دلفت بتلك اللحظة "بيسان" لتلاحظ وجوههما غير الطبيعية، فقد كان "يحيي" ذو ملامح وتعابير غير مفهومة، بينما "سيليا" كان على وجهها علامات الصدمة الواضحة، فلعقت هي شفتيها قبل أن تهمس بإبتسامة خفيفة: "سيليا" حبيبتي إنتِ كويسة؟ اعتدلت "سيليا" في جلستها بصعوبة وهي تتأوه بألم، فكادت "بيسان" أن تقترب منها لتساعدها وهي تتعجب بسبب "يحيي" الذي ظل جالس هكذا ببرود، ولكنها توقفت بسبب "سيليا" التي حذرتها قائلة: متقربيش مني.
تلاحقت أنفاسها قبل أن تتابع بصراخ بغضب، جحيمي استمعته من الخارج والدتها "سندس" لتدلف وقتها للغرفة وهي تستمع لما تقوله ابنتها بدهشة: خلي ابنك يطلقني، سامعة؟ رأت "سندس" حالة ابنتها التي كانت تسوء فصاحت هي وقتها موبخة إياهم: ما تسيبوا بنتي في حالها دي تعبانة ومش ناقصة. تنهدت "بيسان" وهي تشاهد جمود "يحيي" المستفز، لذا صاحت بعدها مباشرة بصرامة لا تتقبل النقاش: ياريت تسيبونا لوحدنا شوية.
وبـتلك اللحظة رفضت "سندس" ذلك الأمر صائحة بـ: بنتي تعبانة ومش هتقدر تتكلم مع حد. ردت عليها "بيسان" برجاء وهي تنظر في عينيها مباشرة: "سندس" من فضلك سيبيني أنا وهي لوحدنا. زفرت "سندس" بتبرم وهي تخرج من الغرفة، بينما "يحيي" ينهض هو الآخر ليخرج من الغرفة وهو يلقي على "سيليا" نظرات ألمتها وألمت روحها المسكينة، أما "بيسان" فانتظرته حتى يخرج من الغرفة لتغلق الباب بعدها، ثم اتجهت ناحية "سيليا" لتجلس أمامها
على الفراش قائلة بهدوء: اسمعي يا "سيليا"، أنا معرفش إذا كنتي قتلتي فعلاً "إياد" ابن أختي ولا لا، بس لازم تعرفي إني هنا عشان أسمعك، ولازم كمان تعرفي إن كاميرات المراقبة اللي كانت موجودة قصاد الباب الخلفي وضحت إنك إنتِ اللي خرجتي يومها من البيت، فاكيد لازم نشك إنك إنتِ اللي قتلتيه. ثم تابعت وهي تشعر بالتوتر بسبب تعابير وجه "سيليا" الغير مفهومة:
كمان عايزة أقولك إن في كاميرات مراقبة خاصة بمخزن قصاد الباب الأمامي، وهي دي اللي وضحت كل شئ يا "سيليا"، لكن مع الأسف هي فيها مشكلة، فمش عارفين نراجع الفيديوهات اللي فيها، ولكن أنا حابة أسمعك. ازدردت "سيليا" ريقها بتردد، قبل أن تتنهد بعمق، وهي تنوي قص كل شيء على "بيسان" التي كانت ترمقها بتلهف على أي معلومة جديدة ستساعدها. *** "عملت إيه؟ قالها "تميم" بنبرته المبهمة بعدما جلس بجانب "برق" الذي أجابه بثبات لم يظهر كذبه:
كانت موجودة عند صاحبتها إنهاردة. زفر "تميم" بحنق، قبل أن يهتف بنبرته الصارمة: خليك مراقبها يا "برق"، أنا مش مطمن. أومأ له "برق" عدة مرات قبل أن يتسائل قائلاً: آه صحيح إنتَ كنت فين من الصبح وفين مراتك وطَنط "بيسان"؟ كاد "تميم" أن يرد عليه ولكنـه توقف فجأة عندما وجد شقيقته "رحيق" تجلس بجانبه وهي تهمس بنبرة لطيفة أخفت بها هلعها، فهي تخشى تصرفات "برق" الغير متوقعة، فهو ومن الممكن أن يخبره بكل شيء:
آه صحيح يا "تميم" إنتَ كنت فين؟ كاد هو أن يقص عليهم كل شيء ولكنـه توقف عندما لاحظ تعابير وجه "رحيق" الشاحبة، لذا هتف هو بذهول: "رحيق" إنتِ كويسة؟ فغرت فمها وهي تنظر لـ "برق" بإرتباك، فتحدث هو وقتها قائلاً: صاحبتها أصلي كانت واقعة في مشكلة كده، وكانت بتحاول تلاقي لها حل، أصل هي حكتلي كل ده بعد ما روحت بيت صاحبتها عشان أوصلها. عقد "تميم" حاجبيه بعدم فهم، قبل أن يهمس بتساؤل ليحدث ما تخشاه: مشكلة! مشكلة إيه؟
نظرت له بتوسل حتى لا يكشف أمرها، فألقى هو عليها نظرة احتقارية واضحة قبل أن يهتف بهدوء مصطنع أخفى به استشاطته غضباً: تخيل يا "تميم" بنت تسلم نفسها وتضحي بشرفها عشان حتة ***! صاحبتها واقعة في المشكلة دي ومش عارفة تعمل إيه. عقد "تميم" حاجبيه ليلقي على "برق" نظرات سريعة يملؤها الشك، ثم التفت تجاه شقيقته ليوبخها بنبرته القاسية قائلاً: إنتِ إزاي تصاحبي واحدة زي دي؟
ازدردت ريقها بصعوبة شديدة قبل أن تطرق رأسها بحرج مصطنع، فهي أطرقت رأسها لتسب "برق" بسباب لاذع بنبرتها الغير مسموعة، ثم صاحت بعدها بأسف زائف: أنا آسفة يا "تميم" بس دي صاحبتي جداً، أنا صدقني اتصدمت لما عرفت باللي حصل ده. وبـتلك اللحظة تدخل "برق" مجدداً قائلاً بصدق، لترفع هي وقتها رأسها ناظرة إليه برجاء: أنا كمان اتصدمت. ثم تابع وهو يشعر بمرارة الخذلان: اتصدمت لما عرفت إنك مصاحبة واحدة زي دي.
هب "تميم" واقفاً قبل أن يصيح بصرامة، ليوجه حديثه لـ "رحيق" التي تسمرت بمكانها وهي تتابعه بعينيها المذعورة: البنت دي متكلميهاش تاني وإلا رد فعلي مش هيبقى كويس. جزت على أسنانها بعصبية قبل أن تفتح فمها قليلاً ليخرج صوتها المتذمر بصورة غير واضحة بـ: حاضر.
تحرك "تميم" بحركاته السريعة ليخرج من البيت لحديقته، فخرج خلفه "برق" وهو يصيح باسمه، فزفرت هي بامتعاض ووجهها مكفهر ما إن خرجا، فهبت هي الأخرى واقفة بوجهها المتجهم وكادت أن تتحرك لتتجه للدرج ولكنها توقفت فجأة عندما وجدت هاتف شقيقها أمامها على الطاولة، لذا ارتسم على ثغرها تلك الإبتسامة الخفيفة وهي تلتقط الهاتف لتضعه بجيبها الخلفي، ثم سارت بخطواتها البطيئة لتتابع شقيقها وصديقه لتجدهما يتحدثان في شيء ما كان من الواضح إنه
هام، لذا تراجعت بخطواتها راكضة، لتصعد بعدها الدرج بخطواتها الخفيفة، ثم اتجهت لغرفتها التي فتحت بابها لتلج للداخل قبل أن تغلقه بعدها، لتفتح الهاتف وهي تفتح تطبيق الاتصالات لتبحث بعدها عن اسمه حتى وجدته بالفعل، ثم حاولت مهاتفته ولكنها وجدت هاتفه مغلق، فضغطت على الهاتف بكفها بقوة كادت
أن تحطمه وهي تصرخ باهتياج: قافل تليفونه الـ ***. تلاحقت أنفاسها وهي تترك الهاتف على الفراش بإهمال، ثم أخذت تدور بالغرفة وهي تفكر بصوت مسموع: أعمل إيه؟ مش هينفع أسكت وأقعد كده، استحالة أسمح للزفت اللي اسمه "برق" ده يهددني بالشكل ده.
وفجأة استمعت لذلك الصوت اللي خرج من هاتف شقيقها لينبهها بوصول رسالة ما،
فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-أنا عارفة إنك ممكن تكوني مش مصدقاني عشان هو ابن اختك، بس لازم تعرفي إني محكيتش عشان تصدقي، أنا حكيت عشان حسيت إن في حد عايز يسمعني منغير ما يقولي إنتِ كدابة. قالتها "سيليا" بشموخ، بعدما انتهت من قص كل شيء على "بيسان" وهي ترفع رأسها للأعلى قليلاً، لتتابع بعدها بنبرة صارمة أخفت بها إرهاقها وإنهاكها: ياريت لو سمحت تسيبيني عشان محتاجة أريح شوية. نهضت "بيسان" من على الفراش لتقترب بعدها من "سيليا" قبل
أن تربت على ظهرها قائلة: مصدقاكي. عقدت "سيليا" حاجبيها بصدمة، قبل أن تتأمل بعينيها تعابير وجه "بيسان" البشوشة، فتسائلت هي وقتها بحيرة و هي تهز رأسها عدة مرات: ليه؟ تنهدت "بيسان" بعمق، قبل أن ترد بنبرتها الهادئة، وهي تعقد ساعديها أمام صدرها: مش مهم ليه يا "سيليا"، المهم إننا نخلي الكل يعرف ويتأكد من اللي بتقوليه ده.
تفحصتها بنظراتها لعلها تفهم ما يدور بعقل تلك المرأة ولكنها لم تستطع، فنظرت لها مطولاً قبل أن تتسائل مجدداً بنفس النبرة الحائرة: إنتِ لية بتساعديني؟ ردت عليها "بيسان" باقتضاب، وهي تخرج من الغرفة: عشان أنا مصدقاكي ومصدقة كل كلمة قولتيها. زفرت بحنق، قبل أن تعتدل في جلستها لتمسح بكفها على وجهها بعنف، وهي تهمس بإصرار لا يبشر بالخير:
بردو مش هتراجع عن القرار اللي خدته، أنا لازم أهرب في أسرع وقت مش هستنى أنا هي تعمل حاجة ويمكن كمان تطلع كدابة. ثم تابعت بخبث، وهي تبتسم بلؤم عجيب وضح كم الخطط المبهمة والغير معروفة التي تتشبث بها: بس قبل ما أمشي لازم أقلب عليهم الترابيزة. *** "ما كفاية كده يا "تميم"، خلينا نحاول نتأكد تاني يمكن فعلاً كاميرات المراقبة تطلع مش موضحة كل حاجة."
قالها "برق" برجاء وهي ينظر في عيني صديقه مباشرة، فرد وقتها "تميم" بغضب جحيمي، وقد تأججت نيران الانتقام بصدره، ليتذكر وقتها "إياد" الذي يظنه بريء نقي: ليه الكل عايزني أوقف كل حاجة! بنت الـ *** دي قتلت "إياد" يا "تميم" وأنا مش ههدي غير لما أخلص منها، إنتَ سامع؟ لعق "برق" شفتيه قبل أن يهتف بجدية وهو يقف قبالة صديقه: أنا خايف تندم في الآخر. هز وقتها "تميم" رأسه نافياً، قبل أن يرد عليه بثبات: مهما يحصل عمري ما هندم.
كاد "برق" أن يرد عليه ولكنـه قاطعته "رحيق" الذي لم يعرف متى خرجت من البيت: "تميم" أنا مسافرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!