الفصل 10 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل العاشر 10 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
24
كلمة
1,342
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

"سيليا" بطلي هزار وإنزلي، مش أنا قولتلك إنه أنا هظهر براءتك لو إنتِ معملتيش حاجة فعلًا. قالتها "بيسان" بتوسل وهي تنظر لـ"سيليا" الواقفة فوق سور شرفة غرفة "تميم" وتهدد الجميع برمي نفسها إن لم يأتِ ذلك الأحمق ليفتح الباب. ثم تابعت برجاء وهي تلتفت لليمين واليسار بحثًا عن هاتفها لتتواصل مع ابنها في أسرع وقت: طب هعملك اللي إنتِ عايزاه بس انزلي من مكانك. صرخت بعدها "سيليا" باهتياج وهي تقترب من الحافة بلا خوف:

قولت مش هنزل من مكاني غير لما يجي هو ويفتحلي الباب، ولو مجاش هموت نفسي وأجبلكوا مصيبة. ركضت "بيسان" لداخل البيت سريعًا فوجدت هاتفها أمامها مباشرة على تلك الطاولة، لذا ركضت تجاهه وهي تلتقطه بصورة سريعة لتضغط عليه عدة ضغطات هاتفة بـ: أستر يارب. وضعت الهاتف على أذنها وأنفاسها تتلاحق، وفجأة استمعت لصوت رنين هاتف ابنها فوجدته على تلك الأريكة أمامها، لذا صاحت هي بهلع وهي تستمع لصراخ "سيليا" الذي يصيب المرء بالفزع:

يادي المصيبة. *** "في إيه يابني؟ صوتك في التليفون خلاني مش مطمن، هو حصل حاجة؟ قالها "برق" بتوتر، أخفاه سريعًا وهو ينظر في عيني صديقه مباشرة، ليجدها مظلمة بصورة مرعبة لا تبشر بالخير. ثم تابعه بتتمعن هو يهتف بغموض: "برق" إحنا صحاب من إمتى؟ عقد "برق" حاجبيه بعدم فهم قبل أن يرد بتلقائية: بقالنا سنين، بس ليه بتسأل السؤال ده؟ تنهد "تميم" بغضب مكتوم قبل أن يهتف بنفس النبرة المبهمة التي جعلت القلق يتملك "برق"

الذي كان يتابعه بدقة: طول السنين دي عمري غدرت بيك أو زعلتك؟ رفع حاجبيه بصدمة من نبرته ومن أسئلته غير المفهومة، فصاح بعدها بتعجب وهو يهز رأسه باستفهام: أكيد لا، مالك يا "تميم" في إيه؟ تجاهل سؤاله ولم يكترث له مجددًا ليهتف بعدها بنبرة جحيمية بثت الرعب في قلب "برق" الذي تابع ما يقوله صديقه بنظراته المشدودة: أمال إنت غدرت ليه؟ هب "برق" واقفًا وهو يصيح بنزق ونبرته العالية تلفت أنظار الزبائن بالمكان:

لا أنا زهقت ما هو يا تقول في إيه يا تسيبني أمشي. هب هو الآخر واقفًا ليقترب منه صارخًا بنبرة مهتاجة وعروق نحره تبرز من فرط العصبية، ثم لكمه بعنف جعله يترنح في وقفته وكل ذلك يتم أسفل أنظار الناس والمارة: بتتحرش بأخت صاحبك يا "برق". جحظت عيناه وهو يعتدل في وقفته غير مهتم لتلك الدماء التي سالت من شفتيه، ثم صرخ بنبرته المصدومة: إنت بتقول إيه؟ اقترب "تميم" ليقبض على مقدمة قميصه صارخًا بحدة، بينما "برق"

يحاول استيعاب ما يقوله: إزاي تخون صاحبك وتعمل حاجة زي كدة؟ وبعد عدة دقائق من الصمت الذي دارت فيه حرب النظرات تلك ابتعد "برق" عن "تميم" وهو يهتف باستنكار: إنت إزاي تصدق حاجة زي كدة؟ ارتسم على ثغر "تميم" ابتسامة جانبية ساخرة قبل أن يهتف باستهزاء: "رحيق" هتكدب مش كده؟ ووقتها هتف "برق" بثقة غير مهتم لأي شيء، حتى قلبه الذي يتوسل إليه حتى لا يكشف أمر معشوقته: أيوة بتكدب وأنا أقدر أثبتلك. ***

"أبوس إيدك يا بابا بلاش، عشان خاطري، هعملك كل اللي إنت عايزه بس بلاش." قالتها تلك المسكينة وقلبها منفطر من فرط الألم الذي أصابها، بالإضافة إلى صراخها باكية برفض لما يحدث، فقد تم عقد قرآنها منذ قليل وهي الآن تستعد للذهاب لذلك الفندق الذي سيقام به حفل الزفاف، فرفض وقتها والدها بنبرته الصارمة وهو يصرخ بـ: قولت لا يعني لا، واحمدي ربنا إن ابن خالك وافق إنه يتجوزك بعد ما عرف اللي حصلك. لطمت على كلا وجنتيها بعنف

وهي تصرخ بقهر ألم حنجرتها: كان غصب عني، صدقني غصب عني. رد وقتها والدها بنبرته الجامدة وهو يرمقها بصرامة لا تتقبل النقاش: غصب مش غصب مش هتفرق، ويلا اسمعي الكلام. خرج والدها من الغرفة غير مكترث لصوت نحيبها الذي كان يتعالى، فاقتربت وقتها شقيقتها "وسيلة" قائلة بحنو: يلا يا "ياقوت" عشان منتأخرش. انهمرت عبراتها الحارة لتلهب وجنتيها، ثم صرخت برفض وهي تهز رأسها رافضة: لا مش هتجوزه، مش هتجوز واحد أعمى في الآخر.

وضعت "وسيلة" كفها على فمها لتمنعها عن الكلام هاتفة بتحذير: بس وطي صوتك بابا ممكن يسمعك. تلاحقت أنفاسها بهستيرية قبل أن تجيبها من وسط لهاثها المتواصل ببكاء عنيف: يسمع اللي يسمعه، أنا مش هتجوزه يعني مش هتجوزه. هزت "وسيلة" رأسها بقلة حيلة قبل أن تهتف بجدية وهي تنظر في عيني شقيقتها مباشرة: "ياقوت" بعد اللي حصل إنتِ عارفة إنه مقدامكيش حل غير إنك تتجوزي "زاهر".

هزت رأسها رافضة وتلك الأفكار الجنونية تحتل رأسها أكثر وأكثر، فهي تفكر بالفعل في قتل نفسها لتتخلص من ذلك العذاب الذي لم ينتهي منذ تلك الليلة الشنيعة! *** "إنت جايبنا هنا ليه؟ إيه علاقة "بلال" بالموضوع؟

قالها "تميم" بقتامة وهو يرمقه بنظراته الشيطانية المرعبة التي مازالت لا تبشر بالخير بل توضح مدى غله وغضبه الشديد، بالإضافة إلى صدمته التي مازالت تسيطر عليه، فهو لم يستطع حتى الآن تصديق ما حدث من خيانة صديقه المقرب له. وفجأة وبعد عدة ثوان من الصمت رد "برق" بنبرته الحادة قائلاً: "بلال" هو الموضوع. عقد حاجبيه بعدم فهم وهو يخرج من السيارة ليتساءل مجددًا قائلاً بنزق: وضح كلامك بدل ما أقتلك وأخلص منك.

ارتسم على ثغر "برق" ابتسامة جانبية سخيفة وهو يصيح قائلاً بسخرية: ما بلاش كلامي يوجعك، عشان الحقيقة أوحش بكتير من اللي وصلك. عبست ملامحه من فرط الحيرة التي أصابته فصرخ هو وقتها بنبرته الغليظة قائلاً: إحنا هنقضيها ألغاز ولا إيه ما تخلص.

سار "برق" بخطواته السريعة تجاه المبنى السكني ليتجه للمصعد بعدها مباشرة، متجاهلاً الحارس الذي نهض ليرحب به، بينما "تميم" يسير خلفه والحيرة تكاد تقتله، فعقله كان يحتاج للصراخ العنيف، نعم من فرط التفكير الذي وقع هو في دائرته المخيفة أصبح الألم غير محتمل على أثره. مرت عدة دقائق ولم يشعر بنفسه سوى وهو أمام شقة "بلال"، ثم صوب نظراته تجاه "برق" الذي أخرج المفتاح من جيبه ليفتح الباب مما جعله مصدومًا مما يحدث. وبالفعل وبعدما وضع "برق" المفتاح بمكانه بالباب ليديره فتح الباب ليدلف بعدها مباشرة للشقة هاتفًا

بثقة عجيبة: ادخل عشان تعرف حقيقة الهانم. لم تعجبه تلك اللهجة أبدًا ومع ذلك دلف لداخل الشقة ليسير معه، وفجأة تسمر "برق" بمكانه عندما وجد كرسي "بلال" الذي كان مقيد به فارغًا، فصرخ وقتها بصدمة وبصوت هز أرجاء المكان: بـــــلال *** "أديني كسرت الباب عايزة حاجة تاني؟ قالتها "بيسان" ببعض من الغيظ بعدما جلست بجانب "سيليا" التي عادت جالسة على فراشها، فردت عليها بنبرة تهديدية وهي تبتسم بدهاء:

إوعي تفتكري إني ممكن أعدي كل اللي حصل ده مهما حصل، ده أنا مش هسيب حد فيكوا إلا لما أأذيه، وأنا أذيتي وحشة أوي يا "بيسان". رفعت "بيسان" حاجبيها بصدمة لتهمس بعدم تصديق: بيسان! أومأت "سيليا" عدة مرات قبل أن تكمل حديثها بجرأة وهي لا تخشى أي شيء: أوعي كمان تكوني فاكراني هسيب حقي وأقولك طلعيني مظلومة وبريئة عشان أعرف أسيب المكان، أنا زي ما قولتلك مهما يحصل مش هسيب حقي اللي من وأنا صغيرة اتعودت مسيبوش.

هبت "سيليا" واقفة وهي تخرج من الغرفة ليظهر على وجهها علامات شيطانية لا تبشر بالخير، ربما هناك حرب على وشك البدء، وربما الحرب بدأت منذ عدة أيام ولكنها الآن في خطورة شديدة ستضر أحد الطرفين بالتأكيد، "سيليا" امرأة لا يستهان بها، هي لا تنكر قلبها الذي خدع بذلك الحب الأحمق، ولكنها أيضًا لا تنكر استطاعتها على تجاهل قلبها الذي لم يسبب لها سوى العذاب، بينما "تميم" رجل لم تكن به تلك الصفات العنيفة والكريهة، ولكنه أصبح قاسيًا وبغيضًا هكذا خاصة بعد وفاة "إياد"، فهو لم يعد ذلك الرجل المرح الذي يضحك كثيرًا، بل أصبح رجل القسوة تسيطر على قلبه، ليصبح الانتقام هدفه الوحيد، وهنا السؤال...

من الذي سيظفر بتلك المعركة! *** بعد مرور عدة ساعات. "سكوتك بيقول إنك زعلانة." قالها وهو يحاول الاقتراب منها بعدما ظن إنها جالسة بجانبه على الفراش، ولكنها كانت تقف بجانبه وهي تقبض على ذلك السكين الذي تنوي قتل نفسها به، فلاحظ هو وقتها صمتها، لذا قرر التحدث في ذلك الأمر الذي كان يود تأجيله لوقت آخر، ثم هتف بابتسامته المريرة التي احتلت ثغره: إنتِ زعلانة يا "ياقوت" عشان اتجوزتي واحد أعمى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...