الفصل 6 | من 46 فصل

رواية سيطرة ناعمة الفصل السادس 6 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
28
كلمة
3,341
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

تقدم منهم بوجه مقفهر كأنه مجرم غير مبالي بعودة ابن العم بعد غياب قد طال. كل همه تلك الليونة التي تقف أمام رجل بوسامة كمال. هو بالفعل على علم بوسامة كمال التي كانت ولا تزال دوماً تغرق الفتيات في غرامه. وهو كذلك على علم بأن لونا فتاة تعجب الباشا، وإلا ما كان ليقدم على كل ما فعل كي ينالها. توقف عندهم يقول: "حمدلله على السلامة يا كمال." نظر له كمال بجنون، يردد: "حمد لله على السلامة يا كمال؟! هو أنا كنت بايت في حضنك؟!

إيه يا جدع أنت ده؟! نظر لجنا يسأل: "هو لسه غتت زي ما هو؟ "إخس عليك يا كمال، ماتقولش على ميمو كده؟ "ميمو؟؟ ده شكل ميمو ده." ظل كمال وجنا يتجادلان حول إن كان ميمو أم لا، بينما لونا تقف تحاول الهرب من نظراته المميتة المسلطة عليها. وحدها تحاول تفاديها ببرود، رغم شعورها أنه قد تكون معنية بها. ليقدم ماهر على احتضان كمال بحرارة حقيقية، مردداً: "حمدلله على السلامة يابن عمي، نورت البيت."

"آه كده، انت كده ممكن نسميك ميمو، ماشي أنا موافق." "شكراً ياعم على كرم أخلاقك." ثم أضاف من بين أسنانه رغماً عنه: "مش ندخل احسن؟ ضيق عيناه بتحذير ناحية لونا، يقول: "ولا إيه؟ نظر ناحية جنّا وسألها: "أدخلوا انتو جهزوا السفره، وأنا وكمال هنيجي وراكم." "حاضر... يالا بينا يا مزه على المطبخ." وأخيراً تحركت لونا مع چنا للداخل تحت نظرات ماهو الغاضبة، وكمال الذي أضاف: "ده الطب أتقدم قوي في مصر." "كماااال." انتفض كمال يقول:

"جرى إيه ياكبير، أنا كده ممكن أقطع الخلف." "أنا بقول تتظبط بدل ما أخليك قاطع مايه ونور خالص." حمى كمال جسده بطريقة موحية، ثم قال: "هي حصلت كله إلا الكهربا... وبعدين في إيه ياعم بقا، هو ده استقبالك ليا، اخس عليك اخس... ماكنش العشم يا .... ميمو." "اتلم ياض واطلع قدامي، نقعد في الجنينه على ما الأكل يجهز." "أيوه أنا فعلاً محتاج اطلع الجنينه أفهم منك مين لونا دي وايه حكايتها."

نار نشبت في صدر ماهر من حديث كمال عن لونا، حتى رغم علمه أن كمال يمزح كالعادة. تقدم يجلس معه في الشمس يسأل: "أيه بقا الكلام على إيه؟ "مشاكل وحوارات... لونا تبقى بنت عمتك رحيل اللي... قاطعه كمال متذكراً: "أيوه أيوه... ياخبر.. ده تلاقي أبويا وعمي مش طايقنها.. مانا عارفهم." "هما مش طايقنها وبس؟

إحنا كل يوم خناقة، وأخر مرة جدك وقع فيها. المشكلة إن البنت حالياً مالهاش حد، وعمها راجل ابن وسخة، لأ وراميها وكل يوم ملبسها مصيبة عشان يخلص منها. أخر مرة جاب لها كتيبة فيران في البيت." "فيران؟!!! "أه والله، مش بقولك ابن وسخة.. ده كمان كان ناوي يجوزها مقاول كبير في السن ومتجوز ومخلف....

مش عارف هحلها إزاي دي، هي حقها تاخد ورثها و ورث أمها خصوصاً إن عمها سرق كل فلوس أبوها ومش راضي يرجعهم، وجدك متمسك بيها كأنه بيكفر عن غلطه في حق أمها، وأبوك وعمك قايدين البيت حريقه بسببها ومش طايقنها لا في سما ولا في أرض." تئكأ كمال في جلسته يقول: "أنا عندي أنا حل الموضوع ده؟ نظر له ماهر بتوجس ثم سأل: "إزاي؟ "أتجوزها واحل المشكلة." تفقزز جسد ماهر رغم محاولته تحجيم ذلك وقال: "نعم؟ "أيوه مالك بس."

"لم نفسك يا كمال، مش عايز أتغابى عليك." "وتتغابى ليه ياعم، هي تخصك في حاجة؟! بهتت ملامح ماهر ونيران قلبه جعلته ينتوي المجازفة، وهم لأن يصرح أنه نعم هي بالفعل خاصته، لكن كمال استبق يكمل: "أنا يعني الحق عليا، كنت هحل معادلة صعبة. أنا طول الوقت مسافر ومش هنا، فتبعد عن ابوك وعمك وجدك يبقى مطمئن عليها وهتبقى في إيد أمينة.. خلينا ندلع الچيلي بقا يا ماهر." تعصب ماهر وقال: "كمال... إنسى الموضوع ده خالص، وبعدين أنا ولونا...

"أحلى ورق عنب لأحلى كمولة في الدنيا." أقتطع أعترافه الضروري دخول چنا، التي لا يريدها أن تعلم رغم رغبته في إعلام كمال كي يضع النقاط فوق الأحرف، ويتفهم أن لونا تخصه كي لا تزوغ عيناه عليها، خصوصاً وهي بالفعل جميلة، سيعجب بها أي رجل... إنها حقيقة علمية لا يمكن إنكارها، فهناك أشياء لا يختلف عليها اثنان، ولونا بمقاييس الجمال ليست جميلة فحسب، بل أيقونة. غرق في أفكاره يبحث كيف سيخبر كمال، فهو يرى ذلك ضروري جداً، في حين كان

كمال مندمج مع چنا يهلل: "الحقيني بيه... أااااه ياقلبي... أنت كنت فين من زمان، ده أنا معدتي نشفت من غيرك يا حبيب قلبي." تقدمت لونا كي تخرج فوق من مكانها قبلما يراها كل من چنا أو كمال ويسألوه لماذا سحبها معه للداخل. فتحرك لعندها يأمرها بغضب: "قدامي على فوق." "في إيه؟! "من غير ولا كلمة قدامي على فوق." "لا أنا جعانة ومحتاجة أكل، ما أكلتش من إمبارح." "أنا بقول الكلمة مرة واحدة سامعة... يالا قدامي."

تحركت معه على مضض، تصعد لغرفتها التي سكنتها مسبقاً، تدلف وهو بعدها ثم يغلق الباب ويقول بحده: "أيه الي حصل تحت ده؟! "أيه آلي حصل؟! "هو أنا مش نزلتك من العربية وقولت لك تتزفتي تطلعي أوضتك؟ "أتزفت؟! أنت بتتكلم معايا كده ليه أصلاً؟ أحترم نفسك بقا والتزم حدودك." اشتعلت عيناه وهو يسمع ما تقوله ليقترب منها مردداً: "أ..أيه؟ ألتزم حدودي... شكلك ناسيه إنك مراتي يا هانم." لم تهتز من كلماته وقالت:

"وانا ماعملتش حاجة أصلاً تستاهل إنك تكلمني بالطريقة دي." جذبها من كنزتها القنطنية البديعة عليها وقال: "وهو ده لبس تلبسه واحدة محترمة، مش قولت لك تغيريه." "مالو لبسي مش فاهمه." "ماله لبسك.. بطنك باينة يا هانم." "ما أنا بشوف چنا بتلبس كده عادي." "أختي صغيرة." "أنا أكبر منها بسنتين." "أنا مش عايز جدال وكلام كتير، اللي بقوله يتسمع وتقولي حاضر فاهمه." "لا مش فاهمه أنا ماعمل... قاطعها يقول بتحذير:

"مش عايز جدال وبلاش تخليني أقلب على الوش التاني." "هو لسه في وش تاني أصلاً؟ "اه في، وقسماً بالله لو ما اتعدلتي لأسود عيشتك فاهمه... واقفة تتمرقعي مع كماااال؟؟؟ صرخ بجملته الأخيرة غاضباً بشدة، لتجحظ عيناها وترد بغضب هي الأخرى: "بتمرقع؟! حلو... طب اسمع بقا... أنت مش متجوزني عشان تلمني زي ما بتقول...

مالكش عندي غير كده، لما تبقى تظبطني معاه أو مع غيره في وضع مخل أبقى تعالى أقتلني زي ما بتقول، عشان انت شكلك لسه ماتعرفش مين هي لونا."

صرخت في وجهه بما تفوهت، لقد وضعت في وضع صعب لدرجة أنها باتت تصدق على نفسها ما يتهمها به زوراً، ومن كثرة التكرار رددته بلسانها عن نفسها، فأي ظلم أكثر من هذا. رغماً عنها أجهشت في البكاء، وقد صعبت عليها نفسها، لينشق قلبه وهو يعلم أنه سبب كل ذلك وأنها محقة.. أوصلها لأن تتفوه بما أوهمها به، لقد نجح في تشكيكها بنفسها، إنها أعلى درجات الظلم. فتحرك جسده طواعية لقلبه ناحيتها وهو يحاول أن يحتضنها، لكنها كانت تبتعد بنفور،

تبعده ثم همست بقهر: "أنا بكرهك... وأنا اللي عمري ماكرهت حد في حياتي... اتسعت عيناه وهو يسمع ما تقوله لينسحب الدم من جسده فجأة، وهو يسمعها تقول بصدق حقيقي: "انت أول شخص أكرهه، ويمكن تكون الوحيد." لم يستطع مواجهة ما قيل، فقد كان أكبر وأعظم منه.. خرج من عندها يذهب لغرفته يغلقها عليه وهو يضع يده على فمه غير مصدق ما سمع، لا يعلم كيف سيتصرف معها ولا مع الوضع كله. لكن رنين هاتفه أخرجه من كل ذلك، حينما

وجد اتصالا من والده يقول: "أنت فين يا ماهر؟ "في البيت، كمال رجع، هاخده ونطلع لجدي ع... قاطعه عزام يقول: "طب كويس... خلي كمال هو اللي يروح يطلع جدك وتعالى لي، حماك على وصول." جن جنون ماهر يسأل وهو يتحرك بلا هوادة: "إنت خليته حمايا خلاص؟!!! "أيوه... دي صفقة العمر... جوازه هتحطنا في حتة تانية خالص في البلد، والبت عينها منك يعني سالكة زي السكينة في الحلاوة." "أنا مش موافق ومش عايز."

"خلاص يا كمال، مابقاش نافع، ده أنا تقريباً فاتحته." "وانت ازاي... قاطعه عزام يقول: "هو إيه اللي ازاي ومش إزاي... انت ابني وأنا شايف لك الصالح... المصلحة بتقول إنّ الجوازة دي لازم تتم، والراجل لمح كذا مرة وبنته ميالة.. فمكنش في فرصة أعمل عبيط ساعتها كان هيقلب عليا." "يانهار مش فايت... يعني هما أمروا ومش مهم رأيي؟! خطبوني يعني؟! ترضاهالي يابابا؟! "أرضاهالك أه... ومارضاش بأحسن من كده لأن مافيش جوازة أحسن من كده...

ماتنشف كده في إيه.. الستات كلهم صنف واحدة، فخد بقا اللي تفيدك، الستات كلهم على السرير واحد.. قدامك نص ساعة وتكون عندي سامع... سلام." أغلق المكالمة بحسم شديد، وخلف ماهر يقف يشعر بالغضب والعجز، يردد: "لا... مستحيل أوافق بكده.. أنا لازم أروح أمنع كل ده." صمت يتذكر جملة والده ثم ردد: "لا كلهم مش واحد... كلهم مش لونا."

ليغمض عيناه بألم، يسمع صدى جملتها في أذنه حين أخبرته أنه أول من كرهت بل الوحيد، وتداهمه فكرة أخرى أنه مساق للزواج بأخرى. ليشد جسده ويسحب نفس عميق... فقد فعل كل ذلك لتبقى له ومعه يضمنها، وبعدها سيهون عليه أي شيء، حتى لو أرغم على الزواج بعشرة لا يرغبهم، فسلوته أنه قد نال لونا وضمنها لنفسه حتى ولو بالزور.

مسح على وجهه وهو يقرر أن مازال الوقت معه، سينسيها ما فعل بها ويحاول تغيير وجهة نظرها عنه، يؤمن أن كل شيء قابل للتغيير، وهو بالأكيد مازال لديه الفرصة. فخرج من غرفته وذهب لغرفتها يدق الباب، لكن لم يتلقى رد.. ليصك أسنانه بغضب وهو يفكر أنها بالتأكيد هبطت لمشاركتهم الطعام. حاول تهدئة نفسه، يقسم أن يعاملها جيداً كي يصحح ما جرى بينهما.

وصل للحديقة ليقف متأملاً بصدر منشرح جمالها وسط الورود والخضرة، وما زاد جمالها هو أنها تضحك أخيراً بإشراق.. ابتسم بداخله، فعلى ما يبدو أنها لم تتمكن من الضحك إلا بعدما أخرجت شحنة من شحن غضبها في وجهه وعبرت عنه.

لكنه شعر كذلك بالضيق، وقد فقع عينه جمالها الواضح وتأنقها، بحيث كانت بالفعل لذيذة وجذابة تسر الناظر لها، خصوصاً بعدما بدلت ثيابها من كنزه قطنية وجينز وارتدت فستان أخضر بسيط جعل منها لوحة فنية ممتزجاً مع جمال شعرها الجميل، ليهز رأسه بقلة حيلة، فماذا سيفعل وكيف سيتحكم بالأمر، ماهي بالفعل جميلة، تلك هي خلقتها وحظها، لا يملك تغيير الوضع، وكذلك لا يمكنه التحمل، فهمس: "أعمل فيها إيه بس."

زفر أنفاسه بتعب، ثم تقدم منهم وعلى عيناه ابتسامة ينظر عليها كأنه مقرراً مراضاتها... تقدم يجلس بجوارها، فهمت بالإنتقال، فأستغل إنشغال كمال وچنا بالحديث عن ورق العنب المصري وجماله، ليهمس لها: "أقعدي جنبي يا لونا." لاردت بإقتضاب، فيقول متفهماً: "عشان خاطري."

نظرت بضيق شديد من توسله، بمزاجه يسير عصبي وعنيف يلقي بالتهم جزافاً، وبمزاجة أيضاً يقرر أن يصبح الوضع رواق ويبتزها بأسلوب راقٍ كي لا يتثنى لها الرفض. كبت ضحكته وقد فهم عليها، وفهم أيضاً أنها ستصرخ في وجهه الأن بجنون، ليلحقها قبلما تفتح فمها فيقول: "شششش.... أهدي أحسن لك بدل ما أقوم دلوقتي قدامهم وأعمل حاجات أنا هموت وأعملها." هزت رأسها بجنون تقول: "إستحالة تكون طبيعي." ثم أضافت بجدية:

"يا ماهر انت أكيد عندك إنفصام، محتاج تتعالج." "حاضر." ثم ابتسم، لتود أن تصرخ في وجهه بجنون، من تلك الشخصية، هي بالفعل لا تعلم له وجهه محددة ولا تستطيع تحديد شخصيته، كل لحظة هو في حال. قاطعهم صوت كمال الذي لاحظ همسهم يقول: "بتترغوا تقولوا إيه.. يالا أنا ميت من الجوع." "صح يالا خلص أكل عشان تروح تطلع جدك من المستشفى." "نعم يا حبيبي؟؟ هو خلاص مافيش دم؟! أنا لسه جاي من السفر."

"جاي على جمل يعني يا كمال، ماتنشف كده في إيه؟ أنا لازم أروح الشغل لبابا دلوقتي حالاً." زفر بتعب وألقى الشوكة من يده وهو يتذكر ما ينتظره هناك، لينظر يميناً ناحية لونا ويشعر بالضيق الشديد، فجعدت ما بين حاجبيها بإستغراب من نظراته لها، هي بالفعل محتارة في شخصيته، بينما ماهر قد أشاح بعيناه بعيداً يفكر هل سيستطيع إيجاد حيلة يتهرب من خلالها من تلك الزيجة؟

وقف من مكانه مقرراً عدم التأخر، سيذهب لهناك سريعاً يواجه، ربما استطاع تغيير مجرى الأمور، فقال: "أنا لازم أتحرك دلوقتي... يالا يا كمال." "و ورق العنب؟! "قووم يا كمال." "أوووف." تحرك كمال ناحية السيارة وكذلك ماهر، لكن لونا أوقفته منادية: "ماهر... استنى." ألتف ينتظرها وهو ينظر عليها مستغرباً تصرفها، يراها تهل عليه مسرعة ليبتسم داخله ويسأل، لما لا يتلقفها داخل أحضانه يغمرها فيها يفرح ويستمتع بها؟

فيما تقدمت لونا منه فسأل: "في حاجة يا لونا؟ لتتحدث بإستكانة قررت تجربتها، تنتطق بتهذيب: "يا ماهر أنا كلمتك عن بابا وقولت لي مش وقته، بس الوقت بيعدي والوضع مش بيتغير، ياريت يا ماهر تتصرفلي في الموضوع ده عشان خاطر بابا، حتى اعتبره شخص بتعطف عليه لو أنا يعني ماليش خاطر عندك." ليبتسم بعذوبة ويجيب: "بس يا عبيطة... أنتي خاطرك غالي عندي قوي يالونا." "هااااااا؟!! اتسعت ابتسامته من فرحتها ليضيف:

"لما أرجع النهاردة هجيب لك معايا خبر حلو... استنيتي.. أوعي تنامي." "هستناك أكيد." كان يود أن يقبلها حتى لو من خدها، لكن چنا تجلس قريبة وستراهم، لذا كبت رغبته وغادر بها، تاركاً لونا خلفه تردد بجنون: "ده وافق عادي!! ده طلع الدكتورة دي عندها حق بقا... صفقت بيديها مهللة: "بركاتك يا دكتورة سارة."

ثم هرولت تصعد لغرفتها تفتح جهازها المحمول تتابع فيديوهات ونصائح أخرى لنفس الدكتورة. فتحت الفيديو التالي وقد كان مفاده كيف تستغل الصوت والنظرات والجمال في إغواء من يقابلها، وتطلب منه تعلمها كيف تستغل ذلك الجمال الذي لطالما كان نقمة عليها وصوتها الرقيق والدلع المنبعث من عيناها دون أدنى مجهود.

تتذكر كم قمعت من المجتمع وكانت مرفوضه من الكثيرين، فكيف لمجتمع يطلب من البنت أن تسترجل في كل الأوضاع وتصبح خشنة كي لا يتم التحرش بها، بدلاً من تربية ذكر البطريق الذي أنجبوه، لا... يحملون شهواته على عاتق فتاة قد خلقها الله وأنزل معها حفنة من الدلال والدلع. فكانت لونا ضحية نساء مقهورات تربين على أن الصوت المتسهوك لابد وأن يحارب أو ينبذ، فإما أن تتغير تلك الفتاة ويخشوشن صوتها كالرجال، وإلا نعتوها بقلة الأدب والحياء.

أخذت نفس عميييق تضع الهاتف جانباً تسأل نفسها تلومها كيف تركت نفسها لسنوات تحت تأثير مجتمع كهذا، وكيف كانت تأخذ صورة عن نفسها من رؤيتهم لها. ارتخت في جلستها مهمهمة بتلذذ، فتهمس وهي تبتسم: "اااه لو وافق.. هزود العيار حبتين وأخليه يجيب لي شغل." سرحت متأملة: "أه لو أمن شغل كويس وبيت بعيد عن عمي... ياسلام تبقى الدنيا ضحكت لك يابت يالونا." دلف لمكتب والده بخطى واثقة بعدما فكر كثيراً في طريقه للخروج الآمن، لكن ما أن دلف حتى

تفاجأ بوالده يقول بحبور: "أهو العريس جه أهو." بهت وجهه.. هل فاتحه مباشرة بالفعل وبات هو العريس؟! تقدم بخطوات متثاقلة يردد: "مساء الخير." ليرد والده والرجل الآخر: "مساء النور يا حبيبي... تعالى سلم على حماك.. إبسط يا سيدي، كلمتهولك ووافق وهيعمل الخطوبة قبل لونشنج المشروع الجديد، إيه رأيك.. عشان تبطل تلح عليا." لتغاضى عن النظر لأبنه المحترق وينظر للرجل الذي يجلس أمامه يرتدي بذلة غالية، يبتسم وهو يدخن سيجارة، فيكمل:

"مش عايز أقولك يا عبد الرحيم بيه، هاريني زن... واضح إن الآنسة جميلة مطيرة النوم من عينه." صوت قهقهات عالية مستفزة صدحت في أذنه، جعلته الأن فقط يدرك بل ويشعر بما حدث مع عمته رحيل منذ خمس وعشرون عاماً، وإذا كان هو رجل وأقوى منها يقف الأن يشعر بالقهر ملازم لقلة الحيلة، فما بالك بها.

تأخر ميعاد خروج الجد، فقرر العودة للبيت لتبديل ملابسه ثم اللحاق به هو وكمال بالمشفى. دلف للبيت بتعب شديد وأقدام متثاقلة، وكالعادة قد خلع عنه معطفه يحمله بيد واحدة على كتفه، يتذكر ما فعله والده وذلك الجدال العقيم الذي لم يثمر بشيء معه، فقد كان مصمم على ما يراه من مصالح كثيرة ستجنيها تلك الزيجة. يتقدم وهو يهز رأسه بحزن شديد، يسأل ماذا عنه وما يريد؟!

ماذا عن لونا التي هي ما يريد. بينما كانت أفكاره تتلاعب به مثل الكرة، وقف في منتصف الردهة وقد تخشب جسده بعدما أتاه صوتها الغموي من خلفه يناديه: "ماهر." فالتف ببطء شديد ليصدم ويسقط معطفه من يده، بعدما التف لها ورأى هيئتها كيف تنتظره...... يتبع.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...