الفصل 11 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
22
كلمة
1,919
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

كانت تضع السكين على معصمها تنوي تمريره بعنف، ولكنها توقفت فجأة عندما استمعت لسؤاله المفاجئ ذلك. رأت وقتها الدموع تلتمع بعينيه بصورة واضحة، فازدردت ريقها بصعوبة وهي تجيبه بنبرة مرتجفة: -ليه بتسأل سؤال زي ده؟ فرك كلا كفيه بتوتر قبل أن يرد عليها بتلعثمه المعهود: -واحدة... زيك شباب كتير يتمنوا بس نظرة منها أكيد... لازم تندم إنها اتجوزت واحد زيي.

تركت السكين على الطاولة وهي تزفر بألم. يكفيها إرهاقها وحزنها، فهي لن تحتمل ألم غيرها وهي تعرف ذلك جيدًا. ولكنها شعرت تجاهه بالشفقة الحقيقية، خاصة عندما وجدته يحتقر نفسه بتلك الصورة المحرجة. خاصة إنها لم تجد ردًا مناسبًا لقوله. أتخبره بالحقيقة وبضيقها من زواجها من رجل مثله لن تستطيع تحمل مسؤوليته أبدًا؟ أم تكذب عليه لتخبره بسعادتها الزائفة بتلك الزيجة؟

ولكنها فاشلة بالكذب، إن نطقت بحرف كاذب سيعرف هو بالتأكيد. لذا فضلت الصمت وعدم الرد. وبعد عدة دقائق هتف هو بتساؤل: -"ياقوت" انتِ مش بتردي ليه؟ زفرت مجددًا، ولكن تلك المرة بغضب لترد عليه بقسوة أصابت قلبه بألم غير طبيعي لتنهمر عبراته الحارة أمامها. بينما هي تتابع حديثها اللاذع بلا اهتمام لمشاعره التي لم تحترمها أبدًا: -أرد أقولك إيه؟ أقولك إني اتجوزتك غصب؟

أقولك إني هعيش عمري وشبابي كله مع واحد مش هقدر أتحمل مسؤوليته أبدًا وكل ده بسبب حاجة غصب عني؟ أقولك إيه ولا إيه؟ تحدث من بين دموعه بنبرة مبحوحة وهو يطرق رأسه بأسى: -أنا... أنا آسف. نهض من على الفراش وهو يحاول الوصول إلى الأريكة. وبالفعل، وبعد عدة خطوات كاد فيها أن يتعثر ليقع، وصل إليها ليرتمي عليها جالسًا هاتفًا بـ: -أنا هسيبلك السرير تنامي فيه زي ما تحبي وأنا هنام هنا. ردت عليه ببرود وهي ترتمي

على الفراش لتتمدد عليه: -يكون أحسن. ازدرد ريقه بصعوبة ويحاول التوقف عن البكاء. فأكثر ما ألمه هو خدعة والده التي انطلت عليه. فهو أخبره بأنها سعيدة بتلك الزيجة مثله تمامًا، فهو يعشقها منذ الصغر، ولكن الحقيقة أصابته بالصدمة بتلك اللحظة. وفجأة توقف الزمن به لعدة لحظات ليمر بباله عدة أسئلة. كيف لفتاة مثلها أن تعشق شخص مثله؟ كيف لفتاة مثلها أن تعشق شخص كالطفل الصغير يحتاج لرعاية؟ كيف لفتاة مثلها أن تكن زوجته؟

ولأول مرة يراوده ذلك الشعور المؤلم. لماذا يرفضه الجميع؟

رفضه أصدقاؤه وعائلته، وكل الناس، حتى هي. ولكن رفضها كان أكثرهم ألم. رفضها كان غير متوقع. كان ينتظر أحضانها التي ستحتويه ليشكو لها باكيًا ممن ظلموه وجرحوه ورفضوه. كان ينتظر، ولكن انتظاره كان بلا جدوى، وكأن حياته انتهت أو توقفت بتلك اللحظة. لتمر عليه حياته كشريط سينمائي، ليتذكر مجددًا كل شيء. أهله الذين ظلوا يخططوا ليتخلصوا منه وبالفعل استطاعوا من خلال الزواج. أصدقاؤه الذين خذلوه. معشوقته التي حطمت قلبه بلا مبالاة.

تمدد على الأريكة وحاول تجاهل ذلك الشعور الذي راوده. فهو لا يريد أي شيء منها ولا يريد حتى طلب شيء ما منها. ولكن جفاف حلقه حاربه ليهتف وقتها بتردد: -ممكن تجيبي لي أشرب؟

فتحت جفنيها ببطء وهي تلتفت للناحية اليمنى لتراه متمددًا على الأريكة وهو ينتظر منها ردًا. فنهضت هي من على الفراش بعدما التقطت كوب الماء الزجاجي من على الكومود لتتجه ناحيته ببطء، مما جعله يظن عدم اكتراثها لطلبه. فاعتدل هو في جلسته بعدما سيطر عليه شعور الندم مما قاله. ولكن تفاجأ عندما شعر بها بجانبه وهي تقبض على كفه لتضع به الكوب قائلة بنبرة غير مفهومة: -اتفضل. ارتشف من الكوب عدة رشفات ليهمس بعدها بامتنان:

-شكرًا يا "ياقوت". أخذت منه الكوب لتضعه على الطاولة قائلة بعجرفة: -في أي حاجة تانية عايزها ولا أروح أكمل نوم؟ هز رأسه نافيًا وهو يتمدد على الأريكة ليحاول تجاهل غطرستها والتعجرف الذي كانت تتحدث به. ثم غاص بسبات عميق بعدما أرهقه التفكير. بينما تتجه للفراش وهي تبكي بصمت وجسدها يرتجف بعنف لتتذكر ما حدث منذ عامين تقريبًا. (عودة للوقت السابق)

-صورك معايا في التليفون ده، تعالي على **** وهاتي الفلوس وامسحيهم بنفسك ولو عايز تاخدي الموبايل كمان خُديه. قرأت تلك الرسالة بصوت مسموع لتهتف وقتها شقيقتها "وسيلة" بعدم اطمئنان واضح: -ما بلاش يا "ياقوت" أنا مش مطمنة للواد ده. ضغطت على الهاتف بأصابعها بعنف شديد كاد أن يحطمه صارخة بغضب وهي تجز على أسنانها بقوة: -عايزاني أعمل إيه يعني؟ مروحش عشان ينزل الصور الزفت المتركبة دي زي ما هو بيهددني!

مررت "وسيلة" كلا كفيها على خصلاتها بصورة عنيفة قبل أن تهمس بقلة حيلة: -مش عارفة، بس بردو فكرة إنك تروحي هناك لوحدك ده معناه إنك هتبقي في خطر. ثم تابعت بتوسل وهي تجلس أمامها على الفراش: -طب خدي معاكي بابا حتى. هزت "ياقوت" رأسها عدة مرات بهستيرية بعدما جحظت عيناها بشدة وهي تصيح برفض قاطع لا يتقبل النقاش: -لا طبعًا، أنا مش عايزة أعرف حد حاجة وبعدين انتِ عارفة أبوكي مش هيسكت ومش بعيد يطلعني أنا اللي غلطانة.

قضمت "وسيلة" أظافرها بارتباك وهي تهتف بنبرة شبه عالية: -طب ما تاخدي معاكي "زاهر" وأهو غلبان ومش هينطق بحاجة. زفرت "ياقوت" بعبوس وهي توبخ شقيقتها قائلة بقسوة: -انتِ غبية ولا بتفكري إزاي!؟ ده مش بعيد لما أخده معايا يموت من الضحك على أساس إنه هيحميني منه وكده! امتعضت ملامح وجهها قبل أن تصيح بتجهم: -طب هتعملي إيه؟ ردت "ياقوت" بنبرتها المتوترة وهي تضع رأسها بين كفيها بحيرة: -هروحله هعمل إيه يعني!؟ _بعد مرور عدة ساعات

-هو فين الزفت ده!؟ قالتها بعنجهية بالرغم من ذلك الموقف الذي وقعت به، و بالرغم من ذلك، فهي لم تتخل عن كبرياءها وغطرستها. وفجأة انتفضت برعب عندما استمعت لنبرة ذلك الرجل وهو يهتف بـ: -ليه الغلط بس؟ ده أنا ممكن أزعلك في أي لحظة. ازدردت ريقها بتوتر وهي تستدير له قائلة بارتباك: -انتَ "إياد"؟ رد عليها بابتسامته الخبيثة التي لا تبشر بالخير: -لا أنا صاحبه "بلال".

عقدت حاجبيها وكادت أن تصرخ بوجهه بنفور واشمئزاز، ولكنها لم تستطع عندما أتى ذلك الرجل المجهول من الخلف ليكمم فمها بعنف جعلها غير قادرة على الحديث أبدًا. ولكنها حاولت الفرار من بين يديه ليصبح بعدها الأمر أكثر صعوبة، خاصة عندما حملها ذلك الرجل ومعه "بلال" ليأخذاها تجاه المصعد. وكل ذلك وسط حركات جسدها العصبية والعشوائية. وخلال عدة دقائق من المقاومة التي كانت بلا جدوى، وجدت نفسها بداخل تلك الشقة الغريبة التي لا تعرفها.

وفجأة تملكها شعور الهلع ليجعلها في حالة اهتياج هستيري لتزداد مقاومتها، خاصة عندما أخذاها تجاه تلك الغرفة. ولم تنتبه لتفحصها حتى هي، فقط تحاول الهروب من بين يدي هؤلاء الحمقى. وفجأة تركها شخص ما فحاولت هي مقاومة الآخر بمنتهى الضراوة. ولكن توقف بها الزمن عندما شعرت بتلك الإبرة التي انغرزت في ذراعها ليصيبها دوار عنيف جعلها تترنح في وقتها لتغيب عن الوعي بعد عدة دقائق مباشرةً!

_بعد مرور عدة ساعات. فتحت جفنيها ببطء شديد لتعقد حاجبيها بذهول وهي تتفحص الغرفة بعينيها سريعًا متسائلة أين هي؟

حاولت الاعتدال في جلستها من بين تأوهاتها العالية لتتذكر ما حدث صباح اليوم عندما أتت لذلك المكان لتأخذ صورها ولكنها تم خداعها لتكن نهايتها مفزعة هكذا. سحبت الغطاء لتستر جسدها العاري وعبراتها تتساقط على وجنتيها بلا توقف. وفجأة انقبض قلبها بألم لتنتحب بحسرة كل ما فقدته على يد هؤلاء الذئاب. ثم ارتجف جسدها بصورة قوية وهي تصرخ بأعلى صوتها ولكن لم يستمع أي شخص لصوت صرخات تلك المسكينة لأنه ببساطة لم يوجد أي شخص بالمكان بعد ما حدث لها!

نهضت من على الفراش بعدما تشبثت بالغطاء ليستر جسدها، وسارت بخطواتها البطيئة بسبب ذلك الألم غير المحتمل الذي أصابها. وفجأة وقعت عيناها على ملابسها التي كانت مرمية على الأرض بإهمال. فوقعت هي على الأرض بصورة عنيفة وهي تلتقطهم لترتديهم وهي تجهش بالبكاء المتواصل لتتعالى شهقاتها التي ألمت قلبها المسكين ليزداد انتحابها وهي تبكي بمرارة على ما حدث لها.

ارتدت ملابسها بالفعل وهي تنهض بعدما استندت بكلا كفيها على مقبض الباب. ثم خرجت من الغرفة وهي تصرخ باكية بتلك النبرة المسموعة. وخرجت من الشقة التي كان بابها مفتوحًا لتجد أمامها بالشقة المقابلة تلك المرأة التي ترمقها باشمئزاز واحتقار واضحين. فازداد انهمار عبراتها وهي تتمنى فرصة من تلك المرأة لتوضح لها سبب وجودها هنا. ولكنها لم تجد تلك الفرصة خاصة عندما أغلقت الباب بوجهها. وفجأة وبعد عدة دقائق من لحظات الانهيار التي كانت تمر بها مر على رأسها ذلك السؤال المخيف. كيف ستكون رد فعل والدها عندما يعلم بما حدث لها!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...