سليم ساب حضني وخرج منديل من درج السراحه عليه دم. وقفت مصدومة وبفرك في إيدي الاتنين وعيوني جحظت من كتر الصدمة. كان على إثر المنديل اللي سليم طلعه من الدرج زغريد من ماما وهي مقبلة عليا بلهفة وبتحضني. سليم بعدها عني وعن حضني بقسوة. سليم: اللي يشك في مراتي ما يستاهلش يلمسها. بصيت لسليم بدموع وكأن دموعي بتتكلم وبتقوله: سيبها يا سليم والنبي. بابا اتدخل بعد ما لقى أمي منهارة من العياط وهي بتأنب نفسها ميت مرة أنها شكت فيا.
بابا: خلاص يا سليم وبعدين دي أم وخايفة على بنتها وشرفها. كل ده وأنا واقفة ومش سامعة ولا شايفة ولا حاسة بحاجة. كل اللي عايزة أعرفه إزاي ده حصل وأنا محستش بحاجة ولا شوفت حاجة. بس جوايا فرحت إني لسه بنت وأن محدش لمسني قبل سليم. فرحت قوي كأني كنت في كابوس وفوقت منه. اتحولت بقيت على طبيعتي فجأة. مسحت دموعي وبدأت أضحك وأضرب سليم على ضهره بهزار وضحك عشان يبطل الكلام اللي هو بيقوله لماما.
أنت اتجننت يا سومي، دي ماما وبعدين بتطمئن على بنتها. إنت إيه اللي دخلك، عصبي بس بحبك يا قرة عيني. قربت من ودنه أكتر وبابا وماما واقفين وقولتله: بدوب فيك. عيوني دمعت وأنا بقوله كده. وهو كمان عيونه خانته وتمردت منها حبات لؤلؤ غالية قوي عليا وعلى قلبي. مسحتله دموعه بعشق ومسكنا إيد بعض وخرجنا. بابا وماما كانوا سابقونا على الصالون. قدمتلهم الضيافة وفضلنا قاعدين مع بعض شوية نضحك ونهزر سوا.
أصل سليم جارنا ابن الجيران زي ما بتقولوا. وبعد موت أمه وأبوه بقى ييجي عندنا كتير البيت عشان ماما كانت بتعمله أكل وتغسله هدومه. كانت ماما بتقوم بكل حاجة ناقصة وسليم حب ماما قوي لدرجة أنه كان بيجبلها هدية في عيد الأم. وكان دايماً بيبوس إيدها. خلاص بقوا الناس يقولولها يا أم سليم عشان أنا آخر العنقود وسكر معقود وكده وماليش غير أخت واحدة بس اسمها هنادي. كان في وقتها سليم شاب صغير لسه داخل جامعة وأنا كنت لسه في ثانوي.
بعد ما قدمت الضيافة ليهم وفضلوا شوية قاعدين معايا أنا وسليم. بعد شوية استأذنوا عشان يمشوا. حضنتهم قوي. ووصلتهم أنا وسليم لحد باب الشقة وودعناهم بحفاوة. سليم قفل الباب وأنا بمجرد ما الباب اتقفل جريت عليه وحضنته قوي واتعلقت في رقبته وردفت جنب ودنه بعشق: أنا بعشقك يا طفلي. سليم خرجني من حضنه بخفة وبص في عيوني بتوهان عاشق وبصوت واطئ وحنين: ما تفرحيش قوي كده. كل ده كان تمثيل. أنتي مش عذراء يا هنا.
الدموع بدأت تتجمع في عيوني وجسمي رجع يضعف تاني. سليم أول ما شافني هرجع لحالتي ودموعي تاني قالي: هو مش أنا قولت ما تعيطيش ولا أنا كلمتي مش بتتسمع. دموعي زادت قوي ووقعت على الأرض من كتر الضعف وأنا ببكي بشهقات عالية: طب إزاي يا سليم والدم ده جاه منين وأنت عاملتيني كده ليه ورجعت حنين تاني إزاي أنا هتتجنن؟ وليه قولت كده قدامهم؟ ما أنت كنت هتوديني بيت أهلي امبارح فرقت إيه يعني في كلتا الحالتين هيعرفوا؟
ركع قصادي على الأرض وجذب وشي ناحية وشه لدرجة أن أنفاسه العاشقة لفحت وشي. سليم وهو بيمسح دموعي بأنمله زي الأطفال: امسحي دموعك يا ملكة قلبي. أنتي اه مش بنت وموضوع الدم اللي كان على المنديل ده أنتي كنتي مجروحة امبارح في إيدك بس كان الجرح بسيط جداً لدرجة إني ما اخدتش بالي منه غير وأنا بغيرلك امبارح. كنتي بتحاولي تموتي نفسك وأنا هتسبيني لمين هروح لمين من بعدك ما أنت عارفة أني ماليش في الدنيا غيرك.
بس وربنا لأعرف مين اتجرأ يعمل فيكي كده. قرب أكتر مني واتكلم بصوت مبحوح أثر عشقه: لو فاكرة حاجة قولي لطفلك؟ رديت عليه بصوت مهزوز ومليان عشق ووجع: وغلاوة قلبك ما أعرف وحياة كل دقيقة وثانية عيشتها معاك وحبيتك فيها ما فاكرة. سليم ما استحملش كم العشق اللي طالع من عيونا وشالني بعشق وراح بيا لحد السرير. وفجأة وسليم شالني بعشق ردفت بأستغراب وصوت ضعيف: هي هنادي مجتش معاهم ليه؟ هي لسه زعلانة مننا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!