دقات مؤدبة لطيفة جداً كانت ترف على باب غرفة نسرين، فتحت الممرضة وابتسم للزائر الذي تبسم بتهذيب يردد: -صباح الخير. -صباح الخير يا أستاذ محمد. -زمان نسرين هانم بتشرب قهوتها دلوقتي. حاولت الممرضة كبت ضحكتها على ذلك الرجل المؤدب جداً، يغازل السيدة نسرين غزل خلوق للغاية وعيناه بالأرض. رفعت عيناها له وردت: -أكيد، ما حضرتك بقيت حافظ مواعيدها أكتر مني.. أكيد دلوقتي جايب لها الورد بتاع القهوة مش كده.
حمحم محمد بحرج وهو ينظر أرضاً ثم ردد: -أيوه.. ممكن لو سمحتي تديهولها عشان... قاطعته تكمل: -تشرب قهوتها والورد قدامها يفتح نفسها مش كده.. حفظتكم خلاص. ضحك محمد، فقالت: -حاضر من عينيا... طب مش حابب تدخل لها. -لا .. وقت تاني.. بعد إذنك. قالها وتحرك مغادراً والممرضة تنظر عليه بتحسر ثم للورد وهي تردد: -ياختي هو في رجاله مؤدبة كده لسه! حسرة عليا وعلى حالي. ييجي المنيل على عينه يشوف. -مين يا رحاب.
قالتها نسرين من الداخل وبقرارتها تعلم الجواب، تقدمت رحاب وهي تهز الورد وحاجبيها تردد: -الزائر بتاع كل يوم، الأستاذ محمد أبو الست لونا. ابتسمت نسرين، ووضح عليها أنها كانت تنتظر وروده كما عودها كل صباح وقالت: -كل يوم يجيب ورد! -مش بيزهق... شكله عاشق ولهان يا ست هانم. -بس عيب اختشي. -هو الحب عيب؟! #حب ايه الي بتتكلموا عنه. نطق بها ماهر وهو يدلف للداخل ليطمئن على والدته ولاحظ ارتباك كلاهما، راح نظره للورد وسأل:
-ورد تاني؟!!! مين بقا الس بيجيب الورد ده؟؟ قالها مستجوباً ويداه في جيوب سرواله لتجيبه رحاب متسرعة: -ده الأستاذ محمد أبو الست لو... قطعت حديثها مع نظرات نسرين المحذرة. زم ماهر لشفتيه ورفع إحدى حاجبيه يردد: -ده بجد؟!! زاغت نظرات نسرين، لأول مرة تشعر بالحرج من ابنها، حاولت الجلد وردت ببعض الحده شابها التوتر: -إيه، إيه الي بتعملوه ده، فس إيه! شوية ورد، هتعملوا عليهم حوار؟! ضيق عيناه وهو يحاول الصبر وردد:
-هممم.. شوية ورد! ماشي يا ماما، لا ياحبيبتي مش هنعمل حوار على شوية ورد.. نازل رايح الشغل، عايزة حاجة؟؟ -لا يا حبيبي. خرج من عندها لتتفس الصعداء أخيراً ثم قالت لرحاب: -هاتيلي الورد ده كده أشوفه. ضحكت رحاب وتقدمت تجلب لها الورود. خرج من غرفة والدته بغضب يتقدم بخطى واسعة تجاه غرفته مع لونا يفتحها بغضب مردداً: -وبعدين في أبوكي ده...... يانهار أبوكي أسوووود. قالها بغضب متفاجئ وهو يراها متأنقة في ثياب عملية للخروج فردد:
-كنتي رايحة فين؟؟ -نازلة معاك الشغل، شهر العسل خلص. -شغل إيه؟ -الي انت وعدتني بيه. -أنا ماقولتش، انتي الي الي قولتي. -و انا ايه وانت ايه يا روحي. قالتها بدلال تغويه وهي تقترب منه تتعلق بيديها متشابكة على رقبته، ظهر محاربته لتأثيرها عليه لكنه كان قوي جداً ولم يقدر، هو سريع الإشتعال بها ومنها لكنه جمد صوته وهو يحمحم من شدة تأثيرها عليه: -لا يا لونا خليكي هنا، انتي منين ما بتحطي بتعملي مصيبة.
تعلمت وما عادت تعاند، اللين والحيلة يؤتيان بثمارهما معه أكثر فأخذت تردد: -عشان خاطري، انت وعدتني، ووعد الحر إيه؟! -شكلك كنت فاكرني هنسى، عشان خاطري، ده أنا بقيت شاطرة قوي وكرييتف وهنفعك. -لا، هو أنا هلاقيها منك ولا من أبوكي... بقا أبوكي بيجيب لامي ورد؟! قالوا له إيه؟ مختوم على قفايا؟ أبوكي بيحاول يشقط أمي. حمحمت بخوف، هل اكتشف القصة؟ حاولت إخراج صوتها وهي تقول: -شقط إيه بس، بقا ده بتاع شقط؟
ده بيكلمها وعينه في الأرض، وبيشجعها على جلسات العلاج الطبيعي بورد، بكتاب، يشتري لها رواية رومانسية، كده... وبعدين بالراحة، الراجل مش حملك. قالت جملتها الأخيرة بعنف وتجبر جعلته يرفع إحدى حاجبيه مردداً: -إستقريتي وإتجبرتي يابنت محمد فريد لدرجة بقيتي بتزعقي في ماهر الوراقي، دلعي ليكي عوجك. حمحمت بخوف ورددت: -لا عوجني إيه بس، ده أنا همشي على الصراط المستقيم.. ها هتشغلني معاك؟!
مشيها بالحب، أنا أصلاً ليه نصيب في الشركة دي. -بتهدديني يابت؟! زمت شفيتها بعند وكأنها هكذا تعطيه الجواب، لم يتحمل وانقض على شفتيها يعضها ويمصها مقيلاً إياها بوحشية، لانت بين يديه من بعد التفاجئ، بدأا تنسجم مع قبلاته وبتجاوبها طوّعت وحشيته للين مبدلة الأدوار. وبعدما كان متأنقاً في الثياب للخروج خلعها عنه وعنها قطعه قطعه وليذهب عمل اليوم للجحيم.
سحبها للفراش بهوادة، لمساته بين القوة من شدة الولع واللين لإحساسه السخين بها ومعها. دقائقهم معاً طويلة، غرامه لها لا ينتهي بل هو في إزدياد. انتهى منها يتصبب عرقاً لولا ملاحظته أنها متغيرة اليوم لما تركها من بين يديه، سحبها لتتوسد أحضانه المتعرقة وهو يردد: -مالك يا روحي، شكلك تعبانة النهارده. -لا أنا تمام، ليه قولت كده؟ -متأكدة؟! ولا نروح لدكتور؟ -متأكدة؟! هممم شكلك بتحور عشان ما توفيش بوعدك ليا.
ضحك بغلب منها وردد بجنون: -يابنتي أنا ما أوعدتش والله. -ماهر. -هممم. -هتاخدني اشتغل. نظر على حدتها وتصميمها في نطق الكلام ليضحك بإستسلام مردداً: -هاخدك طبعاً. لم تسعها الفرحة واقتربت منه تتمسح في أحضانه كقطة وديعة وهي تصرخ: -يعيش ماااهر يعييييش. فضمها لأحضانه العارية مقهقهاً يردد من بين قهقهاته: -بحبك يامجنونة. دلف لمكتبه بخطى واثقة بعدما وفى بوعده وعرفها على مكتبها الجديد، واذ به يتفاجأ برجل يقف منتصباً في غرفة
السكرتيرة التي قالت له: -اهو مستر ماهر وصل اهو. -في إيه؟! مين ده يا دينا؟! زمت شفتيها بحرج ثم تقدمت تهمس: -ده صاحب الاستوديو الي كان فيه تصوير الكولكشن الجديد بتاع أستاذة جنا. -وايه المشكلة؟!! -كسررررره يا باشا... كسرّه. نطقها الرجل بهلع ليتقرب ماهر منه متسائلاً: -كسروا إيه؟ -الاستوديو بتاعي يا باشا. -وانا مالي؟ -مالي كسره كمال بيه ابن عم حضرتك. أغمض عينيه متأوهاً....
ها هي مصيبة جديدة من مصائب كمال التي بات يفتعلها ويطورها كل يوم. عض شفتيه يحاول كظم غضبه ثم سأل الرجل: -وجايلي عايز تعويض؟ -أيوه يا باشا ان يرضيك الي حصل ده؟ -يرضيني اه. -هاااااه؟! نطقها الرجل وعلامات للاستفهام تكاد تقفز من وجهه، لقد ظنه رجل كريم وسخي يعطي ويغدق من وسع، في حين أن رد ماهر صدمة وزاد حين كمل:
-بعد كده لما تجيلك اختي ما توافققهاش ولا تأجرلها ولو كمال حاول يدخل امنعه، دي عاشر مشكلة في شهر انا مش قاعد على بنك، وبعدين كمال كسر، انا مالي؟ -هااااه؟؟ بس... ما زال الرجل تحت تأثير الصدمة من ردة فعل ماهر الوراقي وماهر قاطعه بنفاذ صبر: -مابسش... بقولك إيه، كمال عنده مركز أسنان في التجمع الأول خد عنوانه من دينا وروحله، يالا... يالا مستني إيه؟! قالها ثم دلف لغرفته ونادى دينا بغضب فدلفت خلفه مهرولة تردد: -نعم يا مستر.
-تكملي كمال و جنا، يجوا حالاً... فاهمه. -حاضر. بعد ساعتين ونصف كان يجلس ينقر بقلمه على سطح المكتب وهو ينظر لهما بحدة وصمت، وكل منهما متوتر لا ينظر للآخر ونظرهم على ماهر ونقرات قلمه، إلى أن قذفه على سطح المكتب وردد بحدة: -إيه؟! عيال صغيرة انتوا؟؟ اتطلقتوا ومش عازين ترجعوا وقولت ماشي... لكن بتكسروا للناس مكان أكل عيشهم ليه؟ -أنا عايز ارجع هي الي مخشبة دماغها، شكلها شايفة لها شوفة. -لم نفسك واحفظ أدبك.
-ده انتي لسانك طول ومحتاجة تتربي. -يالا قوموا أضربوا بعض. نطقها ماهر ببرود بعدما نفذ صبره واعتاد شجارهم... فعاد كل منهما يجلس؛ هدوء ماهر دوماً مخيف ويسبق العاصفة. -كسرتوا للراجل مكان أكل عيشه ليه؟ -عشان همجي ومتخلف. -لا يا حبيبتي عشان مش مركب قرون، إيه ما بتعرفيش تصوري موديلاتك غير على رجالة أتراك وايطاليين؟ -أنا اعمل الي انا عايزاه، أنا حرة. -حرة مين يابت، اظبطي أحسن لك، انتي روحتي ولا جيتي فانتي مراتي.
-فوووق، إحنا اتطلقنا. -نتجوز تاني، عادي. نطق ببرود، يراه شيء ولابد وسيحدث، تنهد ماهر يردد: -جنا. كمال بقاله شهر كل يوم بيعتذر. -مش كفاية، وأنا أصلاً مش موافقة. -مش بمزاجك. هتف كمال بعنف فصرخت: -شايف؟! قالتها ثم وقفت وتحركت مغادرة، نظر كمال لماهر يردد: -عاجبك كده؟؟ ماتعمل حاجة. -يا برضاها يا مش هقدر اعمل حاجة. تنهد كمال وزفر على مهل وقف من مكانه وغادر خلفها. دلفت للمصعد فدلف قبلما ينغلق وتهتف:
-إيه الي جايبك ورايا، اطلع يالا. ضغط بأصابعه على الأزرار فتوقف المصعد بين السماء والأرض لتصرخ جنّا برعب: -يخربيييتك عملت إيه؟ -بقالي شهر رايح جاي وراكي من هنا لهنا لحد ما برمت مصر كلها من شرقها لغربها، خلاص مابقاش بقا في مجال للدلع واحنا مش هنخرج من هنا غير واحنا متفاهمين. قرّبهما معاً هكذا خوفها وأعاد لها ذكرى ذلك اليوم، وابتعدت تردد: -ابعد عني يا كمال. -مش عارف، والله ما عارف، طب أديني فرصة عشان خاطري. -لا.
أسدل جفناه بتعب ثم فتحهما وردد بلوع وتعب: -طب إيه يرضيكي وأنا أعمله. -مافيش حاجة ترضيني، أنا مش عايزاك. -وأنا مش عايز غيرك، ليه مش قادرة تفهمي اني بحبك، مش شايف غيرك ومش عارف أشوف غيرك، والله حاولت.... ماعرفتش. صمتت بصدمة وهي ترى الدموع غلبت قوته وقهرته، شهقت بصدمة ويداها على شفتيها تسأل: -كمال، انت هتعيط؟! أغمض عينيه بضيق من الحب الذي عجزّه، هز رأسه يغالب بكائه، صمتت لثواني تنظر أرضاً ثم رفعت عيناها تردد: -موافقة.
-بجد؟! تهللت ملامحه بفرحة وصدمة لتكمل بكبر: -فترة خطوبة الأول. -ماشي موافق. التمعت عيناه بدموع الفرحة التي ظهرت على صوته وهي تكمل: -سنتين. -سنة ونص. -انت هتفاصلني، سنتين. -يا ستي موافق. -و خلي بالك. أنا عيوني هتبقى عليك وبراقبك وهراقبك. ضحك بخفة، وسحبها داخل أحضانه يسحقها مردداً: -راقبيني يا روحي، راقبيني موافق. بعدها حرك المصعد الذي وصل بهم للجراج وخرجا منه متفقان لأول مرة.
جلس رشيد في مكتبه يتابع تقارير العمل الذي كان يحاول أن يجعله مستمراً أربعة وعشرين ساعة في الأربعة وعشرين ساعة. خسارته كانت كبيرة تحتاج ثلاث أعوام عمل كي يعوضها خصوصاً وقد خسر وعادى عائلة كبيرة كعائلة علياء وجميع معارفهم. ولكن من بين التقارير كان هنالك تقرير مفصل عن خط سير جميلة و شهاب وخصوصاً شهاب. رفع هاتفه واتصل بأحد الأرقام المصرية وجاءه الرد سريعاً: -صباحك فل يا باشا. -صباحك زفت وقطران.
-فيه إيه بس يا باشا.. عملت إيه؟ -ماعملتش... ماهو المشكلة انك مش بتعمل مش شايف شغلك. -والله ياباشا الواد اللي مسرحه وراه ناقص يدخل معاه الحمام ولا ينط له في منامه. -يعني إيه، شاب في سنه مابيعطش مابيسهرش ما بهببش أي حاجة غلط؟؟ إيه مش شايف شغلك. صمت الرجل بهلع ليصرخ فيه رشيد: -هو أنا مش بكلمك... إيه الدرشة دي.. ماترد. تغيرت ملامح شهاب وتفاجأ وهو يستمع لصوت مختلف يحدثه:
-مش هيعرف يرد عليك دلوقتي عشان مصدوم، أصلي ضربت له الزاجل الي كان ممشيه ورايا وكسرته وجبتهوله في شوال. إيه ما زهقتش من اللف ورايا؟! مش عندك دم؟؟ مش عايزاك هي، عايزاني أنا، خلي عندك دم واخلع، وانصحك تركز في حياتك الي باظت وفلوسك الي خسرتها. -الله، دي حاكيالك عني بقا. -ما تاخدش في نفسك مقلب كده؟؟ خالك اللي حكى هي مش تفتكرك أصلاً، أنصحك بص في ورقتك بدل ما تبوظ منك هي كمان.
قالها ثم أغلق الهاتف في وجه رشيد الذي وقف يقلب المكتب رأساً على عقب من شدة غضبه وهو يغلي وكلمات شهاب تتردد في أذنه حين ذكره بحياته التي أضاعها بيده. بعد مرور أسبوعين. دلف بغضب وجنون يناديها: -لووووناااا. تركت كوب العصير من يدها وخرجت من المطبخ مهرولة تصرخ: -بيدوووور عليااا. كادت أن تتجاوز المطبخ لتصعد السلم لكنه كمشها يردد: -بتبيعي، بتبيعي جوزك، بعتيني بكام يا لونا. -١١ ألف جنيه. جن جنونه وضربها على رأسها يردد:
-بتبيعي جوزك بحداشر ألف؟ -وفيها إيه بس؟؟ ده شغل، ومافيش شركة بتقف على موظف. ضرب الحائط بيده لجواره يفرغ فيه غضبه وصرخ: -بعد ايييه. تقدمت نسرين تخرج من غرفتها بخطى متثاقلة بعدما أتت العملية وجلسات العلاج الطبيعي نتائجها تناديهم بخوف: -في إيه يا بنتي؟ إيه يا ماهر مش قولنا زمن الخناق خلص وبقيتوا سمن على عسل! إيه الي جد.
-اسألي الهانم، الهانم بعد ما استغلت واتصتت واتعلمت رايحة تشتغل مديرة التصميم في شركة تانية، شركة بتنافس جوزها. -في زيادة حداشر ألف في المرتب بقولك. -يابت... يابت هضربك والله. تقدم محمد يردد: -بالراحة يا ولاد مش كده... الست نسرين محتاجة راحة. ضرب ماهر وجهه بصدمة، الحمدلله أن والده بالخارج لا يزال يعيش على أمل معتقداً أنهما قد يعودا يوماً ولا يعلم بما يحدث هنا.
التف ينظر للونا كي يصرخ في وجهها بجنون لكنه توقف وهو يلاحظ ترنحها فاسرع يلتقفها بين يديه وهو يحتضنها بحنان وقد تحولت نبرته على الفور وعاد ماهر الرومانسي يسألها: -مالك يا روحي؟! في إيه؟ -مش عارفه، حاسة بدوخة. -طب تعالي، تعالي اطلعي أوضتنا وانا جيب لك دكتور. حملها يصعد بها السلم واستدار كي يطلب من والدها أن يجلب لها باقي العصير لكنه سمعه يقترب من والدته وهو يحمل كتاباً في يده ويقول بخجل وعينه أرضاً:
-جبت لك رواية جديدة... رومانسية زي ما بتحبي. هز رأسه بجنون وهو يرى والدته تأخذها منه على استحياء وكل منهما غير منشغل به ولا بلونا. في غرفة ماهر خرج الطبيب وهو عاد للونا لا يكاد يصدق، تدثر لجوارها بالفراش وهو يضمها بحرارة يردد: -مش معقول، لونا… انتي حامل يا حبيبي؟!!! -أممم… أنا نويتها وبطلت موانع حمل. -يعني أطمنتي لي؟ ابتسمت له تردد: -وحبيتك. فز قلبه نابضاً، قالتها صريحة… أخيراً قالتها. مال عليها يقبلها بحرارة ثم
فصل قبلته بصعوبة وهو يردد: -وانتي اخدتي روحي وعقلي من أول يوم شوفتك فيه والله… أنا بحبك قوي قوي يا لونا. بعد مرور عام. جلست لونا بجوار ماهر في أحد عيادات الأطفال تنتظر دورها. ماهر كان يضم عربة الأطفال له بحماية وقلق لتقترب منه لونا مرددة: -مش هتبطل بقا؟! سيبها شوية، أقولك روح هات لنا عصير. وقف على مضض لا يريد أن يبتعد عن ابنته مردداً: -ماشي. ذهب ماهر وتقدمت الممرضة من لونا تردد:
-ماعلش ممكن تيجي معايا تملي بيانات البنت. وقفت لونا وتركت العربة وغابت دقيقة فعادت بنفس الوقت الذي عاد فيه ماهر معها يقتربا من ابنتهما ليجدا طفل في العاشرة من عمره يحملها من العربة يلاعبها مبتسماً فاقترب ماهر منه بهلع يردد: -ولد… سيب البنت. -ماتخافش ياعمو. -سيبها بقولك. نطق بغضب فحاولت لونا تهدئته: -بالراحة يا ماهر. اقتربت من الولد وقالت: -هاتها ياحبيبي لا تقع منك، هي بتخاف لما حد غريب يشيلها.
نظروا للطفلة وجدوها لم تبكي للآن بل لفت أصابع كفّها حول كف الصبي الذي نظر لها بفرحة يردد: -ماخافتش مني. اقترب منه ماهر يأخذ البنت بحده وقد غلبه الخوف عليها ثم سأل الصبي: -أنت اسمك إيه؟؟ حاسس اني عارفك. -أيوه وأنا كمان عارفك يا عمو. -أنت مين؟! -أنا أيهم… أيهم محمد محمد الكيلاني. نظر كل من لونا وماهر لبعضهما وضحكا في صوت واحد في حين تقدمت رؤى تنادي: -أيهم… يالا دورك.
كانت تنادي أيهم وعيناها على ماهر، رفعت لونا إحدى حاجبيها بضيق وزاد حدة وهي تسمع ماهر يحييها: -أزيك يا رؤى. -الحمدلله…. يالا يا أيهم عشان ماما جوا عند الدكتور بأختك. تركهم الصبي على مضض والتف ماهر بأبنته ناحية لونا وجدها تنظر عليه بشراسة فابتلع لعابه بصعوبة ره وهو يناجي الله. في الليل. جلس ماهر على فراشه ينتظرها وهي تضع الصغيره في مهدها. تقدمت تجلس على الفراش بعيداً عنه فجذبها لأحضانه عنوة يردد:
-مش بتكملني يا وحش ولا إيه! كل ده عشان قولت لها ازيك؟! اندفعت تنفجر فيه ترد: -وت تقولها ازيك بتاع إيه؟! وصوتك ناعم قوي، ازيك يا رؤى. قالتها مقلدة صوته ليبتسم وبداخله يرقص فرحاً: -غيرانة عليا؟؟ -لا. -غيرانة؟؟! -اه.. وبحبك. قالت تعلن الاستسلام، صرخ قلبه بحبها، جذبها كلها لاحضانه مردداً: -ماهر مش بيحب غير لونا ومش بيعرف يشوف غير لونا، ست يعني لونا وحب يعني لونا.
قال جملته الأخيرة وهو يميل عليها ينقل لها سخونة إحساسه وكلماته لينسدل الليل عليهما وهما يعزفان سيمفونية عشق وحب جديدة تتغنى بهما قصة من أروع وأعجب قصص الحب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!