شعور الغضب النابع من الغيرة قوي لكن محاولة مداراته كانت قاتلة وهو لم يتمكن. هنالك قوة غليظة من نار تقبض على أحشائه، تهري كبده. فلم يستطع وتقدم منهم يقبض على ذراعها يجذبها بغلظة جعلتها تصرخ وهو يقول: -بتعملي إيه هنا؟ وضعها خلف ظهره يخفيها. حركة لا إرادية من زوج مع زوجته جعلت الجمع يتوجس من تصرفه الذي لا يتناسب مع شاب وابنة عمته. إن كان فشقيقته أولى. انكمشت ملامحها بألم وهي تفرك رسغها من قسوة قبضته عليها فيما بقى
هو يناطح طارق الذي هتف: -إيه ده؟ حد يتصرف كده؟ -وأنت هتعرفني بقا أتصرف إزاي؟ كاد طارق أن يجيبه بحدة أعلى لولا تدخل فاخر في الوقت المناسب محاولاً تصحيح كل الشكوك: -صلوا على النبي يا شباب، في إيه؟ صمتوا جميعاً يصلون على النبي فيما أكمل فاخر: -معلش يا طاروقة، هو ماهر كده حريص على كل بنات العيلة لأنهم رقيقين موت ومش بيحبهم يتعاملوا مع الشباب برا. ليتقدم حسني أبو العينين متفهماً ويقول:
-آه طبعاً طبعاً، ونعم الأخلاق. هي الرجالة إيه غير غيرة على أهل بيتك؟ بادل حسني النظرات بينه وبين ابنه ثم قال: -بس إحنا خلاص بقينا أهل مش كده ولا إيه يا ماهر؟ -آه طبعاً. قالها ماهر على مضض ليصدح هاتفه برسالة من عمه يقول له: -اتلحلح روح سلم على خطيبتك يا بيه قبل ما ياخدوا بالهم.
أغلق الهاتف بغضب. آخر همه الآن من يدعونها بخطيبته. كل همه تلك البلوة التي ظهرت له من العدم كي تقلب حياته رأسًا على عقب. لقد بات مفتونًا بها. تصيب قلبه وروحه بسحر عظيم. ألا يكفي ما فعلته ليلاً؟ ألقى عليها نظرة غاضبة ثم أشار على الكرسي خلفها وأمر من بين أسنانه: -تترزعي هنا، ما تتحركيش. حسابك معايا عسير.
جلست بخوف وحرج تراه يتقدم كم خطوة حيث وقف لجوار جميلة ووالدتها يحييهم بهدوء. انشغلت عيناه عنها لثوانٍ. فقط ثوانٍ وكانت قد اختفت. ولم يستطع الصمت أو الصبر فسأل فورًا: -لونا راحت فين؟ فأجابته شقيقته: -بتقول هجيب حاجة تشربها. لم يستطع أن يفهم أو يتحاور فقد خرج الطبيب من غرفة جده يقول: -لو سمحتم عايز أتكلم معاكم ضروري. -خير يا دكتور. جدي حصله حاجة؟ -خير إن شاء الله. اتفضلوا معايا على المكتب.
فسار معه كل من فاخر وماهر وعزام فيما وقفت جميلة بجوار والدتها التي قالت: -عجبك كده؟ -في إيه بس يا ماما؟ -مش شايفة طريقته ناشفة إزاي؟ كان ماله طارق ابن عمك. -يا ماما طارق إيه بس، ده زي أخويا. -أخوكي؟ كتك نيلة. عاجبك على إيه سي ماهر ده؟ مش شايفة طريقته معاكي؟ -يييه يا مامي. هو كده. وفي رجالة كتير كده بتبقى تقيلة موت وما هو من النوع ده وده اللي محليه أكتر وأكتر. نفخت الأم وجنتيها تشعر بالنيران داخلها
من سذاجة وحيدتها ثم هتفت: -أنا مش عارفة اللي جوا دماغك ده مخ إيه ولا إيه. دماغك دي مسوحاكي وهتسوحنا معاكي. *** خرجت تشتم الهواء بعيدًا عنهم. ما كانت بحاجة لشيء تشربه كما زعمت، بل فقط تحججت كي تغادر تلك الجلسة المسمومة. وقفت في أشعة الشمس المنعكسة على ملامحها الجميلة تحاول أخذ أنفاسها ثم تقدمت كي تجلس على أحد مقاعد الانتظار في حديقة المشفى.
أخذت نفسًا عميقًا تغمض عيناها ووجهها ينعكس عليه أشعة الشمس يريدها وهجًا وضياءً. فتحت عينيها فجأة لتجد من يجلس بجوارها. طارق أبو العينين بذات نفسه، يتأملها بتوله كأنه لأول مرة يرى فتاة بكل ذلك الجمال. وهو بالفعل كذلك. تراجعت للخلف متفاجئة من وجوده معها وهو بقى مبتسمًا بانبهار ثم ردد: -حرفيًا أنتِ أحلى بنت ممكن حد يشوفها في حياته. -شكرًا. -العفو. بس...
صمت بعجز. حاله يعبر عنه. هو عاجز عن وصف انبهاره بها، عن وصف حالته حين رآها أول مرة. لكنه أكمل: -أنتِ جميلة قوي يا لونا. وتجذبي. حتى اسمك حلو. أنا عملت سيرش كتير لحد ما وصلت لمعناه. صرح ووضح أنه مهتم لأبعد حد وقد شغلته حتى بعدما غادرته. تركت أثرها بداخله وظل يبحث عنها. وشيء بداخلها اهتز من سماعه صوته وهو يهمس معجبًا: -لونا بالإيطالي يعني القمر.
شملها، بل أكلها بعينيه اللامعتين بلمعة محببة. لمعة إعجاب رجل بفتاة. لا. ليس كذلك بل كان ينظر لها كمن ظل يبحث عن شيء هو نفسه لا يعلمه وقد وجده أخيرًا. وهي كانت ترى وتلتقط كل ذلك بسهولة. صدق الإحساس وصلها. لكن صمتها لم يروقه. يريد سماع صوتها وأن تشاركه حديثه لذا همس: -أنا مضايقاك؟ آه سوري أنا جيت وقعدت معاكي كأنه أمر واقع. تحبي أقوم؟
اهتزت من كياسه وشياكته في التعامل. كأنه حضر من عالم آخر كان على النقيض تمامًا. فردت سريعًا: -لأ أبدًا. وحضرتك شخص لطيف جدًا على فكرة. تنهد بارتياح. كلامها كان جواز عبور بالنسبة له واختصر عليه مسافات طويلة. تأملها مبتسمًا بإعجاب وسعيد بل منشرح الصدر يعلم أن القادم أفضل لو كانت معه فيه ثم همس: -بصراحة...
أنا مش كده بالظبط. لكن أنا كده دلوقتي لأني بتعامل معاكي يا لونا. أنتِ لازم تتعاملي معاملة الألماظة النادرة. من أول ماشوفتك وأنا حاسس إنك هانم. لأ. أميرة. صح هو كده بالظبط. ليكي طلة الملوك. انتي اتخلقتي عشان تكوني ملكة.
حديثه جميل وراقي. من يسمعه كان سيطير فوق السحاب، لكن مع لونا كان الوضع مختلف. طارق وحديثه نزلوا عليها كضربات موجعة. وكأن القدر يعاندها. يقف أمامها يخرج لها لسانه. لقد جاء الشخص المناسب بالتوقيت الخاطئ. وقد أضحت (مدام ماهر الوراقي) وهي تعلم ذلك تمام العلم. وكل ما يحدث ويقال يزيد من حسرتها أضعاف. قلبها يُشق بسكاكين حادة من كلامه المهذب ووصفه الراقي لها. ماهر يصفها بالعاهرة تغوي الرجال وطارق يخبرها أنها ملكة.
أغمضت عينيها بتعب تسأل الله هل من خلاص. مع إغمادها لعيناها كانت تتمنى لو انسدّت أذنها أيضًا عن سماع كلامه اللطيف بحقها. يشعرها بنفسها وبأنوثتها المبالغ فيها. كان كثيرًا عليها كل ما يحدث.
لكنها لوهلة فتحت عينيها والتفت له تراه وتسمعه. كان طارق وسيمًا بجسم عضلي طويل وعريض. شعره طاير من الأمام قليلاً لكن لم يقلل من وسامته. كلامه بلسم ينعش روحها. يضعها بحالة تمنت دوماً أن تعيشها. ترى في ذلك حقًا لها. الحب والحياة من حق الجميع وخصوصًا هي، فهي لم تفرح في حياتها ولا بشبابها وجمالها الذي لم يدر عليها سوى الكره والنبذ والمصائب.
بحرمان شديد بدأت تبتسم لطارق، توسع أذنها كي يدخل كلامه لمسامعها جيدًا. ربما عوضها عن كل ما سمعته من ماهر وعمها. تشرب وجدانها به. أنها فتاة جميلة، أنثوية ومغوية وأي رجل يتمنى لو كانت بحياته. ذلك ما تريده. ما كانت تبحث عنه وما تريد معايشته. أليس من حقها؟
تنصلت من الواقع وانفصلت عنه. ستنسى أنها باتت زوجة لماهر ولو لوقت قصير خاص بها. وستسمح لنفسها بالاستمتاع بذاك الشعور الرائع الذي يدخلها فيه طارق. أليس من حقها وهي التي عاشت محرومة من الكلمة الطيبة طوال حياتها. ابتسامتها والتفافها له كانا إشارة أكثر من جيدة توحي بالقبول من ناحيتها. فتنفس بارتياح وانبسطت ملامحه ثم أخذ يحدثها عن نفسه. *** في غرفة الطبيب. جلس ثلاثتهم متفاجئين مما أخبرهم به الطبيب ليسأله ماهر
بنكران وعدم تصديق للحقيقة: -يعني إيه؟ فأجاب الطبيب: -للأسف دي تاني جلطة في خلال فترة قصيرة جدًا ومحمد بيه من الأساس بيعاني من الشيخوخة وتقدم العمر. يعني الحاجة اللي الجسم العادي يستحملها هو ما يستحملهاش. فما بالك إن بالأساس جلطتين ورا بعض لشخص عادي. الجلطة الأولى لحقناها ودوبناها لكن المرة دي الوضع صعب. -عشان كده اتأخر في إنه يفوق.
-لا. هو يعتبر فاق وفتح عينه بالليل بس إحنا منيمينه وبنحاول ننيمه لأطول وقت مؤقتًا لحد ما الحالة تستقر أكتر ونبعدها عن أي حاجة ممكن تأثر بالسلب عليه. وطبعًا مش محتاج أفكركم إن التعامل معاه لازم يكون بحذر شديد وما يتعرضش لأي انفعال أو خبر وحش ولا حتى فرحة زيادة عن اللزوم. كل ده خطر عليه على الأقل دلوقتي. نظر ثلاثتهم لبعضهم ثم خرجوا بصمت من عند الطبيب. وكاد فاخر وعزام أن يتحركا إلا أن ماهر لزم يد فاخر يقول:
-الراجل نايم لا حول له ولا قوة. يعني بلاها اللي في دماغكم. ضيق فاخر عينيه ثم قال بحاجب مرفوع: -طالما لسه ما حولش حاجة للبت دي فأنا هوقف حاضر. أنا مش ابن حرام بردو مش هبقى عايز أحجر عليه من الباب للطاق كده. لكنه أشهر أصبعه محذرًا ماهر: -لكن لو عملت اللي في دماغك وما رجعتش فيه هتبقى كأنك بتقولي يا عمي دوس واعمل اللي انت ناوي عليه. وأديك شايف جدك مش حمل وقعه جديدة. أظن الرسالة وصلت. أسبل ماهر جفنيه بتعب يدرك
ثم همس بتعب وشعور بالتورط: -وصلت. بعدها تحرك مغادرًا يذهب كي يبحث عن فاتنته ليأخذها ويغادر يخفي حسنها عن الجميع داخل أحضانه فقد اشتاقها بجنون يريد ولو المكوث لجوارها فقط. فسار بخطواته الواسعة الواثقة كعادته يتقدم منهم فيجن جنون جميلة عليه. يتهلل وجهها برؤياه. وهو يبحث بعينيه عن حبيبته الرقيقة لكنه شعر بضيق وإحباط وهو لا يجدها. بل جن جنونه. فإلى أين ذهبت؟ ألا يكفي أنها قد حضرت لهنا دون إذن منه؟
هم ليهاتفها ويبحث عنها لكن جميلة لم تمهله الفرصة بل اقتنصتها واقتربت تتحدث معه برقة ودلال. جميلة كانت جميلة بحق وسيكون كاذبًا ومضللًا لو أنكر ذلك لكن... تنهد بتعب... فهو لا يرى غيرها ولا يريد غيرها. ابتسمت له جميلة واقترب تقول برقة: -ألف سلامة على جدو يا ماهر. -الله يسلمك يا جميلة. -إن شاء الله هيخف بسرعة ويكون كويس. -إن شاء الله. شكرًا على زيارتكم. تعبناكم معانا. لمعت عيناها ببريق خاطف واقتربت منه خطوة زيادة تقول:
-تعبك راحة. انتوا غاليين علينا قوي يا ماهر. اتسعت عيناه متفاجئًا وابتعد خطوة للخلف وهو يرى لونا تدلف للداخل. لكن ضيق عينيه بغضب وهو يراها تتقدم مع طارق مبتسمين. زاد ضيقه وضيّق عينيه وهو يرى شبح تناغم بينهما. طارق ينظر لها نظرة رجل معجب. طبيعي فأي رجل هذا الذي سيرى فتاة مثل لونا ولن يعجب بها؟
المثير للاهتمام هو إدراكه لحقيقة. لقد خاف من لونا وابتعد فورًا خطوة للخلف عن جميلة بمجرد حضورها. هنا طب واقعًا. على من سينكر وهو يحبها وقد أقر مسبقًا. ولكن الآن الغيرة تنهش أحشاءه وحديث عمه في أذنه يدوي كالرصاص. يمني نفسه بالوصول لحل وسط قريبًا. أما لونا فتقدمت لتجلس بجوار چنا التي كانت توزع النظرات بينها وبين طارق ثم غمزت لها وهمست (الله يسهله)
. كلمة بصوت منخفض لم تسمع لكنها كانت متوقعة من عيون الصقر الذي التقط غمزتها وفحواها وطبيعة الحديث الجانبي عقبها. اشتعلت بداخله نار غير قادر على إطفائها. كل ما يعلمه أن حسابهما بالبيت عسير. وبحركة غبية ميؤوس منها بادر بحديث رائع مع جميلة يضحك ويلاطفها قاصدًا إشعال جنون لونه عليه.
لكنه كان بوادٍ وهي بوادٍ آخر. فرغمًا عنها جلست سعيدة منتشية بكلام طارق اللطيف لها. كلامه كان رقيق معسول أشعرها بكينونتها. بكم أنها أنثوية متغنجة يراها لطيفة ومهذبة على عكس ما كانت تراه وتسمعه من قبل. انتشلها من أفكارها صوت ضحكات ماهر مع خطيبته فنظرت عليهم بضيق. ضيق من نفسها. لأنها شعرت بخطيئة حين جلست مع طارق وسمحت له أن يحادثها ويغازلها وهي زوجة لآخر. والأخر هنا يجلس يضحك ويبتسم يتحدث مع خطيبته المعلنة. فبأي هراء قد وضعت نفسها.
أسندت رأسها على الحائط من خلفها ثم شردت من جديد تفكر ماذا ستفعل لتخرج من ذلك الوضع الذي وضعها فيه ماهر. لتخرج من شرودها على صوته الفظ: -إيه اللي مقعدك هنا؟ يلاااا. أمرها بغلظة لتنظر حولها ترى نظرات الجميع منصبة عليها ملاحظين معاملته المهينة لها. لتتقدم چنا تقول له: -في إيه يا ماهر بتكلمها كده ليه؟ -ماتتدخليش انتي في كلام الكبار. كبار؟!! يرى چنا الأصغر منها بعامين فقط صغيرة ويراها هي كبيرة.
حبست الدموع بعينيها وهمت لترفض. لكنه قطع فتح فمها وقال متحججًا: -يلا عندنا شغل ولا ناسيه؟ شغل؟!!!! رددتها داخلها بمرارة تنظر له بغضب وعتاب لكنه هتف وهو يرى تقدم طارق من جديد لعندهم: -يلا اتحركي. ثم همس من بين أسنانه المصكوكة بغل ونار تنهشه: -ولا عاجبك قعدتك كده اللي رايح واللي جاي يبص عليكي.
أطبقت شفتيها على بعض وكذلك عيناها بتعب ونفاذ صبرها وقوتها. كادت أن تعانده لكنها لاحظت اقتراب طارق من جديد رفقة والده. بقلب فتاة رقيقة يانعة رفضت أن تحرج أمامه وهي على علم بفظاظة ماهر. تريده أن يراها دوماً أنثوية مقدّرة وبأفضل حال لذا وقفت تنهي حديث ماهر ستغادر برونقها أفضل لها. تحركت كي تغادر معه بهدوء وهو على نار يغلي. لكنه لم يتحدث وظل على هذا صمته حتى وصلا للسيارة فدلفا داخلها ليتحرك بها بصمت كذلك. وكان الصوت
المبادر منها حيث قالت: -روحني البيت. لم يجيب عليها فهتفت بحده: -أنا مش رايحة معاك الشغل. عايزة أروح البيت. فرمل سيارته على جانب الطريق بحدة كادت أن تصيب مقدمة رأسها. انتبذ الخوف والقلق ونظرت له كادت أن تتحدث لكنه قبض على ذراعها وقربها منه يقول: -كان بيبص لك كده ليه؟ هااا انطقي كان بيبص لك كده ليه؟ -هو مين؟ -الزفت اللي اسمه طارق. -ماعرفش. روح اسأله ولا ماتقدرش. صحيح. -قصدك إيه؟ -قصدي إني تعبت وشايفة إننا غلطنا.
-بمعنى؟! شحنت نفسها بقوة ثم تكلمت: -إنك لازم تطلقني. أطلق ضحكة عالية ساخرة وعاد لقيادة سيارته يحركها باتجاه عمله وهو يكمل مرددًا: -ههههه... أطلقك؟ أنتي متفائلة قوي يا لونا. ده مش هيحصل ولا حتى في أحلامك. لم تستطع كبت غضبها وغيظها من تصرفاته خصوصًا ضحكه واستهتاره بها وصولًا لتملكه لها فصرخت في وجهه: -وأنا مش عايزة أكمل. إيه هو بالعافية؟ جاوبها ببرود: -اممم. بالعافية. -نزلني.
-لونا، أنا بجد مش ناقص وتعبان وحكاية تعب جدي مخلصّة عليا. ولمّي الدور لإنّي كل ده مش عايز أتكلم في إنك قفلتي على نفسك الباب مع إنك عارفة إني عايز أنام معاكي. وقلت عديها يمكن نسيت. استفزت بزيادة مما جعلها تقول: -لا، أنا كنت قاصدة. توقف بسيارته يصفها أمام الشركة مرددًا: -والله. ده حلو قوي الكلام ده. انزلي. لم تفعل فترجل هو والتف حول سيارته حتى وصل لعندها وفتح الباب يسحبها من ذراعها قائلًا: -قلت انزلي يبقى تنزلي.
سحبها فنزلت بالفعل وجعلها تسير معه للداخل لكنها رافضة تقول: -مش داخلة معاك. عايزة أروح.
لم يهتم بمظهره أمام الموظفين وهم يرونه يسحبها معه ويتحرك بها يقف أمام المصعد ينتظر وصوله. وما إن وصل المصعد حتى استقله ودفعها لتدلف معه ليتحرك بهما ويستفرد بها داخله. ضيق المسافة جعلت رائحته تتغلغل داخلها تراه يقترب منها بعينين لامعتين يميل على شفتيها ينوي تقبيلها. لتسرع في الابتعاد عن مرمى شفتيه تزامناً مع فتح الباب ودخول أحد الموظفين. وصل المصعد أخيرًا للطابق المنشود فخرج منه يسحبها معه يدلف بها داخل مكتبه. تقدمت
منه دينا السكرتيرة تقول: -مساء الخير يا فندم. شركة النصر للحديد نزلت زيادة جديدة وكانوا باعتين رئيس قسم المبيعات عشان يقابل حضرتك و... قاطعها يقول بقوة وهو يسير بهمة لداخل مكتبه: -أجلّي أي حاجة دلوقتي. ثم أخذ لونا معه وأغلق الباب بالمفتاح عليهما من الداخل تحت أعين السكرتيرة التي اتسعت عيناها من فعلته. أما بالداخل فقد دفعها ثم ولج خلفها يغلق الباب عليهما ويحوط خصرها بذراعيه يأسرها بينهما مرددًا:
-بقى انتي بقا بتمنعي نفسك عني. زاغت عيناها وتوترت وهي تراه وتشعر به يفكك أزرار قميصها القطني وقد علت وتيرة أنفاسه: -كده يا لونا. مش عارفة إني ما أقدرش استغنى عنك. حاولت التحدث معه بتعقل تقول: -يا ماهر، إحنا مش هينفع نكمل مع بعض. -لييييه؟ -ليه؟ بجد بتسألني؟ نكمل إزاي؟ خلي كل واحد منا يروح لحاله وخلينا نطلق. جن جنونه على الأخير وصرخ: -نطلق إيه؟ هو أنا لحقت اتجوزك؟ -وانت بتسمي ده جواز؟
-آه وهتفضلي مراتي وبتاعتي العمر كله. انتي فاهمة ولا لأ؟ -لا مش فاهمة. انت ما اشتريتنيش على فكرة. -مين قالك. اشتريتك. انتي بتاعتي يا لونا. بتاعتي وهتفضلي طول عمرك بتاعتي. ثم هم بالهجوم عليها يقبلها لكنها نفضته عنها بغضب تقول: -وأنا مش موافقة. مش موافقة ومش هسيبك تضيعني فاهم. -أنا أضيعك؟ أنا اتجوزت على سنة الله ورسوله؟ -مش عشان جواز عند مأذن بقا شرعي، تقدر تقولي مين يعرف؟ -كله عرف يا لونا. كله عرف. هبطت
حدتها وبهت وجهها تهمس: -إزاي؟ -ما سألتيش إيه حصل خلى جدك يقع من طوله؟ -إيه؟ -أنا قلت له ما استحملش الخبر. بعدها حبيت أعرف الباقي. -وعرفوا؟ تنهد بتعب: -يعتبر. -يعني إيه؟ بدأ يخبرها عن ما دار بينه وبين عمه إلى أن انتهى. فوقفت من مكانها بحدة تقول: -يعني إيه؟
هفضل مراتك في السر ومهري شركة أنت المتحكم فيها وكمان عايز تشغلني خدامة عند موظفينك أعملهم شاي وقهوة. عايز تشغلني عامل بوفيه. بالليل تمتع نفسك بجسمي وبالنهار تشغلني خدامة؟ وفاكرني هقبل؟ ده عمايل عمي فيا أهون. وقف من مكانه يسألها: -أنا؟ أنا طلبت تشتغلي في البوفيه؟ -أيوه. اسأل أستاذة غادة بتاعتك. تنهد بتعب. يريدها ويريد قربها. فخضع لها لأول مرة ثم تفوه بوضوح: -إيه يرضيكي وأنا أعمله؟
تلعثمت في الحديث ولم تجب. فتحرك على مضض ناحية هاتف مكتبه الأرضي يحادث سكرتيرته: -دينا. لونا ترجع دلوقتي قسم الجرافيك وتتعلم زي ما هي عايزة. أنهى مكالمته ثم نظر لها يقول: -هممم. مبسوطة كده. لم تجب ليقول بتعب مرهقًا: -ممكن تاخديني في حضنك؟ لم ينتظر إجابتها وإنما اقترب منها يضمها له ويدفن نفسه بصدرها ليتنهد بتعب: -آآآه. تعبت قوي. تعرفي نفسي في إيه؟ لم تسأله لكن ماهر أكمل:
-نفسي آخد إجازة ونروح جزيرة بعيدة مش عليها حد غيري أنا والبنت اللي بحبها وبس. بحلم ييجي اليوم اللي أعمل فيه كده. سحب نفسًا عميقًا برائحتها ثم همس مترجياً: -ماتبعديش نفسك عني تاني يالونا وبلاش تقفلي باب أوضتك. أنا عايز أنام في حضنك. أوكي؟ -حاضر. همست بتعب على عكس نواياها. لقربها منه ويرفع نفسه يتعمق في قبلته معها يمتع نفسه بها ويصبرها ريثما يعود في الليل. ليلاً بمنزل الوراقيين.
دلف بغضب فالهانم بعدما فعل لها كل ما أرادته وعادت لقسم الجرافيك تتعلم كما تريد قد استغلت انشغاله وغادرت للبيت بمفردها. قبض على مقبض الباب يديره لتحتد ملامحه وهو يدرك أنها قد أغلقت عليه من الداخل. أما بالداخل فقد جلست لونا تبتسم وهي تطالع مراسلة طارق لها على إنستغرام يبدي إعجابه. وباللحظة المناسبة سألته سؤال هام: -تعرف حد ممكن يشتري شوكة أخشاب؟
بلحظتها تم اقتحام الغرفة بنجاح من قبل ماهر الذي بدأ يقترب منها وهيئته لا تبشر بالخير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!