-إلحقيني يا "سيليا" البنت اللي بعتيها دي عمالة تصرخ و تصوت ومش مبطلة عياط حتي. قالتها "بيسان" بهلع ما إن دلفت "سيليا" للبيت التي هاتفتها بإستنجاد لتساعدها في ذلك الموقف المروع. تقدمت "سيليا" بخطواتها سريعًا تجاه غرفة الصالون حيث صوت النحيب الذي كان يعلو بصورة مفزعة، وما إن دلفت إنصدمت مما رأته، فهي وجدتها في حالة منهارة لا توصف، وهي تضم كلا ركبتيها لصدرها لتدفن وجهها بين كلا كفيها باكية بحرقة وبصوت يؤلم القلوب.
إقتربت "سيليا" ببطئ منها هامسة بحذر: -ياقوت، إنت كويسة؟ رأت وقتها إرتجافة جسدها التي إزدادت عنفًا، فإزدردت هي ريقها بصعوبة من فرط التوتر الذي سيطر عليها خلال ذلك الموقف الذي لم تعرف فيه ما الذي يجب عليها فعله.
إقتربت منها أكثر وعلامات التردد تظهر علي وجهها بوضوح، ثم وضعت كفها علي كتفها وكادت أن تتحدث، ولكنها تفاجئت بها وهي تهب واقفة لتدفعها بعيدًا عنها، فكادت هي أن تقع بعدما تعثرت قدمها ولكن تقدمت وقتها "بيسان" في اللحظة المناسبة لتسندها. إعتدلت "سيليا" في وقفتها لتنظر مباشرة في عيني "ياقوت" التي ترقرقت بهما الدموع، ثم تفحصت ملامحها التي كانت ذابلة بصورة عجيبة.
كادت "سيليا" أن تتحدث ولكنها توقفت عندما رأت تعابير الألم تظهر علي وجه تلك المسكينة وهي تقع أمامها علي الأرض صارخة ببكاء يصيب المرء بالقشعريرة المفرطة. إلتفتت "سيليا" للخلف لتهتف بإرتباك وهي توجه حديثها ل "بيسان" التي كانت تتابع الموقف بخوف: -هاتي كوباية ماية بسرعة لوسمحت. تحركت "بيسان" بخطواتها السريعة لتخرج من الغرفة، بينما "سيليا" تجثو علي ركبتيها وهي تهمس بنبرة مرتجفة: -أرجوكي فهميني فيكي إيه!
متخافيش محدش هيأذيكي. نظرت وقتها "ياقوت" لصورة "إياد" التي كانت مرمية علي الأرض والغل يشع من عينيها بوميض مرعب، فنظرت وقتها "سيليا" تجاه ما تنظر تلك المسكينة ليظهر علي وجهها النفور والإشمئزاز سريعًا، لتتسائل بعدها مباشرة وهي تنظر في كلا عينيها: -تعرفيه. ردت عليها بقهر ونبرتها تعلو لتعبر عن مدي الأسي الذي تشعر به، بينما "سيليا" تتابعها بصدمة ظهرت وبصورة ملحوظة علي تعابير وجهها:
-حياتي كلها إتدمرت بسببه، إعتدي عليا هو و صاحبه ال***. إنتفض جسد "سيليا" برعب ما إن إستمعت لصوت ذلك الكوب الزجاجي الذي وقع علي الأرضية ليتحطم وهو يصدر ذلك الصوت المزعج، فنهضت وهي تستدير وعلامات الصدمة تظهر علي وجهها لتنفرج كلا شفتاها وعيناها تجحظ بعدم إستيعاب، لتجد وقتها "بيسان" بحالة لا تختلف عن حالتها كثيرًا، فهي الأخري إنصدمت مما إستمعته ليفغر فمها بعدم تصديق.
بينما "سيليا" تحاول تجاوز صدمتها لتهمس بنبرة متوترة وهي تلقي نظرات سريعة علي تلك المسكينة التي كانت تنتحب بهستيرية: -عايزين نكلم حد من أهلها يجي ياخدها. لم تجد رد من "بيسان" التي تسمرت بمكانها ما إن إستمعت لما قالته "ياقوت"، لذا إتجهت "سيليا" ناحية "ياقوت" لتلتقط هاتفها من جيبها، لتفتحه سريعًا وهي تفتح تطبيق الإتصالات وأول جهة إتصال رأتها هي (زاهر) فضغطت علي الأسم سريعًا قبل أن تضع الهاتف علي أذنها، وبعد عدة ثوان
هتفت بنبرة مرتبكة واضحة: -حضرتك تعرف صاحبة الرقم ده؟ أتاها رده بتلك النبرة المتلهفة، فردت هي سريعًا قائلة: -حضرتك لازم تيجي تاخدها بسرعة، العنوان ***** و.. إختفي الصوت فجأة فنظرت للهاتف بتعجب، لتجده مغلق بسبب بطاريته التي كانت فارغة، لذا جزت علي أسنانها بعصبية وهي ترميه علي الأريكة بإهمال، صائحة ب: -دة اللي ناقص. بعد مرور نصف ساعة.
خرج من سيارته ليتجه للبيت وفجأة توقف بتعجب عندما إستمع لصوت الصراخ المخيف ذلك، لذا دلف بخطواته الراكضة وهو ينوي الإتجاه ناحية غرفة الصالون ولكن توقف عندما وجد والدته أمامه مباشرة، لتمنعه من إكمال سيره قائلة: -إستني يا "تميم". رد عليها بنبرة عصبية واضحة وهو يهز رأسه مستفهمًا: -إيه صوت الصريخ ده؟ ... و فين "سيليا"؟ ردت عليه بنبرة مرتجفة بعض الشئ وهي تلتفت للخلف بإرتباك:
-موجودة جوا ومعاها بنت كده، تعالي إنت بس معايا وأنا هفهمك كل حاجة. كادت أن تسحبه تجاه إحدي الغرف ولكنها توقفت تلقائيًا عندما وجدت "سيليا" تخرج من الغرفة والشر يتطاير من عينيها، وهي تصرخ بغضب جحيمي لا يبشر بالخير: -إبن خالتك ال*** عمر ما مصايبه هتخلص، دمر حياة بنت مسكينة زي ما كان عايز يدمر حياتي، إنتوا إيه يا أخي شياطين! جحظت عيناه بذهول، ليتابعها بنظراته المشدوهة قائلاً بعدم إستيعاب: -إنت بتقولي إيه!
كادت أن ترد عليه صارخة بإهتياج، ولكنها توقفت عندما إستمعت لصوت تلك الطرقات علي الباب، فإتجهت ناحيته راكضة هامسة بخفوت: -يارب يطلع هو. فتحت الباب لتجد ذلك الرجل أمامها مباشرة، لتجده يهمس بتوتر: -أ..أنا "زاهر" حضرتك..ك..كلمتيني عشان أجي ل "ياقوت"، ه..هي كويسة؟ لاحظت عينيه التي كانت متعلقة بنقطة ما فعقدت حاجبيها بتعجب، لتجد وقتها "بيسان" تشير لها علي عينيها بالنفي، ففهمت سريعًا لتهتف بنبرتها المرتبكة وهي تقبض علي كفه
بتردد لتسحبه للداخل قائلة: -إتفضل حضرتك هي موجودة جوا. سحب "زاهر" كفه بحرج، صائحًا بتلهف: -هي فين وإيه حصلها؟ فركت كلا كفيها وهي تسير ناحية الغرفة قائلة بضيق ظهر بتعابير وجهها وبنبرتها بوضوح بسبب رد فعله علي فعلتها التلقائية: -إتفضل معايا هي في الأوضة دي. -يتفضل معاكي فين؟ ... مين ده أصلًا! قالها "تميم" بنبرة مهتاجة وهو يشبه الثور الهائج ليدفع "زاهر" وقتها بعنف جعل قدمه تتعثر ليقع علي الأرض صارخًا
بنبرة هزت أرجاء المكان: -ياقوت. وبخت "سيليا" "تميم" صارخة بإمتعاض وهي تضرب صدره بكلا كفيها: -إنت إتجننت!
كادت أن تستدير لتساعد "زاهر"، ولكنها لم تستطع بسبب "تميم" الذي قبض علي ذراعها بقوة ليسحبها ناحيته بصورة عنيفة، فإستدارت ناحيته تلقائيًا لتري وقتها تعابير وجهه القاتمة المرعبة التي جعلتها غافلة عن كل شئ حتي صراخ "زاهر" التي تعالي وهو ينادي بإسم "ياقوت" كانت غافلة عنه، هي فقط تري تعابير وجهه المتوعدة التي لم تراها من قبل، ولأول مرة تراه بذلك الإنفعال الذي كان متفاقم بصورة لا توصف، بالإضافة إلي قبضته التي إشتدت علي ذراعها بصورة مؤلمة، وفجأة خرجت من شرودها لتسحب ذراعها من بين يديه بصورة سريعة.
و بتلك اللحظة خرجت "ياقوت" لتبحث عنه بعينيها المتورمتين من فرط البكاء، فوجدته علي الأرض يبكي هامسًا بإسمها، لذا إقتربت منه راكضة وهي تقع علي الأرض بجانبه صائحة بإرتعاد: -زاهر إنت كويس يا حبيبي! ... "زاهر" رد عليا. تشبث بكلا ذراعيها هاتفًا بهلع: -إنت اللي كويسة؟ ... حصلك إيه ومال صوتك وإيه جابك هنا؟ هدأته بنبرتها اللطيفة وهي تساعده لينهض، ثم أخذته معها ليسيرا خارج البيت:
-متخافش يا حبيبي أنا كويسة، تعالي نمشي وأول ما نروح هحكيلك علي كل حاجة. تابعتهما "سيليا" بكلا عينيها حتي خرجا، ثم إستدارت سريعًا لتصعد الدرج راكضة تجاه غرفتها، فكاد أن يذهب خلفها ولكن والدته أوقفته قائلة بت أخذ فنجان القهوة الخاص به ليخرج من البيت لحديقته باحثاً عن صديقه بكلا عينيه. اتجه ناحيته بخطواته العادية وفجأة توقف خلفه مباشرة، ما إن وجده يفتح صور إحدى الفتيات ليمعن النظر بها. فصاح هو وقتها بعفوية:
-مين دي يا "إياد"؟ أغلق "إياد" الهاتف سريعاً قبل أن يرد عليه بلطف زائف: -دي إخت واحد صاحبي. ارتشف "تميم" عدة رشفات من فنجان قهوته قبل أن يتسائل بفضول: -طب وإنت كنت فاتح صورتها ليه؟ أطرق "إياد" رأسه بحرج مصطنع ليبحث وقتها على كذبة مناسبة لذلك الموقف وهو يهتف بخبث غير بائن: -هاه.. لا ولا حاجة. عقد "تميم" حاجبيه بتعجب ليتسائل بصدمة: -إيه يا "إياد" إنت هتخبي عليا ولا إيه؟
رد وقتها "إياد" بمكر خفي وابتسامته الخجولة المزيفة ترتسم على ثغره بوضوح: -دي بنت معجب بيها بصراحة وكنت عايز أصارحها بمشاعري دي بقالي فترة. رفع "تميم" حاجبيه بسعادة قبل أن يوبخه بمزاح: -كده بردو متقوليش! رفع "إياد" كتفيه قائلاً ببساطة اصطنعها بمنتهى المهارة: -مكنتش عارف أحكي حاجة زي دي. قهقه "تميم" عدة مرات قبل أن يهتف بصعوبة من بين ضحكاته، وهو يظن الخجل يسيطر على إبن خالته ليمنعه من الحديث:
-خلاص خلاص غير الموضوع طالما مش عارف تحكي. فغر فمه بعدم فهم ليهمس بصدمة وهو يهز رأسه بهستيرية من فرط الحيرة: -يعني إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!