طلع النهار صحيت ما لقيتش مروان على الكنبة، هو نام امبارح عليها بعد ما اتأكد إني نمت. فضلت أنادي لغاية ما لقيته داخل الأوضة ومعاه ورقة في إيده ووجهها لعيوني بدموع ما تتتوصفش، ولو حكيت مش هقدر أوصف سعادته. مروان وهو بيترمى في حضني وبيعيط: خلاص سند اتكتب على اسمي يا هنا. سند بقى ابني؟ ابني رجع لحضني تاني؟ طلعتُه من حضني بخفة وأنا قلبي بيرقص من كتر الفرح. وردفت بكم فرح لا يوصف: سند! انت جبت شهادة ميلاده صح؟
قرب وشه من وشي وسند رأسه على رأسي وهو بيقول بعشق: مروان: حقي في الحياة رجعلي تاني! انتي حقي وسند حقي وحقي رجع يا معشوقة قلبي وروحي وكلي بحبك. عشقك انتي. بص لوشي اللي اتحول للطماطم من كتر الخجل وهو بيضحك. مروان: خلاص يا طماطم هانم خلاص، كفاية أي ده كله ده انتي بقيتي صلصة يا بنتي من كتر الخجل. ضربته على دراعه وبصيت على إيده اللي فيها الورقة وقولتله: هي دي شهادة ميلاد سند؟ هز مروان رأسه بطفولة وحنان. مروان: أيوه يا هنا.
فتح لي إيدي وحط شهادة الميلاد في إيدي وقالي: مروان: ابني. كمل وهو بيشيل سند من على السرير وبيضمُه بعشق: مروان: سند مروان العمري ابني. جاه ليا تاني ومسك سند على دراعه واحد وبدراعه التاني حاوطني في حضنه وباس جبيني بشوق حسيت بيه قوي.
بعد يومين الدكتور كتب لي على خروج من المستشفى بعد الحمد لله ما اتأكد أن صحتي أنا وسند أحسن الحمد لله وخرجت. مروان كان جهز البيت لاستقبالي أنا وسند وجاب ممرضة معانا تاخد بالها مني ومن سند وصحته. أول ما دخلت الشقة: مروان: اتفضلي وادخلي برجلك اليمين يا ملكة أيامي الجاية واللي راحت وملكة كل أيامي.
دخلت برجلي اليمين فعلاً وقرأت آية الكرسي من سورة البقرة وعيوني دمعت. لما قرب عليا وشالني بعد ما أخد سند واداه للممرضة تهتم بيه وشاور لها على أوضة سند وهي تلقائي راحت الأوضة. شالني بخفة وراح أوضتي وهو بيبص على عيوني بخبث ممزوج بعشق وعيونه بتطق شرارات عشق ملهاش نهاية. نزلني على رجلي بخفة وبص في عيوني بعشق وردف: وصلتي بيتك وقلبي يا ملاك، جيتي تاني يا ملكة قلبي؟
أنا مكنتش فاهمه حاجة، فضلت تايهة مع ملامحه وهو بيتحسس وشي بخفة لغاية ما وقفته بكلمتي اللي حسيتها قتلت حاجة لسه بتنمو جواه، وهي كانت الثقة. ردفت بحزم وأنا ببعد نفسي عنه وبشد طرحتي على شعري: مروان فهمني إيه آثار الحقن اللي في رقبتك ده؟ لو اتعصبت عليا وما قولتليش بلعت غصة وجع وكملت بصوت عالي: همشي أنا وسند، مش عايزك تخبي عني حاجة! مش عايزة انجرح تاني عشان خاطري.
نزلت من عيون مروان دموع كانت كفيلة تهدني وتكسرني، بس قويت نفسي عشانه وعشان خاطر حياتي معاه. لاقيتُه اترمى على الأرض بوجع ومسك دماغه بعنف وفضل يهز في دماغه بقوة وبيعيط كأنه طفل صغير. جريت عليه بوجع مماثل لوجعه كإني أمه. : مالك يا روحي! احكيلي بس! طلع وشه من بين إيديه وبص لي بقهر وقالي: مروان: أحكي إيه ولا إيه بس! ردفت بضعف وأنا باخده في حضني كأني أم ليه: احكيلي كل حاجة وكأنك بتكلم نفسك، احكي عشان ترتاح وتريحني!
مروان: يعني لو حكيت لك هتفضلوا معايا وما تسبونيش انتي وسند. هزيت لي رأسي زي الأطفال وأنا بمسح دموعه بإيدي: أيوه يا كل هنا! قام من حضني وجاب الدفتر اللي فتحته قبل كده لما سليم كان عايز يقتل طفلي. وجاب صورة من درج تاني. وحط الحاجات دي في إيدي وقالي: هي دي الحكاية، والله هحكيلك بس اوعديني بالقرب، أوعك تمشي، أنا بموت فيكي، أوعك! أخدته في حضني وقولتله: طول ما قلبي بينبض هفضل جنب مروان. بدأ يحكي بحرقة وصوت مهزوز.
مروان: الحكاية بدأت أني من الصعيد حبيت واحدة من البلد عندنا وكنا بنحب بعض لدرجة العشق وكنت موعدها بالجواز وأننا مش هنكون غير لبعض، بس الدراسة والتعليم خدوني لبلاد بره ومرجعتش غير بعد مدة كبيرة وقولت لازم اتجوزها، ما نستهاش ولا عمري أنساها، ده الحب اتعلمته على إيديها. المهم رجعت وطلبت إيديها من أهلها بس أهلها رفضوا بحجة أن ابن عمها قارئ فاتحتها وهيتحوزوا. كنت فاكر أنها موافقة وأنها نسيتني بس لا، بعتتلي يومها مع حد من قرايبها رسالة أنها مش عايزة تتجوز ابن عمها وأنها بتكرهه وأهلها غصبوا عليها.
جبت رقمها من قريبتها وكلمتها واتقابلنا فعلاً، كانت المقابلة دي بداية حياة وفي نفس الوقت بداية نهاية. عيط في حضني قوي وكمل بوجع أكبر.
هربنا أنا وهي، روحنا مصر، أخدتها معايا وهربنا. فضلنا عايشين مع بعض سنة مكنش فيه أجمل منها. كانت روحي جواها وهي جوايا بكل ما فيها. كانت حياة، أنا كنت مكمل الحياة عشان وجودها. كنت بسافر إنجلترا، سافرت مرتين أنا وهي بعد الجواز وهناك اكتشفت أنها حامل. رجعنا بعدها بفترة بس مكنتش أعرف أن رجوعي هيبقى تمنه روحي وغالي. فضل يدفن وشه في حضني وهو بيشهق بشهقات موت مش بكاء. بعد ما رجعنا روحت أشتري حاجات كانت ناقصة في البيت وسيبتها لوحدها.
رجعت البيت على رسالة غريبة: : ارجع البيت أحسن لك دلوقتي عشان تشوف مرآتك وابنك وهما بيموتوا قدام عينيك. جريت على البيت معرفش أنا وصلت إزاي، بس أول ما وصلت لقيت بابا الشقة مكسور وفي رجالة غريبة. مسكها بقوة جريت عليها بس وقفوني بأنهم حطوا السكينة على رقبتها وواحد جاه من ورايا خبطني على دماغي. دوخت شوية بس كنت صاحي وشايفها بتصرخ. كنت بطمنها وبقولها: اهدى يا حبيبتي، بس لا كانت بتصرخ أكتر.
لغاية ما في ثانية كان صرخه وقف، وقف بصورة نهائية. مسكوا سكينة تلمه وجزوا رقبتها قدام عيوني وأنا مقدرتش أعملها حاجة. موت قصادها. شفتها وهي بتاخد أنفاسها الأخيرة، حسيت ببرودة جسمها بعد فترة وأنا ماسكها بشوق بعد ما مشوا. لكن وهما ماشيين قولولي كلام غريب: زي ما أخدتها من ابن عمها وأخدتها من وسطنا إحنا أخدناها من الدنيا كلها يا دكتور، وده سلام من العمدة جابر. ده أبوها، لدرجة إيه هي سهلة يقتل حتة منه.
حاوطني بشوق أكتر، وكما بعد موتها عيشت ميت أنا كمان. عيشت فيا نفس لكن بلا روح. لغاية ما جالي مرض غريب، كنت بفضل أهز رأسي بشيء شبه الصرع. لغاية ما كشفت والدكتور قالي أنه مرض اسمه: خلل التوتر العنقي. وأنه عندي بس الاكتئاب النفسي اللي جالي. قالي أنه لازم تدخل جراحي بس أنا رفضت. قالي أن في حقن في الرقبة اسمها ذيفان الوشيقية وقالي أن في حبوب عن طريق الفم ودي فعالة أكتر.
بس تعرفي يا هنا إني اخترت الأصعب وهي الحقن في رقبتي، رغم أنها مفعولها مش قوي بس استحملتها لأجل بس أني أتعذب وأتوجع. فضلت على الحال ده لغاية ما جيتي حياتي ودخلتي النور والهنا على حياتي. قام من حضني وقالي اسمك. خطفتني من الأول، ولما قولتيلي أنك حامل خطفتيني أكتر لدرجة أن اتأكدت أنكم هدية ليا عن كل حاجة راحت مني، انتوا كلي ونبضي. حذبته لحضني وأنا بعيط بحرقة وأنا مصدومة من كل اللي
قاله وسمعته وردفت بوجع: إحنا سوا هنشفي جراح بعض، هنحيا سوا ونكمل سوا! مروان بعشق وهو بيتفحصني بخفة طفل: أنا مش هقدر على غيابك انتي وطفلي، انتوا بقيتوا كل حاجة عندي. سبت حضنه وجريت على شنطة ليا في الأوضة وخرجت منها أجندة. وقولتله: فكرها صح. هز رأسه. مروان: قال لي دي الأجندة اللي كتبت فيها كلامك وقصتك لما كنتي مريضة عندي. قولتله: أيوه. فتحتها وحطيت جواها الدفتر بتاع مروان وصورة زوجته. بس ثواني، أنا معرفتش اسمها.
ردف جنب ودني بخفة كأنه عارف أنا بفكر في إيه وقالي: اسمها هنا يا هنا. عيوني لمعت بشراسة وعشق وقوة: بجد اسمها هنا؟ هز رأسه وقالي: أيوه. شالني بعشق وهو سرحان في عيوني ليكمل ما بدأه بعشقه لتتحد أرواحنا يا مرواني وأكون هنأك وسعدك وتكون أنت مرواني ونوري وحياتي، أحبك. بعد ساعات خرجت من الأوضة لاقيت سند نايم، أخدته في حضني. لاقيت مروان طلع من الأوضة وهو بيفرك في عيونه زي الأطفال، ضحكت عليه قوي.
قرب مني بعشق وقالي: بتضحكي عليا؟ عايزة تتعاقبي؟ خوفت من عقابه قوي وضحكت وفضلت أضغط على شفايفي وقولتله: لا شكراً يا سي مروان. أخد سند من إيدي وراح بيه الأوضة بتاعتنا ومسك إيده الصغيرة وحطها في ألوان سائلة وطبعها على ورقة بيضة. دخلت عليه وهو بيطبع إيد سند على الورقة وقولتله: انت بتعمل كده ليه؟ بص لي بدموع. مروان: عشان تبقى الأجندة كملت. عشان تداوي كل جروحنا. عشان الطعنة تبقى طعنة نجاة وحياة.
"كما قلت سابقاً، أنها طعنة ولكنها أحيتني إلى الأبد، جعلتني أزلية."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!