الفصل 19 | من 46 فصل

رواية سيطرة ناعمة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
25
كلمة
4,575
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

العيون مرتكزه عليه وماهر على حافة الغليان، بعقله ألف حسبة وطارق يبتسم ملاعباً. الجو متوتر والكل صامت، ليسأل عزام: -أمر ياحبيبي. ابتسمت عيناه المحملة بالمشاعر ثم نطق: -أنا طالب، طالب الأقرب من حضرتك. تهللت ملامح عزام، وأخيراً وصل لمبتغاه وسيطلب يد چنا. أبى طارق أن يكمل، وكاد أن ينطق لولا إكمال طارق: -أنا طالب أيد الآنسة لونا. وقف ماهر بجنون وقد ضرب الدم بدماغه وهو يسمع أحدهم يطلب منه يد من علم أنها زوجته، يتحداه.

وردد بجنون: -تخطب مين؟ تخطب مين بس ما سمعتش. أنقذ فاخر الموقف ببراعة غير معقولة ووقف أمام ماهر يمنع تقدمه من طارق مردداً: -ممماهر عنده حق... ماهو.. ماهو ما ينفعش تخطب البنت مننا، أبوها يزعل، لازم تخطبها منه هو. تمالك ماهر أعصابه بصعوبة، يجاهد ألا يفتك به ويشرب من دمه. لكن لونا لم ترحمه، كيف تفعل وتلك هي فرصتها، فاقتربت من ماهر تهمس بشماتة: -عرفت مين فينا اللي وسخ... قابل بقا.

ثم تحركت كي تغادر تلك الجلسة التي لا يهمها من فيها. بالوقت الذي سأل فيه طارق: -فين باباها وأنا أروح له؟ تصنم جسدها على السلم وهي تستمع لصوت عزام الغليظ يردد: -في مستشفى المجانين... تحب تروح له؟ سكين حاد وانشق بقلبها، ولم تنجح في كبت دموعها بل إنسابت كشلال. كممت فمها تمنع صوت بكائها وهرولت ناحية غرفتها تحتمي بها.

والدة جميلة تتابع باهتمام، تنظر لأبنتها التي تتابع كل ما يجري أمامهم بهدوء تام كأن ولا شيء فيه يثير الاهتمام، وكذا الأعصاب. هادئة تماماً تراقب فقط. تنهدت بغيظ وكادت أن تتحدث لولا صوت طارق الذي قال: -مستشفى المجانين؟ ليه؟!! -عقله فوت... اتجنن وبقا خطر على الناس فحطوه في مستشفى المجانين. نطقها عزام عن عمد، لقد فتك به الغل، ابنته أولى بتلك الزيجة الملكية. فقال طارق: -خلاص أروح ل... لم يستطع أن يسمع كمالته واندفع يردد:

-تروح فين يا... وقف فاخر على الفور بحده يردد: -اتفضلوا على الغدا، السفره جاهزه، اتفضلوا... يالا يا ماهر خد خطيبتك. قال الأخيرة من بين أسنانه محذراً ومنبهاً، يذكر ذلك الغبي بتواجد من تدعى خطيبته بينهم وهو غير مراعي أو مبالي بوجودها. احتلت ملامح الضيق على وجه طارق وماهر، وتوترت الجلسة أكثر وأكثر. ليتفوه فاخر: -يالا يا جماعة، السفره جاهزه وأنا بصراحة ميت من الجوع ههه، أصل البحر بيجوع... يالا...

يالا يا ماهر خد خطيبتك في إيدك. ماهر محاصر من جميع الاتجاهات، وما كان ينقصه وجود جميلة التي لا ذنب لها في كل ما يحدث، وهو يعلم... يعلم تمام العلم أنها لا تستحق الجور عليها. سحب نفس عميق وحاول الضغط على أعصابه ليرسم ابتسامة لطيفة على شفتيه، ثم مد يده لها قائلاً: -اتفضلي يالا عشان نتغدى. مدت يدها لكفه... تباً لما لا يشعر بشيء كما تفعل به تلك المصيبة... مغالطة كبيرة بتلك الجملة التي يرددها الرجال دون تفكير

(كل الستات واحد) كان يعتقد ذلك، إلى أن اكتشف الحقيقة بنفسه، فلكل طير وليفه. لمسة لونا له تثيره وتقشعر كل بدنه... لا يحدث ذلك له مع أي فتاة أبداً. حاول الإستمرار في رسم الود، جميلة ضيفته ولا داعي لإحراجها، يكفي ما حدث، وقد فهم ملاحظة أمها والتقاطها اهتمامه بلونا. خرجوا جميعاً يجلسون على طاولة الطعام المطلة على البحر، وجلست جميلة بجوار والدتها التي همست لها: -شيفاكي ساكتة وعادي، مش ملاحظة أن في حاجة غلط؟ -حاجة إيه؟

-حاجاااات غلط بتحصل حواليكي؟ -تؤ مش ملاحظة. -نعمم؟ هتفت بها والدتها بجنون، لتلاحظ تحول نظرات الجميع عليها، فعادت تهمس من جديد: -لينا كلام تاني في البيت مش هنا. تركت الحديث مع ابنتها منتبهة على صوت عزام: -يالا يا جماعة، مش بتاكلوا ليه؟ ليسأل طارق: -هناكل من غير لونا ولا إيه؟ ألقى ماهر شوكته من يده بحده، يغمض عيناه هو يضبط نفسه ويتحكم بها بصعوبة كي يمر هذا اليوم دون أن يفتك به وتنتهي الليلة، لكنه لا ينفك عن أفعاله تلك.

فتح عيناه بقلق على صوت شقيقته التي قالت: -لا مش هينفع لونا تاكل سي فود النهارده عشان عندها دور برد من الصبح، بلاش لا يزيد عليها. أصابه القلق بوضوح، أهي مريضة وهو لا يعلم؟ وجد نفسه يسأل بقلق حقيقي: -هي لونا تعبانة؟ -أممم. -وازاي ما حدش يقولي... تعبانة من امتى وايه اللي تعبها؟ -اهدى، ما فيش حاجة، ده من النهاردة بعد ما جينا بشوية تقريبا، هوى البحر تعبها وجالها برد.

وقف لا إرادياً ينوي الذهاب لها تحت نظرات جميلة ووالدتها المراقبة، التي لم تستطع الصمت أكثر وقالت: -ده شئ مش عادي أبداً. تيبست قدماه والكل صمت... كُشف أمره... العاشق تفضحه عيناه و... قلقه. بلحظة، هي لحظة وقد اختنق، قرر فضح كل شيء وليذهب الجميع للجحيم، هو متزوج من لونا ويحبها، فتباً للبقية... لن يقف يرى رجل آخر يخطب زوجته منه ويصمت، ولن يضطر لمداراة قلقه عليها. فتح فمه سيقول ولتخرب الدنيا، لكن كمال كان

الأسرع حين أنقذ الموقف: -لا والله عادي جداً، أنا كمان لما چنا قالت لي كنت قلقان عليها كده، أصل إحنا بنحب بعض، كلنا أسرة واحدة، ولونا بنت طيبة جداً وتتحب. رفعت له إحدى حاجبيها... لم يعجبها الحديث ولم يدخل لأذنها حتى، وهم فهموا عليها. چنا تجلس متابعة لشقيقها... ليست طفلة كما يعتقد ولا ساذجة، ترى كما بات يرى الجميع أن شقيقها مهتم بلونا اهتمام غير عادي. ابتسمت وهي تنظر له، نظراتها كانت متلاعبه موحية، تقول إنها تكشفه.

طارق كان متوتر وقال: -أنا هطلب لها دكتور. تدخل كمال من جديد، هو على علم بمدى تهور ابن عمه فقال: -أنا جبت لها دوا. -أنت دكتور سنان وبس! -أه بس ده دور برد يعني، هتاخد مسكن وفيتنامين سي وتشرب حاجة سخنة وتنام. انفعل عليهم عزام، فهل ستتحول الجلسة والعزيمة للحديث عن لونا أم ماذا يعني؟ خرج صوته الذي حاول صبغه بالود المزيف: -جرى إيه يا جماعة، مش كفاية كده ونبدأ أكل... أنا جعان جداً بصراحة، يالا ناكل.

ثم خص ولده بنظرة حادة محذرة، اضطرته لأن يجلس مرغماً، يحاول إخفاء مشاعره. *** جلست لونا بغرفتها تقرأ رسائل دكتورة سارة مراراً وتدريباتها النفسية مع أول قاعدة وهي عدم تسول الاهتمام وانتظاره من الآخرين، فالآخر لن يعطيها ما دامت هي لا تهتم بنفسها. العالم من حولنا هو انعكاس لنا، الناس تعاملنا بما نرى به أنفسنا. البشر ومعاملتهم ما هم إلا مرآة داخلية لنا، إن لم تحب نفسها فلن تجد حباً من الناس.

لونا عاشت لسنوات معتقدة أنها تحب لونا، مستغربة طاقة الرفض الموجهة لها من الجميع، لم تكن تدرك سوى مؤخراً أنها ما كانت تحب حالها. حب النفس لا يكن فقط من أنني أرى نفسي جميلة وطيبة، لما يرفضني الناس ولما صديقاتي يغدون بي ولما ولما... حب الناس بأن أسأل نفسي ماذا فعلت لنفسي كي أقول صدقاً أني أحبها... ماذا فعلت لأصبح سعيدة.

بالمواجهة الصحية مع النفس وجدت لونا أنها لم تكمل تعليمها بسبب ظروف الأسرة وإضطرارهم السفر بعد تعب والدتها، لم تهتم بجمالها الذي يمكن أن يتحسن ويتطور أكثر مما هي عليه، بل كانت تحاول مداراته... تشعر بالعار ناحيته لما دره عليها من كره وتخبيص... إنسابت وراء الطوفان المجتمعي وجعلتهم ينتصروا عليها. لجأت لوأد جمالها وأنوثتها بسبب تجريح المجتمع. منذ فترة توقفت عن لبس أجمل القطع ووضع مستحضرات التجميل والتحدث بليونة وعذوبة.

لم تفعل سوى مؤخراً ولتثير غضب ماهر فقط بعدما اكتشفت أنها هكذا تغضبه، فبات يروق لها غضبه أحياناً. بخلاف ذلك كانت تحاول مدارة أنوثتها الفجة التي لا يمكن مداراتها... فحتى وهي في أشد لحظات عدم الاهتمام بالنفس كانت متهمة بالإثارة. وبجملة الوقوف مع النفس ومواجتها فقد اكتشفت لونا سر خطير... لقد عادت للبسها الأنثوي الرقيق والاهتمام بنفسها دون خوف شيئاً فشيئاً كالسابق حين دلف ماهر لحياتها، وكأنها شعرت فجأة بوجود شيء يحميها.

مازالت تتذكر فستانها المتدلع الذي ارتدته حين قدمت معه لبيتهم بأول مرة، ابتسمت رغماً عنها وهي تتذكر نظراته الجانبية لها كل دقيقة، فتلاشت بسمتها وهي تستذكر مكملة لما حاولت فتح حديث معه وصدها بفجاجة. بداية سوداء وضعت أول حجر في علاقتها معه، أكملها هو بسيل اتهاماته... لم يترك لها فرصة فقد سد كل الفرص، وآخرهم إجبارها على الزواج منه. سحبت نفس عميق تعيد على نفسها خطتها طويلة الأمد (حب النفس ورفع الاستحقاق)

وخطتها قصيرة الأمد (مواجهة ماهر) مع الأخذ بنصيحة صديقتها سما متبعة خطة (قلب الطاولة) ذمت شفتيها بضيق، كيف ستواجهه وهو لم يأتي لعندها منذ ذلك اليوم. حسمت أمرها، لونا بالعقلية الجديدة لن تنتظر، إن لم يأتيها ستذهب له هي وتخلق الفرصة. لقد قطع عنها عملها وماعادت قادرة على تعلم الجرافيك الذي تحبه، لابد من حل، يجب أن ينتهي ذلك الوضع.

وبينما هي تفكر في كيفية الخلاص انفتح باب الغرفة ودلف لعندها بهيئته الضخمة بعيناه القلق يحاول مداراته، وسأل بصوت جامد وأنف عالية: -أنتي تعبانة؟ جاوبت دون النظر له: -لأ. سأل بحدة، فهي تقول لا مستهينة وهو يأكله القلق عليها: -ازاي چنا قالت إنك تعبانة... عندك إيه؟

صوته كان جامد، شديد، يحاول عدم إظهار أي ميل أو قلق، رغم أن وجوده الآن بغرفتها لهو أكبر ميل وقلق، طريقته في المكابرة جعلتها تضحك داخلياً عليه، لكنها لم تنسى ما فعله وقاله، لذا ردت بجمود: -مش عندي. -أنا مش جاي أناقشك، قومي البسي حاجة وتعالي نروح للدكتور... عشر دقايق وألاقيكي تحت. التف مغادراً دون النظر لها، لتناديه: -ماهر. وقف مكانه، فقالت: -أنا عايزة موبايلي. صك أسنانه بغضب والتف يقول بحدة: -ده إنتي بجحة بجاحة...

لا تكوني فاكرة إن الأيام هتخليني أنسى عملتك السودة... عايزة الموبايل عشان تعرفي تكلمي من عليه رجالة مش كده. ذهبت كل تمارينها النفسية مع الريح وهي تسمع منه اتهاماته البشعة من جديد، فاندفعت ترد: -عملتي السودة؟! وأنت عملتك إيه بمبي؟ لما راجل يقف قدام راجل تاني ويطلب منه إيد البنت اللي المفروض إنها مراته وهو عارف، والراجل ده يسكت خالص يبقى يتقال عليه إيه؟ يبقى راجل أصلاً! اندفع لعندها وهم كي يعنفها مجدداً يردد:

-أنا راجل غصب عنك، وإنتي زودتيها قوي… أنا مش هفضل متحملك كده كتير… أنا لو مش راجل فهيبقى عشان سيبتك عايشة بعد عملتك وخيانتك ليا. نفضت يده عنها وصرخت فيه: -خيانة إيه وخيانة مين؟ أنا عملت إيه أصلاً؟ كانت واعية… خير وسيلة للدفاع الهجوم، لذا عمدت لقلب الطاولة تهتف: -هو مش الموبايل معاك؟ ماتفتحه كده وتشوف… افتح. بنفاذ صبر أخرج هاتفها من جيب سرواله يفتحه كما طلبت، وذهب لمحادثتها معه، يسمعها تقول:

-شوف الشات اللي بيني وبينه… هو اللي بادي بالكلام وكان كلام عادي، أنا رديت عليه كان على قد، وقفلته كمان يومها تاني مرة، هو كان بيتصل بيا كتير وأنا ما كنتش برد عليه، فما قدرش يتحمل وجالي لحد الشغل وأنا بردو ما ادتهوش مجال للكلام، فرجع يقولي الكلام اللي ما قدرش يقوله في الشات. كان يسمع حديثها ويعيد قراءة المحادثة المختصرة بالفعل للمرة العاشرة، كلامها صحيح، لكنه ما زال عند رأيه وصرخ فيها يردد:

-مجرد ردك عليه أصلاً خيانة يا هانم يا محترمة، تردي عليه بتاع إيه أصلاً. -ومردتش ليه، مش المفروض إني مش متجوزة؟ لو كان فتح الكلام مع چنا كان هيبقى ردها خيانة لحد؟ -كانت هترد بذوق وتقفل الكلام وبس. -وأنت شايف في الشات مني كلام غير كده؟ -بيقولك وحشتيني.. بيقولك وحشتيني. تذاكت وراوغت، فردت: -بيقولي ينفع أقولك إني وحشتيني؟! ده معناه إني مش مدياه مجال وباصده، وهو أصلاً اللي شكله جرئ.

-كللل كلامك ده مش هيشفعلك… حتى لو صح.. مجرد وقوفك معاه جريمة… إنك خبيتي جريمة. -خبيت؟!!

خبيت إيه، أنت بتشتغل نفسك… مش عايز تواجهها بالحقيقة… كلنا كنا عندهم وبان اهتمامه من أول مرة وقدام الكل، وأنت ما كنتش تقدر تتكلم، كل حاجة كانت قدامك، بس أنت اللي بتستعبط، عاجبك دور زوجتي والكلب، بس الحقيقة إنك عايز تلف كل حاجة عشان تفصلها على مقاسي وتلبسني توب الخيانة عشان تثبت لنفسك إني وسخة زي ما بتقول عليا، ففضل ساكتة وعيني في الأرض وأعيش مخروسة، مش كده.

صرخت بالأخيرة فيه… نجحت لونا في جره للنقطة التي تريد، كانت بارعة في تسيير مسار الحديث والتلاعب بالكلمات حتى تصل لهدفها. بالفعل بدأ ماهر يراها غير مخطئة مئة بالمئة رغم نكرانه التام للاعتراف بذلك.

لن يتركها تتمادى في الحديث، فطن أن لونا ليست سهلة، مطلقها قد تبدو سهلة بسبب قلة خبرتها وعدم احتكاكها بالحياة الخارجية، تلك الجميلة الواقفة أمامه لو تعلمت قليلاً فنون المكر واللؤم والخبث مع إضافة القليل من الخبرة ستصبح مرعبة مرعبة مرعبة. وهو لن يسمح لها. قطع حديثها وقال بغلظة وحسم: -عشر دقايق وتبقي جاهزة عشان نروح للدكتور وما أسمعش صوتك نهائي… سامعة.

رفعت له إحدى حاجبيها… حربهم ضارية بين شخصية نرجسية وشخصية ألفا، كلونا هي تعلم أنها ربحت حرب الحديث للتو، لكن ماهر النرجسي لم ولن يعترف. وإنما التف كي يغادر بغضب وعاد يقول بصوت غاضب… غاضب جداً: -أنا ما اشتريتش ولا كلمة من اللي قولتيها، وإنتي بنظري لسه خاينة وزبالة، ويا ريت تقعدي مع نفسك بقا كده تفكري تشوفي هترضيني وتصالحيني إزاي.

ثم خرج بسرعة وزيادة تأكيد صفق الباب خلفه بحدة جعلتها تنتفض لتصدق… ماهر كان ماهر جداً وبرع في حبك دوره التمثيلي. *** خرج من غرفتها باتجاه السلم ليقف بغضب وهو يرى طارق يقف في الممر بحيرة كأنه يبحث عن غرفتها. لم يستطع السيطرة على نفسه وتقدم يقبض على تلابيبه بغل مردداً: -ده إنت مستغني عن عمرك بقاا… جاي وراها لحد هنا… بس الغلط مش عندك الغلط على اللي فوت لك أول غلطة… موتك على إيدي النهاردة. نفض طارق يده بنفس القوة وقال:

-ولاااا… إنت هتفضل عايش في دور الشبح ده كتير؟ أنا اللي سكت لك لما مديت إيدك عليا بس سكت عشان مش فاهم، لكن بعد كده إيدك في جنبك وتلزم تمامك فاهم ولا أفهمك. -الله… ده إنت حلو اهو وبتعرف تحلو… طب اسمع بقا… عينك لو بصت لمراتي هخزقها لك. صمت طارق لثواني متنهداً ثم قال: -أنا ما كنتش بدور على لونا. احتلته الغيرة والغضب وردد من بين أسنانه وهو يرفع يده يقبض على فك غريمه: -اسمها ما يجيش على لساااانك. نفض طارق

يده للمرة الثانية وقال: -افهم بقااا… أنا كنت بدور عليك إنت.. خلينا نتفاهم بدون شوشرة، أنا لحد دلوقتي عامل بأصلي ومروحتش قولت لعمي وبنت عمي بالمصيبة اللي إنت عاملها. -إنت بتهددني ماتروح تقول. -مش هقول عشان أقدر أتجوز لونا عادي من غير ما تبقى خصمي ليهم ويرضوا ي…. لم يكن ماهر يستطع تحمل أي جملة بها اسم لونته من طارق بالخصوص، فقبض على عنقه بغل وقد أرفق اسمها بـ"بنتيه" من الزواج منها، يخطط ويحلم بذلك.

فكرة أن رجل آخر قد يفعل معها ما يفعله هو وأن ينال منها ما ناله ويناله الرجل من زوجته كانت قاتلة، خصوصاً وقد أخبره صريحه أنه يحلم بذلك. زاد من الضغط على عنقه يردد بجنون: -هقتلك… قسماً بالله لاقتلك. تقدم كمال الذي خرج من غرفته للتو ركضاً منهما يردد بهلع: -سيبه يامجنون هتموته. -ابعد يا كمااال.. هموته والله لأموته. كان طارق قوي بما فيه الكفاية، نجح بصعوبة في نفض يد ماهر الذي قال:

-لونا تبقى مراتي لو شوفتك قريب منها هموتك فاهم. ضحك طارق باستفزاز من بين سعاله ومحاولته التنفس يقول: -هههه… أنا جيت خطبتها منك.. هههه. تفتت قلب ماهر وكبريائه، هو يعلم أن رد فعله كان مايع لا طعم له ولا لون. يعيش القهر يومياً لحماية غيره، لكنه كان قال: -عندك حق… قسماً بالله جدي يخرج بس ويشد حيله وساعتها كل واحد هياخد اللي فيه النصيب. حاول طارق التحدث بتعقل معه فقال: -خلينا نتفق يا ماهر.. وضعكم بالأساس غلط.

تلاعب ماهر… تربيته الذكورية الشرقية كانت مسيطرة فقال: -إنت شكلك مش فاهم ولا فاكره جواز على ورق لسه.. مش هتنفعك ولا هتنفع حد غيري… أنا دخلت عليها. قالها وبعينيه ألف معنى ومعنى يتبين فيهم تسرعه في إتمام زواجه بها ليلتها كي يضمنها ويمتلكها، كي يمتلكها. الرجال الشرقيين يلهثون خلف العذراء ولو كان جسدها وقلبها بخلاف ذلك. اتسعت عينا ماهر بصدمة وهو يسمع رد طارق عليه حين قال بحده وهو يضربه بكتفه:

-ده عشان إنت راجل مختوم على قفاك وعبيط، فكرك الكام نقطة دم دول هما اللي هيفرقوا معايا؟! ولا هما دول اللي يزودوها أو ينقصوها… إنت راجل عبيط أي والله عبيط ومش بتعرف تميز.. أعمى القلب والنظر… أقولك إنت حلال فيك اللي بيحصلك واللي لسه هيحصلك. تحرك مغادراً وتركه يقف بحيرة وصدمة، ولجواره كمال الذي هتف فيه: -ممكن أعرف آخرة ده كله إيه؟ هتعمل إيه؟

عاجبك كده لما جه خطبها منك واحنا قاعدين.. ده علم عليك وعلينا كلنا وماحدش فينا كان عارف يرد. أسدل ماهر عينيه بتعب ثم قال: -عارف… علم عليا ولعبها صح ابن الكلب وأنا كنت واقف مش قادر أنطق بسبب أبوك وأبويا… لو نطقت هينفذوا تهديدهم واحنا ملزمين جدك أصلاً. -ماهي دي مصيبة تانية… جدك مش عارف إنك اتجوزت لونا ولو عرف هتبقى مصيبة أكبر.. طلقها أحسن يا ماهر. تعصب ماهر وقال:

-أطلقها إزاي… بقولك مراتي، تخصني… أنا مستحمل كل ده عشان ما أطلقهاش… أكيد في حل تاني.. دلوقتي كل اللي في دماغي إزاي أخلع من جوازتي مع جميلة عشان أهلها ومصالحنا معاهم، وبعدها جدك أمره سهل. -على فكرة أم جميلة خدت بالها ومركزة معاكم.. ماهي حاجة باينة للأعمى بردو… واتكلمت بعد ما طلعت. -يووه… تفكر اللي تفكره، على الله تحس إن في حاجة غلط وترجع في الجوازة.. أنا ماشي. -رايح فين؟ -هاخد لونا وأنزل القاهرة عشان أكشف عليها.

-والناس اللي تحت. -قولهم أي حاجة، مش فارق لي، قولت لك… ولا عايزني أفضل سايبها هنا مع الجدع ده عادي يغازل فيها. صك كمال أسنانه بجنون منه ثم قال: -أه قول كده بقا… استغفر الله العظيم… خد چنا معاك وأنا هقولهم إن مامتك تعبت واضطريتوا تنزلوا لها.. أما نشوف آخرتها معاك. *** طوال طريق العودة للبيت كان يقود وهو كل دقيقة والثانية ينظر في مرآة السيارة يطالعها فيها بعدما جلست بجواره چنا التي كانت تتابع حركات أخيه المكشوفة جداً.

كانت چنا مصدومة، أيعقل؟ وصلت السيارة لبيت الوراقيين في ساعة متأخرة من الليل، وفتحت لونا باب السيارة تترجل منها مغادرة بسرعة، لقد تحملته طوال الطريق ولن تتحمل أزيد. نظر على فعلتها بغضب ثم قال لشقيقته: -اطلعي للهانم عرفيها تجهز عشان دكتور أحمد هييجي يكشف عليها. تبسمت چنا ثم سألته متلاعبه: -أبيه؟ هو إنت بتحب لونا؟ ارتبك… كشفته الصغيرة. چنا نقطة ضعف بالنسبة لماهر، يخاف على مظهره أمامها، فقال بخشونة:

-أحمممم.. مين قال كده. ضحكت مرددة: -حركاتك.. نظراتك.. اهتمامك.. إنت طول الطريق عينك على المراية باصص لها فيها. حمحم بخشونة يقول: -لا مش… قاطعته مواجهة: -أبيهييييه. تبسم مستسلماً ثم قال: -أه.. بصراحة يعني.. بس هي زي ما إنت شايفه كده. -ماهو من طريقتك معاها يا أبيه.. إنت ناقص تديها بالبوكس كل أما تشوفها. -هي اللي بتعصبني. -أهدى معاها شوية وأنا هكلمها تلين من ناحيتك. -بجد؟ ضحكت عليه وقالت: -ده إنت واقع واقع… هههه بجد أه.

-ماشي بس أوعي تقولي لها حكاية واقع دي عشان قافش عليها ماشي. -ماشي… أنا هروح لها. بعد مرور ساعة حضر الطبيب للكشف عليها وأخبره أنها تحتاج للراحة والتغذية الجيدة مع أخذ روتين دوائي جيد. جلب الطعام ووضعه أمامها بحدة تحت أعين شقيقته الواقفة تكبت ضحكتها يقول بحدة: -اتفضلي الدوا. مالت عليه چنا تقول: -ما تخبطها بالكيس في وشها أحسن. -چنا… ششششش. صمتت چنا مرغمة، وهو خرج ثم دلف بعد دقائق يقول بغلظة:

-ياريت اللي ليه دوا ياخده بعد الأكل، أنا مش فاضي للدلع وعندي شغل… الجرعة مرتين بعد الأكل وفي واحد تاني الصبح. ثم خرج بحدة وترك لونا تنظر لجنا بجنون، فضحكت چنا وقالت: -طيب والله بس هو اهتمامه كده. كاد ماهر أن يعبر طريق البيت كله لولا تلك الدراجة البخارية التي وقفت تعترض طريقه. شد فرامل اليد وترجل من سيارته يواجه صاحبها الذي تعرف عليه قائلاً: -جرى إيه يالا… هو إنت كل شوية هتنطلي. مسح الدوكش على وجهه ثم قال:

-العفو منك ياباشا بس أنا جيت لك عند الشغل بقى لي يومين مش عارف أشوفك. -وجاي تاني ليه، إنت مش خدت اللي طلبته، هي سيرة. -خلصوا ياباشا… المعيشة غالية وبصراحة لما أخدت الفلوس وروحت حسيت إنهم كانوا شوية وأنا كنت المفروض أطلب أكتر. -أه والله… هممم وعايز إيه بقا.. المرة اللي فاتت كانوا عشرين ألف، المرة دي عايز كام؟ -ميتين ألف يا باشا. قبض ماهر على تلابيبه يهزه مردداً: -نعم ياروح أمك، والمرة اللي بعدها مليون مش كده.

-إيدك يا باشا.. بلاش تدفع وأنا أروح للست الهانم وأقولها على اللي اتفقت معايا عليه. لكمه ماهر بعنف يودد: -إنت بتهددني يالا.. ده أنا أوديك ورا الشمس. -وديني ياباشا.. فيها لا أخفيها.. بني يخلي الموبايلات ورسايلها القصيرة. هع هع.. هععععع. رمقه ماهر بغل وغضب ثم عاد لسيارته يقودها مقرراً بعدما حاصره كل شيء. ولج لغرفة لونا يفتحها بعنف، كانت وحدها فقال: -جهزي نفسك هتسافري آخر الأسبوع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...