الفصل 23 | من 27 فصل

رواية سيليا والشيطان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رولا هاني

المشاهدات
19
كلمة
1,814
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

هب واقفًا وتعابير الاهتياج تظهر على ملامحه بوضوح، فخرج راكضًا تجاه الدرج ليصعده بخطوات سريعة غير مكترث لوالدته التي صاحت بارتباك: "تميم" رايح فين؟ تابع سيره تجاه غرفتها ليفتح بعدها مباشرة باب الغرفة، فوجدها تخرج من المرحاض وهي تجفف خصلاتها المبتلة، فلم يهتم وصرخ بنزق وهو يقبض على ذراعها ليجعلها تقف قبالته: "إياد" عمل إيه في البنت دي؟

وبعد إكمال جملته مباشرة، أخرج هاتف "ياقوت" من جيبه ليفتحه على صورتها تلك، ثم مد ذراعه نحوها لتراها، فرمقته هي باحتقار قبل أن تتجاهله لتنفض ذراعها من بين قبضته الحديدية صارخة بتحذير وهي تضرب صدره بمنتهى العنف: لو لمستني أو مديت إيدك عليا تاني هقتلك، إنت فاهم؟

تلاحقت أنفاسها من فرط الانفعال، فتركته وهي تتجه ناحية الشرفة وسط محاولاتها الفاشلة في السيطرة على عبراتها التي كانت تحاربها بضراوة، بينما هو يمرر كلا كفيه على وجهه بعنف قبل أن يتوسل إليها قائلاً بضعف لم تشعر به في نبرته من قبل: أرجوكي جاوبيني، أنا دماغي هتفرقع من كتر التفكير والحيرة، قوليلي هو مظلوم ولا لأ؟ قوليلي هو عمل كل ده ولا لأ. خرجت سريعًا من الشرفة لترد عليه بأسلوب هجومي جعله يقع في زوبعة تفكيره مجددًا:

على أساس إنك هتصدق؟ .. خلاص أنا هعمل اللي إنت عايزه، إبن خالتك كان ***، حاول يعتدي عليا، واعتدى على البنت المسكينة اللي كانت هنا، "إياد" كان *** مش زي ما إنت كنت فاكره. هز رأسه بهستيرية رافضًا تلك الفكرة، فرأت هي وقتها تلك الحيرة التي تحدث عنها، فازداد وقتها نفورها منه وكادت أن تتركه مجددًا ولكنها توقفت عندما استمعته يتساءل بأمل ما زال بداخله، أمل يخبره بأن صديق طفولته بريء، ربما أمل كاذب ولكنه يظل أمل: ط...

طب والحاجات اللي اتسرقت منه يومها؟ جزت على أسنانها بعصبية مفرطة قبل أن ترد عليه بوجه مكفهر، وهي تقبض على كفه لتسحبه معها، فانساق هو خلفها كالبهيمة: أنا هثبتلك أكتر يا "تميم" يمكن تصدق المرة دي. خرجت به من الغرفة فوجدت أمامها "بيسان" تنظر لها بلوم ملحوظ، فلم تكترث لها بل ظلت تسحبه حتى هبطت به الدرج، لتتجه بعدها مباشرة إلى غرفة المكتب، بينما هو يتابع سيره معها وذلك الألم يعذب رأسه بلا رحمة!

وجدها تأخذ ذلك الحاسوب من على المكتب لتفتحه بصورة سريعة، وفجأة وجدت "بيسان" تقترب من الغرفة فاتجهت راكضة لتغلق الباب بإحكام، قبل أن تفتح سجل كاميرات المراقبة أمام عينيه، فاستلتقط هو منها الحاسوب ليتابع ما يحدث بعينين جاحظتين، بينما هي تتابع تعابير وجهه المصدومة التي ازدادت عندما رأى ذلك السارق يدلف للبيت بعد قليل، ففهم هو سريعًا ما حدث!

اتسعت حدقتاها بصدمة عندما رأت عبراته تتهاوى على وجنتيه قبل أن يلقي الحاسوب على الأرض بعنف، فوضعت هو كلا كفيها تلقائيًا على أذنيها لتمنع نفسها من استماع صوت تحطم الحاسوب المزعج، رفعت عينيها تجاهه لتري رد فعله الذي أصبح غير متوقع، لتجده يبكي بهستيرية وهو يتجه ناحية المكتب ليحطم كل ما يراه صارخًا باهتياج، فابتعدت هي عنه بارتباك لتستقر في إحدى زوايا الغرفة وهي ما زالت تتابعه برعب، فقد كانت حالته تزداد خطورة بسبب عصبيته التي تفاقمت ليتابع تحطيم كل ما يراه وسط صراخه ونحيبه وهو يصرخ ببكاء مرير، واقفًا أمام صورة ابن

خالته الموضوعة على الحائط: إزاي عملت كده؟ ... رد عليا إنت إزاي تعمل كده؟

استدار لها لتري هي وقتها عينيه التي مالت للحمرة من فرط البكاء، وفجأة ازداد ذعرها عندما وجدته يقترب منها بهيئته التي لا تبشر بالخير تلك، حاولت التراجع للخلف ولكنها لم تستطع بسبب وجود الحائط خلفها، فظهر تلقائيًا على وجهها علامات الفزع، فانكمشت على نفسها بخوف، ولأول مرة تشعر بذلك الهلع غير الموصوف الذي جعل الارتعاد يسيطر عليها بلا رحمة، وبعدما وصل هو إليها أحاط وجهها بكلا كفيه ليقربه من وجهه صارخًا بتوسل من وسط دموعه

التي انهارت بلا توقف: أرجوكي قولي إن اللي شوفته مش حقيقي، حتى اكذبي عليا أنا هصدق أن.. توقف عندما وجدها تنظر له باستهجان، فهو وبالرغم من كل تلك الدلائل ما زال يحاول التشبث بأي دليل ضعيف، وفجأة ارتمى بين أحضانها ليصرخ بصدق وهو يتشبث بملابسها: أنا آسف، سامحيني.

جحظت عيناها بتوتر قبل أن تطوق خصره بكلا كفيها المرتجفين، ازدردت ريقها بصعوبة وهي تشعر بدموعه تبلل ملابسها، كادت أن تبعده عنها ولكنها توقفت عندما شعرت بثقل جسده على جسدها، فعقدت حاجبيها بتعجب قبل أن تهمس بقلق وهي تربت على ظهره برفق: "تميم".."تميم" إن..

ابتعدت عنه بعدما استطاعت وتوقفت عن متابعة حديثها بارتعاب عندما وجدته يقع على الأرضية الباردة وهو فاقد الوعي، اتسعت حدقتاها وتسمرت بمكانها من فرط التردد في اتخاذ قرار ما، وبعد عدة لحظات اقتربت منه لتجثو على ركبتيها وأخذت تهزه ببعض من العنف قائلة: "تميم" فوق، "تميم".

لاحظت عدم استجابته لأي شيء، فهبت هي واقفة لتفتح الباب سريعًا، فوجدت أمامها مباشرة "بيسان" التي كانت تطرق على الباب بقوة ولكن لم ينتبه لها أحد، لم تهتم بل صرخت على عجالة وعلامات الانفعال تظهر على وجهها بصورة ملحوظة: بسرعة هاتي دكتور. تساءلت "بيسان" بوجل: دكتور ليه؟ ردت عليها صارخة بنبرة مهتاجة: بسرعة "تميم" وقع جوا ومش بيفوق. تحركت "بيسان" راكضة، بينما هي تنظر للداخل تجاهه لتهمس برفض: لا يا "تميم" مش هسمحلك لا.

بعد مرور نصف ساعة. خرج الطبيب من الغرفة هاتفًا بجدية: صدمة نفسية، ياريت تبعدوه عن أي حاجة تضايقه خلال الفترة دي بالذات ولو حصل أي حاجة تانية تقدروا تكلموني في أي وقت. تحرك الطبيب ليغادر المكان، فكادت هي أن تدلف للغرفة ولكن "بيسان" منعتها صائحة بحدة: مش هتدخليله، أنا معرفش إنت ممكن تعملي فيه إيه تاني. رفعت "سيليا" حاجبها الأيسر باستنكار صائحة: إنت هتمنعيني أدخل لجوزي ولا إيه؟ اقتربت منها "بيسان" صائحة بغضب:

إنت أذيتي ابني، قولتلك استني وإنت مسمعتيش الكلام، اديه بيضيع من بين إيديا أهو. جزت على أسنانها باهتياج قبل أن تصرخ باحتدام وهي تضرب الحائط بعنف بقبضتها اليمنى: ماليش ذنب في إنك خايفة على ابنك، أنا ذنبي إيه في كل ده؟ ... دمرتوا حياتي ومع ذلك شايفيني غلطانة، تعرفي أنا فعلًا غلطانة، غلطانة عشان مأخدتش حقي من بدري، وأنا فعلًا هاخد حقي يا "بيسان" سامعة هاخد حقي يعني هاخده.

هبطت الدرج بعدها مباشرة لتخرج من البيت بأكمله، بينما "بيسان" تتجاهل كل شيء لتدلف لابنها حتى تطمئن عليه! صباح يوم جديد. "رحيق" خليكي هنا لغاية ما أشوف "باهي" بيه فين. قالتها "تالين" بنبرة عادية قبل أن تترك صديقتها، بينما "رحيق" تسير بخطواتها البطيئة وهي تتفحص ذلك المكان بكلا عينيها، وفجأة شهقت بخوف عندما اصطدم شخص ما بها، فترنحت في خطواتها وكادت أن تقع، ولكنها استطاعت الثبات لتهتف بانفعال: بني آدم أعمى بصحيح.

وجدته فجأة يستدير لها ليصيح باستنكار، وهو ينظر في كلا عينيها بتوعد: إنت قولتي إيه؟ شهقت بصدمة قبل أن تهمس بذهول: إنت بتتكلم عربي؟ و بتلك اللحظة أتت "تالين" لتهتف ببشاشة: "باهي" بيه إنت اتعرفت على "رحيق"! رفع حاجبيه بدهشة قبل أن يهتف بعدم تصديق: هي دي "رحيق"؟ بينما هي تتساءل أيضًا وقد أصاب وجنتيها حمرة الحرج: هو ده "باهي" بيه؟

أومأت "تالين" لكلاهما بعدم فهم وهي تشعر بوجود شيء ما غير طبيعي، بينما هو يهتف بجدية قبل أن يستدير ليتابع سيره تجاه غرفة مكتبه: تعالي ورايا. ازدردت "رحيق" ريقها بصعوبة بالغة قبل أن تسير خلفه بالفعل غير مكترثة لـ "تالين" التي انهالت عليها بالكثير من الأسئلة! وجدته يدلف لغرفة مكتبه فولجت معه للداخل وهي تلقي نظرات سريعة على المكان، وفجأة انتبهت له خاصة عندما هتف هو بثقة وغرور جعلها غاضبة بعض الشيء

ليراودها شعور الحنق ذلك: إنت أكيد عارفة إن أي حد يتمنى يشتغل هنا عندي، وأكيد "تالين" فهمتك ده. تنفست بعمق قبل أن تهمس بمجاملة: أكيد حضرتك. تفحصها بعينيه لعدة لحظات قبل أن يهتف بهدوء: الشغل هنا صعب، ومحتاج تركيز، وزي ما إنت عارفة هتكوني السكرتيرة بتاعتي وأنا مش عايز أي غلطة في الشغل تمام، لإني وقتها هحاسبك زي أي حد وهنسى خالص "تالين". كررت جملتها الأخيرة وهي ترمقه بنظرات هادئة وربما مستفزة: أكيد يا فندم.

عقد حاجبيه ببعض من الضيق قبل أن يهتف بنبرة خشنة: اخرجي برا هتلاقي "مارلا" وهي هتفهمك كل حاجة خاصة بالشغل. أومأت له باحترام قبل أن تتحرك تجاه الباب لتخرج ولكنه أوقفها قائلاً بجدية: أول ما تخرجي ابعتيلي "تالين". أومأت له مجددًا قبل أن تخرج من الغرفة، بينما هو يهمس بتأفف: شكلها هتتعبني فعلًا زي ما قالت. -"سيليا" أنا آسف يا "سيليا"... "سيليا" قولي إن ده كدب.."سيليا".

ظل يهذي بتلك الكلمات قبل أن يعتدل في جلسته سريعاً بعدما استيقظ، بينما والدته تركض ناحيته بعدما استيقظت هي الأخرى لتصيح وقتها بقلق: -"تميم" حبيبي انت كويس؟ تلاحقت أنفاسه بصورة سريعة قبل أن يتسائل بنبرة مبحوحة: -"سيليا".. فين؟ تفحصت ملامحه المتلهفة بتوتر قبل أن تهمس بتلعثم: -"سيليا" هي... و بتلك اللحظة وجدتها تدلف هاتفة بإبتسامتها الخفيفة: -أنا هنا يا "تميم". إقتربت منه بخطواتها البطيئة قبل أن تهمس بمنتهى الهدوء:

-معلش كنت عايزة جوزي في موضوع مهم مش لازم حد يعرفه غيري أنا وهو. رمقتها "بيسان" بإمتعاض قبل أن تتحرك بخطواتها المتئدة لتخرج من الغرفة، بينما هي تتابعها بعدم اكتراث لعبوسها الواضح، أما "تميم" فهو ظل يتابعها بنظراته المتلهفة بشدة غير منتبه لأي شيء آخر. جلست بجانبه على الفراش لتتسائل بإهتمام زائف: -عامل إيه دلوقتي؟ إزدرد ريقه قبل أن يجيبها بصوت أجش وهو يمرر كلا كفيه على وجهه ببعض من العنف:

-مش عارف أنا مش فاكر أي حاجة غير إني أغم عليا و... وأنا في حضنك! أومأت له عدة مرات بصمت لتهمس بعدها بإبتسامة واسعة لا تبشر بالخير: -تعالي نسافر. عقد حاجبيه بذهول قبل أن يهمس بإستهجان: -نسافر؟ أومأت له عدة مرات هاتفة بجدية: -منه نغير جو، ومنه ننسى كل حاجة ولو لأيام. إرتسم على ثغره ابتسامة جانبية ساخرة قبل أن يرد عليها بتهكم: -إحنا مبننساش ولو لمدة ثواني يا "سيليا"، هننسي لأيام! رمقته بدهاء قبل أن

ترد عليه بنبرة شبه عادية: -هنحاول. نهض من على الفراش ليهتف بجدية قبل أن يتجه للمرحاض: -تمام.. جهزي نفسك عشان هنسافر النهارده. تابعته حتى توارت عن أنظارها لتهمس بعدها بخبث وعلى ثغرها يرتسم تلك الابتسامة الماكرة: -ومن هنا نبتدي. كانت تداعب خصلاته الكثيفة بحنان، وأحداث أمس تراودها كشريط سينمائي، فقد كان يوم عصيب ولم يمر بسهولة عليهما. دلفا للبيت بوجوم، وهمست هي بإرهاق واضح على ملامحها:

-"زاهر" أنا تعبانة جداً ومحتاجة أرتاح، انت محتاج حاجة مني؟ أومأ لها عدة مرات قبل أن يهمس بصدق وعلامات الخزي تظهر على وجهه بصورة ملحوظة، فجحظت عيناها بصدمة مما استمعته: -عايز أقولك أنا آسف، آسف عشان كنت عاجز على إني أحميكي، بل كنت محتاجك تحميني لما حسيت إن حد كان هيأذيني. ثم تابع بنبرة مختنقة وهي يطرق رأسه بحرج: -آسف عشان مكنتلكيش ضهر تتسندي عليه، ضهر يحميكي ويخليكي تحسي بالأمان، سامحيني يا "ياقوت".

جحظت عيناها بصدمة مجدداً قبل أن تصحح كلماته الحمقاء تلك قائلة: -انت سندي وضهري فعلاً يا "زاهر"، انت اللي بكون في أي مشكلة وألاقيك معايا علطول بالرغم من كل شيء. ثم تابعت بصدق وهي تضع كفها أسفل ذقنه لترفع رأسه: -"زاهر" أنا بحبك يا "زاهر".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...