الفصل 2 | من 22 فصل

رواية طعنة من قريب الفصل الثاني 2 - بقلم روان صقر

المشاهدات
21
كلمة
880
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

كانت الصدمة أول ما وقفت. صرخت، لاقيت دم بينزل مني بغزارة ووجع احتل جسمي وبطني. فضلت أصرخ بوجع أكتر وألم، وصوت شهقاتي بيعلى أكتر وأكتر. لغاية ما الجيران اتجمعوا على صوت صريخي وفضلوا يخبطوا لغاية ما كسروا الباب. دخلوا الأوضة وأنا كنت نايمة في حضن أمي وبشدد من احتضانها أكتر وكأنها هتهرب مني. "يا ماما أنا شكلي خسرتك إنتي وابني في يوم واحد."

أول ما دخلوا الجيران الأوضة، كنت خلاص غيبت عن الدنيا. روحت في عالم آخر مفيش فيه غير كل الوجع. فوقت من غيبوبتي بعيون مليانة دموع وقلب مكلوم وروح بتنزف وجع. أول ما فتحت عيوني، لاقيت ممرضة قاعدة قدامي ومحاليل متعلقة في إيدي بطريقة توجع القلب. بدأت أتحرك على السرير لغاية ما لاحظت الممرضة إني صحيت. قربت مني. "قوليلي حاسة بوجع؟ ردفت بألم: "أنا مش حاسة بحاجة غير إن روحي مش معايا." وفجأة حطيت إيدي على بطني بخفة.

"ابني بخير مش كده؟ الممرضة بعطف: "آه هو بخير، بس إنتوا الاتنين ضعفتوا. وضعفك سبب نزيف بس الحمد لله وقفناه، والبيبي بخير وصحة وعافية." قولتلها بوجع رهيب طالع من كلامي ونبرة صوتي: "ماما فين!؟ ردت عليا بحسرة: "واحدة من الجيران بتغسلها عشان الدفنة."

قمت من على السرير وأنا بشد المحاليل من إيدي بسرعة. ورغم إني بتألم، بس ألمي على ضيعها أكبر وأبشع ميت مرة من وجعي. الممرضة منعتني بقوة، بس كانت قوتي إني أشوف أمي وأودعها أقوى من أي قوة. بصيتلها بوجع وحزم وقولتلها: "أنا هروح أشوفها يعنى هروح، إنتي فاهمه. أبعدي عني."

حست الممرضة إن كثرة الجدال معايا وأنا في الوضع ده ممكن يسبب مضاعفات ليا ولابني. سندت جسمي وأنا ماسكة بطني من كتر الألم، مش قادرة أتحرك لغاية ما وصلت الأوضة. دخلت عندها، لاقيتها ملفوفة بقماش أبيض ووشها منور وريحتها شبه رائحة المسك. قربت منها أكتر ومسكت إيدها بخفة. "تعرفي يا ماما أنا هسمي ابني إيه!!؟ هسميه سند!؟ آه ابني هيبقى سندي وضهري وحمايتي!؟

كملت بعياط أكتر: "هحكيله عنك وقد إيه إنتي حنينة وأم مفيش زيها. هحكيله عن جدو وأقوله قد إيه هو كان حنين قوي على أمه. هحكيله عن خالتي هنادي وأقوله إنها كانت توأمي وقلب وروح أمك." قربت من حضنها أكتر وأكتر. "كان نفسي القدر ما ياخدش روحك دلوقتي. كان نفسي تبقي معايا أطول وقت ممكن. كان نفسي تكملي معايا الحياة اللي مش عارفة أنا هعيش فيها كده إزاي وأنا لوحدي!!؟ بس ما تخافيش، أنا وابني هنقوى سوا!!؟

ما تخافيش علينا يا نور عيني!!؟ فضلت معاها وقعدت جنبها على السرير ولبست حجاب وقعدت أقرأ قرآن لها وأنا بعيط لغاية ما انكمشت في أحضانها وفضلت أشم ريحتها اللي هتوحشني. "كلكم مشيتوا ومفضلش منكم غير ريحتكم اللي بتحسسني بوجودكم!؟ في صالة بيتنا: "إنتي إزاي تسمحيلها تدخل تشوفها!؟ أكيد هتنهار أكتر!؟ وده هيأثر على صحتها وصحة البيبي!؟ هو أنا مش نبهت عليكي إنها ما تشوفهاش لغاية ما أجي وأطمئن عليها بنفسي!؟ حسابك معايا بعدين!؟

الغلطة دي بحياتك!؟ الممرضة فضلت تشرح له، بس كل أما تحاول تبرر مواقفها كان يوقفها. لغاية ما دخل عليا الأوضة وشعري اتمرد منه خصلات بُنية. قعد جنبي بهدوء وعيون بتبكي على حالي. "اه هو اللي فضلي من الدنيا!؟ هو اللي عارفني وحافظني!؟ هو العكاز الوحيد اللي فضلي!؟ قرب مني أكتر لغاية ما قالي: "حقك عليا من كل الدنيا يا هنا!!؟ حقك على قلبي يا متيمتي!!؟ فوقت على كلامه وهيئته وقولتله بقوة متصنعة مني: "إيه مالك إنت هتعيط ولا إيه!؟

إحنا معندناش رجالة تعيط. امسح دموعك دي!؟ بص لي بشفقة وحسرة وقالي: "عيطي يا هنا!!؟ ما تكتميش دموعك!!؟ هخبيكي يا ملاك!!؟ ملقيتش حاجة قدامي غير حضنه. اتخبيت في حضنه وأنا بشهق بوجع وصوت تنهدتي بيعلى. وبصوت ضعيف ومليان وجع قولتله: "أنا بقيت وحيدة. بقيت وحيدة!؟ فضل يهديني بكلامه لغاية ما نطق بكلمة وقفت ضخ الدم لقلبي. أنا حسيت إن الحياة وقفت قصاد الكلمة دي. هنا...............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...