الفصل 27 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
21
كلمة
3,474
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

شهقت بعنف وهي تعتدل في جلستها، وتلاحقت أنفاسها بلهث شديد. تفحصت المكان بكلتا عينيها لتستوعب وقتها وجودها بغرفتها ببيتها، وأن ما حدث منذ قليل كان مجرد كابوس شنيع. سحبت الغطاء عنها لتنهض ببطء وهي تمرر بكلتا كفيها على وجهها بعنف، هامسة: "يا ترى أنتِ فين يا رحيق؟ "ليه طلبتي تشوفيني؟ قالها باهي بتساؤل بعدما أشعل سيجارته الفاخرة تلك. فردت هي وقتها عليه بجمود وهي تنظر أمامها:

"إنت تعرف عني كل حاجة، أنا وانت عارفين ده. تفتكر واحدة زيي ممكن يبقى ليها فرصة تانية؟ ازدرد باهي ريقه بصعوبة بالغة قبل أن يرد عليها بصدق: "اسمعي يا رحيق، كل واحد فينا بيغلط، وأي حد مؤكد ليه فرصة إنه يتوب عن الغلط ده. إنسي اللي قلته في المكتب، ده كان كلام وقت عصبية. صدقيني ليكي فرصة تبقي أنضف بنت في الدنيا. يمكن لو رجعتي بلدك الموضوع يبقى صعب، بس الأمل موجود." ثم تابع بلباقة وهو يقف قبالتها لينظر في عينيها مباشرة:

"عايزك ترجعي الشغل تاني، ومتزعليش من تالين، دي كانت عايزاكي في أحسن حال وما كانتش تقصد أي أذى. ولو حبيتي ترجعي مصر في أي وقت مفيش مشاكل. بس نصيحة مني ليكي، ابعدي عن برق." ارتسم على ثغرها ابتسامة جانبية ساخرة لتهمس باستهزاء: "أكيد مستاهلش واحد زيه." لعق شفتيه بتوتر وهو يبحث عن طريقة مناسبة لإخبارها بذلك الأمر. لذا أخرج هاتفه من جيبه بتلك اللحظة وهو يفتحه على صورة ما، ثم وضعها أمام عينيها قائلاً بارتباك:

"تالين بعتتلي الصورة دي، وقالتلي إن خطوبته كانت امبارح." تفحصت صورته مع تلك الفتاة بسعادة لا توصف، فاتسعت وقتها ابتسامتها المريرة وهي تهمس بسرور، جعل تلك الدموع تلتمع بعينيه من فرط تأثره بحالتها: "أخيراً لقيت واحدة تناسبه." تنفست بعمق وشعور الغبطة ما زال يسيطر عليها، بينما هو يهمس بوجل على حالتها غير المفهومة:

"رحيق، أنا عرفتك عشان تبعدي عنه مش أكتر. وبعدين مينفعش اللي بتقوليه ده. أنا واثق إن جواكي حد لو لفينا العالم كله مش هنلاقي زيه." ربت وقتها على كتفها بحنو قائلاً بثقة: "المرة دي هتدّي نفسك فرصة مرة كمان، ولكن الفرق إنه ده هيبقى بمساعدتي. صدقيني عمري ما هسيبك إلا لما تنسي الماضي اللي مش عايز يرحمك." ابتسمت بأمل وهي تهمس بامتنان: "شكراً يا باهي، حقيقي من غيرك في اللحظة دي كان زماني موتت نفسي!

ابتسم لها بصورة بثّت الأمان والأمل لقلبها، لتعرف وقتها إن هناك فرص عديدة، لذا عليها نسيان اليأس الذي رافقها لوقت طويل. "إنت هتمشي دلوقتي؟ قالتها أيسل بتعجب وهي تتابعه وهو يضع الحقائب البلاستيكية التي تحتوي على الكثير من الأطعمة على الطاولة. فرد هو وقتها بهدوء: "أنا جبتلك الأكل اللي كنتي محتاجاه. متهيألي وجودي هنا معاكي لوحدنا ميصحش." تحرك من مكانه وكاد أن يخرج من الشقة التي كان بابها مفتوحاً، فأوقفاته هي

وقتها بنبرتها شبه العالية: "برق، استنى." استدار لها ليرمقها باهتمام، فارتجفت شفتاها لتهمس وقتها بتوتر: "أقصد دكتور برق." ثم تابعت بارتباك وهي تحاول الهروب من عينيه التي كانت تتابعها: "أنا كنت عايزة أعرف عملت إيه مع جوز أمي؟ زفر بضيق قبل أن يرد عليها صارخاً باحتدام: "كفاية بقى الزفت السؤال ده، ميت مرة تسأليني عليه."

انتفضت بفزع لتتراجع وقتها للخلف بعدة خطوات خشية منه، فجز هو على أسنانه بغضب قبل أن يهتف بنبرة شبه هادئة حتى لا يصيبها بالرعب مجدداً: "دفعته فلوس عشان يسيبك في حالك. ها، ارتحتي؟ فركت بكلتا كفيها بتردد قبل أن تقترب منه هامسة بحرج، ليرتسم على وجهها بتلك اللحظة ابتسامة خفيفة مرتجفة: "إيه مزعلك؟ لعق كلتا شفتيه بارتباك قبل أن يرد عليها بصدق، وقد اختنقت نبرته بتلك اللحظة بمنتهى الوضوح:

"البنت اللي قولتلك إني خطبتك عشانها، عشان لما تعرف ترجع. لسة لغاية دلوقتي معرفش عنها حاجة." تفحصته بكلتا عينيها قبل أن تهمس بارتباك وبنبرة متلعثمة: "أنا... ح... حبيت متدخلش خالص..بس صدقني لو كانت من نصيبك أو لو كانت ليك كان زمانها رجعت من بدري... و..مكانتش سابتك خالص..وكمان...

شهقت متوقفة عن الحديث عندما وجدته ينتحب بمنتهى الهستيرية، فالتلمعت الدموع بعينيها وهي تشعر تجاهه بالشفقة التي ازدادت عندما صاح هو بتلك النبرة الباكية التي جعلت عينيها تذرف تلك الدموع الحارة لتلهب وجنتيها: "طب أعمل إيه عشان ترجع؟ ..أنا تعبت..أنا مبقتش.." توقف عن الحديث وهو يتابع نحيبه بألم، فاقتربت هي منه مرة أخرى وهي تهمس ببعض من الأمل: "متخافش يا دكتور، الحياة مش هتقف." تلاحقت أنفاسه قبل أن يصيح بأسى واستياء:

"أنا أكتر حاجة وجعاني إنها أكيد عايشة حياتها ونسيت كل حاجة، وأنا هنا مستني يمكن ترجع." ربتت على كتفه بحنو هاتفة بجدية ليرتسم على ثغرها تلك الابتسامة المريرة: "مش دايماً كل اللي بنتمناه بيبقى بين إيدينا." زفر بضيق وهو يبتعد عنها، ثم غادر المكان بوجوم ليتذكر وقتها كلمات صديقه التي غيرت الكثير من الأشياء بداخله. (عودة للوقت السابق) "أتمنى يكون كل ده بجد."

قالها تميم بنبرة ذات مغزى فهمها برق الذي رد عليه بتهكم وهو ينظر تجاه سيليا التي كانت تقف بالخارج تنتظره حتى ينتهي من الحديث مع صديقه: "أتمنى أنا إن يكون تحسن علاقتكوا بجد." تجاهل تميم ما قاله ليهتف وقتها بجدية وهو ينظر في عيني صديقه مباشرة: "خطيبتك شكلها بنت كويسة يا برق. أتمنى تكون خطبتها عشان هي مناسبة ليك وعشان بتحبها، مش عشان حاجة تانية. ياريت تنسي بيها اللي راح." ابتسم بسخرية هاتفاً: "فاكره بالساهل إنت مش كده؟

تنفس بعنف قبل أن يصرخ بغضب، وقد برزت عروقه من فرط الإهتياج: "يابني فوق بقى كفاية اللي بتعمله في نفسك ده. قولتلك ميت مرة رحيق مش ليك وعمرها ما هتكون ليك. إنتوا الاتنين متنفعوش لبعض. افهم ده يا غبي." ثم تابع باحتدام، لتجحظ عيناه بإنفعال وهو يرمقه بصورة نارية: "خطيبتك ملهاش ذنب، وياريت بقى تنسي رحيق لإنه بالشكل ده هتعذب نفسك وهتعذب البني آدمة اللي إنت خطبتها." رد عليه برق بتردد: "تميم إنت فاهم غلط أن...

رد عليه تميم بصرامة لا تتحمل النقاش وهو يوبخه بنظراته القاسية: "مش عايز أسمع منك ولا كلمة. وهرجع تاني وأقولك متظلمش البنت اللي خطبتها يا برق. متغلطش غلطتي اللي أنا بحاول أصلحها بأصعب الطرق دلوقتي." عقد حاجبيه بتعجب قبل أن يتساءل بذهول: "إنتوا علاقتكوا ابتدت تتحسن؟ أومأ له تميم، ثم صوب نظراته ناحيتها وهي تقف بالخارج، ليهتف وقتها بنبرة هائمة:

"بنحاول نبدأ صفحة جديدة. وخلال الأيام اللي فاتت دي ابتديت أشوف فيها حاجات كتير أول مرة أشوفها. وأحب حاجات كتير بردو أول مرة أشوفها. مفيش بس حاجة بتمنعنا غير الماضي." ثم تابع بسعادة وهو يبتسم بفرح، بينما برق يستمع له والصدمة تظهر على وجهه ببطء:

"وأكتر حاجة فرحتني لما عرفت إنها مقتلتش إياد زي ما كلنا كنا فاكرين. إحنا لقينا في الكاميرات التانية راجل دخل البيت بعد ما سيليا خرجت منه. ولقينا الراجل ووقتها هو اعترف بكل حاجة. قال إنه دخل البيت لما سمع صوت حد بيصرخ جوا من الوجع ولقى وقتها إياد اللي كان تقريباً بيفوق ولكن ضربه تاني بنفس العصاية أكتر من مرة ومات وكل ده عشان يسرقه." ثم أكمل بهدوء وهو يتفحص رد فعله باهتمام: "على فكرة أنا سبت بلال."

رفع برق حاجبيه بصدمة صارخاً بـ: "ليه؟ ازدرد ريقه قبل أن يهتف بثبات: "ده كان طلب سيليا. قالتلي إننا لازم ننسى الماضي بكل ما فيه. وبصراحة كلامها حقيقي. حتى رحيق هي أقنعتني إني أسامحها... كاد أن يتابع حديثه ولكن توقف عندما وجدها تدلف بملامح ممتعضة هاتفة بحنق: "كل ده يا تميم؟ اتسعت ابتسامته وهو يرى غيظها وغضبها، فزفرت هي بقلة حيلة هاتفة بلباقة وهي تنظر لبرق: "مبروك يا برق." ابتسم لها برق بهدوء قبل

أن يهمس بجانب أذن صديقه: "طب يلا خدها وامشي عشان شكلها هتبلعنا إحنا الاتنين." تعالت ضحكات تميم وهو يتحرك قبل أن يلتقط كفها بين يديه صائحاً بمزاح: "لا وعلى إيه؟ يلا يا روحي." (عودة للوقت الحالي) نظر تجاه البيت بعدما خرج منه ليهتف وقتها بنبرة غامضة: "تميم عنده حق. أيسل متستاهلش إني أظلمها." "أتمنى تكوني دلوقتي أحسن." قالها تميم بإبتسامته الواسعة وهو يرمقها بهيام، بينما هي تومئ له عدة مرات قائلة براحة:

"مش قادرة أوصفلك أنا فرحانة إزاي إن ماما اطمنت عليا وإن علاقتي بأخويا اتحسنت." التقط كفها الرقيق ليلثمه برقة هامساً بصدق، ونظراته المتيمة تشع من عينيه: "أنا اللي مش قادر أوصفلك سعادتي بإن علاقتنا اتحسنت." سحبت كفها المرتجف بتوتر لتهتف بعدها بتلعثم: "ط..طب يلا عشان نروح الوقت اتأخر."

نظر لها مطولاً يتأمل خجلها بإبتسامته الهادئة، فهو اكتشف أمر حرجها وخجلها ذلك منذ فترة قصيرة، ليزيد ذلك من إعجابه بها الذي كان بتلك الفترة حقيقي بلا زيف أو اصطناع.

كانت تختبر مشاعر جديدة مختلفة، وكأنها تحب للمرة الأولى. نعم، فقد كان "تميم" كطوق النجاة لها، طوق النجاة الذي ظهر في اللحظة المناسبة. والعجيب أن طوق النجاة ذلك كان منه، نعم منه.. من "تميم" المنتقم. لترى شخصًا آخر، وكأنه تحول خلال عدة أيام ليبدي لها مدى جدية الأمر بمحاولاته العديدة في تحسين علاقتهما.

ساعدته بمحاولاتها هي الأخرى، وبالرغم من الماضي الذي يراودها كل يوم، إلا أنه كان يحتوي مشاعرها الغاضبة والمهتاجة بصدر رحب. لذا قررت إعطاء فرصة أخرى له بلا تردد، ولكن ذلك لا يمنع الخوف الذي لا يرحمها، ذلك الخوف الذي يحذرها منه ومن غدره غير المتوقع. ولكنه يثبت لها العكس ليزداد اطمئنانها تجاهه يوم بعد يوم. "زاهر" إنت شايفني؟ قالتها "ياقوت" بتساؤل ما إن دلفت للغرفة وعلى وجهها تلك الابتسامة الواسعة. فرد هو وقتها

بذهول وحدقيتيه تتسع بصدمة: "ياقوت". إختنقت نبرته وهو يتابعها بعدم تصديق، بالإضافة إلى تلك العبرات التي إلتلمعت بعينيه من فرط السعادة: "ياقوت" إنت طلعتي أحلى بكتير من ما كنت متخيل. إقتربت منه راكضة وهي تبكي بهستيرية، لتهتف وقتها وهي ترتمي بين أحضانه: مبروك يا حبيبي. أخرجها من بين أحضانه ليتأمل ملامحها بنظرات مطولة هامسًا بهيام ووميض العشق يلتمع بعينيه، ليظهر وقتها في صورة جذابة شديدة الجمال:

أنا كان نفسي أفتح عشان حاجة واحدة بس، عشان أشوفك، وأحس بيكي وإنت بين إيديا. من هنا ورايح أوعدك إني هعمل كل حاجة عشان أقدر أسعدك. رمقته بغرام، قبل أن تقترب منه لتقبل وجنته قائلة بنبرة دافئة بثت الأمان لقلبه: "زاهر" أنا حامل يا حبيبي. رمقها بوله وإبتسامته تتسع ببلاهة وهو يصرخ بغبطة وسرور: يعني أنا.. أن.. أنا هيكون ليا إبن منك؟

أومأت له عدة مرات لتتهاوى عبراته على كلا وجنتيه وهو يسحبها تجاهه ليضمها لصدره بعنف، وهو يهتف بفرح لا يوصف وبنبرة مبحوحة: كنت متأكد إنك هتعوضيني عن كل حاجة، ربنا يخليكي ليا. ربت على ظهرها عدة مرات قبل أن يهتف بإرتياح وهو يطبق جفنيه ببطء:

أنا خلاص يا "ياقوت" بقيت مرتاح وإتخلصت من كل حاجة كانت مبوظة حياتي، أكبر حاجة خلصت منها هي نظرة أهلي اللي كانت موجودة من زمان، من ساعة الحادثة. كانوا بيشوفوني قليل ويحسسوني إني ناقص حاجات كتير. أنا مش قادر أوصفلك سعادتي يا "ياقوت". قبلت جبينه برقة هامسة بثقة وثبات: من هنا ورايح هننسي كل حاجة حبيبي، كل وجع، كل حزن، كل ذكرى مش عايزة تسيبنا، وهنعيش حياة جديدة، مع إبننا ومع حبنا.

إبتسم بغبطة وضحكته تتعالى من فرط السعادة التي غمرته لتجعله في عالم آخر، عالم يعمه الحب والهدوء، لا الكراهية والمصائب. بعد مرور عدة أشهر. سرحان في إيه يا دكتور. قالتها "أيسل" بإبتسامة بريئة وهي تضع فنجان قهوته أمامه على الطاولة. فرد هو عليها بنبرة جامدة جعلت ملامحها تتحول خلال ثوان للتجهم والعبوس: "رحيق" إتكتب كتابها إمبارح. رفعت كلا حاجبيها بتوتر، قبل أن تتسائل بنبرة مرتجفة: وإنت زعلت؟

نظر لها بتمعن قبل أن يمد كفه تجاه كفها الرقيق الموضوع على الكرسي، ليلتقطه بين كفه بحنو، وهو يقبله برقة قائلاً بهيام: لا.. بس عرفت إني خدت قرار صح لما إديت لنفسي فرصة عشان أحبك. إبتسمت بخجل، وهي تحاول محاربة هواجسها التي ترافقها بلا رحمة، فهي وخلال تلك الفترة كانت تشك في مشاعره بصورة جنونية، ولكن يثبت لها العكس بعدما يثير شكوكها بذكره لإسم حبيبته السابقة "رحيق".

إتسعت إبتسامتها قبل أن تهمس بنبرة هادئة لتحاول بها الخروج من زوبعة الأفكار التي وقعت فيها لعدة لحظات: "سيليا" حامل. رفع حاجبيه بصدمة قبل أن يصيح بفرح: بجد حامل! أومأت له عدة مرات قبل أن تهتف بنبرة عادية: أيوة وكمان عاملة إحتفال صغير كده بليل بالمناسبة دي. أومأ لها عدة مرات قبل أن يهتف بجدية وهو ينهض من على كرسيه: حيث كده بقى ألحق أروح العيادة عشان أشوف اللي ورايا قبل ما نروح سوا. ردت "أيسل" وقتها بتعجب: طب والقهوة!

رد عليها بأسف، وهو يتجه ناحية الباب على عجالة: معلش حبيبتي مستعجل أوي مش هقدر أشربها.. مع السلامة. رمشت بعينيها عدة مرات قبل أن تهتف بنبرة خافتة: مع السلامة، خلي بالك من نفسك يا "برق". أومأ لها عدة مرات قبل أن يتوارى عن أنظارها، بينما هي تضع كفها الرقيق على قلبها هامسة بقلق: مش مطمنة! "رحيق" تاني! قالتها "سيليا" بعدما رفعت كلا حاجبيها بذهول، ثم تابعت بتوبيخ:

يا بنتي بطلي بقى التفكير في الكلام الفارغ ده، كام مرة أقولك خطيبك بيحبك، وكام مرة قعدتي تختبريه وبردو بتكتشفي إنه بيموت فيكي. زفرت "أيسل" بحيرة وهي ترمق صديقتها بتأفف، فهتفت وقتها "سيليا" بجدية: عارفة يا "أيسل" هتخلصي من الحوارات دي كلها إمتي؟ عقدت حاجبيها بتلهف، لتصيح بإستفهام وبلا تفكير: إمتي؟ ردت "سيليا" بنبرة واثقة وهي تقترب منها بخطواتها البطيئة:

لما تصارحيه بمشاعرك دي، قوليله أنا دايمًا شاكة في كذا وكذا، دوروا على حل سوا صدقيني هترتاحي. زفرت "أيسل" بإمتعاض، وهي تهز رأسها رافضة، وهي تصيح ب: مش هينفع يا "سيليا"، أنا ما صدقت علاقتنا بقت كويسة بالطريقة اللي مكنتش أتوقعها دي. كادت "سيليا" أن ترد عليها ولكنها توقفت عندما إستمعت لصوت صراخ "تميم" الغاضب من الأسفل، فإتسعت حدقتاها بصدمة وهي تنظر لـ "أيسل" بتعجب، قبل أن تتركها لتغادر الغرفة راكضة بخوف، وخلفها صديقتها.

هبطت الدرج بحذر، لتري أمام عينيها "رحيق" وبجانبها ذلك الرجل الذي توقعت سريعًا هويته، نعم فقد كان "باهي"، بالإضافة إلى "تالين" التي كانت معهما. أما "أيسل" فقد كانت تتابع ما يحدث بوجل واضح، لذا هبطت الدرج سريعًا لتتجه راكضة ناحية "برق" لتختبئ بين أحضانه خشية من رد فعله غير المتوقع على عودة حبيبته السابقة. أطبقت جفنيها برعب، قبل أن تهمس بنبرة باكية متوسلة لم يسمعها سواه: إوعي تسيبني يا "برق".

ريت على ظهرها بحنو عدة مرات ليبث الأمان لقلبها وبالفعل نجح في ذلك. وخلال تلك اللحظات كانت هناك حرب نظرات تدور بين "تميم" وشقيقته، بينما "برق" يرمقها بمنتهى الجمود وعدم الإهتمام، ليقطع ذلك الصمت "بيسان" التي صرخت بسعادة وهي تركض ناحية ابنتها: بنتي "رحيق".

إحتضنتها "رحيق" بشوق، وعبراتها تتهاوى على كلا وجنتيها، بينما زوجها "باهي" يراقب نظرات شقيقها التي توضح مدى الكراهية التي يشعر بها، فتنهد هو بترقب، وهو يرى "رحيق" تخرج من بين أحضان والدتها لتهتف بنبرة مرتجفة: إزيك يا "تميم؟ ... وحشتني. رد عليها بنبرة جليدية أصابتها بالصدمة فهي لم تكن تتوقع رد فعله القاسي ذلك: جيتي ليه؟ ... محدش هنا مرحب بوجودك. وبخته بتلك اللحظة "بيسان" قائلة: "تميم" إحترم وجودي.

هتفت "رحيق" بنبرة مبحوحة وهي تربت على ظهر والدتها: -استني يا ماما، سيبيه يقول اللي هو عايزه. ثم تابعت بنبرة حادة وهي تقترب منه بخطواتها المترددة: -بس قبل ما تقول كدة يا "تميم"، عايزاك تفكر. "سيليا" سامحتك بالرغم من اللي عملته فيها، ليه مش عايز تسامحني وتعمل زيها؟

جحظت عيناه بصدمة وهو يصوب نظراته ناحية زوجته التي رمقته بنظرات غير مفهومة، ليفهم وقتها ما الذي تحاول شقيقته فعله. هي تحاول استغلال الماضي لصالحها. ولكنه حاول تلك المرة التفكير بصورة مختلفة. شقيقته أخطأت وهو يعرف ذلك. ولكن لما لا يغفر؟ مثلما غفرت تلك التي عشقها حد الجنون. لما لا ينسى كما نست زوجته التي تخلت عن حقها في الانتقام منه لأجله ولأجل عشقهما. وبعد عدة لحظات فاق من شروده ليجد شقيقته أمامه وعبراتها تنهمر على

كلا وجنتيها وهي تهمس بقهر: -صدقني مش بحاول أستغل الموقف، بس بحاول أثبتلك إني أستاهل كمان فرصة. اقتربت "سيليا" منه وهي تحتضنه قائلة بنبرة صادقة: -"تميم"، أنا واثقة إنها محتاجة فرصة تانية. لو سمحت سامحها. وكمان هي اتكلمت صح. أنا سامحتك رغم اللي عملته، يبقى انت كمان لازم تسامحها. انت مهما كان أخوها.

استمع لعبارتها وهو يمعن النظر بعينيها، ثم فجأة سحب "رحيق" تجاهه ليضمها لصدره بشوق حرره. ليظهر بتلك اللحظة هاتفًا بنبرة باكية لم يستطع السيطرة عليها: -وحشتيني يا "رحيق". كان الجميع مشغول بأمرهما، إلا "برق" الذي ربت على ظهر "أيسل" قائلاً بنبرة بثّت لقلبها الأمان: -يا عبيطة أسيب مين؟ هو انت فاكرة إني مش عارف إن اليوم ده هيجي؟ بس عارفة المختلف إيه عن زمان؟

إني مبقتش مهتم إن اليوم ده يجي لأن انت ظهرتي، ووقتها عرفت على إيدك معنى الحب. صدقيني مهما مرت السنين مش هسيبك يا "أيسل". جففت عبراتها بكلا كفيها لتخرج من بين أحضانه بخجل وهي تهمس بنبرة مبحوحة: -يعني انت لسة بتحبني مش كده؟ أومأ لها عدة مرات قبل أن يهتف بثقة وهو يبتسم بهيام: -وعمري ما هحب غيرك.

وبعد قليل أتت "سندس" وابنها، ليمر اليوم وقتها بسلام وسط ضحكاتهم جميعًا، بالإضافة إلى "رحيق" التي حاولت التقرب لـ "أيسل" بمنتهى الود والحب. وبالفعل تقبلتها بعد عدة مواقف أثبتت لها مدى نقاء تلك الشخصية. بينما "برق" مازال يتعامل معها بمنتهى البرود والجمود، ولكنها كانت متفهمة لموقفه ولما حدث في الماضي. بينما "سيليا" كانت في غاية السعادة بعدما أصبح كل شيء بخير. كل شيء يغمره السلام والهدوء. أما "تميم" فقد كان شعوره لا يختلف كثيرًا عن "سيليا". فهو أيضًا لم يتوقع أن تتغير الأمور هكذا بتلك السرعة.

-مبروك يا حياتي. قالها "زاهر" بنبرة حنونة وهو يقبل رأسها بحنان، فردت هي عليه وهي تنظر لإبنتهما بسعادة: -شوفت "يسر" شبهك إزاي؟ كاد أن يرد عليها ولكن قاطعته بتلك اللحظة والدته وهي تصيح بغضب مصطنع: -شبه أبوها ده إيه؟ دي شبه جدتها بالظبط.

تعالت قهقهات الجميع خاصة "ياقوت"، ثم رحبت بهم مرة أخرى بمنتهى الفرح، بينما "زاهر" تتسع ابتسامته الجذابة وهو يتذكر كيف عادت الأمور هادئة هكذا. فهو وبعد ثلاثة أشهر من عودته للرؤية مجددًا حاول إصلاح الأمور بينه وبين والديه وبين زوجته ووالديها أيضًا، وبالفعل نجح بعد محاولات عديدة بدون يأس. اقتربت "وسيلة" منه لتربت على ظهره قائلة ببشاشة: -ألف مبروك يا حبايبي، زي القمر وشبهكوا انتوا الاتنين بالظبط.

ابتسمت "ياقوت" بتلك اللحظة وهي ترد عليها بغبطة، لتحتضن زوجها بتلك اللحظة بسرور: -الله يبارك فيكي يا قلبي. اقترب منها "زاهر" ليقبل جبينها هامسًا بـ: -بعشقك يا روح "زاهر". اتسعت ابتسامتها لترد عليه بصدق: -وأنا بموت فيك يا قلب "ياقوت".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...