تحميل رواية «طعنة من قريب» PDF
بقلم روان صقر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
النهاردة الجمعة وعدى كتير قوى على وفاة هنادى اختى. قومت من النوم وأنا بفرك فى عيونى من أثر عياط امبارح. كنت نايمه فى اوضتها وحضنه هدومها وبشم رائحتها اللى بتفكرنى بطفولتنا وحبنا لبعض. خرجت من الأوضة وأنا جهزت نفسى عشان أمشى أروح لها أقعد معاها شوية. اتعودت من يوم ما سبتنى وأنا بروح المقابر يوم الجمعة واقعد معاها وأحطلها ورد التوليب اللى كانت بتحبه وافضل احكى معاها لغاية ما تمل منى ومن كلامى وتقولى قومى. كنت بحس بيها والله كنت حاسه أن روحها بتحوم فى المكان حوليا وأنا بتكلم. كنت حاسه بدموعها اللى...
رواية طعنة من قريب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم روان صقر
في بيت سليم وهنا
سليم وصل من الشغل فضل ينادي عليا بصوت عالي وأنا كنت فوقت من غفوتي وصدمتي في أختي وفضلت أنكر ده وأنا ضمه رجلي لحضني وبهز دماغي وبقول لا لا لا
دخل سليم وأنا في الحالة دي طلع جري عليا وهو خايف
سليم: مالك يا بنوتي!!
بصيت له بقهرة ودموع مليا وشي حرفيًا وردفت بجملة واحدة بس: هنادي ويزن هما اللي عملوا كده يا سليم أختي ضيعتني عشانك اختي طعنتني في قلبي وروحي عشانك!!
كملت بقهر أكتر: يزن هو اللي اعتدى عليا وكان هنا وكان جاي يكررها!!
بعد عني سليم بجمود وعيون كلها شر وغضب
سليم: وربي لدمرهم!! أنا هقضي عليهم خالص!!
خرج من الأوضة وهو متعصب جريت وراه خوفت يعمل حاجة فيهم ويضيع نفسه
فتح سليم باب الشقة وهو بيفتح الباب اتمسمر مكانه كان يزن لسه هيرن الجرس
يزن بنظرة كلها قرف: ازيك يا أوحش راجل شافته عيني!!
بصيت باستغراب وكأني بقوله بنظراتي أنت بتقول ليه كده
وجه يزن ضربة لسليم كان على أثرها وقوع سليم على الأرض
فضلت واقفة مش فاهمة حاجة هو أي اللي بيحصل
لغاية ما قام سليم وفضلوا يضربوا في بعض لغاية ما صرخت صرخة الموت والوجع والضعف وكل معاني الألم
وقفوا وفضلوا يبصوا لبعض
وجهت كلامي ليزن: أنت جاي هنا ليه بعد اللي قولته وعملته سيبونا في حالنا بقى!!
يزن وهو مش قادر ينطق خايف يكسرني بس كان الكلام واجب في اللحظة دي
يزن: هنادي عندها كانسر وبتموت!!
دموعي نزلت أقوى وأكثر وأصعب وأشد من أي مرة قربت منه بكسرة: أنت بتتكلم جد روحي بتطلع أختي بتموت!!
يزن: أيوه يا هنا اختك ضعيفة قوي لازم تيجي تشوفيها هي محتاجاكي قوي!!
سليم واقف ساكت مش عارف ينطق تحس أن بلع لسانه من كتر الصدمة
هنا قربت من سليم وردفت بصوت مبحوح أثر العياط: ممكن أروح أشوفها!!
سليم بضعف: ماشي يلا البسي هنروح سوا
وصلوا على المستشفى هما التلاتة
سليم راح الاستقبال يشوف مالها وأي اللي بيحصل ويزن فضل واقف بره الأوضة بتوهان
أول ما دخلت عند هنادي الأوضة مقدرتش أميز شكلها أيقنت في اللحظة دي أن الشر بيخلي البني آدم وحش قوي حتى شكله بيبقى مبهم
قربت من ملامحها وأنا ببوس في وشها وهي بتعيط وبتستجمع قوتها عشان تحضني كأنها المرة الأخيرة اللي هتحضني فيها حضنتها قوي والله يارب خليها جنبي لو كل يوم أذتني بس ما تخليهاش تسيبني وحيدة أنا خايفة الجملة دي رددتها وهي في حضني
طلعتني من حضنها وأصرت أنها تتكلم بس قالتلي: قومي اغسلي وشك الأول
قمت الحمام الموجود في الغرفة دخلت
وإذ فجأة أسمع صوت سليم بيهدد هنادي بقسوة وقوة
سليم: أوعك حسك عينك تقولي لها أي حاجة أنتي خلاص بتموتي وده اللي اتأكدت منه في الاستقبال!!
وكمل بخبث: أنتي لسه محتفظة بالبيبي ليه ها!! هو مش أنتي جيتلي قبل فرح اختك بأسبوع وقولتلك نزليه بدل ما أفضحك قولت ولا لأ!!
هنادي بضعف: يا أخي أنا ماشوفت أقذر منك خليتني أحبك وأخدت مني اللي أنت عايزه وخليتني أكره أختي وأعمل فيها اللي عملته!! ده جزاء أني حبيتك!!
قرب منها بخبث ونظرات قذرة وتخوف: لا ده مش جزاء الحب!! ده جزاء الرخص يا رخيصة!!
طلعت من الحمام بضحك وصوت ضحكي كان عالي قوي لدرجة أن يزن دخل الأوضة هو كمان
بصتلهم كلهم بس كانت نظراتي لتؤامي هنادي كانت بتوجع أكتر
وردفت بكلمة واحدة بس وهي أنتوا طعنتوني في قلبي!!
حسبي الله ونعم الوكيل!!
قربت من سليم ببرود طالع من قلبي لأول مرة اتجاهه وقولتله: طلقني يا سليم لو سمحت!!
بص في عيوني قوي وعيونه مليانة شلالات من الدموع
سليم: انتي طالق
ردفت له: قول أنت طالق بالتلاتة مش عايزة رجعة ليك
سليم وهو بيغمض عيونه بوجع: أنت طالق بتلاتة يا هنا
أخدت نفس عميق وكأن زحت هم كبير من على قلبي
بصيت لهنادي بابتسامة: وأنتي يا ضي عيوني هتبقي كويسة مش هسيبك لوحدك
حضنتها بشوق وقولتلها: حرام عليكي ليه عملتي كده ليه كسرتي ضهري بقسوة جيبتيه القسوة دي منين يا هنادي يا قلب أختك ورفيقة أيامها يا تؤامي
نطقت هنادي بكلمة واحدة بس وهي: احضنيني قوي بردانة يا هنا
هنادي قالتلي كلمة مقدرتش أنساها بصوت ميت من كتر الضعف: سامحيني
طلعتها من حضني بعد ما حسيت بيها وبأنها نطقت الشهادة في سرها
قولتلها مسامحاكي والله مسامحاكي وغلاوتك مسامحاكي أنا بعشقك يا روح هنا متخافيش قلبي وروحي وعمري وكلي مسامحينك
عدى كتير قوي بعد موت هنادي بابا مات بعدها على طول وبعد ما عرف اللي حصل واللي عملوه فيا بس سامحوها
وسليم اختفى ويزن فضل يراقبني من بعيد ويتأكد أني بخير
وماما أصرت بعد موت هنادي وطلاقي من سليم وموت بابا أني أروح عند دكتور نفسي
روحت وبعد ما عرف كل حاجة وحكيتله على كل حاجة واللي حصلي وبعد جلسات لا يمكن أقدر أعدها
الدكتور: مسامحة اختك
ردفت بدموع وأنا بفتكرها وحشتني قوي
تصدق كرهت نفسي من غير وجودها حتى لو كانت بتكرهني بس وحشتني
تصدق لسه بدخل أوضتها وأشم هدومها وأنام على سريرها وحشتني
الدكتور: وسليم موحشتكش
مسحت دموعي بضحكة بلهاء: إطلاقا أنا كرهته
كرهني في الحب
لو الحب أنك تأذي أقرب الناس ليك يبقى في داهية الحب
الدكتور: ويزن
رديت عليه: يزن ده الوحيد اللي مش قادرة لا أكرهه ولا أحبه بس برضه هو حب و أكيد اللي عمله فيا ده ما اسمهوش حب
الدكتور: طب بما أننا بقالنا فترة كبيرة مع بعض فأنا كتبت كل كلمة قولتيها في قصتك من أولها لآخرها في أجندة
كمل بثقة: عايزاني أسمي أجندتك إيه أو قصتك عشان تاخديها معاكي يمكن تحبي تقرأيها أو تفتكريها
ضحكت: قصتي محفورة هنا وشاورت على قلبي
بس هو أصر أني أقول اسم
ردفت بصوت كله ثقة وجرأة: طعنة من قريب
"كانت طعنة ولكنها أحيتني من جديد"
رواية طعنة من قريب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روان صقر
النهاردة الجمعة وعدى كتير قوى على وفاة هنادى اختى وظلى. قومت من النوم وأنا بفرك فى عيونى من أثر عياط امبارح. كنت نايمه فى اوضتها وحضنه هدومها وبشم رائحتها اللى بتفكرنى بطفولتنا وحبنا لبعض.
خرجت من الأوضة وأنا جهزت نفسى عشان أمشى أروح لها أقعد معاها شوية. اتعودت من يوم ما سبتنى وأنا بروح المقابر يوم الجمعة وأقعد معاها وأحطلها ورد التوليب اللى كانت بتحبه. وأفضل احكى معاها لغاية ما تمل منى ومن كلامى وتقولى قومى. كنت بحس بيها والله، كنت حاسه أن روحها بتحوم فى المكان حوليا وأنا بتكلم. كنت حاسه بدموعها اللى بتنزل على حالى وضعفى. كانت حاسه بكسرة ضهرى.
بس لما روحتلها المرادى مكنتش لوحدى. كان معايا رفيق بس كان خفى جوايا. ردفت بدموع وأنا قدام قبرها:
أنا حامل يا هنادى.
هيبقى عندى بيبى بس مش عارفه من مين.
جوايا روح تانية.
خلاص قرب يجى على الحياة. كلها أسابيع ويشرف على حياتى اللى ما بقتش حياة.
أعمل إيه.
ليه عملتى فيا كده وفى نفسك.
حرام عليكى يا هنادى.
حولت حياتى لكابوس مش عارفه أصحى منه. لدرجة أن كل ما أجى أصحى الاقيه بياخدنى فى عتمته تانى. وكأن نجاتى من فعلتك بقى شئ محال.
كملت وأنا بضحك ضحكة خفيفة وبمسح دموعى بأيد بترتعش من كتر القهر. وقولتلها:
بس تعرفى على قد ما أنا مقهورة على قد ما أنا فرحانه بأن ربنا إدانى فرصة وحاجه أعيش عشانها. حد يونس روحى وقلبى بعد موتك.
قربت من قبرها اكتر وسندت رأسى عليه وفضلت أحسس على قبرها بأيدى. وردفت:
مشيتى ومشى معاكى الونس يا أختى.
مشيت بعد فترة من المقابر وبعد وداع حافل ودموع مكتومة وقلب مش عايز يمشى. وكأنه عايز يدخل معاها فى القبر.
وصلت البيت فضلت انادى على ماما كتير. كنت سيبها تعبانه شوية من ساعة ما بابا وهنادي ماتوا. وهى عايشه وخلاص معايا من غير ضحك أو أى حاجه. عايشين أنا وهى كأننا مجبرين على العيشه وخلاص. نفس طالع ونفس خارج زى ما بتقولوا.
لغاية ما وصلت اوضتها لاقيتها نايمه على السرير بوجع رهيب. قربت منها بحنو وردفت:
مالك يا عيونى عيونك دبلت ليه كده.
ردت عليا بوجع وحسرة:
عمرى دبل عشانك يا ست البنات.
وبدأت حبات لؤلؤ غالية تتجمع فى عيونها. مسحتها بسرعة بأيدى ومسكت أيديها وحطيتها على بطنى بسعادة طالعه من قلبى وروحى متتوصفش. وقولتلها:
أنا خلاص هبقى أم قريب وأنتى هتبقى تيتا.
كملت وأنا خلاص مش قادرة من الضعف والوجع. وقعت فى اللحظة دى كل أقنعة قوتى بعد ما حسيت بريحة الموت اللى احتلت الأوضة. الرايحة دى مش غريبة عليا. حسيتها كتير لما ماتت هنادى وبعدها بابا. ردفت بضعف وأنا نايمه فى حضنها:
أوعى تسيبينى وتمشى وحياة بنتك.
بنتك هتموت من بعدك.
متسبنيش أكمل لوحدى أنا خايفه.
ضمتنى لحضنها اكتر وردفت بجملة واحدة بس:
أنا بنتى قوية وهتكمل لغاية ما تبنى حياة تليق بيها وتصلح كل حاجه.
مسكت أيدى بحنان وقالتلى:
اوعدينى بكده أنك هتحفظى على إبنك ونفسك وحياتك لغاية ما توصلى لبر الأمان يا ملاكى.
بوست أيديها بكسرة ودموع مكتومة:
أوعدك يا ماما.
وهنا كانت الطعنة. بس المرادى مش من شخص. ده كانت طعنة من القدر. طعنى فى قلبى وحياتى. واخد كلى معاه ومشى من غير ما يرفله جفن.
أول ما بدأت أحس أن ماما مش بتتنفس وضربات قلبها مش حاسه بيها. قومت من حضنها وفضلت احرك فيها بهستيريا:
يا ماما قومى ما تمشيش وتسيبينى لوحدى. والله أنا بخاف لوحدى. كلكم مشيتوا و سيبتونى من غير حتى ما تودعونى. ليه كده يارب ليه.
وبصوت هز كل ركن فيا لدرجة أنى حسيت بطفلى بيهتز جوايا:
يا مامااااااااااااااا لا مااااااااااااا.
وكانت الصدمة أول ما وقفت صريخ لاقيت دممممممممم.
رواية طعنة من قريب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم روان صقر
وكانت الصدمة أول ما وقفت صريخ لاقيت دم بينزل مني بغزارة ووجع احتل جسمي وبطني. فضلت أصرخ بوجع أكتر وألم وصوت شهقاتي بيعلى أكتر وأكتر لغاية ما الجيران اتجمعوا على صوت صريخي وفضلوا يخبطوا لغاية ما كسروا الباب. دخلوا الأوضة وأنا كنت نايمة في حضن أمي وبشدها من احتضانها أكتر وكأنها هتهرب مني.
"يا ماما أنا شكلي خسرتك أنتي وابني في يوم واحد."
أول ما دخلوا الجيران الأوضة كنت خلاص غيبت عن الدنيا، روحت في عالم آخر مفيش فيه غير كل الوجع.
فوقت من غيبوبتي بعيون مليانة دموع وقلب مكلوم وروح بتنزف وجع. أول ما فتحت عيوني لاقيت ممرضة قاعدة قدامي ومحاليل متعلقة في أيدي بطريقة توجع القلب.
بدأت أتحرك على السرير لغاية ما لاحظت الممرضة أني صحيت.
قربت مني.
"قوليلي حاسة بوجع؟"
"أنا مش حاسة بحاجة غير أن روحي مش معايا."
وفجأة حطيت إيدي على بطني بخفة.
"ابني بخير مش كده؟"
"اه هو بخير بس انتوا الاتنين ضعفتوا وضعفك سبب نزيف بس الحمد لله وقفناه والبيبي بخير وصحة وعافية."
قولتلها بوجع رهيب طالع من كلامي ونبرة صوتي.
"ماما فين؟"
ردت عليا بحسرة.
"واحدة من الجيران بتغسلها عشان الدفنة."
قمت من على السرير وأنا بشد المحاليل من إيدي بسرعة. ورغم أني بتألم بس ألمي على ضياعها أكبر وأبشع ميت مرة من وجعي. الممرضة منعتني بقوة بس كانت قوتي أني أشوف أمي وأودعها أقوى من أي قوة. بصيتلها بوجع وحزم وقولتلها.
"أنا هروح أشوفها يعني هروح، انتي فاهمة؟ ابعدي عني."
حست الممرضة أن كثرة الجدال معايا وأنا في الوضع ده ممكن يسبب مضاعفات ليا ولابني. سندت جسمي وأنا ماسكة بطني من كتر الألم مش قادرة أتحرك لغاية ما وصلت الأوضة. دخلت عندها لاقيتها ملفوفة بقماش أبيض ووشها منور وريحتها شبه رائحة المسك.
قربت منها أكتر ومسكت إيديها بخفة وردفت بضحكة خفيفة.
"تعرفي يا ماما أنا هسمي ابني إيه؟ هسميه سند!"
"اه ابني هيبقى سندي وضهري وحمايتي!"
كملت بعياط أكتر.
"هحكيله عنك وقد إيه انتي حنينة وأم مفيش زيها."
"هحكيله عن جدو وأقوله قد إيه هو كان حنين قوي على أمه."
"هحكيله عن خالتي هنادي وأقوله أنها كانت تؤامي وقلب وروح أمك."
قربت من حضنها أكتر وأكتر وردفت جنب قلبها.
"كان نفسي القدر ما ياخدش روحك دلوقتي، كان نفسي تبقي معايا أطول وقت ممكن، كان نفسي تكملي معايا الحياة اللي مش عارفة أنا هعيش فيها كده إزاي وأنا لوحدي!"
"بس ما تخافيش أنا وابني هنقوى سوا!"
"ما تخافيش علينا يا نور عيني!"
فضلت معاها وقعدت جنبها على السرير ولبست حجاب وقعدت أقرأ قرآن لها وأنا بعيط لغاية ما انكمشت في أحضانها وفضلت أشم ريحتها اللي هتوحشني.
وردفت في حضنها بنعاس وألم.
"كلكم مشيتوا ومفضلش منكم غير رايحتكم اللي بتحسسني بوجودكم!"
نمت احتل النوم في اللحظة دي عيوني.
في صالة بيتنا.
"انتي إزاي تسمحيلها تدخل تشوفها؟ أكيد هتنهار أكتر!"
"وده هيأثر على صحتها وصحة البيبي!"
"هو أنا مش نبهت عليكي أنها ما تشوفهاش لغاية ما أجي وأطمئن عليها بنفسي!"
"حسابك معايا بعدين!"
"الغلطة دي بحياتك!"
الممرضة فضلت تشرحله بس كل أما تحاول تبرر مواقفها كان يوقفها.
لغاية ما دخل عليا الأوضة وشعري اتمرد منه خصلات بنيه. قعد جنبي بهدوء وعيون بتبكي على حالي.
"اه هو اللي فضلي من الدنيا!"
"هو اللي عارفني وحافظني!"
"هو العكاز الوحيد اللي فضلي!"
قرب مني أكتر لغاية ما قالي.
"حقك عليا من كل الدنيا يا هنا!"
"حقك على قلبي يا متيمتي!"
فوقت على كلامه وهيئته وقولتله بقوة متصنعة مني.
"إيه مالك أنت هتعيط ولا إيه!"
"إحنا معندناش رجالة تعيط امسح دموعك دي!"
بص لي بشفقة وحسرة وقالي.
"عيطي يا هنا!"
"ما تكتميش دموعك!"
"هخبيكي يا ملاك!"
ملقتش حاجة قدامي غير حضنه. اتخبيت في حضنه وأنا بشهق بوجع وصوت تنهيدتي بيعلى وبصوت ضعيف ومليان وجع قولتله.
"أنا بقيت وحيدة بقيت وحيدة!"
فضل يهديني بكلامه لغاية ما نطق بكلمة وقفت ضخ الدم لقلبي.
أنا حسيت أن الحياة وقفت قصاد الكلمة دي.
هنا...
رواية طعنة من قريب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روان صقر
فضل يهديني بكلامه لغاية ما نطق بكلمة وقفت ضخ الدم لقلبي.
أنا حسيت أن الحياة وقفت قصاد الكلمة دي.
"هنا! هتوافقي على الجواز ولا لا؟"
"يا هنا الولد مش معروف من أبوه لغاية دلوقتي!"
"وبعد ما تولدي هيطلبوا يسجلوا وافقي يا هنا!"
"وافقي عشان ابنك!"
هزيت رأسي من وسط دموعي وردفت بحزم: "خلينا نتكلم في الموضوع ده بعدين مش وقته."
حسس على خدودي بحنان أب وقالي: "حاضر يا هنا نتكلم بعدين."
بعد مراسم الدفن ما خلصت روحت بس مكنتش لوحدي، دخل معايا وهو ساندني وماسك إيدي ومقويني على الدنيا.
قعدنا أنا وهو في الصالون والجيران عمالة تمصمص في شفايفها وإنه إزاي دخل معايا بيتي وأنا ست وحيدة وفى بطني طفل، هما خلاص أيقنوا إن اللي في بطني من طليقي سليم، أصلهم مايعرفوش حاجة.
قعدنا وهو قام جاب لي ميه وعلاجي أخدته وفضلت ضامة إيدي في بعض من كتر الحزن وقعدة تايهة.
حاول يخرجني بكلامه.
"هاا ادينا قعدنا مش هتقوللي بقى؟"
"هتوافقي ولا لا؟"
"اديكي شايفة الناس وكلامها مش هيسبوكي في حالك طول ما أنا باجي أطمن عليكي هيفضلوا يتكلموا عليكي."
ركع قدامي ومسك إيدي الاتنين وردف بحب طالع من عيونه أعظم وأقوى من الحب اللي كنت بشوفه في عين سليم، حب عمري زي ما كنت بقول.
"واقفى عشان خاطر ابنك ونفسك وحياتك قبل ما يكون عشاني!"
"وصدقيني مش هلمسك أو أتعرضلك طول ما أنتي مش عايزة ده."
"المهم إني أتونس بيكي وبأبني!"
رفعت رأسي وبصتله بأمل خارج من قلبي لأول مرة بعد شهور من الضلمة والإحباط.
وقلت له: "بس هو مش ابنك!"
"ليه تشيل ذنب مش ذنبك يا أغلى الناس!"
وطى على إيدي وباسها بعشق: "عشانك يا أكتر ست لمست قلبي وسكنت روحي."
"رغم إني أعرف عنك أدق التفاصيل وكل اللي حصل بس لغاية دلوقتي وبعد كم مقابلاتنا وجلساتنا إلا إنك لسه مش راضية تخرجي من قلبي."
"مش عارف يا هنا من ساعة ما بطلتي تيجي العيادة وفضلتي فترة مش بتيجي قلقت وحسيت من وقتها إني مش بقدر ولا هقدر على غيابك."
نفضت إيدي من إيده بقسوة غريبة وقولتله: "ده مسموش حب!"
"دي اسمها شفقة!"
جريت على أوضتي بوجع في كل إنش فيا حتى قلبي حاسة إنه بيتقطع.
دخلت وقفلت الباب بسرعة قبل ما يدخل ورايا.
ونزلت بضعف ورا الباب وفضلت أعيط بحرقة وصوت مسموع.
جاء قدام الأوضة بعد ما أتأكد إني قفلت أوضتي وسكت قدام باب أوضتي بحسرة وألم وفضل يعيط وردف بكلام أقل كلمة تعبر عنه إنه كان كلامه زي السحر.
"أوعك تتخيلي إنك حتى لو رفضتيني إني هسيبك لوحدك!"
"انتي خلاص بقيتي خيال بالنسبة لي!"
"عمرك شوفتي خيال بعيد عن صاحبه!"
"أنا كنت عايزك في ضلي أحميكي من نفسك لما تتضعفي أحمي ابننا اللي هيكبر من غير أب قولتلك إني هبقى أب ليه وليكي يا هنا والله."
سمع صوت عياطي اللي بيزيد على كلامه.
"طب خلاص ما تعيطيش عشان تعبك."
"هش ملكة قلبي ما تعيطش."
لاقيت نفسي بفتح الباب وأنا قاعدة وببصله بألم ممزوج ببصيص حب اتخلق جوايا ليه.
جرى عليا زي الطفل التايه بالظبط حضني حضن أبوي وفيه كل معاني الحب والسكينة والاطمئنان والأمان اللي محسيتوش مع سليم ولا حتى في حياتي كلها.
خرج من حضني بخفة وبصلي بطفولة وهو بيحسس على خدي بدموع وقالي: "تتجوزيني يا ملكة ومليكة قلب مروان؟"
هزيت رأسي بموافقة زي الأطفال وردفت بخجل ممزوج بوجع وصوت مهزوز: "آه موافقة يا مروان!!"
مروان العمري الدكتور النفسي بتاعي زي ما حكيتلكم قبل كده هو شريك طريقي اللي كملته بعد ما طلقت وموت بابا وحملي واهو بيشاركني موت أمي وبي هون عليا وواقف جبل وسند ليا ولابني.
طلع من حضني وهو بيحمحم بخجل: "أنا آسف لو كنت حضنتك بس والله غصبًا عن قلبي!"
خرجت وأنا وشي اتحول لطماطم من كتر الخجل وردفت بجدية وحزم: "لو سمحت يا مروان حاول تتحكم في مشاعرك أنا وفقت عشان ابني!!"
ضحك إيه ده.
ده ضحكته طلعت حلوة قوي وقالي: "حاضر!"
"انتي تأمري!"
وفجأة ومن دون سابق إنذار لقينا الباب بيخبط بقوة وصوت غريب وشخص بيزعق بصوت عالي قوي.
مروان فتح الباب بقوة وغضب عارم باين على ملامحه من أثر الخبط.
كنت واقفة وراه بخوف من الخبط وقوته.
ردفت بدموع أول ما شفت مين اللي على باب.
لو قعدت أحكي وجعي في اللحظة دي كان عامل إزاي مش هقدر أوصف.
وردفت بوجع لا أحسد عليه: "انت تاني!!"
رواية طعنة من قريب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم روان صقر
كنت واقفة وراه بخوف من الخبط وقوته.
ردفت بدموع أول ما شفت مين اللي على الباب.
لو قعدت أحكي وجعي في اللحظة دي كان عامل إزاي مش هقدر أوصف.
وردفت بوجع لا أحسد عليه:
"أنت تاني!!"
مروان مسك إيدي بقوة وكأنه بيقولي استقوي بيا، ما تخافيش أنا معاكي.
وكأن مسكته لإيدي قوتني ورجعت القوة والحياة لجسمي اللي اتهز أول ما شفت الحيوان ده راجع تاني لحياتي.
عايزين تعرفوا مين اللي كان على الباب؟
آه صح، هو سليم.
اللي كان طفلي وحبيب الطفولة والحنان اللي كان كل حاجة حلوة.
بس زي ما بقول، كان، واللي كان بيبقى ماضي وراح.
واللي راح ما بيرجعش.
وأنا عمري ما هرجعه لحياتي تاني لو على الموت.
الموت أهون من إني أرجع ليه أو أكلمه.
اللي طعن أختي وعمري وحياتي يستاهل إني أطعنه بالغياب.
حكمت عليه بغيابي اللي هيبقى أبشع من الموت.
وأهو بشوف موته بالبطيء قصاد عيني.
اتخبيت وراء مروان وما عملتش حاجة غير إني بينت عيوني من وراء ظهره عشان أشوف الندم والقهر والحسرة في عيونه.
دخل البيت بعد ما فتح مروان الباب وقرب مني.
وكل أما يقرب قلبي اللعين بيدق قوي وكأنه لسه مشتاق لي.
عارفة، بس أنا موت الدقات دي بسرعة قبل ما صوتهم يعلى ويفضحوا حبي ليه.
أنا كنت أقدر في اللحظة دي أخنق قلبي عشان ما يرجعش ينبض لسليم تاني.
هو ما يستاهلش حبي ولا دقات قلبي دي.
قرب سليم أكتر لغاية ما وصل قدام عيوني ومروان لسه محاوطني بإيده.
سليم: "إيه شكلك خايف كده ليه؟ ده أنا حبيبك سليم."
مروان بقسوة وعيون بتطق منها شرارات غضب:
"ابعد عنها أحسن لك، وده هيبقى أول وآخر تحذير."
سليم بأستهزاء:
"آه، وأنت تطلع مين بقى عشان تقول الكلمتين دول؟"
سليم وهو بيضرب على رأسه كأنه افتكر حاجة:
"آه نسيت، أنت دكتور مروان العمرى؟ الدكتور النفسي الخاص بالمجنونة هنا، مش كده؟"
سليم وجه نظره ليا بغل وحقد أول مرة ألمحها في عيونه:
"إيه يا هنا مستغربة؟"
"أنا عارف عنك كل صغيرة وكبيرة من يوم ما اتطلقتي وكنت ممكن أذيكي أو أتعرضلك في أي وقت. بس قولت خلاص، دي واحدة مفيش في جسمها ولا نفسيتها حتة تنجرح بعد اللي حصلها."
"كنت عارف إنك هتتجنني بعد اللي حصل وهتروحي عند دكتور المجانين ده. بس لما عرفت إنك حامل مقدرتش يا هنا."
وفجأة كسر كل حاجة في الصالة وفضل يهبد كتير.
ومروان واقف بيضمني ليه وبيقولي:
"ما تخافيش يا روح مروان."
مسكت في قميصه أكتر ودموعي نزلت بغزارة ووجع احتل روحي من كلام سليم.
بعد ما سليم نفس غضبه في التكسير، جاه قصادي ومد إيده وطلع سكينة من جيبه بسرعة البرق ووجهها على بطني.
بس قبل ما تلمس بطني كانت إيد مروان سبقته.
مسكه مروان وضربه برجله لغاية ما نزل على الأرض ووقع سليم.
وفضل مروان يضرب فيه والغريب أن سليم ما تجاوبش معاه أبدا، فضل يضحك بصوت عالي قوي.
وأنا وقعت على الأرض وفضلت أرتعش بخوف ممزوج بضعف رهيب.
مروان جاه ركع قدامي ومسك وشي بين إيديه وقالي:
"ما تخافيش، والله ده حتة حيوان ملوش أدنى أهمية، هش، ما تعيطيش."
سليم فضل يترنح في الصالة ويضحك.
سليم بصوت مهزوز ومليان وجع:
"اللي في بطنك ده مش ابني يا هنا، ده ابن يزن!!"
كمل بعياط:
"أنا واثق من ده أنا!"
"كان لازم أموت الغلطة اللي في بطنك دي، كان لازم يموت!"
قمت بغل وقوة اجتاحت كل إنش في جسمي ومسكته من تلاتيب قميصه بغل وعيون مليانة وجع ودموع مكتومة:
"أنت بتقول إيه!!"
"وإيه اللي خليك متأكد كده إنه مش ابنك؟"
"وحتى لو كان اللي بتقوله صح!"
"ابني مش غلطة يا حيوان!"
"أنتوا اللي غلطتوا فيا وفي حق ابني!!"
"أنتوا اللي غلط!"
"أنتوا اللي غلط، والله ابني مش غلط!"
أغمي عليا.
مروان شالني ودخلني أوضتي ورن على الدكتور يجي البيت.
في الصالة.
سليم وهو خارج من الشقة:
"هاجي تاني وصدقيني المرة الجاية هموته!!"
"ولو مكنش وهو في بطنك!!"
"هموته وهو قصاد عينيكي!!"
رواية طعنة من قريب الفصل السادس عشر 16 - بقلم روان صقر
سليم وهو خارج من الشقة: هاجي وصدقيني المرة الجاية هموته!
ولو مكنش وهو في بطنك!
هموته وهو قصاد عينيك!
في أوضتي ومروان ماسك أيدي بدموع وهو بيوسيني بعد ما صحيت من غفوتي الغبية دي.
مروان: ما تستسلميش لكلامه يا هنا.
رديت عليه بدموع: هو أنا طلعت مجنونة وعبيطة وساذجة لدرجة دي؟ طب إزاي!
أنا طلعت عايشة طول حياتي وسط ناس مستعدين يموتوني ويقضوا عليا في أي لحظة. أنا بقيت بشك في نفسي وفي صوابع أيديا من كتر الخوف. أنا خايفة منك أنت شخصياً يا مروان.
شوف بعد اللي عملته معايا لسه خايفة!
جاه جنبي على السرير وأخدني في حضنه: كملي يا هنا.
فضفضي يا روح مروان.
كملت بوجع أكبر: أنت مش عارف يعني إيه أخت تنصدم في أختها ويعني إيه زوجة وشريكة عمر ودرب تنخدع في قلبها وحبيبها!
أنت عارف يعني إيه حد يعتدي عليك وأنت مش عارف أنت في دنيا تانية ولا حاسس بيه ولا إيه!
أنت مش هتقدر تحس بكسرة ضهري بعد موت أبويا وخرجوا من حياتي من غير ضهر وراجل اتسند عليه كان هو حمايتي من الدنيا.
وماما اللي لسه دمها ما بردش في تربتها، مش عارفة أعبر عن كسرتي وضعفي، والله مش قادرة!
هشَّموني، كسروا كل حاجة فيا، ما سبوش حاجة حلوة أو كويسة فيا أقدر أكمل بيها.
فضل يحسس على حجابي بخفة لغاية ما روحت في النوم.
الدكتور جاه وأنا نايمة وإداني حقنة مهدئة عشان ضغطي واطي والدكتور قال لمروان.
الدكتور: دكتور مروان خلاص.
المريضة على مشارف الولادة ولازم الراحة الفترة الجاية وميكونش فيه ضغط عصبي أو أي حزن، ياريت عشان سلامة البيبي وسلامتها قبل أي شيء.
مروان وصل الدكتور وجاه غطاني وفضل نايم قدامي على الكنبة.
صحيت الصبح على شكله وهو نايم، قمت وأنا بتسند على الجدران بتاعت الأوضة وقربت منه عشان أغطيه بس سرحت في ملامحه الجميلة اللي لأول مرة أخد بالي منها.
غطَّيته كويس وميلت قدامه وردفت بألم: يا ترى أنت كمان جاي تكمل عليا!
ولا جاي تسند روحي وقلبي وحياتي اللي بقوا على مشارف الوقوع.
بس وأنا بغطيه لمحت أثر حقن على رقبته كتير وكأن رقبته بقت عاملة زي الخريطة من كتر الحقن اللي بياخدها.
اتنفضت من قدامه وفضلت أتسند لغاية الحمام بخوف وأنا بقرأ في سري آية الكرسي من سورة البقرة.
دخلت الحمام وبصيت في المرايا بدموع وردفت بقوة ولمعة احتلت عيوني.
: شكلك كده يا مروان وراك حكاية كبيرة قوي!
خرجت من الحمام لقيته قصادي وهو بيبص لي بحنان غريب وردف بحب: صباح الخير يا ماما هنا.
ابتسمت، أيوة ضحكت، فرحت قوي بكلمته ليا وإني هبقى أم خلاص.
ردفت له من بين ضحكي: صباح النور يا بابا مروان.
مسك خدودي بصوابعه بخفة وقالي: بابا طالعة منك زي الشربات يا روح مروان.
وشي اتحول لعصير طماطم بس من بتاع المحلات الأحمر قوي ده.
وحمحمت بخجل وقولتله: هدخل أعمل فطار، ما تمشيش غير لما تفطر.
بص لي بعشق غريب وهو بيلفح بأنفاسه العشقية دي وشي: أنا مش همشي، أنتي هتيجي معايا يا ملاكي.
بصيت له باستغراب: هنروح فين!
رد عليا بنفس العشق: هنروح بيتنا يا زوجتي.
انتبهت لكلامه أكتر بعد ما كنت سرحانة في ملامحه اللي بقيت بحبها من ثواني.
: إزاي يعني هنروح بيتك!
و أنت بتقول لي زوجتك ليه!
إحنا لسه ما اتجوزناش!
مروان: هيحصل يا حبيبتي.
أجهزي النهاردة كتب كتابنا، عايزك تكوني قمر وأنتي قمر من غير حاجة.
هروح البيت، أنا جبت لك فستان أبيض بسيط خالص هيزداد جمال على جسمك يا هنا.
وهجيب المأذون البيت ونكتب الكتاب النهاردة، إيه رأيك!
وقفت مبهورة مش عارفة أنطق بس قولت كده كده هو معايا وعيب لما يبقى قريب مني قوي كده وهو ما يقربليش حاجة.
والصراحة كده شكلي بدأت أتعلق بيه، والله أعلم.
هزيت راسي بموافقة زي الأطفال.
قرب مني أكتر وقالي: هتبقي مرآتي يا هنا، عيونه دمعت قوي وبدأ يبكي.
بس أنا استغربت، هو إزاي حبني وليه!
أنا بني آدمة محطمة من كل حاجة فيا، إزاي حبني!
مسحت دموعها بأيدي، بس وأنا بمسح دموعه مسك أيدي وباس أيدي بحنان رهيب، جسمي فجأة اقشعر وحسيت أن قلبي بينبض قوي بغباء.
سحبت أيدي بخفة وقولتله: عيب يا سطا مروان، إحنا فينا من كده.
ضحك، أه، كان نفسي أشوف ضحكتك دي من زمان، وحشتني من آخر مرة.
الصراحة يعني بقيت مدمنة لضحكة مروان.
بعد ساعات طويلة من اليوم، عديت، مروان أخدني وراح بيا الشقة، أول ما دخلت جالي صاعقة من اللي شوفته، اتهزيت قوي وفضلت أعيط بحرقة وصوت تنهيدتي وعياطي بيزيد: مروان كل ده ليه!!!!!!!
رواية طعنة من قريب الفصل السابع عشر 17 - بقلم روان صقر
بعد ساعات طويلة من اليوم عدت مروان أخدني وراح بيا الشقة. أول ما دخلت جالي صاعقة من اللي شوفته، اتهزيت قوي وفضلت أعيط بحرقة.
"مروان كل ده ليه؟"
أول ما دخلت لاقيت الشقة متزينة بطريقة حلوة قوي تليق بكل حاجة حلمت بيها، وبلونات على شكل قلب وبلونات لونها أزرق احتفالاً بطفلي اللي على وصول خلاص.
"أنا ما أستاهلش كل ده يا مروان والله."
حاوط بأيده وشي وقرب عليا بحذر وعشق.
"أنتي تستاهلي أكتر من كده يا هنا."
مسكت إيده اللي على وشي وبوستها بحنان. أول مرة أحس الإحساس ده والله، أنا محسيتوش قبل كده حتى مع سليم. قربت أكتر منه وكلمته بعيون مليانة دموع ممزوجة بعشق.
"أنت بتحبني بجد ولا بتضحك عليا وعايز تكسرني زيهم؟ عرفني إذا كنت فعلاً حابب توقف جنبي ولا عايز تعمل زي ما عملوا معايا وكسروني!"
مروان ساعتها وعدني وعد لو أحلف سنين قدام أني حسيت أن وعده ده خارج من قلبه مش من لسانه. وعدني وعد طالع بروحه وقلبه. والصراحة بقى، الوعد خيّم على روحي وقلبي أنا كمان.
"أنا أقدر أكسرك! وعد مني ويشهد عليا ربنا أني عايز أسعدك وأقف في ضهرك لحد ما ربنا ياخدني عنده. وعد من قلبي يا قلب مروان أني مش هخذلك زيهم. إلا أنت والله عندي كنز لقيته ومش هفرط فيه إلا بروحي."
تاه فجأة وقال حاجة أنا مفهمتهاش.
"ده أنا مصدقت لاقيتك بعد كل السنين دي يا هنا!"
حضنته بطفولة وهو ردّف حضني بعشق وشغف الدنيا.
خرجت من حضنه وجريت على أوضة من غير ما أعرف هي أوضة مين! دخلت واتصدمت وفضلت واقفة مبلمة وبضحك بهستيريا من كتر الفرحة. لاقيت بلونات زرقا مكتوب عليها "أهلاً بطفلي الغالي". وسرير صغير قوي باللون الأزرق والأبيض وكروت مكتوب عليها دعوات حلوة قوي وألعاب كتيرة. الأوضة كانت تهبل وهدوم لطفلي شكلها يجنن وصغننة. قعدت على الأرض وبكيت وحسست على بطني بسعادة غامرة.
"أهلاً بيك يا روح ماما. باين كده أنت هتيجي على حياتي وهتجيب معاك السعادة وأنت جاي يا سند. ماما وبابا مروان بيحبوك قوي."
فجأة لقيت مروان ماسك إيدي اللي على بطني بخفة وفضل يكلم سند.
"أنت يا شبلي الصغير أوعى تتعب ماما في آخر أيام ليك جواها، اتفقنا."
ضربته على كتفه وقولتله: "لا مسموش شبل يا أستاذ، اسمه سند. هسميه سند يا مروان."
فرح قوي بالاسم.
"من ساعة ما عرفتك وأنتِ مميزة يا روح مروان، حتى الأسماء مميزة شبهك."
حمحمت بخجل.
"أنا خارج أشتري شوية حاجات وأكلم المأذون بالمرة ييجي وأنتِ جهزي يا روح مروان."
خرج من البيت وأنا فضلت أستكشف في المكان.
مروان وهو في الطريق.
"إزيك يا شيخنا الفاضل؟ أنا كنت عايزك تيجي النهاردة تكتب كتابي وأنت زي أبويا ونفسي أنت اللي تكتب كتابي، ممكن؟"
الشيخ بفرحة: "أكيد يا دكتور مروان، ده أنت نولتني الشرف."
مروان: "ده أنا اللي هيزدني شرف. بس في حاجة يا شيخ كنت عايز أستفسر عنها."
الشيخ بأستغراب: "قول يا مروان يا ابني، قلقتني."
مروان بقلق مبالغ: "لا الموضوع ما ينفعش على التليفون، هجيلك المسجد."
الشيخ: "مستنيك يا ابني."
وصل مروان المسجد ورحب بيه الشيخ جداً. قعد مروان وحكى الشيخ كل حاجة حصلت مع هنا وأنها حامل وأنه هيتجوزها عشان هو بيحبها ومحتاجها في حياته.
الشيخ بعد ما مروان خلص كلامه بص لمروان بقلة عقل.
"أولاً فعلك صحيح وأنك تنتشلها من الوجع والظلم اللي حصلها ده شيء كويس وليه ثواب كبير عند ربنا. وأنت مش عارف يا دكتور مروان أن لا يجوز أنك تتجوز من ست مطلقة وحامل إلا بوضع جنينها. ولا إنجلترا ما علمتكوش الحاجات دي؟"
مروان بتفهم: "بس هي مش عارفة هي حامل من مين يا شيخنا."
الشيخ وهو بيملس على إيد مروان: "طب لما تتأكد وحتى لو مطلعتش حامل من طليقها برده لازم ما تغلطش. إلا ده يا ابني متوقعش في الشرك، وأنا بنفسي بعد ما تجيب المولود بإذن الله هاجي بنفسي أكتب كتابك."
خرج مروان بعد ما شكر الشيخ وهو تايه. طب هيعمل إيه وهيتصرف إزاي؟ بس أصر أنه لازم يعرف مين أبو الطفل ده ولازم ينهي أي علاقة ممكن تبعده عن هنا!
في شقة مروان.
أنا فضلت أستكشف المكان بتعمق أكتر لحد ما دخلت أوضة غريبة قوي من حيث كل حاجة، الديكور وألوانها كانت مميزة عن كل الغرف، تحس أنها مش من ضمن البيت. دخلت ولاقيت مكتب، قعدت على الكرسي بتاعه وفضلت سرحانة في ديكور الغرفة لحد ما لقيت دفتر مكتوب عليه:
"إلى زوجتي العزيزة، لم أهديكِ شيئاً سوى قلبي، ولكني والله كنت على استعداد أن أعطيكِ روحي وحياتي، ولكنه القدر يا صغيرتي الذي حال بيني وبينكِ. وثالثاً ما زال مستقراً بإحشائك، اطمئني وارقدي أنتِ وطفلي بسلام، فأنا سأتحسن، ولكن إن مت لا تلفظيني من قلبكِ، لا تجهضي حبي منكِ يا كل علمتِ قلب الحياة وأصبحتِ لا أبصر إلا حبكِ وحياتكِ. أنتِ أنارتِ عتمتِ بقلبكِ وحبكِ لي، ولكن بعد رحيلكِ كيف تعود حياتي إلى رشدها، أخبريني، فوالله أني أحتضر على غيابكِ يا رفيقة القلب والروح والحياة ورفيقة كلي يا كلي."
"من زوجك ورفيق دربك: مروان العمري إليكِ أنتِ يا هنا يا قلبي وكلي."
ارتعبت وبكيت بحرقة. مين دي؟ وأيه اللي حصلها! وأيه ده! أسئلة كتير كانت في دماغي. وافتكرت الحقن اللي رقبت مروان اللي كنت ناسيه، وقولت لنفسي لازم أعرف إيه حكايته هو كمان. لازم أعرف مروان مخبي إيه عني، أنا معرفش عنه حاجة.
وفجأة ومن دون سابق إنذار لاقيت حد بيكتم أنفاسي من ورا ضهري وكان ماسك سكينة في إيده. وجهها على بطني بسرعة رهيبة. وفجأة كانت السكينة جت في قلبي وحياتي. طعنت كل حاجة فيا هزت كياني وروحي مرة واحدة. قتلت اللي باقي من حب حد في حياتي.
رواية طعنة من قريب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روان صقر
وفجأة ومن دون سابق إنذار لاقيت حد بيكتم أنفاسي من ورا ظهري وكان ماسك سكينة في إيده وجهها على بطني بسرعة رهيبة وفجأة كانت السكينة جات في قلبي وحياتي طعنت كل حاجة فيا أو كانت فيا اتجاهه هزت كياني وروحي مرة واحدة.
قتلت اللي باقي من حب حد في حياتي.
آه هو سليم طليق روحي وطعنة قلبي وحياتي.
جاء الشقة بعد ما اتأكد إني لوحدي ودخل زي المدمن اللي مستني ياخد جرعته من السم، هو كان كده عيونه كانت بتطق شرار ملوش نهاية وغل ما ينتهيش ولا عمره انتهى.
نظراتي له وأنا بتوسله عشان يسبني بعيوني وهو مكمل بغل، بس ربنا مش قابل إني أقع ولا أنطعن من أقرب الناس تاني.
لاقيت مروان جاي من وراه بشويش وبخفة فراشة أخد السكينة من إيده ورشقها في قلبه بغل وعيون فيها كرهه مش عارفة جاه منين، سليم مكنش حاسس بيه ولا بوجوده ولا بدخوله الشقة، مروان اتأكد إن فيه حد في الشقة غيري أول ما لاقى آثار جزم على السجادة لراجل، وكأن القدر عارف اللي هيحصل وداني أسباب وعلل أكمل وأعيش أنا وطفلي.
أول ما لاقيت سليم واقع على الأرض دخلت في هستيريا عياط وألم احتل كل حتة في جسمي وبدأت أحس بنزيف وأشوف دم حواليا.
مروان ساب السكينة من إيده وشالني بسرعة ولف الطرحة على شعري بعد ما اتمردت من على راسي بسبب اللي حصل وأنا بحاول ادافع عن نفسي.
روحنا المستشفى بسرعة البرق وأنا بصوت بوجع وألم مش قادرة أتحمله لغاية ما روحت في عالم تاني مش حاسة ولا سامعة حاجة، مش عارفة غير إني بحلم بأمي وهي بتقولي أوعك تضعفي يا هنا اقوي عشانك أنتي وابنك.
دخلت بسرعة على أوضة العمليات بعد ما الطوارئ أكدت لمروان إن دي حالة ولادة مبكرة، إيه ده ابني هيجي على الحياة سند جاي يا رب مستعجل قوي يا روح ماما وحشتني يا روحي.
دخلت أوضة العمليات ومروان خلى عربية إسعاف تروح تاخد جثة سليم اللي في بيته، مروان اتأكد إنه مات لأنه طعنه في قلبه بغل وكره وقوة.
بعد ساعات وأنا لسه في أوضة العمليات الدكتور طلع بطفلي لمروان وهو قاعد على الأرض قصاد الأوضة وبيقرأ قرآن ليا ولابني عشان نطلع بصحة وسلامة.
ابني يا مروان طلع ليك خلي بالك منه عقبال ما أصارع اللي فضل من الحياة دي، خلي بالك منه.
وكأن جسمي ساكن بس روحي بتطوف بره الأوضة وهي شايفة مروان حضن ابني بحب وعشق وعيونه مليانة أمان لا يمكن ينتهي ودموع احتلت عيون مروان وهو بيقوله: أزيك يا روح بابا تعرف إنك وحشتني من زمان يا سند.
وحشت بابا يا روح بابا!
كنت عارف ومتأكد إنك هترجعلي تاني!
مروان سأل الدكتور اللي طلع من أوضة العمليات وهو بينهج.
مروان: هنا مراتي كويسة مش كده.
الدكتور: للأسف......... مدام هنا ........
مروان وقع على الأرض بحسرة وألم.
مروان بصوت عالي: أوعك يا هنا تمشي وتموتي تاني لا مش هستحمل كسرة الضهر دي تاني أوعك لا اااااااااااااااا.
رواية طعنة من قريب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم روان صقر
مروان وقع على الأرض بحسرة وألم.
مروان بصوت عالٍ: أوعك يا هنا تمشي وتموتي تاني! لا مش هستحمل كسرة الضهر دي تاني أوعك لا اااااااااااااااا!
وقد كانت كسرة القلب. ربنا ماحبش لمروان إنه يعيشها تاني. رجعت على الحياة بعد ما الدكتور أكد لمروان إني دخلت في غيبوبة وإن نبض قلبي بدأ يضعف حتى وهو على الأجهزة.
الممرضة وهي بتجري على مروان اللي قاعد على الأرض بضعف وهو حضن سند ابني جواه روحه قبل حضنه وضلوعه.
الممرضة: دكتور مروان!
بص لها بكسرة.
الممرضة بعطف: مدام هنا فاقت يا دكتور وقالت اسمك وعايزة تشوفك.
مروان وشه نور تاني. رجعت عيونه الخضراء تتضحك تاني وتنور. آه مقلتش على ملامح مرواني الجذابة اللي مشوفتش أحلى ولا أوسم من ملامحه الذكورية الجذابة.
طلع جرى على أوضتي وهو حضن سند وبيقوله: ماما فاقت يا سند.
ماما بقيت كويسة!
هنا رجعتلي تاني!
أنا كسبت المرة دي!
ما خسرتش يا سند!
دخل الأوضة وهو بيبكي من كتر السعادة اللي هو فيها.
وأول ما دخل حط سند في حضني وحضنا إحنا الاتنين وهو بيقول: خلاص الصورة كملت يا حبايب قلبي. مش مصدق إن ده حصل وربنا جابكم في حياتي تاني. والله ما مصدق إن المعجزة حصلت!
خرجت من حضنه بخفة وأنا ببص في عيونه بعشق وردفت بعشق: مروان.
قرب مني أكتر وقالي: عيون مروان.
بصيت ليه زي الطفلة الصغيرة: سليم مات مش كده؟ خلاص سليم راح صح!
باس دماغي بوجع: آه يا هنا!
سليم أخد جزاءه.
كنت خايفة على مروان قوي. قولتله: طب هو فين!
وأنت إيه اللي هيحصلك!
أوعك أنت كمان تسيبني!
ده ملوش أهل. مين اللي هيدفنه ويقرأ له الفاتحة ويقعد معاه شوية عشان ما يخافش. سليم بيخاف من الوحدة يا مروان!
خلينا نعمل كده عشان خاطري!
بص لي باستغراب.
مروان بعصبية: أنتي اتجننتي!
ده كان هيموتك أنتي وابنك!
وبعدين ما تخافيش عليا، الموضوع بالنسبة للحكومة إنه دفاع عن النفس والعمارة فيها كاميرات وكل حاجة هتبقى واضحة!
أخد سند من حضني وحطه على السرير الصغير اللي جنبي. بعد ما حس إن إيدي بدأت ترخي واتهز وافتكر كل اللي عملوه فيا.
بصيت لي بوجع وردفت بصوت مهزوز وحطيت إيدي على قلبي:
مش عارفة يا مروان.
ده مش راضي ينساهم ولا يكرهم!
نفسي أكرههم بس والله ما قادرة. مش قادرة يا ناس مش قادرة والله. أعمل إيه قولولي. أغلى الناس إزاي أنساهم وأكرههم لو فضلوا يطعنوا فيا العمر كله بس أشوفهم تاني.
هنادي وحشتني قوي!
وبابا وماما وحشوني يا مروان. مش قادرة أنسى إني خسرت كل حبايبي. راحوا.
وده كله بسببى. يا ريتني موت. يا ريتني موت. كملت بدموع هستيرية لغاية ما مروان نادى على الممرضة وأدتني حقنة مهدئة عشان أنام وعشان ما أتعبش.
خرج مروان من الأوضة. بس قبل ما يخرج طبع قبلة رقيقة على خدي وهو بيمسح دموعي بإيده بخفة وقالي:
خلاص مفيش بكاء يا روح مروان. كل اللي جاي خير وسعادة لينا ولقلوبنا. كفاية اللي شوفناه أنا وأنتي. كفاية قوي لحد كده!!
مروان خرج وراح أوضة تانية. وكان واضح إنها أوضة دكتور هو يعرفه قوي أو ليه صلة بيه كبيرة.
الدكتور: إيه يا مروان اللي على رقبتك ده!
أنت لسه بتاخد الحقن دي يا ابني!
مش قولتلك قبل كده إن الموضوع بقى ليه عملية جراحية أو علاج أرحم من الموت والوجع ده!
مروان بضحكة بلهاء: اتعودت من يوم ما متت وحصل اللي حصل.
كمل بدموع: موتها كسر كل حاجة فيا لدرجة إني بدأت أحس إني مش عايش!
ما أنت عارف إن اللي عندي ده جالي من يوم ما متت يا دكتور ولا إيه!
الدكتور: مش عارف انت إزاي بتستحمل. والله ربنا يرحمها ويرحمك من الوجع اللي بنشوفه ده!
مروان وعيونه بتلمع: خلاص الوجع راح!
الحياة بدأت تحلى وترجع لرشدها من تاني!
مروان ادى للدكتور حاجة وقاله:
مروان: أنا عايز أعمل تحليل DNA لدول!
رواية طعنة من قريب الفصل العشرون 20 - بقلم روان صقر
مروان أده للدكتور حاجة وقاله:
أنا عايزه أعمل تحليل DNA لدول!
والموضوع عايزه بسرعة وسرية مفهوم.
الدكتور أومأ برأسه.
مروان خرج بعدها وراح البيت بعد ما طبعاً وصى الممرضين والأطباء على الاهتمام بيا وبطفلي بصورة متواصلة.
راح الشقة وخرج حقنة من الدرج اللي في أوضته وطعنها في رقبته بقسوة وكأنه مش حاسس ولا هيحس بوجع لو عمل كده.
طلعت من عيونه دموع غالية قوي وهو بيوقع على الأرض بوهن وضعف ودموع كل ما شوية بتزيد وبدأت تعلى شهقاته وصوت عياطه.
سحب صورة من جنبه كانت صورة ست غاية في الجمال بعيونها البنية اللي شبه حبات القهوة ووشها اللي من كتر جماله بينطق بابتسامة خفيفة على شفايفها زدتها حلاوة وجمال على جمالها وسحرها الطاغي.
مروان قرب الصورة منه وبصوت مهزوز مش مفهوم من كتر العياط:
وحشتي طفلك يا هنا!
أنتي مبسوطة صح!
مبسوطة عشان لقيتك تاني!
آه يا هنا إنا لقيتك وانقذتك المرة دي!
انقذتك أنتي وطفلي!
محدش إذاكي المرة دي ولا طعنك يا غالية أنتي وابني!
المرة دي أنا انتصرت!
قرب من الصورة أكتر وقالها:
بس متزعليش مني إني حبيتها!
غصب عني والله حبيتها يا هنا!
مكنتش أعرف ولا أستوعب إني ممكن أحب ولا أعشق غيرك بس عشقتها قوي والله!
دموعه نزلت على الصورة بغزارة ووجع لدرجة إن الصورة بقيت مبلولة من كتر الدموع.
أخد الصورة في حضنه ونام وهو قاعد على الأرض ودموعه مش بتوقف.
في المستشفى.
فوقت من الغفوة اللي كنت فيها وأنا بأخد ابني من السرير وبضمه بعشق ردفت جنب ودنه بعشق:
ازيك يا سند أنا ماما!
بصلي قوي وفضل يحسس على وشي كأنه بيتفحصني بخفة.
دخلت الممرضة أول ما لاقيتني مبسوطة.
الممرضة:
أخيراً الشمس طلعت.
ضحكتي وشوفنا ابتسامتك يا مدام هنا!
قربت عشان تاخد سند من حضني عشان لازم تاخده عشان يطمنوا عليه أكتر والدكتور يشرف على حالته وإنه مولود في صحة تامة وكاملة.
شدته من حضني بس أنا شدته من أيدها بقوة وبصوت عالي:
أنتي واخدة فين!
سيبى سند جنبي!
الممرضة:
ما تخافيش!
الدكتور هيكشف عليه تاني بس ونطمن ونرجعه تاني!
ما تخافيش!
هزيت رأسي بموافقة خرجت بيه بس وهي خارجة قولتلها:
مروان فين!
الممرضة:
مش عارفة بس هو وصانا عليكي أنتي والطفل ومشي!
طلعت بس لما قالتلي إن مروان مشي أنا خوفت!
حطيت أيدي على قلبي وهو بينبض بغباء وقولت لنفسي:
أي أهدى أنت ليه بتعمل كده!
أكيد ما لحقتش أتعلق بمروان في الوقت القصير ده.
وفجأة لاقيت دموعي بتنزل على أيدي بغزارة أي ده حتى أنتي كمان.
حسيت في اللحظة دي إن جسمي وقلبي بيتمردوا عليا وكأن روحي وقلبي بيحبوا مروان من زمان قوي.
ردفت لنفسي بدموع فرح:
أنا بحبك يا مروان!
دخل في اللحظة دي مروان وهو ماسك في إيده بوكيه ورد والأيد التانية شنطة.
مروان سمعني وأنا بقول بحبك يا مروان.
دخل وقالي:
قوليها تاني يا روح مروان.
خدودي احمرت واتكسفت.
مروان قرب من جبيني وطبع قبلة على جبيني بعشق وهو بيستنشق عبق شعري.
مروان وهو لسه بيقبل جبيني ومغمض عيونه:
وحشتيني ريحتك يا هنا!
وحشتيني يا أم ابني!
عيوني دمعت واتخبيت في حضنه وفضلت أضربه على ضهره وأنا بقوله:
وحشتيني قوي يا مروان!
ما تمشيش تاني أنا كنت هموت.
شدد من احتضاني أكتر.
مروان:
عمري ما أمشي وأسيبك!
إنا مصدقت لقيتك يا هنا عمري ما فرط فيكي!
خرج من حضني ومسك الشنطة وإداني الورد وطلع من الشنطة فستان أبيض بسيط مطرز بحياء وطرحة أوف وايت.
مروان:
هنكتب الكتاب النهاردة يا ملاكي.
هتبقي مراتي يا هنا!
ضحكت قوي وابتسمت ابتسامة طفلة صغيرة وقولتله بحب:
آه هبقى زوجة منقذي و ملجأي ورفيق رحلتي ورفيق الألم وصاحب ظلي وخيالي!
الممرضة جابت سند ليا تاني مروان أخده عقبال ما ألبس الفستان إحنا هنكتب الكتاب في المستشفى عشان كان لازم أقعد كذا يوم في المستشفى ومروان كان مستعجل على الجواز عشان خاطر تسجيل سند باسمه وهو كان هيعمل شوية إجراءات ويلعب في تاريخ الميلاد بتاع سند عشان الموضوع يبان طبيعي.
دخلت لبست الفستان وده كله بمساعدة الممرضة طبعاً.
مروان حط سند بعد ما نام في سريره وخرج من الأوضة لأن في حد من الدكاترة عايزه.
خرج مروان.
مروان:
في إيه يا دكتور النتيجة طلعت!
الدكتور:
آه.
مروان مسك التحليل عشان بشوف النتيجة اتصدم.
دار حوار بين مروان والدكتور بس للأسف كان في حد بيسمع الكلام ده بروح وعشق وقلب بتتنطط من الفرح.
في غرفتي.
الممرضة راحت تجيبلي دبابيس أظبط بيها الفستان لأنه واسع عليا عقبال ما أكمل لبس.
بس معرفتش أقفل السوستة لاقيت الباب بتاع الأوضة بيتفتح كنت بحسب الممرضة قولتلها:
ممكن تقفلي السوستة.
لاقيت إيد بتتمد برعشة على ضهري وبصوت فكرني بكل الوجع والحزن.
وحشتيني يا هنا!