الفصل 26 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
23
كلمة
2,070
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

-هتقدر تحميني منه! أبوس إيدك أنا مش عايزة أي مشاكل. قالتها "أيسل" وعبراتها تعود لتنهمر مجددًا بلا توقف، فرد هو عليها بنبرة شبه رقيقة وهو يحاول تجاهل نبرتها الباكية التي سيطرت عليها بتلك اللحظة بعض الشي: -يعني أقدر أحميكي منه، الأول بس أنا عايز أعرف إنت ليه مسيبتيهوش وهربتي من زمان! ردت عليه بتوتر وهي تطرق رأسها لتحاول تخبئة عبراتها التي ظلت تتهاوي على وجنتيها بلا توقف: -هو دايمًا بياخد فلوسي كلها ف...

ف مش بقدر ولا بعرف أعمل كدة ولا حتى أفكر في ده. أومأ لها بتفهم، ثم همس بنبرة شبه هادئة: -ميهمنيش أوي أعرف حكايتك إيه ولكن أنا هساعدك عشان تخلصي من جوز أمك ف ياريت تسمعي كلامي في كل اللي هقوله تمام. تنفست بعمق، قبل أن تسأله بتلعثم: -ل... ليه؟ رد عليها بسؤال هو الآخر بعدما عقد حاجبيه بعدم فهم: -ليه إيه؟ لعقت شفتيها بإرتباك، قبل أن ترد عليه وهي ترفع رأسها لتتفحص ملامحه وتعابير وجهه بكلا عينيها: -ليه هتساعدني؟

رفع حاجبيه بتعجب، قبل أن يرد عليها بذهول وهو يهز رأسه بإستفهام: -هو عشان أساعدك لازم يكون في سبب؟ تفحصته مجددًا لترد عليه بنبرة مرتجفة وضحت مدى توترها وخوفها: -أكيد، اللي أعرفه إن عشان حد يساعد حد لازم يكون في مقابل. كاد أن يرد عليها ببعض من العصبية ولكن توقف عندما إلتمعت تلك الفكرة برأسه ليبتسم بمكر، قبل أن يهتف بدهاء: -هو فعلًا في مقابل. تنهدت بوجل، قبل أن تهمس بتوجس: -مقابل! مقابل إيه؟

رمقها ببعض من التردد قبل أن يهتف بإقتضاب وهو يمعن النظر بملامح وجهها التي حاول بمنتهى الصعوبة فهم تعابيرها المبهمة: -أنا وإنت هنتخطب. *** رأته يدلف للبيت بوجوم، فهبت هي واقفة من على الأريكة لتتجه ناحيته راكضة، فابتعد هو سريعًا كمن لدغه عقرب، ولكن "سيليا" لا تستسلم، لذا ركضت خلفه وهي تسحبه ناحيته قائلة بإهتياج: -تميم إنت فاهم كل حاجة صح؟

تفحصها بنظرات مطولة ولم يكترث لها، فتحرك ببطء تاركًا إياها، بينما هي تجز على أسنانها بعصبية لتحاول تجاهل نظراته النارية التي كادت أن تحرقها، لتسير بعدها خلفه وهي تصرخ بنبرة هزت أرجاء المكان: -متسيبنيش وتمشي. إستدار لها بصورة مفاجأة ليدفعها ناحية الحائط بعنف، ثم أحاطها بين كلا ذراعيه صارخًا بنبرة مهتاجة أصابتها بالرعب، بالإضافة إلى الصدمة التي داهمتها عندما استمعت لكلماته الحادة: -عايزة تعرفي إيه؟

عايزة تعرفي إني كنت عارف كل حاجة، عايزة تعرفي إن كنت عارف إنك عايزة تخليني مدمن وتنتقمي مني. تلاحقت أنفاسها لتتسائل بعدها بنبرة مرتجفة: -عرفت إزاي؟ نظر في عينيها مباشرة، قبل أن يرد عليها بإحتقار:

-أول يوم شوفتك وإنت بتحطي حاجة غريبة في الأكل ووقتها زاد شكي، وقتها بعدت عن المطبخ ونديت عليكي وقولتلك اني هنزل اشتري حاجة، وبعد ما رجعت خبيت الأكل اللي اشتريته ولما خرجتي من المطبخ وسألتيني فين الحاجة اللي جيبتها قولتلك ملقتش، وبعدها حطيتي الأكل على السفرة وقولتلك تدخلي تعملي عصير ووقتها بدلت الأكل بالأكل اللي جيبته. جحظت عيناها بتوتر، قبل أن تتسائل وجسدها يرتجف من فرط الذعر: -والعصير؟ رد عليها

بحدة وهو يرمقها بنفور: -بدلته هو كمان لما لفيتي. تهاوت عبراتها بقهر، وهي تنتحب بألم، صائحة بغل: -إنت اللي إبتديت بالأذي يا تميم إنت اللي عملت كل ده. قبض على كلا ذراعيها وهو يهزها بعنف، صارخًا: -كنت مخدوع فيه وحاولت أخليكي تسامحيني لكن إنت عمرك ما هتتغيري هتفضلي بردو زي ما إنت بتدوري على الإنتقام وبس! جحظت عيناها وهي تنفض كلا ذراعيها صارخة بنزق: -بس ده حقي. رفع كلا حاجبيه بصدمة وهو يسألها بذهول

لا يستطيع تصديق ما تقوله: -حقك! حقك تخليني مدمن وتدمري حياتي! تلاحقت أنفاسها وهي ترد عليه صارخة بإزدراء: -إنت اللي بدأت وكسرت قلبي وخلتني أندم على كل لحظة حبيتك فيها. ظلت تضرب صدره بهستيرية وهي تلومه صارخة: -دمرت حياتي وخلت حياتي مش مستقرة لية عملت كدة؟ رد عليا. تنفس بعمق، قبل أن يهتف بجمود، وهو يكور قبضته بعنف، يحاول السيطرة على تلك الرغبة العجيبة التي راودته لتحثه على إحتضانها لإحتواء صدمتها وإنهيارها:

-إمشي يا سيليا، إمشي وإبعدي وورقة طلاقك هتوصلك قريب.. أنا وإنت مش هنرتاح غير لما نبعد. تهاوت عبراتها الحارة على وجنتيها مجددًا لتلهبهما قبل أن تصرخ بأسى: -عشان حياتي تتدمر أكتر وأكتر مش كدة؟ وعندما رأى عبراتها الغزيرة تنهمر على وجنتيها جذبها ناحيته بصورة مفاجأة ليضمها لصدره هاتفًا بأسف، وعبراته تخونه كعادتها: -أنا آسف سامحيني.

بكت بحرقة وجسدها يرتجف بقوة قبل أن تهمس بحسرة على حياتها التي تدمرت ومازالت تتدمر أمام عينيها لتشاهدها وهي لا تجد أي حلول لها: -حياتي إتدمرت ومعدتش عارفة الصح من الغلط، كل اللي أنا فيه بسببك، أنا عمري ما هسامحك. ذرف دموعًا حارة لتسقط على قميصها وهي تبلله، بينما هي تراودها الذكريات الكريهة البغيضة كشريط سينمائي لتزداد معاناتها، ثم لفت كلا ذراعيها حول خصره بصورة تلقائية وهي تهمس بنبرة مبحوحة:

-نفسي أرتاح من كل ده، أنا حقيقي تعبت. إبتعد عنها قليلًا ليهمس بقلة حيلة من بين عبراته المنهمرة: -إدينا فرصة نحاول تاني، أنا متأكد إننا لو كنا اتقابلنا في ظروف أفضل كان زمانا زوجين ناجحين جدًا. هزت رأسها نافية، فصاح هو بإصرار عجيب: -لا يا سيليا هنقدر. ثم تابع بتوسل، وهو يرمقها برجاء إلتمع بكلا عينيه: -صدقيني هنقدر، خلينا نحاول وننسي بس المرادي بجد. أبعدته عنها بعنف، وهي تدفعه بقوة صائحة بإحتدام، وهي ترمقه بكراهية:

-إني أسامحك ده معناه إني أتخلي عن كرامتي، وإن كنت إنت في مقارنة مع كرامتي فإتفضل مع السلامة. عقد حاجبيه بغضب، فإقترب منها قليلًا ليصرخ بتهكم: -كرامة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ أنا أذيتك وإنت أذيتيني خلاص خلصنا. لوت شفتيها بقسوة لتصرخ بتحذير: -خد بالك من كلامك أنا مأذيتكش أساسًا. تلاحقت أنفاسه وحيرته تزداد وتزداد لا يعرف ما الذي يجب عليه فعله، أيتركها؟ أم يحاول مرة أخرى؟

لأول مرة يقع في تلك الحيرة القاتلة وكأن عقله يحاربه وقلبه يظهر بذلك الشيئ الجديد الذي لا يستطيع تفسيره، وبعد عدة لحظات هتف هو بلا تفكير وهو يتابع حالة الوهن والإرهاق البائنة على وجهها بمنتهى الندم والأسف الذي راوده مجددًا ليوبخ نفسه على أفعاله التي أخذته للجحيم الذي لا يجد أي مفر منه: -من الأخر إنت عايزة إيه يا سيليا؟ لعقت شفتيها بتردد، قبل أن تهمس بصدق، وهي تنظر في عينيه مباشرة، وكأنها تطلب منه حلول أخرى: -مش عارفة.

إقترب منها أكثر، ثم طوق خصرها ليقربها منه، بينما هي مستسلمة لكل شي، وكأنها غير واعية، غير واعية بمن يقف أمامها! بينما هو يقترب أكثر منها ليهمس بجانب أذنها برجاء، وكل ذلك وهو يحاول بث الأمان لقلبها الذي شعر وبتلك اللحظة بألمه الذي جعلها في تلك الحالة الغير طبيعية: -إدينا فرصة يا سيليا أرجوكي. أطبقت كلا جفنيها بقلة حيلة، بينما هو يتابع بجدية: -بس المرة دي بجد. *** -"باهي".

صرخت بها "تالين" بعدما دلفت للغرفة بصورة مفاجأة، وبالطبع كانت نظراتها تحذره حتى لا يقول أي شي أحمق يخرب كل ما تفعله، ولكن لم ينتبه لها بل تابع كلماته اللاذعة التي جعلت صدمة تلك المسكينة تزداد لتتهاوي عبراتها على كلا وجنتيها وهي تلتفت للخلف لترمق صديقتها بلوم شديد: -مبقاش إلا واحدة خانت ثقة أهلها أكتر من مرة تيجي عشان تغلط فيا، أوعي تكوني فاكراني مش عارف عنك حاجة، أنا عندي علم بكل حاجة قذرة عملتيها قبل كده.

نظرت له وهي تحاول السيطرة على دموعها التي خانتها عدة مرات لتصبح في هيئة ضعيفة لم تكن تناسبها من قبل، ثم تراجعت للخلف بعدة خطوات وجسدها يرتجف بعنف، وبتلك اللحظة لم تستطع قدماها أن تحملها، فكادت أن تقع على الأرض وهي تنتحب بقهر، ولكنه تقدم ناحيتها في الوقت المناسب ليضمها لصدره حتى لا تقع، بينما هي ترمقه والعبرات تغمر كلا وجنتيها لتكن الصورة مشوشة لديها، فلم ترى وقتها ذلك الندم الذي ظهر على وجهه بسبب كلماته الحمقاء التي أدت إلى إنهيارها الغير متوقع ذلك، أما "تالين" فكانت

تركض ناحيتها صارخة برعب: -"رحيق" إنت كويسة؟ تعالت شهقاتها لتبعده عنها وهي تخرج راكضة من غرفة المكتب، فأطبق هو جفنيه وهو يوبخ نفسه، بينما "تالين" تقترب منه صارخة بحدة قبل أن تتركه لتخرج راكضة خلف صديقتها: -حرام عليك يا أخي لية عملت كدة؟

تابعت ركضها خلف "رحيق" وهي تصرخ باسمها لعلها تقف حتى تستطيع توضيح أسباب فعلتها تلك، ولكن صديقتها لم تعطها الفرصة، فهي أشارت سريعًا لإحدى سيارات الأجرة التي إنطلقت بها سريعًا، فضربت "تالين" قدمها بالأرض وهي تصرخ بغضب. -بردو هتخرج تاني؟ مش كفاية اللي حصل امبارح!

قالتها "ياقوت" بعصبية طفيفة وهي توبخه بنظراتها، لتتذكر بتلك اللحظة ما حدث بالأمس. فهي ذهبت للعنوان الذي أخبرها به الرجل لتجده تائه لا يعرف كيف يعود لمنزله. وبالرغم من ذلك إلا إنه كان مبتسم وسعيد بصورة مازالت تثير الشك لديها. والآن هو يريد الخروج مجددًا، وبالتأكيد لن تسمح له. وجدته يستدير لها وعلى وجهه علامات السرور تلك. فتنهدت بحيرة وهي تتأمل تعابير وجهه اللطيفة وهو يهمس بتوتر:

-ياقوت، في حاجة عايز أقولك عليها. هو صحيح كنت حابب أخليها مفاجأة ولكن مش قادر أخبي عليكي الحقيقة. عقدت حاجبيها بقلق. فاقتربت منه قائلة بوجل: -حاجة إيه يا زاهر؟ تنهد بإرتباك قبل أن يجيبها بمنتهى التلعثم: -ليا واحد صاحبي دكتور وكده. وهو... وهو تواصل معايا وقالي إنه في عملية ممكن أعملها تخليني أقدر أرجع أشوف تاني. رمقته بصدمة قبل أن تزدرد ريقها بصعوبة بالغة وهي تهمس بتوجس: -والعملية دي هتنجح؟

عقد حاجبيه بذهول عندما لاحظ نبرتها التي وجدها خالية تمامًا من أي مشاعر فرح وسعادة. ليرد هو وقتها بتوتر: -أيوة بنسبة كبيرة هو أكدلي ده. وأنا كنت عنده امبارح بس مع الأسف معرفتش أرجع. فركت كلا كفيها بإرتباك قبل أن تصيح بنبرة باكية أصابته بالتعجب: -مبروك يا حبيبي. رفع كلا حاجبيه ليقترب منها وهو يسحبها ناحيته. ثم وضع كفه الآخر على وجنتها ليشعر وقتها بتلك العبرات التي تهاوت عليها. فصرخ هو وقتها بخوف: -مالك يا ياقوت؟

ردت عليه من وسط نحيبها الهستيري، بينما هو تزداد دهشته بسبب ما قالته: -خايفة تندم بعد ما ترجع تشوف إنك اتجوزت واحدة زيي و... وضع كفه على فمها حتى تتوقف عن تلك الكلمات الحمقاء. ثم همس هو وقتها بصدق وهو يقترب أكثر ليقبل جبينها برقة: -أنا لو لفيت العالم كله مش هلاقي زيك يا ياقوت. ومهما يحصل هتفضلي في عيني حاجة كبيرة أوي هفضل طول عمري فرحان إني وصلتلها. ثم تابع بمزاح ليرتسم على ثغره تلك الابتسامة

الساحرة التي أصبحت تعشقها: -وياستي لو هتزعلي كده لما أفتح بلاش خالص أعمل عملية. ردت عليه بتلهف رافضة وهي تلف كلا ذراعيها حول خصره لتحتضنه بحنان: -لا طبعًا. ده أنا هكون أول واحدة تفرح ليك. اتسعت ابتسامته ثم اختفت فجأة قبل أن يهتف بجدية: -ياقوت، في حاجة مهمة تانية عايز أقولك عليها. ابتعدت قليلاً لتتفحص تعابير وجهه الغير مفهومة. ثم همست بتساؤل: -حاجة إيه؟ رد عليها بنبرة صارمة لا تتحمل النقاش:

-مش عايز أسمع منك أي كلام يخص ماضيكي. عايزك تنسي كل حاجة يا ياقوت وكأنك إنسانة جديدة. كفاية أوي اللي إحنا مرينا بيه زمان خلينا نعيش حياتنا بقى. ردت عليه سريعًا بلا تردد وكأنها كانت تتمني أن تستمع منه تلك الكلمات: -حاضر يا زاهر. هنسي كل حاجة. بعد مرور عدة أيام. -إنت إيه اللي جابك هنا؟ قالتها "تالين" بنزق عندما رأته يتقدم ناحيتها. فرد هو عليها بهدوء: -رحيق طلبت مني أجي لها هنا زي ما تقريبًا طلبت منك.

زفرت بضيق وهي ترمقه بإشمئزاز. وكادت أن توبخه بقسوة ولكنها توقفت عندما استمعت لصوت "رحيق" من الأعلى. فنظرت تجاه صوتها لتجحظ عيناها برعب عندما رأتها تقف على سور تلك الشرفة التي كانت بالطابق السادس: -تالين. تلاحقت أنفاس "تالين" بذعر. بينما "باهي" تتسع حدقتاه بصدمة صارخًا بهلع: -رحيق بطلي جنان و انزلي من عندك. ابتسمت بسخرية قبل أن ترد عليه بتهكم وعبراتها المريرة تنهمر على كلا وجنتيها: -وأنزل من عندي ليه يا باهي بيه؟

مش أنا أستاهل أموت كده بسبب قذراتي اللي إنت قولت عليها؟ كاد أن يرد عليها ولكنها جعلته يصمت عندما صرخت بنبرة هزت أرجاء المكان. وكل ذلك وسط نحيبها الهستيري. أما "تالين" فهي كانت تتابع الموقف بصمت من فرط الصدمة: -كلكوا شايفين إني غلطانة ومحدش عايز يديني ولو حتى فرصة. تعرفوا أنا فكرت كتير أوي بس ملقتش حل غير ده.

صرخ هو وقتها برفض هستيري. بينما "تالين" تصرخ بإنهيار. ازداد عندما رأت صديقتها ترمي بنفسها من الأعلى. وخلال ثوان وقعت "رحيق" على الأرض وهي جثة هامدة فارقتها الحياة. لتصرخ وقتها "تالين" بعدم تصديق. بينما "باهي" يراقب الدماء التي تسيل من أسفلها بعدم استيعاب ليتمني وقتها أن يكن ذلك مجرد كابوس سيفيق منه بأي لحظة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...