الفصل 10 | من 46 فصل

رواية سيطرة ناعمة الفصل العاشر 10 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
25
كلمة
3,816
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

أقترب منها بعزم وإصرار كله شوق متلهف، إمتلاك لونه صار مبتغاه وأقصى أمانيه. هجم عليها بجسده الضخم، يفوقها قوة، يكاد يجن عليها، إنها تجننه، تجعل الدماء تغلي بعروقه، توصله لمرحلة بعمره لم يصل لها. قبلها بلهفه، أي شيء تطاله منها شفتيه، هو مشتاق، مجنون ويريدها، لا يملك أي خيار آخر. وهي ترتجف وتصرخ لتبعده، الرعب دب في أوصالها، هي لا تريده، ولا تعترف به زوجاً. حاول شملها بين ذراعيه، أن يشعر بها هي وليست غيرها.

ماهر يريد لونا، لا يريد الجنس للجنس. هو يريده مع لونا. خطفها داخل أحضانه، لا يريد القسوة ولا العنف، حابب قبله ناعمة وشعور لذيذ يعيشه معها. فخفف من حدة هجومه متذكراً إرادته في عيش لحظات ساحرة مع لونا. يريد رومانسية ساحرة وليس مجرد جنس أو حق شرعي. ضمها لصدره يحتضنها وهو يدغدغ عنقها وذقنها بحرارة قبلاته. وقتها شعر برجفتها، تبكي رافضة ما يجري. يهمس لها من بين قبلاته: -شششش.. أهدي... ليه بتعيطي يا لونا.

-سيبني أنا مش عايز كده. -أنا عايزك يا لونا... عايزك بجد. -سيبني بالله عليك. -مش هقدر أسيبك... لو سبتك دلوقتي أخاف تسبيني بعدين. دوماً بين الكلمات القليلة جمل عميقة لا نفهمها. لونا لم تفهم بعد مغزى كلماته. جل همها أن يتركها بختم ربها. وهو جل همه امتلاكها. همس في أذنها بحرارة: -أنا عايزك ليا.. بتاعتي.. إنتي مراتي يا لونا. لترد بهمس: -أنا مش عايزة أبقى مراتك يا ماهر... مش عايزة.. وبخاف منك...

سيبني.. مش عايزة تلمسني كده... أنا مش رخيصة والله أنا مش رخيصة. توقف عن تقبيله لها، ابتعد لثانية. يدرك ماذا ظنت. هز رأسه بجنون واقترب منها يقول: -أنا مش شايفك رخيصة.. لو كده كنت روحت لأي واحدة... يا لونا افهمي.. انتي مراتي.. رسمي وأهلك كلهم عارفين.. أنا مش مرخصك.. أنتي ملكة البنات كلهم.. مافيش واحدة قدرت تهز كياني غيرك... أنا هموت عليكي. ابتعدت تتمسك بفراش السرير ثم همست: -ده مش جواز.. أنا مش عايزك. أغمض

جفناه بغضب ثم فتحهم يهتف: -مش جواز ليه عايز أفهم. ابتعدت عن مرمى شفتيه تبغضه وتبغض حتى أنفاسه. شعر ببغضها، قلبه يؤلمه، لما يحبها! همست مكملة: -سيبني بقا سيبني. انزاح قليلاً للوراء يستند على ظهر سريرها ثم كمل بتصميم: -مش هسيبك يا لونا ومش بمزاجك. سحب نفس طويل وأكمل: -هي غلطتي عشان ما تممتش جوازي منك من أول يوم وسبتك براحتك وده خلاكي مش واخده على وضعك الجديد.

انكمشت على نفسها في السرير تسحب الغطاء تغطي جسدها لكنه كان متكئ عليه. لاحظ فعلتها وسحب نفس عميق متعب ثم رفع نفسه ببطء يرفع الغطاء ويمد يده يعطيه لها مردداً: -خدي وقتك. تعلقت عيناها به متأملة. هل سيتركها وشأنها حقاً! كادت أن تتهلل ملامحها لكنه أحبط كل ذلك وهو يسحبها لعنده يزرعها عنوة داخل أحضانه ويسحب الغطاء عليهما مردداً: -بس وانتي في حضني.

رفعت أنظارها له رافضة ومرتبكة، غير متقبلة موضعها الجديد تحاول الابتعاد والنهوض. ضمها بقوة أكبر يثبط محاولاتها وهو يقول: -أنا مش عايز بالغصب.. عايزة بالرضا يا لونا... عشان كده لازم نقرب من بعض أكتر وتاخدي عليا وبعدها نتمم جوازنا. هزت رأسها بجنون منه: -جوازنا جوازنا... إيه جوازنا اللي انت ماسك فيها دي.. افهم بقا إحنا مش متجوزين... ده مش جواز. التف ينظر لها بغضب وقال:

-كلامك ده هو اللي بيخليني عايز أتمم جوازي منك في أسرع وقت. -قصدك إيه! زم شفتيه يحمد الله أنها للآن لم تفهم وموقفها مجرد رفض له لا أكثر. يدرك أنه ربما عليه التقرب لها بزيادة وجعلها تعتاده وتعتاد قربه وما عدى ذلك سيعد اغتصاب وهذا ما لا يريده معها إطلاقاً. لا يريده للونا بحق. يريد لها إحساس مفعم. وردي. ممتلئ بالنشوة واللذة والرومانسية. أن تدمن حلاوة قربه وتطلبه أحياناً. هذا ما يريده مع لونا. هي وحدها. أسدل جفناه يستعد

للنوم لتجحظ عيناها مرددة: -أنت بتعمل إيه. -هنام... مش عاجبك! أنا ممكن أصحى لك على فكرة. -لا روح نام في أوضتك. ضمها يغمض عيناه يردد براحة: -أوضتك أوضتي.. أنتي هتنامي النهاردة في حضني عشان تاخدي عليا. فتح عيناه يناظرها برغبة حارقة: -ما أنا مش هقدر أصبر وأمنع نفسي عنك كتير.. بس أنا مش عايز آخدك بالقوة. شدد بذراعه عليها. يجبرها لأن تتوسد حضنه العاري عنوة: -نامي. -هنام فين... سيبني عشان أنام. -نامي على صدري.... يالاااا.

أمرها بقوة وهو يلاحظ رفضها وترددها مما جعلها تقترب من صدره مضطرة، مشمئزة غير متقبلة. ليبتسم وهو يشعر بنزول شعرها على جسمه العاري ثم ملامسة خدها الممتلئ له ومن بعده جسمها كله. أطبق ذراعيه عليه يتنهد بتعب هي المتسببة فيه وهي لا تعلم ثم همس: -على فكرة يا لونا... عشان تبقى المعلومة عندك وتتعاملي على أساسها.. أنتي فعلاً مراتي.. أنا مش هطلقك دلوقتي أو بعدين أي كان الوضع إيه... هفضل رابطك جنبي العمر كله.

كانت تستمع لنبرته المصره التملكية ومع كل كلمة زيادة كانت عيناها تتسع برهبة تدرك بأي وضع وضعت. ثم همست بيأس وألم: -أنت طلعت لي منين؟! طلعت لي منين بس؟! ضمها بقوة مضاعفة، متملكة، يسحب مع أنفاسه رائحتها ليتشبع بها وهو يردد: -أنتي اللي طلعتي لي منين بس يا لونا. هز رأسه ساخراً من ثباته السابق أمام أي فتاة مهما كانت جميلة وكيف تداعى كل ذلك ما أن دخلت لونا لحياته. كأنه قدر ومكتوب. أو ربما شئ آخر.

مر بعض الوقت أجبرها فيهم على البقاء في أحضانه إلى أن سحبهما النوم لساعات متواصلة حتى استيقظا على صوت طرقات الباب: -لونا.... لونا.. مش هتتعشي! فتح كل منهما عيناه يستوعبان الوضع وان چنا شقيقة ماهر هي من تقف بالخارج يفصلها عنهما الباب فقط. نظرت لونا لماهر الذي مازال يحتضنها له ثم همس في أذنها: -قولي لها إنك شوية ونازلة وراها. فهمست له بكيد: -طب ما تقولها أنت يا جوزي. رفع إحدى حاجبيه لها بحدة ثم همس: -يالا يا لونا...

ولا تحبيها تدخل علينا هنا دلوقتي وانتي في حضني. زفرت بضيق شديد لكنها كانت مصرة على محاصرته تكمل لكن صوت چنا عاود: -لونا... يا لونا. فاضطرت أن تجيب: -حاضر يا چنا هغير بس واجي وراكي.. أسبقيني انتي. -أوكي. تحركت چنا مغادرة وابعدت لونا أنظارها عن الباب تستعد لمحاصرة ماهر بالحديث من جديد لكن كان هو من فاجئها وهو يقبلها بغتة. أخذها على حين غرة يهمهم بتلذذ.

معها يفعل كل شيء ببطء كي يستشعر بحلاوة وطعامة كل همسة أو لمسة من لونته. فصل قبلته يحاوط رأسها بيديه ثم قال: -تجنني. -ما أنا أكيد هلاقي حل وهخلص منك.. أكيد في حل. ضحك رغماً عنه. ما قالته له هو آخر حديث متوقع أن يسمع بعد قبلاته الحارة معها. وقال بتأكد من بين ضحكاته: -مش هتلاقي... أنا هبقى حريص على إنك ما تلاقيش حل يا لونا. طالعها بين ذراعيه وردد: -يالا البسي بدل ما أفقد أعصابي اللي ماسكها عنك بالعافية... ولا أقولك.

شهقت بصدمة وهي تشعر بإزاحة الغطاء من عليها ثم سحبه لها بقوة يردد: -حبيبي ما يتعبش نفسه... أنا أساعده. تقدم بها لخزانة ملابسها ينظر لها بحيرة وغضب ثم قال: -هو انتي مش عندك غير اللبس ده! -ماله؟ -مش شايفة؟ -ده موضة جداً وبعدين أنا بلبس زي چنا أختك بالظبط تقريباً نفس الاستايل. أغمض عيناه بغضب منها. دوماً تجيب بنفس الرد ليسحب فستان رأه فضفاض نوعاً ما يقول: -البسي ده. -ولو إني مش بحبه بس ماشي. -طب يالا غيري.

-اطلع برا وأنا أغير. -لازم تعودي على وجودي.. يالا غيري. -مش هيحصل أبداً. قاطع حديثها وهو يخلع عنها كنزتها القطنية لتقف أمامه بملابسها الداخلية شاهقة تحاول مداراة جسدها عن عيناه الوقحة وهو قربها منه يلبسها الفستان بنعومة مردداً: -وحش.. عليا النعمة وحش. دغدغتها كلماته لثواني. وهو متعمد. تكنيك سيأخذ بعض الوقت لكن نتائجه أكيدة وهو يعلم. عاملها بنعومة وسحر. لطيف جداً وحنون.

رغماً عنها كانت عيناها تلمع بانبهار وهي تشعر به يعاملها أحسن حتى من معاملته لچنا التي تأملتها. أغلق لها سحاب فستانها. أجلسها أمامه بتروي يمشط لها شعرها. أنهى ربطه ونظر عليها في المرآة يردد بحب وإعجاب واضحين: -قمر... حبيبتي قمر. على قدر فرحتها كانت مستنكرة. تصرفاته المتناقضة تجننها. لم تستطع المواراة وهمست: -أنت أكيد عندك انفصام يا ماهر. -ممكن.. كلنا مرضى نفسيين. ضحكت تقول: -طب ما تتعالج.

-اللي مضرور يتعالج وأنا مش مضرور. ضحكت عالياً. لم تستطع اخفاء ضحكتها وهو كذلك ابتسم يقول: -يالا أنا خلصت... حلو كده؟ نظرت لهيئتها التي رتبها هو وقالت معجبة: -حلو. قربها منه يحتضنها له وقال: -أنتي اللي حلوة يا لونا.... يالا ننزل. خرج بها من الغرفة. سحب يدها بيده إلى أن نزلا أمام الجميع. فاضطر لترك يدها. وقتها نظرت له نظرة لم ينساها. ولم يفهمها. لها معاني كثيرة. وزادت حدة الصراع. حيث قال والده: -جهزت عشان بكرة!

-ماله بكرة! سأل باستنكار شديد ليرد عزام من بين أسنانه: -هي دي حاجة تتنسي.. بكرة الجمعة... معادنا مع عيلة أبو العينين عشان الخطوبة. وقف الزمن هنا. وتداعى معه كل شيء فعله أو حرص على فعله منذ قليل. وعم صمت قاتل على المكان. كل يحمل بداخله متفجرات ونوايا مختلفة. صباح يوم جديد كله هموم على عاتق ماهر. من الأمس وهو لا يستطيع رؤية لونا.

بعد العشاء ذهبت لغرفتها وقد ذهب خلفها عازم على المبيت عندها من شدة تبجحه لكنه تفاجئ بها توصد الباب عليها من الداخل. الكل موجود وعلى وشك التحرك وبالفعل قال عزام: -يالا احنا مستنيين إيه؟ -مستنيين لونا. قالها الجد بهدوء لتحتد عينا ماهر وكذلك عزام الذي هتف بحدة: -أنت عايز الوسخة دي تيجي معانا زيارة زي دي.. ده لو السما انطبقت على الأرض. -وطّي صوتك يا عزام واقعد.. في إيه هتخيب.. بتعلي صوتك على أبوك. تدخل ماهر بغضب مكظوم:

-أنا كمان شايف كده يا جدي.. خليها هنا. وقف الجد بحدة رغم تعبه يهتف: -حتى أنت يا ماهر.. خيبت خلاص زي ابوك. نظر الجد لچنا وقال: -چنا... أطلعي نادي لونا. تحركت چنا بسرعة فيما هتف ماهر: -أنا مش عايزها تيجي يا جدي... سيبها هنا. تقدمت لونا على الدرج مع چنا تتوقف قدماها مع آخر كلماته وتسمع الجد وهو يقول: -أنت كمان مستعر منها يا ماهر... كنت فاكر الأمل فيك.

لاحت لأنف ماهر رائحتها التي يعرفها جيداً فنظر لأعلى ليصدم بوجودها ولمعة الدموع بعينيها. لا يعلم كيف يفسر لها حقيقة ما سمعت فيما هتف الجد: -لو كلكم مستعرين منها كده مالكوش دعوة بيها... لونا هتيجي معايا أنا. التف ماهر يدور حول نفسه يشعر بالعجز يود قضم قطعة من السماء. فيما هتفت لونا بإنكسار: -أنا مش عايزة أروح. -يكون أحسن... يالا بينا اتأخرنا. قالها عزام بغضب فيما قال الجد: -أنا مش متحرك من غير لونا...

تيجي معانا والكل يتعرف بحفيدتي. تقدمت منهم تقول: -أنا مش عايزة. -هي كلمة.. هتروحي يعني هتروحي وإلا نلغي الجوازة دي. لتتسع عينا ماهر وهو يسمعها تهتف بلهفة: -لأاا... كله إلا كده... هروح.. أنا جاهزة أصلاً. صك أسنانه بغيظ شديد وقد وصله مرادها. تظن أن بتلك الزيجة خلاصها منه. غلبانة لا تعلم شيء. تحركت تغادر معهم رغم حنق عزام ورفضه الذي أقترب من ابنته يقول لها: -ما كنتيش عارفه تلبسي فستان أحلى شوية وتعملي شعرك.

زوت چنا شفتيها وقالت: -ومالي كده. -مالك! هتفضلي طول عمرك خايبة زي أمك. -چنا... تعالي أركبي معانا في عربيتي. قالها كمال الذي استمع لكل ما قاله عمه وتحركت چنا بالفعل ومعها لونا تهرب من براثن ماهر وقد لاحظت نظراته القاتلة. الوصول لقصر أبو العينين أتخذ الكثير من الوقت، فالمرور بحديقتهم الغناء ومروج الأشجار والورود وإسطبلات الخيل أتخذ وحده أكثر من ثلث الساعة. كان قصر فخم بحق، يدل على مدى ثراء تلك العائلة.

لونا بالفعل كانت مشدوهة ومبهورة ورددت بلا وعي منها: -واااو.. هو في مستوى الغنى ده في مصر؟ ضحك الجد وقال: -وفي أكتر من كده كمان.. بس عيلة أبو العينين من أغنى عائلات مصر فعلاً. ترجلت معهم من السيارة وتعثرت قدمها والتوت أثناء خروجها منها فتأخرت قليلاً. كان على الباب في انتظار عائلة الوراقي كل أفراد عائلة أبو العينين، يستقبلونهم بحفاوة تليق بهم.

فقد وقف صلاح أبو العينين وشقيقه حسني ولجوارهم وقف شاب عريض المنكبين وطويل شعره خفيف من الأمام لكن عضلاته بارزة وعيونه زرقاء. إنه أيقونة، تمثال منحوت ببراعة، مستفز. مستفز لأقصى حد. ما أن رآه ماهر حتى غار. ماهر الآن يسب ويلعن. طارق أبو العينين بالحقيقة أروع حتى من الصور. ياااه.. وهو الذي ظنه فوتوشوب! بترحاب شديد استقبلت عائلة أبو العينين الوراقيين. وتقدم عزام يعرف العائلة حتى وصل لچنا:

-ودي چنا بنتي.. أخر العنقود ههههه. تفزز جسد ماهر في موضعه وهو يسمع صوت صلاح أبو العينين يقول: -ومين البنت القمر دي. -أوووه.. عالية صدحت من طارق وساقته قدماه رغماً عنه وبادر لمساعدتها تزامناً مع صوت الجد: -دي حفيدتي.. لونا. رفع حسني إحدى حاجبيه وهو يرى ابنه يتقدم مبادراً لمساعدتها. يمد يده مبتسماً قائلاً: -ألف سلامة.. إيه اللي حصل. فردت عليه تسمعه صوتها المسهوك لتصيبه وهو وماهر بالشلل دفعة واحدة: -اتكعبلت وأنا نازلة.

ابتسم لها وقد نزل صوتها كالبلسم على صدره رسم ابتسامة عريضة على شفتيه وساعدها تحت أنظار الجميع. وماهر يقف مصاب بالعجز والجنون. شعور قاتل هو السبب فيه. هو السبب في كل ما يجري وهو يعلم ذلك. لكنه لم يستطع الصمود. تحرك بلا هوادة يقول له: -عنك انت يا طارق. تناول يد لونا بين يديه بغلظة ثم قال: -مش عايزين نتعبك.. تعالي يا لونا. -ولا تعب ولا حاجة.. آنسة لونا تؤمر بس. -اتفضلوا يا جماعة.

دلفوا جميعاً للداخل وجلسوا يتحدثون في أشياء كثيرة متفرقة تخص العمل وما شابه وماهر عيناه على لونا المندمجة في حديث متقارب مع شقيقته. إلى أن تقدمت منهم سيدة متعدية الخمسين عاماً ولجانبها فتاة أيقونة في الجمال. مضبوطة بالملي. جمالها حاد وقوي. شعرها أسود وطويل جسمها مضبوط متيبس. تتقدم منهم وهي تتهادى في فستان مشجر ماركة فيرزاتشي. عطرها قوي كملامحها وقوة بنيانها. لم تكن تحتاج لتعريف.

أنها العروسة الفاتنة سليلة الحسب والنسب جميلة أبو العينين. وقتها فقط رن بأذنها صوت عزام وهو يقول (مين ده اللي يرفض جميلة أبو العينين) لونا لم تشعر بما فعلت. هي ببساطة قد عقدت شبه مقارنة للتو وركزت مع كل تفاصيل العروس والنتيجة كانت أنها عروس أكثر من رائعة. ماهر بالفعل محظوظ. للتو استفاقت وعلى صوت والدتها التي جلست برقي تقول: -إيه يا جميلة.. مش تسلمي على عريسك. تقدمت جميلة تمد يدها بابتسامة مشرقة وبسيطة من ماهر الذي.

مد يده بترقب عينه تحطف نظره على لونا المأخوذة بالفعل ولا تعرف لما. ربما لأنها تجلس وسط ناس أغراب عنها بما فيهم عائلة والدتها. أنساق الحديث إلى حيث جائوا وقد دلف عزام بصلب الموضوع يقول: -أحنا يشرفنا يا صلاح بيه نطلب إيد الآنسة جميلة لابني ماهر... نسب عيلة أبو العينين شرف كبير لينا. -الشرف لينا أحنا يا عزام بيه.. عيلة الوراقي سمعتها زي الجنيه الدهب. -الحمد لله... طب مش نقرا الفاتحة بقا. -نقرا.

بدأ الجميع في قراءة الفاتحة حتى لونا. جلست تقرأ فاتحة زوجها وهي لا تشعر بمدى العبث الذي يحدث. هو فقط من كان يشعر بذلك. لقد وضع بموقف لا يحسد عليه ولا يعرف كيف سيخرج منه. هنا تدخلت والدة جميلة تقول: -بس فين مامت ماهر.. هي مش موافقة علينا ولا إيه؟ فأجاب محمد الوراقي: -والدة ماهر للأسف ماتقدرش تتحرك من السرير بقالها سنين على كده للأسف. -لا ألف سلامة... إحنا كده لازم نزورها... وصلّي سلامي لماما يا چنا لحد ما أشوفها...

ماشاء الله... چنا كبرت وبقت عروسة. -أحلى عروسة.. خطابها مجنني.. بس أنا حالف مش هجوزها كده لأي حد. -طبعاً طبعاً حقك يا عزام بيه. صمتت لثواني تضيق عيناها ثم سألت: -مين البنت الحلوة اللي جنب چنا دي. رد محمد الوراقي: -دي لونا... بنت رحيل بنتي. -رحيييييل أاااه. قالتها بنبرة ذات مغزى وترة الأجواء ولم يفصلها سوى صوت صلاح أبو العينين: -طب إيه يا جماعة مش نقوم بقا ونسيب العرسان مع بعضهم شوية هههههه. -صح...

إحنا لازقين فيهم ولا عجائز الأفراح. تنبهت كل خلايا ماهر وهو يرى نظرات طارق على لونا. بعيناه لمعة. كأنه معجب. ولطارق سحر رهيب يوقع أي فتاة. بالأساس ماهر يغار منه. مسح على وجهه ولم يستطع الرد. بكل ثانية يقع في موقف أسوأ من ماسبقه. ولم يملك أي حيلة وهو يرى الكل مجتمع ليقف ويغادر للحديقة. آخذين معهم زوجته. ليجلس هو في لقاء فردي مع جميله. كانت جميلة بالحق. وهادئة حتى تبدو نقية. جمالها فتاك. جسدها يغوي الناسك.

ركز معها لدقائق طويلة. لما لا يرغب وهي بالجمال تأخذ علامات. لقد ظن أن ما يريده من لونا رغبة وقد وقع لها لأنها جميلة. هو راغب في لونا بكل لحظة وكل ثانية. مستعد لإقامة علاقة معها في أي وقت. لكنه غير راغب في جميلة رغم كونها مكتملة الأنوثة. رقيقة وتبدو خجولة ومهذبة. ما الرابط بينه وبين لونا. ولما هو واقع لها ومتعلق لهذه الدرجة.

غلى الدم بنفوخه وهو يرى طارق عبر الحاجز الزجاجي الفاصل بين الصالون والجنينة يقترب من لونا ويهمس لها بحديث خاص وبعيناه نفس نظرة الإعجاب. لقد مارس أقصى درجات ضبط النفس منذ جاء لعندهم وظل يعد الدقائق حتى ينتهي هذا اللقاء. وأخيراً عادوا للبيت وذهب كل منهم لغرفته حتى ماهر. بدلت لونا ملابسها لأخرى مريحة واستعدت للنوم لكن اتصلت أولاً بصديقتها سما. صار لها مدة لم تحدثها. لكن من جديد هاتفها مغلق. ساورها القلق والتوتر عليها.

سما مختفية ولم تسأل عنها حتى. ترى ماذا حدث؟ قطع سيل أفكارها دخول ماهر عليها الغرفة يسأل بغضب: -كان بيقولك إيه؟ -هو مين؟ -طارق أبو العينين؟ -آآآه... ابن عم عروستك؟! ضيق عيناه. لما تنطقها هكذا وكأنها تذكره. هل لونته تغار عليه؟ تهلل قلبه و وجهه فرحاً واقترب منها يسأل بلهفة: -أنتي غيرانة عليا؟ اتسعت عيناها بصدمة وهمست داخلياً تسأل نفسها. غارت عليه؟ لحظتها دق قلبه وقلبها واقترب منها يسأل: -ردي عليا...

انتي غيرتي عليا بس بتنكري.. مش كده؟ رمشت بعيناها وهي تسأل بصدق هل بالفعل غارت؟ ابتسم ماهر وشعر أنها لحظة مناسبة ليقترب منها. هي الأن ذائبة معه بين يديه. لكنها هتفت: -لأ ما غيرتش. تيبس لثواني ثم قال: -متأكدة؟ -أيوة. -طب اتأخري بقا.... عايز أنام. -روح نام في أوضتك. -هنام هنا.. لحد ما تاخدي عليا. مسحت على وجهها بتعب الجدال معه غير مجدي. وجدته يخلع تيشرته وبقا عاري الصدر أقترب منها لتقول بخوف دفعة واحدة:

-لا ماتنامش هنا.... وماتقربش مني... خلاص أنا رجعت في كلامي ومش عايزة تجيب لي حقي من جدي... أنا هعرف أتصرف. صدمته بكلامها وأيقظت عقله وكل حواسه. لونا فكرت في بدائل. وترى ما هي بدائلها هذه. ولما لم تظهر كل تلك القوى إلا بعد لقائها بطارق. ماذا حدث في كم دقيقة لقاء التي جمعتهما وهو بالداخل لا يعلم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...