الفصل 25 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
17
كلمة
2,003
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

-بقي يا روح *** كل دة برا البيت و مترجعليش غير بدول! صرخ بها "مسعد" بإحتدام، وهو يقبض على خصلاتها بعنف شديد جعلها تتأوه صارخة، لتتوسله بعدها هامسة: -أبوس إيدك يا "مسعد" سيبني.

صفعها بقسوة لتقع على الأرض بصورة قوية جعلتها تتأوه مجددًا بألم، بينما هو يقترب منها ليتابع إفراغ شحنة الغضب التي بداخله عليها، فتراجعت هي للخلف زحفًا وهي تنوي الاتجاه لغرفتها، ولكنَّه منعها عندما قبض على قدمها اليمنى ليسحبها ناحيته وهو ينهال عليها بالضربات والصفعات العنيفة، ثم صرخ باهتياج وهو ينظر لها باشمئزاز والدماء تسيل من شفتيها: -و رحمة أمك لو بكرة مجيتيش بفلوس أكتر لهقتلك و محدش هيسأل عنك.

تابعته "أيسل" بعينين متورمتين من فرط الضرب والبكاء لتراه ينهض ليدلف لغرفته وهو يخرج تلك الحقيبة البلاستيكية الشفافة الصغيرة من جيبه، والتي تعرف جيدًا بوجود ذلك المسحوق الأبيض المخدر بها، لم تهتم بل حاولت أن تستند على كلا كفيها لتنهض من على الأرضية بصعوبة بالغة وهي تنتحب بقهر والعبرات الحارة التي تذرفها تلهب كلا وجنتيها، وفجأة انتبهت لهاتفها الذي تعالي رنينه فنظرت ناحيته تلقائيًا لتنظر لشاشته، حتى تتفحص هوية المتصل الذي ما إن عرفتها التقطته سريعًا من الطاولة لتضغط عليه قبل أن تضعه على أذنها قائلة بنبرة مرتجفة

لم تستطع السيطرة عليها: -أيوة يا دكتور "برق". استمعت لحديثه وهو يرد عليها بقتامة لتنهمر عبراتها بحرج وهي تضع كفها الصغير على قلبها بألم جحيمي لم يرحمها: -من ساعة ما جيتي و أنا شاكك فيكي، وشكيت بردو إن إنتِ اللي سرقتي الفلوس من جيبي وعملتي الفيلم بتاع القهوة دة عشان كدة، واللي أكدلي الكلام دة كله الكاميرات. ثم تابع بعدم اكتراث لنحيبها الذي تعالي بصراخ من فرط الحزن والأسى: -مش عايز أشوف وشك في العيادة تاني.

أغلق الخط بوجهها فسقطت هي على الأرض مجددًا وهي تبكي بحسرة على عملها الذي فقدته بعد أول يوم لها به، وفجأة تساءلت بارتعاش وهي تضع كفها على وجهها لتخفيه باستياء: -هجيب فلوس منين بس للي جوا دة، أعمل إيه بس! وفجأة تذكرت نبرته القاسية التي وضعتها في موقف محرج جعلها تتمنى أن تختفي وقتها، ثم تابعت نحيبها بحرقة وهي تهمس بقلة حيلة: -لازم أروحله بكرة تاني عشان يسامحني. -إتبسطي في الشغل؟

قالتها "تالين" بابتسامة خفيفة وهي تنطلق بسيارتها، فردت وقتها "رحيق" باقتضاب: -آه إتبسطت. نظرت لها بتمعن تحاول سبر أغوارها ولكنها لم تستطع، فتنهدت بضيق وهي تفكر في صورة مناسبة لتسألها عن "باهي" إن كان هو السبب في حالتها الغير طبيعية تلك أم لا، ولكنها تخشى إن تخب ظنونها لتتسبب وقتها في لفت أنظار صديقتها ناحيته لتفتعل معه المشاجرات، وفجأة مرت تلك الفكرة ببالها، فتساءلت تلقائيًا وهي تهز رأسها باستفهام:

-إنهاردة بليل هروح مع "باهي" نتعشى وبعدها هنروح مول نشتري شوية حاجات، تيجي معانا؟ هزت رأسها نافية بصمت، فصاحت "تالين" بإصرار بعدما فهمت كل شيء: -يبقي هتيجي. زفرت "رحيق" بامتعاض وقد اكفهر وجهها بصورة ملحوظة، فتساءلت وقتها "تالين" بحيرة وهي تهز رأسها عدة مرات: -مالك بس يا "رحيق"؟ ردت عليها بشوق والحنين لكل شيء يظهر بكلا عينيها بوميض واضح: -ماما وأخويا وحشوني أوي.

ترددت كثيرًا حتى تسألها حوله ولكن فضولها جعل ذلك التردد يتلاشى لتهتف هي وقتها باستفهام: -و "برق"؟ توقفت بالسيارة بتلك اللحظة بسبب وصولهما للبيت، فهربت وقتها "رحيق" من إجابة السؤال عندما خرجت من السيارة لتركض ناحية البيت، بينما "تالين" ترمقها بتأفف وهي تتنهد هامسة بلهجة إنجليزية متقنة:

-يجب عليها أن تنسى كل شيء، عائلتها، "بلال"، "إياد"، و"برق" أكثر الأشخاص الذي يجب عليها نسيانهم حتى لو كان خلال تلك الأيام التي ستقضيها هنا. -عايزة أعرف الواد اللي كانت صورته متعلقة جوا فينه؟ قالتها "ياقوت" وهي تعقد ساعديها أمام صدرها بصرامة، فردت عليها "بيسان" بنزق وهي تنتفض بغضب: -ما تحترمي نفسك! حذرتها "ياقوت" بصورة لا تبشر بالخير وهي ترمقها بتهديد صريح: -لو منطقتيش علطول هدخل أرميكي من الشباك، رُدّي يا ست إنتِ.

قالت جملتها الأخيرة بنبرة عالية مهتاجة، فتراجعت وقتها "بيسان" للخلف ببعض من القلق قبل أن ترد عليها بامتعاض أخفت به خوفها: -مات. ما الذي تقصده ب (مات) ... ما الذي تقصده بتلك الكلمة؟ ... لن تنتقم كما تمنت؟ ... خابت آمالها وبعدة ثوان! .... ازدردت "ياقوت" ريقها قبل أن تهمس بعدم فهم: -يعني إيه مات؟ ردت عليها "بيسان" صارخة بعبوس: -يعني مات إيه مبتفهميش.

ثم أغلقت الباب بعدها مباشرة بعنف، لتتراجع تلك المسكينة للخلف وهي تهز رأسها بهستيرية رافضة تلك الفكرة، تلاحقت أنفاسها لتضع كفها على قلبها بألم، وفجأة فاقت على رنين هاتفها الذي تعالي بصورة مزعجة، فأخرجته من جيبها وهي تتفحص هوية المتصل فوجدته رقمًا لم تعرف هويته، ضغطت على الهاتف وهي تضعه على أذنها قائلة: -الو مين معايا؟ وجدت صوت ذلك الرجل وهو يهتف ب: -الو حضرتك مدام "ياقوت"؟ ازدردت ريقها بتوتر قبل أن تهمس بنبرة مرتبكة:

-أيوة.. إنت مين؟ رد عليها ذلك الرجل بعدة كلمات جعلتها تخرج من البيت راكضة وهي تصرخ ب: -أنا جاية حالًا. باليوم التالي. -صباح الخير، إيه لسة تعبان؟ قالتها "سيليا" بابتسامة خفيفة وهي تجلس أمامه على الفراش، فرد هو بنبرة ناعسة وهو يفرك عينيه بكلا كفيه: -بقيت أحسن. أومأت له بهدوء قبل أن تمد كفها تجاهه بكوب العصير ذلك قائلة بابتسامتها التي اتسعت بصورة أصابته ببعض القلق بسبب حالتها التي أصبحت غير طبيعية: -خُد اشرب العصير دة.

التقط الكوب منها ليضعه بجانبه على الكومودينو قبل أن يهتف بجمود: -لا مش عايز. لاحظت نظرات الشك التي كان يتابعها بها، فابتلعت ريقها بتوجس قبل أن ترد عليه بهدوء زائف: -زي ما تحب. ثم تابعت بحماس وهي تحاول نسيان ذلك الخوف الذي راودها: -هنخرج إمتي بقي! ... ولا إنت جاي هنا عشان تنام! رد عليها بتأفف وهو يمرر كلا كفيه على وجهه: -"سيليا" أنا حقيقي تعبان ومعنديش طاقة أعمل أي حاجة.

زفرت بغضب مصطنع، ثم نهضت من على الفراش لتتجه ناحية باب الغرفة بخطواتها السريعة، فأوقفها هو قائلاً: -"سيليا". استدارت له لتنظر له باستفهام وهي تقترب منه بعدة خطوات، فصاح هو وقتها وهو يتابعها بنظراته المتمعنة: -"سيليا" أنا وافقت أبدأ معاكي صفحة جديدة وأنسى كل حاجة، أتمنى إنتِ كمان تكوني نسيتي زيي. تفحصته بكلا عينيها قبل أن تومئ له عدة مرات قائلة: -أكيد طبعًا، بس إنت ليه بتقول كده؟

هز رأسه نفيًا قبل أن يلتقط كوب العصير من جانبه، ليمعن النظر بملامح وجهها الخالية من التعابير قبل أن يرتشف عدة رشفات منه وهو يهمس بشك: -أتمنى تكوني مش بتكدبي. رأته ينهي كوب العصير، فتنهدت براحة قبل أن ترد عليه بنبرة مهتاجة وهي ترمقه بلوم زائف: -إنت بردو مصمم تبوظ كل حاجة، مش إحنا قولنا هنحاول نبقى ناجحين في حياتنا ليه بقي التصرفات الغريبة دي؟ نهض من على الفراش قبل أن يرد عليها بقتامة:

-عشان مش قادر أثق فيكي، استسلامك المفاجئ وهدوئك الغريب كل ده مخليني حاسس إن فيه حاجة غلط. عقدت حاجبيها بتوتر قبل أن تتسائل بتردد: -حاجة! .. حاجة إيه؟ رد عليها بنفس نبرته السابقة وهو يقترب منها بخطواته البطيئة: -ما هو يا إما إنتِ بتخططي لحاجة محدش عارفها يا إما بتحاولي تمثلي عشان حياتنا تمشي، وأنا الحقيقة شاكك في الأولى. رمقته باشمئزاز قبل أن تدفعه بكلا كفيها بعيدًا عنها، ثم صرخت بانفعال قبل أن تتركه لتخرج من الغرفة:

-إنت حقيقي إنسان مريض. تابعت خروجها بخطواتها الراكضة فأوقفها هو عندما قبض على ذراعها ليسحبها ناحيته بصورة مفاجأة، فتراجعت هي تلقائيًا وهي تصطدم بصدره، ثم رفعت رأسها لتنظر لعينيه بنظراتها الغير مفهومة، بينما هو يمعن النظرات بعينيها بتلك الصورة التي لا تبشر بالخير، ازدردت ريقها قبل أن تهمس بغل ظهر بنبرتها: -إوعي سيبني. اقترب منها ليهمس بجانب أذنها بنبرة شيطانية أصابتها بالرعب الشديد، بالإضافة إلى عدم استيعابها

لكلماته العجيبة تلك: -خُدي بالك يا "سيليا" عشان أي تهور منك هيزعلك وهيأذيكي. ابتعد عنها ليتجه بعدها مباشرة ناحية باب البيت، ثم فتحه ليخرج منه بخطواته الغاضبة، بينما هي تتلاحق أنفاسها وهي تمرر كفها على ذراعها الذي ألمها أثر كفه الحديدي الذي قبض عليه بمنتهى العنف، ثم همست بوجل وهي تنظر للباب بتوجس: -أكيد هو معرفش حاجة، أكيد يقصد يهددني ويخوفني وبس. -إنتِ تاني، هو أنا مش قولت مش عايز أشوف وشك تاني؟

قالها "برق" باحتدام وهو يرمقها بازدراء، وهو يحاول تجاهل تلك الكدمات الواضحة على وجهها، فردت هي عليه والدموع تترقرق بعينيها: -أبوس إيدك متعملش كده، أنا لو مشتغلتش هيحصل مشاكل كتير. رمقها ببرود قبل أن يوبخها صارخًا: -إنتِ ليكي عين تطلبي مني أرجع كمان، وبعدين يحصلك مشاكل أول ميحصلكيش دي حاجة متخصنيش..

قاطعته هي رافضة، وهي تنتحب بهستيرية صارخة بألم، لتقع بعدها على الأرضية الباردة بعدما لم تتحمل قدماها حملها، فرمقها هو بصدمة وهو يحاول إيقافها عن البكاء بنظراته ولكن حالتها المنهارة منعته: -لا إنتِ هترجعيني تاني وإلا هو هيقتلني. ثم تابعت بلا وعي وهي تضرب بكلا كفيها على الأرض بمنتهى العنف مما أدى إلى جرح كلا كفيها: -لازم أشتغل عشان أجيبله فلوس وإلا هيقتلني.

جثى على كلا ركبتيه ليقبض على كلا ذراعيها ليمنعها عما تفعله، وفجأة فقدت هي الوعي وكادت رأسها أن تعد للخلف لتقع ولكنَّه منعها عندما سحبها تجاهه ليحملها بين ذراعيه، ثم نهض بها وبتلك اللحظة تأمل تلك الكدمات التي ملأت وجهها ليفغر فمه بتعجب، ثم أخذها تجاه غرفة مكتبه ليضعها على تلك الأريكة وهو يلتقط زجاجة المياه البلاستيكية من على المكتب، ثم فتحها ليجعل المياه تتناثر على وجهها، فشهقت هي بخوف قبل أن تعتدل في جلستها سريعًا، ثم رفعت عينيها تجاهه لترمقه بعتاب لم يتحمله ليطرق رأسه هروبًا من نظراتها، بينما هي تتابع توسلها له قائلة برجاء وهي تقترب منه لتلتقط كفه حتى تقبله، فسحبه هو مبتعدًا قليلاً:

-أبوس إيدك رجعني الشغل وأنا مش هعمل كده تاني. رد عليها بتلك اللحظة بصرامة لا تقبل النقاش فرمقته هي برفض: -أنا ممكن أديكي مبلغ كويس كل شهر كمساعدة مني لكن ترجعي تاني الشغل أسف مقدرش أثق فيكي. هزت رأسها بهستيرية قبل أن ترد عليه صارخة باستعطاف: -لا أرجوك مينفعش، أنا مش عايزة أقعد معاه طول اليوم، ده ممكن يأذيني كفاية أوي عليا الكام ساعة اللي بقعدهم في البيت بليل، أبوس إيدك رجعني.

شعر بالانفعال تجاه ذلك الرجل الذي تتحدث عنه، فتساءل هو تلقائيًا وهو يقترب منها لينظر في عينيها المتورمتين من فرط البكاء مباشرة: -هو مين ده اللي هيأذيكي؟ ردت عليه بنبرة مرتجفة وهي تنكمش على نفسها عندما لاحظت نبرته كانت تعلو بصورة مرعبة: -جوز أمي. عقد حاجبيه بذهول قبل أن يتسائل بدهشة: -و أمك فين؟ ابتلعت تلك الغصة المريرة قبل أن تجيبه بنبرة مبحوحة: -ماتت. ازدرد ريقه قبل أن يتسائل بتردد وهو ينظر لملامحها

الشاحبة الذابلة بحيرة: -هو اللي عمل في وشك كده؟ أومأت له عدة مرات وهي تضع كفها تلقائيًا على إحدى الكدمات التي كانت أسفل عينها، وفجأة تابع هو ليجعلها في حالة مصدومة: -وأنا هقدر أحميكي منه. -هو إنتِ هتفضلي متعصبة كتير؟ قالتها "تالين" بعدما توقفت بسيارتها أمام مقر عملهما، فردت عليها "رحيق" بعبوس وهي تخرج من السيارة بحركات عصبية: -أنا متعصبة منك عشان سمحتيله يجيبلي هدية زي دي. خرجت هي الأخرى من السيارة لتصيح باستنكار:

-إنتِ عاملة كل ده عشان إيه بس! ... هو كان جابلك إيه ده ورد يا "رحيق". ذهبت خلفها، فوجدها تستدير فجأة لتحذرها قائلة: -كلمة زيادة ورد فعلي مش هيعجبك. سارت خلفها وهي تتمنى ألا تتصرف بصورة حمقاء، حتى لا تعرف بأن هي من اقترحت على "باهي" فكرة الزهور تلك حتى تكون بداية لطيفة بينهما، ولكن ومن الواضح أن البداية ستكون جحيمية لا تبشر بالخير أبدًا. وجدتها تدلف لغرفة مكتبه بدون استئذان، فتوقفت هي زافرة بضيق هامسة ب:

-ده شكل الحوار باظ خالص. دلفت للغرفة كالثور الهائج وهي تبحث عنه بعينيها، فوجدته على تلك الأريكة وهو ينظر لها بجمود أصابها بالغيظ، نعم فهو كان يتوقع ذلك الأمر، كان يتوقع رد فعلها الغاضب، لذلك وافق سريعًا على اقتراح "تالين" الأحمق. صرخت هي باهتياج وهي تضرب بكفها على المكتب: -إنتِ إزاي تجيبلي هدية زي دي! رد عليها بنبرة هادئة أثارت حفيظتها: -إنتِ إزاي تدخلي من غير استئذان! ردت عليه بعصبية وعروقها تبرز من فرط الغضب:

-إنتِ متخلف وحيوان! هب واقفًا ليركض ناحيتها بصورة مهتاجة قبل أن يصرخ باحتدام بوجهها، وقد جحظت عيناه من فرط الانفعال، بينما هي تشهق بصدمة مما استمعته: -إحترمي نفسك، مبقاش إلا واحدة ******* زيك هتغلط فيا!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...