الفصل 13 | من 46 فصل

رواية سيطرة ناعمة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
23
كلمة
4,025
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

وقف بالمستشفى يأكله القلق ينظر على جده عبر الحاجز الزجاجي يراهم وهم يوصلونه بخراطيم الأجهزة الطبية وهو غائب عن الوعي تماماً. مر بعض الوقت حتى خرج الطبيب من عنده وتقدم ماهر بلهفة يسأل: -خير يا دكتور؟ -للأسف الوضع مش مستقر ومش هقدر أقولك وضع الحالة إيه، إحنا حاطينه تحت الملاحظة وإن شاء الله خير. عاد بظهره للخلف يجلس على أقرب مقعد وارتمى عليه بتعب وخزي، يعلم أنه السبب فيما جرى.

أخرج هاتفه من جيب سرواله بعد ارتفاع رنينه ليتنهد بتعب وهو يبصر اسم والده على شاشة الاتصال وفتح المكالمة: -الو. -إيه يا ماهر في إيه؟ بلغوني في الشركة إن الإسعاف جت وأخدت جدك، إيه اللي جرى؟ أطبق عينيه بتعب شديد لا يعرف كيف سيخبر والده. تعدى الصمت لدقيقة مما دفع عزام للسؤال برعب: -ما تنطق يا ماهر في إيه؟ يانهارك أسود؟ هو إنت قلت له على اللي هنعمله أنا وعمك؟ ليسارع ماهر في الرد نفياً: -لا لا... ما قلتش... ما قلتش.

-والله؟ صدقتك أنا كده؟ أمّال إيه اللي ممكن يوقعه من طوله غير خبر زي ده؟ توتر ماهر، وبات بين نارين لكنه حسم أمره... لقد خربت مالطا، فلابد أن يعلم الجميع لذا هتف: -أنا بس... كاد أن يتحدث لولا اتصال منتظر برقم لونته جعله يتوتر ويرتبك. لقد تركها في مكتبه وحدها منذ فترة. بنفس اللحظة التي خرجت فيها الممرضة مسرعة من غرفة الإنعاش فانتابه القلق وقال لوالده: -أنا لازم أقفل دلوقتي... سلام.

سارع في خطواته من الممرضة التي استعدت بدورها الطبيب يسألهما بخوف: -في إيه؟ لم يجب أي منهما عليه ودلفا للداخل يغلقون خلفهما الباب مانعين دخول أي شخص. وقف ماهر خلف العازل الزجاجي يتابع ما يجري. مرت دقائق إلى أن خرج الطبيب من غرفة الإنعاش ليتقدم منه ماهر متسائلاً: -خير يا دكتور؟ تنهد الطبيب بتعب ثم قال: -للأسف الوضع صعب جداً، خصوصاً مع تقدمه في السن جسمه مش متحمل الجلطة وممكن تكون مسألة وقت. تفزز جسد ماهر وقاطعه بلهفة:

-لا لا... ما تقولش كده... طب... إحنا ممكن نسفره وممكن... ممكن أجيب... قاطعه الطبيب: -ما فيش أي حاجة ممكن تتعمل برا أزيد من هنا... جدك برضه في مرحلة الشيخوخة... مش بمنعك تعمل حاجة بس ده ولا هيقدم ولا هيأخر. تراخى جسده بتعب وبدأ يفرك جبهته، يعلم أنه السبب ولكن... تنهد بحيرة وعقله يصرخ بجنون لما كانت رد فعله جنونية هكذا. حسناً...

يعلم أنه قد تخطى الحدود ولم يتبع الخطوات الصحيحة للزواج من لونا وقد توقع غضب الجد ولكنه توقع كذلك تمريره للأمر وتقبله ولا بأس من المزيد من التوبيخ. لكن ما جرى كان أكبر وأعظم وهو لم يتوقع ذلك. مسح على عينيه بتعب لا يعلم كيف يتصرف... لحظتها تذكر لونا واتصالها به وأنها الآن بمكتبه.

لقد تأخر كثيراً وهي ملت الجلوس بمفردها، لا تعلم لماذا طلب منها ألا تخرج من مكتبه. لم تظل وتحركت تذهب باتجاه مكتبها القديم حيث زملاؤها يعملون على شغل المونتاج والدعاية. دلفت ليبتسم لها المدير بتوتر: -آنسة لونا.. خير؟ تلبكت في وقفتها، ظنته يوبخها على قدومها متأخرة فبالأساس الوقت المخصص للعمل قد شارف على الانتهاء وهي لتوها فقط حضرت. حاولت إجلاء صوتها ومن ثم قالت:

-أنا والله جاية في معادي بس.. أصل مستر ماهر كان طالب مني شوية حاجات أخلصها بس أنا والله أول ما خلصت جيت على طول على هنا عشان أشوف شغلي. جعد مديرها ما بين حاجبيه ينظر لبقية الموظفين ثم يعود بالنظر لها ويسألها: -هو ماهر بيه ما بلغش حضرتك ولا إيه؟ -يبلغني بأيه؟!!! -مستر ماهر رفض توظيفك معانا هنا. -نعم؟ إزاي؟ ده كان لسه معايا ما قلش حاجة زي كده!! طب... ما يمكن حضرتك فهمت غلط أو إختلط عليك الأمر مش أكتر. زمّ

طلعت شفتيه بأسف يجيبها: -لأ... أنا متأكد من اللي بقوله... حتى تقدري تسألي مديرة ال... تابع حديثه بحماس وهو يرى غادة مديرة الاتش آر تمر بجوارهم فناداها: -آنسة غادة.. آنسة غادة. توقفت غادة ملتفة واحتقنت عيناها فوراً بالغضب والنفور ما إن أبصرت لونا مع طلعت فالتفت تتقدم بغرور وخيلاء تسأل مغترة: -في إيه يا أستاذ طلعت؟ -أنا بحاول أفهم آنسة لونا التعليمات اللي قالها لنا مستر ماهر بس هي مصممة إن في حاجة غلط إحنا مش فاهمينها.

صكت غادة أسنانها بغل ثم بدأت تتكلم: -هو لو في حاجة غلط حاصلة فهو وجود واحدة زيك ضايعة هنا... بس الحمد لله مستر ماهر راجل شريف وبيفهم، أول ما عرف إن أستاذ ماهر شغلك في قسم مهم جداً كده زي الجرافيك صحح كل ده فوراً وأمر إننا نحطك في مقامك الصح اللي يناسبك... في البوفيه... هو ده توبك بصراحة. تلقت صفعة قوية في صميم قلبها، بطأ من ضربات قلبها، جف حلقها من الصدمة والإهانة، بللت شفتيها تسأل: -البوفيه؟ -أممم...

وحتى شغلك في البوفيه وإنك تخدمي على ناس زينا برضه كتير عليكي بصراحة بس هنقول إيه هو ماهر بيه طول عمره كده وياما شفق على ناس. مهانة غادة لها كانت تزيد من جرحها وصدمتها وسألت بضياع لا تصدق ما حدث خصوصاً وقد بات طول ليلته في أحضانها يتوسلها ويخبرها كيف يعشق التراب الذي تسير عليه: -البوفيه؟؟؟؟؟!!!! ضحكت غادة شامته ثم أضافت: -ههه مش مصدقة؟ عموماً أستاذ طلعت كان موجود معايا وتقدر تسأليه قال البوفيه ولا لأ؟

نظرت لونا لطلعت وكأنه آخر أمل لها كي يكذب تلك الفكرة عن ماهر ليرتبك طلعت ويجيب: -هو ما قالهاش كده بالظبط يعني... قاطعته غادة بحسم: -قال نوديها البوفيه ولا لأ يا أستاذ طلعت؟ تدلى كتفي طلعت وهو يرى لونا تنتظر جوابه برجفة ليقول: -قال. برد جسم لونا وتحركت مغادرة بلا وجهة محددة تاركة خلفها غادة تنظر عليها بشماتة فيما كان طلعت آسفاً عليها يراها خسارة.

بجسد مرتخي متخدل خرجت من باب شركتها وسارت في شوارع المدينة تشعر بالضياع والخذلان... فها هو ماهر قد ضحك عليها... تمتع بجسدها في الليل وما إن طلع النهار حتى لفذها وركلها كما تركل القمامة. بكت بحرقة... فقد سرقها... حتى عذريتها استكثرها عليها... وسلبها منها بزواج مخفي لا يعلمه سوى والدته العاجزة ومهرها شركة أخشاب تحت تصرفه. بلا أي مال أو حقيبة أو حتى هاتف سارت... ظلت تسير وتسير إلى أن تورمت قدماها وجلست تطالع الشوارع...

لأين ستذهب؟ هل تعود للقصر؟ أجهشت في البكاء... لا تريد العودة لهناك لا تريد... الدخول لذاك القصر بات يطبق على أنفاسها... هناك شعرت بالدونية والاحتقار... هناك ضحك عليها ماهر وسلبها عذريتها... لا تريد العودة لهناك لا تريد. نظرت حولها بضياع وقد غربت الشمس... ماذا ستفعل؟ لمعت عيناها وهي ترى إشارة تدل على وجود محطة مترو قريبة منها...

وقفت من فورها تقلب في جيوب سروالها لتتنهد براحة وقد عثرت على ورقة من فئة العشرين جنيهاً في بنطالها... حمدت ربها كثيراً وتحركت تقطع تذكرة. كان يهاتفها بلوعة شديدة تزداد كلما انتهى الاتصال دون رد منها... دار حول نفسه بجنون... لماذا لا تجيب؟ يريد التحرك والذهاب لعندها حتى يطمئن عليها ويأخذها للبيت ليرتاحا قليلاً ويشرح لها ما حدث مع جدها. لكن هل يترك جده لحاله في المشفى؟ هز رأسه بجنون وقد حسم أمره سيذهب لها...

كاد أن يتحرك مغادراً إلا أنه رأى عمه يتقدم لعنده متسائلاً: -في إيه؟ إيه اللي حصل؟ تنهد ماهر ينظر أرضاً ثم قال: -تعب في الشركة ووقع من طوله، طلبت له الإسعاف. -وإيه وضعه دلوقتي؟ -مش كويس... حاطينه على الأجهزة الطبية. صمت فاخر لثوانٍ ينظر على والده من الشباك الزجاجي ومالبث أن جعد ما بين حاجبيه يسأل مستهجناً: -بس إيه اللي حصل يخليه يوقع من طوله وتبقى حالته خطر كده؟ ماهو الصبح كان بمب ومية مية.

ارتعشت عينا ماهر مما دفع فاخر لأن يستوي في وقفته أمامه متسائلاً: -إيه اللي جرى يا ماهر مع جدك؟ آآه أكيد البت الفاجرة دي قالت له حاجة ولا عملت عملة وسخة وهو عرف فما استحملش... أنا قلبي كان حاسس إنها هتطلع ماشية شمال زيها. لم يتحمل ماهر وقد احمر وجهه ونفرت عروقه وأخذ يردد: -عميييي... ما اسمحلكش. اتسعت عينا فاخر من طريقة ابن أخيه الذي يعرفه تمام المعرفة وما زاد قلقه هو تلك النبرة التمليكية المتعصبة في حديثه ليسأل:

-نعم يا حبيبي؟ قولت إيه؟ إنت اتجننت يا ماهر بترفع صوتك في عمك وعشان إيه؟ حتة بت شمال زي دي. تضاعفت عصبية ماهر وردد: -عمي.. ما تزودش في الكلام... اللي بتتكلم عنها دي تبقى مراتي. تجمد فاخر من الصدمة وقد ألقى ماهر بالمصيبة في وجهها كالقنبلة لتبهت ملامحه ويقول: -إنت اتجننت؟ صح؟ بتهزر مش كده؟ -لا. -لا اتجننت... أكيد اتجننت. -لا. -لا هو إنت اتجننت... ماهو ما فيش غير كده. ليصرخ فيه ماهر: -ما اتجننتش... أنا لونا اتجوزها...

رسمي عند مأذون ودخلت عليها بقت مراتي رسمي. -يبقى هو ده اللي قلته لجدك ووقعه من طوله؟ -أيوه... ولازم كلكم تعرفوا. -إخررررس. هتف بها فاخر بحده وهو يكمم فم ماهر بكفه مما صدم ماهر وجعل عينيه تتسع متوعداً فلم يسبق أن فعلها أحد معه وأخذ يهز رأسه وجسمه بجنون مقاوماً لكن فاخر كان يثبته بقوة بين ذراعيه وهو يتحدث هامساً بغضب: -ما سمعش صوتك... تكتم فاهم... أكتم... إنت فاهم إنت عملت إيه؟

إنت عملت مصيبة ممكن تضيع فيها عيلة الوراقي كلها... مش بس عشان اتجوزت بت شمال زي دي في السر ومن ورانا لا يا حبيبي لا... فووق واصحى من العسل اللي إنت غرقان فيه ده... إنت خاطب جميلة أبو العينين... إنت عارف لو شمت خبر إبرهى وعمها وعيلتها هيعملوا فينا إيه؟ كلمة إعلان إفلاسنا هتبقى شوية علينا... إنت يابني شكلك عبيط مش فاهم ولا إيه... إنت بتلعب بالنار... دول يحرقونا... إنت غفلتهم...

تخطب بنتهم أول امبارح وتتجوز غيرها تاني يوم؟ دول يقضوا علينا... افهم. تحرر ماهر بغضب وقوة من بين يدي عمه يقول: -أنا حر أعمل اللي عايزة وماحدش يقدر يلوي لي دراعي ولو هما جامدين أنا أعرف الأجمد منهم واللي عمل الفلوس يقدر يعمل غيرها. صك فاخر أسنانه يقول بغضب: -إنت عايز إيه؟ عايز إيه؟ عايز تجيب عليها واطيها؟ -عايز أعلن جوازي من لونا ويبقى شرعي وحلال مية في المية. -وهي الشمال الوسخة دي هيفرق لها؟

دي وافقت تتجوزك في السر يعني جاية في أي حاجة. -عميي. هتف بها ماهر محذراً فيما قال فاخر: -اسمع يا ماهر... لعب عيال أنا مش عايز... إنت مش اتجوزتها ونمت معاها وخدت غرضك منها... خلاص... قفل بقى على المواضيع دي وتطلقها فاهم. -مستحيل... على جثتي. تنهد فاخر بغضب عارم ثم قال: -لا على جثة جدك. اتسعت عينا ماهر فيما قال فاخر: -أمممم...

لو ما حلتش الحكاية دي أنا هضطر أأمن نفسي بقى وعليا وعلى أعدائي واللي كنت أنا وأبوك مكلمينك فيه الصبح وقولنا نصبر عليه شوية هنعجل بيه وأهو اللي يلحق حاجة ياخدها... تخيل بقى لو جدك يا دوب لسه بيفوق من اللي هو فيه يقوم يعرف إن عياله رافعين عليه قضية حجر. ارتعبت عينا ماهر وبقى ينظر لعمه نظرة لأول مرة يراه منها فيما قال فاخر بكشفة وجه: -وأبوك هيتصرف زيي طالما الخراب جاي جاي على إيدك. وكزه بأصبعه بقوة وغل في جمجمته مردداً:

-عقلك في راسك وأحسبها... جدك وفضيحتنا ولا البت دي... اللي إنت أصلاً داخل عليها في الدرا والدنيا زبادي خلاط ومافيش اعتراض... اعقلها يا ماهر وأنا عارف إنك ابن سوق وشاطر وهتختار صح. قالها ثم التف عن ماهر ينظر لوالده عبر الزجاج تاركاً ماهر بجواره هزيل متعب محتار وقد تدلى كتفيه بذلك الهم وبدأ يتحرك مغادراً بإرهاق وكلمات عمه في أذنه لا تفارقه.

وصلت تجر أقدامها جراً تسير في حيها القديم ولم تواتيها الجرأة كي تدلف لبيتها وبيت والدها وإنما تحركت باتجاه بيت صديقتها وهي تعلم أنها قد لا تجدها وقد تحدث سيناريوهات كثيرة بخلاف مقابلة سما لكنها لا تعرف غيرها ولا تملك خيارات لذا توكلت وأستمرت في السير حتى وصلت لباب شقة سما وبدأت تدق الجرس تتمنى ألا يفتح لها الباب محمود زوج سما. تنهدت بارتياح وهي ترى الباب يفتح ومن خلفه سما فأرتمت على الفور في أحضانها تبكي،

اتسعت عينا سما برعب تسأل: -في إيه يا بت مالك؟ -هقولك... بس... مش عارفة هينفع ولا لأ هو محمود هنا؟ -لا بايت في الشغل تعالي أدخلي. مسحت سما دموعها وتقدمت مع لونا تساندها وهي تسألها: -إيه اللي حصل؟ -إنتي كنتي فين يا سما كلمتك كتير الأيام اللي فاتت وماكنتش عارفة أوصلك ودايماً تليفونك مقفول. ارتبكت ملامح سما وحاولت التجلد تقول: -مش عارفة أقولك إيه يا لونا أنا حصل معايا كارثة كنت بحاول أستوعبها حاجة ولا في الأفلام.

قلقلت لونا عليها كثيراً وسألت: -إيه اللي حصلك؟ -هبقى أحكيلك بس لما أفهم أصلاً... لكن... خلينا فيكي... إنتي مالك وإيه اللي حصل معاكي. أجهشت لونا في البكاء وهي تبدأ تقص على مسامع سما ما جرى لها. تحرك مغادراً ليذهب لها حيث تركها في مكتبه لا يعلم كيف سيتصرف ولكن عليهم أن يتفقا. دلف بسرعة للداخل للشركة ومن ثم تحرك لمكتبه يفتح الباب وكله شوق وتعب يريد أن يرمي في أحضانها ولو قليلاً...

لكن تسمرت قدماه في الأرض وهو يرى مكتبه خالياً منها. نادى سكرتيرته يسألها عنها لتخبره أنها لم ترها منذ فترة وقد انشغلت بعملها. خرج ليبحث عنها بكل الأرجاء وبداخله صوت قلق يدق قلبه دكاً. سأل الجميع عنها والكل يخبره أنهم لم يروها إلى أن وصل لقسم الجرافيك والتصميمات وسأل طلعت عنها الذي قال: -هي جت هنا من ساعة وكانت عايزة تكمل شغلها بس أنا بلغتها باللي أمرت بيه بس واضح إنها ماكنتش تعرف.

أسبل جفنيه بتعب يمسح على وجهه فبالتأكيد قد تضايقت من منعه لها لأن تعمل فيما تحب. ذهب لغرفة مكتبه بخطى مثقلة يسأل أين هي وقد تركت حقيبتها وهاتفها وكل شيء. ارتمى على الكرسي بتعب يفكر إلى أن هاتف الأمن وطلب منهم البحث عنها. حاول التجلد والتماسك لكنه لم يستطع ووقف من مكانه منتفضاً وذهب ليبحث عنها معهم بذاته. وقف يصرخ بغضب بعد فترة من البحث: -يعني إيه مش لاقينها... شنطتها هنا وتليفونها هتكون راحت فين؟!! ثم هتف بحدة:

-راجعوا لي الكاميرات بسرعة. انتفضت سما من مكانها وهي تضرب صدرها بعويل: -إنتي بتقولي إيه؟ اللي بتقوليه ده حصل بجد؟ نكست لونا رأسها أرضاً وجاوبت: -حصل. لطمت سما على جدها تصرخ: -دي مصيبة واللي حصل معاكي ده اسمه اغتصاااااب. اتسعت عينا لونا... إنه كذلك... ذلك لهو الوصف الصحيح لما عاشته وكانت تبحث عن مسمى له... وسما أعطتها الجوال لتجهش في بكاء مرير من جديد وهي تردد: -هو ده اللي حسيت بيه...

أنا مش عايزة أرجع له تاني يا سما... نفسي أخلص منه نفسي. جلست سما لجوارها تضمها لأحضانها مرددة: -كل ده حصل معاكي وعشتيه لوحدك يا لونا؟ الواطي... استفرد بيكي... الجبان. -مش عارفة أعمل إيه ولا أروح فين أنا حتى ما استأجرتش أروح البيت خوفت من عمي وجيت عليكي هنا بس عارفة مش هينفع أقعد كتير. قاطعتها سما تخبرها: -هو أصلاً مش هيسيبك لا هنا ولا في أي مكان مش هيسيبك يا لونا وهيجيبك. -طب أعمل إيه؟ فكرت سما بحيرة إلى أن قالت:

-معاكي فلوس؟ مش بتقولي أخد فلوسك من عمك. -فلوسي ومهري اشتري بيهم شركة أخشاب وهو اللي ماسك فيها كل حاجة. لتصرخ سما: -آآآه يا ناري…. ده تنح… وجبان. -أنا مش عايزة أشوفه تاني ده أمرهم اشتغل في البوفيه يا سما… بالليل يتسلى على جسمي والصبح يرميني في البوفيه أخدم على الموظفين بتوعه… إنتي متخيلة؟ -إنتي حلك واحد ما فيش غيره. -الحقيني بيه؟ -تسافري وتسيبي البلد بكل اللي فيها... أصلاً كان لازم تعملي كده من زمان...

بس محتاجين وقت وفلوس. -صح أسافر وأبدأ من جديد بعيد عن عمي والكلام اللي مطلعه عليا وبعيد عن ماهر... أنا عايزة كده بس إزاي... أنا مش معايا فلوس. سكنت سما لثوانٍ تفكر لكن قاطعها صوت جرس الباب. تحركت لتفتح الباب ووقفت متخبطة وهي تطالع ذلك الرجل الوسيم الماثل أمامها لتسأله: -أفندم؟ -أنا ماهر… لونا عندك أكيد. صكت أسنانها بغل منه وكادت أن تصرخ في وجهه تنعته بأقذر الألفاظ لكنها بثانية واحدة تراجعت وابتسمت

في وجهه وهتفت مرحبة: -ماهر بيه ابن خال لونا… أهلا أهلا وسهلاً. رفع ماهر حاجبه الأيسر.. ابن خال لونا؟!! أيعني ذلك أن لونا لم تخبره بزواجهم؟؟ ابتسم لها بتخبط ثم قال: -لا معلش مستعجل… ممكن تنادي لونا؟ -طبعاً طبعاً. رفعت صوتها: -لونا… لونا… تعالي يلا ماهر ابن خالك هنا عشان تروحي معاه. تجعدت جبهة لونا مفكرة (أروح معاه؟! لاحظتها سما فتقدم منها بالداخل تساندها كي تقف وتغمزها خفية:

-يلا يا حبيتي شكله مستعجل….. ثم همست في أذنها (هبعتلك رسالة شوفيها وامسحيها) فتحركت لونا معها وذهبت لماهر تخرج معه من المنزل. طوال الطريق كانت صامتة تماماً وماهر لا يعرف كيف يحدثها إلى أن تنهد وحاول فتح حديث معها يخبرها: -على فكرة أنا قلت لجدك. لفت رأسها تنظر له فقال: -اتصدم ووقع من طوله وأخدته على المستشفى. شهقت برعب غير مصدقة: -إيه؟!!!

-وهو دلوقتي في العناية المركزة وعشان كده اتأخرت عليكي… إنتي كنتي فين صحيح وليه سايبة شنطتك والفلوس؟ كادت أن تتحدث لولا رسالة وصلت على هاتفها وأخذت تقرأها وقد أخذت منها وقتاً لينتبه ماهر عليها ويسأل: -مش بتردي ليه؟ وإيه الرسالة دي؟ -هاه؟ ولا حاجة… لو سمحت روحني بسرعة عايزة أنام تعبانة. تنهد بتعب يقول: -أنا كمان تعبان جداً محتاجك تاخديني في حضنك وأنااااام. نظرت له بجانب عينها ولم تجب عليه.

بعد مدة وصلا للبيت فترجلت من السيارة وتحركت باتجاه غرفتها وكاد أن يتبعها لولا جنا التي أوقفته تسأله عن جدها. أنهى حديثه مع جنا وذهب لغرفتها بشوق ولهفة ليصدم بأنها قد أغلقت الباب عليها من الداخل… فأخذ يدق الباب بغضب: -لونا… افتحي إيه لعب عيال ده؟ لكنها لم تجب عليه وظلت جالسة على فراشها ببرود وهو بالخارج يدق ويدق ويدق بعصبية شديدة. صباح يوم جديد خرجت بصحبة جنا التي طلبت منها مراراً أن تذهب معها لزيارة جدهم.

دلفت للداخل لتتفاجأ بوجود أسرة أبو العينين جميعاً قد أتوا لزيارة نسيبهم محمد الوراقي. = صباح الخير. قالتها جنا ليلتفوا لها جميعاً وتتسع عينا طارق وهو يطالع لونا الجميلة يفصلها بعينيه تفصيلاً وهي ترتدي جيب وكنزة صيفية مخططة بالأبيض والأحمر وتجمع شعرها بسوار أبيض فكانت بديعة مشرقة. لتسوقه قدماه لعندها مسحوراً يجيب عليها هي: -صباح الجمال.

قالها بتوله وتيه تسببت في ضحك والدته عليه وكذلك والده المصدوم من ابنه الذي بات يتصرف مع الفتيات بغرابة. لتقف لونا محرجة من تصرفاته خصوصاً بوجود خالها فاخر الذي لمعت بعينيه المصلحة وشقيقه عزام الغاضب فعلى ما يبدو أن تلك الحقيرة قد خطفت العريس الذي تمناه لابنته الوحيدة. فينا أكمل طارق: -مبسوط إني شفتك مرة تانية. = إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟!!! قالها ماهر الذي دلف للتو على ذلك المشهد الرومانسي الخاطف للأنفاس……

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...