بعد مرور أسبوع. "تميم" متهزرش إنت لسة زعلان مني! قالتها "سيليا" وهي تقترب منه على تلك الأريكة فابتعد هو متجاهلاً إياها وهو يتابع هاتفه باهتمام. فزفرت هي بحنق قبل أن تصيح بغيظ: ما خلاص بقي قولتلك كان صاحبي من أيام الجامعة فيها إيه يعني لما يقف يهزر معايا. نظر لها بانفعال قبل أن يرد عليها صارخاً بغيرة زائفة: لو سمعت منك كلمة صاحبي دي تاني هعمل فيكي زي ما عملت فيه. جزت على أسنانها قبل أن تصيح بنزق
وهي ترمقه بنظراتها الحادة: كويس إنك فكرتني عشان كنت هنسي، إنت إزاي تمد إيدك عليه و تبهدله بالشكل ده! كور قبضته بتأفف قبل أن يهمس من بين أسنانه المطبقة بنبرة تشبه فحيح الأفعى: "سيليا" لو مقومتيش من جمبي دلوقت حالاً هرميكي من الشباك. لوت كلا شفتيها قبل أن تصرخ غاضبة وهي ترمقه بعبوس أصبح واضحاً على تعابير وجهها التي اكفهرت: لا بقولك إيه أنا اللي المفروض أكون زعلانة أساساً. أومأ لها ببرود قبل أن يرد
عليها بجمود أثار حفيظتها: طب إزعلي. دلفت بتلك اللحظة "رحيق" وهي ترمقهما بقلق، لذا هتفت بعدها بلطف مصطنع: إيه يا جماعة إنتوا لسة متخانقين! هبت "سيليا" واقفة قبل أن تصرخ بنبرتها المهتاجة وهي ترمقه بنفور لم يكترث هو له: أخوكي ده هيجنني يا "رحيق". ثم خرجت من الغرفة بخطواتها الراكضة. فوبخت وقتها "رحيق" شقيقها قائلة: ولما الهانم تغضب وتفركش معاك الخطوبة ساعتها هنعمل إيه! نهض من على الأريكة ليطمئنها قائلاً:
"رحيق" يا حبيبتي أنا عارف أنا بعمل إيه كويس. ازدردت ريقها قبل أن تقترب منه هامسة بنبرة مرتجفة وعيناها تلتمع بهما الدموع ليشعر هو بالمسؤولية تجاه ما تقوله: "تميم" أنا مش ههدي غير لما تاخد حق "إياد" من الزفتة دي، سامعني! تنهد قبل أن يومئ لها قائلاً باقتامة: ولا أنا ههدي غير لما أنتقم منها. كاد أن يتابع حديثه ولكن توقف عندما استمع لصوت صراخها من الخارج. فخرج هو مع شقيقته بخطواتهما السريعة ليجداها توبخ ذلك الرجل قائلة:
إنت مجنون ولا شكلك كده متعرفش أنا مين! صاح هو بنبرته الجليدية ليتفحص ذلك البغيض بعينيه: في إيه! نظرت له "سيليا" مطولاً قبل أن تصيح بوجه عابس كما خرجت من الغرفة: البيه بيعاكسني. لاحظت "رحيق" حدة الموقف التي كانت ستتفاقم بصورة غير مرغوب فيها، لذا تدخلت هي وقتها قائلة بنبرة رقيقة وهي تسحب ذلك الرجل خلفها: "بلال" أكيد ميقصدش يا "سيليا"... هو بس هزاره تقيل حبتين. نظرت لهم "سيليا" باشمئزاز قبل أن تخرج من المكان بأكمله.
أما "تميم" فقد كان يرمق "بلال" بنظراته الحارقة المرعبة قبل أن يصيح بنبرة تحمل التهديد الصريح بين طياتها: أنا كنت بستحملك عشان "إياد" لكن بعد كده أنا مش هصبر، ياريت تعتبر ده آخر تهديد. غادر هو الآخر المكان. فزفر "بلال" بغيظ وهو ينظر لأثره بحقد قبل أن يهمس بأسف مزيف ليستعطف "رحيق" وليستغل ذلك الموقف لصالحه: "إياد" الله يرحمه لو كان عايش مكانش سمح لأخوكي يهيني بالشكل ده.
تنهدت "رحيق" بعمق وهي ترمقه بشفقة خفية، لذا اقتربت منه لتربت على ظهره بحنو، قائلة بنبرتها اللطيفة: "بلال" إحنا الفترة دي كلنا على آخرنا فمعلش أي عصبية من "تميم" ياريت تستحملها. عقد حاجبيه بعدم فهم. فعضت هي على شفتيها بتردد ولكنها أخذت القرار سريعاً لتخبره قائلة: إحنا عرفنا مين اللي قتل "إياد". تفحصها تلك المرة بنظراته الجادة قبل أن يتسائل بترقب: مين! ردت هي عليه بنبرة قاتمة اعتادت على وجودها كلما تتذكر ذلك الانتقام:
"سيليا" خطيبة "تميم". ارتسم على وجهه علامات الصدمة المصطنعة. ثم رمقها بذهول زائف قبل أن يهتف بعدم تصديق مزيف: معقول هي تعمل حاجة زي كده! أومأت له بألم وهي تزدرد ريقها بصعوبة بالغة هامسة بـ: أيوة عملت كده، كاميرات المراقبة قالت كده. وبتلك اللحظة استمعت "رحيق" لصوت والدتها وهي تصيح باسمها. فتنحنحت بحرج قائلة: أنا هروح أشوف ماما، البيت بيتك. صعدت الدرج لتتركه. بينما هو يقهقه بنبرة عالية حاول السيطرة عليها.
ليهمس بتساؤل وهو يضرب كفاً على كف: هموت وأعرف يا "إياد" إنت كنت مديهم فكرة إنك ملاك كده إزاي! *** بعد مرور عدة أيام. بقي أنا يقعد ميكلمنيش يجي خمس أيام ويجي وبعد ده كله يقولي معلش أصلي كنت مخنوق! ده أنا اللي هخنقه. قالتها "سيليا" باهتياج بعدما هبت واقفة لتعقد ساعديها أمام صدرها وهي ترمق والدتها باحتجاج. فردت وقتها "سندس" بضيق:
يابنتي أي اتنين مخطوبين بيحصل بينهم مشاكل، وبعدين الراجل كلمني وفهمني كل حاجة وبصراحة كده إنت غلطانة. رفعت حاجبها بغيظ عندما استطاعت استيعاب ذلك الأمر، "تميم" يؤثر على والدتها لتكن ضدها. لذا وبعد صمت دام لدقائق صاحت هي بغضب: أي كان غلطانة أو لا بردو هو ملوش الحق بإنه يعاملني بالطريقة، وبردو مينفعش يقعد طول الأيام دي ميكلمنيش ويجي في الآخر يقولي معلش.
هبت "سندس" هي الأخرى واقفة لتهتف بلا اهتمام بعدما أصابها اليأس من تلك الحمقاء، ثم خرجت من الغرفة: أنا تعبت منك، هو كده كده برا وأول ما أخرج من هنا هو هيدخلك. جحظت عيناها لتصيح بتوتر: ماما لا متخرجيش لا، يا ماما. وخلال لحظات وجدته يدلف للغرفة وبينه يديه تلك الشيكولاتة التي تحبها. ومع ذلك لم تستطع هي مقاومة تلك الرغبة التي تحثها على المشاجرة معه لتجعل الأجواء كئيبة. لذا صرخت هي بانفعال وهي تقترب منه بخطوات سريعة:
إنت بتصالحني بالأكل إنت فاكرني فيل! ازدرد ريقه بارتباك مصطنع قبل أن يهتف ببرائة زائفة أخفى بها ملله مما يحدث. فهو يفعل كل ذلك حتى لا تخرب خطته: مامتك قالتلي إنك مبتحبيش غيره! رمقته بتأفف قبل أن تصيح بامتعاض: ريح دماغك عشان أنا خلاص مش هرجعلك أنا قررت أساساً نسيب بعض. ترك الشيكولاتة على تلك الطاولة قبل أن يباغتها باقترابه منها. قبل أن يهمس بابتسامته اللطيفة المزيفة التي يخفي بها نواياه الخبيثة والمرعبة: نسيب بعض!
طب وضحكتك وابتسامتك وروحك الحلوة وشكلك اللي زي القمر أنسي ده كله إزاي! لن تنكر تأثرها بما قاله لتتغير رغبتها السابقة في المشاجرة معه لأخرى لتبتسم بخجل. ولكنها تراجعت لتصيح بنزق: هو إنت فاكر إنك هتضحك عليا بالكلمتين دول. تنهد بع قبل أن يتسائل بحيرة: طب عايزاني أعملك إيه عشان تبقي مش زعلانة مني! نظرت في عينيه مباشرة قبل أن تهتف بجدية: اللي عملته ده ميتكررش عشان الأسلوب ده مش هينفع معايا.
تفحصها بعينيه الحادتين وهو يرفض بداخله لهجتها الهجومية تلك. ومع ذلك ابتسم هو ليلتقط كفها قبل أن يقبله برقة قائلاً: صدقيني مش هيحصل تاني. سحبت كفها بحرج قبل أن تبتسم تلقائياً وهي تتجه لتلك الطاولة حتى تلتقط منها الشيكولاتة. وقبل أن تتحدث قاطعها هو قائلاً: كفاية كلام ويلا بينا نخرج سوا، وحشني هزارنا وخروجنا. أومأت له وهي تقضم قطعة كبيرة من الشيكولاتة وعلى وجهها تلك الابتسامة الواسعة التي تدل على سرورها.
بينما هو يبتسم بصورة ظنتها سعيدة ولكنها كانت ماكرة ولئيمة تفخر بنجاحها في إنقاذ خطته التي ظل يخطط لها لمدة عام! *** بعد مرور ستة أشهر. مرت الأيام لتعشقه! نعم عشقته خلال تلك الفترة غافلة عن خداعه لها. نعم أصبح قريب منها لتصبح غير قادرة على التخلي عنه. نعم نجح ذلك الشيطان الخبيث في خطته. نعم أصبح هو بمثابة حياتها وروحها ليحتل كل شيء يخصها قلبها، عقلها. يومها ومع الأسف كانت "سيليا" ضحية خطة ذلك الأحمق.
وبالرغم من ذكائها ودهائها إلا إنها لم تلاحظ أي شيء مثير للريبة ولم تشك حتى بأي شيء. هي فقط عشقت. وأكثر المخدوعين هم العاشقون. *** قلبي مش مطمن يا ماما! قالتها "سيليا" وهي تضع كفها على موضع قلبها لتتابع بعدم فهم: مش عارفة ليه حاسة إن في حاجة هتحصل. اقتربت منها "سندس" لتمسح بيدها على شعرها بهدوء قبل أن ترد عليها بنبرة لطيفة بثت الأمان لقلبها لتجعلها تطمئن بعض الشيء: يمكن بس عشان متوترة مش أكتر. عقدت "سيليا" حاجبيها
بحيرة قبل أن تهمس بتساؤل: تفتكري! ابتسمت "سندس" لتصيح ببشاشة وتضم ابنتها لصدرها لتنظر لملامح وجهها من خلال انعكاس صورتها بالمرآة: "سيليا" يا حبيبتي إنهاردة يوم فرحك بلاش تبوظي كل حاجة بالقلق. نهضت "سيليا" من على كرسيها بعدما ابتعدت عن والدتها ثم نظرت في عينيها مباشرة قبل أن تهتف بتأفف: خلاص يا ماما يلا بينا عشان ننزل بدل ما نتأخر.
أومأت "سندس" عدة مرات قبل أن تلقي نظرة سريعة على فستان ابنتها الأبيض، فقد كان مبهج وذو تصميم رائع ومحتشم. ثم أطلقت الزغاريد العالية فرحاً بابنتها وفلذة كبدها. بينما "سيليا" تفتح باب الغرفة لتجد شقيقها "يحيي" أمامها مباشرة، وعلى وجهه تلك الابتسامة الواسعة وهو يهتف بغبطة: مبروك يا قلبي. احتضنت شقيقها لتهمس بنبرتها الرقيقة: الله يبارك فيك. ابتعدت عنه قليلاً لتتنفس بعمق وهي تحاول طرد القلق والخوف من داخل قلبها.
ثم سارت مع شقيقها ووالدتها ليهبطوا الدرج ببطء. فرأته ينتظرها بالأسفل، بينما الناس تتابعها بنظراتهم المطولة. وصلت للأسفل لتضع كفها بين قبضته، ثم وقفت بجانبه بعدما ابتعدت عن شقيقها. فسألها هو بنبرة لم يسمعها سواها: ليه خايفة! عقدت حاجبيها بذهول قبل أن تهمس بنبرة خافتة: خايفة! فين ده! سحبها معه ليرقصا سوياً وسط تصفيق وتهنئة الجميع. ثم هتف بنبرة عالية لم يسمعها سواها أيضاً بسبب صوت تلك الموسيقى التي أخفت صوته:
"سيليا" أنا حاسس بيكي، وشك بيقول إنك خايفة ومتوترة. تنهدت بارتباك قبل أن تجيبه بقلة حيلة وعلامات الذعر تظهر على وجهها بوضوح: مش هعرف أكدب عليك أنا فعلاً مش مطمنة وخايفة. عقد حاجبيه بعبوس مصطنع قبل أن يهتف بأسف زائف: مش مطمنة وأنا موجود! كادت أن ترد عليه ولكن قاطعها بنبرته الصارمة التي لا تتحمل النقاش: ششش متسمحيش للتوتر يبوظ أحلى يوم في حياتك يا روحي.
سحبها أكثر ليضمها لصدره وهو يرقص معها على تلك الموسيقى الرومانسية هامساً بنبرة خافتة لم يسمعها أحد: قصدي أسود يوم في عمرك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!