الفصل 3 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل الثالث 3 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
24
كلمة
1,392
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

-نورتونا يا جماعة. قالتها "سندس" ببشاشة وهي تنظر لابنتها شزرًا لتودعهم بابتسامتها الخفيفة تلك وأنظارها متعلقة بـ "سيليا". غادروا المكان لتذهب "سيليا" لغرفتها وهي تسب كل شيء بسبابها اللاذع. وبعد عدة لحظات دلفت والدتها للغرفة قائلة بحدة: -إيه اللي عملتيه ده! إنت اتجننتي. التقطت هاتفها لتتفحصه قائلة بصرامة: -أيًا كان أنا كده كده هرفضه.

نظرت لها والدتها بتأفف وكادت أن تصرخ بوجهها، ولكنها اقتربت منها لتجلس بجانبها قائلة بلطف بعدما ارتسم على ثغرها تلك الابتسامة الرقيقة: -يابنتي اديله حتى فرصة. إنت مبقتيش صغيرة يا "سيليا" إنت عندك ستة وعشرين سنة واللي قدك يابنتي متجوزين وعندهم... قاطعها وقتها "سيليا" بعجرفة وهي ترمقها بضيق: -عندهم عيال في المدارس. خلاص حفظت الكلام ده كله.

زفرت والدتها بقلة حيلة وهي ترمقها بغضب مكتوم. فلاحظت "سيليا" عصبيتها التي سيطرت عليها، فلعقت هي شفتيها قبل أن تهمس بارتباك: -بس.. ممكن أديله فرصة فعلًا زي ما قولتي. ابتسمت "سندس" بسعادة لتحتضن وقتها ابنتها بسرور قائلة بفرح: -حبيبة قلب ماما.

لفت "سيليا" ذراعيها حول كتفي والدتها وهي تحرك بؤبؤي عينيها بحيرة لا تعرف إن كانت ستعطي فرصة بالفعل كما قالت أم تستسلم لرغبتها غير المفهومة التي تحثها على الانسحاب وعدم المخاطرة في ذلك الأمر! -تميم اللي بتعمله ده ممكن يأذيك. قالتها "بيسان" بحذر وهي تتابع تعابير وجهه المنمكشة بقتامة. وفجأة انتفض هو صارخًا بانفعال وعيناه تجحظ بصورة واضحة: -الهانم عايشة سعيدة ومبسوطة عادي جدًا ولا أكنها قاتلة واحد وسارقاه.

كور قبضته بعنف قبل أن يهتف بصرامة لا تتحمل النقاش، وقد أصبحت عيناه مظلمة بصورة تصيب المرء بالقشعريرة المفرطة: -سيبيني لوحدي يا ماما. اقتربت "بيسان" منه لتربت على ظهره قائلة بحنو وهي تحاول تفحص تعابير وجهه التي دلت على وجوده بحافة الانهيار:

-يا بني إنت مشوفتش غير كاميرات المراقبة اللي كانت في الباب الخلفي اللي كانت هي بتجري منه، يعني إنت متعرفش الحقيقة بردو. يمكن هي تكون خرجت من البيت ده قبل ما "إياد" يروح، ويكون اللي سرقه وقتله حد تاني خرج من الباب الأمامي ودخل منه اللي الكاميرات فيه كانت بايظة أساسًا. رمقها بضيق قبل أن يصيح بنزق وجسده يهتز من فرط الغضب: -إنت بتدافعي عنها ليه! كأن اللي مات ده مش ابن أختك مثلًا. تنهدت "بيسان" قبل أن تجيبه بنفاذ صبر:

-يابني بدافع عنها عشان إحنا مشوفناش كل حاجة. إنت شوفتها وهي بتخرج من البيت وبس و... قاطعها هو بنبرته الصارمة ليرمقها وقتها بنظرات حارقة مهتاجة: -محدش دخل البيت ومحدش قتل وسرق "إياد" غيرها. جزت "بيسان" على أسنانها لتصرخ وقتها بعصبية وقد احتقن وجهها بالدماء: -وطّي صوتك وإنت بتكلمني. إنت نسيت إن أنا أمك. زفر بندم ثم رمقها بأسف قبل أن يهتف بـ:

-ماما أنا مكنتش أقصد بس إنت عارفة أنا كنت بحب "إياد" إزاي. ده كان أخويا وأكتر كمان وإنت عارفة ده. هزت رأسها بيأس قبل أن تخرج من الغرفة قائلة بعبوس: -إعمل اللي إنت عايزه. خرجت من غرفة المكتب لتجد ابنتها أمامها مباشرة، وعلى وجهها علامات الصدمة. لذا قبضت هي على ذراعها لتسحبها خلفها لمكان بعيد بعض الشيء عن غرفة المكتب لتهتف وقتها بنبرة حادة: -رحيق إنت كنتي بتعملي إيه هناك. صاحت وقتها "رحيق" بارتباك وهي ترمق

والدتها بعينين دامعتين: -ماما فهميني كل حاجة. مين اللي قتلت "إياد" يا ماما ردي عليا. رمقتها والدتها بقلة حيلة وهي تشعر بالتردد في إخبارها. فـ "إياد" كان بمثابة عشق الطفولة لها. لتتذكر وقتها "بيسان" حالة الاكتئاب والإنهيار التي أصابت ابنتها عندما علمت بخبر وفاته. وبعد عدة لحظات خرجت من شرودها على صياح ابنتها بـ: -ماما ردي عليا وعرفيني. فركت "بيسان" كفيها بتوتر قبل أن تهمس بنبرة شبه خافتة:

-سيليا.. البنت اللي هنخطبها لـ "تميم". اتسعت حدقتاها لتصيح بتهكم مرير وعباراتها الحارة تتهاوي على وجنتيها لتلهبهما: -وهو ملقاش غير اللي قتلت ابن خالته عشان يتجوزها! جففت "بيسان" عبارات ابنتها قبل أن تهمس بنفي: -لا... الموضوع مش زي ما إنت فاهمة. ظلت تقهقه بسخرية قبل أن تصيح بألم لتنهمر عباراتها مجددًا: -لا الموضوع واضح يا ماما. الموضوع هو إن أخويا ملقاش غير البنت اللي حرقت قلبي على "إياد" عشان يتجوزها.

-مش زي ما إنت فاهمة يا "رحيق". أنا مش هتجوز البنت دي عشان بحبها زي ما إنت فاكرة. استدارت لتقف قبالته لتراقبه وعينيها يلمع بهما وميض مخيف. ثم صاحت باستفهام: -هتاخد حق "إياد"؟ أومأ لها عدة مرات قبل أن يسحبها تجاهه ليضمها لصدره وهو يربت على ظهرها بحنان. بينما "بيسان" تشعر بالضيق أثرًا لما يحدث، فهي لن تستطيع إيقاف أي شيء بعدما علمت ابنتها برغبة شقيقها في الانتقام من "سيليا". -بعد مرور أسبوع. -مش مفتوح شوية الفستان ده!

قالها "تميم" بعبوس عندما رآها تخرج من صالون التجميل بذلك الفستان الوردي القصير حد الركبة بالإضافة لكونه بدون أكمام وبفتحة صدر كبيرة. فلوت هي شفتيها قائلة بفظاظة: -لا مش مفتوح. اكفهرت تعابير وجهه فشعرت هي ببعض من التوتر. ثم وجدته يفتح لها باب السيارة الخلفي قائلاً باقتامة: -اركبي.

صعدت السيارة وهي تتابع تعابير وجهه المتجهمة بارتباك. ثم وجدته يصعد السيارة هو الآخر ليجلس بجانبها. فلم تشعر هي بانطلاق السيارة بسبب مراقبتها وتفحصها لتعابير وجهها التي لا تبشر بالخير. فتنحنت هي بتردد قبل أن تهتف بنبرة منخفضة: -على فكرة الفستان ده ماما اختارته معايا. أومأ لها بصمت قبل أن يهتف باقتضاب: -كويس. زفرت بنفاذ صبر قبل أن تصرخ باهتياج مما لفت نظر السائق لينظر لهما من خلال انعكاس صورتهما بالمرآة:

-إنت عايز تبوظ اليوم يعني! جحظت عيناه بتلك الصورة المخيفة ليحذرها قائلاً بإنفعال لم يستطع السيطرة عليه: -وطّي صوتك. رمقته بتأفف قبل أن تتابع الطريق بعينيها. ثم التفتت للخلف لتجد سيارة شقيقها التي كانت بها والدتها. فنظرت لوالدتها بضيق من خلال زجاج السيارة الشفاف. فنظرت لها "سندس" بعدم فهم. فزفرت هي بغضب وهي تعود لمتابعة الطريق وعلى وجهها علامات الضيق الواضحة!

-مر اليوم والاحتفال بخطبتهما سريعًا وكل ذلك وسط ملاحظة الناس لوجوههما المكفهرة التي تدل على وجود مشكلة ما! -إيه ده البيت هناك إنت عديته أقف. قالتها "سيليا" بتعجب بعدما انطلق هو بسيارته ولم ينتظر أمام بيتها. فرد هو عليها برقة زائفة: -هنروح أي مكان نقعد فيه. ازدردت ريقها قبل أن تهمس بتردد: -بس أنا مقولتش لماما! رد هو عليها باقتضاب وهو يدخل لذلك الشارع: -أنا قولتلها. هتفت هي وقتها بدهشة وهي تتفحص

حالته العجيبة تلك بعينيها: -بس هي مقالتليش و... ابتعلت بقية كلماتها عندما لاحظت وجودها بذلك الشارع. نعم هو نفس الشارع المهجور الذي قتلت فيه ذلك الأحمق الذي كان يحاول الاعتداء عليها. فهمست هي وقتها بنبرة ضعيفة وقد ارتجف جسدها من فرط الخوف الذي راودها عندما تذكرت تفاصيل تلك الليلة الشنيعة التي مرت عليها كالأعوام: -إحنا إيه جابنا هنا!

رد عليها باقتامة وهو ينظر في عينيها مباشرة. لتلاحظ هي عينيه التي أظلمت بتلك الصورة المرعبة فازدردت ريقها بصعوبة لترمقه بعدم فهم: -الدنيا زحمة هنمشي من الشارع ده أفضل. أومأت له وهي تحاول التظاهر بالهدوء ولكنها فقدت أعصابها صارخة خاصة عندما مر هو أمام ذلك البيت: -أرجوك أخرج من هنا بسرعة. انطلق بسيارته سريعًا ليخرج من الشارع بالفعل وهو يتساءل بصدمة مصطنعة: -مالك يا حبيبتي حصلك إيه!

تلاحقت أنفاسها بعنف بعدما خرج هو من ذلك الشارع لتضع وقتها كفها الصغير على موضع قلبها قائلة بنبرة مرتعشة: -ب... بخاف من الأماكن الضلمة. ازدردت ريقها بصعوبة مجددًا قبل أن تهمس بتوسل وهي تمرر كلا كفيها على وجهها: -ممكن تروحني. أنا تعبانة جدًا. ألقى عليها نظرة سريعة ليهمس بنفسه وهو يرمقها بتهكم واضح لم تلاحظه هي بسبب رأسها التي أطرقتها لتخفي عبراتها التي التمعت بعينيها: -شاطرة أوي في التمثيل يا "سيليا".

انطلق بالسيارة ليبتعد عن ذلك الشارع عائدًا ببيتها. وبعدما وصل هو هتف بلطف حتى لا يخرب كل شيء بفعله: -سيليا حبيبتي أنا مكنتش أعرف إنك بتخافي من الأماكن الضلمة. مكنتش أقصد صدقيني أخوفك. أومأت له عدة مرات لترد عليه بنبرة مبحوحة فرأى هو وقتها عينيها التي مالت للحمرة بسبب بكائها الذي كتمت هي صوته خلال تلك الفترة القصيرة: -حصل خير. كادت أن تخرج من السيارة ولكنها قبض على كفها ليقبله برقة قائلاً بصوت أجش: -زعلانة مني؟

نظرت لكفها التي كانت بين قبضته بحرج ثم هزت رأسها نافية. فاقترب هو بتلك اللحظة ليقبل وجنتها فابتعدت هي سريعًا وقد أصاب وجنتيها حمرة الخجل لتخرج وقتها من السيارة سريعًا راكضة لبيتها وهي تفر هاربة من عينيه التي تتابعها بلا توقف. بينما هو تختفي ابتسامته المصطنعة لتظهر علامات وجهه الغاضبة وهو يكور قبضته بعنف قائلاً: -مش هسيب حقك يا "إياد".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...