تراجعت للخلف مذعورة من هيئته التي تبدلت فجأة، على ما يبدو أنها قد تفوهت بكلام خطير يفوق الخيال. هي نفسها لا تدرك ذلك.... لا تشعر بحدة ما شعر... لو اندلعت فيه النار حياً لكان أرحم... صار شعوره ناحية أي شيء يخص لونا قاتل ومؤلم حقيقي... يعلم أنه هو من اختار معايشة وضعه الراهن، هو الذي لم يعلن زواجه منها. ابتعدت لأكثر من خطوة وهي تراه يعض شفته من شدة الغضب ثم يسألها من بين أسنانه: -قصدك إيه؟! مين اللي قوى قلبك كده فجأة؟
-قصدك إيه؟ -كان بيقولك إيه؟ انطقي! -هو مين؟ -هو مين؟! اللي كان واقف لازق لك في الجنينة وعمال يهمس لك.. قالك إيه انطقي؟ قالك إنك حلوة قوي وفضل يتغزل في جمالك؟! وان صوتك يجنن أي راجل! وإن حتى اسمك متدلع ولايق عليكي؟! قولي قالك إيه ولا أنتي عايزة تجننيني... انطقي بدل ما أشرب من دمك. ابتعدت أكثر وهو يقترب يحاصرها، لم يضل خلفها مساحة تهرب فيها، لقد حاصرها بينه وبين الحائط وهي تقف أمامه تحذره بقوة يتجلى
فيها خوفها منه بوضوح: -أوعى تقرب ناحيتي فاهم ولا لأ. -كمان.. ما قربش ناحيتك. ضحك مستهتراً وأكمل: -ومين بقى هيقدر يحوشني عنك... فكراني هسيبك تبقي مجنونة ولو أنا سيبتك قبل كده عشان تاخدي عليا فدي كانت غلطتي... لازم تعرفي إنك بتاعتي بمزاجك بقى أو غصب عنك. ارتعبت أوصالها وهدرت: -أعقل يا ماهر! -أعقل ليه عشان أسيبك لغيري؟! بدأ يفك أزرار قميصه وقد أعلنها سيحتلها أولاً ومن ثم يتفاوض وبدأ يقترب منها وهو يردد:
-أنا الليلة يا قاتل يا مقتول.. بعترف إني حسبتها غلط... كنت عايزك تحبيني الأول وتحبي قربي وبعدين أخليكي ليا بس كنت غلطان.. أنا هخليكي ليا وبعدين نتفاوض. اتسعت عيناها برعب.. حاولت الهرب وأن تفر من بين يديه لكنه كان مقبلاً تهلل وجهها تشعر بدنو الفرج حين دق الباب بصوت جنا: -لونا.. لونا! بدأها بنظرة ساخرة يخبرها إن لا أحد سينقذها من بين يديه لتتحول فجأة نظرته للصدمة وهو يسمعها تقول بسرعة: -تعالي يا جنا أدخلي.
اتسعت عيناه وهو يراها تقول وتنفذ على الفور... لونا بدأت في الانسياب من بين يديه. فتحت جنا الباب ودخلت تقتحم الغرفة بعد دعوة لونا لتصدم وتتوقف أقدامها وهي ترى شقيقها الكبير يقف وأزرار قميصه مفتوح يحاصر لونا بين جسده والحائط. فنطقت متوترة: -هو في إيه؟!!!! صك على أسنانه بغضب، يلعن لونا ألف مرة... كيف جعلت شقيقته الصغيرة البريئة تراه هكذا.... هل تورطته؟!! ابتعد عنها على الفور حاول أن يجلي صوته وقال: -مافيش يا حبيبتي...
حصل غلطة في الشغل بسبب لونا وكنت بحاول أشوف حل. -أنت كنت بتضربها ولا إيه؟ عض باطن فمه ونظر على لونا وقال متوعداً: -لأ طبعاً... مع إني كنت ناوي... بللت لونا شفتيها وقالت برعب تبدل الحديث: -كنتي عايزاني في إيه يا جوجو. -أبداً.. بس بابا وعمو ناموا وأنا كمال عاملين قاعدة في الجنينة قولت أجي أقولك تقعدي معانا الجو تحت يجنن... ولا أنتي هتنامي؟ كادت أن تجيب موافقة لكن رد المتبجح يقول مسيطراً: -لا سهر إيه...
لونا لازم تنام عندنا شغل الصبح ولا إيه يا... لوناا. -بس بكرة السبت... الشغل عندكم أجازة جمعة وسبت مش كده؟ ضيق عيناه... يصك أسنانه... هي توصله لمرحلة الغليان بردودها، تقف تهفو للهرب منه. ساد صمت متوتر في الأجواء للحظات قطعه دخول كمال: -إيه يا شباب هفضل قاعد تحت لوحدي كده في إيه؟ ثم نظر على ماهر وقميصه المفتوح وقال معلقاً: -نفسي أشوف أزرار قميصك مقفولة في مرة يا ماهر.. لبس الخطوبة له نظامه لازم بدلة...
خلاص بتهرش مش قادر تقعد شوية قميصك مقفول!!!! طبعك ولا هتشتري؟ تدخلت جنا في الحوار تقول: -أه صحيح يا ماهر ماقولتلناش... إيه رأيك في جميلة؟! اتسعت عيناه.... خوفاً... صار يخاف لونا ولعن شقيقته في سره كونها فتحت الموضوع من جديد فيما رفعت لونا إحدى حاجبيها وقد التقطته. التقطت خوف عيناه... هنالك شيء حتى لو كانت غير متيقنة منه لتقول جاسة النبض: -صحيح يا ماهر؟ إيه رأيك في جميلة؟! -قول يا ماهر ماتتكسفش احنا زي أخواتك! كان ذلك
صوت كمال الساخر ليرد ماهر: -ما خلاص بقى... أنتو هتعملوني مسختكوا النهاردة؟ وبعدين في إيه هو أحنا هنكمل كلامنا هنا في أوضة لونا ولا إيه مش فاهم. رفع كمال أحدى حاجبيه وقد التقطت قرون استشعار الذكر بداخله شيء ما لكنه غير متأكد فآثر الصمت حالياً. وخرجوا جميعاً للسهر سهرة ممتعة بجنينة قصرهم الجميل. صباح يوم جديد مشمس ومشرق خرجت فيه العائلة للنادي الرياضي المشتركين فيه للعائلة كلها. صف سيارته بغضب وترجل منها
يتقدم وهو يحادث شقيقته: -أنتي فين أنا مش شايفك؟ -أنا هنا عند ملعب التنس. -خلاص خلاص شوفتك... أغلق الهاتف يقترب منهم ليردد بغضب: -يا نهار أبوكي أسود... يومك مش فايت يا لونا. تقدم لعندهم يحاول كبح غضبه وهو يراها تجلس لجوار شقيقته مرتدية تنورة بيضاء قصيرة و عليها كنيزة قطنية باللون الوردي وقد رفعت شعرها بسوار وردي لتزداد إشراق على إشراقها.. بدت جميلة ومميزة، تحب النظر لها وعليها.... يشعر بالتعب والغلب...
ما لو تطلع أحد عليها سيصبح معذور.. من سيرى كل ذلك الدلال والبهاء ولن ينظر عليه. وهي لم تكن مبتذلة.... كل ذنبها إنها بالفعل جميلة وبالفعل بكل حالاتها تخطف العين.... بماذا سيعلق وشقيقته موجودة. ألقى مفاتيح سيارته على الطاولة بحدة ثم قال: -صباح الخير. ردت جنا: -صباح النور... اتأخرت كده ليه كمال هنا من بدري. فكر لثواني ثم قال: -كنت بجيب لك غزل البنات بس لما كلمتيني جيت. وقفت على الفور تهتف: -هو شغال دلوقتي...
هروح أجيب... حد عايز حاجة؟ -أه هاتيلي معاكي فشار. قالتها لونا غير مدركة العواقب لتوافق جنا وتتجه مغادرة. شهقة عالية صدرت عن لونا وهي تشعر بكرسيها يتحرك ناحيته وقد جره لعنده بقوة ذراعه الغليظ حتى أجلسها أمامه تماماً وهي تسأل بخوف وقلق: -أييييه في أيييه؟! ناظرها بأعين حادة ونظرات قاتلة لتردد: -يا دي النيلة عليااا... عملت إيه أنا دلوقتي؟! أنا عملت إيه؟! -إيه اللي أنتي لابساه ده؟! ورافعة لي شعرك مبينة رقبتك؟!
-مالي ما أنا حلوة أهو! يصرخ في وجهها بغضب: -ما هي دي المشكلة. ارتفع صوته وجذب الأنظار ليلاحظ ذلك ويعود يخفضه هامساً: -أنتي حلوة قوي يا لونا ومنين ما بتروحي بتلفتي الأنظار... أرحميني شوية هو أنا ما بصعبش عليكي... بللت شفتيها وهي تستشعر اللين في نبرته، رأت أنها اللحظة المناسبة لاستكمال قائمة طلباتها وإستراتيجيتها التي تنساها أحياناً خصوصاً بسبب المفاجآت التي تتعرض لها فتسير على سطر وتترك سطر. تذكرت حديث (كوتش سارة)
أن لا ضرر من الإخفاقات والوقوعات والأهم الإستمرارية لذا تدللت وهي لا تحتاج بالأساس ليخرج صوتها المسهوك وقد رفعت يدها تخطفه هو وأنفاسه حين داعبت أزرار قميصه تردد: -حاضر... بس.... اتسعت عيناه وكذلك فهمه من رضوخها ونبرتها اللينة وقربها منه قد أذابه على الأخير خصوصاً مع حركة يدها يسمعها وهي تحمحم بصوتها المتدلل: -ممكن أطلب منك طلب يا ماهر؟ عيون ماهر... رفعت عيناها تبتسم له، بغض النظر عن مخططاتها ونظرتها الشخصية له
الا أن طريقة نطقه وصوته بانت فيها اللهفة واستشعرت صدقه، وأكملت: -عايزة أزور بابا زي ما وعدتني قبل كده. مد يده يمسح على شعرها بحنان ثم قال: -حاضر يا حبيبي أفطري كويس وأخدك ونروح ساعة ونرجع عشان نلحق الغدا مع جدو... أوكي؟! تهلل وجهها تسأل: -يعني هنروح يا ماهر؟!!! -هنروح يا حب.... #ماهر.. صباح الخير... مامي أخبارها إيه؟ كان ذلك التدخل من إحدى السيدات الأنيقات وقفت ترتدي ترننج رياضي على ما يبدو
كانت تمارس رياضة الركض ووقفت للتو أمامهم مستغربة تسأل ليبتسم لها ماهر قليلاً ويجاوب: -الحمدلله بخير. -أبقى سلملي عليها كتير قولها طنط مديحة الورداني بتسلم عليكي وانتي وحشتيها كتير أكيد هتفتكرني. -أكيد طبعاً. -هههه... الله... مين البنت القمورة دي يا ماهر؟ -أه.. لونا... بنت عمتي الله يرحمها. تقدمت السيدة بفضول تردد: -بسم الله ما شاء الله... هو الوراقي بيه عنده أحفاد بالجمال ده! وعلى كده أنتي مخطوبة بقى يا لونا.
-أه مت.. كان يجيب لولا صوت لونا التي تدخلت تقول: -لا يا طنط. -أوووه.. معقول... هي الرجالة اتعمت ولا إيه أحنا لازم نصحح الغلط ده و.... صدح صوت عالي باسمها يناديها فاضطرت أن تغادر سريعاً مرددة: -أه... صاحباتي وصلوا عشان نفطر مع بعض لازم أمشي... هشوفكم تاني أكيد. ثم غادرت بابتسامة عريضة وما أن غادرت حتى خطف ماهر ذراع لونا في يده يديرها ناحيته هاتفاً بحدة: -هو إيه اللي لا يا طنط. قالها محاولاً تقليد صوتها المسهوك
لتكبت ضحكاتها المتشفية فيه وقد بدأ يروقها عذابه لتهمس ببراءة مزيفة: -الحق عليا قولت أشيل الحرج من عليك. -لا ما تحمليش همي تاني أنا كنت هقولها إنك متجوزة. رفعت إحدى حاجبيها وقالت كأنها تكشر عن أنياب لديها: -والله؟! ولما تسألك متجوزة مين؟! هممم؟! هتقدر تقولها إنه أنت؟! تحولت نظرة عيناه كأنه يسألها ماذا تقصد بمواجهتها هذه لتكمل مكتفة ذراعيها حول صدرها: -أنت من الأول خفيت الجواز ده...
ودلوقتي أنت خاطب وكلها يومين والخبر ينتشر... قولت لك بلاش تورط نفسك... اتفضل بقى حلها.. مش لو كان جواز عرفي زي ما نصحتك كان زمنا قطعنا الورقتين و.. صمتت تفضم الحديث... نظرة عيناه أخبرتها إنها لخبطت بالحديث.. وهي التي كانت تسير وفق خطة ممنهجة... هاهي الآن قد خسرت نقاط قد تعود بها خطوة للخلف. عضت لسانها المتهور... تأنبها.. فجلد ماهر بلذاعة كلامها لن يفيدها في نيل ما تريد...
يكفي ما مر من أيام هباء دون إحراز أي هدف أو تقدم. رمشت بأهدابها تشعر بتهورها ثم سألت: -رجعت في كلامك؟! مش هتوديني أشوف بابا؟! قلب عيناه ثم رد بكياسة وخالف توقعاتها: -هوديكي. اتسعت عيناها مذهولة من تصرفه عكس المتوقع ليسحب نفساً عميقاً ثم يقول: -أقعدي هطلب لك فطار وعصير خلصيهم على ما اللعب. -تلعب إيه؟! -سكواش... تعالي معايا تلاقي جنا راحت هناك تستنانا وكمال كمان مستني. تحركت معه تجلس حيث طلب منها مرافقة لجنا
وذهب يبدل ثيابه وبعد دقائق خرج مرتدي زي الإسكواش... كان مفصل خصيصاً له.. بدى رجولي.. فخم ومثير. لينشرح صدره وتتسابق الفراشات داخل معدته وهو يرى نظرة الإنبهار والإعجاب في عينها وغصباً عنها همست شفتيها (واااو) . ابتسم بدقات قلب عالية وهو يراها تميل على أذن شقيقته تهمس لها بشيء وعينا كل منهما عليه وقد نظرت لها شقيقته ممتنة كأنها توافقها الرأي وتدعو أن يحرسه الله من العين. تحرك ولا تساعده الدنيا يلاعب كمال
وعينه لا تنقطع عن النظر للونا التي لم تختفِ من عينها لمعة الإنبهار والإعجاب ليتابع ويلعب أحلى مباراة قد يلعبها في حياته ظل خلالها يفرد عضلاته ويبرز مهاراته أمام زوجته. يطالعها كل دقيقة عين على المضرب والكرة وعين عليها بعينيه زهر يستعرض حاله يراها تشجع وبعينيها الإنبهار. انتهت المباراة بفوزه ودار حول الملعب كي يذهب إليها لكن تقدم له بعض من أصدقائه يحيونه على تلك المباراة الرائعة يسألونه عن سر اختفائه منذ فترة
وكذلك هل خبر خطبته صحيح أم لا. ينظر عليها وهو بوسطهم.. عينه عليها يشعر بحلاوة الحب ومراحله، يتحدث معهم وعينه عندها يراها تنظر عليه... لا يكاد يصدق نفسه، لونا تنظر عليه... لا يصدق نفسه والله... يا إلهي إنه يلمح ابتسامة على شفتيها.. لولا أنه لا يوجد خلفه سوى الحائط لظن أنها تنظر على أي شيء عداه هو... تضخمت وتضاعفت خفاقات فؤاده... روحه تصرخ ولا أحد يسمع بأنه يا الله لإن الحب جمييييل.. لقد شعر به... لقد دق قلبه..
لما لا يبتعدوا... يريد أن يذهب لحبيبته يستمتع بحبه معها. حاول التملص منهم.. يغلق الحديث معهم بأجوبه التشويفية المختصرة كي يرحلوا ويذهب لعندها. تجعدت جبهته بضيق وهو يبصر مقعدها قد فرغ بثواني انشغل فيها بالرد على صديقه... فترك الحديث وتركهم يذهب لعند شقيقته التي كانت تخرج إحدى المناشف الكبيرة من حقيبتها فسألها: -هي فين لونا؟ -راحت الحمام. -مش كنتي تروحي معاها؟ -طب وفيها إيه هي مش هتتوه يعني
وبعدين أنا كنت بجيب فوطة لكمال أصلاً مش بيحب يستخدم فوط النادي. لمعَت عيناه وسألها بلهفة: -جنا... هي لونا كانت بتقولك إيه عليا؟ رفعت جنا إحدى حاجبيها وقالت بمكر: -وعرفت منين إنه عليك؟ شعر بالتوتر يتدفق داخله ويعرف له طريق لأول مرة منذ كان صغيراً: -هي مش كانت بتوشوشك وهي باصة عليا؟ كانت بتقولك إيه؟ تبسمت جنا وقالت: -أه يا سيدي... كانت بتقولي إن السوت بتاعت الإسكواش تجنن عليك. ثم رحلت تذهب لكمال وتركته خلفها.
تلقى الكلمة كرصاصة إخترقت قلبه قتلته... الكلام الحلو من حلاوته يقتل أحياناً.. بل يكن أصعب من الرصاصة.. ماهر الأن بأوج لحظات الجنون والحب والإحساس بالحياة... يرغب في أن يقفز ..يصرخ... يصرخ بأنها معجبة به... تراه جذاب ووسيم (السوت تجنن عليه... السوت تجنن عليه... السوت تجنن عليه... السوت تجنن عليه..السوت تجنن عليه) ياللهي لا يصدق. خرجت من الحمام لتشهق وهي تراه يقف يستند على جدار الحائط ينتظرها. وما
أن رأها حتى أعتدل فسألت: -واقف كده ليه؟ ناظرها بعيناها وبعينيه لمعة... سعيد وممتن ثم جاوب: -مستنيكي..وحشتيني. بللت شفايفها مرتبكة..لا تملك جواب. تبسم زيادة يعلم إنها لن ترد بإجابة فقال بمكر: -ما غيرتش السوت..اللي عجبتك عليا. أطبقت جفناها تسب چنا بسرها، فهم عليها وضحك يقول: -چنا دي اللي يقولها سره يبقى هو اللي فضح نفسه. اتسعت ابتسامته وهز رأسه بتأكيد وهو يردد: -قالت لي..سوت الإسكواش تجنن عليا.
شفته بتعب وقال بفراغ صبر: -قولي إيه حاجة بقى. سألت متلبكة: -أقول إيه؟ كان قد اقترب منها بخطورة وأنفاسه حارة.. وضعهم صار خطير،ملفت ومثير فقالت: -ماهر... -عيون ماهر -الناس بتتفرج علينا..ابعد احنا مش في البيت. هو يعني وإحنا في البيت عارف استفرد بيكي. زاد إرتباكها فقالت بسرعة وقد عاودها تركيزها: -طب يالا مش قولت لي هنروح لبابا بعد الماتش؟ ابتسم بحب يجيب: -حاضر..بس تعالي معايا أغير ونمشي. -أجي معاك ت أيه؟! ازاي يعني؟!!
-زي الناس أنا جوزك. أسبلت جفناها... هي لن تجادله... لقد حسمت تلك النقطة. الجدال مع ماهر غير مجدي، هو لديه أفكاره التي لن تتغير مهما هزت وحاورت. لذا تنهدت تقول: -أه صح... طب يالا. ضحك يسير أمامها، لن يخفى عليه إنها ما عادت تجادل... وباتت لونا تأخذه على قدر عقله كما يقول المثل... فضحك بقوة أكبر. تقدمت تكمش على قميصه يشعر بها،
الخوف يسيطر عليها وهي تسير في الرواق المؤدي لأحد الغرف حيث يقودهما الطبيب الذي كان يتحدث وهي تحاول الهروب من الخوف والتركيز مع ما يقوله: -الحالة لسه مش مستقرة، بس كويس إنك جيتي النهاردة، ده هنعتبره إختبار كويس وإن شاء الله خير. -اختبار إيه يعني؟ -هو فضل فترة كبيرة في مصحة يعني... قضم حديثه ينتقي الكلمات لكنه لم يجد وصف آخر فأكمل: -زبالة والمعاملة هناك كانت زبالة وطبعاً العلاج كان عشوائي...
احنا استلمناه في مرحلة حرجة جداً وبنحاول معاه وإن شاء الله الوضع يكون بيتحسن. انكمشت بزيادة تتمسك بماهر الذي سأل: -يعني نقدر ندخله دلوقتي؟ -أه طبعاً يا ماهر بيه بس هما خمس دقايق على ساعتك هو أصلاً الزيارة ممنوعة عنه بس أنا عملت لكم إكسبشن عشان بتقول بنته..مش هي بنته برضو؟ -أه والله ما انت شوفت البطاقة. -تمام يا أنسه انفضلي. = مدام على فكرة. قالها ماهر مصححاً بضيق لينظر الطبيب باستغراب يراه معتوه ثم أكمل:
-سوري..أتفضلوا. دلفت معه للداخل وهي تهز رأسها بجنون منه تردد: -ابقى سجلها على شروط بعد كده، خلاص خليتني مدام بالعافية؟! تبسم يتقدم معها وهو يقول: -لا لسه بس هخليكي مدام، وبالرضا مش بالعافية. ضمها له بحميمية وحرارة جعلتها تهتز لثواني ثم انتفضت تتذكر أين هما الأن.. ماهر حقاً يقودها للجنون. وقفت تنظر حولها للغرفة النظيفة جداً وعصرية لكنها فارغة من والدها تسأل أين هو...
لحظتها انفتح باب الحمام وخرج منه الممرض يسحب معه والدها... إنه هو.... كانت لونا تشبهه لحد كبير..إنه النسخة المذكرة منها... جميل مثلها لكن بوجه شاحب وجسد صار هزيل وكذلك كان طويل القامة..لونا أقصر بكثير. تركت يد ماهر ووقفت لوحدها تطالعه.. فاضت عيناها بالدموع تسأل هل يتذكرها؟! ولما صار هزيل هكذا؟! اقتربت منه تحتضنه ليجعد ما بين حاجبيه ثواني وانفرجت ملامحه يردد: -لونا..بنتي حبيبتي... وحشتيني. تهلل وجهها تسأله:
-بابا إنت فاكرني؟ -حد ينسى روحه يا لونا؟ ثواني وتجلى الخوف على ملامحه يقول: -أهربي..أهربي يا لونا..أنا سايب لك فلوس كتير..خديها ومش مهم البيت سبيهولول..خدي الفلوس وسافري وما تقلقيش عليا..المهم ما يعرفش يوصلك. -هو مين؟ -أنور..عمك..هو..هو السبب..كان هيموتني..مش هيسيبك في حالك..أهربي... أهربي. ارتعبت... ليس من عمها..بل من الحالة التي وصل لها والدها. نظرت لماهر بخوف ورعب تشعر بقلة الحيلة فقالت: -ما تخافش يا بابا أنا.
انتفض يصرخ فيها: -أهربي بقولك... خدي الفلوس وسيبي له البلد كلها مش مهم البيت أنا هنا مرعوب عليكي. حاول ماهر التدخل يقول: -ما تقلقش يا عمي..لونا في حمايتي ما حدش يقدر يقرب منها. اهتز محمد يقول بجنون كأن هناك صاعق كهربائي موصل به يهزّه: -لا لا..برضو. -يا عمي لونا تبقى مراتي..أنا اتجوزت بنتك..إنت مش فاكرني..اللي جبتك المصحة هنا. هز محمد رأسه بجنون يقول: -مش فاكرك مش فاك... توقف عن الحديث ونظر له يسأله: -إنت اتجوزت بنتي؟
ضم ماهر لونا لأحضانه وقال مبتسماً: -أيوه... أنا ماهر إبن خالها وعمها ما يقدرش يهوب ناحيتها ..ما يقدرش أصلاً يجرب ينطق إسمها. دار محمد برأسه يغمض عيناه ويفتحهم ثم قال: -لا ..لا.. صمت يضيق عيناه وينظر لهما باستخفاف ثم يسأل: -أنتوا مين أصلاً؟! -أصلاً ؟! سأل ماهر تحيّراً مع شهقة لونا المصدومة من ذلك الإنقلاب المفاجئ والسريع. جلست لجواره حزينة مشتتة تشعر بالضياع.. وضعها غير واضح وغير مريح ولا مفسر ...
الإحباط يسيطر عليها من كل النواحي. حالتها كانت صعبة جداً عليها وعليه.. مد يده يضمها لأحضانه بيده الحرة مردداً: -أهدي يا حبيبي... مش الدكتور طمنك وقالك إن ده طبيعي بل إن في تقدم لأنه افتكرك وافتكر أحداث مهمة؟ ليه بتعيطي يا روحي؟ -اتخضيت.. وهو كان واحشني... مش عارفة أخرة كل ده إيه؟ من الله عمي..أه صحيح..الفلوس. زاغت عيناه وأرتبك في جلسته يسب ويلعن... لما تذكرت. التفتت له تسأل: -هو إنت مش هتجيب لي فلوسي من عمي؟!
بابا فاكر إنها معايا. حمحم بحرج يقول: -أه ... هجيبها أكيد. -إمتى؟ نظر لها بتوتر يراها تضيق عليه الخناق ولن يفلح التسويف هي تريد ميعاد ثابت.. فلجأ للمراوغة يسأل: -إيه يا روحي مالك النهاردة.. -لا بس أصلك عمال تعرف الناس كلها عليا على إني مدام.. قولت لبابا إنك جوزي وقهرت الراجل بيعرف خبر جواز بنته من الناس وولا همك..يبقى تعمل بالموضوع بقى وتجيب لمراتك حقوقها ولا إيه؟!!! -عندك حق..من بكرة هتحرك في الموضوع ده يا حبيبتي.
قالها بمهادنة..مضطر..لونا تريد جواب واضح فلم يجد بد من المسكنات لكنها صرخت في وجهه: -ما تبطل بقى. -لونا ما تعليص صوتك عليا..أول وأخر مرة تزعقي فيا كده وبعدين أبطل إيه؟! -بطل كلامك وتصرفاتك دي... عمال تلزقني فيك وتحضني وكل كلامك معايا يا حبيبي ويا روحي بطل تقولي كده. رمش بأهدابه وهو ما زال يقود ورد صادقاً تلك المرة: -عشان إنتي روحي بجد يا لونا.. أنا بقيت روحي فيكي. زمت شفتيها تردد:
-أمم..والمفروض أصدق..ده أنا فاكرة أول لما جبتني بيتكم وكنت بكلمك أقولك عربيتك حلوة بفتح كلام لطيف معاك عشان تتقبلني كبنت عمتك..رديت عليا قولت لي خليكي في حالك... الكلام البسيط ما كنتش متقبله مني؟ فجأة كده بقيت حبيبتك؟ هز رأسه يقول بصدق: -أعمل إيه إنتي شخصية مستفزة. -أفندم؟!!!!!! سألت بصدمة تراه يسبها لا تدرك إنه يمدحها مدح بالغ المعاني. فصل حديثهم صوت هاتفه يعلن عن إتصال من شقيقته فجاوب على الفور يسمعها تسأله:
-إيه يا ماهر إنتوا فين؟ جميلة هنا هي وعيلتها وكلنا مستنينكم على الغدا. زم شفتيه بضيق ثم قال: -لا يا جنا اتغدوا إنتوا أنا هتأخر. -ازاي وجميلة اللي هنا دي..الو... أغلق الإتصال كي لا تطلب منه إستفسار وأغلق الهاتف كله حتى لا يتصلوا به. وصار بإتجاه البيت دون كلمة حتى وصل.. سحبها من ذراعها لأنها كانت تجلس ما زالت غاضبة من تصريحه إنها مستفزة دلف للداخل يصعد غرفتها يعلم إن البيت خالٍ من الجميع لا يوجد سوى والدته بفراشها...
ولج بها لغرفتها يغلق الباب عليهما. نظرت له بضيق وغضب تسأله: -إنت بتقفل الباب بالمفتاح ليه؟! -عشان أشرحلك براحتنا. -تشرح لي إيه؟ -إنك فعلاً مستفزة. -تاني ؟ سحب نفس عميق... حاول الشرح يقول: -أيوه يا لونا... إنتي في حاجات ما تبقيش مدركاها...
إنتي جميلة ومميزة لدرجة مستفزة بتخلي أي ولد يستفز منك لأنك بتكوني عجباّه بس خايف أصلاً يقرب متوقع إنك هتصديه..مين يقول إن بنت زيك ممكن تبص لأي واحد عادي..إنتي عارفة يا لونا ليه الناس في المنطقة عندكم صدقت كلام عمك؟! -ليه؟! أنا عمري ما عملت حاجة غلط وكنت بعامل الكل بإحترام.
-صدقوه عشان هما ما صدقوا أصلاً لقوا عيب فيكي..شاب مش عارف يوصلك..بنت غيرانة منك حتى الستات الكبار والرجالة اللي من منطقتك وعابوا فيكي لما دورت وراهم لاقيت كل حد فيهم عنده بنت بيقارنها بيكي..شوفتك بس بتنغص عليهم عيشةهم..وجودك في أي مكان بيوتر الجو..إيه مش بتلاحظي كده من زمان؟! همست بضياع وقد عاودها شعور بلحظات أليمة: -أيوه... كنت بحس بالرفض... أنهم رافضيني وأني مش مقبولة وبيقولوا عليا بتسهوك.
-عشان هما عايزينك تبقي دكر زيهم... وإنتي أنثى..أنثى زي ما أنزل في الكتاب. قالها وهو يغرق عنقها بقبلاته يطمئنها بهمسة: -لازم يغيروا منك يا لونا ... غصب عنهم..أعذريهم. ذوبها بكلماته فأغمضت عينيها تسمعه وهو يقول: -أنا بحبك... خليكي معايا... عمرك ما هتندمي والله..ما حدش هيحبك قدي... بحبك والله. قالها بعدما نجح كلياً بتغليف عقلها.. يضمها لأحضانه وقد تخلص من ثيابه بلحظة هامساً: -عايز أبقى جوزك يا لونا..موافقة يا روحي؟!
عرفت باباكي كمان..همممم؟؟ وافقي عشان خاطري. عضت على شفتيها... لسانه يطلب الأذن لكنه بالفعل بدأ يفعل غير منتظر السماح يلمسها بلمسات تذيب الحجر ويهمس في أذنها بوصف بالغ ..قاتل..ذوبها... لكن لسانه ما زال يتوسل لتوافق: -موافقة يا روحي؟ وافقي بقى..وافقي.. كانت لحظة ضعف نجح في إستغلالها... ماهر كان ماهر جداً فيما يفعل... لن يترك لونا... لن يتركها إلا وهي له كما يظن..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!