون جميلة زيك كده".
بلعت ريقي بتوتر ووشي فوراً بقى زي الفراولة.
بصيت من الإزاز وقلبي بيدق بتوتر وخوف وأنا بهمس في سري: "الوغد الثالث!!"
وبعد أربع ساعات وصلنا أخيراً.
كان الباص هو كمان لسه واصل.
سلمت على أصحابي، وهو سلم على أصحابه، وبعدها اتفرقنا كل واحد راح على أوضته.
***
"بتهزري؟ يونس هنا؟" قولتها بذهول وقلبي بيدق.
لهاجر صاحبتي اللي شافته.
هاجر وهي بتفرك إيديها بتوتر: "آه شوفته أول ما وصلنا، بس محبتش أقولك عشان متتوتريش وحد ياخد باله".
سندت راسي على الكرسي وأنا بغمض عيوني وبتنهد بتعب: "إيه الحظ ده بس ياربي".
"بصي، هو مش معانا كده كده في نفس الرحلة، فأكيد مش هتشوفيه كتير، فكك منه خالص واعتبري إنه مش موجود من الأساس!"
"أنسي"، قولتها وأنا بضحك بسخرية وعيوني بتلمع بالدموع.
هاجر: "معقولة يا سيليا لسه بتحبيه بعد كل اللي عمله فيكي؟"
"للأسف يا هاجر، بالرغم من كل اللي عمله مقدرتش أنساه ولا قلبي قدر يخف من حبه!"
"طب وأكرم؟ مش انتي قولتيلي إنك كنتي بدأتي تنسي يونس وتحبي أكرم؟"
"كلام! كان كلام بقوله عشان أبقى قوية. أكرم كان زي المسكن، في وجوده بنسى التعب، ولما بيختفي برجع أتعب أكتر وأكتر. أنا عمري ما حبيت أكرم، وخروجه من حياتي مأثرش فيا إطلاقاً. أنا بحب يونس أوي يا هاجر، بحبه ومش قادرة أنساه، مش عارفة أعمل إيه".
ضمتني وهي بتتنهد وبتعيط على عياطي.
بعدها بفترة بعدتني ومسحت دموعي وهي بتحاوط وشي وبتقولي بابتسامة رقيقة زي قلبها تماماً: "أنتي قوية يا سيليا وهتقدري تنسي، أنا متأكدة من ده".
هزيت راسي وأنا بمسح دموعي بكل قوتي: "أنا قوية، أنا هقدر، أنا قوية".
***
بليل كنا متجمعين وقاعدين عاملين دايرة بنلعب لعبة الصراحة.
الازازة جت عليا أنا وشاب معرفوش.
كان الدور عليه يسأل وأنا أجاوب.
بصلي وسكت لحظة بتفكير، بعدها سألني: "إيه هو القرار اللي أخدتيه وندمتي عليه؟"
أخدت نفس عميق وأنا ببص قدامي وبرد بشرود واختصار: "قررت أتمسك بشخص كانت مشاعره واضحة من البداية، وقررت أحاول إنه يحبني، وقررت أتغاضى عن كل كلمة بيقولها حتى لو بتأذيني نفسياً. كل ده كان بدافع الحب، وللأسف كانت أكتر قرارات غلط، وبسببها مش قادرة أتعافى".
سكت الشاب وهو بيبصلي بملامح كلها شفقة.
أخدت نفس عميق وأنا بهز راسي بابتسامة باهتة: "بس خلاص، أنا خلصت. كملوا لعب، بس اعذروني أنا هستأذن".
كانت هاجر هتقوم معايا، بس أنا مسكت إيديها وبصتلها برجاء: "محتاجة أبقى لوحدي شوية".
هزت راسها وهي بتطبطب على إيدي بابتسامة: "خلي بالك على نفسك".
مشيت، فضلت أمشي لحد ما بعدت عنهم شوية.
اختارِت ركن بعيد وهادي وقعدت فيه لوحدي أنا وقلبي كالعادة.
"مش خايفة من الضلمة؟"
بصيت جنبي لقيته "عمر".
هزيت راسي بنفي: "مبقتش بخاف من حاجة".
رفع حاجبه ورد بهزار: "انتي كوين بقي على كده".
ابتسمت ابتسامة بسيطة وبصيت قدامي وسكت.
"ليه؟"
بصتله باستغراب وتساؤل: "ليه إيه؟"
"ليه عملتي في نفسك كده؟ ليه اتمسكتي بشخص زي ده؟"
هزيت راسي بنفي والدموع بتلمع في عيوني: "معرفش، كنت فاكرة إنه ممكن يحبني".
خد نفس عميق وهو بيقوم يقف وبيديني ظهره: "الحب مش بالعافية يا سيليا".
رديت بعصبية ودموع وأنا بقف: "عرفت وفهمت يا عمر، بس عرفت متأخر. متأخر أوي بعد ما ضيعت وقتي ومشاعري وقلبي وكرامتي".
لف وبصلي بحزن: "بإيدك ترجعيهم".
رديت بسخرية: "إزاي؟ هو اللي راح بيرجع؟"
"بيرجع لو إحنا قررنا. خدي قرار إنك ترجعي قلبك وتداويه. خدي قرار إنك تحافظي على اللي فاضل من مشاعرك لشخص يستاهل. وخدي قرار إنك متضيعيش لحظة مع شخص مش عايزك ولا مشاعره واضحة. محدش هيقدر يرجع قلبك إلا إنتي. مش هقولك زي ما الناس بتقول: انسى شخص بشخص تاني، لأنك أكيد حاولتِ ومقدرتيش تتخلصي نهائياً من مشاعرك. اعرفي قيمة نفسك. حبي شخصيتك وشكلك وطباعك. وقتها بس أقدر أقولك افتحي قلبك، لكن المرة دي اختاري صح".
بصيت قدامي بشرود وأنا بتنهد: "عندك حق".
كور كفه ومدلي ذراعه وهو بيبص في عيوني: "وعد إنك هتعملي كده".
خبطت كفي في كفه وأنا بهز راسي: "وعد يا عمر".
"طب إيه؟ يلا نرجع؟"
"يلا".
***
خلصت الرحلة ورجعنا.
في الكام يوم لحسن حظي يونس مظهرش.
آخر مرة اتكلمنا أنا وعمر كان اليوم ده.
طول فترة الرحلة مقعدناش سوا، يمكن كنت بحاول أبعد بقدر الإمكان قبل ما قلبي يتشد ويقرر ينسى بشخص جديد فيفشل كعادته!
مر خمس شهور.
قدرت أتعافى أخيراً.
رجعت اهتم بنفسي وبشرتي.
نزلت الجيم وبدأت أخُد كورسات من شغلي.
أخدت كورسات، بقيت أحسن كتير.
وقررت أفتح قلبي لأول شخص مناسب يظهر في طريقي.
"سيليا يا حبيبتي صاحية؟"
سيبت الكتاب اللي في إيدي وأنا ببص على الباب.
"اتفضلي ياما".
مادخلت قعدت على طرف السرير وهي بتبصلي بابتسامة واسعة.
قفلت عيني نص قفلة بشك: "الابتسامة دي وراها عريس؟"
ردت بذهول: "إيه ده؟ عرفتي منين؟"
رديت وأنا بقلب عيوني بملل: "مواصفاته إيه ياما؟ رغي ياحبيبتي".
ردت بضيق وهي بتضربي فوق إيدي: "أرغي في واحدة تقول لأمها أرغي؟ أنا أصلاً معرفتش أربيكي".
سكت وبصتلها وأنا بسحب تفاحة وباكل فيها ببرود منتظراها تحكيلي عن العريس المبجل.
"بصي يا ستي، هو شافك في فرح ابن خالتك أول امبارح وجه كلم أبوكي وخد رقمه وراح قعد معاه امبارح".
رديت بهدوء: "شغال إيه؟"
"محاسب وعنده 30 سنة، خريج كلية تجارة إنجليش وابن ناس محترمين، أبوكي سأل عنهم النهارده".
رديت وأنا بسند ظهري على السرير: "ماشي ياما".
ردت بتوتر: "موافقة تقابليه؟"
هزيت راسي: "موافقة".
***
بعد يومين.
جه العريس وقعدت معاه.
كان شخص كويس، مناسب، عنده طموح، متفاهم، ومثقف.
ليه لا؟!
وافقت وقرينا الفاتحة واتفقنا الخطوبة بعد شهرين.
في الحقيقة كان شخص مثالي، طول فترة الخطوبة مكنش فيه ولا غلطة.
مظهرش عيوب إطلاقاً.
يمكن ده الشيء اللي كان مخوفني.
مفيش شخص مثالي بالشكل ده.
بيحبني، بيطمني، مش بيسيبني لدماغي تسوحني.
والأهم من كل ده حنين.
وأنا أكتر حاجة بتأثر قلبي هي الحنية.
بدأ قلبي يحبه.
بدأت أتعلق.
والغريبة إني بدأت أطمن بعد ما كنت خايفة أفتح قلبي!
وفي يوم كُنا قاعدين مع بعض في كافيه.
كان قاعد ساكت وسرحان على غير العادة.
"مالك ياحبيبي؟ في حاجة مضيقاك؟"
بصلي ورد بابتسامة مهزوزة: "لا ياحبيبتي مفيش حاجة، أنا كويس".
"لا فيه".
كان لسه هيرد بس الفون بتاعه رن.
بص للرقم وكنسل بملامح كلها خوف وتوتر!
بصتله وأنا بقفل عيوني نص قفلة بشك: "مردتش ليه؟"
"هه ل لا عادي، ده رقم مش مهم".
"عابد في إيه؟ متوتر كده ليه؟"
بلع ريقه وسكت لحظة وهو بيبصلي وبيحاول ينطق، لكن كل مرة كان بيفشل.
"في إيه يا عابد؟ متقلقنيش أكتر من كده!"
"أنا عملت حاجة بشعة وخايف أقولك تبعدي عني".
بلعت ريقي وأنا برد بنبرة مهزوزة: "عـ عملت إيه؟"
رد بسرعة وهو بيغمض عيونه: "أنا اتجوزت من شهر عُرفي والبنت حامل مني".
رواية سيليا و ثلاث اوغاد الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان شلبي
هزارك بايخ اوي يا عابد بصراحه!
غمض عيونه وهو بيرد بملامح خاليه من اي تعبير:
- بس انا مش بهزر يا سيليا انا فعلا اتجوزت والبنت حامل مني.
عارفين احساس التوهه؟
احساس أن انت متبقاش عارف تفرق بين الحقيقه والخيال.
تري اللي بيحصل حقيقي.
او مجرد حلم بايخ ، سخيف ، بشع.
دقايق ونفوق منه علي الواقع الجميل.
والاحلام الورديه اللي في خيالنا.
سكت لحظه بحاول استوعب.
بحاول افوق.
بحاول اصدق أنه عمل كده.
مسك ايدي وهو بيبص جوا عيوني والدموع بتلمع في عيونه:
- سيليا متسبنيش انا بحبك والله العظيم اللي حصل ده كان غصب عني!
سحبت ايدي بكل هدوء ، ثبات ، وقوه!
بصتله وانا برد بنبره عاديه خاليه من اي شعور انا حاسه بيه:
- ايه اللي يخليك تعمل كده؟
بلع ريقه وسكت لحظه.
حط عيونه في الأرض بأحراج وهو بيهمس:
- ضعفت. اي انسان في الدنيا ممكن يضعف. وانا مش ملاك ومش مثالي زي مانتي شيفاني. انا بني آدم وفي لحظه ظهرت قصادي بنت جميله مقدرتش اقاوم جمالها وغلطت!
ابتسمت بسخريه وانا بسند ظهري علي الكرسي:
- مُبرر هايل.
- سيليا انا بحبك والله العظيم عمري ما حبيت حد زي ما حبيتك. انا بس ا انا……
- انت خونتني ، انت خدعتني ، انت خذلتني زيهم تماماً!
- لا يا سيليا لا انا مش زي حد منهم. هُما مفيش ولا واحد منهم حبك لكن أنا حبيتك.
ابتسمت بسخرية لدرجه اتحولت ابتسامتي لضحك هستيري وهو بيبصلي بذهول:
- انتي بتضحكي علي ايه؟
وقفت ضحك ورديت بتلقائية:
- علي النُكته اللي قولتها.
- انا مبقولش نكته انا بقولك الحقيقه!
سكت لحظه وانا ببصله وجوايا مليون سؤال نفسي اعرف إجابتهم:
- هو انت ازاي كنت بتقولي بحبك وازاي كنت بتزيف مشاعرك بالشكل ده وانا زي الهبله بصدقك.
ازاي كنت بتخليني متطمنه ومفيش ذره شك انك ممكن تخوني بالرغم انك كنت في حُضن واحده تانيه؟
- عشان انا فعلا بحبك يا سيليا. انا مكذبتش عليكي ومخدعتكيش.
صرخت بعصبيه والدموع بدأت تتجمع في عيوني:
- لا خدعتني زيك زيهم.
لما قررت احكيلك عن زمان.
كان كل املي تحافظ علي قلبي.
ومتعملش زيه.
لكن انت عملت ايه.
شيلت قلبي ورميته علي الارض ودوست عليه بكل جبروت وقسوة.
انت اسوء شخص في روايتي يا عابد.
- بس انا….
خلعت الدبله ورميتها في وشه وانا بقوم من مكاني:
- مش عايزه اشوف وشك مره تانيه.
انا بكرهك بكرهكم كلكم.
خرجت من الكافيه.
بجر خيبه املي للمره التالته.
خرجت فارغه من مشاعري.
اخر ذره مشاعر كنت محافظه عليها.
ضاعت مع عابد!
كان في اعتقادي أنه هيحافظ علي مشاعري.
هيضمها جوا كفوفه بكل قوته.
هيحميها من التوهه والضياع.
لكن للاسف رماها بكل قسوة علي الارض.
رمي مشاعري وقلبي وروحي اللي كانت معاه وداس عليهم برجله زي السجاره تماماً وبكل القسوة اللي في العالم!
" عمرو حسن قال"
أول م وصله اني بحبه في شيء مسها.
ول م ضمني إتغير للناحية التانيه.
وف ظرف مفيش ظهر اللي داريته عن العالم.
كل اللى عملت اني مشوفتوش بان ف طباعه.
وعنيه اللى بانولي غزاله.
صبحوا ضباعه!
وبدل م أصبح تاج على راسه.
خلاني الخاتم ف صباعه.
**********************************
بعد مرور شهر.
وقفت في اوضتي.
ابص يمين وشمال.
بودع كل رُكن.
بودع ذكريات دامت عُمري كله!
قررنا نعزل من البيت.
بل قررنا نعزل من البلد كله.
بعد ما انتهت علاقتي بعابد.
تعبت ، نفسيتي كانت متدمره.
انهارت حصوني.
القوه والثبات اللي كنت عايشه بيهم طول الوقت.
اختفوا وبان الضعف اللي مخبياه.
حد من أصحاب بابا.
دكتور نفسي نصحه اننا نبعد.
علشان اقدر اتعافي وعلشان اقدر انسي.
لازم اعيش في بيئه جديده.
اقابل ناس جديده.
اول طريق التعافي هو البعد عن كل شئ آذاني نفسياً!
بالفعل بابا قرر اننا نمشي من البلد.
قرر يسيب كل حاجه.
أهله ، شغله ، اصحابه.
في سبيل راحتي.
لولا وجوده.
لولا دعمه ولولا دعم عيلتي.
كان زماني في خبر كان.
- يالا يا سيليا ياحبيبتي العربيه جاهزه خلصتي؟
هزيت راسي وانا باخد نفس عميق:
- خلصت.
*********************
اتنقلت لبيت جديد.
بدأت اتاقلم.
اتصاحبت علي بنتين.
حاولت انسي الماضي بكل اشخاصه.
حاولت أصلح قلبي.
حطيت عليه مليون ترباس.
مكنتش مستعده ادخل حد يحطمه مره تانيه.
قررت ابقي سعيده ، اجتهد ، انجح ، اتعافى.
وابعد عن الحُب تماماً.
اتعلمت من الدروس.
بالرغم من قسوته.
لكن علمني كتير.
تلت تجارب.
تلت علاقات.
وتلت أشخاص.
علموني أن مفيش حاجه اسمها حُب علي الاطلاق!
فات سنتين.
اخيرا قدرت اتعافى.
اخيرا بدأت ارجع سيليا بتاعه زمان.
لكن للاسف السعاده مش بتدوم.
لازم يظهر شي يعكر صفو سعادتنا.
والشئ ده كان عريس متقدملي!
“جواز مش هتجوز ياماما ريحي نفسك بقي لو سمحتي”
قولتها بضيق وانا بدخل اوضتي وبقفل الباب ورايا بكل عصبيه.
دخلت ورايا بزعيق:
- يعني ايه مش هتتجوزي هتفضلي معنسه يعني.
انتي بقالك سنتين بترفضي في عرسان وفي فرص اي بنت تحلم بيها وانا وابوكي بنطاوع فيكي.
اما لحد كده وكفايه اوي هتفضلي عايشه علي ذكراهم.
ما كل البنات بتحب وتسيب وتجرب مره واتنين وتلاته لحد ما تلاقي المناسب انتي ولا اول ولا آخر واحده يحصلها كده!
قعدت علي طرف السرير وانا بحط ايدي فوق ودني وبغمض عيوني بكل قوتي.
مش قادره اسمع حرف.
زياده.
مش قادره استحمل.
- بقولك ايه اعملي حسابك بكره هتقابلي العريس.
قالت جملتها وكانت هتخرج بس وقفت علي باب الأوضه ولفت مره تانيه وهي بتقولي بجمود:
- علي فكره انتي عارفه العريس اسمه عمر حُسني.
قال إنه كان زميلك في المدرسه.
قالت كلامها وخرجت.
شيلت ايدي من فوق ودني وانا ببص قدامي وبردد الاسم بذهول:
- عمر!!!!
مسكت الفون طلعت رقمه.
كنت أخدته منه في الرحله في اخر يوم.
ضغطت عليه وانا بحط ايدي علي قلبي.
- الورديت بأنفعال:
- انت ازاي تعمل حاجه زي كده من غير ما تاخد رأي!
رد بهدوء:
- انا عملت ايه؟
رفعت حاجبي بغيظ:
- يعني مش عارف!
- لا عارف بس انا معملتش جريمه انا دخلت البيت من بابه.
- وان ا مش عايزه اتجوز ولو سمحت تتصل بيهم دلوقتي تقولهم انك رجعت في كلامك وان انت مش جاي وإلا…..
قاطعني ببرود:
- مفيش راجل بيرجع في كلامه.
- وان ا مش عايزاك هتيجي وتترفض!
- هتوافقي.
- بقولك هتترفض انت مبتسمعش.
- لا بسمع بس انا بقولك هتوافق.
رديت بعصبيه وانا بلف في الأوضه:
- انت ايه يا اخي مبتحسش هو الجواز بالعافيه ه…..
- انا بحبك.
سكت.
لساني اتلجم.
قعدت في مكاني.
بحاول استوعب اللي قاله!
- من زمان وانا بحبك من وقت ما كُنا في المدرسه.
كل مره كنت ببقي نفسي اعترفلك بده بس بابا قالي اوعي تعمل كده ،انتوا لسه صغيرين مشاعركم مش ثابته علي حالها جايز تكون هي كمان بتبادلك نفس شعورك وبعد فتره واحد منكم مشاعره تتغير والطرف التاني يتاذي!
قالي استني لما تكبر وتنضج وقتها لو لسه بتحبها اعترف بده ،كنت كل ما نكبر سنه بحبك اكتر ،لكن فضلت علي وعدي ومعترفتش خوفاً من ان مشاعرك تتأذي في يوم بسببي لحد ما اختفيتي فجأه.
سألت عليكي كل أصحابنا محدش كان يعرف عنك حاجه فضلت ادور عليكي ارن كتير علي رقمك القديم ابعتلك ماسدجات علي الاكونت مفيش فايده لحد ما فقدت الامل.
لما شوفتك يوم الرحله بعدها بسبع سنين شكلك كان اتغير تماماً في البدايه معرفتكيش لكن لما بدأت اجمع شكلك كل مشاعري اتجددت من نحيتك.
اول حاجه بصيت عليها هي ايدك فرحت لما شوفتها فاضيه مفيهاش دبله قررت فورا اني اتقدملك لكن لما عرفت أن في شخص تاني جواكي قولت ابعد ولو لينا نصيب في بعض ربنا هيجمعنا اكيد ،عرفت الاكونت بتاعك وكنت مراقب كل تفاصيلك وكل حاجه انتي بتنزليها.
لما اتخطبتي لعابد بدأت افقد الأمل من تاني ولما نزلتي انك single رجع الامل كنت خلاص مقرر اجيلك واتقدم لاقيت كل بوستاتك كُره وخوف من الرجاله اتراجعت عن قراري قولت هفضل مستني لحد ما تتعافي تماماً وقتها هجيلك واطلب منك فرصه.
غمضت عيوني وانا برد بنبره مهزوزة:
- مش هقدر يا عمر صدقني مش هقدر.
هتتعب اوي معايا انا لسه متعافتش.
رد بلهفه:
- هساعدك.
- عمر.
انا دايماً خايفه.
دايماً هحتاجك تطمني.
ان مكانش كل ثانيه.
دايماً هشوف كل كلمه او اي فعل بتعمله مش حقيقي.
دايما هشك فيك وفي أفعالك.
هيجي وقت عليك وتمل.
- وان ا دايماً هطمنك ومش همل ابداً.
واحد استني تسع سنين تفتكري ممكن يمل!
- عمر ارجوك انا مش عايزه اظلمك مع اياه.
لو سمحت متجيش.
- بس أنا مُصمم.
- هتتعب.
- مش هتعب.
- هتمل صدقني وهيجي يوم وتمشي وانا مش حمل وجع تاني.
- مش همشي هفضل دايماً موجود.
- الكلام سهل!
- بكره الساعه ٦ هكون عندك.
خدت نفس عميق وانا ببص قدامي بشرود:
- وان ا هستناك.
- مش هتأخر عليكي.
- باي.
سندت ظهري علي الكرسي وانا ببص قدامي بشرود:
- اتمني متكونش الوغد الرابع!
********************
تاني يوم الساعه ٦.
كان قاعد قدامي هو وأهله.
اتعرفت عليهم.
كانوا ناس لطيفه.
مامته ست طيبه.
باباه راجل محترم ومتدين.
أخته جميله ورقيقه.
قعدنا سوا.
اتكلمنا شويه.
ارتاحوا.
وافقت.
قرينا الفاتحه.
بعد مرور ست شهور.
- مالك ياحبيبتي انتي كويسه؟
سندت راسي علي كتفه وانا بتنهد وببص علي البحر:
- الحمد لله.
مسك ايدي وضغط عليها وهو بيهز رأسه بنفي:
- لا انتي مش كويسه فيكي ايه؟
شيلت راسي ورفعت عيوني في عيونه:
- انا حاسه بشعور غريب.
- شعور ايه؟
بلعت ريقي وانا بفرك في أيدي بتوتر:
- حاسه ا ني حاسه اني حبيتك.
رد بذهول وفرحه:
- بجد يا سيليا.
- بس خايفه.
- خايفه من ايه؟
- خايفه تضمن وجودي فتستغل ده وتمشي زي اللي قبلك!
مسك ايدي وباسها برقه:
- وان ا عمري ما هعمل كده انتي دعوه قيام الليل يا سيليا.
انا وعدت ربنا لو بقينا سوا هحافظ عليكي وعلي قلبي.
تفتكري ممكن اخلف بوعودي لربنا!
صدقيني انا بحبك والله.
خدت نفس عميق وانا بسند راسي علي كتفه وبضمه بكل قوتي:
- وان ا كمان يا عمر بحبك.
" فخور بيكي "
وبطموحك
وبالقصة اللي عيشتيها
بفوز أملك على جروحِك
و الأيام ومآسيها
فخور بيكي كإن بشوف
نجاحك جزء من حلمي
كفاحك سطر من شعري
وألمع جزء من فيلمي
وكوني ليا فيكي رصيد
ده رزق من السما واصلك
كفاية انك آمنتيلي
برغم الجاري والحاصل♥️
تمت