الفصل 42 | من 46 فصل

رواية سيطرة ناعمة الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
24
كلمة
4,963
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

كانت تجلس لجواره في السيارة تشاهده وهو يقود بسرعة شديدة يحاول الاتصال بشقيقته لكنها لا تجيب. دعس على البنزين بزيادة فتضاعفت سرعة السيارة أكثر لتصرخ لونا: -براحه يا ماهر. نظر لها خطفاً ثم جذبها لأحضانه يحاول أن يطمئنها وبداخله القلق ينهشه: -ماتخافيش ياحبيبي. كلامه مناقض لدقات قلبه العالية وسرعة السيارة التي لم تنخفض. يهز قدميه بتوتر فسألت من تحت ذراعيه وهي بأحضانه: -هو في ايه؟ -في مصيبة ممكن تحصل في البيت.

-مصيبة ايه؟! ماذا سيخبرها، تنهد بصمت وحاول الاتصال بكمال الذي فتح الاتصال فهتف ماهر: -كمال حاول تهدى وما تروحش البيت غير لما تيجي. -ليه هستناك تيجي تاخدني من ايدي؟ سيبني في حالي يا ماهر انا دمي بيغلي ومش شايف قدامي. صرخ كمال ليزداد رعب ماهر على شقيقته وصرخ هو الآخر: -قولت لك استنى اجي انا خلاص نص ساعه وهدخل القاهرة، استنى اوصل لك ونكلمها براحة. ضحك كمال متوعداً: -براحة؟!! لا خلاص، كان في وخلص. تزايد رعب ماهر وسأله:

-قصدك ايه يا كمال، بلاش تتجنن. -انتو لسه شوفتوا جنان. شعر ماهر بخطر حقيقي وليس مجرد تهديد، حاول احتواءه وتهدئة الموقف ريثما يصل حتى فتحدث بمهادنة: -كمال، لو سمحت، أنا بقولك وخدها مني كلمة و وعد شرف، سيبها وانا هحل لك القصة كلها، بلاش تعمل حاجة تخسرنا بعض وتطين الدنيا..... فكر.... فكر يا كمال وحياة رحمة أمك وبلاش تهور. حلت دقيقة صمت واستمع ماهر صرير سيارة وبعدها صوت كمال:

-ماشي يا ماهر وانا هكبرلك المرة دي وخلينا نشوف أهو بردو عشان بعد كده لما اتصرف انا مايبقاش ليك عين تتكلم. تنهد ماهر بارتياح وردد: -عين العقل.... عين العقل يا كمال ... انا خلاص داخل على التجمع اهو. *** جلس في المطار ينتظر سيارته المتجهة للقاهرة وهو يتوعد لابنه بعدما حدث، يتذكر كيف عاد لبيته ولم يجد وكم كانت فجعته. ليلتها دلف للبيت وهو متوقع أن يجده يعمه السكون لكن ما لم يتوقعه هو أن يعمه الخواء.

مذ دلف للبيت شعر بالغربة والوحشة، لكنه كذب حدثه ودلف للداخل فرحاً بأوراق الأشعة والتحاليل، دخل لعندها ليبشرها بقبول عمليتها لكن ما شعر به كان صحيحاً والغرفة كانت خاوية منها. سقطت الأشعات من يده، نسرين لا تتحرك ولا تحبذ الخروج من غرفتها فمن فعل ولما؟ -مانتيولا، مانتيولا، انتي أيتها العاهرة. صرخ باسم الممرضة الأجنبية وهو يتحرك سريعاً باتجاه غرفتها ليجدها تسهل في جمع أغراضها يبدو لم تلحق وقتها للهرب.

اتسعت عيناها رعباً وهي تراه يقف أمامها بطرلة الشاهر وقد تضخمت عضلاته كما يتضخم الرجل الأخضر في الأفلام الأمريكية. تقدم منها بخطوات غاضبة يسألها: -أين زوجتي؟ -اااا صرخ بحدة: -تحدثي والا قتلك. ردت على الفرر: -أخذها ابنها من هنا. -ماااااااهر

صرخ بعنف وغضب، شعر بالخسارة وقد خسر على يد ابنه ومن شابه أباه فما ظلم، علام الاستغراب إذا وماهر ماهو إلا نسخة مكررة تعيد كارما أفعاله هو دوماً كان متخذاً لصف والدته ظالمة كانت أو مظلومة، وبعمره لم يتعاطف مع قصة والده حتى في أواخر أيامه. وماهر فقط يذيقه لذاعة ما صنعت يداه. عاد من شروده مهموم وحزين ينظر لسقف المطار يشعر بالتيه والوحدة، لكنه يقسم سيذهب يأخذها عنوة بعدما يهشم رأسها ورأس ابنه الذي تستقوى به.

فهل أنجب لنفسه مزاحم وند يصارعه ويقف أمامه يحول بينه وبين حبيبته. هي دوماً كانت بجواره دوماً كانت موجودة، لم يجرب طعمها للبعد عنها حتى وهو متزوج بأخرى. وحده ماهر من فصل بينهما، ابنه من صلبه الذي جلبه على الدنيا ليصنع منه عزولاً فيما بعد... حسناً ماهر... حسناً. توعده بقسوة لن يتهاون يقسم أن عليه وعلى أعدائه والفيصل بينهما هو عدد ساعات المسافة بين لندن والقاهرة. ***

فرت السيارة تسابق الريح، يقود بلا هوادة وهو يرى كمال يتقدمه مندفعاً للداخل. دلف سيارة كمال أولاً وتبعها سيارة ماهر... يحمد الله أن كمال كان على الجهة الأخرى من القاهرة وإلا لما وصل قبله. صف كمال سيارته بإهمال وترجل منها تأكل قدماه الأرض أكلاً واندفع نحو الداخل وفعل ماهر مثله، كل همه اللحاق منه ومنع بطشه عن شقيقته. كذلك صاب الهلع لونا، كانوا دوماً معاً وبعمرها لم تراهم منقسمين. نادى ماهر على كمال: -أستنى يا كمال.

وكمال لا يجيب. -يا كمال اقف بقولك. -أنا مش شايف ولا سامع حد، سيبني بقولك. اندفع يفتح غرفتها، كان متوقع أنها تركت غرفتهما الجديدة، لكن تفاجأ بها خالية فاندفع لغرفته. وجدها تقف تجمع أغراضها، الهانم تستعد للمغادرة وترك غرفتهما الزوجية. انقض يقبض على رقبتها يؤلمها: -بتعملي أيه؟!!!! فصرخت: -اااااه. -سيب البت يا كمال انت اتجننت؟!!! تقدم ليحول بينهما لكن رد كمال منفعلاً: -بقولك ايه انا كبرت لك كتير... ماتدخلش مابينا.

-ماتدخلش ايه؟! أنا باينك اتجننت!!! -أنا لحد دلوقتي بتكلم بالعقل ولسه ماحدش شاف كمال لو اتجنن ممكن يعمل ايه؟ -هتعمل ايه يعني؟؟ هتمد ايدك عليها وانا موجود؟ -اه تحب أوريك؟ -سيب أيد البت يا كمال، لأخر مرة بحذرك وانا لسه بتكلم بلساني. -بتتكلم بلسانك؟!؟! ايه والمرة الجاية هتتكلم بأيدك ولا ايه مش فاهم؟ -اللهم طولك يا روح، تاني هعيدلك، سيب ايد البت وخلينا نحاول نلم الموضوع ونحله، الي بتعمله ده هيطين الدنيا. -هيطين الدنيا؟!!!

ههه... فوق يابيه، الهانم الصغنونة اختك المحترمة استغفلتني وعشمتني وانت كمان زيها، وخدها واحدة واحدة يا كمال، جنا لسه صغيرة يا كمال...

وكمال يبلع ويصدق واتاري أصلاً جنا الصغيرة، أصغر واحدة في العيلة مستهترة وقادرة، بتتقابل مع المحامي وعامله له توكيل وممشياه في الإجراءات ولولا ان لازم نقعد نقسم واكون حاضر ماكنتش هعرف، وانت مسكني وانا ماشي بالأصول قوي عشان اخدها بالهداوة زي ما بتقول، تلاقيك اصلا انت الي مقريها ومطبخها معاها. نظر ماهر على جنا ثم لونا و وقف عندها لحظة ثم عاد يحول نظراته عند كمال وصرح: -أنا كلمتي عقد يا كمال وماكنتش اعرف حاجة.

-ياسلام؟!!! عايز تفهمني انها مشيت الخطوات دي كلها لوحدها، اقطع دراعي من هنا لو ماكنت انت الي ورا كل ده. تعصب ماهر ورد: -هو حد قالك انها قاصر؟ جنا معدية السن القانوني وتقدر تعمل وتتصرف في أي جهة حكومية زي ما هي عايزة. نظروا جميعاً لجنا ذات الملامح البريئة والكارثة المثيرة للأعصاب والضحك بآن أنها لازالت تنظر لهم ببراءة شديدة. شاور كمال على تلك البريئة وردد بجنون: -دي...

دي مقدمة طلب طلاق في المحكمة، الهانم رافعة طلاق لضرر، اصلها لسه فيرجن، متجوزة شخص عاجز جنسياً ... كمال الوراقي اللي برمها شرق وغرب وساب بصمته في كل ستات الدنيا تيجي حتت عيلة من مصر تطلعه عاجز، ده انا ههد البيت فوق دماغها. ضحكت لونا... هي حاولت تكتم ضحكتها لكن ما يقدر على القدرة سوى الله. اشتعلت عينا كمال، ونظر لها ماهر معاتباً لكنه تقدم يضعها خلف ظهره ويخفيها عن عيون كمال القاتلة. وماهر يردد كأنه يتحدث بجدية وصرامة:

-بس يا لونا عيب كده. -وبس ليه ياحبيبي، ماتسيبها تضحك، بكره كله يعرف ويضحك، أنا بقيت مسخة خلاص والبلد كلها هتضحك عليا وعلى خيبتي، هي يعني جت عليها!!! كمال الوراقي طلع خيش وقش وكرانيش... صيت على الفاضي... ده انا ههد البيت على دماغها. تحرك لينقض عليها لكن دوماً ماهر موجود للتدخل، وقبلما تطلق جنا صرختها كان أخيها بالفعل متدخل يمنع يد كمال عنها ويردد: -ماتمدش ايدك عليها بقولك. -بقولك ايه؟

انت من النهاردة مالكش دعوة باللي خصني ويخصها، البت دي تبقى مراتي وعندها حجة وانا بقا لازم أبطلها. اتسعت عيون الجميع، مغزى الحديث واضح ... انتفض جسد جنا ولونا ترتجف تتفرج. بينما تحفز ماهر ورفع إصبع السبابة محذراً ومهدداً: -أنا بحذرك يا كمال، لحد دلوقتي ممكن كل حاجة نعتبرها حركات عيال، عيلة متدلعة واتهورت وغلطت لكن لو فكرت تنفذ اللي في دماغك هتحول عليك، عشان انا مش عيل هوريك هتعمل كده في اختي واسكت لك. -ده تهديد.

-اه ومشيها طيبة لحد دلوقتي يا ابن عمي، بلاش نقف لبعض. رفع كمال رأسه بعند وقرر: -نقف لبعض وماله، وأنا هدخل على اختك دلوقتي وقدامكم عادي ماعنديش مشكلة. -والله؟!! -تحب تشوف؟؟ تقدم ليقترب من جنا ويمد يده يقبض على يدها لينتزعها لعنده. -ده انت اتجننت بقااا. هتف ماهر وسدد لكمة قوية عنيفة لعين كمال. صرخت الفتاتان بينما وضع كمال يده على اللكمة بصدمة ثم بدأ يسدد لكمة أخرى لماهر.

بدأت معركة بدائية بينهما وكل منهما عنيف جسده قوي لا يقل قوة وغشامة عن الآخر. حاولت كل من جنا ولونا التدخل، لكنهما كانا كثوران هائجان وأشتبكا معاً ومن سيتدخل سيفرم حتما دون أن يشعرا به. ولم يوقف حربهما وكل منهما يطحن في الآخر غير صوت صراخ نسرين والدة ماهر. توقف ماهر مع سماعه صوت أمه، ومع ترقبه تيقظ ذلك الذي ذهب عقله وبقى يضرب بلا هوادة أو نظر. صراخات نسرين كانت تناديهم فترك ماهر كمال وهرولوا لعندها.

الباب كان مفتوحاً وهي تصرخ من سماع صوت عراكهم، أول ما رأتهم صرخت فيهم: -في إيه؟!! ولاد العم ماسكين في خناق بعض؟ نظرت بحنق على خط الدم النازف من أنف كمال نتيجة بطش يد ماهر ومثيله خط دم نازف من داخل أسنان ماهر. -في إيه؟ ايه الي حصل لكل ده. -مافيش حاجة يا ست الكل اهدي انتي بس.. نطق بها ماهر محاولاً تهدئة والدته لكن كمال صرّح مندفعاً: -لا بقا في... بنتك رافعة عليا قضية طلاق. ضرب ماهر وجهه بكفه في حين صدمت نسرين وسألت:

-بنتي؟ بنتي مين اللي رفعت عليك قضية طلاق؟ -انتي عندك غيرها؟ الست جنا. ماهر من بين أسنانه وصرخ: -اخرس شوية بقا. بينما همست نسرين بتيه: -جنا بنتي أنا اتجوزتك أصلاً؟ -ايه؟!! نظروا له شزراً، الان فقط فهم، لم يخبرها أحد بزواج ابنتها ... ياللكارثة. بقت تحدق بهم، ثم أخذت تهزي: -ما حد يرد عليا؟ رد يا ماهر. حاول ماهر الاقتراب: -اهدي يا ماما... انا كنت فاكر ان بابا قالك. -جوزتوا بنتي الوحيدة من غير ما ابقى عارفه ولا موجودة؟!!

-أنا أصلاً عملت كده وعجلت بالجوازة عشان بابا يضطر يظهرك ويرجعك بس ماحصلش. بكت نسرين ونزلت دموعها في حين اقتربت جنا تردد: -أنا ماكنتش اعرف انه ماقالكيش والله يا ماما ولما رجعتي ماكنتش عايزة افتح معاكي في أي كلام وقولت أسيبك يومين ترتاحي. اقترب ماهر يقبل رأسها: -حقك عليا والله انا ماكان في ايدي حاجة. -حقي عليك ايه بس يابني، هو انت ذنبك ايه؟ هو انت الي خليتني عاجزة؟

ابتعد ماهر عنها مصدوماً وكذلك جنا، هي لأول مرة تردد ذلك الوصف على نفسها، طوال عمرها كانت راضية. لكنها همست: -أول مرة أحس بالعجز.. أول مرة يبقى مرارته في حلقي كده. رفعت عيناها لجنة وهمست: -وانتي.. كنتي مستنية ايه عشان تقولي؟

-ياماما حضرتك لسه راجعة وبصراحة بقا خوفت، لو كنت قولت لك كنتي هتمنعيني عن الطلاق، طول عمرك تقولي عيلتنا مافيهاش طلاق واحنا جوازنا جواز مسيحيين، وانا بصراحة كنت عايزة حقي، يعني أسى يبقى حقي واتحرم منه في شرغ مين ده. نظرت لها نسرين بصمت، خالٍ من أي رد فعل بموقف يحتاج ألف رد فعل. مما دفع كمال لأن يتقدم منها وهو يردد: -يعني كنتي واخداني كبري؟ -ومالك متفاجئ كده؟ هو مش ده كان اتفاقنا؟ ولا انت الي كنت بتاخدني على قد عقلي؟

-اه كنت باخدك على قد عقلك، وطلاق مش هطلق. -هتطلقني. -احنا ماعندناش طلاق يا جنا. نطقت بها نسرين فصدمت ابنتها التي صرخت: -ده كان زمان دلوقتي في طلاق عادي. -جنا. -ماما لو سمحتي، انتي ماما وانا بحبك وبقدرك بس انا مش هبقى نسخة جديدة منك ومش هعيش العيشة الي انتي عيشتيها الا لو عايزة البنت تعيد قصة أمها وأبقى أنا نسرين وهو عزام؟! أنا مش هعمل غير اللي عايزاه ويبسطني، سامعين. -مش هطلق يا جنا. قالها بعزم لترد بعزم أشد:

-مش بمزاجك، بمزاجي أنا، ومليم من ورثي مش هسيب، هاخد حقي على داير مليم، وهعيش العيشة اللي تعجبني، أنا مش كرسي، ومش هعيش عمري كله اتعالج وماحدش يقنعني ان كمال اللي مقطع السمكة وديلها جه فجأة حب جنا، ماحصلش، الحكاية كلها انها لعبة وسلته فحب يكمل وانا مش عبيطة. -جناا. هتفت نسرين لتصرخ جنا:

-أنا مش هبقى انتي، مش هيبقى نهايتي نايمة على سرير من كتر ما الهم والمرض ركبوني عشان وقعت في واحد عربيد وبتاع نسوان وبالاسم بيحبني، أنا مش هعمل في نفسي كده والي هيقف ضدي يبقى عايز يخسرني فهخسره عادي. -بس انا مش هقف ضدك يا جنا، واللي عايزاه هعمله. -ماهر؟!! هتطلق اختك؟ -اه يا ماما، الاتفاق كان واضح واحنا ماضحكناش على كمال، مش عارف هو عامل فيلم ليه؟ شكل اللعبة عجبته على رأي جنا وأنا أختي مش لعبة. -بس أنا لعبة عادي؟!!!!

نطقت بها تلك التي نسوها في أحد أركان الغرفة تقف مشاهدة جنا التي تقربها بالعمر كيف خططت ودبرت لتنقذ نفسها.. لكن جنا معها ماهر. تقدم ماهر منها وقد تحفزت كل خلاياه يسألها: -ايه الي بتقوليه ده؟ مش وقته. -امال أمتى وقته؟ -اسكتي دلوقتي يا لونا مش وقت دلع خالص. -أنا مش بتدلع. -صحيح أشمعنى لونا بقا. تدخل كمال يشعل اللعبة وقد أقسم ألا يحترق وحده: -هتطلق جنا مني، وحتى أمك هتطلقها من ابوك، لكن واخد لونا حق انتفاع عادي!!!

-حق انتفاع ايه يا حيوان دي مراتي، خد بالك من كلامك. -واتجوزتها ازاي بقا؟ فاكر؟؟ -وطّي صوتك يا كمال. -لا مش هوطي.. خليها تولع يالا... ماهو يانعيش عيشة فل يا نطلق احنا الكل. -الله ... ده الجمع مجتمع. قالها عزام الذي دلف للتو بغضب يشوبه ضحكة ساخرة: -أهلاً بالوراقين جونيور. نظروا لهم جميعاً بصمت فاقترب من ابنه يردد: -ازيك يا ماهر؟ -الحمد لله، ايه الي جابك؟ -جاي بيتي.. فيها حاجة دي؟

-لأ طبعاً مافيهاش، بس حضرتك تقدر تعمل في القصر كله ما بدا لك ماعدا الأوضة دي. -الي هي أوضة مراتي؟ -مابقتش مراتك خلاص، أنا رفعت قضية طلاق. -الله. صرخ كمال وكمل: -دي احلوت قوي؟ وهنعمل طلاق بارتي. -بتستغفل ابوك يا ماهر، بتاخد امك وتهربها؟!! -اه.... ورفعت قضية الطلاق خلاص. -طلاق؟! ... طب ماترجعش تزعل بقا. اقترب من لونا يردد: -ايه يا لونا…مش هافك الشوق تطلقي انتي كمان. -مش كان المفروض قبل ما تدخل بيتي تستأذني.

قالتها بتجبر جديد وقد عدلت وقفتها، تقف بتحدي أمام عزام الذي هتف: -الله….ده احنا اتغيرنا واتجبرنا وصوتنا طلع، ده ربنا يخلي ماهر بقا. أعادها لنقطة الصفر بلحظة… ماهر هو سبب قوتها… سبب تغيرها.. سبب تجبرها وبلاه ربما لظلت نفس تلك اللونا. لكن لونا بوضعها وقصتها لا تخص عزام أو تهمه، هو كل همه زوجته التي حضر لأجلها. أزاح لونا عن طريقه واقترب من نسرين يردد: -أنا مش جاي أعمل دوشة، بالذوق كده أنا هاخد مراتي وارجع على لندن.

-بابا لو سمحت. -ماحدش يتدخل، خصوصاً انت… هو انا كنت بكبرك وبعملك راجل عشان أول ما تقف تقف في وشي أنا. -أنا لسه لحد دلوقتي مش ناسي اللي عملته في قسيمة الجواز اتفاقاتك مع عمي بس عمي خدها ما قاصرها وراح عاش مع بناته برا، حقي أنا مسامح فيه بس أمي لأ. -وريني بقا لا ازاي. تحرك مندفعاً يقترب من فراش يحاول حملها، دب الصراخ بهلع من جنا ونسرين وتدخل ماهر، الوضع كان كارثي ونسرين لا تردد سوى جملة واحدة: -أبعد عني ابعد عني.

حتى سقطت بين أيديهم من شدة الانفعال هامدة لا تتحرك. شحب جسد لونا وتخشب ماهر بصدمة بينما صرخت جنا واندفع كمال كي يحمل زوجة عمه لأقرب مشفى وعزام متسعة عيناه بهلع واندفع يناديها كي تفوق معه لكن بلا جدوى. *** دفشها داخل الغرفة بغضب ثم دلف وأغلق الباب خلفه فصرخت: -ايه يا محمد الطريقة دي؟؟ احرجتني قدام الناس؟ -ناس؟ ناس مين ولا قصدك ماهر؟

ثم انتي كنتي عملتي حساب للناس أصلاً ولا لمنظري قدامهم وانا واقف واختي بتفلت على راجل تاني ولا فاكرة ماحدش واخد باله، لا يا هانم حركات بايخة ومفضوحة قوي… عيب … وأنا مش هسمح بده، وكل ده ليه؟؟ عشان أوهام في دماغك. -مش أوهام… انت عارف البنت دي أمها عملت ايه فينا. -ماعملتش… أمها سابت الدنيا كلها وجابت لنفسها مصيبة عشان تهرب من أبوكي… بطلي تخلقي قصص تعيشي جواها عشان بس يبقى عندك هدف.

-لا، وانت بتقول كده بس عشان تفضل عايش الحياة الهادية اللي بانيتها.. تمام خليك في البابل بتاعتك وسيبني أنا بقا… أنا حرة اعمل اللي أنا عايزاه. -لا مش حرة… ده أنا أكسرلك رقبتك… لو قربتي ناحية ماهر الوراقي تاني هكسرلك رجلك، سامعة. -لا مش سامعة.

-لا هتسمعي الكلام ورجلك فوق رقبتك أنا نازل أنهي الحفلة اللي من غير سبب دي.. عيب اعقلي احنا مش شوية في البلد عشان تقعدي تتلزقي وتتدلعي على راجل تاني وياريته شايفك ده مش شايف غير مراته. قال الأخيرة كي يجعلها تستفق من وهمها لكن كلماته لم تفعل سوى أنها أثارت غضبها الشديد. *** -يا جماعة أنا محذر كذا مرة من كتر الانفعال عليها. قالها الطبيب المباشر لحالة نسرين من فترة ليقول ماهر: -هي وضعها إيه دلوقتي يا دكتور.

-أخدت حقنة مهدئة هتخليها تنام كذا ساعة، ممكن تقعد معانا عشان تفضل تحت الملاحظة بس ياريت بلاش انفعالات تاني. -حاضر. اقترب ليقف بجوار كمال الذي نظر له شزراً وردد: -منك لله.. ايدك تقيلة. -وانت اتغابيت عليا على فكرة. -هتساعدها تطلق يا ماهر مني؟ -كمال، جنا مش قاصر و واخده قرارها وماشية كمان في الإجراءات. -بس انت موافق. -أنا موافق على أي حاجة تريحها. -ساعدني ادخل عليها وابطل حجتها. -اتلم يالا. -دي مراتي.

-واختي.. وبعدين انت مالك كده هو مش ده كان اتفاقنا من الأول. -أنا فكرته كلام ماهو مافيش واحد يجوز اخته ويخليها تاخد لقب مطلقة عشان وصية. -لا يبقى أحرمها من حقها!! انت عبيط وبعدين انا قولت يمكن ربنا يصلح الحال وهي توافق تكمل معاك لكن ماحصلش يبقى خلاص. بدأت وتيرة الحديث تعلو وهتف كمال: -انت إلي منعتني عنها. -كنت هاخدها غصب مثلا؟؟ -آيه غريبة؟! معاملتهاش مع لونا. -لا… لا… وقصتي مع لونا مختلفة.

-يعني خلاصة الكلام انت موافقها. -واللي يريحها وتختاره هعمله. -بس خليك فاكر.. كله سلف ودين. -كنت قول لنفسك… ده انت ياما كرفت لبنات وضيعت أحلامهم. سقطت الكلمات على رأس كمال كالصاعقة فتحرك مغادراً وأشباح الماضي تطارده. *** بعد يوم عمل مرهق عاد للبيت ودلف لغرفته ليجدها خالية. شعر ببعض البرودة سرت في جسده لكنه قاومها مؤمناً نفسه أنها وأخيراً لانت له. رفع هاتفه واتصل بها لكنها ما كانت تجيب.

خرج مسرعاً وتعب اليوم مازال يخيم على جسده، تحرك بسيارته حتى وصل لبيت والدها. جرس الباب بلهفة ففتحت له: -ايه الي جابك هنا. -انت الي ايه جابك؟ -انتي شكلك اتجننتي.. امشي يالا اتحركي معايا انا يومي كان طويل ومحتاج أرتاح. -مش متحركة. -لا هتتحركي واصلاً حسابك معايا بعدين على عدم ردك على اتصالاتي رغم ان الموبايل في إيدك. صمتت ولم تجيب فجن جنونه وصرخ: -انتي عايزة ايه!!!! عايزة توصلي لأيه؟ عايزة تجننيني.

-عايزة ابقى بني آدمة وعندي شخصية. -فجأة كده؟؟ -أشمعنى امك وأختك؟ وجنا اللي اخدت حقها تالت ومتلت، انت مارضتش على اختك اللي رضيتوا عليا، وعمال تضحك على عقلي. ردد ببهوت: -أضحك على عقلك ايه؟؟ احنا فرحنا بعد أسبوعين. -أنا عيلة ماعندهاش شخصية ولا مخ وكل ما اقول خلاص كبرت وكونت رأي وشخصية ألاقيك جيت عملت لي غسيل مخ. -أنا يا لونا؟

-أيوه… مين اتجوزني بطريقة زبالة عشان فهمتني اني عاهرة وخايف على اسمكم من العار مش عشان حاببني وراغبني مين عيشني في الدايرة دي كتير؟؟

وانت عارف من جواك الحقيقة، مين شغلني في البوفيه ورفض تعليمي، مين سبني وسب عرضي وقال عليا فاجرة ولما سافرتني سبتني أشتغل عاملة نظافة وقيدت وضعي هناك، وبمزاجك رجعتني بس عشان السبب اللي كنت قلقان منك خلصت منه ودخلت الدوكم السجن… مين عمل وعمل وعمل وعمل… ده أنت عملت كل الردي، ماسبتليش فرصة أدافع حتى عنك. -وكل ده افتكرتيه دلوقتي بس؟ -قصدك اني مش عندي شخصية ولما شوفت تصرف جنا اتحركت وغيرت؟

ماشي يا سيدي اعتبرها زي ما تعتبرها. صمت قليلاً ينظر على حبيبته التي لم يعشق غيرها، أيامه معها تمر بشريط أمام عينه، هي من زادت حياته متعة ومعها أحلوت أيامه وبدأ يتحدث بطريقة مثيرة، صادقة حد الجنون: -بس أنا بحبك يا لونا، مين ممكن يحبك أد ماهر، وانتي؟! انتي تليقي بمين غير ماهر؟ ومين يليق بماهر غيرك؟ رفعت عيناها فيه تحاول تلاشي تأثيره الذي بات موجود فكمل: -أنا غلطت مش بنكر، اتصرفت بتهور وكان الغضب سايقني.. أديني فرصة.

-لا. -لا؟؟ طب على فكرة بقا انتي مش بريئة قوي كده يعني؟! وماسبتيش حقك زي ما بتقولي ده انتي سوتيني على الجنبين، وشتمتيني وهزقتيني وقولتي لي يا ديوث يا وسخ قدام اهلي والبيت كله، أنا بسببك جالي ذبحة وأنا في عز شبابي وياما لوعتيني وسهرتيني ليالي عشان ترضي عليا، ده أنا كنت بتحايل عليكي عشان ترضي تخليني ألمسك، انتي مش عايزة تواجهي نفسك بالحقيقة. سحبها للمرآة الموجودة في صالة البيت وردد: -هي دي لونا اللي كانت من سنة؟!

انتي استقويتي واستجبرتي وصوتك علي، علي عشان مسنودة عليا وأنا موافق، بيتك ده لولا ماهر الوحش ماكنتيش عرفتي تهددي عمك وتخرجيه منه، دراستك أنا اللي قدمت فيها وسبتك تتعلمي الجرافيك اللي بيه استقويتي وعرفتي تلاقي شغل… لو هتقلبي في اللي فات قلبي بس شوفي الصورة صح، لو أنا ماكنتش دخلت حياتك كنتي هتبقي فين دلوقتي؟ أخرج كل ما بقلبه ونظر لها وجدها مصدومة فاهرة فمها تنظر في المرآة بتيه ليكمل بنبرة سخيفة:

-أنا مركز قوتك وانتي نقطة ضعفي بس والله موافق.. اتدلعى عليا وكسري الدنيا بس وانتي معايا… بلاش تبعدي عني.. ماصدقت لاقيتك. الصمت دقيقة إلى ان همست: -أنا محتاجة أفضل لوحدي يومين مع نفسي. -يا لونا.. -لو سمحت. -حاضر. تحرك يخرج من البيت، كله آمال محطمة وقلب حزين، لا يريد تركها ولكنه يعلم أنها بحاجة لوقفة لتعلم أنها له وهو لها.

تحرك كي يغادر لكن قبلما يفعل دلف لعندها من جديد وكوب رأسها بين يديه يقربها من شفتيها ويقبلها بجنون… جنون ولهفة غير عادية… وهي مصدومة ومتفاجئة ، فصل قبلته وهمس أمام شفتيها: -هسيبك دلوقتي عشان تهدي وترجعي لي، وعايزك تعرفي حاجة. اقترب من أذنها يهمس بنبرة متملكة لا تقبل التفاوض: -أنتي بتاعتي وهتفضلي لاخر نفسك فيكي بتاعتي… سامعة. تركها وغادر بقلب حزين ومكث مع والدته بالمشفى يعتني بها ويشغل نفسه عن التفكير في لونته.

مرت أيام كانت بين العمل ومتابعة حالة والدته والسير في إجراءات الطلاق. وبينما كان يساعد والدته لتخرج من المشفى وردة اتصال من أحدهم فرد بخمول: -ايه الوضع عندك، المدام بخير؟ -الحق يا باشا.. المدام خارجة من البيت ومعاها أبوها ولاقيتها بتوقف تاكسي وسمعتها بتقوله المطار لو سمحت… بينها مسافرة. انتفض ماهر من على الكنبة يردد بلهفة: -أيه. -بينها كده يا باشا أصل معاها شنط كتير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...