آه، كنتِ وحشاني بشكل. بكراهم. همست لونا بقهر قبلما يقهقه عاليا بينما يجذبها لأحضانه المتعرقة العارية وجسده يهتز من شدة جلجلة ضحكاته. مسح جبينها المتعرق إثر فعلته ثم أكمل: وأنا كمان بكرهك يا روحي. حاولت التملص من بين أحضانه لتخرج منها وتبتعد عنه. فهمس: إثبتي بقى، لسه فيكي حيل. فقالت بغضب مكبوت: سيبني.
تحولت ملامح وجهه على الفور للضيق والتجهم. فحررها من بين ذراعيه كما أرادت لتلتف بسرعة وكأنها تبتعد عن ملقف للقمامة تستعد للذهاب للمرحاض. فقال: رايحة فين؟ وقفت توليه ظهرها ولم تجب. فقال: رايحة تستحمي بسرعة عشان تشيلي أي أثر مني عليكي، مش كده؟ طبقت جفناها تبكي بقهر شديد. فصرخ فيها: ليه كل مرة أقرب منك تعملي كده؟ ليه كل مرة تبقى بالغصب؟ إنتي مراتي وأنا ليا حق فيكي وباخده. إنتي إيه اللي جابك؟ هو مش خطوبتك بكرة؟
أظلمت عيناه وتعاقبت عليه مشاعر وئدها سريعاً. ثم اعتدل في جلسته وقال: ماكنتيش عايزة تشوفيني، مش كده؟ جيت آخدك عشان تحضري فرحي، مش أنا ابن خالك بردو؟ على أساس إنكم معترفين إني من عيلتكم أصلاً ولا حد مهتم. حضرت أو ماحضرتش، ماحدش هياخد باله.
رفع عيناه لها بصمت، يطالعها، يراقب جمالها عن كثب. لونا ابنة عمته، صاحبة وجه الحورية والعيون الواسعة البنية وشعرها كذلك. كانت تضوي كالنور، جمالها متدلل، متدلع، متغنج. حتى لو كانت في أسوأ حالاتها، حتى وإن كانت بمزاج سيء، إنها تقتلته، تذبحه في كل مرة يراها فيها. يعلم أنها ذات أثر وحضور، يُعمل لها ألف حساب حتى لو كنت تكرهها. نفض كل تلك الأفكار عن عقله، لابد من التماسك دوماً. فهز كتفيه وقال بيرود: ولو...
شكليات. تفتكري أهل خطيبتي هيقولوا إيه لما ما تحضريش؟ خصوصاً أم العروسة، إنتي عارفة هي مركزة معاكي قد إيه؟ مانا سبت لها البلد كلها ومشيت، أعمل إيه تاني. وقف عن الفراش يلتقط ملابسه الصغيرة يواري بها سوأته. ثم قال بحاجب مرفوع: أنا وإنتي عارفين إنتي سافرتي ليه، ولا ناسيها؟ اهتزت شفتيها بغضب ثم همست: لأ، مش ناسيه. صمتت لثواني ثم قالت: المفروض تطلقني... إنت خلاص هتخطب أهو. أغمض عيناه يخفي غضبه. ثم قال:
عايزاني أطلقك عشان تدوري هنا على حل شعرك، مش كده؟ ابتلعت غصة مريرة بحلقها، فهي تدور معه بحلقة مفرغة لم ولن يغير فكرته عنها. فقالت: لأ... عايزة أخلصك من عاري وإن اسمي يرتبط باسم حد محترم وله وزنه زيك. ماحدش عارف إنك مراتي غير عمك اللي جوزك ليا والشويه اللي فاضلين عايشين من عيلة أبوكي. مالكيش دعوة إنتي بأعمامي وبطلي لعب بالكلام عشان أنا قاريك. بسس... قاطعها بغضب: مابسش. إنتي مش كنتي داخلة تستحمي؟
اتفضلي ادخلي ومش عايز كلام تاني. تحركت بكره وغضب وتركته يرتمي على الفراش خلفه يضع كفيه على دماغه كأنه يسارع أصوات كثيرة متداخلة تدور داخلها. وهي بالداخل تقف أسفل المياه تغسل جسدها بقوة شديدة ودموعها تختلط بالمياه الغزيرة المتدفقة عليها. تعيد الغسل بقوة أكبر، تمحو أثره من عليها ولكن عبثاً. تشعر بالنفور والغضب. تباً لما لا تتخلص منه، لما.
أرتدت روب الحمام بأهمال وخرجت من المرحاض تتقدم من الفراش تنتوي النوم. هكذا لن تصحو لمدة أطول تواجه فيه كابوسها. "ماهر"... "ماهر عزام الوراقي" ابن خالها هو أسوأ كابوس، أسوأ من عمها وما فعله بها هو الأسوأ على الإطلاق. نامت على آخر مكان بطرف السرير وتكورت على نفسها تكتم صوت بكائها تخشى أن يسمعه. لتشهق بصدمة وهي تشعر بيده الغليظة تسحبها لعنده حتى استقرت في أحضانه العارية من جديد. حاولت التملص منه، يظهر نفورها.
ليأمرها بحزم: بطلي حركة، نامي. سكنت بأمر واحد ولم تتحرك. لتمر تلك الليلة المريرة عليها ويذهب لحال سبيله تشغله عنها حياته التي كانت هي دوماً خارجها. ويتذكرها كل حين فتتنفس هي... صبرت نفسها بهذا الأمل كي تساعد حالها على الاطمئنان ولو مؤقتاً حتى تغرق في النوم وينتهي كابوسها معه. لكنه لم يتركها بحالها وهمس: لونا. لم تجب، فقط صمتت. وهو يعلم أنه لو تركها ينتظر جواباً فسينتظر سنين. هي مقطوع منها الأمل. لذا أكمل:
نفسي ولو لموة تجيلي إنتي... نفسي في مرة بمزاجك. إنت ناسي حكايتنا وناسي اتجوزنا إزاي؟ أغمض عيناه بحزن يتدفق لعقله ما حدث في وقت ماضي. قبل ثلاثة أشهر، كان يجلس بأحد مقر شركات عائلته. إنه ماهر عزام الوراقي، صاحب الأربعة وثلاثون عاماً، طويل الجذع عظيم الجرم. شعره مصفف بعناية ورائحة عطره القوية تملأ المكان. كان يشع فخامة وكأن المال يتحدث.
يتابع في اجتماع مغلق مع عمه ووالده بعض المستجدات لأحد أهم مشاريعهم. في الوقت الذي فصلهم دقات متعالية على هاتف والده. نظر عزام للهاتف ثم أغلق الاتصال الذي عاود الدق من جديد. فقال فاخر: في إيه؟ لم يجيب. ليعود الاتصال من جديد. فينظر فاخر للهاتف ثم يعود بالنظر لأخيه ويقول: هو وصلك وكلمك؟ ده راجل وسخ وابن كلب. استغرب ماهر مجريات الحديث فسأل: في إيه؟ هو مين ده وماله؟ يكمل يقول فاخر:
ده راجل نصاب كان عايز يشتغلني أنا وأبوك بس إحنا سكيناه على قفاه. يالا نكمل شغل وسيبك منه. بتلك اللحظة انفتح الباب فانتفض ثلاثتهم بلهفة إثر ولوج رجل عجوز يتحرك بصعوبة. فأسرع إليه ثلاثتهم يساعدونه على التحرك. بينما قال ماهر: إيه اللي نزلك بس يا جدي؟ سعل الجد وقال بصوت متحشرج: قعدت البيت دي تقصف العمر، مش عايزها... عايز أشتغل. ثم نظر لابنه الكبير وقال: عملت إيه في الموضوع اللي كلفتك بيه يا عزام؟
كور عزام قبضة يده ولم يجيب. فهتف الوالد بصوت أعلى: عملت إيه يا عزام بقولك؟ ليلتف عزام وينظر لفاخر. ثم نظر للاثنين بغضب لوالدهما. وبعدها قال فاخر: إنت لسه يا بابا بتدور ورا الفاجرة دي؟ بنتي يا فخري... مهما عملت هتفضل بنتي. بنتك هربت مع ابن النجار اللي كان شغال عندنا من خمسة وعشرين سنة وجابت لنا العار. هتف الجد بغضب: اخرس، ماتقولش كده على أختك. ليتدخل عزام:
مايقولش إيه، ماهي دي الحقيقة. كنا هنستنى إيه من واحدة أمها دخلت بيتنا خدامة ولعبت على البيه وحملت منه فاتجوزها عرفي وجابت لنا بنت حرام. خلف الندامة اللي لما كبرت فجرت وهربت مع عشيقها. وقف الجد يقول بغضب: اخرس يا عزام بقولك... الحكاية مش كده واختك كانت ضحية طول عمرها. شدد عزام على حديثه وقال بينما يلتف حول والده ولم يرحب شيبته: ضحية؟
بنتـك دي سليلة عار وعشان تتأكد خلفت بنت فاجرة وقادرة زيها وسمعتها زي الزفت في المنطقة اللي عايشة فيها. أبوها سابهم وطفش ولا همه، وعمها مش قادر عليها كل شوية يكلمني عشان أروح آخدها وألمها. التفت الأب وسأل بلهفة: بجد؟! فرد عزام: لسه كان بيرن عليا قبل ما تدخل وكلم فاخر قبلها. تلاقيها عملت عملة جديدة وقرطتسته فبيكلمنا. طب هي فين؟ ورحيل بنتي فين؟ روح... روح هاتها... روح هاتها يا عزام. احمرت عينا عزام من الغضب وقال:
أجيب مين... إنت تحمد ربنا إني ماخنقتهاش بأيدي دول وخلصت العيلة كلها من فجرها وسمعتها اللي زي الزفت. طب روح إنت يا فاخر. ليرد فاخر بغضب: أروح فين وأجيب مين... اسمع يا بابا أنا مستحيل أتقبل البت دي ولا أدخلها عيلتنا زي ما إنت عايز. أنا حتى أخاف على بناتي منها وأخاف كمان على سمعتهم. دي عيلة وسخة مش لاقية اللي يلمها ولا يربيها. ولا أنا هستغرب ليه؟
ماهي جدتها الخدامة اللي اتجوزت البيه عرفي وأمها فاجرة هربت مع عشيقها وأبوها راجل قبل كده. الكوكتيل ده هيجيب واحدة جنس ملتها إيه؟ أكيد صور نجاسة وكلاحة بيور. توسلهم الجد يقول: عشان خاطري يا ولاد... أدوهـا فرصة... والله إنتوا فاهمين غلط. عشان خاطر أبوك يا عزام تروح تجيبها.
وخاطر أمي اللي ماعملتلوش أي حساب. أمي بنت الحسب والنسب اللي جوازك منها رفعك ورقاك وحطك في حتة تانية خالص وفي الآخر رافقت عليها الخدامة وعيشتها مقهورة العمر كله. عايزني أروح أجيب خلفتها تعيش قدامي ليل نهار؟ ده لا يحصل ولا يكون. ثم تحرك عزام وترك لهم الغرفة غير مبالي بنداء والده الذي التف لفاخر وقال: طب روح إنت يا فاخر.
مستحيل أدخل وآخد زي دي على عيلتي والناس تعرفها. أنا عندي بنات يا بابا مستحيل أعمل كده. مستحيل أقبلها، مستحيل. ثم تحرك مغادراً كما فعل أخيه تاركاً الأب يناديهما متوسلاً: يا فاخر... يا عزام... بنت أختكم يا ولاد. اهتز جسده بعجز فهرول ماهر بلهفة يسنده قائلاً: سلامتك يا جدي. سندني يا ماهر... سند جدك. ساعده ماهر كي يقترب من أول أريكة ويرتمي عليها قائلاً: سلامتك يا جدي. اااه... عايز سلامتي بحق يا ماهر.
صمت ماهر وقد فطن القادم. وبالفعل تحدث الجد: روح شوف بنت عمتك وهاتها لعندي... إنت الوحيد اللي تقدر تعمل كده. أنا قلبي مش مرتاح يابني. كفاية ظلمت أمها. هظلمها هي كمان وأتخلى عنها. بس يا جدي... ماتسمعش للي أبوك وعمك بيقولوه. رحيل مظلومة...
رحيل هربت بعد ما أبوك وعمك كانوا عايزين يستغلوها وهي عايزة حاجة تانية. وأنا ربنا يسامحني كنت مطاوعهم. كانت المصلحة عمياني ماكنتش بشوف غير المصلحة والفلوس بس. أنا دلوقتي شوفت بعد ما شبعت فلوس. لو بتحب جدك وخايف عليا بحق روح وجيبها يا ماهر. طول عمرك مش بيهمك ولا بتهاب حد. مش هيهمك كلام أبوك وهتروح، أنا عارف. يا جدي دي... عشان خاطري يا ماهر ده أنا محمد الوراقي. عمري ماتحايلت على حد كده وبتحايل عليك.
عجز ماهر أمام توسلات جده. فقال بعدم تقبل: حاضر يا جدي... حاضر. هتوصلها إزاي؟ هحاول أغفل بابا وآخد رقم عمها من موبايله. شكله واقع وعايز يوصل لأي حد فينا. ربنا يباركلك يا بني. طب روح... روح بسرعة يالا. دلوقتي. دلوقتي بالله عليك. خلاص يا جدي حاضر. مش عايز أشوفك كده الله يخليك. حاضر بس تروح النهارده. النهارده يا ماهر. حاضر... النهارده والله.
في أحد مقار الشركات الكبرى جلست فتاة بديعة المحيا ممتلئة القوام لها طلة مميزة لكنها متوترة تفرك كفيها ببعض من شدة الارتباك. وانتفضت منتبهة على صوت قوي من فتاة في سن مقارب لها تسأل بقوة: اشتغلتي فين قبل كده؟ أا... بصراحة... دي... أول مرة أشتغل. نظرت الفتاة الأنيقة لزميلتها التي بادلتها النظرة بسأم وترفع. ثم اتجهت أنظارهما لتلك المهتزة التي تجلس أمامهما بتوتر ووجه شاحب. لترفع الفتاة ذات البذلة العملية والشعر المصفف
بعناية حاجبها وتقول بترفع: نعم؟ إنتي جاية تهزري؟ مش عارفة شركة إيه دي اللي مقدمة فيها والوظيفة إيه؟ انكفت "لونا" تفتح حقيبتها بتوتر وتلجلج من شدة الارتباك والإحساس بالدونية أمامهما. وحاولت أن تسرع في إخراج رزمة من الأوراق تعرضها أمامهم في محاولة منها للفخر وتقول: أنا.... الرسومات دي بتاعتي أنا اللي عاملاها. أنا شغلي حلو قوي في التصميم والجرافيك.
نظرت كل فتاة للأوراق شزراً. ثم عاودوا النظر لها. لتلتقط إحداهن الأوراق منها وتلقيها باحتقار على الطاولة الفاصلة بينهم. ثم أكملت بامتعاض: اتعلمتي التصميم والجرافيك فين؟ توترت لونا ثم جاوبت باهتزاز: واحدة جارتي علمتني. لاحظت تبادل الفتيات النظر لبعض بسخرية منها مضاف إليه الاستحقار والاستعلاء. لتقول الأولى للثانية: أنا مش عارفة موظفين الأتش آر اللي بيدوا مواعيد للمتقدمين دول بيدوهم ويقبلوهم على أساس إيه؟! لتوافقها
الثانية الرأي وتقول مكملة: ناقص نروح نعملهم شغلهم كمان. لتعود الأولى والتي يبدو من فخامتها وثقتها أنها المديرة لتسأل لونا: إنتي أصلاً خريجة إيه؟ توترت لونا وتعرقت ثم قالت بصوت متحشرج من شدة شعورها بالدونية: لا أنا ماخلصتش ثانوية عامة عشان... ضحكت الفتاتان وقالت الأولى باحتقار: يعني معاكي إعدادية...
هههه مش متخيلة معاكي إعدادية وجاية تقدمي على وظيفة جرافيك ديزاين في شركة كبيرة زي الوراقي. بجد مش عارفة جبتي الثقة دي منين؟ تلجلجت لونا ثم قالت: طب بصي في التصاميم وهتعرفي إني... آه اه خلاص عرفنا إنك جامدة جداً هههههههه اتفضلي اتفضلي.
ثم تجاهلتها وكأن رحيلها من عدمه لا يهمها. ثم بدأت تتحدث مع زميلتها باحتقار وسخرية عن الوضع وأصوات ضحكاتهم عالية. لتقف لونا بهزال وتتحرك ناحية الباب وهي مستمعة لأصواتهم الواضحة كلها سخرية لاذعة عنها. وصلت لحيها تجر أذيال الخيبة والذل بعدما جرى معها هناك. مرت على منزل صديقتها مقررة أنها لن تفوت عليها لا تريد التحدث عما صار هناك.
أغلقت باب شقتها عليها تحمد ربها أنها لم تقابل في طريق الصعود عمها البغيض ولا زوجته ذات اللسان السليط. وقفت تتطلع لبيتها الجميل المؤثث بأثاث راقي جداً لكنه بات خالياً عليها منذ اختفاء والدها. وهي لا تعلم أين هو فتلك القصة هي هم آخر لوحدها. أغلقت عيناها تطفئ كل الأصوات الصارخة داخل عقلها وذهبت لأخذ حمام دافئ يريحها. ثم تخرج من الفراش للنوم، ربما نسيت ما جرى.
وبعد عشرين دقيقة كاملة خرجت من المرحاض تلف روب الحمام الأبيض السميك خلف جسمها وعلى رأسها المنشفة. ثم ذهبت باتجاه المبرد الضخم ذو البابين تفتحه لتواجه الحقيقة أنها لا تملك طعام اليوم. أغلقت الباب بغضب، فوالدها مختفي ولا تعرف بأي بنك ادخر أمواله. وما تركه في المنزل قد لملمته وعاشت عليه طوال الأشهر المنصرمة حتى نفذ. ماذا ستأكل الآن وكيف ستعيش؟
التفت بخوف وهي تشعر بشيء وكأنه قد قذف في الشرفة المفتوحة. لتشهق برعب وهي ترى رجل عريض وضحم الجثة يخلع قميصه ثم يقترب منها. في نفس اللحظة التي فتح فيها الباب لتجد عمها "أنور" ومعه رجل آخر يصرخ بأعلى صوته عنده: شوووفت.... شوفت يا ماهر بيه... شوفت بعينك... آهو... آهو.... الفاجرة بنت عمتك جايبة عشيقها للبيت.
وبسرعة البرق قفز الرجل من الشرفة كما دلف. وبقيت هي متسعة العين مرعوبة تقف متفززة الجسد مقابل عمها سندها سترها وغطاها وذلك الرجل الغريب الذي يقف والشر يتطاير من عينه. ثم هجم عليها يقبض على ذراعها ويلويه خلفها بغضب مقربا وجهها من وجهها يسألها بغضب عاصف: مين ده؟ انطقي... ده كده اللي بيتقال عليكي صح؟ إنت اللي مين وماسكني كده ليه؟ سيبني. تقدم أنور يقول بأعين لامعة منتصرة:
شوفت بنفسك أهو ياباشا ماحدش قالك. خلاص حطيت صوابعي العشرة في الشق منها. ومن النهارده البت دي لا بنت أخويا ولا أعرفها. تاخدوها تحرقوها تغوروها تودوها في مصيبة ماليش فيه. تقدمت منه تهتف بشراسة: إنت بتقول إيه؟ أنا مش متحركة من بيت أبويا، إنت فاكرها سايبة؟ بيت أبوكي؟ أبوكي باع لي البيت ده كله بيع وشرا قبل ما يطفش. ومن سمعتك اللي زي الهباب. والله وفلوسه حولها لك باسمك مكافأة ليك بالمرة؟
اه وابقي روحي اسأليه ده لو عرفتي توصلي له. لآخر مرة هسألك بالحسنى يا عمي. وديت أبويا فين؟ أبوك هوب وطفش. من سيرتك يا قادرة. اقطع لسان أي حد يجيب سيرتي. أنا المنطقة كلها بتحلف بأخلاقي. الدور والباقي على العواطلي اللي اغتنى فجأة بعد ما أبويا فص ملح وداب. نجحت في استفزاز أنور الذي رفع كفه بغضب يصرخ فيها: لمي نفسك يا قليلة الأدب يا معدومة الترباية. أستعدت لونا لتلقي صفعة قوية جديدة. فأغمضت عيناها بخوف شديد لتفتحهم مجدداً
بدهشة على صوت ماهر القوي: إنت هتمد إيدك عليها وأنا واقف؟ مش سامع قلة أدبها. البت دي مش هتقعد هنا يعني مش هتقعد هنا. يا تاخدها معاك دلوقتي يا أنا هتصرف. هتعمل إيه يعني؟ هجوزها بقا. صرخت لونا برعب: عايز يجوزني راجل أصغر من أبويا بكام سنة؟ اهو راجل يسترك. ولا إنتي عشان عايزة تفضلي سايبة على نفسك؟ أنا اللي عندي قولته وإنتي عارفة بقا.
نظر لها نظرة متوعدة علمت من خلالها أن من قفز للبيت منذ دقائق كان باتفاق معه. لما لا وقد فعلها مسبقاً بل ألف قصص دار بها على كل سكان الحي حتى صدقوه وباتت بنظرهم فتاة لعوب مقطوع منها الأمل. وبدأت العلاقات بالجيران تتقطع معها حتى توقف الجميع عن محادثتها وباتت بنظر الكل "شمال" بفضل عمها. لذا علمت أن ما حدث قد يتكرر وربما بصورة أبشع، أو أن تتزوج من رجل عجوز غني يملئ جيب عمها. حتى العمل رفضت منه. ماذا تفعل وإلى أين تذهب؟
لترفع عيناها على صوت ماهر الذي قال: خلاص سيبها. هاخدها. جدها عايزها. بعد دقائق في سيارة ماهر كانت تجلس بتوتر، بات مرافقها الوحيد. ولاحظت توقف السيارة. فمدت يدها تفتحها. لكن أوقفها يقول: ياريت تكوني عاقلة وبلاش مشاكل. كلهم مش طايقينك وسمعتك الهايلة واصلة لعندهم. سامعة. كظمت عيظها مضطرة على البلع وتقبل الإهانة وهزت رأسها بإذعان تستعد للدخول عند آل ورّاقي. فكيف سيكون استقبالهم لها وما هو القادم وكيف اختفى والدها؟ سنرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!