تحميل رواية «سيليا والشيطان» PDF
بقلم رولا هاني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وضعت الهاتف علي أذنها تحاول التواصل مع شقيقها لكي يخرجها من تلك المنطقة المهجورة و لكن كما توقعت لم يرد عليها. زفرت بضيق. هامسة بنبرة خافتة و شعور التوتر يسيطر عليها بسبب وجودها بذلك المكان المرعب: -كان لازم يعني أروح الحفلة دي! أديني توهت! سارت بخطواتها البطيئة تحاول البحث عن أي أحد. ثم نظرت لهاتفها بتردد لتنوي وقتها مهاتفة والدتها فهي لا تملك أية حلول أخري. كادت أن تضغط علي الهاتف عدة ضغطات و لكنها توقفت تلقائيًا ليقع من بين يديها الهاتف عندما جاء رجل ما ليكمم فمها من الخلف ليهمس بنبرة مقززة و...
رواية سيليا والشيطان الفصل الأول 1 - بقلم رولا هاني
وضعت الهاتف علي أذنها تحاول التواصل مع شقيقها لكي يخرجها من تلك المنطقة المهجورة و لكن كما توقعت لم يرد عليها.
زفرت بضيق.
هامسة بنبرة خافتة و شعور التوتر يسيطر عليها بسبب وجودها بذلك المكان المرعب:
-كان لازم يعني أروح الحفلة دي! أديني توهت!
سارت بخطواتها البطيئة تحاول البحث عن أي أحد.
ثم نظرت لهاتفها بتردد لتنوي وقتها مهاتفة والدتها فهي لا تملك أية حلول أخري.
كادت أن تضغط علي الهاتف عدة ضغطات و لكنها توقفت تلقائيًا ليقع من بين يديها الهاتف عندما جاء رجل ما ليكمم فمها من الخلف ليهمس بنبرة مقززة و هو يطوق خصرها النحيف:
-كدة بردو تتعبيني كل دة! بس من حظي إنك جيتي هنا.
حاولت ضرب ذراعه الذي يكمم فمها بشراسة فلم يتأثر بما تفعله.
حاولت هي و بكل صعوبة الوقوف بمكانها لتصرخ حتي لو بنبرة مكتومة و لكنها لم تستطع بسبب سحبه العنيف لها للخلف.
فتراجعت هي معه رغم أنفها و هي تحاول الفرار من بين يديه بكل الطرق.
و فجأة وجدته يسحبها ناحية ذلك البيت المظلم فعلمت وقتها مدي خطورة الأمر.
لذا غرزت أظافرها الطويلة بكفه و هي تحرك جسدها بعشوائية.
و بحركات عصبية ثنت ساقها لتضربه بركبته و لكنه لم يتركها و ظل ملتصق بها و هو يسحبها للداخل هامسًا بنفس النبرة التي تصيب المرء بالإشمئزاز:
-متحاوليش يا "سيليا".
و بالرغم من صعوبة الموقف إلا إن قوتها في رفض ما يحدث لم تقل.
ظلت تضرب ذراعيه بعنف.
و مع الأسف سحبها لداخل البيت.
ثم إبتعد عنها قليلًا و هو يتجه ناحية الباب ليغلقه فإستغلت هي الأمر لتصرخ بنبرة عالية مزعجة و هي تسبه بسباب لاذع:
-إنت عايز مني إية يا إبن الـ***.
إستطاع إغلاق باب ذلك البيت المهجور ليستدير لها و علي وجهه تلك الإبتسامة الخبيثة.
فتراجعت هي بخطواتها للخلف هامسة بنبرة شبه مهتزة:
-إنت عايز مني إية!
إقترب منها بعدة خطوات و هو يخلع سترته ليلقيها بإهمال علي الأرض.
ثم رد عليها بمكر و إبتسامته المخيفة تتسع:
-عايزك يا "سيليا"! بقالي فترة كبيرة أوي عايزك.
تلاحقت أنفاسها لترد عليه صارخة بذعر و هي تسبه مجددًا بسبابها اللاذع:
-هو إنت تعرفني أساسًا يا ***.
أومأ لها عدة مرات و لم يرد عليها بتلك المرة.
فقط رمق ملامح وجهها بروية ليتأمل رماديتيها التي أصابته بالجنون.
و شفتيها التي تمني تذوقها.
و خصلاتها البنية الفاتحة كالقهوة.
ثم إنتقلت نظراته تجاه جسدها النحيف الرائع.
و خاصة خصرها الممشوق!
إزدردت ريقها بصعوبة و ظنته شارد فكادت أن تركض تجاه تلك النافذة بالجهة اليمني و لكنه ركض نحوها بسرعة لا توصف ليقبض علي خصلاتها الكثيفة قائلًا بنبرة خافتة تأملتها هي لتتأكد من شكوكها فقد كان ثمل:
-مش هتمشي من هنا يا "سيليا" غير لما أخد اللي أنا عايزه.
عضت علي شفتيها بألم بسبب قبضته التي شددها علي خصلاتها.
فتأوهت وقتها بنبرة عالية تدل علي عدم تحملها لما يحدث.
و فجأة إقترب هو منها ليقبل عنقها قسرًا و هو يفك أزرار قميصه الأبيض.
حاولت هي إبعاده عنها بكل الطرق فلم تستطع.
لذا ثنت ركبتها لتضربه ببطنه بصورة عنيفة جعلته يتأوه بصراخ يصيب المرء بالإنزعاج.
و بتلك اللحظة ركضت هي تجاه تلك النافذة لتخرج منها بسهولة و من فرط توترها تعثرت قدماها لتقع علي وجهها بالإضافة إلي ركبتها التي جرحت مما جعل أيضًا بنطالها القماشي يتمزق بتلك المنطقة.
جزت علي أسنانها بعصبية و هي تنهض ببطئ لتحاول الركض تجاه الشارع و لكنها لم تستطع بسبب قبضة ذلك الأحمق التي أمسكت بذراعها بقوة كادت أن تحطم عظامه.
ثم أخذ يقبل عنقها بلا وعي و هو يمرر كفه الغليظ علي ظهرها غافلًا عن نفورها منه.
حاولت إبعاده عنها مجددًا و عينيها تتوسله حتي يتركها.
كادت أن تهبط عبراتها من فرط الهلع و لكنها توقفت عندما رأت تلك العصا الغليظة مرمية بجانبها.
فإنحنت قليلًا للأسفل تحاول الإبتعاد عنه لتلتقط تلك العصا و بالفعل نجحت لتبعده عنها بصورة عنيفة و مفاجأة و هي تضرب رأسه بها فوقع هو علي الأرض و الدماء تسيل علي جبينه بصورة مفزعة جعلت العصا تقع من بين يديها لترمقه بصدمة و عدم تصديق.
إنحنت بجذعها للأمام لتنظر له بتمعن خشية من أن يكون أصابه شئ ما و فجأة إنتفضت بخوف عندما إستمعت لنباح ذلك الكلب فأخذت تركض بلا وعي لتخرج من الباب الخلفي لذلك البيت فقد كان لها الأقرب.
و فجأة رأت أمامها سيارة أجرة فأخذت تشير لها و الدموع تترقرق بعينيها من فرط الرعب الذي سيطر عليها ليلاحقها كظلها.
وقفت السيارة أمامها فصعدتها و هي تملي علي السائق عنوان بيتها لتنهمر عبراتها وقتها بإنهيار.
لتدعو وقتها بإرتعاد أن لا يصيب ذلك الرجل شئ ما.
و طوال الطريق حاولت إقناع نفسها إن ما فعلته فقط كان للدفاع عن نفسها!
***
-الساعة بقت حداشر بليل و الهانم لسة مجاتش!
قالتها "سندس" بغضب و هي تحاول مهاتفة إبنتها "سيليا".
و لكن لم تستطع بسبب هاتفها المغلق.
و بتلك اللحظة رد عليها إبنها "يحيي" و هو ينهض من علي فراشه بعدما إستيقظ:
-هتلاقي الدنيا زحمة.
جزت "سندس" علي أسنانها ببعض من العصبية قبل أن ترد عليه بقلق ملحوظ علي تعابير وجهها التي إنكمشت بوجل:
-يا بني دي قالتلي الحفلة هتخلص الساعة تسعة!
نظر لهاتفه قبل أن يرد عليها بذهول:
-دي شكلها حاولت تكلمني من يجي ساعة!
تنفست "سندس" بعمق لتضع كفها علي موضع قلبها قائلة بتوجس:
-أنا قلبي مش مطمن.
هدأها هو بنبرته اللطيفة بعدما وضع هاتفه علي تلك الطاولة:
-يا ماما يعني هيكون حصلها إية بس!
هزت رأسها نافية لترد عليه بخوف بدأ يزداد ليحتل قلبها:
-بيت صاحبتها دة هي أول مرة تروحه.
و إنت عارف أختك بتوه كتير خصوصًا لو رايحة مكان لأول مرة.
و بعد عدة دقائق من الصمت تعالي صوت تلك الطرقات علي باب البيت فركضت وقتها تجاهه حتي تفتحه و لكن سبقتها إبنتها عندما فتحت هي الباب بمفتاحها الخاص لتدلف للبيت و علي وجهها علامات الذعر الواضحة.
بالإضافة إلي شحوب وجهها الملحوظ و ما إن رأتها والدتها لاحظت جرح ركبتها فصرخت بفزع و هي تقترب منها بخوف:
-"سيليا"! حصلك إية يا بنتي!
إزدردت ريقها بصعوبة بالغة و هي ترمق والدتها و شقيقها الذي خرج من غرفته ليري ما يحدث بحيرة شديدة.
أتخبرهما بما حدث! أتخبرهما بقتلها لذلك الرجل! أم إن الصمت هو أفضل حل لذلك الموقف!
هربت بعينيها من مواجهتهما فسألها بتلك المرة شقيقها "يحيي" و هو يتأمل حالتها المضطربة بقلق تبين علي تعابير وجهه التي تقلصت بعدم إطمئنان:
-"سيليا" إنت كويسة!
ردت عليه كاذبة و هي تلوح بكفها المرتعش بالهواء:
-العربية اللي كنت راكباها عملت حادثة.
لطمت "سندس" علي صدرها صارخة بإرتعاب:
-إنت كويسة يا بنتي!
لاح علي وجه "سيليا" إبتسامة باهتة ثم ردت عليها بنبرة ضعيفة:
-أنا كويسة يا ماما. عايزة بس أدخل أنام شوية في أوضتي و لما أصحي هبقي أحكيلكوا كل حاجة.
نظرت لها والدتها ببعض من الشك فتسائلت وقتها بجدية و هي ترمق إبنتها بتمعن:
-"سيليا" إنت بتقولي الحقيقة!
رمشت بعينيها عدة مرات لتنظر في عيني والدتها مباشرة و هي ترد بثبات:
-أيوة يا ماما.
ثم همست برجاء و هي ترمق والدتها بتوسل:
-ممكن تسيبيني عشان أنا فعلًا تعبانة.
أومأت لها "سندس" عدة مرات ففرت هي هاربة تجاه الغرفة التي ما إن دلفتها أغلقت بابها جيدًا لتجهش بالبكاء و هي تقع علي الأرضية الباردة لتضم ركبتيها لصدرها و عبراتها تتهاوي علي وجنتيها بلا توقف لتغمرهما.
تعالت شهقاتها فنهضت لتتجه للفراش حتي تلتقط منه تلك الوسادة التي كتمت بها صوت نحيبها ليتحول لأنين خافت.
إهتز جسدها و إرتجف و هي تتذكر ما حدث بالتفصيل و كأن الأحداث تخبرها و بصورة صريحة إنها لن تفارق ذكرياتها أبدًا!
***
صباح يوم جديد.
-ما إنت لو تبطل سهر كل يوم لوش الصبح كان زمانك صاحي و نازل شغلك زي الناس.
قالتها تلك المرأة بنبرتها الحادة و هي تهز جسد إبنها النائم علي الفراش بصورة عشوائية عجيبة.
فنهض هو ببطئ ليعتدل في جلسته قائلًا بصوت أجش:
-صباح الخير يا "بيسان".
نظرت له بغضب طفيف لترد عليه بتأفف:
-إمتي هتتعلم تقولي يا ماما!
هب واقفًا ليقبل جبينها برقة قائلًا بلطف:
-صباح الخير يا أحسن أم في الدنيا دي كلها.
إبتسمت بخفة لترد عليه بتهكم مصطنع:
-إضحك عليا كويس أوي.
رفع حاجبيه بقلة حيلة ثم رد عليها بنبرة شبه عادية:
-الساعة كام!
أجابته بضيق و هي تخرج من الغرفة لتجحظ هو عيناه بصدمة:
-تسعة.
زفر بحنق هامسًا بإهتياج و هو يعود مجددًا ليتمدد علي الفراش:
-إتأخرت علي الشغل!
تنهد بعمق قبل أن يهمس بنعاس:
-حيث كدة أكمل نوم.
و لكن صراخ والدته المفزع بشقيقته أصابه بالهلع فجعله يعتدل في جلسته بغيظ و هو يتسائل بدهشة حقيقية:
-هو "إياد" مكلمنيش لية!
إلتقط هاتفه ليجده يحاول مهاتفته فإبتسم هو بسخرية قائلًا:
-بتيجي علي السيرة.
رد عليه ليجد صوت رجل أخر يهاتفه و ليس إبن خالته كما توقع:
-حضرتك تعرف صاحب التليفون دة!
همس بوجل و عينيه تجحظ ببعض من التوتر:
-أيوة!
وجد رد ذلك الرجل ليجعله في صدمة لا توصف من شدتها:
-مع الأسف صاحب التليفون مات. البقاء لله.
رواية سيليا والشيطان الفصل الثاني 2 - بقلم رولا هاني
-"إياد" لا يا "إياد" قوم، فوق يا "إياد" سامعني؟
صرخ بها و الدموع تترقرق بعينيه بعدما جثي علي ركبتيه ليهزه بعنفٍ فإقتربت وقتها "بيسان" منه قائلة من بين دموعها التي كانت تغمر وجنتيها:
-قوم يابني، اللي بتعمله دة مش هيفيدك بحاجة.
ألقي نظرة أخيرة علي جثة إبن خالته و عبراته تتهاوي علي وجنتيه بلا توقف، ثم نهض و هو يصرخ بإهتياجٍ:
-"برق".
أتي إليه صديقه الذي جاء معه الي هنا ليكن في مؤازرته، نظر "برق" في عيني صديقه التي كانت مظلمة بصورة لا تبشر بالخير ليراه يهتف وقتها بحدة:
-"برق" كاميرات المراقبة اللي هنا مش عايز حد يراجعها غيري، إنتَ فاهم؟...يعني أنا عايزك تتصرف في الموضوع دة قبل ما البوليس يجي.
أومأ "برق" عدة مرات قبل أن يتراجع بخطواته للخلف ليبتعد قليلًا عنه، بينما هو ينظر لجثة إبن خالته بقهرٍ هامسًا بقتامة:
-مش هسيب حقك يا "إياد".
____________________________________________
بعد مرور عام
-أنا أهو مستنياكي إنتِ فين؟
قالتها "سيليا" و هي ترتشف عدة رشفات من فنجان القهوة الذي أمامها، فردت عليها صديقتها التي كانت تهاتفها قائلة بأسفٍ:
-أسفة يا "سيليا" مش هعرف أجي إنهاردة عشان بابا مصمم أروحله الشركة.
زفرت "سيليا" بعبوسٍ قبل أن تهتف بتجهمٍ و قد إكفهرت تعابير وجهها:
-ماشي خلاص سلام.
و لم تعطها فرصة للرد بل أغلقت الخط سريعًا لتنهي فنجان قهوتها.
و بعدما أنهتها بالفعل كادت أن تنهض من علي كرسيها و لكنها توقفت عندما وجدت ذلك الرجل يتقدم ناحيتها ليجلس علي ذلك الكرسي الذي كان أمامها فنظرت هي له ببعض من الحدة قبل أن تهتف بفظاظة:
-نعم!
وجدته يبتسم بلطفٍ غريبٍ قبل أن يهتف بصوتٍ أجش:
-"تميم الحديدي".
لوت شفتيها قبل أن تهتف بنبرة شبه عالية لفتت أنظار بعض من الناس التي كانت معهم بالمقهي:
-إنتَ شارب حاجة يا عم إنتَ!
إبتسم لها مجددًا مما جعلها تظنه يتعمد إستفزازها فجزت علي أسنانها بغضبٍ لتتابعه و هو يصيح بهدوء عجيبٍ:
-لية الصوت العالي و العصبية اللي ملهومش لازمة دول.
زفرت بنفاذ صبر قبل أن تلتقط حقيبتها الجلدية من علي الكرسي الذي كان بجانبها لتنهض قائلة بإحتقارٍ:
-لا دة إنتَ شكلك كدة فاضي.
إستدارت للخلف لتغادر و لكنها توقفت عندما وجدته يصيح بنبرة عالية:
-إستني يا "سيليا".
عقدت حاجبيها بتعجبٍ لتستدير له قائلة و هي تتقدم ناحيته بخطواتها السريعة:
-إنتَ تعرف إسمي منين!؟
إبتسم لها قبل أن يجيبها بثقة أدهشتها:
-أنا أعرف عنك كل حاجة.
تفحصته بعينيها بحيرة قبل أن تهمس بإمتعاضٍ:
-أنا مبحبش الكلام اللي مش مفهوم.
تنفس بعمقٍ قبل أن يرد عليه بنبرة رقيقة جعلتها تطمئن له:
-طب ممكن تقعدي عشان أفهمك كل حاجة.
ألقت عليه نظرة سريعة قبل أن تجلس علي كرسيها مجددًا قائلة بفضولٍ لم تستطع إخفاءه:
-إتفضل فهمني.
نظر لها بهيامٍ لم تفهمه قبل أن يرد عليها و علي وجهه تلك الإبتسامة الواسعة، بينما هي تستمع لما يقوله بعدم فهم:
-مش عارف إذا كان اللي هقوله دة هتتقبليه ولا لا بس أنا إستنيت كتير أوي و مش هقدر أستني أكتر من كدة.
نظر في عينيها مباشرةً قبل أن يكمل بنبرته الهائمة:
-أنا بحبك.
إتسعت حدقتاها بصدمة لتحاول وقتها إستيعاب ما قاله ذلك الأحمق، أي حب ذلك!؟....من أين يعرفها ذلك الشخص من الأساس!؟...كان سؤالها واضح من أين يعرفها، لم تسأله هي عن مشاعره الغير مفهومة تجاهها و مع ذلك تابعته مجددًا و هو يهتف بتوترٍ ملحوظٍ:
-أ...أنا أول مرة شوفتك فيها كان من يجي خمس شهور، ك...كنتي وقتها واقفة في الصيدلية بتاعتك و أنا جيت و إشتريت من عندك أدوية و طول الخمس شهور دول كنت بجيلك كتير الصيدلية أشتري أدوية لأمي و فيهم حبيتك، ع...عارف كلامي ملغبط و ممكن محدش يصدقه و لكن أنا حبيتك فعلًا، حبيت طريقتك في الكلام...إبتسامتك، كل حاجة بتعمليها أنا كنت بعشقها، أنا حتي كنت س..ساعات براقبك و أعرف إنتِ رايحة فين و خارجة فين عشان أشوفك أكتر، و بصراحة كدة إنهاردة أنا قررت إني أصارحك بكل دة.
ظلت ترمقه بتمعن و هي تعقد حاجبيها بذهولٍ فهي لا تتذكره أبدًا، لعقت شفتيها قبل أن تهتف بثباتٍ:
-و المطلوب مني إية؟
رد عليها ببساطة و هو يهز كتفيه:
-فرصة لينا إحنا الإتنين، يعني نتعرف علي بعض و يا قبلتي حُبي يا مقبلتوش.
إبتسمت له بسخافة قبل أن ترد عليه بعجرفة:
-أسفة مبديش حد فُرص، إنتَ لا خطيبي ولا جوزي عشان تقولي أحبك ولا محبكش.
إبتسم لها هو الأخر بثقة قبل أن يهمس بهدوء:
-بسيطة جدًا، تحبي أجي أقابل والدتك إمتي؟
جحظت عيناها بإرتباكٍ عندما وجدت تلك الجدية في نبرته، فإزدردت ريقها بصعوبة و هي تسب صديقتها في نفسها بسبابٍ لاذعٍ فهي من تركتها لتواجه تلك المصيبة التي حلت علي رأسها، لذا و بعد عدة دقائق من الصمت صاحت هي لتوبخه:
-تيجي تقابل مين يا مجنون إنتَ!؟...هو أنا كنت أعرفك ولا إنتَ كنت تعرفني!
عقد حاجبيه قبل أن يتسائل بإستغرابٍ:
-مش إنتِ اللي قولتي إنك مش هتدينا فرصة نتعرف علي بعض غير لما أكون خطيبك أو جوزك خلاص أنا هاجي أخطبك في أقرب وقت مافيش مشكلة.
تلاحقت أنفاسها و هي لا تستطيع السيطرة علي أعصابها لذا صاحت بعدها بغطرسة:
-تخطب مين يالا إنتَ هو أنا كنت أعرف عنك حاجة!؟
نظر لها ببعض من الضيق قبل أن يهتف بهدوء:
-أنا "تميم الحديدي" عندي تسعة و عشرين سنة، شغال دكتور جراحة، والدي متوفي و والدتي عايشة ربنا يديها الصحة و عندي أخت...بس كدة ها تحبي أجي أقابل والدتك إمتي؟
ضربت بكفها علي جبينها و هي ترمقه بقلة حيلة فهي و من الواضح لن تستطيع الهروب منه أبدًا..و لكنها إبتسمت عندما مر ببالها إنها تستطيع رفضه عندما يأتي لوالدتها كما قال.
____________________________________________
بعد مرور أسبوع.
-بقي في بنت جايلها عريس كمان شوية تبقي بالمنظر دة!
قالتها "سندس" بإمتعاضٍ و هي تتفحص هيئة إبنتها المزرية فقد كانت خصلاتها مشعثة بالإضافة إلي وجهها الخالي من مستحضرات التجميل، فقد كان باهت بعض الشئ و يملؤه تلك الحبوب، و ملابسها التي كانت غير مهندمة فهي كانت ترتدي قميص أبيض واسع عليها ليكن منظره غير لطيف و بنطال أسود قماشي عجيب، فردت وقتها "سيليا" بعدم إهتمام و هي ترتشف عدة رشفات من فنجان قهوتها:
-فكك بقي يا "سوسو" أنا كدة كدة هرفض العريس دة.
جزت "سندس" علي أسنانها بعصبية لتحاول السيطرة علي غضبها صائحة بنفاذ صبر:
-ترفضيه إزاي يعني!؟
هزت "سيليا" كتفيها ببساطة و هي تجيبها قائلة:
-هناخد منه الشيكولاتة اللي هو جايبها و هنقوله مع السلامة معروفة.
كادت "سندس" أن ترد عليها بإهتياجها المرعب و لكنها توقفت عندما إستمعت لتلك الطرقات علي الباب فخرجت من الغرفة سريعًا و هي تهتف بتحذيرٍ:
-لو خرجتي بالمنظر دة ليلتك هتبقي سودة.
زفرت "سيليا" بضيقٍ لترمي هاتفها علي الفراش بعدم إهتمام لتصيح بوجه عابس:
-أنا كان إية خلاني أخرج من البيت يومها أنا.
__________________________________________
-إتفضلوا، إتفضلوا نورتونا.
قالتها "سندس" بإبتسامتها الواسعة و هي تمد يدها للداخل و قد كان بجانبها إبنها "يحيي" ليرحب بهم هو الأخر، فدلف وقتها "تميم" و معه والدته و شقيقته و قد كان بين يديه تلك الزهور اللطيفة و حقيبة قماشية بها علبة من الشيكولاتة الفاخرة.
دلفوا لغرفة الصالون ليجلسوا علي الأريكة ثم أخذوا يتحدثوا حول أمر خطبة "تميم" من "سيليا"، بينما هي كانت تستمع لما يقولوه من خلف باب الغرفة لتلاحظ وقتها نبرة والدتها التي كانت ترحب ب "تميم" و بكل سعادة فقررت هي وقتها التدخل، و بالفعل دلفت للمكان فجأة بعدما أخذت تلك الصينية التي كان عليها المشروبات من علي الطاولة، و ما إن دلفت هتفت هي بنبرة غليظة دلت علي عدم تقبلها لوجودهم:
-أهلًا.
وضعت "سيليا" الصينية ببعض من العنف علي تلك الطاولة فأصدرت وقتها هي ذلك الصوت المزعج، و قد كانت والدتها تنظر لها بتوعدٍ خفي، بينما "تميم" ينظر لها بثقة عجيبة، أما شقيقها "يحيي" كان ينظر لها بدهشة فهو لا يفهم سبب تصرفاتها تلك ولا حتي سبب منظرها المرعب الذي خرجت به من غرفتها!
جلست "سيليا" علي أحدي الكراسي بجانب والدة "تميم" التي هتفت بتساؤلٍ و هي ترمقها بتوترٍ واضحٍ مما جعل الغضب يسيطر علي "سندس":
-أمال فين العروسة مش هنشوفها ولا إية!؟
إزدردت "سندس" ريقها بصعوبة قبل أن تهمس بإرتباكٍ:
-ما هي جمبك أهي.
تأكدت وقتها والدة "تميم" من شكوكها فنظرت لإبنها بصدمة فرمقها هو بنظرات فهمت مغزاها، لذا عادت بنظراتها ل "سيليا" التي ترمقها بإستفزازٍ لتهتف هي بإبتسامة واسعة أخفت بها إشمئزازها من هيئتها:
-زي القمر.
و بتلك اللحظة ظهر صوته هو هاتفًا بجدية أصابتها بالتوتر فمن الواضح إن خطتها تلك فشلت و لم تنجح:
-ياريت يا جماعة تسيبونا لوحدنا شوية.
نهض الجميع بالفعل ليخرجوا من المكان، بينما هو ينهض ليجلس علي الكرسي الذي كان بجانبها ثم إلتفت للخلف ليراقب أخر شخص يخرج من المكان بعينين حادتين لا تبشرا بالخير، و فجأة إختفت تلك النظرات القاتمة من عينيه، لتهدأ قليلًا تلك النيران المشتعلة بصدره لتحرق روحه، ثم إلتفت لها و علي وجهها تلك الإبتسامة اللطيفة التي أخفي بها توعده و كرهه لها ليهتف هو وقتها بنبرته الرقيقة:
-زي القمر حتي و إنتِ متبهدلة كدة!
يتـبـــــــــــــــــــــــع الفصل الثالث اضغــــــــط هنا
" رواية سيليا والشيطان "
رواية سيليا والشيطان الفصل الثالث 3 - بقلم رولا هاني
-نورتونا يا جماعة.
قالتها "سندس" ببشاشة وهي تنظر لابنتها شزرًا لتودعهم بابتسامتها الخفيفة تلك وأنظارها متعلقة بـ "سيليا".
غادروا المكان لتذهب "سيليا" لغرفتها وهي تسب كل شيء بسبابها اللاذع. وبعد عدة لحظات دلفت والدتها للغرفة قائلة بحدة:
- إيه اللي عملتيه ده! إنت اتجننتي.
التقطت هاتفها لتتفحصه قائلة بصرامة:
- أيًا كان أنا كده كده هرفضه.
نظرت لها والدتها بتأفف وكادت أن تصرخ بوجهها، ولكنها اقتربت منها لتجلس بجانبها قائلة بلطف بعدما ارتسم على ثغرها تلك الابتسامة الرقيقة:
- يابنتي اديله حتى فرصة. إنت مبقتيش صغيرة يا "سيليا" إنت عندك ستة وعشرين سنة واللي قدك يابنتي متجوزين وعندهم...
قاطعها وقتها "سيليا" بعجرفة وهي ترمقها بضيق:
- عندهم عيال في المدارس. خلاص حفظت الكلام ده كله.
زفرت والدتها بقلة حيلة وهي ترمقها بغضب مكتوم. فلاحظت "سيليا" عصبيتها التي سيطرت عليها، فلعقت هي شفتيها قبل أن تهمس بارتباك:
- بس.. ممكن أديله فرصة فعلًا زي ما قولتي.
ابتسمت "سندس" بسعادة لتحتضن وقتها ابنتها بسرور قائلة بفرح:
- حبيبة قلب ماما.
لفت "سيليا" ذراعيها حول كتفي والدتها وهي تحرك بؤبؤي عينيها بحيرة لا تعرف إن كانت ستعطي فرصة بالفعل كما قالت أم تستسلم لرغبتها غير المفهومة التي تحثها على الانسحاب وعدم المخاطرة في ذلك الأمر!
---
- تميم اللي بتعمله ده ممكن يأذيك.
قالتها "بيسان" بحذر وهي تتابع تعابير وجهه المنمكشة بقتامة. وفجأة انتفض هو صارخًا بانفعال وعيناه تجحظ بصورة واضحة:
- الهانم عايشة سعيدة ومبسوطة عادي جدًا ولا أكنها قاتلة واحد وسارقاه.
كور قبضته بعنف قبل أن يهتف بصرامة لا تتحمل النقاش، وقد أصبحت عيناه مظلمة بصورة تصيب المرء بالقشعريرة المفرطة:
- سيبيني لوحدي يا ماما.
اقتربت "بيسان" منه لتربت على ظهره قائلة بحنو وهي تحاول تفحص تعابير وجهه التي دلت على وجوده بحافة الانهيار:
- يا بني إنت مشوفتش غير كاميرات المراقبة اللي كانت في الباب الخلفي اللي كانت هي بتجري منه، يعني إنت متعرفش الحقيقة بردو. يمكن هي تكون خرجت من البيت ده قبل ما "إياد" يروح، ويكون اللي سرقه وقتله حد تاني خرج من الباب الأمامي ودخل منه اللي الكاميرات فيه كانت بايظة أساسًا.
رمقها بضيق قبل أن يصيح بنزق وجسده يهتز من فرط الغضب:
- إنت بتدافعي عنها ليه! كأن اللي مات ده مش ابن أختك مثلًا.
تنهدت "بيسان" قبل أن تجيبه بنفاذ صبر:
- يابني بدافع عنها عشان إحنا مشوفناش كل حاجة. إنت شوفتها وهي بتخرج من البيت وبس و...
قاطعها هو بنبرته الصارمة ليرمقها وقتها بنظرات حارقة مهتاجة:
- محدش دخل البيت ومحدش قتل وسرق "إياد" غيرها.
جزت "بيسان" على أسنانها لتصرخ وقتها بعصبية وقد احتقن وجهها بالدماء:
- وطّي صوتك وإنت بتكلمني. إنت نسيت إن أنا أمك.
زفر بندم ثم رمقها بأسف قبل أن يهتف بـ:
- ماما أنا مكنتش أقصد بس إنت عارفة أنا كنت بحب "إياد" إزاي. ده كان أخويا وأكتر كمان وإنت عارفة ده.
هزت رأسها بيأس قبل أن تخرج من الغرفة قائلة بعبوس:
- إعمل اللي إنت عايزه.
خرجت من غرفة المكتب لتجد ابنتها أمامها مباشرة، وعلى وجهها علامات الصدمة. لذا قبضت هي على ذراعها لتسحبها خلفها لمكان بعيد بعض الشيء عن غرفة المكتب لتهتف وقتها بنبرة حادة:
- رحيق إنت كنتي بتعملي إيه هناك.
صاحت وقتها "رحيق" بارتباك وهي ترمق والدتها بعينين دامعتين:
- ماما فهميني كل حاجة. مين اللي قتلت "إياد" يا ماما ردي عليا.
رمقتها والدتها بقلة حيلة وهي تشعر بالتردد في إخبارها. فـ "إياد" كان بمثابة عشق الطفولة لها. لتتذكر وقتها "بيسان" حالة الاكتئاب والإنهيار التي أصابت ابنتها عندما علمت بخبر وفاته. وبعد عدة لحظات خرجت من شرودها على صياح ابنتها بـ:
- ماما ردي عليا وعرفيني.
فركت "بيسان" كفيها بتوتر قبل أن تهمس بنبرة شبه خافتة:
- سيليا.. البنت اللي هنخطبها لـ "تميم".
اتسعت حدقتاها لتصيح بتهكم مرير وعباراتها الحارة تتهاوي على وجنتيها لتلهبهما:
- وهو ملقاش غير اللي قتلت ابن خالته عشان يتجوزها!
جففت "بيسان" عبارات ابنتها قبل أن تهمس بنفي:
- لا... الموضوع مش زي ما إنت فاهمة.
ظلت تقهقه بسخرية قبل أن تصيح بألم لتنهمر عباراتها مجددًا:
- لا الموضوع واضح يا ماما. الموضوع هو إن أخويا ملقاش غير البنت اللي حرقت قلبي على "إياد" عشان يتجوزها.
- مش زي ما إنت فاهمة يا "رحيق". أنا مش هتجوز البنت دي عشان بحبها زي ما إنت فاكرة.
استدارت لتقف قبالته لتراقبه وعينيها يلمع بهما وميض مخيف. ثم صاحت باستفهام:
- هتاخد حق "إياد"؟
أومأ لها عدة مرات قبل أن يسحبها تجاهه ليضمها لصدره وهو يربت على ظهرها بحنان. بينما "بيسان" تشعر بالضيق أثرًا لما يحدث، فهي لن تستطيع إيقاف أي شيء بعدما علمت ابنتها برغبة شقيقها في الانتقام من "سيليا".
---
بعد مرور أسبوع.
- مش مفتوح شوية الفستان ده!
قالها "تميم" بعبوس عندما رآها تخرج من صالون التجميل بذلك الفستان الوردي القصير حد الركبة بالإضافة لكونه بدون أكمام وبفتحة صدر كبيرة. فلوت هي شفتيها قائلة بفظاظة:
- لا مش مفتوح.
اكفهرت تعابير وجهه فشعرت هي ببعض من التوتر. ثم وجدته يفتح لها باب السيارة الخلفي قائلاً باقتامة:
- اركبي.
صعدت السيارة وهي تتابع تعابير وجهه المتجهمة بارتباك. ثم وجدته يصعد السيارة هو الآخر ليجلس بجانبها. فلم تشعر هي بانطلاق السيارة بسبب مراقبتها وتفحصها لتعابير وجهها التي لا تبشر بالخير. فتنحنت هي بتردد قبل أن تهتف بنبرة منخفضة:
- على فكرة الفستان ده ماما اختارته معايا.
أومأ لها بصمت قبل أن يهتف باقتضاب:
- كويس.
زفرت بنفاذ صبر قبل أن تصرخ باهتياج مما لفت نظر السائق لينظر لهما من خلال انعكاس صورتهما بالمرآة:
- إنت عايز تبوظ اليوم يعني!
جحظت عيناه بتلك الصورة المخيفة ليحذرها قائلاً بإنفعال لم يستطع السيطرة عليه:
- وطّي صوتك.
رمقته بتأفف قبل أن تتابع الطريق بعينيها. ثم التفتت للخلف لتجد سيارة شقيقها التي كانت بها والدتها. فنظرت لوالدتها بضيق من خلال زجاج السيارة الشفاف. فنظرت لها "سندس" بعدم فهم. فزفرت هي بغضب وهي تعود لمتابعة الطريق وعلى وجهها علامات الضيق الواضحة!
---
مر اليوم والاحتفال بخطبتهما سريعًا وكل ذلك وسط ملاحظة الناس لوجوههما المكفهرة التي تدل على وجود مشكلة ما!
- إيه ده البيت هناك إنت عديته أقف.
قالتها "سيليا" بتعجب بعدما انطلق هو بسيارته ولم ينتظر أمام بيتها. فرد هو عليها برقة زائفة:
- هنروح أي مكان نقعد فيه.
ازدردت ريقها قبل أن تهمس بتردد:
- بس أنا مقولتش لماما!
رد هو عليها باقتضاب وهو يدخل لذلك الشارع:
- أنا قولتلها.
هتفت هي وقتها بدهشة وهي تتفحص حالته العجيبة تلك بعينيها:
- بس هي مقالتليش و...
ابتعلت بقية كلماتها عندما لاحظت وجودها بذلك الشارع. نعم هو نفس الشارع المهجور الذي قتلت فيه ذلك الأحمق الذي كان يحاول الاعتداء عليها. فهمست هي وقتها بنبرة ضعيفة وقد ارتجف جسدها من فرط الخوف الذي راودها عندما تذكرت تفاصيل تلك الليلة الشنيعة التي مرت عليها كالأعوام:
- إحنا إيه جابنا هنا!
رد عليها باقتامة وهو ينظر في عينيها مباشرة. لتلاحظ هي عينيه التي أظلمت بتلك الصورة المرعبة فازدردت ريقها بصعوبة لترمقه بعدم فهم:
- الدنيا زحمة هنمشي من الشارع ده أفضل.
أومأت له وهي تحاول التظاهر بالهدوء ولكنها فقدت أعصابها صارخة خاصة عندما مر هو أمام ذلك البيت:
- أرجوك أخرج من هنا بسرعة.
انطلق بسيارته سريعًا ليخرج من الشارع بالفعل وهو يتساءل بصدمة مصطنعة:
- مالك يا حبيبتي حصلك إيه!
تلاحقت أنفاسها بعنف بعدما خرج هو من ذلك الشارع لتضع وقتها كفها الصغير على موضع قلبها قائلة بنبرة مرتعشة:
- ب...بخاف من الأماكن الضلمة.
ازدردت ريقها بصعوبة مجددًا قبل أن تهمس بتوسل وهي تمرر كلا كفيها على وجهها:
- ممكن تروحني. أنا تعبانة جدًا.
ألقى عليها نظرة سريعة ليهمس بنفسه وهو يرمقها بتهكم واضح لم تلاحظه هي بسبب رأسها التي أطرقتها لتخفي عبراتها التي التمعت بعينيها:
- شاطرة أوي في التمثيل يا "سيليا".
انطلق بالسيارة ليبتعد عن ذلك الشارع عائدًا ببيتها. وبعدما وصل هو هتف بلطف حتى لا يخرب كل شيء بفعله:
- سيليا حبيبتي أنا مكنتش أعرف إنك بتخافي من الأماكن الضلمة. مكنتش أقصد صدقيني أخوفك.
أومأت له عدة مرات لترد عليه بنبرة مبحوحة فرأى هو وقتها عينيها التي مالت للحمرة بسبب بكائها الذي كتمت هي صوته خلال تلك الفترة القصيرة:
- حصل خير.
كادت أن تخرج من السيارة ولكنها قبض على كفها ليقبله برقة قائلاً بصوت أجش:
- زعلانة مني؟
نظرت لكفها التي كانت بين قبضته بحرج ثم هزت رأسها نافية. فاقترب هو بتلك اللحظة ليقبل وجنتها فابتعدت هي سريعًا وقد أصاب وجنتيها حمرة الخجل لتخرج وقتها من السيارة سريعًا راكضة لبيتها وهي تفر هاربة من عينيه التي تتابعها بلا توقف. بينما هو تختفي ابتسامته المصطنعة لتظهر علامات وجهه الغاضبة وهو يكور قبضته بعنف قائلاً:
- مش هسيب حقك يا "إياد".
رواية سيليا والشيطان الفصل الرابع 4 - بقلم رولا هاني
بعد مرور أسبوع.
"تميم" متهزرش إنت لسة زعلان مني!
قالتها "سيليا" وهي تقترب منه على تلك الأريكة فابتعد هو متجاهلاً إياها وهو يتابع هاتفه باهتمام.
فزفرت هي بحنق قبل أن تصيح بغيظ:
ما خلاص بقي قولتلك كان صاحبي من أيام الجامعة فيها إيه يعني لما يقف يهزر معايا.
نظر لها بانفعال قبل أن يرد عليها صارخاً بغيرة زائفة:
لو سمعت منك كلمة صاحبي دي تاني هعمل فيكي زي ما عملت فيه.
جزت على أسنانها قبل أن تصيح بنزق وهي ترمقه بنظراتها الحادة:
كويس إنك فكرتني عشان كنت هنسي، إنت إزاي تمد إيدك عليه و تبهدله بالشكل ده!
كور قبضته بتأفف قبل أن يهمس من بين أسنانه المطبقة بنبرة تشبه فحيح الأفعى:
"سيليا" لو مقومتيش من جمبي دلوقت حالاً هرميكي من الشباك.
لوت كلا شفتيها قبل أن تصرخ غاضبة وهي ترمقه بعبوس أصبح واضحاً على تعابير وجهها التي اكفهرت:
لا بقولك إيه أنا اللي المفروض أكون زعلانة أساساً.
أومأ لها ببرود قبل أن يرد عليها بجمود أثار حفيظتها:
طب إزعلي.
دلفت بتلك اللحظة "رحيق" وهي ترمقهما بقلق، لذا هتفت بعدها بلطف مصطنع:
إيه يا جماعة إنتوا لسة متخانقين!
هبت "سيليا" واقفة قبل أن تصرخ بنبرتها المهتاجة وهي ترمقه بنفور لم يكترث هو له:
أخوكي ده هيجنني يا "رحيق".
ثم خرجت من الغرفة بخطواتها الراكضة.
فوبخت وقتها "رحيق" شقيقها قائلة:
ولما الهانم تغضب وتفركش معاك الخطوبة ساعتها هنعمل إيه!
نهض من على الأريكة ليطمئنها قائلاً:
"رحيق" يا حبيبتي أنا عارف أنا بعمل إيه كويس.
ازدردت ريقها قبل أن تقترب منه هامسة بنبرة مرتجفة وعيناها تلتمع بهما الدموع ليشعر هو بالمسؤولية تجاه ما تقوله:
"تميم" أنا مش ههدي غير لما تاخد حق "إياد" من الزفتة دي، سامعني!
تنهد قبل أن يومئ لها قائلاً باقتامة:
ولا أنا ههدي غير لما أنتقم منها.
كاد أن يتابع حديثه ولكن توقف عندما استمع لصوت صراخها من الخارج.
فخرج هو مع شقيقته بخطواتهما السريعة ليجداها توبخ ذلك الرجل قائلة:
إنت مجنون ولا شكلك كده متعرفش أنا مين!
صاح هو بنبرته الجليدية ليتفحص ذلك البغيض بعينيه:
في إيه!
نظرت له "سيليا" مطولاً قبل أن تصيح بوجه عابس كما خرجت من الغرفة:
البيه بيعاكسني.
لاحظت "رحيق" حدة الموقف التي كانت ستتفاقم بصورة غير مرغوب فيها، لذا تدخلت هي وقتها قائلة بنبرة رقيقة وهي تسحب ذلك الرجل خلفها:
"بلال" أكيد ميقصدش يا "سيليا"... هو بس هزاره تقيل حبتين.
نظرت لهم "سيليا" باشمئزاز قبل أن تخرج من المكان بأكمله.
أما "تميم" فقد كان يرمق "بلال" بنظراته الحارقة المرعبة قبل أن يصيح بنبرة تحمل التهديد الصريح بين طياتها:
أنا كنت بستحملك عشان "إياد" لكن بعد كده أنا مش هصبر، ياريت تعتبر ده آخر تهديد.
غادر هو الآخر المكان.
فزفر "بلال" بغيظ وهو ينظر لأثره بحقد قبل أن يهمس بأسف مزيف ليستعطف "رحيق" وليستغل ذلك الموقف لصالحه:
"إياد" الله يرحمه لو كان عايش مكانش سمح لأخوكي يهيني بالشكل ده.
تنهدت "رحيق" بعمق وهي ترمقه بشفقة خفية، لذا اقتربت منه لتربت على ظهره بحنو، قائلة بنبرتها اللطيفة:
"بلال" إحنا الفترة دي كلنا على آخرنا فمعلش أي عصبية من "تميم" ياريت تستحملها.
عقد حاجبيه بعدم فهم.
فعضت هي على شفتيها بتردد ولكنها أخذت القرار سريعاً لتخبره قائلة:
إحنا عرفنا مين اللي قتل "إياد".
تفحصها تلك المرة بنظراته الجادة قبل أن يتسائل بترقب:
مين!
ردت هي عليه بنبرة قاتمة اعتادت على وجودها كلما تتذكر ذلك الانتقام:
"سيليا" خطيبة "تميم".
ارتسم على وجهه علامات الصدمة المصطنعة.
ثم رمقها بذهول زائف قبل أن يهتف بعدم تصديق مزيف:
معقول هي تعمل حاجة زي كده!
أومأت له بألم وهي تزدرد ريقها بصعوبة بالغة هامسة بـ:
أيوة عملت كده، كاميرات المراقبة قالت كده.
وبتلك اللحظة استمعت "رحيق" لصوت والدتها وهي تصيح باسمها.
فتنحنحت بحرج قائلة:
أنا هروح أشوف ماما، البيت بيتك.
صعدت الدرج لتتركه.
بينما هو يقهقه بنبرة عالية حاول السيطرة عليها.
ليهمس بتساؤل وهو يضرب كفاً على كف:
هموت وأعرف يا "إياد" إنت كنت مديهم فكرة إنك ملاك كده إزاي!
***
بعد مرور عدة أيام.
بقي أنا يقعد ميكلمنيش يجي خمس أيام ويجي وبعد ده كله يقولي معلش أصلي كنت مخنوق! ده أنا اللي هخنقه.
قالتها "سيليا" باهتياج بعدما هبت واقفة لتعقد ساعديها أمام صدرها وهي ترمق والدتها باحتجاج.
فردت وقتها "سندس" بضيق:
يابنتي أي اتنين مخطوبين بيحصل بينهم مشاكل، وبعدين الراجل كلمني وفهمني كل حاجة وبصراحة كده إنت غلطانة.
رفعت حاجبها بغيظ عندما استطاعت استيعاب ذلك الأمر، "تميم" يؤثر على والدتها لتكن ضدها.
لذا وبعد صمت دام لدقائق صاحت هي بغضب:
أي كان غلطانة أو لا بردو هو ملوش الحق بإنه يعاملني بالطريقة، وبردو مينفعش يقعد طول الأيام دي ميكلمنيش ويجي في الآخر يقولي معلش.
هبت "سندس" هي الأخرى واقفة لتهتف بلا اهتمام بعدما أصابها اليأس من تلك الحمقاء، ثم خرجت من الغرفة:
أنا تعبت منك، هو كده كده برا وأول ما أخرج من هنا هو هيدخلك.
جحظت عيناها لتصيح بتوتر:
ماما لا متخرجيش لا، يا ماما.
وخلال لحظات وجدته يدلف للغرفة وبينه يديه تلك الشيكولاتة التي تحبها.
ومع ذلك لم تستطع هي مقاومة تلك الرغبة التي تحثها على المشاجرة معه لتجعل الأجواء كئيبة.
لذا صرخت هي بانفعال وهي تقترب منه بخطوات سريعة:
إنت بتصالحني بالأكل إنت فاكرني فيل!
ازدرد ريقه بارتباك مصطنع قبل أن يهتف ببرائة زائفة أخفى بها ملله مما يحدث.
فهو يفعل كل ذلك حتى لا تخرب خطته:
مامتك قالتلي إنك مبتحبيش غيره!
رمقته بتأفف قبل أن تصيح بامتعاض:
ريح دماغك عشان أنا خلاص مش هرجعلك أنا قررت أساساً نسيب بعض.
ترك الشيكولاتة على تلك الطاولة قبل أن يباغتها باقترابه منها.
قبل أن يهمس بابتسامته اللطيفة المزيفة التي يخفي بها نواياه الخبيثة والمرعبة:
نسيب بعض! طب وضحكتك وابتسامتك وروحك الحلوة وشكلك اللي زي القمر أنسي ده كله إزاي!
لن تنكر تأثرها بما قاله لتتغير رغبتها السابقة في المشاجرة معه لأخرى لتبتسم بخجل.
ولكنها تراجعت لتصيح بنزق:
هو إنت فاكر إنك هتضحك عليا بالكلمتين دول.
تنهد بع قبل أن يتسائل بحيرة:
طب عايزاني أعملك إيه عشان تبقي مش زعلانة مني!
نظرت في عينيه مباشرة قبل أن تهتف بجدية:
اللي عملته ده ميتكررش عشان الأسلوب ده مش هينفع معايا.
تفحصها بعينيه الحادتين وهو يرفض بداخله لهجتها الهجومية تلك.
ومع ذلك ابتسم هو ليلتقط كفها قبل أن يقبله برقة قائلاً:
صدقيني مش هيحصل تاني.
سحبت كفها بحرج قبل أن تبتسم تلقائياً وهي تتجه لتلك الطاولة حتى تلتقط منها الشيكولاتة.
وقبل أن تتحدث قاطعها هو قائلاً:
كفاية كلام ويلا بينا نخرج سوا، وحشني هزارنا وخروجنا.
أومأت له وهي تقضم قطعة كبيرة من الشيكولاتة وعلى وجهها تلك الابتسامة الواسعة التي تدل على سرورها.
بينما هو يبتسم بصورة ظنتها سعيدة ولكنها كانت ماكرة ولئيمة تفخر بنجاحها في إنقاذ خطته التي ظل يخطط لها لمدة عام!
***
بعد مرور ستة أشهر.
مرت الأيام لتعشقه! نعم عشقته خلال تلك الفترة غافلة عن خداعه لها.
نعم أصبح قريب منها لتصبح غير قادرة على التخلي عنه.
نعم نجح ذلك الشيطان الخبيث في خطته.
نعم أصبح هو بمثابة حياتها وروحها ليحتل كل شيء يخصها قلبها، عقلها.
يومها ومع الأسف كانت "سيليا" ضحية خطة ذلك الأحمق.
وبالرغم من ذكائها ودهائها إلا إنها لم تلاحظ أي شيء مثير للريبة ولم تشك حتى بأي شيء.
هي فقط عشقت.
وأكثر المخدوعين هم العاشقون.
***
قلبي مش مطمن يا ماما!
قالتها "سيليا" وهي تضع كفها على موضع قلبها لتتابع بعدم فهم:
مش عارفة ليه حاسة إن في حاجة هتحصل.
اقتربت منها "سندس" لتمسح بيدها على شعرها بهدوء قبل أن ترد عليها بنبرة لطيفة بثت الأمان لقلبها لتجعلها تطمئن بعض الشيء:
يمكن بس عشان متوترة مش أكتر.
عقدت "سيليا" حاجبيها بحيرة قبل أن تهمس بتساؤل:
تفتكري!
ابتسمت "سندس" لتصيح ببشاشة وتضم ابنتها لصدرها لتنظر لملامح وجهها من خلال انعكاس صورتها بالمرآة:
"سيليا" يا حبيبتي إنهاردة يوم فرحك بلاش تبوظي كل حاجة بالقلق.
نهضت "سيليا" من على كرسيها بعدما ابتعدت عن والدتها ثم نظرت في عينيها مباشرة قبل أن تهتف بتأفف:
خلاص يا ماما يلا بينا عشان ننزل بدل ما نتأخر.
أومأت "سندس" عدة مرات قبل أن تلقي نظرة سريعة على فستان ابنتها الأبيض، فقد كان مبهج وذو تصميم رائع ومحتشم.
ثم أطلقت الزغاريد العالية فرحاً بابنتها وفلذة كبدها.
بينما "سيليا" تفتح باب الغرفة لتجد شقيقها "يحيي" أمامها مباشرة، وعلى وجهه تلك الابتسامة الواسعة وهو يهتف بغبطة:
مبروك يا قلبي.
احتضنت شقيقها لتهمس بنبرتها الرقيقة:
الله يبارك فيك.
ابتعدت عنه قليلاً لتتنفس بعمق وهي تحاول طرد القلق والخوف من داخل قلبها.
ثم سارت مع شقيقها ووالدتها ليهبطوا الدرج ببطء.
فرأته ينتظرها بالأسفل، بينما الناس تتابعها بنظراتهم المطولة.
وصلت للأسفل لتضع كفها بين قبضته، ثم وقفت بجانبه بعدما ابتعدت عن شقيقها.
فسألها هو بنبرة لم يسمعها سواها:
ليه خايفة!
عقدت حاجبيها بذهول قبل أن تهمس بنبرة خافتة:
خايفة! فين ده!
سحبها معه ليرقصا سوياً وسط تصفيق وتهنئة الجميع.
ثم هتف بنبرة عالية لم يسمعها سواها أيضاً بسبب صوت تلك الموسيقى التي أخفت صوته:
"سيليا" أنا حاسس بيكي، وشك بيقول إنك خايفة ومتوترة.
تنهدت بارتباك قبل أن تجيبه بقلة حيلة وعلامات الذعر تظهر على وجهها بوضوح:
مش هعرف أكدب عليك أنا فعلاً مش مطمنة وخايفة.
عقد حاجبيه بعبوس مصطنع قبل أن يهتف بأسف زائف:
مش مطمنة وأنا موجود!
كادت أن ترد عليه ولكن قاطعها بنبرته الصارمة التي لا تتحمل النقاش:
ششش متسمحيش للتوتر يبوظ أحلى يوم في حياتك يا روحي.
سحبها أكثر ليضمها لصدره وهو يرقص معها على تلك الموسيقى الرومانسية هامساً بنبرة خافتة لم يسمعها أحد:
قصدي أسود يوم في عمرك.
رواية سيليا والشيطان الفصل الخامس 5 - بقلم رولا هاني
-الفرح خلص بسرعة!
قالتها "سيليا" بإبتسامتها الواسعة بعدما تلاشي من داخلها شعور الرعب والهَـلَع، فرد هو عليها بعدما حملها بين ذراعيه بصورة مفاجئة ليصعد بها الدرج:
-إنتِ اللي محسيتيش بالوقت.
ثم تابع بهيام زائف وهو ينظر في عينيها مباشرة:
-وأخيرًا بقيتي بين إيديا.
إبتسمت بخجل قبل أن تخفي وجهها وهي تحتضنه لترد عليه بلا مقدمات:
-بحبك.
كان يكره تلك الكلمة ويكره قولها كذبًا، ومع ذلك رد هو عليها بتأفف لم تلاحظه:
-وأنا كمان بحبك.
دلف لغرفته لينزلها على الأرض، فأخذت هي تتفحص غرفته بنظرات سريعة قبل أن تهتف بحماس:
-إنت تعرف إن دي أول مرة أدخل أوضتك.
إبتسم لها بمجاملة قبل أن يهتف ببعض من الحدة التي لم تفهم سببها:
-ثواني هروح أغير هدومي وأجيلك.
وجدته يدلف لغرفة الملابس، فرفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة:
-يمكن يكون تعبان من كتر الرقص اللي رقصناه في الفرح.
تراجعت بخطواتها لترتمي على الفراش وهي تتنهد براحة، فوجودها معه كما تمنت أصبح لها راحة غير موصوفة.
إعتدلت في جلستها وهي تعود لتفحص الغرفة بتعمق، وفجأة توقفت عيناها على تلك الصورة الموضوعة على الكومود، لتجحظ بصدمة وهي تهب واقفة لتلتقط وقتها إطار الصورة وهي تشهق بعدم تصديق.
ثم شددت قبضتها بعنف على إطار الصورة وهي تتذكر تلك الليلة التي كانت أسوأ ليلة مرت عليها. تركت الصورة بمكانها وهي تتساءل عن سبب وجودها هنا! ما سبب وجود صورة ذلك الأحمق بالمكان؟
إزدردت ريقها بصعوبة والصدمة مازالت تسيطر عليها، لذا قررت البحث عن "تميم" لتسأله عن تلك التفاصيل وهي تتمنى أن يكن ما مر ببالها ما هو إلا مجرد توقع خائب. فإن كان ذلك الأحمق من أقاربهم أو من عائلتهم ستكون تلك بمثابة مصيبة حلت فوق رأسها. لذا وبعد عدة لحظات استدارت لتشهق بذعر عندما وجدته أمامها وملامحه مظلمة بصورة لم تراها من قبل.
حاولت تجاهل تصرفاته الغير مفهومة التي ظهرت ما إن دلفت معه للغرفة لتسأله بعدها بنبرة شبه مرتجفة:
-م...مين ده يا "تميم".
كانت عيناه القاتمة تتابعها بنظرات مطولة جعلت التوجس يسيطر عليها، لترمقه هي بوجل قبل أن تكرر ما قالته بتلعثم والذعر يظهر في عينيها:
-مين اللي...ا..ف...في الصورة ده ي..يا "تميم".
أجابها بنبرة غليظة وهو يتوعدها بنظراته التي لا تبشر بالخير:
-ده "إياد" ابن خالتي... الله يرحمه.
أومأت له عدة مرات لتحاول إخفاء حسرتها على فرحتها التي ضاعت بتلك اللحظة. ثم أطرقت رأسها بعدما وجدت عينيه تتابع تعابير وجهها بتعمق لتهتف وقتها بنبرة ضعيفة وهي تتحرك من أمامه:
-معلش أنا رايحة الحمام.
كانت تقترب من المرحاض وفجأة توقفت شاهقة بهلع عندما وجدته يهتف بنبرة مخيفة يسيطر عليها الغضب الجحيمي الذي لم يظهر إلا بتلك اللحظة:
-اللي إنتِ قتلتيه.
إستدارت للخلف وهي مصدومة وقد فغر فمها لتجحظ عيناها بتوتر قبل أن تتساءل بترقب وقد أصابتها حالة من الشلل التي جعلتها لا تستطيع التفكير:
-قولت إيه؟
وجدته يقترب منها ليهتف بنبرة تصيب المرء بالقشعريرة المفرطة لتعلم وقتها إنها كانت ضحية خدعة انطلت عليها بمنتهى السهولة فأصابها وقتها حالة من الانفعال الهستيري لترمقه بنظراتها الحادة وهي تتمنى أن يكن ذلك كابوس ستفيق منه بوقت ما:
-"إياد" ابن خالتي اللي قتلتيه وسرقتيه.
-يعني إيه؟... يعني إنتَ إتجوزتني عشان تنتقم مني؟
قالتها "سيليا" بإهتياج بعدما جحظت عيناها بعدم تصديق لما استمعته. الشخص الوحيد الذي عشقته كان يخطط طوال تلك الفترة للانتقام منها ولتحطيم قلبها!
و بتلك اللحظة سيطرت عليها الصدمة أكثر خاصة عندما وجدته يقترب منها لتلفح أنفاسه الحارة وجهها وهو يهمس بنبرته التي أصبحت شيطانية لتصيبها بالذهول:
-أيوة إتجوزتك عشان أنتقم منك وأعيشك أسود أيام حياتك.
ثم تابع بنزق ونبرته الحادة توضح غضبه الجحيمي الذي سيحرق كل ما يراه من فرط الانفعال:
-أيوة أتجوزتك عشان أنتقم لإبن خالتي اللي قتلتيه عشان تسرقيه يا حرامية.
جزت على أسنانها بعصبية شديدة وهي لا تستطيع تحمل إهانته تلك، لذا اتسعت حدقتاها بصورة مهتاجة قبل أن تصفعه بلا وعي وهي تصرخ بغضب. فرمقها هو بقتامة وكأنه ينوي قتلها، ومع ذلك وقفت هي أمامه لتوضح له وبصورة صريحة مدى قوتها وقدرتها على مواجهته!
قبض على كلا ذراعيها ببعض من العنف ليصرخ بسخط وقد برزت عروق نحره من فرط العصبية:
-أنا عمري في حياتي ما مديت إيدي على واحدة ست بلاش تكوني إنتِ السبب في إن أعمل حاجة زي كدة.
نظرت له بإزدراء وهي تحاول سحب كلا ذراعيها صارخة بإحتقار ونظراتها المشمئزة تتابعه بلا توقف:
-لا وانتَ الحقيقة عندك أخلاق أوي!
تلاحقت أنفاسها بعدما نظرت مجددًا لإطار صورة ابن خالته لتهتف بعدها بنبرة مهينة جعلته يفقد أعصابه:
-هو ده اللي إنتَ زعلان عليه أوي، ده قذر ولا يستاهل.
ترك ذراعها الأيمن ليقبض على فكها السفلي فمنعها من إكمال حديثها صارخًا بقسوة مخيفة لم تؤثر بها، فقد كان كل ما يسيطر على تفكيرها الآن هو الانتقام من ذلك الحقير الذي خدعها:
-هزعلك يا "سيليا" إحترمي نفسك ولمي لسانك.
ثنت ركبتها قبل أن تضربه بمعدته فابتعد هو عنها ليتأوه بألم ملحوظ، بينما هي تستغل الموقف لتلكمه بوجهه بصورة عنيفة صارخة بتحذير:
-إياك تفكر تقرب مني تاني بالشكل ده.
ثم تركته لتدلف للمرحاض قبل أن تغلق بابه لترتمي على الأرضية الباردة وهي تزدرد ريقها بصعوبة. ثم همست بقهر وهي تهز رأسها بأسى:
-ليه كدة؟
زفرت بإمتعاض قبل أن تهمس بوجه مكفهر:
-لازم ألاقي حل للمصيبة دي.
____________________________________________
صباح يوم جديد
-إنتِ هتفضلي قاعدة في الحمام علطول ولا إيه؟
قالها "تميم" بنبرة عالية وهو يطرق على الباب بعدة طرقات ذات صوت عال.
كانت هي نائمة على الأرض بلا وعي بسبب شعور الإرهاق الذي أصابها بالأمس، ففتحت هي عينيها تلقائيًا ما إن استمعت لصوته. حاولت الاعتدال في جلستها ولكنها تأوهت بألم ما إن حاولت تحريك كتفها الذي نامت عليه بصورة خاطئة. مرت كفها عليه لتدلكه ببطء قبل أن تنهض من على الأرضية. وفجأة تعالي صوت الطرقات مجددًا لتركل هي الباب بقدمها صارخة بغضب:
-إسكت بقى.
نظرت لفستان زفافها بخيبة أمل قبل أن تخلعه من عليها لتنعم بعدها بحمام دافئ لتحاول ولو لبضع لحظات نسيان كل شيء.
____________________________________________
أشعل سيجارته قبل أن تتعلق أنظاره بباب المرحاض الذي كان مغلق، وفجأة انتفض هو واقفًا ما إن استمع لصراخها بـ:
-أنا هخرج دلوقتي من الحمام لو لقيتك قصادي في الأوضة ورحمة أبويا لهقتلك.
إبتسم بتهكم قبل أن ينهض من على الفراش ليخرج من الغرفة بالفعل وهو يهمس بسخرية:
-القتل مش جديد عليكي.
هبط الدرج ليجد شقيقته تهاتف شخصًا ما بنبرتها الخافتة فسألها هو قائلاً:
-بتكلمي مين يا "رحيق".
استدارت للخلف لتجده أمامها فامتقع وجهها بصورة واضحة قبل أن ترد عليه بوجهها الشاحب:
-د..ده..دي ماما يا "تميم".
أومأ لها عدة مرات قبل أن يخرج من البيت. بينما هي تتنهد بارتياح بعدما تأكدت من عدم ملاحظته لحالتها الغير طبيعية!
أخرج هاتفه من جيبه بعدما خرج من البيت لحديقته ليجد وقتها والدته جالسة على إحدى الكراسي وهي ترتشف عدة رشفات من كوب قهوتها فسألها هو بصدمة:
-ماما! إنتِ هنا من إمتي؟
ردت عليه "بيسان" بهدوء وهي تلتفت له:
-أنا هنا من الصبح يا حبيبي ومخرجتش.
جحظت عيناه بذهول قبل أن يتمتم باستفهام، وقد راوده الشك بلا رحمة:
-أمال هي كانت بتكلم مين؟
____________________________________________
خرجت من المرحاض بعدما لفت منشفة ما على جسدها وبعدما أخذت منشفة أخرى لتضعها على كتفيها العاريين وهي تتجه لغرفة الملابس.
لم تتفحص للملابس، هي فقط ارتدت بيجامة سوداء بأكمام طويلة وذات بنطال واسع وطويل. ثم خرجت من الغرفة بعدما رمت المنشفة على الأريكة بإهمال بعدما رمت الأخرى على الأرض. ثم أخذت تمشط شعرها ببطء وفجأة نظرت لإطار صورة "إياد" التي كانت بجانبها فجزت هي على أسنانها بعنف قبل أن تلتقطها لترميها على الأرض هاتفة بحنق:
-بقي أنا حياتي تتدمر عشان واحد زيك يا ***.
زفرت بضيق وهي تفرك كلا كفيها بتوتر لتحاول إيجاد حل مناسب لتلك المصيبة لتهمس بعدها بنبرة خافتة تشبه فحيح الأفعى:
-لازم أخليه يطلقني، لازم.
وفجأة مرت ببالها تلك الفكرة لتبتسم بخبث، وتعابير وجهها الباهتة تتحول إلى أخرى حماسية وهي تهتف بمكر ودهاء:
-أيوة كدة يا "سيليا" برافو عليكي هو ده الحل.
__________________________________________
خرجت من البيت وهي تضع هاتفها بحقيبتها وفجأة توقفت عن السير شاهقة بخفة بعدما وجدت أمامها والدتها وقد كان شقيقها واقفًا بجانبها فهتفت هي وقتها بارتباك وهي تحاول تجاهل نظرات شقيقها الغامضة التي لا تبشر بالخير:
-ماما إنتِ جيتي إمتي.
زفرت "بيسان" بغيظ قبل أن تصيح بدهشة:
-يا ولاد أنا مخرجتش إنهاردة أساسًا مالكوا في إيه؟
إزدردت ريقها بصعوبة قبل أن تهمس بنبرة مرتجفة:
-مافيش حاجة، أ...أنا خارجة.
وقبل أن تتحرك لتخرج من البيت سألها هو بقتامة:
-رايحة فين؟
ردت عليه ببساطة مصطنعة وهي تتابع تعابير وجهه المرعبة بتوتر:
-هقابل واحدة صاحبتي.
أومأ لها عدة مرات فخرجت هي من البيت أسفل نظراته المخيفة. وبعدما توارت هي عن أنظاره أخرج هو هاتفه من جيبه ليهاتف شخصًا ما قائلاً:
-أيوة يا "برق"، اسمع اللي هقولك عليه ونفذه.
رواية سيليا والشيطان الفصل السادس 6 - بقلم رولا هاني
-رايحة فين!
قالها "تميم" بنبرته الغليظة وهو يرمقها بنظراته الشيطانية المتوعدة فردت هي عليه ببرود وهي تضع هاتفها بحقيبتها:
-خارجة.
سألها بجمود وهو ينظر في عينيها مباشرة:
-خارجة فين؟
أجابته بفظاظة غير مكترثة لـ "بيسان" التي كانت تتابع ما يحدث بصمت:
-وانت مالك؟
إقترب منها قبل أن يقبض على ذراعها ببعض من العنف وهو يرمقها بتهديد صريح قائلاً باقتامة:
-إتكلمي عدل بدل ما أمسح بيكي الأرض.
جحظت عيناها بعصبية ما إن استمعت لما قاله فنفضت هي ذراعها من بين يديه قبل أن تهتف بتحدٍ سافر وهي تنظر له بتوعد:
-طب ياريت توسع كده لإن برضه هخرج وإلا هخليك تحصل إبن خالتك.
جز على أسنانه بعصبية قبل أن يقبض على ذراعها مجددًا ليسحبها وراءه، فانساقَت هي خلفه كالبهيمة وهي تسبه بسبابها اللاذع الذي جعله يستشيط غضبًا أكثر، فدفعها هو بعيدًا عنه فجأة بعنف لتقع على الأرض وهي تتأوه بألم لتتابع بعدها سبابها المستفز، بينما هو ينظر حوله ليجد ذلك السكين الصغير الموضوع على صحن الفاكهة، فالتقطه سريعًا، ثم جثى على ركبتيه ليقبض على مقدمة ملابسها وهو يضع السكين على عنقها فجحظت هي عيناها بصدمة وهي تزدرد ريقها بصعوبة وكل ذلك وسط صرخات "بيسان" التي أصابها الهلع عندما شاهدت ما حدث، بينما "سيليا" تحاول نفض يد "تميم" من على ملابسها بحركاتها العشوائية العصبية ولكنها لم تستطع، لتتابعه وقتها وهو يهتف بنبرة خافتة تشبه فحيح الأفعى وهو يضغط على كل كلمة يقولها:
-أنا ممكن دلوقتي حالًا أخلص منك وأقتلك وأنتقم منك في وقتها، لكن أنا مش هعمل كده أنا هخليكي تتعذبي وتتقاهري وتزعلي على أيامك اللي هتضيع هنا.
حاولت إبعاد ذلك السكين عن رقبتها بحركاتها الغبية والسريعة فجرحت كفها بالخطأ لتصرخ متألمة وهي تضع كفها الآخر عليه لتتفحصه، بينما هو يتابع نظراته التي تشع منها الكراهية والنفور بعدم اكتراث.
إقتربت وقتها "بيسان" من إبنها لتبعده عنها قائلة:
-خلاص يا "تميم" إبعد عنها، إبعد عنها بقولك إيدها اتعورت.
إبتعد عنها "تميم" بالفعل بعدما ترك السكين على الأرض بإهمال، فإقتربت وقتها "بيسان" لتنحني بجذعها للأمام وهي تساعد "سيليا" على الوقوف، وما إن نهضت "سيليا" دفعتها صارخة بعجرفة:
-إبعدي عني يا ست إنتِ.
ترنحت "بيسان" في وقفتها فوقعت على الأرض تلقائيًا وهي تتأوه بألم، فرمقتها "سيليا" بإحتقار وهي تتراجع بخطواتها قليلًا، ثم استدارت للخلف لتجده أمامها مباشرة وأنفاسه متلاحقة، بالإضافة إلى عينيه التي كانت مظلمة بصورة مرعبة، وفجأة تلقت صفعة عنيفة منه لتجعلها تقع على الأرض هي الأخرى، بينما هو يتجه ناحية والدته ليساعدها قائلاً بأسف:
-متزعليش يا ماما.
وبخته "بيسان" وهي تنهض من على الأرض لترمقه بعتاب:
-انت إزاي تمد إيدك عليها.
كاد أن يرد عليها ولكنها صرخت بوجهه بفزع لم يفهمه:
-حاسب يا "تميم".
كاد أن يستدير للخلف ولكنه لم يستطع بسبب ذلك السكين الذي مررته "سيليا" بعنف على ذراعه ليتم جرحه فتأوه هو بألم صارخًا بصوت عالٍ.
بينما هي ترمي السكين مجددًا بعدما التقطته من على الأرض، ثم ركضت تجاه باب البيت لتخرج منه راكضة وهي تستغل عدم وجود الحارس، بينما هو أخذ يركض خلفها متجاهلاً صراخ والدته الهستيري.
تركض وتركض، لا تهتم لأي شيء، هي فقط تركض بأقصى سرعة لديها، تلاحقت أنفاسها بصورة هستيرية لتلهث بعنف وهي تلتفت للخلف فوجدته يركض خلفها بملامحه المخيفة تلك، فتابعت ركضها وهي تتساءل، ما الخطأ الذي اقترفته في حق ذلك الشيطان ليكرهها بتلك الصورة؟...ما الجريمة التي ارتكبتها؟...أم إنهم أصبحوا يطلقون اسم مجرمة ومذنبة على من دافعت عن شرفها وعرضها بضراوة وشراسة؟...توقف بها الزمن خلال تلك اللحظات ليمر كل شيء أمامها كشريط سينمائي، محاولة ذلك الحقير للاعتداء عليها، "تميم" الذي عشقته، و"تميم" الذي خدعها!...وفجأة توقفت عندما أصابها الشرود بلا رحمة فلم تنتبه لتلك السيارة التي كانت منطلقة بسرعة شديدة لتصدمها بذلك المشهد المروع.
توقف عن الركض فجأة عندما وجدها تسقط من فوق السيارة والدماء تنزف من رأسها بغزارة، أما "بيسان" فوقفت هي الأخرى بجانبه وهي تشهق بصدمة واضعة كفها على فمها بعدم تصديق.
***
-بس انت شكلك عاكستها بجد.
قالتها "رحيق" ونيران الغيرة تتأجج بقلبها، فإلتقط هو قبلة سريعة من على وجنتها قبل أن يرد عليها بهيام زائف:
-أعاكس مين بس يا "رحيق"، بقي أنا أسيبك إنتِ وأروح لدي!
إبتسمت بخجل قبل أن تحتضنه قائلة بنبرتها الرقيقة:
-إنت متعرفش أنا بحبك وبغير عليك قد إيه يا "بلال".
ثم تابعت بهدوء وهي تبتعد عنه قليلًا:
-إنت الوحيد اللي وثقت فيه وسلمتله نفسي من بعد "إياد" الله يرحمه.
إلتقط كفها ليقبله قبل أن يسحبها ناحيته ليضمها لصدره وهو يتمتم بنبرة غير مسموعة:
-لا شريفة أوي ياختي.
وفجأة انتفضت هي مبتعدة عنه ما إن استمعت لصوت تلك الطرقات العالية على الباب فتفحصت ملامحه المتوترة بنظراتها السريعة قبل أن تتساءل قائلة:
-إنت مستني حد؟
هز رأسه نافيًا قبل أن يهتف بجدية وهو يشير لغرفته:
-إدخلي أوضتي لغاية ما أشوف مين.
أومأت له بإرتباك وهي تتجه راكضة لتلك الغرفة، بينما هو يتجه للباب ليفتحه فوجد أمامه "برق" وعلى وجهه تلك الابتسامة السخيفة، فرحب هو به بنبرة متلعثمة:
-إ..إتفضل.
رفع "برق" حاجبه الأيسر بتعجب مصطنع، ثم دلف للشقة هاتفًا بنبرة ذات مغزى لم يفهمها "بلال" ولكنها أصابته بالتوجس:
-إيه يابني كل ده عشان تفتح، إنت معاك حد ولا إيه!
تلاحقت أنفاسه من فرط الوجل قبل أن يصيح بنبرته المتوترة التي جعلت الشك يحتل قلب "برق" التي كان يتابعه بنظراته المتمعنة:
-حد، حد مين يعني!
رفع "برق" كتفيه قبل أن يرد عليه بهدوء:
-أنا اللي بسألك.
إزدرد "بلال" ريقه بصعوبة قبل أن يهتف بنبرته المرتبكة:
-أكيد معنديش حد...أنا هروح أعملك حاجة تشربها.
أومأ له "برق" وهي يتجه ناحية تلك الأريكة ليجلس عليها وهو يتابعه وهو يتجه ناحية المطبخ، ثم أخرج هاتفه من جيبه ليضغط عليه عدة ضغطات قبل أن يضعه على أذنه وفجأة استمع لرنين هاتف بجانبه، فنظر لذلك الكرسي الخشبي ليجد عليه هاتف "رحيق"، ثم التقطه سريعًا قبل أن يغلقه ليضعه بجيبه، وأغلق هاتفه ليضعه أمامه وهي يضع ساقًا فوق الأخرى وعلى وجهه ابتسامة ثقة لا تبشر بالخير.
***
-حضرتك إحنا لازم نعالج جرح دراعك.
قالتها تلك الطبيبة وبجانبها ممرضة ما وهي توجه حديثها لـ "تميم" الذي ظل ينظر لذلك السرير المتنقل الذي كان عليه "سيليا" والذي أخذه الأطباء لغرفة العمليات فهتف هو بتوتر وهو يلقي نظرة سريعة على والدته:
-مش مهم هو جرح بسيط.
هزت الطبيبة رأسها نافية قبل أن ترد عليه بجدية:
-إحنا ممكن نتأكد من ده لو سمحت.
أومأ لها بقلة حيلة وهو يستدير للخلف ليسير معها ولكنها توقف تلقائيًا عندما وجد "سندس" تقترب منه صارخة ب:
-حصل إيه لبنتي!
رد عليها بعدما تنهد بعمق:
-في عربية خبطتها.
جحظت عيناها بصدمة قبل أن تهتاج صارخة ب:
-وانت كنت فين؟...وإيه خرجها من البيت إنهاردة أساسًا!
لم تجد منه سوي الصمت وبتلك اللحظة لاحظت هي ذلك الجرح الذي كان بذراعه فتساءلت هي بقلق:
-حصل إيه يا "تميم" يابني بالظبط؟
أكمل سيره مع الطبيبة وهو يتعمد تجاهلها، فهو ليس لديه إجابة مناسبة لقولها، لذا فضل الهروب وهو يتمنى أن تعش تلك الحمقاء ليكمل انتقامه منها!
***
-يلا أنا هقوم أمشي بقي.
قالها "برق" بنبرته الهادئة وهو يهب واقفًا من على الأريكة فهتف وقتها "بلال" برفض زائف:
-تمشي ليه ما لسه بدري!
رد وقتها "برق" بجدية وهو يرمقه بسخرية خفية:
-همشي بقي عشان ورايا شغل وقولت اجي أشرب معاك شاي قبل ما أروح.
أومأ له "بلال" وهو يسير معه ناحية باب البيت، ليغادر بعدها "برق" المكان، فتنهد وقتها "بلال" براحة وهو يتقدم بخطواته ناحية غرفته ليفتحها، فشهقت وقتها "رحيق" برعب بعدما ظنته "برق" الذي استمعت لصوته وهو بالخارج، لذا تساءلت هي بوجل:
-مشي؟
أومأت لها عدة مرات فزفرت هي بحنق هاتفة بضيق:
-دة إيه جابه هنا ده!
تنهد "بلال" مجددًا قبل أن يجيبها بصدق:
-مش عارف.
أومأت له بعدم اهتمام وهي تبحث عن هاتفها بعينيها قائلة:
-إيه ده مشوفتش تليفوني.
***
خرج من البناء ليجد ذلك الحارس يجلس على كرسيه فاقترب منه وهو يخرج من جيبه عدة ورقات مالية قائلاً بنبرة عالية بعض الشئ:
-السلام عليكم.
رد الحارس وهو يهب واقفًا من على الكرسي:
-وعليكم السلام يا باشا اؤمرني.
قبض "برق" على كف الحارس الأيمن ليضع به تلك الورقات المالية هامسًا ب:
-عايز معلومات عن الشقة اللي في الدور التالت.
وضع الحارس الورقات المالية بجيبه بعدما نظر لها بتلهف واضح، ثم تساءل باهتمام:
-شقة "بلال" باشا ولا شقة "خلف" باشا؟
رد وقتها "برق" بهدوء:
-"بلال" باشا.
تنهد بعمق قبل أن يستمع لتلك المصائب التي يقولها الحارس ليكتشف أشياء كثيرة لم يكن يعرفها من قبل، وأكبر صدمة تلقاها وهي صدمة عشقه الخفي الذي لا يعرفه أحد!
رواية سيليا والشيطان الفصل السابع 7 - بقلم رولا هاني
-يعني هيكون راح فين يعني!
قالتها "رحيق" بعدما ظلت ما يقارب الساعة تبحث عن هاتفها، فرد عليها "بلال" بذلك القلق الذي ظل يسيطر عليه طوال ذلك الوقت:
-رحيق، سيبك من التليفون والكلام ده كله، أنا هبقى أشوفه. المهم إنك لازم تاخدي بالك اليومين دول عشان أنا مش مطمن.
عقدت "رحيق" حاجبيها بذهول، قبل أن تهتف بإستهجان:
-مالك يا بلال، في إيه؟ فيها إيه يعني لما برق يجيلك هنا؟
رد عليها بتوتره الذي أصبح بائن على تعابير وجهه:
-علاقتي ببرق مش قوية أوي زي ما إنتِ فاكرة.
ثم تابع بوجل، وهو يحاول السيطرة على خوفه:
-خُدي بالك اليومين دول، خصوصًا من أخوكي لإني ابتديت أشك في اللي حصل الصبح.
عقدت حاجبيها قبل أن تتسائل بترقب:
-تقصد لما سألني على اللي بكلمه وإني كدبت عليه وقولت ماما؟
أومأ لها قبل أن يوبخها قائلاً:
-وإنتِ يعني كان لازم تقولي له ماما؟ ما كنتي تقولي صاحبتي ولا أي حاجة.
زفرت بحنق، قبل أن تهتاج صارخة:
-أهو اللي جه في بالي بقى.
زفر هو الآخر بضيق، قبل أن يصيح بغضب:
-خلاص اسكتي ويلا إمشي قبل ما يحصل أي حاجة تاني، وخُدي بالك اليومين دول كويس أوي.
أومأت له وهي تتجه ناحية باب البيت لتخرج منه وهي تحاول إخفاء ذعرها وهلعها.
خرج الطبيب من غرفة العمليات لتهرول ناحيته كلاهما "بيسان" و"سندس" التي تورمت عيناها من فرط البكاء، بينما هو يتابع الطبيب بترقب، وبعد عدة لحظات تسائلت "سندس" بنبرتها المبحوحة:
-طمنيني يا دكتور.
رد عليها الطبيب بنبرة هادئة بثت الأمان لقلبها:
-الحمد لله، الجرح اللي في راسها مكانش خطر، بل بالعكس كان مجرد جرح سطحي. هو بس في شوية كدمات في جسمها وشوية جروح بسيطة في وشها.
تنهدت "بيسان" براحة وهي تومئ للطبيب عدة مرات قبل أن تتسائل قائلة:
-طب يا دكتور هنقدر نشوفها النهارده؟
أومأ لها الطبيب ليجيبها على عجالة وهو يتركها ليتجه لرؤية المرضى:
-أكيد طبعًا، هي كلها ساعة بالكتير وهننقلها في أوضة عادية.
ابتسم "تميم" بخبث، ليعم قلبه السعادة فهو كان يتمنى أن تعيش حتى يكمل انتقامه، ولكن اختفت ابتسامته فجأة عندما وجد والدته تقترب منه لتسحبه معها لمكان منعزل قليلًا عن الناس، لتهتف وقتها بنزق، وهي تعقد ساعديها أمام صدرها:
-إنتِ إزاي تمد إيدك على مراتك يا تميم؟
ثم تابعت بحدة وهي ترمقه بإحتقار، جعل شعور الندم يسيطر عليه ليتمنى وقتها أن تبتلعه الأرض بسبب ذلك الموقف المحرج:
-هي دي التربية اللي ربيتهالك؟ ناسيه كلامي، ناسيه إن اللي يمد إيده على واحدة ست ميبقاش إيه؟
أطرق رأسه بخجل، قبل أن يجيبها بنبرة خافتة وشعور الذنب يتملكه:
-ميبقاش راجل.
ثم تابع بتوتر، وهو ينظر في عينيها التي اشتعلت بنيران الغضب والإهتياج بصورة واضحة:
-بس يا أمي دي زقتك ووقعتك على الأرض!
جحظت عيناها قبل أن تصرخ بإنفعال لم تستطع السيطرة عليه:
-تقوم تمد إيدك عليها إنت؟ إتجننت؟
زفر بغيظ، قبل أن يهتف بإستنكار:
-ماما إنتِ زي ما تكوني بتدافعي عنها، إنتِ ناسيه إنها هي اللي قتلت إياد.
جزت على أسنانها قبل أن ترد عليه بإهتياج:
-وهو إنتِ كنت روحت شوفتها بتقتله؟ الكاميرات موضحتش غير إنها خرجت من البيت وبس.
كاد أن يرد عليها ولكن توقف فجأة بصدمة عندما استمع لصوت "يحيي" من الخلف وهو يقول:
-سيليا قتلت!
-إيه ده برق، إنتِ هنا من امتى؟
قالتها "رحيق" بعدما دلفت للبيت لتجد "برق" يجلس على تلك الأريكة وهو يتابع التلفاز بإهتمام، فرد عليها بنبرة غامضة أصابتها بالإرتباك:
-من شوية كده.
أومأت له عدة مرات قبل أن تهتف بتساؤل:
-هو تميم وماما فين؟
رد عليها بنفس نبرته السابقة وهو يلقي عليها نظرات ذات مغزي لم تفهمها بل أصابتها بالفزع من غموضها:
-جيت هنا ملقتهمش.
أومأت له مجددًا قبل أن تهمس بتلعثم:
-طب أنا... ه..هط...هطلع أوضتي أريح شوية لإني تعبانة.
تحركت بخطواتها السريعة ولكنها توقفت فجأة عندما هتف هو بصوته الأجش:
-استني يا رحيق.
إستدارت للخلف لتجده أمامها مباشرة، فشـهقت بخفة لتتسع حدقتاها بخوف واضح، إزداد عندما وجدته يخرج هاتفها من جيبه، فإزدردت ريقها بصعوبة واضحة قبل أن تهمس بهلع والدموع تترقرق بعينيها:
-برق أنا هفهمك أنا..
قاطعها ليقبض على ذراعها بعنف، بعدما رمى الهاتف على الأرضية بإهمال، ليصرخ وقتها بنفور، وهو يرمقها بإشمئزاز:
-أنا مش هقول لتميم المرة دي عشان بس مش عايز أذيكي، إنما لو عرفت إنك روحتي لل*** ده تاني مش هرحمك، سامعة؟
أومأت له عدة مرات وعبراتها تنهمر بلا توقف، بينما هو يرمقها بلوم، لم تلاحظه، يعاتبها بالرغم من غضبه منها، لم يكن يتمنى بيوم ما أن تخذله الفتاة الوحيدة التي عشقها بتلك الصورة المهينة.
خرج من شروده ليترك ذراعها صارخًا بعصبية:
-غوري من هنا.
جففت عبراتها، ثم اتجهت ناحية هاتفها لتأخذه ولكنها انتفضت مبتعدة عنه عندما استمعت لصوت صراخه:
-سيبي التليفون، مفيش تليفونات الفترة دي.
كورت قبضتها لتحاول كظم غيظها ولكنها لم تستطع، لذا استدارت له صارخة بغل، وعبراتها تنهمر مجددًا:
-إنتِ مالكش أي حق إنك تتحكم فيا بالطريقة دي.
جحظت عيناه من فرط الإهتياج الذي سيطر عليه ليرد عليها بتعجب، وهو يرمقها بنظراته التي تصيب المرء بالقشعريرة المفرطة:
-إنتِ ليكي عين تتكلمي، ده أنا لولا إني عاقل كان زماني روحت قولت لأخوكي عشان يقتلك.
زفرت بإنفعال، قبل أن تتحرك من مكانها بحركاتها العنيفة لتصعد الدرج وهي تتجه لغرفتها، بينما هو يتمتم بأسى:
-مكنتش أعرف إنك بالقذارة دي.
-سيليا حبيبتي إنتِ كويسة؟
قالتها "سندس" وهي تقترب من ابنتها التي كانت تتابعها بملامح مرهقة واضحة، فأومأت "سيليا" لوالدتها التي تابعت بتساؤل:
-سيليا فهميني حصل إيه يابنتي؟
زفرت "سيليا" بضيق، قبل أن تهمس بتوسل وهي تطبق جفنيها بألم ظهر بتلك اللحظة بوضوح:
-ماما أنا تعبانة جدًا ومش قادرة أتكلم، ياريت تسيبيني.
تنهدت "سندس" بعمق، قبل أن تهمس بتأفف:
-طب حتى فهيميني حصل إيه.
زفرت "سيليا" بعصبية وهي تفتح جفنيها لترمق والدتها بنظراتها الغاضبة، ففهمت وقتها "سندس" رغبة ابنتها وخرجت من الغرفة لتجد أمامها مباشرة ابنها "يحيي" لتصيح وقتها بحنق:
-شوفت اللي حصل يا يحيي؟ اختك لسة فرحها معداش عليه يوم وعملت حادثة، ده غير جوزها اللي مش فاهمة تصرفاته العجيبة، ومحدش هنا بيفهمني حاجة، إنتِ متخيل إنه لغاية دلوقتي مجاش شاف مراته ال..
قاطعها "يحيي" بصرامة أصابتها بالذهول:
-ماما كل ده مش وقته، ياريت تسيبيني أدخل أطمن عليها.
تابـعته بتمعن وهي صامتة هكذا فتركها هو ليدلف لغرفة شقيقته، بينما "سندس" تهز رأسها عدة مرات قبل أن تهمس بعدم فهم:
-هو في إيه؟ في حاجة غلط بتحصل؟
-حكيتيله ليه؟
قالها "تميم" بعصبية وهو ينظر لوالدته بلوم، فردت هي عليه بهدوء:
-الولد سمع كل اللي بنقوله يعني مكناش هنعرف نكدب عليه.
زفر "تميم" بغيظ، قبل أن يصيح بنبرته المهتاجة وهو ينظر لوالدته بسخط:
-لا إنتِ عملتي كده عشان كل حاجة تقف وعشان منتقمش منها، بس حتى لو الناس كلها عرفت بالحقيقة يا ماما بردو أنا مش هسكت ومش ههدي غير لما أخد حق إياد.
كادت أن ترد عليه ولكنها لم تستطع، فهو تركها بعدها مباشرة، ليخرج من المستشفى بأكمله، فاستغلت هي ذلك الموقف لتخرج هاتفها من حقيبتها لتضغط عليه عدة ضغطات قبل أن تضعه على أذنها قائلة:
-أيوة يا مرزوق، عملت اللي قولتلك عليه؟
تنهدت بضيق، بعدما استمعت لرده لتجيبه بعدها بثقة:
-قولتلك هديك مبلغ أضعاف اللي بتطلبه، أهم حاجة المشكلة اللي في الكاميرات تتحل.
زفرت بحنق، بعدما استمعت لرده، ثم هتفت بنبرة شبه هادئة قبل أن تغلق الخط:
-قدامك أسبوعين بس يا مرزوق.
وضعت الهاتف بجانبها على ذلك المقعد المعدني لتهتف وقتها بغموض:
-لو كاميرات المراقبة دي اتصلحت كل حاجة هتتحل، هنعرف وقتها إن كانت سيليا ظالمة ولا...مظلومة.
-إنتِ جايلى عشان تفضل باصصلي.
قالتها "سيليا" بنبرتها المرهقة بصعوبة شديدة وهي تنظر لشقيقها الذي يظل ينظر لها هكذا ما إن دلف للغرفة ما يقارب النصف ساعة، فرد هو عليها بلا مقدمات وهو ينظر لها بإشمئزاز:
-قتلتيه ليه؟
عقدت حاجبيها بعدم فهم وهي تحاول الاعتدال في جلستها، ولكنها لم تستطع فظلت تتابعه بعينيها التي جحظت بتعجب، فتابع هو وقتها بنبرة حادة:
-إحنا عمرنا ما خليناكي محتاجة حاجة، ليه تسرقي وتقتلي وتعملي كل ده؟
قهقهت بصوتها الضعيف لتهمس بعدها بسخرية واضحة وهي تسعل عدة مرات:
-لا برافو...عرفوا يخلوك تصدق إن أختك سرقت وقتلت.
لاح على وجهها تلك الابتسامة الباهتة قبل أن تتابع بـغـلـوب ملحوظ:
-فاكر اليوم اللي رجعت فيه البيت متبهدلة وركبتي متعورة وقولتلكوا فيه إن العربية اللي كنت راكباها عملت حادثة.
أومأ لها بصمت، فأكملت هي حديثها بنبرتها المرتجفة وهي تطبق جفنيها بألم وإرهاق شديدين:
-يومها أنا توهت وفضلت أدخل في شوارع كتير لغاية ما وصلت لشارع مهجور كدة وحاولت أوصلكوا لكن معرفتش.
ثم تابعت وهي تفتح جفنيها ببطء لتتأمل تعابير وجهه الغير مفهومة:
-وفجأة لقيت حد بيسحبني لبيت من البيوت المهجورة وبيحاول...بيحاول يعتدي عليا حاولت أهرب منه لكن معرفتش روحت ضربته بعصاية كبيرة على راسه وجريت من الباب الخلفي.
وجدته يتنهد بعمق شديد، قبل أن يرد عليها ببرود أصابها بالصدمة:
-مش مصدقك يا سيليا.
رواية سيليا والشيطان الفصل الثامن 8 - بقلم رولا هاني
دلفت بتلك اللحظة "بيسان" لتلاحظ وجوههما غير الطبيعية، فقد كان "يحيي" ذو ملامح وتعابير غير مفهومة، بينما "سيليا" كان على وجهها علامات الصدمة الواضحة، فلعقت هي شفتيها قبل أن تهمس بإبتسامة خفيفة:
"سيليا" حبيبتي إنتِ كويسة؟
اعتدلت "سيليا" في جلستها بصعوبة وهي تتأوه بألم، فكادت "بيسان" أن تقترب منها لتساعدها وهي تتعجب بسبب "يحيي" الذي ظل جالس هكذا ببرود، ولكنها توقفت بسبب "سيليا" التي حذرتها قائلة:
متقربيش مني.
تلاحقت أنفاسها قبل أن تتابع بصراخ بغضب، جحيمي استمعته من الخارج والدتها "سندس" لتدلف وقتها للغرفة وهي تستمع لما تقوله ابنتها بدهشة:
خلي ابنك يطلقني، سامعة؟
رأت "سندس" حالة ابنتها التي كانت تسوء فصاحت هي وقتها موبخة إياهم:
ما تسيبوا بنتي في حالها دي تعبانة ومش ناقصة.
تنهدت "بيسان" وهي تشاهد جمود "يحيي" المستفز، لذا صاحت بعدها مباشرة بصرامة لا تتقبل النقاش:
ياريت تسيبونا لوحدنا شوية.
وبـتلك اللحظة رفضت "سندس" ذلك الأمر صائحة بـ:
بنتي تعبانة ومش هتقدر تتكلم مع حد.
ردت عليها "بيسان" برجاء وهي تنظر في عينيها مباشرة:
"سندس" من فضلك سيبيني أنا وهي لوحدنا.
زفرت "سندس" بتبرم وهي تخرج من الغرفة، بينما "يحيي" ينهض هو الآخر ليخرج من الغرفة وهو يلقي على "سيليا" نظرات ألمتها وألمت روحها المسكينة، أما "بيسان" فانتظرته حتى يخرج من الغرفة لتغلق الباب بعدها، ثم اتجهت ناحية "سيليا" لتجلس أمامها على الفراش قائلة بهدوء:
اسمعي يا "سيليا"، أنا معرفش إذا كنتي قتلتي فعلاً "إياد" ابن أختي ولا لا، بس لازم تعرفي إني هنا عشان أسمعك، ولازم كمان تعرفي إن كاميرات المراقبة اللي كانت موجودة قصاد الباب الخلفي وضحت إنك إنتِ اللي خرجتي يومها من البيت، فاكيد لازم نشك إنك إنتِ اللي قتلتيه.
ثم تابعت وهي تشعر بالتوتر بسبب تعابير وجه "سيليا" الغير مفهومة:
كمان عايزة أقولك إن في كاميرات مراقبة خاصة بمخزن قصاد الباب الأمامي، وهي دي اللي وضحت كل شئ يا "سيليا"، لكن مع الأسف هي فيها مشكلة، فمش عارفين نراجع الفيديوهات اللي فيها، ولكن أنا حابة أسمعك.
ازدردت "سيليا" ريقها بتردد، قبل أن تتنهد بعمق، وهي تنوي قص كل شيء على "بيسان" التي كانت ترمقها بتلهف على أي معلومة جديدة ستساعدها.
***
"عملت إيه؟"
قالها "تميم" بنبرته المبهمة بعدما جلس بجانب "برق" الذي أجابه بثبات لم يظهر كذبه:
كانت موجودة عند صاحبتها إنهاردة.
زفر "تميم" بحنق، قبل أن يهتف بنبرته الصارمة:
خليك مراقبها يا "برق"، أنا مش مطمن.
أومأ له "برق" عدة مرات قبل أن يتسائل قائلاً:
آه صحيح إنتَ كنت فين من الصبح وفين مراتك وطَنط "بيسان"؟
كاد "تميم" أن يرد عليه ولكنـه توقف فجأة عندما وجد شقيقته "رحيق" تجلس بجانبه وهي تهمس بنبرة لطيفة أخفت بها هلعها، فهي تخشى تصرفات "برق" الغير متوقعة، فهو ومن الممكن أن يخبره بكل شيء:
آه صحيح يا "تميم" إنتَ كنت فين؟
كاد هو أن يقص عليهم كل شيء ولكنـه توقف عندما لاحظ تعابير وجه "رحيق" الشاحبة، لذا هتف هو بذهول:
"رحيق" إنتِ كويسة؟
فغرت فمها وهي تنظر لـ "برق" بإرتباك، فتحدث هو وقتها قائلاً:
صاحبتها أصلي كانت واقعة في مشكلة كده، وكانت بتحاول تلاقي لها حل، أصل هي حكتلي كل ده بعد ما روحت بيت صاحبتها عشان أوصلها.
عقد "تميم" حاجبيه بعدم فهم، قبل أن يهمس بتساؤل ليحدث ما تخشاه:
مشكلة! مشكلة إيه؟
نظرت له بتوسل حتى لا يكشف أمرها، فألقى هو عليها نظرة احتقارية واضحة قبل أن يهتف بهدوء مصطنع أخفى به استشاطته غضباً:
تخيل يا "تميم" بنت تسلم نفسها وتضحي بشرفها عشان حتة ***! صاحبتها واقعة في المشكلة دي ومش عارفة تعمل إيه.
عقد "تميم" حاجبيه ليلقي على "برق" نظرات سريعة يملؤها الشك، ثم التفت تجاه شقيقته ليوبخها بنبرته القاسية قائلاً:
إنتِ إزاي تصاحبي واحدة زي دي؟
ازدردت ريقها بصعوبة شديدة قبل أن تطرق رأسها بحرج مصطنع، فهي أطرقت رأسها لتسب "برق" بسباب لاذع بنبرتها الغير مسموعة، ثم صاحت بعدها بأسف زائف:
أنا آسفة يا "تميم" بس دي صاحبتي جداً، أنا صدقني اتصدمت لما عرفت باللي حصل ده.
وبـتلك اللحظة تدخل "برق" مجدداً قائلاً بصدق، لترفع هي وقتها رأسها ناظرة إليه برجاء:
أنا كمان اتصدمت.
ثم تابع وهو يشعر بمرارة الخذلان:
اتصدمت لما عرفت إنك مصاحبة واحدة زي دي.
هب "تميم" واقفاً قبل أن يصيح بصرامة، ليوجه حديثه لـ "رحيق" التي تسمرت بمكانها وهي تتابعه بعينيها المذعورة:
البنت دي متكلميهاش تاني وإلا رد فعلي مش هيبقى كويس.
جزت على أسنانها بعصبية قبل أن تفتح فمها قليلاً ليخرج صوتها المتذمر بصورة غير واضحة بـ:
حاضر.
تحرك "تميم" بحركاته السريعة ليخرج من البيت لحديقته، فخرج خلفه "برق" وهو يصيح باسمه، فزفرت هي بامتعاض ووجهها مكفهر ما إن خرجا، فهبت هي الأخرى واقفة بوجهها المتجهم وكادت أن تتحرك لتتجه للدرج ولكنها توقفت فجأة عندما وجدت هاتف شقيقها أمامها على الطاولة، لذا ارتسم على ثغرها تلك الإبتسامة الخفيفة وهي تلتقط الهاتف لتضعه بجيبها الخلفي، ثم سارت بخطواتها البطيئة لتتابع شقيقها وصديقه لتجدهما يتحدثان في شيء ما كان من الواضح إنه هام، لذا تراجعت بخطواتها راكضة، لتصعد بعدها الدرج بخطواتها الخفيفة، ثم اتجهت لغرفتها التي فتحت بابها لتلج للداخل قبل أن تغلقه بعدها، لتفتح الهاتف وهي تفتح تطبيق الاتصالات لتبحث بعدها عن اسمه حتى وجدته بالفعل، ثم حاولت مهاتفته ولكنها وجدت هاتفه مغلق، فضغطت على الهاتف بكفها بقوة كادت أن تحطمه وهي تصرخ باهتياج:
قافل تليفونه الـ ***.
تلاحقت أنفاسها وهي تترك الهاتف على الفراش بإهمال، ثم أخذت تدور بالغرفة وهي تفكر بصوت مسموع:
أعمل إيه؟ مش هينفع أسكت وأقعد كده، استحالة أسمح للزفت اللي اسمه "برق" ده يهددني بالشكل ده.
وفجأة استمعت لذلك الصوت اللي خرج من هاتف شقيقها لينبهها بوصول رسالة ما، فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-أنا عارفة إنك ممكن تكوني مش مصدقاني عشان هو ابن اختك، بس لازم تعرفي إني محكيتش عشان تصدقي، أنا حكيت عشان حسيت إن في حد عايز يسمعني منغير ما يقولي إنتِ كدابة.
قالتها "سيليا" بشموخ، بعدما انتهت من قص كل شيء على "بيسان" وهي ترفع رأسها للأعلى قليلاً، لتتابع بعدها بنبرة صارمة أخفت بها إرهاقها وإنهاكها:
ياريت لو سمحت تسيبيني عشان محتاجة أريح شوية.
نهضت "بيسان" من على الفراش لتقترب بعدها من "سيليا" قبل أن تربت على ظهرها قائلة:
مصدقاكي.
عقدت "سيليا" حاجبيها بصدمة، قبل أن تتأمل بعينيها تعابير وجه "بيسان" البشوشة، فتسائلت هي وقتها بحيرة و هي تهز رأسها عدة مرات:
ليه؟
تنهدت "بيسان" بعمق، قبل أن ترد بنبرتها الهادئة، وهي تعقد ساعديها أمام صدرها:
مش مهم ليه يا "سيليا"، المهم إننا نخلي الكل يعرف ويتأكد من اللي بتقوليه ده.
تفحصتها بنظراتها لعلها تفهم ما يدور بعقل تلك المرأة ولكنها لم تستطع، فنظرت لها مطولاً قبل أن تتسائل مجدداً بنفس النبرة الحائرة:
إنتِ لية بتساعديني؟
ردت عليها "بيسان" باقتضاب، وهي تخرج من الغرفة:
عشان أنا مصدقاكي ومصدقة كل كلمة قولتيها.
زفرت بحنق، قبل أن تعتدل في جلستها لتمسح بكفها على وجهها بعنف، وهي تهمس بإصرار لا يبشر بالخير:
بردو مش هتراجع عن القرار اللي خدته، أنا لازم أهرب في أسرع وقت مش هستنى أنا هي تعمل حاجة ويمكن كمان تطلع كدابة.
ثم تابعت بخبث، وهي تبتسم بلؤم عجيب وضح كم الخطط المبهمة والغير معروفة التي تتشبث بها:
بس قبل ما أمشي لازم أقلب عليهم الترابيزة.
***
"ما كفاية كده يا "تميم"، خلينا نحاول نتأكد تاني يمكن فعلاً كاميرات المراقبة تطلع مش موضحة كل حاجة."
قالها "برق" برجاء وهي ينظر في عيني صديقه مباشرة، فرد وقتها "تميم" بغضب جحيمي، وقد تأججت نيران الانتقام بصدره، ليتذكر وقتها "إياد" الذي يظنه بريء نقي:
ليه الكل عايزني أوقف كل حاجة! بنت الـ *** دي قتلت "إياد" يا "تميم" وأنا مش ههدي غير لما أخلص منها، إنتَ سامع؟
لعق "برق" شفتيه قبل أن يهتف بجدية وهو يقف قبالة صديقه:
أنا خايف تندم في الآخر.
هز وقتها "تميم" رأسه نافياً، قبل أن يرد عليه بثبات:
مهما يحصل عمري ما هندم.
كاد "برق" أن يرد عليه ولكنـه قاطعته "رحيق" الذي لم يعرف متى خرجت من البيت:
"تميم" أنا مسافرة.
رواية سيليا والشيطان الفصل التاسع 9 - بقلم رولا هاني
نهضت من علي الفراش و هي تتأوه بصوت عالٍ من فرط الألم الذي أصاب جسدها، ثم تحركت ببطئ ناحية تلك الحقيبة التي تركتها والدتها بالغرفة بعدما أخبرتها بإن بها ثياب نظيفة لها، إنحنت بجذعها للأمام قليلًا و هي تعض علي شفتيها بألم واضح، ثم إلتقطتها من علي الأرض لتتجه بعدها للمرحاض.
بدلت ملابسها سريعًا و هي تخرج من المرحاض لتقلب نظرها بالمكان قبل أن تصيح بنبرة عالية:
- ماما.
دلتفت "سندس" بعد عدة لحظات و هي تهتف بإهتمام:
- خير يا حبيبتي!
ثم تابعت بذهول و هي تتفحصها بنظراتها المتمعنة:
- و إيه خلاكي تغيري هدومك و تقومي إنتِ لسة تعبانة؟
ردت وقتها "سيليا" بهدوء غامض، جعل القلق يحتل قلب "سندس" التي راقبتها بتوتر:
- لازم أرجع البيت، الناس تقول إيه لما يعرفوا إني يوم الصباحية برا البيت.
فركت "سندس" كفيها بتردد قبل أن تتسائل بفضول:
- بردو مش هتقوليلي حصل إيه.
تحركت "سيليا" من مكانها لتخرج من الغرفة صائحة ب:
- يلا يا ماما عشان أرجع بيتي.
***
تعلقت أنظاره علي حقيبة السفر التي كانت تحملها فتسائل وقتها بلا تفكير و هو يرمقها بحدة لم تكترث لها لوقوف شقيقها بجانبها:
- مسافرة! مسافرة فين و...
توقف "برق" عن متابعه حديثه عندما لاحظ نظرات "تميم" المصوبة عليه، فتنحنح هو بحرج و هو يطرق رأسه بوجوم، بينما "تميم" يوجه نظراته ناحية "رحيق" التي كانت تبتسم بإنتصار، ثم قال:
- تسافري فين و مع مين؟
رمشت بعينيها بإرتباك و هي تترك حقيبتها علي الأرض، ثم همست بأسف مصطنع و بنبرتها مرتجفة:
- تميم أنا مخنوقة جدًا و بصراحة كدة محتاجة أسافر لخالو إسكندرية أقعد أسبوعين ولا حاجة.
رمقها بنظراته التي كان يسيطر عليها الشك ليرفض بعدها قائلًا:
- مش وقته يا رحيق.
عقدت "رحيق" حاجبيها بعبوس قبل أن تصيح بنبرة مهتاجة واضحة:
- مش وقته لية؟ إيه اللي مش وقته ولا إنتَ بقي زعلان عشان خالو مجاش يوم فرحك، ما إنتَ عارف نظام شغله و إنه مبيعرفش يسيبه و يروح في أي حتة، دة إنتَ حتي دكتور و فاهم.
إزدرد "تميم" ريقه قبل أن يهمس بصرامة:
- خلصتي؟
ثم تابع بإصرار جعلها تستشيط غضبًا لتسير بعدها في طريق خطتها الشنيعة الأخري:
- بردو لا.
عضت علي شفتيها بحزن زائف قبل أن تهمس بنبرة خافتة و الدموع تلتمع بعينيها:
- تميم ممكن نتكلم أنا و إنتَ لوحدنا.
تنحنح "برق" قبل أن يبتعد عنهما قائلًا بحرج:
- طب أستأذن أنا.
تابعه و هو يخرج من البيت بأكمله لتجز بعدها علي أسنانها بعصبية، ثم صوبت نظراتها تجاه شقيقها الذي كان يتابعها بنظراته التي تحثها علي قص كل شئ، فتهاوت عبراتها علي وجنتيها قبل أن تهتف بنبرة باكية إصطنعتها بمهارة:
- تميم أرجوك صدقني أنا معنديش حد يصدقني غيرك، و معنديش حد يحميني غيرك.
جحظت عيناه بصدمة عندما رأي عبراتها الحارة تغمر وجنتيها، فأحاط هو وجهها سريعًا بين كفيه ليتسائل بوجل:
- رحيق حصلك إيه؟
إرتمت بين أحضانه و هي تبتسم بمكر لم يراه هو، فصرخت وقتها بإنهيار مزيف أصاب "تميم" بالصدمة:
- برق يا تميم، أنا إستحملت كتير أوي بس مقدرش أستحمل أكتر من كدة.
أخرجها من بين أحضانه لتختفي إبتسامتها سريعًا و هي ترمقه بذلك القهر المصطنع و دموعها لا تتوقف، بينما هو يقبض علي كلا ذراعيها ليهزها بعنف صارخًا ب:
- إنطقي و رُدي عليا حصل إيه؟
إرتجف جسدها بقوة قبل أن تجيبه صارخة بنبرة ألمت حنجرتها، بينما هو يستمع لها و هو يهز رأسه رافضًا تلك الفكرة التي لم يتوقعها بيوم ما من شدة ثقته بصديقه:
- برق بيتحرش بيا يا تميم، عشان كدة عايزة أهرب من هنا خالص.
تراجع بخطواته و هو يبتعد عنها ليتابعها بتعابير وجهه المصدومة، ثم حرك شفتيه ببطئ ليهمس بإستنكار:
- برق!
أومأت له عدة مرات قبل أن تصرخ بحقد لم يظهر في نبرتها بسبب عدم إنتباهه لإي شئ سوي صدمته في صديق طفولته:
- أيوة برق اللي إنتَ كنت واثق فيه، اللي إنتَ كنت مخليه يراقب أختك، أختك اللي شكيت فيها، أختك اللي كانت بتحاول تهرب من القرف دة.
حاول الخروج من أفكاره المشتتة تلك، ليتسائل بعدها بنبرة جامدة أصابتها بالتوتر:
- الكلام دة بيحصل من إمتي؟
إزدردت ريقها بصعوبة قبل أن ترد عليه بنبرتها المرتجفة:
- من يجي شهرين.
أومأ لها عدة مرات قبل أن يهتف بصوته الأجش و هو يتجه لداخل البيت بخطواته الراكضة الغاضبة:
- سافري الأسبوعين دول زي ما قولتي و أنا هتصرف.
إبتسمت "رحيق" بدهاء قبل أن تلتقط حقيبتها سريعًا، لتخرج بعدها من البيت بأكمله غافلة عن تلك التي إختبأت بين الأشجار ما إن خرجت هي.
إبتعدت عن المكان لتخرج فجأة "سيليا" من بين الأشجار و هي تبتسم بمكر، قائلة بنبرة مسموعة:
- دة كدة إحلوت أوي.
***
- اللي بتعمله دة يا "برق" هيضرك.
قالها "بلال" صارخًا بإهتياج و هو يتحرك بعصبية علي ذلك الكرسي الذي كان مقيد به، فإقترب وقتها "برق" منه ليلكمه بعنف، قبل أن يكرر سؤاله بغضب جحيمي يكاد يحرق كل شئ أمامه:
- معاها من إمتي؟
إبتسم "بلال" بتهكم و هو يبصق الدماء من فمه، ثم صاح بوقاحة أثارت حفيظة "برق":
- تقصد الست الوالدة ولا حد تاني؟
جز "برق" علي أسنانه بعصبية قبل أن يقبض علي مقدمة قميصه لينهال عليه بالضربات و اللكمات العنيفة و هو يصرخ بنبرة مهتاجة هزت أرجاء المكان:
- إنطق يالا يابن ال******.
تأوه "بلال" صارخًا قبل أن يجيبه بلا وعي من فرط الألم الذي شعر به:
- بعد موت "إياد" بأربع شهور.
***
- أخوكي لو عرف الحقيقة هيقتلك يا "رحيق".
قالتها "سماح" صديقة "رحيق" بعدما وضعت كوب الشاي الساخن أمامها، ثم تابعت بعبوس و هي تلاحظ عدم إكتراث تلك الحمقاء لها:
- ما تردي يا زفتة إنتِ.
عقدت "رحيق" حاجبيها بضيق قبل أن تصرخ بغضب و هي تضرب تلك الطاولة بقدمها بعنف شديد لتقع هي وقتها بكل ما عليها من أكواب الشاي و الماء:
- عايزاني أعمل إيه! قولتيلي مكانش قدامي حل غير دة.
زفرت "سماح" بعصبية قبل أن تصيح بجدية:
- طب لو أخوكي عرف إن خالك مش في إسكندرية هتعملي إيه خصوصًا إن اللي إسمه "برق" دة بيراقبك؟
ردت عليها بهدوء زائف و هي تنهض من علي الأريكة لتتجه لتلك الغرفة حتى تنام، لتفكر بعدها بتمهل لتجد حل مناسب لذلك المأزق الذي أوقعت نفسها به:
- مش هيعرف لإن بعد المشكلة اللي هتحصل بينهم بعد اللي حكيته ل "تميم" هتخلي أي حاجة يعرفها "تميم" ولا ليها أي لازمة.
أومأت "سماح" عدة مرات قبل أن تهتف بنبرة عالية بعض الشئ:
- إتغديتي بيه قبل ما يتعشي بيكي يعني.
***
- عرفت إنك خرجتي، مش عارف العربية اللي خبطتك مموتتكيش عشان نخلص لية؟
قالها "تميم" ببرود و هو يرتمي بجسده علي الفراش، فردت هي عليه بوقاحة و هي تضع ساقًا فوق الأخري:
- حصل خير، الدور عليك بقي المرة الجاية و يمكن نخلص منك.
قهقه عدة مرات عندما شعر بنبرة التهديد التي في صوتها، لذا هتف بعدها بتهكم و هو يهز رأسه بإستفهام:
- و دة تهديد يعني ولا إيه؟
هزت كلا كتفيها قائلة بجمود:
- زي ما تسميه... أنا اللي عندي قولته.
هب واقفًا من علي فراشه، ثم تحرك من مكانه ليلج لخارج الغرفة، و هو يفاجأها بإغلاقه للباب بمفتاحه، فإهتاجت هي وقتها واقفة من علي تلك الأريكة لتتجه بعدها للباب طارقة عليه بعنف، و هي تصرخ ب:
- إنتَ بتقفل الباب دة لية؟ إفتحه.. إفتحه بقولك.
إنتظرها حتى تنتهي من صراخها المزعج، ثم هتف بعدها بنبرته الباردة تلك قبل أن يبتعد عن الغرفة:
- لا.
بينما هو تضرب الباب بكلا قدميها و هي تبدأ في الصراخ مجددًا، ثم و بعد عدة دقائق إستدارت للخلف لتنظر للشرفة بشرود!
***
أغلق باب البيت بذلك المفتاح الخاص به متجاهلًا صراخ "بلال" الرافض لما يحدث، فهو تركه مقيد هكذا ببيته بعدما أخذ منه كل المعلومات التي يريدها، و فجأة تعالي صوت رنين هاتفه، فأخرجه من جيبه و هو ينظر لهوية المتصل بترقب، فالفضول يسيطر عليه حول ما حدث منذ عدة ساعات، لذا ضغط علي الهاتف قبل أن يضعه علي أذنه قائلًا بصوته الأجش:
- أيوة يا "تميم".
تابع رده المبهم بتعجب، فنبرته لم تكن تبشر بالخير أبدًا:
- قابلني في الكافيه اللي بنروحه علطول.
تنهد ببعض من التوتر قبل أن يومئ عدة مرات قائلًا:
- نص ساعة و أكون عندك.
ثم تابع بتساؤل و هو يهبط الدرج مبتعدًا عن شقة "بلال" بسبب ذلك الصراخ المزعج:
- بس هو في حاجة حصلت؟
و أكثر ما أصابه بالذهول هو إغلاق "تميم" للخط وقتها دون الرد عليه، فتنهد هو بإرتباك، قائلًا بحيرة:
- يا تري عملتي إيه تاني يا "رحيق"؟
***
فتحت جفنيها بتأفف بعدما لم تستطع النوم و هي تحاول التفكير بجدية مجددًا بالأمر، هي تخطط للهروب و لكن هروبها يعني صدق ما سيقوله "برق"، و لكن مهما مر الوقت بالتأكيد ستظهر الحقيقة، و أكثر ما تخشاه هو رد فعل شقيقها عندما يعلم بحقيقتها الشنيعة التي لم يتوقعها من قبل، سيقتلها بالتأكيد كما قالت صديقتها، رأسها تكاد تنفجر من فرط الألم الذي أصابها بسبب زوبعة الأفكار تلك التي لم تتركها و لو لثانية واحدة، نهضت من علي الفراش لتتجه بعدها للشرفة لتنظر وقتها للأمام و هي تتأمل البحر بأمواجه العالية، و فجأة مر ببالها تلك الفكرة الخبيثة فتنهدت بعمق، قبل أن تهتف بأسف مصطنع:
- متزعلش مني بقي يا "بلال".
رواية سيليا والشيطان الفصل العاشر 10 - بقلم رولا هاني
"سيليا" بطلي هزار وإنزلي، مش أنا قولتلك إنه أنا هظهر براءتك لو إنتِ معملتيش حاجة فعلًا.
قالتها "بيسان" بتوسل وهي تنظر لـ"سيليا" الواقفة فوق سور شرفة غرفة "تميم" وتهدد الجميع برمي نفسها إن لم يأتِ ذلك الأحمق ليفتح الباب. ثم تابعت برجاء وهي تلتفت لليمين واليسار بحثًا عن هاتفها لتتواصل مع ابنها في أسرع وقت:
طب هعملك اللي إنتِ عايزاه بس انزلي من مكانك.
صرخت بعدها "سيليا" باهتياج وهي تقترب من الحافة بلا خوف:
قولت مش هنزل من مكاني غير لما يجي هو ويفتحلي الباب، ولو مجاش هموت نفسي وأجبلكوا مصيبة.
ركضت "بيسان" لداخل البيت سريعًا فوجدت هاتفها أمامها مباشرة على تلك الطاولة، لذا ركضت تجاهه وهي تلتقطه بصورة سريعة لتضغط عليه عدة ضغطات هاتفة بـ:
أستر يارب.
وضعت الهاتف على أذنها وأنفاسها تتلاحق، وفجأة استمعت لصوت رنين هاتف ابنها فوجدته على تلك الأريكة أمامها، لذا صاحت هي بهلع وهي تستمع لصراخ "سيليا" الذي يصيب المرء بالفزع:
يادي المصيبة.
***
"في إيه يابني؟ صوتك في التليفون خلاني مش مطمن، هو حصل حاجة؟"
قالها "برق" بتوتر، أخفاه سريعًا وهو ينظر في عيني صديقه مباشرة، ليجدها مظلمة بصورة مرعبة لا تبشر بالخير. ثم تابعه بتتمعن هو يهتف بغموض:
"برق" إحنا صحاب من إمتى؟
عقد "برق" حاجبيه بعدم فهم قبل أن يرد بتلقائية:
بقالنا سنين، بس ليه بتسأل السؤال ده؟
تنهد "تميم" بغضب مكتوم قبل أن يهتف بنفس النبرة المبهمة التي جعلت القلق يتملك "برق" الذي كان يتابعه بدقة:
طول السنين دي عمري غدرت بيك أو زعلتك؟
رفع حاجبيه بصدمة من نبرته ومن أسئلته غير المفهومة، فصاح بعدها بتعجب وهو يهز رأسه باستفهام:
أكيد لا، مالك يا "تميم" في إيه؟
تجاهل سؤاله ولم يكترث له مجددًا ليهتف بعدها بنبرة جحيمية بثت الرعب في قلب "برق" الذي تابع ما يقوله صديقه بنظراته المشدودة:
أمال إنت غدرت ليه؟
هب "برق" واقفًا وهو يصيح بنزق ونبرته العالية تلفت أنظار الزبائن بالمكان:
لا أنا زهقت ما هو يا تقول في إيه يا تسيبني أمشي.
هب هو الآخر واقفًا ليقترب منه صارخًا بنبرة مهتاجة وعروق نحره تبرز من فرط العصبية، ثم لكمه بعنف جعله يترنح في وقفته وكل ذلك يتم أسفل أنظار الناس والمارة:
بتتحرش بأخت صاحبك يا "برق".
جحظت عيناه وهو يعتدل في وقفته غير مهتم لتلك الدماء التي سالت من شفتيه، ثم صرخ بنبرته المصدومة:
إنت بتقول إيه؟
اقترب "تميم" ليقبض على مقدمة قميصه صارخًا بحدة، بينما "برق" يحاول استيعاب ما يقوله:
إزاي تخون صاحبك وتعمل حاجة زي كدة؟
وبعد عدة دقائق من الصمت الذي دارت فيه حرب النظرات تلك ابتعد "برق" عن "تميم" وهو يهتف باستنكار:
إنت إزاي تصدق حاجة زي كدة؟
ارتسم على ثغر "تميم" ابتسامة جانبية ساخرة قبل أن يهتف باستهزاء:
"رحيق" هتكدب مش كده؟
ووقتها هتف "برق" بثقة غير مهتم لأي شيء، حتى قلبه الذي يتوسل إليه حتى لا يكشف أمر معشوقته:
أيوة بتكدب وأنا أقدر أثبتلك.
***
"أبوس إيدك يا بابا بلاش، عشان خاطري، هعملك كل اللي إنت عايزه بس بلاش."
قالتها تلك المسكينة وقلبها منفطر من فرط الألم الذي أصابها، بالإضافة إلى صراخها باكية برفض لما يحدث، فقد تم عقد قرآنها منذ قليل وهي الآن تستعد للذهاب لذلك الفندق الذي سيقام به حفل الزفاف، فرفض وقتها والدها بنبرته الصارمة وهو يصرخ بـ:
قولت لا يعني لا، واحمدي ربنا إن ابن خالك وافق إنه يتجوزك بعد ما عرف اللي حصلك.
لطمت على كلا وجنتيها بعنف وهي تصرخ بقهر ألم حنجرتها:
كان غصب عني، صدقني غصب عني.
رد وقتها والدها بنبرته الجامدة وهو يرمقها بصرامة لا تتقبل النقاش:
غصب مش غصب مش هتفرق، ويلا اسمعي الكلام.
خرج والدها من الغرفة غير مكترث لصوت نحيبها الذي كان يتعالى، فاقتربت وقتها شقيقتها "وسيلة" قائلة بحنو:
يلا يا "ياقوت" عشان منتأخرش.
انهمرت عبراتها الحارة لتلهب وجنتيها، ثم صرخت برفض وهي تهز رأسها رافضة:
لا مش هتجوزه، مش هتجوز واحد أعمى في الآخر.
وضعت "وسيلة" كفها على فمها لتمنعها عن الكلام هاتفة بتحذير:
بس وطي صوتك بابا ممكن يسمعك.
تلاحقت أنفاسها بهستيرية قبل أن تجيبها من وسط لهاثها المتواصل ببكاء عنيف:
يسمع اللي يسمعه، أنا مش هتجوزه يعني مش هتجوزه.
هزت "وسيلة" رأسها بقلة حيلة قبل أن تهتف بجدية وهي تنظر في عيني شقيقتها مباشرة:
"ياقوت" بعد اللي حصل إنتِ عارفة إنه مقدامكيش حل غير إنك تتجوزي "زاهر".
هزت رأسها رافضة وتلك الأفكار الجنونية تحتل رأسها أكثر وأكثر، فهي تفكر بالفعل في قتل نفسها لتتخلص من ذلك العذاب الذي لم ينتهي منذ تلك الليلة الشنيعة!
***
"إنت جايبنا هنا ليه؟ إيه علاقة "بلال" بالموضوع؟"
قالها "تميم" بقتامة وهو يرمقه بنظراته الشيطانية المرعبة التي مازالت لا تبشر بالخير بل توضح مدى غله وغضبه الشديد، بالإضافة إلى صدمته التي مازالت تسيطر عليه، فهو لم يستطع حتى الآن تصديق ما حدث من خيانة صديقه المقرب له. وفجأة وبعد عدة ثوان من الصمت رد "برق" بنبرته الحادة قائلاً:
"بلال" هو الموضوع.
عقد حاجبيه بعدم فهم وهو يخرج من السيارة ليتساءل مجددًا قائلاً بنزق:
وضح كلامك بدل ما أقتلك وأخلص منك.
ارتسم على ثغر "برق" ابتسامة جانبية سخيفة وهو يصيح قائلاً بسخرية:
ما بلاش كلامي يوجعك، عشان الحقيقة أوحش بكتير من اللي وصلك.
عبست ملامحه من فرط الحيرة التي أصابته فصرخ هو وقتها بنبرته الغليظة قائلاً:
إحنا هنقضيها ألغاز ولا إيه ما تخلص.
سار "برق" بخطواته السريعة تجاه المبنى السكني ليتجه للمصعد بعدها مباشرة، متجاهلاً الحارس الذي نهض ليرحب به، بينما "تميم" يسير خلفه والحيرة تكاد تقتله، فعقله كان يحتاج للصراخ العنيف، نعم من فرط التفكير الذي وقع هو في دائرته المخيفة أصبح الألم غير محتمل على أثره. مرت عدة دقائق ولم يشعر بنفسه سوى وهو أمام شقة "بلال"، ثم صوب نظراته تجاه "برق" الذي أخرج المفتاح من جيبه ليفتح الباب مما جعله مصدومًا مما يحدث. وبالفعل وبعدما وضع "برق" المفتاح بمكانه بالباب ليديره فتح الباب ليدلف بعدها مباشرة للشقة هاتفًا بثقة عجيبة:
ادخل عشان تعرف حقيقة الهانم.
لم تعجبه تلك اللهجة أبدًا ومع ذلك دلف لداخل الشقة ليسير معه، وفجأة تسمر "برق" بمكانه عندما وجد كرسي "بلال" الذي كان مقيد به فارغًا، فصرخ وقتها بصدمة وبصوت هز أرجاء المكان:
بـــــلال
***
"أديني كسرت الباب عايزة حاجة تاني؟"
قالتها "بيسان" ببعض من الغيظ بعدما جلست بجانب "سيليا" التي عادت جالسة على فراشها، فردت عليها بنبرة تهديدية وهي تبتسم بدهاء:
إوعي تفتكري إني ممكن أعدي كل اللي حصل ده مهما حصل، ده أنا مش هسيب حد فيكوا إلا لما أأذيه، وأنا أذيتي وحشة أوي يا "بيسان".
رفعت "بيسان" حاجبيها بصدمة لتهمس بعدم تصديق:
بيسان!
أومأت "سيليا" عدة مرات قبل أن تكمل حديثها بجرأة وهي لا تخشى أي شيء:
أوعي كمان تكوني فاكراني هسيب حقي وأقولك طلعيني مظلومة وبريئة عشان أعرف أسيب المكان، أنا زي ما قولتلك مهما يحصل مش هسيب حقي اللي من وأنا صغيرة اتعودت مسيبوش.
هبت "سيليا" واقفة وهي تخرج من الغرفة ليظهر على وجهها علامات شيطانية لا تبشر بالخير، ربما هناك حرب على وشك البدء، وربما الحرب بدأت منذ عدة أيام ولكنها الآن في خطورة شديدة ستضر أحد الطرفين بالتأكيد، "سيليا" امرأة لا يستهان بها، هي لا تنكر قلبها الذي خدع بذلك الحب الأحمق، ولكنها أيضًا لا تنكر استطاعتها على تجاهل قلبها الذي لم يسبب لها سوى العذاب، بينما "تميم" رجل لم تكن به تلك الصفات العنيفة والكريهة، ولكنه أصبح قاسيًا وبغيضًا هكذا خاصة بعد وفاة "إياد"، فهو لم يعد ذلك الرجل المرح الذي يضحك كثيرًا، بل أصبح رجل القسوة تسيطر على قلبه، ليصبح الانتقام هدفه الوحيد، وهنا السؤال...من الذي سيظفر بتلك المعركة!
***
بعد مرور عدة ساعات.
"سكوتك بيقول إنك زعلانة."
قالها وهو يحاول الاقتراب منها بعدما ظن إنها جالسة بجانبه على الفراش، ولكنها كانت تقف بجانبه وهي تقبض على ذلك السكين الذي تنوي قتل نفسها به، فلاحظ هو وقتها صمتها، لذا قرر التحدث في ذلك الأمر الذي كان يود تأجيله لوقت آخر، ثم هتف بابتسامته المريرة التي احتلت ثغره:
إنتِ زعلانة يا "ياقوت" عشان اتجوزتي واحد أعمى؟