-يعني هيكون راح فين يعني! قالتها "رحيق" بعدما ظلت ما يقارب الساعة تبحث عن هاتفها، فرد عليها "بلال" بذلك القلق الذي ظل يسيطر عليه طوال ذلك الوقت: -رحيق، سيبك من التليفون والكلام ده كله، أنا هبقى أشوفه. المهم إنك لازم تاخدي بالك اليومين دول عشان أنا مش مطمن. عقدت "رحيق" حاجبيها بذهول، قبل أن تهتف بإستهجان: -مالك يا بلال، في إيه؟ فيها إيه يعني لما برق يجيلك هنا؟ رد عليها بتوتره الذي أصبح بائن على تعابير وجهه:
-علاقتي ببرق مش قوية أوي زي ما إنتِ فاكرة. ثم تابع بوجل، وهو يحاول السيطرة على خوفه: -خُدي بالك اليومين دول، خصوصًا من أخوكي لإني ابتديت أشك في اللي حصل الصبح. عقدت حاجبيها قبل أن تتسائل بترقب: -تقصد لما سألني على اللي بكلمه وإني كدبت عليه وقولت ماما؟ أومأ لها قبل أن يوبخها قائلاً: -وإنتِ يعني كان لازم تقولي له ماما؟ ما كنتي تقولي صاحبتي ولا أي حاجة. زفرت بحنق، قبل أن تهتاج صارخة: -أهو اللي جه في بالي بقى.
زفر هو الآخر بضيق، قبل أن يصيح بغضب: -خلاص اسكتي ويلا إمشي قبل ما يحصل أي حاجة تاني، وخُدي بالك اليومين دول كويس أوي. أومأت له وهي تتجه ناحية باب البيت لتخرج منه وهي تحاول إخفاء ذعرها وهلعها. خرج الطبيب من غرفة العمليات لتهرول ناحيته كلاهما "بيسان" و"سندس" التي تورمت عيناها من فرط البكاء، بينما هو يتابع الطبيب بترقب، وبعد عدة لحظات تسائلت "سندس" بنبرتها المبحوحة: -طمنيني يا دكتور. رد عليها الطبيب بنبرة
هادئة بثت الأمان لقلبها: -الحمد لله، الجرح اللي في راسها مكانش خطر، بل بالعكس كان مجرد جرح سطحي. هو بس في شوية كدمات في جسمها وشوية جروح بسيطة في وشها. تنهدت "بيسان" براحة وهي تومئ للطبيب عدة مرات قبل أن تتسائل قائلة: -طب يا دكتور هنقدر نشوفها النهارده؟ أومأ لها الطبيب ليجيبها على عجالة وهو يتركها ليتجه لرؤية المرضى: -أكيد طبعًا، هي كلها ساعة بالكتير وهننقلها في أوضة عادية.
ابتسم "تميم" بخبث، ليعم قلبه السعادة فهو كان يتمنى أن تعيش حتى يكمل انتقامه، ولكن اختفت ابتسامته فجأة عندما وجد والدته تقترب منه لتسحبه معها لمكان منعزل قليلًا عن الناس، لتهتف وقتها بنزق، وهي تعقد ساعديها أمام صدرها: -إنتِ إزاي تمد إيدك على مراتك يا تميم؟ ثم تابعت بحدة وهي ترمقه بإحتقار، جعل شعور الندم يسيطر عليه ليتمنى وقتها أن تبتلعه الأرض بسبب ذلك الموقف المحرج: -هي دي التربية اللي ربيتهالك؟
ناسيه كلامي، ناسيه إن اللي يمد إيده على واحدة ست ميبقاش إيه؟ أطرق رأسه بخجل، قبل أن يجيبها بنبرة خافتة وشعور الذنب يتملكه: -ميبقاش راجل. ثم تابع بتوتر، وهو ينظر في عينيها التي اشتعلت بنيران الغضب والإهتياج بصورة واضحة: -بس يا أمي دي زقتك ووقعتك على الأرض! جحظت عيناها قبل أن تصرخ بإنفعال لم تستطع السيطرة عليه: -تقوم تمد إيدك عليها إنت؟ إتجننت؟ زفر بغيظ، قبل أن يهتف بإستنكار:
-ماما إنتِ زي ما تكوني بتدافعي عنها، إنتِ ناسيه إنها هي اللي قتلت إياد. جزت على أسنانها قبل أن ترد عليه بإهتياج: -وهو إنتِ كنت روحت شوفتها بتقتله؟ الكاميرات موضحتش غير إنها خرجت من البيت وبس. كاد أن يرد عليها ولكن توقف فجأة بصدمة عندما استمع لصوت "يحيي" من الخلف وهو يقول: -سيليا قتلت! -إيه ده برق، إنتِ هنا من امتى؟
قالتها "رحيق" بعدما دلفت للبيت لتجد "برق" يجلس على تلك الأريكة وهو يتابع التلفاز بإهتمام، فرد عليها بنبرة غامضة أصابتها بالإرتباك: -من شوية كده. أومأت له عدة مرات قبل أن تهتف بتساؤل: -هو تميم وماما فين؟ رد عليها بنفس نبرته السابقة وهو يلقي عليها نظرات ذات مغزي لم تفهمها بل أصابتها بالفزع من غموضها: -جيت هنا ملقتهمش. أومأت له مجددًا قبل أن تهمس بتلعثم: -طب أنا... ه..هط... هطلع أوضتي أريح شوية لإني تعبانة.
تحركت بخطواتها السريعة ولكنها توقفت فجأة عندما هتف هو بصوته الأجش: -استني يا رحيق. إستدارت للخلف لتجده أمامها مباشرة، فشـهقت بخفة لتتسع حدقتاها بخوف واضح، إزداد عندما وجدته يخرج هاتفها من جيبه، فإزدردت ريقها بصعوبة واضحة قبل أن تهمس بهلع والدموع تترقرق بعينيها: -برق أنا هفهمك أنا.. قاطعها ليقبض على ذراعها بعنف، بعدما رمى الهاتف على الأرضية بإهمال، ليصرخ وقتها بنفور، وهو يرمقها بإشمئزاز:
-أنا مش هقول لتميم المرة دي عشان بس مش عايز أذيكي، إنما لو عرفت إنك روحتي لل*** ده تاني مش هرحمك، سامعة؟ أومأت له عدة مرات وعبراتها تنهمر بلا توقف، بينما هو يرمقها بلوم، لم تلاحظه، يعاتبها بالرغم من غضبه منها، لم يكن يتمنى بيوم ما أن تخذله الفتاة الوحيدة التي عشقها بتلك الصورة المهينة. خرج من شروده ليترك ذراعها صارخًا بعصبية: -غوري من هنا. جففت عبراتها، ثم اتجهت ناحية هاتفها لتأخذه ولكنها انتفضت مبتعدة عنه
عندما استمعت لصوت صراخه: -سيبي التليفون، مفيش تليفونات الفترة دي. كورت قبضتها لتحاول كظم غيظها ولكنها لم تستطع، لذا استدارت له صارخة بغل، وعبراتها تنهمر مجددًا: -إنتِ مالكش أي حق إنك تتحكم فيا بالطريقة دي. جحظت عيناه من فرط الإهتياج الذي سيطر عليه ليرد عليها بتعجب، وهو يرمقها بنظراته التي تصيب المرء بالقشعريرة المفرطة: -إنتِ ليكي عين تتكلمي، ده أنا لولا إني عاقل كان زماني روحت قولت لأخوكي عشان يقتلك.
زفرت بإنفعال، قبل أن تتحرك من مكانها بحركاتها العنيفة لتصعد الدرج وهي تتجه لغرفتها، بينما هو يتمتم بأسى: -مكنتش أعرف إنك بالقذارة دي. -سيليا حبيبتي إنتِ كويسة؟ قالتها "سندس" وهي تقترب من ابنتها التي كانت تتابعها بملامح مرهقة واضحة، فأومأت "سيليا" لوالدتها التي تابعت بتساؤل: -سيليا فهميني حصل إيه يابنتي؟ زفرت "سيليا" بضيق، قبل أن تهمس بتوسل وهي تطبق جفنيها بألم ظهر بتلك اللحظة بوضوح:
-ماما أنا تعبانة جدًا ومش قادرة أتكلم، ياريت تسيبيني. تنهدت "سندس" بعمق، قبل أن تهمس بتأفف: -طب حتى فهيميني حصل إيه. زفرت "سيليا" بعصبية وهي تفتح جفنيها لترمق والدتها بنظراتها الغاضبة، ففهمت وقتها "سندس" رغبة ابنتها وخرجت من الغرفة لتجد أمامها مباشرة ابنها "يحيي" لتصيح وقتها بحنق: -شوفت اللي حصل يا يحيي؟
اختك لسة فرحها معداش عليه يوم وعملت حادثة، ده غير جوزها اللي مش فاهمة تصرفاته العجيبة، ومحدش هنا بيفهمني حاجة، إنتِ متخيل إنه لغاية دلوقتي مجاش شاف مراته ال.. قاطعها "يحيي" بصرامة أصابتها بالذهول: -ماما كل ده مش وقته، ياريت تسيبيني أدخل أطمن عليها. تابـعته بتمعن وهي صامتة هكذا فتركها هو ليدلف لغرفة شقيقته، بينما "سندس" تهز رأسها عدة مرات قبل أن تهمس بعدم فهم: -هو في إيه؟ في حاجة غلط بتحصل؟ -حكيتيله ليه؟
قالها "تميم" بعصبية وهو ينظر لوالدته بلوم، فردت هي عليه بهدوء: -الولد سمع كل اللي بنقوله يعني مكناش هنعرف نكدب عليه. زفر "تميم" بغيظ، قبل أن يصيح بنبرته المهتاجة وهو ينظر لوالدته بسخط: -لا إنتِ عملتي كده عشان كل حاجة تقف وعشان منتقمش منها، بس حتى لو الناس كلها عرفت بالحقيقة يا ماما بردو أنا مش هسكت ومش ههدي غير لما أخد حق إياد.
كادت أن ترد عليه ولكنها لم تستطع، فهو تركها بعدها مباشرة، ليخرج من المستشفى بأكمله، فاستغلت هي ذلك الموقف لتخرج هاتفها من حقيبتها لتضغط عليه عدة ضغطات قبل أن تضعه على أذنها قائلة: -أيوة يا مرزوق، عملت اللي قولتلك عليه؟ تنهدت بضيق، بعدما استمعت لرده لتجيبه بعدها بثقة: -قولتلك هديك مبلغ أضعاف اللي بتطلبه، أهم حاجة المشكلة اللي في الكاميرات تتحل. زفرت بحنق، بعدما استمعت لرده، ثم هتفت بنبرة شبه هادئة قبل أن تغلق الخط:
-قدامك أسبوعين بس يا مرزوق. وضعت الهاتف بجانبها على ذلك المقعد المعدني لتهتف وقتها بغموض: -لو كاميرات المراقبة دي اتصلحت كل حاجة هتتحل، هنعرف وقتها إن كانت سيليا ظالمة ولا... مظلومة. -إنتِ جايلى عشان تفضل باصصلي. قالتها "سيليا" بنبرتها المرهقة بصعوبة شديدة وهي تنظر لشقيقها الذي يظل ينظر لها هكذا ما إن دلف للغرفة ما يقارب النصف ساعة، فرد هو عليها بلا مقدمات وهو ينظر لها بإشمئزاز: -قتلتيه ليه؟
عقدت حاجبيها بعدم فهم وهي تحاول الاعتدال في جلستها، ولكنها لم تستطع فظلت تتابعه بعينيها التي جحظت بتعجب، فتابع هو وقتها بنبرة حادة: -إحنا عمرنا ما خليناكي محتاجة حاجة، ليه تسرقي وتقتلي وتعملي كل ده؟ قهقهت بصوتها الضعيف لتهمس بعدها بسخرية واضحة وهي تسعل عدة مرات: -لا برافو... عرفوا يخلوك تصدق إن أختك سرقت وقتلت. لاح على وجهها تلك الابتسامة الباهتة قبل أن تتابع بـغـلـوب ملحوظ:
-فاكر اليوم اللي رجعت فيه البيت متبهدلة وركبتي متعورة وقولتلكوا فيه إن العربية اللي كنت راكباها عملت حادثة. أومأ لها بصمت، فأكملت هي حديثها بنبرتها المرتجفة وهي تطبق جفنيها بألم وإرهاق شديدين: -يومها أنا توهت وفضلت أدخل في شوارع كتير لغاية ما وصلت لشارع مهجور كدة وحاولت أوصلكوا لكن معرفتش. ثم تابعت وهي تفتح جفنيها ببطء لتتأمل تعابير وجهه الغير مفهومة: -وفجأة لقيت حد بيسحبني لبيت من البيوت المهجورة وبيحاول...
بيحاول يعتدي عليا حاولت أهرب منه لكن معرفتش روحت ضربته بعصاية كبيرة على راسه وجريت من الباب الخلفي. وجدته يتنهد بعمق شديد، قبل أن يرد عليها ببرود أصابها بالصدمة: -مش مصدقك يا سيليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!