الفصل 41 | من 46 فصل

رواية سيطرة ناعمة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
25
كلمة
5,844
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

كانت تجلس في بيت والدها بجواره على السرير حتى غفى تماماً وهي كادت أن تغفي لجواره. وما كادت أن تغلق عينيها حتى وردها اتصال فألح ملح جداً. فتحت عيناها وتناولت الهاتف تضعه على أذنيها تردد بصوت خامل: -ألو. -إيه ياحبيبي انت فين؟ وصلها صوته القلق فردت: -أنا في البيت. -حبيبي في البيت يبقى عندي، قولت هرجع ألاقيكي! ينفع كده؟ أيقظها حديثه واعتدلت في الفراش تسأل: -انت رجعت البيت؟

-لا بس قولت أتصل أعرفك إني وصلت وكنت متأكد إنك مش البيت، واللي حسبته لاقيته. صمتت ولم ترد فكمل: -اجهزي عشان هعدي عليكي. -سيبني هنا النهاردة. -حبيبي مش هينفع، لازم تبقي معايا وبعدين مش عايزك تعرفي أنا كنت فين وبعمل إيه؟ مش بتغيري عليا ولا إيه؟ -أغير؟! هو انت كنت مع حد يا ماهر؟ ابتسم لمن بجواره وضمها يردد متلاعباً: -ليه قولتي كده؟ على ما يبدو قد أعجبته اللعبة، هو شخص متلاعب وهي شخصية مباشرة. تتحمل تلاعبه وهتفت بحدية:

-هو انت هترد على السؤال بسؤال؟ -عشر دقايق والاقيكي لبستي ومستنياه أنا قربت من بيتك. ثم أغلق الهاتف فجأة ولم يعطيها فرصة للرد. مرت الدقائق وهي كانت على الموعد، باتت تنتظر. ابتسم بسعادة وهو يراها من سيارته تنظر من الشرفة منتظرة، تراقب حضوره. شعور غريب سيطر عليه ما بين الهيمنة والشوق، أنه أخيراً قد نالها. لونا التي حيرته، أتعتبته، وجعلته يركض خلفها ركضاً، أمست تنتظره تتفقد الطريق بقلق وكأنها تسأل: لما تأخر؟ من معه؟

أنا اشتقت له. لكنه لم يقف ليتشفى لنفسه، وإنما ترجل من سيارته ونزل منها مبتسماً، لازال يتذكر صوتها وهي تهاتفه بقلق شديد وعتاب واضح. وقتها طار قلبه من السعادة وتمنى لو كانت أمامه وبين يديه بلحظتها، ولم يحدث لكن الآن حدث. فتحت له الباب كي لا يدقه ويستيقظ والدها، باغتها بأخذها بقوة بين أحضانه يستدفئ بها وسيطر عليها حين غرس أصابع يداه في جذور شعرها يثبتها ويقبلها بشراهة وعنف، شراهة رجل نال الفوز من بعد العذاب.

تقدم للداخل وهي تتلوى بين ذراعيه من فرط شراهة قبلته وتطلبها واحتياجها، ماهر لم يكن يقبلها فحسب بل كان يلتهم هديته. فصلت شفتيها من بين شفتيه بصعوبة شديدة ونظرت له بصمت مخضرم بالمشاعر المتباينة بين الشوق والرفض. ابتسم وهو يرى غمامة التيه في عينيها، لا بأس ولا شماتة، فهي الأخرى قد توهته مذ رآها. همس بصوت يفتت الحجر: -وحشتك؟ واتبعها بقبلة تتحدى ثبات الجبال حين طبعها على مقدمة عنقها هامساً.

لم تجب بصوتها، بل إن صوت تنهداتها وصعود صدرها وهبوطه أعطوه الإجابة. رفع رأسه عن عنقها ونظر على وجهها المفعم بالمشاعر ليقول: -انتي كمان وحشتيني قوي يا روحي، بعد كده مش هروح مكان تاني من غيرك. -انت كنت فين؟ -مش وقته، لازم نتحرك على البيت بسرعة. -بس بابا! -مش الممرضة هنا؟ وهو نايم أصلاً، يالا ياروحي. هزت رأسها بطواعية تذيقه طعم النصر وتقدمت تخرج معه متجاوبة وراضية. وقفت أمام السيارة مستغربة تغييرها فسألت:

-انت غيرت عربيتك يا ماهر؟ ابتسم مجاوباً: -لا دي المرة دي بس عشان تكفي. -تكفي إيه؟ قالتها مستغربة تحول نوع السيارة إلى أخرى عالية أكثر وتتحمل عددًا أعلى. فتح الباب لتفطن السبب وقد اتسعت عيناها وهي ترى والدته ممدة على أريكة السيارة المفرودة ويبدو أنها غارقة في ثبات عميق بفعل منوم أو ما شابه. التفت تنظر له بصدمة: -انت رجعت مامتك؟ -شوفتي. -إزاي؟ -شكلك لسه ماتعرفيش جوزك، مافيش حاجة بعيدة عن إيدين ماهر.

تغلغل حديثه لأذنها ومن ثم روحها، كانت مصدقة على كلماته وقد جربت بنفسها. بلا أي حرف تقدمت لتجلس في السيارة بهدوء وشرود وكل ما يسيطر على تفكيرها أنه قد أعاد والدته وحررها من وضع لا تريده. كان يقود وهو مجعد ما بين حاجبيه، مستغرب تحولها، فاللتي تجلس لجواره الآن شاردة مخالفة تمامًا لمن كانت حدثته بقلق في الهاتف ووقفت بشوق تنتظره في الشرفة. ولم يفهم للآن ماذا بها، لكنه لم يستطع الصمت، تناول يدها برومانسية

شديدة يقبلها ثم سأل: -حبيبي سرحان في إيه كده؟ -عرفت ترجع مامتك إزاي؟ -دي قصة طويلة جداً وحكيها مرة واحدة عشان أكيد جنا وكمال هيقعدوا يسألوا بردو. هزت رأسها بعيون مهزوزة وشعور غريب قد اجتاحها. وصلوا للبيت مع أول خيوط النهار، وكان بإنتظاره زوج من الممرضات الجدد وكمال وجنا التي هرولت على الدرج تردد بدموع: -ماما... أخيراً رجعتي وحشت.. قاطعها ماهر يمنعها بهدوء: -شششش وطي صوتك يا جنا وسبيها نايمة. -هي مش بترد ليه؟

-واخدة منوم عشان الطريق كان طويل وهيتعبها.. تعالي نساعدها تطلع لسريرها وأوضتها تاني واقفي مع الممرضات وهما بيغيرولها، أنا جبت اتنين جداد بدل القديمة اللي بعتناها لبابا. -حاضر حاضر. بعد مرور نصف ساعة كان كمال يجلس أمام ماهر الصامت تماماً يضع صدغه على كفة مهموم قليلاً يتذكر ما حدث وكيف حدث وكيف كانت حالة والدته حين ذهب لعندها. وانتهى على صوت كمال: -في إيه يا ماهر؟ مش رجعت مامتك! قاعد حاطت إيدك على خدك ومهموم كده ليه؟

رفع ماهر رأسه وزفر أنفاسه بثقل شديد ثم ردد: -أصلك ماشفتش شكلها لما روحت لها، كانت زي المحبوسة في قفص، كانت حزينة وعاجزة حتى وشها دبلان والممرضة قالت إنها قاطعة الأكل. صمت قليلاً يطبق عينيه بتعب ثم ردد: -على فكرة أبويا بيحبها، بيحبها قوي وأنا عارف يمكن هي عارفة بس ماكنتش عايزة تقعد معاه، انت متخيل؟!!

لدرجة إنها كان عندها عملية قريب لو نجحت هتخليها تقدر تحرك أطرافها من جديد بس هي رفضت، رفضت حريتها وإنها ماتبقاش عاجزة نظير إنها ماتفضلش معاه!!! أنا ماكنتش متخيل إن الوضع واصل لكده. صمت يهز قدميه ويردد: -وعارف إنه هيهد الدنيا عشان يوصلها تاني وياخدها عنده. -وهتعمل إيه؟ -مافيش غير حل واحد. اتسعت عينا كمال وردد: -لأ!!؟ -لو ماكنش جوزها وهي لسه مراته وماكنش قدر يطلعها بمنتهى البساطة كده من المطار.

قالها بعزم جعلت كمال ينظر له نظرة مغايرة كلها أسئلة فقال ماهر: -ماتبصليش كده، أنا مش عندي أغلى من أمي واللي هي عايزاه هعمله. -غريبة، ترضى حد يعمل كده ويساعد لونا إنها تبعد عنك. عاد برأسه يرتتمي للخلف، ما أساساً ذاك هو سبب عناء تفكيره، منذ أمس وهو يشعر بتبدل الأشخاص في المواقف، هو مكان والده ولونا بموضع أمه... المقارنة لم تبرح عقله ولم ترحمه. لكنه عاد يرفع عينيه في كمال وردد بتجبر وعزم:

-لأ، خليها تفكر تبعد عني أو حد يفكر يساعدها شوف هعمل فيه إيه؟! رفع كمال له إحدى حاجبيه رغم كونه غير متفاجئ بمدى تبجح ابن عمه. بتلك الأثناء لمعت عيناه وهو يرى جنا تهبط الدرج بسعادة واقتربت من شقيقها ترمي بأحضانه تردد: -الله... ماما رجعت... مش مصدقة نفسي، شكراً يا ماهر. لم يأخذ ماهر وقته وحقه في الرد فقد بادر بغيظ ذلك الذي اجتاحه الغيرة وهو يشاهدها تحتضن أخاها وتتمرمغ بأحضانها متدلة بينما تحرمه هو النظرة واللمسة

ليقول من بين أسنانه: -لا العفو يا أختي. -مالك يا ضنا بترد عليها كده ليه؟ -سيبك منه يا ماهر واحكي لي عرفت طريق ماما إزاي وازاي عرفت ترجع بيها؟ سحب نفس عميق وهم ليتحدث فوجد لونا تقترب وكادت أن تجلس على مقعد مجاور لكنه جذبها لاحتضانه فبقى في المنتصف وعن يمينه جنا وعن يساره من تسكن بأيسره. وبدأ يتحدث:

-جالي اتصال وأنا في المكتب، كانت الممرضة بتاعتها اللي بابا جايبها، تقريبًا ماما صعبت عليها فكلمتني، حاولت أعرف منها هما فين في لندن بالظبط وحجزت أول طيارة على هناك، عرفت من الممرضة مواعيد بابا وبالتليفون خلصت إجراءات كتير لحد ما أوصل. -وخرجت إزاي من هناك؟ -هي ماما قاصر؟ ماهي صاحبة الشأن وكانت صاحية وواعية، هي أخدت منوم بعد ما خلصت معظم الإجراءات لأنها كانت بدأت تتعب بزيادة. -وبابا؟!! سألت جنا فرد بحيرة:

-لسه مش عارف بس رد فعله مش هيعجبنا كلنا عشان تبقي عارفة. -عارفة. قالتها بهمس حزين، فيما كان ماهر مشغول بالنظر لحبيبته التي تستمع بصمت وعقلها يدور فيه ألف سؤال. لكنه انتبه على صوت جنا السعيد تردد: -بس مش مهم، يعمل اللي يعمله المهم ماما رجعت، أنا فرحت قوووي... آه بقا لو ننفذ الوصية وكل واحد ياخد حقه تبقى كده فل قووي. رفع كمال إحدى حاجبيه بتحفز واستنفار فيما قهقه ماهر وقال: -آه يا سوسة.

-مش نفذنا شروطها، اديني حقي بقا يا عم ماهر... هموت أبدأ البراند بتاعي. -براند؟!!! قالها كمال بتحفز أشد، لقد كان طعم لا أكثر، فهل ستنفذه بالفعل؟ من تظن نفسها ابنة البارحة؟ أتعتقد أنه بإمكانها تنويم وتغفيل من بمثل كمال؟؟ لكن جنا ابتسمت بهدوء شديد ثم قالت: -آه مش ده كان كلامك؟؟ حقي ولا مش حقي يا جماعة. -حقك يا حبيبتي وهتاخديه. صرح ماهر فقفزت جنا فرحاً: -هييييييه يعيش مااااهر. -انت بتهزر. قذف كمال مستشاطاً

ليرد ماهر بثبات: -لا مش بهزر، الله؟! في إيه يا كمال مالك؟! أمال أنا أصلاً مجوزها لك ليه؟! -مجوزها لي ليه!!! طيب، عظيم، أظن جنا زي لونا، هتدي لونا حقها؟! احتدمت عينا ماهر على كمال وما يقصده خصوصًا وهو يرى تحول ملامح لونا وعيناها بدأت تسأل ذات السؤال هل سيعطيها حقها مثل جنا أم أنه ظهر لشقيقته فقط؟! زفر بضيق ثم وجه حديثه لكمال يردد: -انت عايز تعملها خناقة مش كده؟!

بس أنا بقا هضيع عليك الفرصة، الوصية هتتنفذ يا كمال، عشان تبقى عندك المعلومة بس.... أنا جاي طالع أنام. نظر للونا ومد يده يردد: -يالا يا حبيبي عشان تعبان ومحتاج أنام. -سيبها تقعد معانا وروح انت ولا هي اللي بتنيمك؟! قالها كمال نكاية في ماهر الذي رد بكيد: -أنت بتقول فيها؟!! هي فعلاً اللي بتنيميني، فاكرني هتكسف ولا إيه؟! جذب لونا لعنده وسحبها يصعد الدرج وهو ينظر لكمال بنكاية أكبر من نكايته. كان كمال يبادله النظر بغيظ

شديد وغل ثم نظر لجنا وردد: -حقه، صاحب مرآته وطالع ياخد الجرعة، صحيح ماهو متجوز ست. نظرت له المعنية بالحديث بطرف عينها، يعتقدها صغيرة ههه، مسكين. فتلك الصغيرة ردت بتأكيد شديد: -ومش أي ست، بصراحة لونا تهوس، له حق ماهر يتجنن عليها. -انتي إيه؟!! لوح تلج؟!! -آه لوح تلج. -أدوبه. قالها وقد اقترب بغتة منها يلفح رقبتها بسخونة أنفاسه وينظر لعيناها برغبة ظاهرة للأعمى فردت على الفور: -عارف لو قربت مني؟! هصرخ وأنده على ماهر.

-انتي هتخوفيني بماهر؟! اعوج صوته وحركت أصابعها ساخرة: -آه بخوفك بماهر، وابعد بقا عن طريقي. أزاحته برفق وهي تراه يكاد ينقض عليها وما عاد يبالي بالمكان، فهرولت ناحية الدرج وهو خلفها يناديها ويسبها: -انتي يا بنت المجانين. لكنها نجحت في أن تصبح الأسرع ودلفت للغرفة ثم أوصدت الباب خلفها، فيما كور كمال قبضة يده يدق بها الباب الموصود: -افتحي يا جنا. ردت بلهث وهي تستند على الباب الذي يحميها:

-مش هفتح، روح نام في أوضتك القديمة. فتح ماهر باب غرفته ليرى كمال بهيئته تلك فقال: -إيه اللي بتعمله ده؟! هو ده اتفاقنا؟! بتجري في البيت ورا البت؟!! تعصب كمال وهو يرى ماهر يخرج عليه بروب مفتوح ظاهر منه عضلات صدره ويبدو عليه ما كان يفعله وصرخ: -بلا اتفاق بلا زفت، هو انت حاسس عليك حاجة؟! روح كمل اللي كنت بتعمله روح. -هروح.

قالها ماهر ببرود لا يخلو من المتعة المتبروزة بالتبجح ثم أغلق الباب بوجه كمال وذهب للفراش ليجد لونا تجلس عليه تستعد للنوم وعيناها شاردة في سقف الغرفة. أقترب منها يمرمغ رأسه في حضنها وهو يردد بكسل: -حبيبي سرحان في إيه؟ التفت تنظر له بصمت فسأل بقلق: -مالك يا روحي؟ -مافيش. ابتسم يناظر ملامحها الجميلة بشغف ثم سأل: -قلقتي عليا لما اختفيت فجأة؟ !!!!!

جوابها كان الصمت ولم تجد رد، ربما لم تسأل نفسها يومًا منذ قابلته ماذا لو اختفى ماهر بالفعل؟ لو أصبحت ذات يوم وبات ماهر غير موجود ولا يلاحقها كما عودها أنه يفعل. شخصية مباشرة كلونا كان جوابها واضح: -بصراحة؟ -آه. قالها بشوق منتظر ما سيسمعه فأطربته وهي تتحدث بصدق: -قلقت قوي، وخفت عليك، انت مش سهل بردو والله ما سهل، عودتني على وجودك واهتمامك و.... -وحشتك؟

قاطعها يسأل بلهفة فجاوبت تهز رأسها مستسلمة استسلام كلي لمصير واضح أنه محتوم. لم يتمالك حاله ولا أعصابه، اقتنص شفتيها بلهفة... لهفة رجل لاستجابة ولين الفتاة الوحيدة التي رغبها وأرادها. أخذها بقوة وهو بكل ثانية يخبرها كم أنه يعشقها وأنها الأنثى الوحيدة التي تحرك ساكنه. زادت من جنونه وجموحه وهو يشعر بها مستجيبة بين يديه، تنظر لعينيه برضا غير مجربة ولا تمرر الوقت كالسابق.

لحظات لا تنسى عاشها ماهر وقلبه يكاد يتفزر من فرط الإحساس بالفرحة فأخيرًا رضت عنه لونه. صباح يوم جديد. جلس في عمله والإبتسامة لا تفارق وجهه، ليلة البارحة كانت ماجنة، صاخبة، تتساوى في روعتها بروعة ليلته الأولى معها وربما تزيد حلاوة، فلأول مرة كانت لونا بين يديه متجاوبة تطربه بأناتها بعدها باتت مستجيبة معه.

لم يكد يسيطر على ابتسامته حتى انفجر ضاحكاً وهو يرى الباب يفتح فجأة ويتم اقتحام مكتبه من قبل الوحيدة التي أعطت نفسها ذلك الحق، هو حتى لم يعطيها ولم يسمح لها، هي من أعطت وفعلت وسمحت. وقفت في منتصف المكتب تنظر له بضيق وغيظ فردد وهو يجاهد ألا يظهر ضحكته: -صباح الجنان يا حبيبي، مالك بس! ما أنا سايبك الصبح نايمة وزي الفل. -بصراحة؟ -ياريت. انفجرت تردد: -حاسة إني تايهة، مش عارفة نفسي ولا عارفة أنا عايزة إيه؟

كل شوية برأي وكل شوية بحال، وانت.... أنت عمال توديني وتجيبني وعمال تلاعبني. -ألاعبك؟! لأ يا لونا مش بلعبك، بدليل إني أديتك مهرك، انتي عملتي فيه إيه صحيح؟ -حطيته في بنك مصر عشان يطلعوا لي فوائد ثابتة كل شهر أعيش منها، بس بفكر بلاش كل ده وأعمل مشروع أحسن. -مشروع!!! -آه، هي جنا يعني أحسن مني؟! نجح في إلهائها، وقد بات على علم بأن لونه مزاجية وذات شخصية ملولة متقلبة، تبيت بحال وتستيقظ بحال.

ومثل تلك الشخصيات لا تطلب سوى المجاراة والصبر فبدأ يجاريها: -مش أحسن بس جنا هتعمل حاجة بتفهم فيها. -وأنا بفهم في الجرافيك، أفتح شركة تصميمات. هتف بحدة: -الله!!!! وانتي فاكرة المبلغ اللي معاكي ده هيفتح لك شركة؟! -مش لازم أبدأ كبيرة، هبدأ من تحت وحبة حبة أكبره. -حبة حبة؟!

لا دماغ جوه دي يا شبح، ماشي يا لونا، افتحي مشروع بس أنا مش بوزع ملايين يا روحي، أخدتي فلوسك ومهرك مرة يعني لما تخسري وتضيعيهم ماتجيش تدبدبي لي في الأرض وتقولي لي الحقني يا ماهر. -ليه هو أنا عيلة. قالتها ثم تحركت تخرج من عنده بعند وندبة لتقف لثواني متيبسة وهي تجد نفس الفتاة التي تشاجرت معها في العمل وعرفت فيما بعد أنها شقيقة صاحب العمل، تتقدم بثبات ريادي تسأل أحدهم بترفع عن مكتب ماهر الوراقي، دلفت

تفتحم مكتبه من جديد تردد: -الحقني يا ماهر. ضحك بقوة وردد: -لحقتي، ده ما فاتش دقيقة. -لا الحقني بجد. -في إيه؟؟ مالك قلقانة كده، اثبتي... قولي إيه اللي حصل. دق باب المكتب ودلفت دينا تقول: -مستر ماهر، رؤى كيلاني برا وعايزة تقابل حضرتك. -رؤى كيلاني؟؟ التف للونا وسأل: -انتي عملتي إيه؟ -بص هقولك. -قولي. -ماهووو. -ماهو إيه اخلصي البت واقفة برا… رسيني أحسن. حكت له كل ما جرى وما بدر منها لتتفاجأ برده فعل: -جدعة. -هااا؟!!!!

-ولو كنتي عملتي عكس كده كنت قطمت رقبتك. التف ينظر لدينا التي تقف تحاول التحلي بالجدية وكبت ضحكاتها وقال: -خليها تدخل. فيما سألت لونا مستنكرة: -يعني انت مش زعلان مني؟ -كنت هزعل لو سبتي حد يزعق لمرات ماهر الوراقي، أنا بس اللي أزعق لك يا بت، سامعة. -مستبد. نطقت بضيق فقهقه عالياً ثم حاول استدعاء الجدية مع دخول رؤى. بمجرد دخولها ارتفع إحدى حاجبي لونا بتحفز، فقد دلفت بطلة غير عادية، طلة تفهمها كل فتاة من اللحظة الأولى.

كانت تتبارى بجمالها وغنجها، تحدي صامت غير معلن، أناقتها كانت زائدة وخطواتها تتحدث دون صوت مسموع، حتى وقفتها… وقفتها زعزعت ثبات لونا وثقتها المتناهية في سيطرتها على ماهر وتشبثه المريض بها. أعطت لونا نظرة.. كانت نظرة ناعمة لكنها متوعدة كأنها تعلن بداية دق طبول الحرب. ابتسمت بنعومة.. ومدت يدها بالسلام: -مساء الخير يا ماهر… الله دي المدام كمان هنا.. طب كويس. رفع ماهر إحدى حاجبيه ثم سأل: -مدام؟! غريبة.

-ليه بس ما غريب إلا الشيطان. -لا بس أصل إحنا لسه ما عملناش فرح، يا دوب العيلة بس اللي عارفة وكنا مستنين شوية وهنعمل الفرح. ارتبكت رؤى ووضح أنها جمعت معلومات عنها وعنه، نظرات ماهر كانت ثاقبة أخبرتها لكنها لم تكن هينة وسيطرت على نفسها وحركاتها سريعاً ثم قالت: -بس مش سر.. وزي ما انت عارف مافيش حاجة بتستخبى. -آه طبعاً طبعاً. نظرت رؤى للونا ثم ابتسمت تردد برقة تذيب أعصاب أي رجل:

-بس مكتبك شيك قوي يا ماهر، أول مرة أدخله مع إن شركتنا جنب شركتك. ضحك ماهر بدبلوماسية: -نعمل إيه بقا الشغل مفرمة ما بترحم. -ااااه… ياريت تقول بقا الكلام ده لمدام لونا. -لونا؟! ليه خير. -هي ما حكتلكش؟ -حكت لي وزعقت لها بصراحة. -شوفت. -آه طبعاً هي غلطانة ورد فعلها كان عبيط… ماهو ما ينفعش حد يزعق لمرات ماهر الوراقي كده يا رؤى ولا إيه؟ حمحمت رؤى من حدة حديثه ثم حاولت الكلام: -صح، وأنا هنا عشان أعتذر لها وترجع الشغل تاني.

-لا مش عايزة. نظرت لها بحدة فيما قال ماهر: -خلاص هي مش عايزة. -لا تبقى كده لسه زعلانة. -لا مافيش حاجة. -خلاص لو كده تقبلوا عزومتي أنا ومحمد أخويا على اللونشنج الجديد آخر الأسبوع. نظر ماهر بجانب عينه على لونا ورأى علامات التحفز والرفض ليعود بالنظر لرؤى ويجيب: -لا ما علش انتي عارفه… ويك إند يعني ساحل. -ما الحفلة في الساحل. -والله، الحفلة في الساحل. قالتها رؤى متسرعة لينظر ماهر على لونا ويجيب:

-الحفلة في الساحل ماينفعش أرفض. دلف بخطى قوية واثقة داخل صرح أبو العينين العظيم، تقدم يطلب مقابلته لكن طلبه قوبل بالرفض. لكنه صمم، مازال يتذكر حديثها حين سألته بحزن ألا تستحق منه عناء التعب والإصرار. جلس أمام مكتبه وصلاح على علم إنه يجلس بالخارج ينتظر لكنه أمر بأن يتركوه.

انتظر ثمان ساعات من الثانية عشر ظهراً وحتى الثامنة مساءً في مكتب سكرتيرة صلاح أبو العينين حتى إن جميلة التي جلست تتابعه عبر كاميرات المراقبة في مكتبها ملت، ملت وأقسمت إنها لو كانت مطرحه لغادرت. كلما جلس ساعة زيادة كلما انشرح صدرها، بكل دقيقة تمر كانت تهمس لنفسها بأنه سيغادر الآن لكنه لم يفعل بل ظل بمحله. لدرجة إن صلاح كان على وشك المغادرة من الشركة وقد أنهى كل ما وراءه من عمل. خرج من مكتبه فوقف شهاب:

-صلاح بيه أنا منتظر حضرتك من بدري. -انت لسه هنا. -اسمح لي آخد فرصتي وأدافع عن نفسي. -وما دافعتش عن نفسك امبارح ليه ولا اتفاجئت واستنيت ترتب كلام. نظر شهاب لسكرتيرة صلاح ثم رد بكياسة: -أظن موضوع زي ده ماينفعش نناقشه هنا يعني عشان حتى مقام جميلة بنت حضرتك. -هممم.. كلام معقول… اتفضل. دلف وشهاب بعده وسأل مباشرة: -اتفضل، قولي حجتك بعد ما ستفت الكلام.

-هو أنا لو هدفي فلوس وعلى نور زي ما الفويس اللي مع رشيد بيه بيقول ما كنت أخدتها، منك بقا منه مش هتفرق أنا هدفي واحد، واللي هدفه فلوس أكيد أكيد يعني مش هييجي وكرامته تنقح عليه قدامك ولا حتى أخاف على صورتي، هاخدها وأكت، ولا أي رأي حضرتك. -والله؟!! المفروض إني أصدقك؟!! -حضرتك عارف إن كلامي صح جدا ومنطقي. -والفويس؟!! -حضرتك إحنا في عصر الAi، تحب أجيب لك فيديو ليك وانت بتعترف بقتل السندريلا؟!

يا عمي أم كلثوم غنت لويجز خلاص. -هو كل ما حد هيتزنق هيقول Ai؟! -حقك بردو مش هعترض بس عايز أوريك دليل كمان يأكد كلامي. -إيه هو بقا؟! فتح رشيد هاتفه يخرج منه مقطع تسجيلي بدون صوت وقال: -ده آخر مكان جمعني بأستاذ رشيد قبل ما ييجي لك على طول ومن بعدها ماشفتوش، أظن الفيديو موضح إنه قالي حاجة وبعدها اتخانقنا ورفعت إيدي عليه، مش كنا بنتفق هاخد تلاتة على بعض ولا اتنين ونص. عاد صلاح بظهره للخلف يزن الكلام فقال شهاب:

-حضرتك غلطت فيا وصدقت عليا حاجة ما حصلتش وكده أنا ليا عندك واحدة. -والله؟!! اااه، طلباتك؟!! -خطوبتي أنا وجميلة تبقى الجمعة الجاية. -نعم؟!!!! على شط بحر الساحل الشمالي وقف محمد كيلاني بغضب شديد وهو يرى شقيقته تشرف على تحضيرات حفلها المزعوم. التفت مبتسمة بأتساع ونشاط لتتقابل مع وجهه العابس فاقتربت تقرص خده: -مالك بس يا مودي مودي؟!! -حفلة إيه اللي بقت عندنا فجأة دي يا رؤى؟ مش هتبطلي لعب عيال.

-لا أنا مش عايزة عشان تتسرع وتحكم لسه لعب العيال اللي على أصوله هيبدأ. -رؤى… بلاش تمشي ورا أوهام وماضي خلص خلاص وركزي في حياتك. -أنا شايفه إنك تركز انت مع مراتك وابنك، مرام وأيهم جايين وراك.

التفت ليرى زوجته الحسناء تتقدم بجمالها الرقيق ولجواها ابنه ذو الثمانية أعوام فابتسم لهم بتلقائية ورؤى كانت على علم بأن أسرته قادرة على إلهاءه عنها فهو متعلق بهم جداً، محمد كيلاني يعطي لأسرته الأولوية الأولى وهم مصدر سعادته وكل شيء بحياته، ربما لأن فاقد الشيء يعطيه بقوة.

ابتسمت وهي تراه يأخذهم تجاه مرسى المراكب، وهي سعيدة جداً لنجاة شقيقها من الماضي الأليم، قصة حبه بمرام كانت أسطورية يحكى عنها في القصص وقد واجهت زيجتهم تحديات درامية كثيرة إلى أن تكللت بالنجاح وأثمرت عن وريث العائلة أيهم محمد الكيلاني. فوق يخت كبير في وسط البحر كان ماهر يقف وهو يضم لونا له تنظر للمياه وهو يعتقل خصرها ويدفن وجهه بعنقها.

سحبت كمية كبيرة من هواء البحر عبئت بها صدرها وتنهدت بهيام، وجودها بالساحل يغير مزاجها كله وتصبح لونا أخرى. أيامه معها هنا لا تُنسى ولم ينس أبداً كم كانت مثيرة ومغوية. زاد من عصر خصرها بين يديه وهو يردد: -جبتك الساحل أهو، عارف إن هو اللي بيغير لك مودك وبيخليكي واحدة تانية، يارب ترضي عني بقا. التفت تنظر لعينيه وقالت: -بقيت بتدخل من ثغراتي يا منافق… بس أنا فعلاً حاسة إني أحسن ومزاجي حلو.

-وعندي لكِ خبر، مش عارف بقا هيزعلك ولا هيفرحك ولا عادي. -إيه هو؟ -فرحنا هيبقى بعد أسبوعين. -فرح؟! أكيد بتهزر. -آه طبعاً فرح، الطريقة اللي اتجوزنا بيها ماكنتش أحسن حاجة، بس انتي بردو ماكنتيش هتيجي غير بكده. نظرت له شزراً فقرص خصرها وهو يردد: -بس انتي أحلى بنت في الدنيا وتستاهلي أحلى وأجمل فرح والدنيا كلها تعرف مين البنت اللي قدرت تسرق قلب ماهر الوراقي. كان صمتها هو المقابل وهذا أكثر ما يقلقه فسألها: -سكتي ليه؟ زعلتي؟!

لسه مش عايزة حد يعرف إنك مراتي. صمتت ولم تجب كانت محتارة. شعر بحزن تسلل لقلبه، هو عازم على إكمال القصة للنهاية التي يريد لكنه كان يرغب في رضاها. لم يستطع على ذلك وانسحب يتركها وحيدة تفكر. كان محمد الكيلاني يجلس على سطح اليخت يداعب صغيره ريثما تنتهي زوجته من تقطيع الفواكه لينتبه على اقتراب يخت جميل منه فدقق النظر لتلفت انتباهه بوقفتها وهي شاردة حزينة ترفع رأسها للسماء والهواء يضرب شعرها والشمس منعكسة على وجهها.

كانت كوريقات الياسمين في نسمة الصباح، جميلة وندية وبها لغز يجذب. تلاشت بسمته وهو يلاحظ تعلق أنظاره بها وانشغاله عن ملاعبة ابنه بل وبات يسأل نفسه، ترى مالذي يحزنها؟ صك أسنانه بضيق وهو يرى أنه قد انسلخ معها ونسي أسرته ليقف من مكانه ويتقي شر الشبهات لينتبه طفله ويسأله: -وقفت ليه يابابا؟ -هندخل جوا يا حبيبي عشان الشمس. -ليه الجو جميل. -تعالي ندخل نساعد ماما أحسن.

دلف معه الصغير وانخرطا في تحضير سفرة رائعة مع قائدتهم تعطيهم الأوامر وهما ينفذان بطواعية وابتسامة. عند لونا شعرت بضيق بعد ذهاب ماهر، راجعت نفسها وسألت لو تقدم لها دون كل تلك اللفة؟ ماذا لو تلاشى ماهر من حياتها الآن؟ وعن أي رفض تتحدث وهي بكل مرة يطلبها تستجيب معه، لو حالفها التوفيق لكانت حامل منه الآن. على من ستلقي مصائبها وبمن ستهدد الآخرين؟!

الأدهى أن هناك سؤال جديد انطرح على عقلها وهو أي رجل هذا الذي يليق بها سوى ماهر. ما كادت أن تتحرك لتذهب له حتى جدته خلفها مخصراً يداه على وسطه ويردد: -فكرتي؟! مش مهم موافقتك أنا بحبك وفرحنا بعد أسبوعين. اتسعت عيناها وضحكت خصوصاً وهي تراه يجلس على أحد الأرائك يردد: -بلاش بقا تقفي في الشمس وتاخدي تأن عشان الفرح.

في المساء وقف مضطراً في الحفل الذي أعدته رؤى، ووقفت لونا بفستان من لون البنفسج أضفى عليها سحر خاص خصوصاً وقد تركت شعرها حراً على ظهرها واعتمدت ألوان داكنة لظلال عينيها. كانت فتنة تسير على الأرض جعلت عيون ماهر تنظر لها بغضب كل دقيقة وقد سيطرت الغيرة على الإعجاب. لكنها كذلك كانت مثله تقف تنظر له ذات النظرة فقد تأنق ببذلة توكسيدو سوداء مفصلة على جثته العريضة تفصيلاً فزادته حلا وبهاء.

كان ينطق بالفخامة والذكورة، لانت منها ابتسامة استرعت انتباهه وهو يتحدث مع أحدهم في شيء يخص العمل وبات يسأل لما تنظر له وتبتسم هكذا. لكنها كانت تتذكر أول يوم قابلته، كانت هيئته قريبة من اليوم، يرتدي بذلة شيك ويدخن سيجاره الفخم، حدثته فأحرجها ومن هنا بدأت القصة. عدوه بسمتها وصلته وصار يبتسم هو الآخر إلى أن لاحظ نظرات الرجل الذي يقف معه وقد بات يراه أبله يبتسم ببلاهة بلا سبب.

تجعدت ملامحه وهو يلاحظ تلاشي بسمتها وحل محلها الغضب الشديد ولم يفهم لكنه بوغت بإقتراب رؤى منه تبتسم بلطف شديد وترحب بها فهتز قلبه فرحاً وسأل بجنون هل تغار عليه لونا؟!!! نفس الهزة أصابت لونا؟؟ لما تغيرت من اقترابها منه؟! هي لم تكن تفعل أيام جميلة، وجميلة كانت أشد فتنة. لا القصة ليست درجة جمال، هنا أدركت الفرق بأيام جميلة لم تكن تبالي أو تهتم لكنها الآن تهتم… تهتم جداً بل تحترق.

لن تتركه لها، تلك الفتاة خطيرة وغير مريحة، واصرارها على الاعتذار من بعد العجرفة غير مريح، منذ متى والمتعجرف يعرف طريق للاعتذار. تقدمت بخطى واثقة لن تكف تحتوق بنيران الغيرة وحده، ليست لونا من يؤخذ منها رجل. تقدمت بعزم تسمع لضحكات رؤى الرنانة وكذلك محمد شقيقها يتقدم، كان الأسبق من لونا، قبض على معصمها بغضب أجفلها: -في إيه يا محمد؟!! -تسمحي تيجي معايا؟! عن إذنك يا ماهر. -ماهرررر. التف ماهر للونا التي بات

يخشى غضبها ورفع يداه يردد: والله ما عملت حاجة. همت لتتحدث لكن ارتفع رنين هاتفه باتصالات متكررة من كمال: -في إيه يا ابني كل دي اتصالات؟!! -انت فين يا ماهر؟!! -بكرة الجمعة ويك إند يا كمال اخدت لونا ورحنا شاليه الساحل. -ويك إند إيه وزفت إيه على دماغك تعالى يا بيه، انت سلمت چنا نصيبها؟!! -چنا؟! نصيب إيه لا؟!! -چنا استلمت نصيبها والمحامي بيكلمني عشان نقعد وننسق مع بعض بس مش دي بس المصيبة. -في إيه تاني؟!!

-في كارثة، الهانم الصغننة القطة المغمضة، سكعتنا كلنا على قفانا ورافعة قضية طلاق للضرر. -أيه؟!!! چنا؟!!!! معقول؟؟! انت فين؟!! -أنا رايح على البيت ومش ناوي على خير مش أنا اللي أتغفل يا ماهر. أغلق ماهر الهاتف وخطف يد لونا يغادر الحفل ويستقل سيارته عائدًا باتجاه القاهرة عله يلحق تلك الكارثة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...